صلاة تثق بالبِرِّ المزعوم
صلاة الفِرِّيسي تكاد تكون محاكاة ساخرة لمزمور الشكر "يا رَبً، لا أخز، فإِنَي دَعَوُتكَ بل لِيَخز الأَشرار ولْيَهبِطوا إلى مَثْوى الأَمواتِ صامِتين" (مزمور 30، 118). يهنئ الفِرِّيسي نفسه على أفعاله، واستحقاقاته بدلاً من تمجيد الله لأعماله القديرة. شكر الفِرِّيسي الله وعدَّد استحقاقاته ظاناً أنه يَخلص بأعماله الذاتية وبإتمام الشريعة. وهذا الأمر يناقض تعليم بولس الرسول "فلَو نالَ إِبراهيمُ البِرَّ بِالأَعمال لَكانَ لَه سَبيلٌ إلى الاِفتِخار بِذلك، ولكِن لَيسَ عِندَ الله" (رومة 4: 2). صحيحٌ أنَ هذا الفِرِّيسي قد شكرَ الله، لكنهُ كانَ شكرُ اللسان فقط. فلم يطلب من الله شيئاً ولا ينتظر منه تعالى شيئاً ظناً أنهُ لا يحتاجُ إلى الله في شيء، لأنهُ يظنَّ نفسه إنساناً كاملاً، فتجاهل الله ونسيَ أنَ الأموالَ والممتلكاتِ والأعمالَ الحسنة وحدها لا تقدرُ أن تُخلِّصهُ دون نعمة الله. وكأنَّه لم يكن بحاجة إلى أيَّة نعمة سماويَّة ترفعه إلى مستوى روحي أعلى ممَّا هو عليه.