![]() |
تقنين القداسة في العهدين
القمص صليب حكيم
تقنين القداسة في العهدين لقد قنن الله القداسة لشعبه من خلال تشريعه للزواج ورسمِ حدوده. لأنه إذا كان من البدء قد خلق الإنسان ذكرًا وأنثي وكانت وصيته له "أكثروا واملأوا الأرض" (تك1: 28). فكان لا بُد له أن ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة ويضع قوانين تزويجهما. الله يُشَرِّع للزواج لحفظ طهارة الإنسان: إن القداسة تنبع من الطهارة، لذلك لكي نتكلم عن القداسة يلزمنا الكلام عن الطهارة أولًا. لأن القداسة ثمرة متقدمة لحياة الطهارة لأنه من الأطهار يخرج القديسون. وحياة الطهارة تهم الإنسان في ذاته كفرد من جهة اعتدال حياته في إشباع حاجاته الجسدية وبخاصة شهوة الجنس بالنسبة للمتزوجين. وتهمه في علاقته بالله من جهة حرصه على أن يكون نقيًا أمامه خاليًا من دنس الجسد والروح سواء للمتزوجين أو البتوليين. وموضوع الطهارة يهم أيضًا الجماعة البشرية من حيث أنها مرتبطة بضبط وتنظيم العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، هذه العلاقة التي تكمن أهميتها في أنها الطريق الطبيعي لتوالد أنسال لأجيال جديدة ينضم كل جيل منها إلى هذه الجماعة ويرتبط كل جيل بانتمائه لوالديه وللمجتمع الذي ينشأ فيه. وعلى والديه واجبات نحو رعايته وتربيته، وعلى المجتمع واجبات نحو توفير سبل العيش له. لذلك من أجل نقاوة الإنسان وسلامة مجتمعه أعطاه الله وصايا لحفظ طهارته، ووضع له حدود العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة وشرَّع له قوانين هذه العلاقة في إطار ما يسمى بالزواج. ونلاحظ أنه لا يوجد مجتمع أو عقيدة إلا ولها شريعة للزواج. إما مكتوبة كنصوص دينية أو قوانين أقرها المجتمع المدني فيما يسمى بقوانين الأحوال الشخصية. إما محفوظة فيما يسمى بالتقاليد والعادات والأعراف أقرتها الجماعة البشرية كما هو في المجتمعات البدائية. وتشريعات الزواج هي التي تشير إلى مستوى حياة الطهارة والقداسة عند أصحاب هذه العقيدة أو تلك. وسنتناول في هذا الباب تقنين الطهارة من خلال التشريع الذي وضعه الله للزواج في الكتاب المقدس والوصايا الخاصة بنقاوة الإنسان في حياته الزيجية من أجل بلوغه حياة القداسة التي تليق بأبناء الله |
رد: تقنين القداسة في العهدين
موضوع جميل جداً
ربنا يفرح قلبك ويبارك خدمتك |
رد: تقنين القداسة في العهدين
الله يدعو أبناءه لحياة القداسة:
ونلاحظ أن الله في دعوته لطهارة شعبه كان يخصصها في مقولة القداسة كأمر يخصه هو في علاقته مع شعبه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لأن الطهارة أمر قليل على الله. إذ ليس في طبيعته اللاهوتية ما ينجسه. لأنه بلاهوته هو قدوس. وإذ اختار شعبه من بين الأمم وقطع معهم عهدًا ودعا اسمه عليهم وأصبح هو ينتسب إليهم وهم ينتسبون إليه فلابد أن يكونوا صورة له حتى يليق بهم أن يحملوا اسمه بين الأمم. لذلك طالبهم بحياة القداسة وأعطى السبب الرئيسي لهذا الطلب أنه هو نفسه قدوس. فقال لهم "تكونون قديسين لأني أنا قدوس" (لا11: 45). ولكي يخصصهم له شعبًا مقدسًا قال لهم "تكونون لي أمة مقدسة" (خر19: 6). وإذ صارت القداسة مطلبًا إلهيًا وفي نفس الوقت يجد الإنسان نفسه عاجزًا بذاته عن بلوغها بسبب الخطية التي أصبحت من طبعه منذ أن زرع فيه إبليس بذور الشهوات؛ شهوة العيون وشهوة الجسد وتعظم المعيشة في أول خطية ارتكبها. فلكي يحقق الإنسان دعوة الله له لحياة القداسة أعطاه الله وصايا وشرائع وأحكامًا مُعينة له وذلك على مرحلتين؛ مرحلة العهد القديم وهو المستوى الابتدائي لتعليم الإنسان وفيه أعطاه وصايا للطهارة والنقاوة بغسلات جسدية ثم فريضة تقديس بوسيلة خارجة عن ذاته هي دم الذبائح الحيوانية المتعددة. ثم مرحلة العهد الجديد وهو المستوى الأعلى لتعليم الإنسان وفيه لم يذكر له شيئًا عن غسلات الجسد التي أصبحت أمرًا مسلمًا به من العهد القديم وأمرًا مفروغًا منه لدى إنسان حضارة الخمسة آلاف عام وقت تجسد المسيح، إنسان الأهرامات والمعابد وفن النحت والتصوير وعلوم الطب والرياضة والفلك والتحنيط، إنسان الفلسفة والمنطق. وارتقى به بوصاياه وتعاليمه. أما أمر تقديسه فقد جعله بوسيلة خارجة أيضًا عنه. ولكن ليس بدم حيوانات. بل بدم حمل الله الكلمة المتجسد دم ذبيحة صليبه التي تقدس إلى التمام روحًا وجسدًا، حتى يكون تقديس الإنسان وتبريره ليس منه بل بعمل نعمة الله بيسوع المسيح. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
القداسة بالمسيح:
فالمسيح قدَّم ذاته ذبيحة لكي يقدسنا بدمه كما يقول معلمنا بولس "يسوع أيضًا لكي يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب" (عب13: 12). وبهذا الألم "صار لنا (يسوع) حكمة من الله وبرًا وقداسة وفداء" (1كو1: 30). أي صار لنا ينبوعًا للحكمة والبر والقداسة والفداء وبه نصير حكماء ونتبرر ونتقدس وبه لنا الفداء. أما نحن في ذواتنا "جهال وضعفاء وأدنياء وقد اختارنا الله ليخزى بنا الحكماء والأقوياء والشرفاء" (1كو1: 27-29). إذًا ليس لنا نحن حكمة ولا بر ولا قداسة بأنفسنا بل بالمسيح وحده الذي دعانا إليه لكي يهبها لنا. حتى إذا أراد أحد أن يفتخر فليفتخر بالرب الذي منه كل هذه. وتقديسنا بالمسيح يتم بالاعتماد من الماء والكلمة كما يقول معلمنا بولس "أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها مطهرًا إياها بغسل الماء بالكلمة لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة مقدسة وبلا عيب" (أف5: 25-27). والماء في حد ذاته ليس له قوة لتقديسنا وتبريرنا ولكنه يأخذ قوته في المعمودية من كلمة الله التي تقرأ عليه ومن اتحاده بزيت الميرون المأخوذ من الحنوط الذي ضُمدت به جراحات جسد المسيح القدوس وبحلول الروح القدس عليه بفعل الصلاة التي هي أيضًا من كلمة الله. وإن كنا نلنا التقديس بالمعمودية مرة واحدة في حياتنا إلا أننا نستعيد تقديسنا وتبريرنا كلما مارسنا عمل المعمودية من خلال توبتنا وتناولنا من جسد المسيح ودمه. لأنه كما يقول معملنا يوحنا "ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية" (1يو1: 7). لذلك مهما اجتهدنا في تنفيذ الوصايا بقوتنا الذاتية فلا قداسة لنا بعيدًا عن نعمة المسيح ومساندته وعن الوسائل التي رسمها لنا لنوال عطايا تقديسنا. وهو قد وهبها لنا من محبته لنا، إذ اختارنا له لكي يحضرنا أمامه مقدسين وبلا عيب. إذًا وصايا الطهارة والنقاوة الروحية والجسدية لا تقدس بذاتها ولكن تلتزم بها النفس لتؤهل ذاتها لنوال التقديس بدم المسيح وتحقق دعوتها إلى حياة القداسة التي دعاها الله إليها. وموضوعنا كله ينصب على هذه الوصايا كتشريع وتقنين لقداستنا التي ننالها بعمل ذبيحة الصليب. ونبدأ بتشريع العهد القديم أولًا. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
تقنين الله للقداسة في العهد القديم
