أباطرة ألمانيا لا يقبلوا إقرار جريجوري السابع العنيف الذي يمس سيادتهم وإشرافهم على رجال الدين في بلادهم، ولاسيما أن نحو نصف مساحة أراضى ألمانيا وثروتها كانت في أيدي رجال الدين من أساقفة وأديرة، فكان معني تنفيذ قرار البابا جريجوري السابع خروج هذه الأراضي من قبضه الإمبراطور ودخولها تحت سيطرة البابا، الأمر الذي يجعل الحكومة الإمبراطورية ضربًا من الشكليات أو المستحيلات وبهذا أوشكت البابوية على أن تقع في صدام عنيف مع السلطة السياسية وهو النزاع الذي شغل أوروبا طوال القرنيين التاليين، حتى أصبح تاريخها في هذه الفترة من العصور الوسطي يدور حول محور واحد، هو البابوية والإمبراطورية وهنا نشير إلى أن البابا جريجوري السابع عندما شرع في سياسته الإصلاحية العنيفة لم يعتمد على سلاح التشريعات والأوامر البابوية التي أصدرها فقط، وإنما اعتمد أيضًا على سلاح قوي، هم رجال الأديرة الكلونية أو كما كانوا يسمون (الرهبان السود) كما اسماهم معاصروهم، من كثرة أصوامهم وصلواتهم، وهؤلاء كانوا قوة عظمي ساندت البابا في سياسته، واعتمد عليهم في تنفيذها، كما اختار منهم مندوبيه ورسله إلى الزعماء العلمانيين والدينيين.