في ليلة الميلاد :
لم يأتِ الله الى العالم بطريقه قوية تخيف ، ولم يهبط في عظمة الملوك، ولا في صخب الجيوش،
بل وُلد طفلاً ... ضعيفاً ... صامتاً ... محتاجاً الى من يحمله،
وهنا تكمن أعظم رسالة في الميلاد :
( الله لا يخاف ضعف الانسان )
اختار الله أن يولد في مغارة باردة ، وسط عائلة فقيره ،
بهشاشة طفل صغير ليقول لنا اليوم :
( أنا لا أهرب من ضعفك بل آتي اليك)
نحن غالباً نخجل من ضعفنا ، نخجل من فشلنا،
من جروحنا، من دموعنا ، من خطايانا .
نضن احياناً ان علينا ان نصبح أقوياء اولاً ، ثم نأتي الى الله .
لكن ربنا في ميلادة يقلب الفكرة تماماً ، ويقول لنا :
"تعال إلي كما أنت .. ضعيفاً ، متعباً ،مكسوراً ، : (تعالوا الي جميعاً أيها المرهقون والمثقلون ، وأنا اريحكم ).
يسوع لم يولد في قصر ، لكيلا يخاف الفقراء من الاقتراب منه .
لم يولد في قوة ، لكيلا يخاف الضعفاء من حضوره .
لم يولد في المجد ، لكيلا يخاف الخطاة من النظر اليه .
بل ولد في الفقر ، ليقول لكل إنسان:
(مكانك محفوظ عندي )
ربما هناك من يشعر اليوم :
انهُ ضعيف في إيمانه .
او متعب من الحياة
او مثقَل بالخوف
او مكسور القلب ...
ربنا في ليلة ميلادة لا يوبخك على ضعفك ،
بل يقول لك بهدوء " أنا معك ... بضعفك قبل قوتك "
في نهاية ليلة الميلاد ، قد لا يتغير كل شيء في حياتنا فورا
ولكن يكفي ان يولد السلام في القلب.
وفي صمت ليلة ميلاد يسوع نقول له :
تعال يارب ... كما وُلدتَ في مغارة " ،
ارجو ان تولد اليوم في ضعفي ، فأعرفك اكثر في حياتي
وأثبت فيك بقوة في مسيرتي ."
من كلمات المطران اميل نونا
رئيس اساقفة استراليا ونيوزيلاندا للكلدان
بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد 2025