اهتمام الله بقداسة شعبه: اهتم الله جدًا بقداسة شعبه بعزلهم عن الشعوب الوثنية التي كانت حياتهم وعبادتهم ممزوجة بالنجاسة والزنى، وذلك منذ بداية دعوته لأب الآباء إبراهيم حيث قال له "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك12: 1). وهكذا كرر الله نفس الدعوة لإسحق ويعقوب. وحتى عندما جاء أبناء يعقوب إلى مصر رتب الله أن تُحدد إقامتهم في أرض جاسان فعاشوا فيها منعزلين عن المصريين وأصنامهم. وعندما قال موسى لفرعون "هكذا يقول الرب أطلق شعبي ليعبدوني" وقال له فرعون "اذهبوا اذبحوا لإلهكم في هذه الأرض" أجابه موسى "لا يصلح أن نفعل هكذا في وسط المصريين. نذهب سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا، كما يقول لنا" (خر8: 20، 25، 27). وعندما سلم الرب لوحيْ الشريعة لموسى ضَمَّن اللوح الأول وصايا تحصر علاقة شعبه به هو وحده وفصله عن كل آلهة الأمم وقال له "أنا هو الرب إلهك لا يكن لك آلهة أخرى أمامي". وفي الوصية الثانية نهاه عن عبادة الأوثان وقال له "لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة ما... لا تسجد لهن ولا تعبدهن". وفي الوصية الثالثة أمره بالتمسك باسمه حتى لا تتردد على لسانه أسماء آلهة الأمم وقال له "لا تنطق باسم الرب إلهك باطلًا". وفي الوصية الرابعة منعه من العمل في اليوم السابع وأمره بتخصيصه وتقديسه له ولعبادته وقال له "اذكر يوم السبت لتقدسه". ولا شك أن مضمون هذه الوصايا الأربعة لشعبه كفيل بأن يحفظ قداستهم وطهارتهم. بل نرى سفر اللاويين الذي يتكلم عن الكهنوت والذبائح والأعياد المقدسة يركز بشدة على حث الله لشعبه على القداسة الكاملة ليكون شعبًا مفرزًا ومكرسًا للرب. حتى أننا نرى كلمة القداسة والتقديس قد تكررت فيه مرات عديدة. هذا خلاف الوصايا المباشرة التي فيها نهى الله شعبه عن أعمال النجاسة والزنى ونظم مباشراتهم الجسدية والتي تعتبر تقنينًا لها ونفصلها فيما يلي: أولًا: الوصايا والأحكام المباشرة: - أعطى الرب لموسى الوصايا العشر (خر20) وضَمَّنَها خلاف الوصايا الأربعة الأولي وصيتين مباشرتين لحفظ قداسة الشعب تأمرانهم بالامتناع عن خطايا تنجس الإنسان؛ الوصية السابعة "لا تزن" وهي تنهى بصفة عامة عن الاعتداء على أعراض الناس. والوصية العاشرة "لا تشته امرأة قريبك" وتنهى عن النظر إلى امرأة القريب أو التفكير فيها لاشتهائها لأنها مِلك لآخر ولأن الاشتهاء يقود للخطية. كما يقول الكتاب "الشهوة إذا حبلت تلد خطية" (يع1: 15). - وأعطاه بعض الأحكام الخاصة بطهارة الجسد (لا15) لتهيئته لحياة القداسة روحًا وجسدًا ومن هذه الأحكام: - في حالة مرض الرجل بالسيلان أو الاحتلام، وفي حالة النزف الدائم أو الوقتي عند المرأة. يكون كل منهما نجسًا وينجس الأشياء التي يلمسها ويظل هكذا إلى أن يستحم بالماء ويغسل ثيابه وفراشه. - إذا تمت علاقة زوجية يكون الرجل والمرأة نجسين إلى المساء حتى يستحما بالماء. - وفي حالة الطمث للمرأة أو بعد الشفاء من السيلان للرجل أو النزيف للمرأة تكون مدة النجاسة سبعة أيام. وبعد انتهائها يتم التطهير باستحمام الشخص بالماء وبغسل ثيابه. - في الحالات المرضية مثل السيلان أو النزف بعد البرء منها ومُضي سبعة أيام الاختبار، تُقَدَّم ذبيحة خطية للتكفير عن فترة النجاسة وذبيحة محرقة في اليوم الثامن شكرًا لله على انتهائها والبرء منها. هذه الأحكام نلاحظ فيها تدقيقًا من الوحي في النظر إلى هذه الأمور بالتفصيل وبتأملها نجدها تُظهر لنا: أ - طبيعة الإنسان التي فسدت بالخطية، وفسادها الذي ينتقل من الرجل والمرأة في الأشخاص الجدد الذين يلدانهم. كما تُظهِر حرص الله الشديد على تنمية شعور واضح بما تُخَلِّفه أعمال الجسد من حالة الدنس للإنسان، وتعميق الاتجاه الروحي المتسامي على الحياة الجسدية. ب - أما وسائل التطهير فالاستحمام بالماء هو مراعاة للنظافة كضرورة صحية ووقاية من الأمراض ورمزًا للحاجة إلى المعمودية بعمل الروح القدس وكلمة الله لتقديس الروح والجسد معًا. والتكفير بدم الذبائح يرمز إلى الحاجة لدم المسيح الكفارة الحقيقية عن الخطية. والاهتمام بغسل الثياب لمن كان في حالة النجاسة فبجانب مراعاة النظافة هو إشارة أيضًا إلى ضرورة كراهية كل ما يمت للنجاسة بِصِلَةٍ حتى الثياب كما يقول يهوذا الرسول "مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد" (يه23). حـ - أما تقييم العلاقة الزوجية من جهة الطهارة فهي وإن كانت مقدسة وحقًا للزوجين إلا أنها اعتُبِرتْ منجسة للزوجين معًا إلى المساء. هذه وصايا وأحكام التطهير عمومًا لدى الرجل والمرأة. بعدها ننتقل إلى الزيجات المحرمة. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
ثانيًا: الزيجات المحرمة من الأقارب:
حدد الله لشعبه الزيجات المحرمة من الأقارب والتي حدثت فيها تجاوزات في الأجيال الأولي. وأمرهم بالامتناع عنها. ونجدها مفصلة في (لا18) وهى: زواج الابنة بالأب، أو الابن بالأم أو بامرأة الأب، أو الزواج بالأخت أو بالحفيدة أو ببنت امرأة الأب، أو الزواج بالعمة أو بالخالة أو بزوجة العم، أو الزواج بالكنة أي امرأة الابن أو امرأة الأخ أو بامرأة وبنتها أو بامرأة وابنة ابنها أو ابنة بنتها، أو الزواج من أخت كضَّرة لأختها وهى على قيد الحياة. وهذه الزيجات قد يبدو خطؤها أمرًا مفروغًا منه ولكن نظرًا لحدوثها في الأجيال الأولى فكان من الضروري أن ينبه الله شعبه عليها بعدم شرعيتها. لأن سكوت الله عليها يمكن أن يثبت شرعيتها. ثالثًا: تحريم مصاهرة الأمميين: 1 - الوصايا: أوصي الله شعبه مرارًا كثيرة بعدم الاختلاط بشعوب الأرض اختلاطًا يؤدى إلى مشاركتهم في عبادتهم أو إلى الزواج منهم. أ - فعندما خرج بنو إسرائيل من أرض مصر متجهين إلى أرض كنعان وجاءوا إلى برية سيناء حيث سلم الرب موسى لوحي الشريعة والأحكام والفرائض التي سيسيرون بمقتضاها، حذرهم من أن يقطعوا عهدًا مع سكان الأرض. وحذرهم من عبادة آلهتهم قائلًا لهم "إني أدفع إلى أيديكم سكان الأرض. لا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهدًا.. إذا عبدت آلهتهم فإنه يكون لك فخًا" (خر23: 31-33). ب - وبعد أن ساروا في البرية في طريقهم إلى كنعان الأرض التي وعد الله آباءهم أن يعطيهم إياها ميراثًا، نبههم إلى عدم الاختلاط بسكان الأرض التي هم ذاهبون إليها وعدم الزواج منهم حتى لا يفنوا، وقال لهم "احفظ ما أنا موصيك اليوم.. احترز من أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض. فإنك لا تسجد لإله آخر لأن الرب اسمه غيور. احترز من أن تأخذ من بناتهم لبنيك فتزني بناتهم وراء آلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهن" (خر34: 11-16). حـ - وعندما وصلوا إلى مشارف الأردن لدخول الأرض أكد الله ما سبق أن نبههم إليه قائلًا "متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وطرد شعوبًا كثيرة من أمامك.. فإنك تحرمهم.. ولا تصاهرهم. بنتك لا تعطى لابنه وبنته لا تأخذ لابنك لأنه يرد ابنك من ورائي فيعبد آلهة أخرى فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعًا لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك. إياك قد اختارك لتكون له شعبًا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" (تث7: 1-6). هذه الوصايا المتعددة وغيرها، كلها أوامر إلهية صريحة ومتكررة ينبه الله بها شعبه ويحذرهم عند استقرارهم في الأرض من مصاهرتهم للغرباء موضحًا لهم أنها تتسبب في ارتدادهم عن الإيمان ووقوعهم في الزنا الروحي والجسدي فيجلب عليهم غضب الله ويهلكهم. 