نوعان من المحبة قد تقارنا وتألفا في قلب العذراء مريم تجاه يسوع ، وهما محبة طبيعية ومحبة فائقة الطبيعة . فبالأولى أحبته كإبنها ، وبالثانية أحبته كإلهها . وهذه الدرجة من المحبة الفائقة الوصف لم تنالها إلا بإمتياز من الله ، إذ أن الآب الأزلي لما أراد أن يشركها في الزمان في الحبل بالكلمة الأزلي ، قد ألقى في قلبها شرارة من حبه غير المتناهي لأبنه الوحيد .
أن كل من كان حاضراً في الجلجثة لمشاهدة تلك الذبيحة العظمى المقرب فيها الحمل البريء من كل عيب ، لكان يرى مذبحين عظيمين : أحدهما في جسد يسوع ، وثانيهما في قلب العذراء مريم عندما نظرت إلى صلبوت إبنها .
جاءت خاضعة عند الصليب لتقربه بيدها للآب الأزلي