الأفخارستيا الحياة الجديدة
القربان المقدس غذاء وحياة: "جسدي هو مأكل حقيقي، ودمي مشرب حقيقي، من يأكل من هذا الخبز، لا يموت أبداً"، وقد شبهه يسوع بالماء الحي. والقربان المقدس هو أيضاً قوّة حياتية إلهية، تدخل حياتنا، لتزيد من إمكانياتها الإنسانية الصافية، وهي التي تمكننا كما يقول القدّيس بولس، من بلوغ ملء قامة المسيح "الإنسان الأمثل"، لأن من يأخذ من هذا الخبز يثبت في المسيح (يو 6: 51-58). ومع الممارسة المستمرّة، يلبس المسيح كلياً، حتى أن بولس قال إنه ما عاد هو يحيا، وإنما المسيح هو الذي يحيا فيه.
-
وهو مصدر المحبة: محبة المسيح الشاملة، ولذلك هو منطلق للحياة الرسولية والخدمات الناتجة عن محبة المسيحي للناس جميعاً ولله، فهو إذاً عامل نمو الكنيسة، عمودياً وأفقياً، وهذا السر هو أيضاً مصدر الفرح، بتحقيق المواعيد بمجيء المخلص.
وهو أخيراً، بداية حياة السماء على الأرض: حياة السماء هي حياة مع الله والله حاضر معنا في القربان، اقترابنا منه يعطينا شيئاً من السعادة الأبدية ونفحة إلهية تدخلنا في مناخ أورشليم الجديدة، أورشليم الملكوت، والكنيسة هي أورشليم الجديدة في طور البناء، ونحن أعضاء هذه الكنيسة وبُناتها. وكلما كان اتحادنا بها وثيقا، كنا أقرب من ملكوت السماوات، وكلما ازدادت قداسة أعضاء الكنيسة، اقتربت هذه من القداسة التي تقربها من أورشليم المنتظرة، ولن تكون الكنيسة أورشليم المرجوة، إلاّ إذا تأصل المسيح في كل عضو من أعضائها، وهذا لا يكون إلاّ بالاتحاد معه، ولا سيما بتناول الرّب، بالاشتراك في سرّ القربان الأقدس.
بهذا المنظار، نرى الأهمية البالغة التي لسر القربان الأقدس في حياتنا وفي حياة الكنيسة، فهو الذي يصنع الكنيسة، التي تصنعه بدورها في القدّاس، وهو الذي يصحّح الخليقة التي أعوجّت بسبب خطيئة آدم القديم، ويجددّها بحياة المسيح السرّية التي تتحرّك فيها من خلال حياة المؤمنين.
وفي الختام، نقول إن الكلام عن سر القربان الأقدس، لا يمكن أن ينتهي طالما أن هنالك حياة على الأرض، لأنه غني بغنى الحياة، يلازمها في كل تحركاتها موجهاً إياها صوب كمالها الذي هو في الله الحي. فعلى كل مسيحي أن يكون واعياً في حياته الكنسية، لكي يكتشف تدريجياً وباستمرار مقدار غنى محبة الله لنا