2 - تأديب الرب لشعبه عند ارتدادهم: أ - عندما سكنوا وسط الكنعانيين وبقية شعوب الأرض واتخذوا بناتهم لأنفسهم وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم وعملوا الشر في عيني الرب ونسوا الرب إلههم. حمى غضب الرب عليهم وباعهم بيد ملك آرام. وعندما صرخوا إلى الرب أقام لهم عثنيئيل فخلَّصهم حيث دفع الرب ليده ملك آرام واستراحوا (قض3: 5-11). ب - كذلك عندما اختلطوا بشعوب الأرض وصاهروهم في السبي، فبعد عودتهم إلى أورشليم وتقدم رؤساؤهم إلى عزرا الكاهن قائلين "لم ينفصل الشعب من شعوب الأراضي لأنهم اتخذوا من بناتهم لأنفسهم ولبنيهم، واختلط الزرع المقدس بشعوب الأراضي، جثا عزرا على ركبتيه وبسط يديه إلى الله قائلًا "بعد كل ما أعطيتنا نجاة كهذه أفنعود ونتعدى وصاياك ونصاهر شعوب هذه الرجاسات. أما تسخط علينا حتى تفنينا فلا تكون بقية ولا نجاة. أيها الرب أنت بار لأننا بقينا ناجين إلى هذا اليوم" (عز9). ثم قام عزرا واجتمع إليه كل رجال يهوذا وبنيامين فقال لهم "إنكم قد خنتم واتخذتم نساء غريبة لتزيدوا على إثم إسرائيل. فاعترفوا الآن للرب وانفصلوا عن شعوب الأرض وعن النساء الغريبة. فأجاب كل الجماعة وقالوا بصوت عظيم كما كلمتنا كذلك نعمل" (عز10). حـ - كذلك بعد أن أكمل نحميا العمل قال "رأيت اليهود الذين ساكنوا نساء موآبيات فخاصمتهم ولعنتهم واستحلفتهم قائلًا "لا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تأخذوا من بناتهم لبنيكم ولا لأنفسكم. أليس من أجل هؤلاء أخطأ سليمان وجعلته النساء الأجنبيات يخطئ!! فطهرتهم من كل غريب" (نح13). هكذا كان حرص الله الشديد على قداسة شعبه بتكرار وصاياه وإنذاراته بعدم مصاهرتهم لشعوب الأمم الخارجين عن رعوية إسرائيل. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
مشاركة جميلة جدا ربنا يبارك حياتك |
رد: تقنين القداسة في العهدين
رابعًا: وأعطاهم أحكامًا بتحريم أعمال نجسة: مثل:
أ - منع علاقة الرجل مع زوجته وهى في حالة الطمث (الحيض) سواء الطمث العادي أو المَرَضِي. وإذا حدث منه ذلك سهوًا يظل متنجسًا سبعة أيام (لا15: 19). أما إذا فعل هذا عمدًا فكان هو وامرأته يقطعان من شعبهما" (لا20: 18). ب - نهى عن العلاقة الجنسية مع زوجة رجل آخر لأنها زنى. حـ - نهى عن الشذوذ الجنسي وهو خطية أهل سدوم وكان منتشرًا بين الشعوب الوثنية. د - أوصاهم أن لا يدنس الإنسان ابنته بتعريضها للزنى لغرض ما أو إكرامًا للآلهة الكاذبة كعبادة أوثان فتمتلئ الأرض بالرذيلة (لا19: 29). خامسًا: أعطاهم أحكامًا بخصوص نجاسة المرأة التي تلد: - فقد أمر بنجاسة المرأة بعد الولادة نظرًا للسوائل التي تخرج منها قبل وبعد الولادة. ولأن مولود المرأة مولود الخطية الموروثة من آدم. - والمرأة التي تلد مولودًا تظل في نجاستها إلى أن تقدم الذبائح المقررة (لا12: 6، 7). لأنه لا تطهير إلا بالدم (لا17: 11). وفي فترة نجاستها تمتنع عن الاقتراب إلى المقدسات وعن المعاشرات الزوجية. وحدد لهم فترة نجاسة المرأة في حالة ولادتها ولدًا أربعين يومًا. أما في حالة ولادتها بنتًا ففترة نجاستها ثمانون يومًا. ومضاعفة فترة النجاسة في حالة ولادة بنت لربما كان بسبب احتمال أن استقرار جسم المرأة في هذه الحالة يأخذ فترة أطول. كما يرجع ذلك غالبًا إلى سبب نفسي وهو عدم اكتمال السعادة في حالة ولادة بنت لأكثر من سبب وهو أن الحاجة إلى الولد أكثر وذلك لقدرته على تحمل المسئولية في الحالات الشاقة والمحتاجة إلى جهد. وثانيًا كانت كل امرأة تتطلع إلى أن تلد ولدًا لعله يكون المسيح المخلص حسب الوعد أن نسل المرأة يسحق رأس الحية (تك3: 15). وقد يكون هذا مجرد أمر إلهي لكي تتذكر المرأة أنها أغويت من إبليس (1تى2: 14). ثم فتحت طريق السقوط لآدم (تك3:15). وتسرى قانونية فترات التطهير هذه على المرأة في حالة سقوط الجنين (الإجهاض). أما في حالة ولادة توأمين فإذا كانا ولدين فمدة التطهير أربعون يومًا. وإذا كانتا بنتين فمدة التطهير ثمانون يومًا. وإذا كان أحدهما ولدًا والثاني بنتًا فمدة التطهير مائة وعشرون يومًا مجموع فترتيْ الولد والبنت. ومتى كملت أيام تطهير المرأة من ولادتها ولدًا أو بنتًا كانت تقدم ذبيحتين؛ إحداهما للخطية وذلك للتكفير عن فترة نجاستها التي قضتها بعد الولادة وعن الخطايا العرضية التي صدرت منها أثناء فترة الحمل والولادة. والأخرى ذبيحة محرقة وذلك لفرحها وشكرها لله على سلامتها. وكانت الذبائح تقدمها للكاهن ليقدمها أمام الرب ويكفر عنها فتطهر من ينبوع دمها (لا12: 7 |
رد: تقنين القداسة في العهدين
إلمامة بتشريعات القداسة:
من هذه البنود الخمسة يتضح أن تقنين الله لقداسة شعبه في العهد القديم شمل تكرار دعوته لهم لحياة القداسة ونهيهم عن عبادة الأوثان وتوصيتهم بتوجيه عبادتهم له وحده، والتمسك باسمه، وتقديسهم اليوم السابع لعبادته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وتحذيرهم من مصاهرة شعوب الأرض حتى لا يفنوا وحتى لا ينزل عليهم بنقمة غضبه. وحدد لهم الزيجات المحرمة من الأقارب التي حدثت مع الأجيال الأولى ونهاهم عنها. كذلك نهاهم عن أعمال النجاسة مثل الزنى واشتهاء امرأة القريب. كما حدد لهم أعمالًا نجسة أخرى يجب أن يفطنوا لها لكي يبتعدوا عنها. وأهمها الشذوذ الجنسي والمعاشرة الزوجية أثناء فترة الطمث وتعريض الإنسان ابنته للزنى مثل الوثنيين. وأعطاهم أحكامًا خاصة بطهارة الجسد في حالة حدوث علاقة زوجية أو عند حدوث الطمث أو النزيف. وأعطاهم أحكامًا بخصوص المرأة التي تلد والفترات التي يتم بعدها تطهيرها والسماح بتقدمها للمقدسات. هذه التشريعات أعقبها الله بأحكام المخالفات والجزاءات لكي تستكمل تقنينها. حيث حدد لهم العقوبات المختلفة عند كسر الوصايا والنواهي أو مخالفة الأحكام التي أعطاها لهم، وصنف لهم هذه العقوبات حسب جُرم كل حالة. سادسًا: عقوبات أعمال النجاسة: قد نبَّه الله شعبه لهذه الأمور لئلا يتنجسوا بها كما تنجست بها الشعوب الوثنية. ولئلا تتنجس الأرض أيضا بها. ولئلا يتنجس بها هيكله أو يتدنس بها اسمه. محذرًا إياهم بأنه يعاقبهم بالجزاء العادل فتقذفهم الأرض أي تنتقم منهم باضطراباتها المتنوعة. ويكون كسرهم لأحكامه وإهمالهم لتطهرهم من نجاساتهم سببًا لأن يجعله يغضب عليهم وعلى هيكلهم وعلى عبادتهم. وأمر بأن كل من عمل شيئًا من جميع هذه الرجاسات تقطع الأنفس التي تعملها من شعبها فتحرم من رعوية إسرائيل ومن امتيازات شعب الله الروحية. وفي (لا20، تث22). حدد عقوبات لتلك النجاسات وذلك بالقتل رجمًا أو بالحرق بالنار أو بالقطع من الشعب. كما حدد لهم عقوبات الزنى حسب حالاته. وتصنيف أحكام هذه العقوبات هي: - "إذا زنى رجل مع امرأة لها زوج فالاثنان يقتلان" (تث22: 22). - "إذا زنى رجل مع فتاة مخطوبة في وسط المدينة فالاثنان يقتلان لأن الفتاة كان يمكن