جوهر الصلاة، تحول دائم للطبيعة الإنسانية
1 - الصلاة حسب تعليم ربنا يسوع المسيح نفسه - الذي علَّم الصلاَة ومارسها - هي تحول دائم للطبيعة الإنسانية ، وتشبه دائم بالآب السماوي، الذي أعلنه ابنه الوحيد ربنا يسوع المسيح، الذي قال: " فكونوا أنتم كاملين كما إنَّ أباكم الذي في السموات هو كامل " (مت ٥: 48)
2 - إنَّ غاية الصلاة هي أن نتحد بالآب السماوي ، وأن نكون واحدًا معه ، كما يقول ربنا يسوع المسيح : " ليكونوا واحدًا فينا ". وغايُة الصلاة ، يعملها الروح القدس ( أي يتممها الروح القدس ) ؛ لأننا لا يمكن أن نكون مثل الله بقدراتنا ، بل بقوة وعطية الروح القدس الذي يسكن فينا ؛ لكي يحولنا إلى صورة الله.
ولكي ننال عطية الحياة الجديدة التي صورها ربنا يسوع المسيح في تجسده وصلبه وقيامته ، فقد أعاد ربنا خلق الإنسانيَة من جديد بتجسده من القديسة مريم والدة الإله ، عندما نقل الإنسانيَة من العدم الذي خلَقت منه إلى عطية الحياة بالروح القدس ، رب الحياة وواهب كل العطايا.
ومن يصلِّي ينتقل من الطبيعة الآدمية القديمة الساقطة التي خلَقت من لا شيء ، إلى الطبيعة الإنسانية الجديدة التي كونها ربنا يسوع المسيح عندما تجسد من العذراء ، وصار بذلك آدم الثاني ، رأس الخليقة الجديدة التي نُقَلت من العدم إلى الحياة عديمة الموت ، باتحاد لاهوته بالناسوت الآدمي الذي أخذه من العذراء ، فنَقل بذلك أصلنا من هاوية العدم إلى الأساس الراسخ والثابت ، أي إلى ُأقنومه الذي قال: " أناهو الحياة
غاية الصلاة وهدفها الحقيقي
3 - وكما تكون آدم الجديد بالروح القدس ، هكذا نتكون نحن في المسيح بقوة وعمل الروح القدس نفسه الذي ينقلنا من العدم الذي هو أصل آدم الأول ، إلى المسيح الذي هو أصل الخليقة الجديدة ؛ لكي نصير فيه أطهاراً بالإيمان وبالتحول إلى صورته ، وبعمل الروح القدس الذي يأخذ من المسيح ويعطي لنا الحياة الإنسانية المقدسة الجديدة التي كونها الرب يسوع المسيح.
4 - إنَّ غايَة الصلاةُ هي أن ننتقل بقوة الروح القدس من آدم الأول إلى آدم الأخير؛ لأننا بكلمات الصلاة ، وبمعرفة الإيمان ، ننتقل من الحياة القديمة " الفاسدة بشهوات الغرور "، والخطية إلى الحياة الجديدة التي أعلنها الرب في بداية الإنجيل " توبوا وآمنوا بالإنجيل " ( مرقس 1: 15 )
5 - أما غايُة الإيمان ، فهي التشبه بالمسيح . أما جوهر الإيمان فهو الصلاة ، ولذلك علَّمنا ربنا يسوع المسيح أن نبدأ الصلاة بقولنا : أبانا الذي في السماوات "؛ لأننا بنعمة البنوة ننتقل من رتبة آدم الأول إلى رتبة آدم الثاني ، وهو ما ننطق به ؛ لأنَّ الرسول يقول " الكلمة قريبة من لسانك "، ويقول أيضًا " بالنعمة أنتم مُخلَّصون ، وهذا بالإيمان ، وهو ليس منكم ،بل هو عطية الله " ( أف 2: 8 )
ونحن ننتقل - بالإيمان - من الوجود حسب الطبيعة الساقطة إلى الوجود حسب الحياة الجديدة بنعمة ربنا يسوع المسيح ، وننتقل إلى هذه الحياة الجديدة – عقليًا – بالإيمان ، وبه ندخل شركتنا مع الآب في ابنه يسوع المسيح ربنا ( 1يو 1: 3 )
وإذا ُقلنا عقليًا ، فهذا لأننا نظل - حسب الجسد - نعيش الحياة القديمة الخاضعة لأهواء " الطبيعة القديمة " ، و "للبطل" الذي أُخضعت له الطبيعة القديمة في آدم الأول حسب كلمات رسول ربنا يسوع المسيح ( رو 8: 18 وما بعده ) ، وتدخل هذه الرؤية (1) القلب بكلمات الإيمان وبالتعليم الرسولي الذي استلمناه في الأمانة الأرثوذكسية ( قانون الإيمان ) .