![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
الفضيلة و الحكمة
![]() كل فضيلة يجب ان تتشح بثوب الحكمة هذه حقيقة يجب ان نضعها في حُسباننا عندما نريد ان نتحلى بفضية ما. دعوني اتحدث من واقع خبرتي .. منذ زمن بعيد قررت أن أتحلى بفضيلة الإتضاع .. و لحداثتي في الامور الروحية -ولازلت- كنت افتقر إلى الحكمة - ولازلت - وإعترافي بـ (لازلت) ليس نوع من الإتضاع، ولكنه حقيقة مع نفسي، كوني الأقدر على معرفتها - اي نفسي - وكان مثلي الأعلى في هذا الشأن هو كل رهبان و قديسي كنيستنا التي تمتلأ بسيرتهم الاف الكتب . وإكتشتفت أنني لست قديس! ولست راهب! ![]() فكان منهجي في إكتساب هذه الفضيلة هو الإنسحاق! .. الذي يصل إلى حد اللاشيء! . وإكتشفت أن أية فضيلة، يجب ان تعلو بقامة مريدها (طالبها) ! فكل فضيلة يجب ان تبث السعادة والراحة و الاستقرار لصاحبها .. وهذا مالم يحدث! رغبتي في الإتضاع كانت تضعني دائماً في حيرة مستمرة، فكان كثيراً ما يطلب مني عمل فوق طاقتي، وأحياناً بعيداً عن تخصصي، أو بعيداً عن طبيعة عملي الذي جئت من أجله، وينشأ الصراع الذي كنت انهيه في البداية لصالح: الإتضاع ! .. يجب أن تتضع و تقبل ما يُطلب منك، رفضك لهذا الامر ناتج من إحساسك بأنك أفضل من هؤلاء الذين يقبلونه! أنت لست أفضل منهم! بل هم أفضل منك! .. إتضع و إقبل ! هناك فضائل قد نظن انها ليست بحاجه لحكمة ! فإن قولنا ان الصدق ليس بحاجة لحكمة، لأنه من المفترض أنه بلا حدود أو قيود .. نظلم أنفسنا .. ونظلم الحكمة بوصفها قيد لأفعالنا و تصرفاتنا .. فوإن كانت اية فضيلة هي في ذاتها بلا قيد او حدود .. لأنها من المفترض انها صفات يتحلى بها الذي يبحث عن الكمال إلا أن اية فضيلة يتحلى بها البشر لا يمكن ان تصل لمرحلة اللامحدود .. أي مطلقة .. فالصدق هو صفة واجبه كل مسيحي حقيقي .. لاحظوا: حقيقي! .. ولكن الصدق في مطلقه المجرد لا يصلح لكل البشر .. و لي في توضيح هذا الامر قصة طريفة حدثت مع قداسة البابا شنودة الثالث وهو الذي قصها بنفسه، قال : كنا في أحد الحفلات الرسمية خارج مصر و ذهبت زوجة احد السفراء إلى احد الأساقفة الموجودين و سألته : كان لي قطة و قد ماتت، هل سأراها في العالم الآخر ؟ فكانت إجابة هذا الاسقف: كلا بالطبع! .. فحياتها إنتهت بموتها .. فليس للقطة روح خالدة .. فحزنت هذه السيدة جداً وتحدثت مع قداسة البابا، فسألها بدوره: هل ترينها في احلامك؟ فأجابت بالإيجاب .. فقال لها: أحياناً يسمح الله لنا بأن نرى في أحلامنا ما لا نستطيع أن نراه بعد إنتقالنا. أجاب الاسقف بالصدق المجرد، الخالي من الحكمة الواجبة لمراعاة مشاعر سيدة رقيقة، وأجاب قداسة البابا بالصدق الممزوج بالحكمة لظروف الحدث والشخص السائل، ففي كلتا الإجابتين، لن ترى السيدة قطتها بعد إنتقالها، ولكنها إستمعت لإجابة قداسة البابا بإرتياح وقبول!. |
|