أن تصرخ فتجد من ينقذها" (تث22: 23). - "إذا زنى رجل مع فتاة في مكان موحش فيقتل الرجل وحده لأن الفتاة حتى لو صرخت فسوف لا تجد من ينقذها" (تث22: 25). وقد شدد الله القصاصات على هذه النجاسات لأنها كانت قد انتشرت جدًا بين الشعوب الوثنية. ولأنه اختار شعبه لكي تتقدس به الأمم. فكانت أحكامه رادعة لهم لكي بقدر الإمكان يحفظ قداستهم ويبعدهم عن نجاسات الأمم حتى يكونوا نورًا بينهم لمعرفة الله القدوس وإعلان مجده. وفي العهد الجديد تحولت العقوبات الجسدية إلى عقوبات روحية حيث أن القتل الجسدي قديمًا أصبح يقابله في العهد الجديد القتل الروحي الأبدي بالحرمان من تناول جسد الرب ودمه سر الحياة وسر القيامة. والرجم والحرق يقابلهما الصوم الانقطاعي والمطانيات التي تقتل ليس الجسد وإنما شهواته وانحرافاته. والقطع من الشعب قديمًا يقابله جديدًا الحرمان من دخول الكنيسة ومن ممارسة جميع الأسرار الكنسية وهذا يتبعه حرمان من عطايا الروح القدس الخلاصية ومن مخالطة المؤمنين (1كو5: 11) فيتحول المقطوع إلى غصن جاف لا يصلح إلا للحريق ولا تَعُد له شركة مع الله إلا بعد توبته وقضاء مدة عقوبته. كما حدث مع خاطئ كورنثوس (2كو2: 6-8). |
رد: تقنين القداسة في العهدين
سابعًا: نظرة العهد الجديد لأعمال الجسد:
أما نظرة العهد الجديد إلى أعمال الجسد في عمومها سواء المشروعة منها مثل العلاقات الزوجية والولادات الناتجة عنها، أو غير المشروعة مثل الزنى والزيجات المحرمة، فبينما كانت كلها هذه وتلك تتسم بالنجاسة وتحتاج إلى التطهير والتكفير عنها في العهد القديم فالعهد الجديد ينظر إلى العلاقات الزوجية على أنها فطر وليس نجاسة. وحوَّل القضاء على الزاني بالقتل إلى إعطاء فرصة له للتوبة من أجل الصفح عن خطاياه في استحقاقات ذبيحة المسيح التي كان غرضها الرئيسي إنقاذنا من الموت فلا نهلك بل تكون لنا حياة أبدية. إلا أن الحكم قديمًا على الزاني بالقتل أي إبادته وقطع حياته من على الأرض فيه تنبيه للمستهترين من أبناء العهد الجديد بأجسادهم والمستهينين منهم بخطية الزنا إلى مدى شناعة هذه الخطية ومدى غضب الله على فاعليها. أما فترات التطهير فالعهد الجديد يأخذ بها حيث لا يسمح باقتراب الأم إلى المقدسات إلا بعد مدة 40 يومًا في حالة ولادتها ولدًا و80 يومًا في حالة ولادتها بنتًا وكذلك طول فترة الطمث أو النزيف. وطبعًا بعد الاغتسال الجسدي والاعتراف بالخطايا ونوال الحل والمغفرة بالصلوات الخاصة بذلك. ثامنًا: أبناء العهد الجديد أحرى بدعوتهم للقداسة: عندما دعا الله شعبه قديمًا إلى حياة القداسة وأن يكونوا متشبهين به لأنه هو قدوس أعطاهم سببًا مبررًا لدعوته هذه لهم وهو أنه هو الذي أنقذهم وخلَّصهم وحررهم من عبودية فرعون ليكون هو لهم إلهًا، وإذ هو إله قدوس فيكون من حقه عليهم أن يلتزموا بدعوته هذه فقال لهم "إني أنا الرب الذي أصعدكم من أرض مصر ليكون لكم إلهًا. فتكونون قديسين لأني أنا قدوس" (لا11: 45). وإن كان مطلب القداسة هذا حق الله على شعبه قديمًا مقابل تحريرهم من أرض مصر وخلاصهم من قسوة فرعون خلاصًا جسديًا وبهذا الخلاص صار إلهًا لهم. فكم يكون حقه على شعبه في العهد الجديد مقابل فدائه لهم من موت الخطية وتحريرهم من عبودية إبليس وإعطائهم خلاصًا روحيًا أبديًا! وإن كانت القداسة حقًا لله على أصحاب عهد التقديس بماء للتوبة فهي حقه بالأكثر على أصحاب عهد التقديس بالروح القدس ونار (مت3: 11). وإن كانت هي حقه على أصحاب ناموس الحرف والمواعيد الأرضية الزمنية فهي بالأكثر حقه على أصحاب شريعة الروح والنعمة والحق (يو1: 17) والمواعيد السماوية. وإن كانت حقه على أصحاب العهد الأول الذي به عيب (عب8: 7) وينتظر كماله فهي حقه بالأكثر على أصحاب عهد الفضل والكمال (عب8: 6) وإن كانت القداسة حق الله على أصحاب الكهنوت اللاوي كهنوت الخيرات الأرضية والمحاط بالضعف (عب7: 28) ويخدمه كهنة خطاة ويموتون (عب7: 23) ويقدمون ذبائح حيوانية (عب9: 12) فهي حقه بالأكثر على أصحاب كهنوت الكاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق (عب7: 17) رئيس كهنة الخيرات العتيدة (عب9: 11) الحي إلى الأبد ويخدم بذبيحة نفسه (عب9: 14) حملًا بلا عيب عن خلاص العالم (1بط1: 19). نعم إن حق الله على أبناء عهد الإنجيل عظيم جدًا في مطالبتهم بحياة القداسة والكمال لأن عهد النعمة مقارنًا بالعهد القديم هو بعطاياه السامية وإمكانياته الإلهية ووسائطه الروحية يؤهل أصحابه لحياة القداسة ويمكنهم منها ومن ثم يوجبها عليهم. ولابد أن يدرك أصحاب عهد النعمة مسئوليتهم تجاه تحقيق دعوة الله لهم لحياة القداسة. وفي الفصل التالي نعرض لوصايا الله الخاصة بقداسة شعبه في العهد الجديد. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
تقنين القداسة في العهد الجديد
نذكر هنا بعض الجوانب التي نرى فيها تقنينًا للقداسة في العهد الجديد. وذلك من خلال الأوامر والوصايا الإنجيلية. وأهم هذه الجوانب القداسة كمطلب إلهي وضرورة حتمية لأبناء العهد الجديد، وقدسية العلاقة الزوجية، ومبدأ الزوجة الواحدة، وتحريم الزواج من غير المؤمنين، ثم قدسية الزواج في التقليد الكنسي. أولًا: القداسة مطلب إلهي 1 - قيمة القداسة وأهميتها: لابد أن يؤمن كلا الزوجين بقيمة القداسة كمطلب إلهي في حياتهما من أجل مصيرهما الأبدي، وطريقهما إلى هذا الإيمان هو كلمة الله التي تنير بصيرتهما لقيمة وأهمية القداسة كصفة أساسية لجوهر الله ومن ثم ضرورتها لأبناء الله العتيدين أن يستقروا معه في سمائه. ومن الأمور التي أعلنتها كلمة الله عن قيمة القداسة وأهميتها هي أنها: أمر إلهي ووصية إنجيلية - هي إرادة الله في حياتنا - هي أساس دعوة الله لنا - هي شرط لمعاينة الله في الأبدية - هي شرط لتقديم عبادة مقبولة لله أ - أمر إلهي ووصية إنجيلية: "نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضًا قديسين في كل سيرة. لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط1: 15،16). وكونوا هو فعل أمر. ويقول أيضًا "لنطهر (وهو أيضًا فعل أمر) ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله" (2كو7: 1). وكل أمر إلهي هو واجب التنفيذ لأنه من أجل صالح الإنسان. كما أن له مكافأته كما كافأ الرب أبانا إسحق من أجل طاعة إبراهيم بمباركته قائلًا له: "تتبارك في نسلك جميع أمم الأرض من أجل أن إبراهيم سمع لقولي وحفظ ما يُحفظ لي؛ أوامري وفرائضي وشرائعي" (تك26: 5). ب - وهي إرادة الله في حياتنا: "هذه هي إرادة الله قداستكم أن تمتنعوا عن الزنا" (1تس4: 3). ونحن مطالبون أن نتمم إرادة الله ونخضع لها لنكون أبناءه بالحقيقة حسب وعد المسيح "لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي" (مت12: 50). بل يعطينا كل سؤالنا كما يقول يوحنا الحبيب "ومهما سألنا ننال منه لأننا نحفظ وصاياه ونعمل الأعمال المرضية أمامه" (1يو3: 22). ونحظى بالبقاء إلى الأبد "العالم يمضى وشهوته وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد" (1يو2: 17). حـ - وهي أساس دعوة الله لنا: "الله اختارنا (في المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه" (أف1: 4) ويقول أيضًا "قد صالحكم (المسيح) الآن في جسد بشريته بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى أمامه" (كو1: 22) ويقول كذلك "لأن الله لم يدعُنا للنجاسة بل في القداسة" (1تس4: 7). وعلينا أن نسلك حسب دعوة الله لنا كما يناشدنا معلمنا بولس بقوله "أطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دعيتم بها" (أف4: 1). ومن يلبي دعوة الله له هنا على الأرض يستضيفه الله في سمائه ويمتعه بخيراته. كما يقول معلمنا بولس "أسعى نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع" (فى3: 14). د - وهي شرط لمعاينة الله في الأبدية: "اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب" (عب12: 14). وسبق أن قال المسيح له المجد "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت5: 8). لذلك سعيد هو الإنسان الذي يقتني القداسة لأنه سيتمتع بمعاينة الله. كما يوضح معلمنا يوحنا هذا في قوله "نعلم أنه إذا أُظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو. وكل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر" (1يو3: 2، 3). هـ - وهي شرط لتقديم عبادة مقبولة لله: "نعبده بقداسة وبر قدامه جميع أيام حياتنا" (لو1: 75) لأن "عينا الرب نحو الصديقين وأذناه إلى صراخهم. وجه الرب ضد عاملي الشر" (مز34: 15، 16). فكل من يريد أن يستجيب الرب لصلاته ليتنق ويتقدس أولًا ويعبد بجسد طاهر كما يقول معلمنا بولس "أطلب إليكم أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية" (رو12: 1) كما يقول الكتاب "اخشوا الرب واعبدوه بكمال وأمانة" (يش24: 14). هذه هي الأساسات الإيمانية التي أوضحت قيمة القداسة وأهميتها في أنها أمر إلهي، وأنها إرادة الله في حياتنا، وأنها أساس دعوة الله لنا، وشرط لمعاينته في الأبدية، وشرط لتقديم عبادة نقية. وكلها توجب علينا الحرص على اقتناء القداسة وثباتنا فيها. 2 - القداسة ضرورة حتمية لأصحاب الخليقة الجديدة: الزوجان المسيحيان لابد أن يتذكرا ميلادهما الثاني من فوق من الماء والروح. ويكون هذا الميلاد قائمًا باستمرار أمام أعينهما وحاضرًا في فكرهما لأنه أعطاهما خليقة جديدة كما يقول معلمنا بولس "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5: 17) وسر الخليقة الجديدة هو الولادة الروحية من الله التي تختلف عن الولادة الأولى من الوالدين الجسديين كما يقول معلمنا يوحنا "الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله" (يو1: 13). وكما قال المسيح لنيقوديموس "المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح" (يو3: 6). وهذه الولادة الروحية لخليقة جديدة هي لبنوة إلهية تلتزم بسلوك روحي متميز عن السلوك الجسدي الطبيعي كما يقول معلمنا بولس "الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو8: 1) وأيضًا لاهتمامات روحية "فإن الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون. ولكن الذين حسب الروح فبما للروح" (رو8: 5). والولادة الروحية لم توجب علينا فقط السيرة الروحانية إنما أهلتنا لأن نكون مسكنًا للروح القدس الذي يقدسنا ويطهرنا ويساعدنا على السيرة الروحانية. وهو يعمل فينا عند اتضاعنا وانسحاقنا. لذلك يجب على كل من الزوج والزوجة التمسك بالاتضاع والوداعة وانسحاق النفس لقبول عمل الروح القدس فيه لتطهيره وتقديسه كما يليق به كخليقة روحية جديدة في المسيح. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
3 - القداسة صفة أساسية لعموم المسيحيين:
إن كانت القداسة ضرورة حتمية في حياة المسيحيين بالنسبة لولادتهم الروحية ولصيرورتهم هياكل للروح القدس، وإن كان لها أهمية عظيمة لمصيرهم الأبدي وحياتهم السماوية فليس غريبًا أن تكون صفة عامة أساسية ولازمة لهم جميعًا بكل فئاتهم. وذلك كما توضحه كلمة الله حيث بالنسبة للأولاد يقول معلمنا بولس "لكن المرأة ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتوا في الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل" (1تى2: 15). وبالنسبة للبنات يقول "غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة جسدًا وروحًا" (1كو7: 34). وبالنسبة للمتزوجين يقول "هذه هي إرادة الله قداستكم.. أن يعرف كل واحد منكم أن يقتني إناءه بقداسة وكرامة، لا في هوى شهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله. أن لا يتطاول أحد ويطمع على أخيه في هذا الأمر. لأن الرب منتقم لهذه كلها" (1تس4: 3-6). وبالنسبة للعجائز يقول "كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة" (تى2: 3). وبالنسبة للجميع يقول "وأما الزنا وكل نجاسة أو طمع فلا يُسَمَّ بينكم كما يليق بقديسين" (أف5: 3) كما يقول أيضًا معلمنا بطرس "أي أناس يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوي" (2بط3: 11). إذًا الكل مطالبون بحياة القداسة وبذلك تكون القداسة فعلًا صفة عامة وضرورية لجميع المسيحيين. ويجب أن يعي هذا كل من الزوجين لكي يتعاونا معًا على اقتناء حياة القداسة. 4 - الواقع الفعلي للقداسة بين المؤمنين: يبدو هذا الواقع في أسلوب ممارسة أعمال الجسد في حياة أبناء العهد الجديد. حيث هناك أسلوب المستوى الروحي العادي للذين هم في طقس الزيجة الذين يعتبرون أمورهم الجسدية وتأدية واجباتهم نحو الله كل منهما لا يعطل الآخر ولا يناقضه. وهؤلاء يحسون بالرضا والسلام بينهم وبين الله في هذا المستوي بعلاقتهم به. وهناك أسلوب مستوي روحي أعلى وذلك بين المتزوجين الذين يحسون بالسعادة أكثر كلما زهدوا في أعمال الجسد، وذلك لأنهم اختبروا أنه عندما يُمارس الإنسان أي عمل جسدي فإنه يؤصل جذور هذا العمل في كيانه الجسدي ككينونة حية لها قوانينها البيولوجية التي تعمل بها، وتؤصل نظامًا لحياته وعاداته. وكل عمل جسدي له تأثير سلبي على انطلاق الروح وممارساتها الروحية وأحيانًا تجعلها مشوشة أو فاترة أو خالية من الفرح الروحي والتعزية، وأقرب إلى عمل اعتيادي أو آلي منه إلى عمل إرادي نابع من رغبة سارة يَسْعَدُ الإنسان بها. وهذا التشويش أو الفتور هو ما يعتبرونه معطلًا للروح عن فرحها بعلاقتها بالله. ويتأكد هذا لهم في ما يختبرونه في فترات الصوم حيث يزداد النشاط الروحي، وتهدأ حركات الجسد ويبطل شغب الجسم، وتنضبط انفعالاته، وتتمتع الروح بربيع الحياة الروحية المزهرة والتي يفوح عبير طهارتها ويُشيع في النفس فرحًا وسلامًا وغبطة. والذين يتذوقون حلاوة أيام الصوم روحيًا كم يتمنون لو طالت هذه الأيام! ولربما هذا المستوى من الأزواج مشجع لتهدئة غضب الأزواج الذين تكثر خلافاتهم ومشاجراتهم بسبب الأمور الجسدية. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
ثانيًا: قدسية العلاقة الزوجية
العلاقة الجسدية بين الزوجين في المسيحية لها قدسية وكرامة خاصة نابعة من مفهوم الزواج المسيحي كرباط مقدس يعمل فيه الروح القدس لتوحيد الزوجين في جسد واحد لعشرة دائمة. كما يقول معلمنا بولس "ليكن الزواج مكرمًا عند كل أحد والمضجع غير نجس" (عب13: 4). أي يجب أن يكون فراش الزوجية خاليًا من أي أعمال أو أقوال لا تليق ولا تتفق مع كرامة العلاقة الزوجية. فهناك آداب لهذه العلاقة يجب على كل من الزوجين مراعاتها. آداب للعلاقة الزوجية تحفظ قدسيتها: لقد قدم الإنجيل بعض وصايا تحدد هذه الآداب: فيقول معلمنا بولس "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة أيضًا الرجل" (1كو7: 3). أي يجب أن يعطى الزوج للزوجة ما هو حق لها كذلك الزوجة بالمثل تعطى للزوج حقه. مما يعنى أن العلاقة الجسدية حق لكل طرف على الآخر. - ويدعم معلمنا بولس هذا الحق بقوله "ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل وكذلك الرجل أيضًا ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" (1كو7: 4). مما يعنى أن المرأة لا يصح أن تنظر إلى أن جسدها ملك يخصها وحدها وهكذا الزوج لا يصح أن ينظر إلى أن جسده يخصه وحده. كما يعنى أيضًا أن جسد كل منهما ملك للآخر وتحت سلطانه ثم ليس من حق أي من الزوجين التصرف في جسده لا بالتعدي عليه بالعادات الرديئة من أجل الإشباع الذاتي والاستغناء عن الزوج الآخر ولا بالسماح لآخر للتعدي عليه. - من جهة أخرى بما أن العلاقة الجسدية حق لكلا الزوجين فلا يصح أن يمنعها أحدهما عن الآخر كما يأمرهما معلمنا بولس "لا يسلب أحدكما الآخر إلا أن يكون على موافقة إلى حين لكي تتفرغوا للصوم والصلاة ثم تجتمعوا أيضًا معًا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم" (1كو7: 5) وهنا الوصية للزوجين بأن لا يمسك أحدهما نفسه عن الآخر إلا عندما يكونان متفقين معًا على تعفف وقتي من أجل تكريس نفسيهما للصوم والصلاة ومن ثم يمكنهما أن يجتمعا وإلا تعرضا لأن يجربا من إبليس لعدم قدرتهما على ضبط نفسيهما، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. إذًا الامتناع عن العلاقة يكون بموافقة الزوجين ولكنه مطلوب منهما لكي يتوفر لهما فرصة للصوم والصلاة - لذلك الأزواج والزوجات الذين يمارسون علاقاتهم الزوجية بدون حساب أو اعتبار لأيام الصوم أو حضور القداسات ينبههم معلمنا بولس أن لا يشابهوا الأمم في شهواتهم فيقول لهم "هذه هي إرادة الله قداستكم.. أن يعرف كل واحد منكم أن يقتنى إناءه بقداسة وكرامة لا في هوى شهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله" (1تس4: 3-5). أي يجب أن يتعلم كل من الزوجين أن يحفظ لجسده قداسته وكرامته غير مستسلم لميول الشهوة مثل الأمميين الذين يجهلون الله. ومن أجل قدسية العلاقة يوصى معلمنا بطرس الأزواج في تعاملهم مع جسد الزوجة بقوله "أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كالأضعف معطين إياهن كرامة كالوارثات أيضًا معكم نعمة الحياة لكي لا تعاق صلواتكم، والنهاية كونوا جميعًا متحدى الرأي بحس واحد ذوى محبة أخوية مشفقين لطفاء" (1بط3: 7، 8). فالمطلوب من الأزواج أن يقودوا حياتهم الزوجية بفهم وأن يعطوا كرامة لجسد الزوجة ليس فقط لأنه أضعف بل لأنها شريكة في نعمة الحياة الجديدة في المسيح ولا يصح أن تسيطر عليهم العلاقة لدرجة تعيق صلواتهم. وكذلك يجب أن يتحلوا بالشفقة واللطف ووحدة الفكر والحس في علاقتهم مع زوجاتهم. ولحفظ قدسية العلاقة يوصى معلمنا بولس بعدم اللجوء لما يثير الشهوة فيقول "لا تصنعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات" (رو13: 14). وحيث أن السكر من هذه التدابير فيوصى أيضًا "لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة" (أف5: 18). وحيث لا يصح أن ينقاد أحد الزوجين لنهم أو شراهة الزوج الآخر بل يعمل على حفظ مستوى قدسية علاقته حسب إرادة الله فيوصيه معلمنا بطرس أن "لا يعيش أيضًا الزمان الباقي في الجسد لشهوات الناس بل لإرادة الله" (1بط4: 2). هذه هي وصايا الله لم يغفلها الإنجيل من أجل حفظ قدسية وكرامة علاقاتنا الجسدية كأولاد الله. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
ثالثًا: شريعة الزوجة الواحدة
من دعائم القداسة في المسيحية دعوتها إلى ارتباط الرجل بزوجة واحدة. وهناك شواهد كتابية كثيرة لهذه الشريعة. ولا بد أن هناك أسبابًا من أجلها وضع الله هذه الشريعة ولذلك تتمسك بها المسيحية. ونتناول: 1 - الشواهد: الشاهد الأول: قول المسيح له المجد "لأنه من البدء خلقهما ذكرًا وأنثى. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا. إذًا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد" (مت19: 5). وكوْن الرجل يصبح جسدًا واحدًا مع امرأته فمعني ذلك أنه إذا تعددت زوجاته سيكون عِدَّة أجساد وليس جسدًا واحدًا حسب قول المسيح. إذًا هي زوجة واحدة. الشاهد الثاني: قول معلمنا بولس "لسبب الزنا ليكن لكل واحد امرأته وليكن لكل واحدة رجلها" (1كو7: 2) ولم يقل لكل واحد نساؤه أو لكل واحدة رجالها. إذًا هي امرأة واحدة للرجل ورجل واحد للمرأة. الشاهد الثالث: قول معلمنا بولس "فليحب كل واحد امرأته كنفسه" (أف5: 33) ولم يقل فليحب كل واحد نساءه. الشاهد الرابع: تشبيه معلمنا بولس عناية الرجل بامرأته كعناية المسيح بالكنيسة في قوله "فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب أيضًا الكنيسة" (أف5: 29) وحيث أن الكنيسة واحدة هكذا أيضًا زوجة واحدة للرجل. من هذه الشواهد الأربعة وغيرها يتأكد لنا أنه لا تعدد للزوجات في المسيحية، ولا يصح للرجل أن يكون له أكثر من زوجة (في وقت واحد). وكذلك المرأة. وهذا قانون إلهي يجب أن يعيه الزوجان المسيحيان لكي لا يفكر أحدهما يومًا في الارتباط بآخر طالما أن كلًا منهما في عصمة زوجه. ويجب أن يعيشا معًا في قناعة ببعضهما البعض حيث ليس لأحدهما حق في أي جسد آخر. ناظريْن إلى حكمة الله الذي عندما خلق آدم خلق له حواء واحدة. وكان يمكن أن يخلق له عددًا أكثر من النساء. خصوصًا كانت بداية تعمير الكون. وكانت وصيته لهما "أكثروا واملأوا الأرض" (تك1: 28). ولكنه من البداية رأى أنه حسنٌ أن يكون آدم واحد لحواء واحدة، وحواء واحدة لآدم واحد. 2 - الواقع المعاش: وإن كانت الشواهد الكتابية لمبدأ الزوجة الواحدة هي الأدلة الشرعية التي يتمسك بها المسيحيون لأنها نابعة من كتابهم المقدس دستور مسيحيتهم، إلا أن حياتهم وواقعهم المعاش الذي يلتزمون فيه بزوجة واحدة لهو دليل أقوى بكثير لرؤيا العين، لأنه واقع ملموس عاشه آباؤهم وجدودهم وهم امتدادًا لهم يحيون فيه. ولم يُسمع عن أسرة مسيحية واحدة في كل أرجاء العالم تعدَّت قانون الزوجة الواحدة التزامًا بما تنزهت به الشريعة وسمت. وإن وُجد من يتعدى هذا القانون فهو أمر من الصعب حدوثه لأنها حالة زنى. وإن كانت بعض الشرائع تبيح للرجل أكثر من زوجة، إلا أن شريعة الزوجة الواحدة أمر قائم في المسيحية شرعًا ووضعًا. وهو من أقوى الأدلة المحسوسة والملموسة على سمو المسيحية في الطهر والقداسة وبناء مجتمع السلام والفضيلة. 3 - أسباب التمسك بزوجة واحدة: وتري المسيحية أن حكمة الله في الزوجة الواحدة أنها تعالج أمورًا روحية واجتماعية أهمها: أ - إذا صار للرجل أكثر من امرأة فإنه سينصرف أكثر إلى الاهتمام بالجسد لإشباع شهواته من جهة وإرضاء شهوات نسائه من جهة أخرى. وهذا ضد دعوة الإنجيل للحياة في المسيح التي هي على مستوى الروح وليست على مستوى الجسد. حيث يقول "اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات. إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضًا بحسب الروح" (غل5: 16، 24، 25). ويقول "الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون. ولكن الذين حسب الروح فبما للروح" (رو8: 6، 5). ب - تعدد الزوجات هو إهدار لكرامة المرأة التي ساوى الله بينها وبين الرجل في قول معلمنا بولس "إن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب. لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضًا هو بالمرأة. ولكن جميع الأشياء هي من الله" (1كو11: 11، 12) وكما قال أيضًا "ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع" (غل3: 29). بل إن الله أكد هذه الحقيقة عند بدء خلقته للإنسان حيث قال "ليس جيدًا أن يكون آدم وحده. فأصنع له معينًا نظيره" (تك2: 18) فإن كانت المرأة نظير الرجل. وإن كان الاثنان واحدًا في المسيح ووارثيْن معًا في ملكوته السماوي. فهما متساويان في الحقوق. لذلك طالما أنه ليس من حق المرأة أكثر من رجل هكذا يجب أن لا يكون للرجل أكثر من امرأة. وبذلك تكون امرأة واحدة للرجل. ورجل واحد للمرأة. وهذه هي شريعة الله منذ البدء (تك2: 24). ومساواة المرأة للرجل في هذا الحق يحفظ كرامتها بحيث لا تعدو مجرد وسيلة للمتعة. بل تُطلب لأجل ذاتها وشخصيتها ومواهبها وذكائها وليس كمجرد جسد تحت رهن الرجل لإشباع شهواته ليس إلا. حـ - تعدد الزوجات يتنافى مع حق كل من الزوجين في جسد الآخر وخصوصية ملكيته حسب ما يقرره الكتاب في قوله "ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل. وكذلك الرجل أيضًا ليس له تسلط على جسده بل للمرأة" (1كو7: 4-5). فإن كان كل من الزوجين ليس له تسلط على جسده بل لزوجه وحده. فلا يسوغ لأي منهما أن يقبل شريكًا آخر معه يتسلط على جسد زوجه. د - وإن كان معلمنا بولس يقول "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب وكذلك المرأة أيضًا الرجل" (1كو7: 3). فمن الصعب على أي من الزوجين أن يوفي حق أكثر من متسلط عليه كما قال المسيح له المجد "لا يستطيع أحد أن يخدم سيدين. لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر" (مت6: 24). وإن استطاع الزوج أن يوفى الحق الجسدي للزوجة فإنه يكون قد وفاها حق جسدها فقط وليس حق إنسانيتها ككل أي كشريكة حياة بالمعني الكامل كعيشة يومية مشتركة مع إنسانة لها جسد وروح ونفس. ومن المفروض أن الحق الجسدي هو نهاية المطاف لعلاقة الارتباط الزيجي الذي يتدعم كيانه في الزوجين بالحب الروحي الحقيقي والعواطف الراقية النبيلة. ولا يتوافر هذا الحب في ارتباط متقطع في الزمن من قلب مشتت بين أكثر من جسد. ولا شك أنه في وجود أكثر من زوجة للرجل يتعذر على كل منهن تحقيقها لذاتها في إنسانيتها وكرامتها وإن نالت حقها الجسدي. هـ - وجود أكثر من امرأة للرجل يوجد الغيرة والحسد بينهن. كما حدث مع حنة زوجة ألقانة حيث "كانت ضرَّتها تغيظها أيضًا غيظًا لأجل المراغمة (المغاضبة أو النبذ) لأن الرب أغلق رحمها" (1صم1: 6). وقد يستمر هذا الغيظ لسنين "هكذا صار سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب هكذا كانت تغيظها" (1صم1: 7) حتى أن ألقانة رجلها تدخل لتطييب نفسها وقال لها "لماذا تبكين ولماذا لا تأكلين ولماذا يكتئب قلبك. أَمَا أنا خيرٌ لك من عشرة بنين" (1صم1: 8). وكما حدث مع راحيل زوجة يعقوب "فلما رأت راحيل أنها لم تلد ليعقوب غارت راحيل من أختها (ضرَّتها)" (تك30: 1). وهنا أيضًا ضاق يعقوب بشكوى راحيل وغيرتها حتى قال لها بغضب "ألعِلي مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن" (تك30: 2). بل الذي يُظهر عمق المشاعر السيئة بين زوجات الرجل الواحد حتى لو كُنَّ أخوات أن راحيل عندما رزقها الله مولودًا من جاريتها ليعقوب قالت عن أختها ضرَّتها "مصارعات الله صارعتُ أختي وغَلَبْتُ. وَدَعَتْ اسمه نفتالي (أي مصارعتي)" (تك30: 8). واضح من هذا أن الزوجة التي لها ضرَّات تعيش في الغيرة والحسد، وتستنفد طاقتها في الغيظ والحقد. وينعكس تأثير نفسيتها هذه بالضرورة على سلام البيت وعلى أبنائها وعلى علاقاتها الاجتماعية. ولابد أن ينعكس أيضًا على إنتاجها في عملها. كما تكون سبب تعب لزوجها لأن الزوج أيضًا ينتابه الضيق والقلق بسبب الروح التي تسود نفوس زوجاته. وعجزه عن أن يوفق بينهن أو يُرضي كلًا منهن ولو في اعتبارهن. والقلق يبدد سلامه. ومن فقد سلامه فقد سعادته. كل هذه الأسباب توضح لماذا شرع الله مبدأ الزوجة الواحدة. ومن ثم يكون هذا التشريع ليس فقط لحفظ قداسة شعبه بل لعدم فقدان الإنسان لسلامه وسعادته. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
رابعًا: تقنين التقليد الكنسي لقدسية الزواج
1 - كرامة الزيجة الأولى: من مظاهر القداسة في المسيحية تأكيد الكنيسة في طقسها لمبدأ الزيجة الواحدة في ذهن الإنسان المسيحي. حتى لا يتطرق فكره إلى أكثر من زيجة طيلة أيام حياته على الأرض. لذلك خصت الزواج الأول وحده بالكرامة في مراسمه وطقوسه التي تعبر عن سمو وعظمة ما يشير إليه سر الزواج، والغاية الروحية العليا منه. فتبدأ مراسم الزيجة بعقد الإملاك تشبها بالسيد المسيح الذي اقتنى الكنيسة بدمه (أع20: 28). ثم ارتداء العريس للبرنس مثل حلة ملوكية تشبها بالملك الذي جلست العروس عن يمنيه (مز45: 9). ثم التوشح بالزنار مثل وشاح الملوك علامة الدخول في عهد بين الزوجين وبينهما وبين الله ليعيشا بالأمانة له ولبعضهما البعض، ثم طلبات وابتهالات لاستمطار بركة الرب التي بارك بها زواج آدم وحواء وزواج رؤساء الآباء وزواج عرس قانا الجليل. ثم الدهن بالزيت للاختيار والتخصيص لأسرة ستنضم إلى مملكة السماء. لذلك يُسمى دهن الفرح؛ فرح العربون السعيد للاختيار لعضوية المملكة الأبدية، ثم لبس الأكاليل للعروسين تتويجًا لعضويتهما في الأسرة المالكة، ورمزًا لتمتع الكنيسة الملكة بجلوسها عن يمين المسيح الملك في الأبدية. ثم الشدو بألحان الفرح والتهليل بهذا الزفاف السعيد. وهى الصورة المصغرة لزفاف العُرس السماوي. 2 - فقر الزيجة الثانية ورفض الكثيرين لها: أما الزيجة الثانية فهي في طقس الكنيسة خالية من التوشح بملابس العُرس، وفقيرة جدًا في كل أمجاد ومباهج الإشارات الروحية التي تربطها بأمجاد العُرس الأبدي. وذلك لكي تعلِّم الكنيسة أبناءها عدم فرحها الحقيقي بالزيجة الثانية، مؤكدة تمنياتها مع بولس الرسول بأنه حسنًا أن يلبث الإنسان هكذا كما يقول "أنت منفصل عن امرأة فلا تطلب امرأة" (1كو7: 27). والمرأة أيضًا إن كانت منفصلة عن رجل فلا تطلب رجلًا. وتاريخ الكنيسة يذكر الكثير من النساء القديسات اللاتي ترملن ولم يقبلن زيجة ثانية. وكمثال على رفض الزيجة الثانية بتصميم؛ القديسة أوفيمية التي توفى زوجها وحسب وصيته كانت تهتم بتذكارات الملاك ميخائيل والسيدة العذراء والتجسد كل شهر قبطي، وتقوم فيها بتوزيع الصدقات، فحسدها الشيطان وظهر لها في شكل راهب ينصحها بأن تتزوج وتكف عن الصدقات لئلا ينفذ مالها. فأجابته "قد قررت مع نفسي عهدًا بأن لا ألتصق برجل بعد زوجي. لأنه إذا كانت الطيور كاليمام والغربان لا تعرف ذكرًا آخر بعد الأول، فأولى بالبشر الذين خلقوا على صورة الله ومثاله أن يكونوا هكذا". فتركها الشيطان غاضبًا، وعاود محاولًا إقناعها مرة أخرى وكاد يؤذيها بالضرب، لولا أن أنقذها الملاك ميخائيل الذي أخبرها أنه قد حان موعد نياحتها. هذه الأرملة رفضت الزيجة الثانية حبًا في التبتل والانصراف لعبادة الله وعمل الخير مع المساكين. وكم أغضب هذا الشيطان وأثار حسده. والقديسة تاؤبستي كانت قد تزوجت ورزقت ولدًا واحدًا، ومات رجلها وهى شابة، فعزمت على حياة الرهبنة بعد أن اطمأنت على رعاية ابنها وبدأت بسيرتها الروحانية، ولم يمضِ عليها عام حتى تنيحت. وفي ليلة نياحتها ألبسها الأسقف إسكيم الرهبنة في رؤيا. وكان إنسان وثنى مقعد ملبوس بشيطان عندما اقترب إلى جسدها بعد نياحتها برئ في الحال وخرج منه الشيطان وآمن مع أهل بيته. هذا نموذج آخر لسيدة متزوجة ترملت ورفضت الزيجة الثانية فصار لمس جسدها سببًا في شفاء المرض وإخراج الشيطان. 3 - شرعية الزيجة الثانية: ولا يعنى هذا أن الزيجة الثانية خطية ولا تعنى أن صاحبها إنسان غير صالح فالكنيسة تسمح له بها ربما لعدم امتلاكه القدرة على ضبط النفس فالأفضل له أن يتزوج كما يقول معلمنا بولس "إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا لأن التزوج أصلح من التحرق" (1كو7: 9) كما يقول أيضًا "لكن كل واحد له موهبته الخاصة من الله" (1كو7: 7). كذلك قد يكون صاحبها أرملًا غير قادر على خدمة نفسه لكثرة مشغوليته أو لضعف صحته أو لعدم خبرته في أعمال البيت أو يكون له أبناء محتاجون إلى خدمة ورعاية ولا يوجد من أقاربه من يرعاهم. وبعض الرجال المترملين يكون معاشهم كبيرًا ويكون لهم سكن على مستوى طيب فيرتبطون بزواج حتى تؤول هذه إلى زوجاتهم من بعد رحيلهم. أما الأرملة فقد تحتاج إلى زيجة ثانية في حالة احتياجها لمن ينفق عليها خصوصًا إذا كان أهلها غير قادرين أو أن لها أبناء محتاجين إلى الإعالة. كذلك قد تكون الزيجة الثانية زيجة أولى وذلك للذين أخذوا تصريحًا ببطلان زواجهم الأول وخصوصًا أن كثيرين منهم يكونون أبكارًا لأن بطلان زواجهم يكون قد انبنى على علة عضوية أو نفسية لأحد الزوجين. وتقول كتب الكنيسة "الكنيسة لا تمنع إعادة الزيجة عن الذين يريدون أن يتحدوا بزيجة ثانية رجالًا كانوا أو نساء بعد وفاة أحد الزوجين. لأن الموت يحل الرباط بين الزوجين ولا يوجد عندئذ مانع لعمل رباط جديد بين متعاقديْن". ويقول القديس أغسطينوس "من عادة الناس أن يتباحثوا في مسألة الزواج الثالث أو الرابع وهلم جرا. وعليه فأجيب. لا أتجاسر أن أشجب شيئًا في مثل هذا الزواج ولا أقدر أن أحدد ما لم يحدده بولس الرسول نفسه. فإنه يقول إن المرأة مقيدة بالناموس ما دام زوجها حيًا. ولم يقل الزوج الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع بل قال إن مات زوجها تعتق فلتتزوج بمن تشاء لكن في الرب فقط. فهل يمكن أن يزاد شيء على هذا الحكم. لا أعلم". وإن كنا ضربنا أمثلة ببعض الأرامل ممن رفضن الزيجة الثانية فهن نموذج لمستوى معين لحياة القداسة حسب ما أُعطي لهن من موهبة. وحسب الواقع نرى كثيرات وكثيرين من الذين ترملوا يمرون بنفس الأسباب التي ذكرناها وتعطيهم الحق في زواج ثانٍ ولكنهم يرفضون الزيجة الثانية مصممين على قضاء بقية أيام حياتهم في التبتل مستريحين من مسئوليات الزواج ومشغولياته. ولكننا نعود فنقول "كلٌ له موهبته وقامته الروحية وظروفه الخاصة أيضًا". |
رد: تقنين القداسة في العهدين
خامسًا: عدم الزواج من غير المؤمنين
سبق وذكرنا تحذيرات الله المتكررة لشعبه في العهد القديم من مصاهرة الغرباء عن الإيمان حيث نهاهم عنها كلية، حفظًا لقداستهم وعدم فناء إيمانهم. كذلك في العهد الجديد حرصًا من الله على قداسة شعبه وحفظ إيمانهم أمرهم بعدم الزواج من غير المؤمنين. فقد أوصى معلمنا بولس "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم، وأية شركة للنور مع الظلمة وأي اتفاق للمسيح مع بليعال، وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن، وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان، فإنكم أنتم هيكل الله الحي. كما قال الله إني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا. لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب. ولا تمسوا نجسًا فأقبلكم. وأكون لكم أبًا وأنتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شيء. فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله" (2كو6: 14-18، 7: 1). هنا ينهي بولس الرسول عن الارتباط بغير المؤمنين عاقدًا مقارنة بين المؤمن وغير المؤمن تجعلهما على طرفي نقيض من جهة النعم الإيمانية موضحًا استحالة ارتباطهما بالزواج الذي يعتبر أقوى العلاقات شركة واتصالًا وأشد تأثيرًا على حياة الفرد ومستقبله الأبدي، مُظهرًا نجاسة هذا الارتباط، وتسببه في فقدان مواعيد الله للمؤمنين وأهمها عطية البنوة لله وما يخصها من عطايا أبدية. ومن يتأمل قوة هذه المقارنة يستوضح كيف ترسم للإنسان المسيحي صورة جلية لمقامه الروحي. فتجعله يحرص كل الحرص على عدم ضياع امتيازاته الروحية الفائقة بحذره من السقوط في فخ الزواج من الغرباء ويجتهد في أن يكمل قداسته في خوف الله. ووصية معلمنا بولس في هذه المقارنة هي امتداد لما أوصى الله به شعبه قديمًا بعدم مصاهرتهم لشعوب الأرض. وإن كانت بعض العقائد تسمح بالزواج من الغرباء عن الإيمان إلا أن عقيدتنا الأرثوذكسية تمنع وتحرم هذا النوع من الزواج. أولًا طاعة للوصية. وثانيًا حفظًا للإيمان المسيحي. وثالثًا استقرارًا للحياة الأسرية التي تعتبر العقائد الإيمانية والشعائر الدينية العامل الأساسي في بنيانها. ورابعًا تمسكًا بمستوى حياة الكمال المسيحي في القداسة. إلمامة بتشريعات القداسة وتقنينها في العهد الجديد: كمبادئ عامة لقيمة القداسة في حياتنا قد أوضحت كلمة الله لنا أن القداسة أمر إلهي، وأنها إرادة الله في حياتنا، وأساس دعوة الله لنا، وشرط لمعاينة الله، وعامل هام لقبول الله لعبادتنا. وبالنسبة لأبناء العهد الجديد المولودين روحيًا بالمعمودية فالقداسة ضرورة حتمية لهم كأصحاب سيرة ملائكية عتيدين أن يرثوا السماء. لذلك أوجبت كلمة الله القداسة صفة عمومية لكافة المؤمنين؛ الأولاد والبنات والمتزوجين والعجائز والجميع بدون استثناء. والواقع الفعلي في حياة المؤمنين يؤكد حرصهم على قداستهم وتعففهم في الأمور الجسدية. ومما يُعلي شأن القداسة في المسيحية قدسية العلاقة الزوجية والتأكيد على الآداب الواجب مراعاتها فيها. وكذلك منع تعدد الزوجات والتمسك بمبدأ الزوجة الواحدة والتزام المسيحيين في كل ربوع العالم بهذا المبدأ. وذلك لأسباب كثيرة منها مسايرة هذا المبدأ لمستواهم الروحي وحفظًا لكرامة المرأة، وإيفاء لحق إنسانيتها، وتفاديًا لمشاكل الحسد والغيرة بين الضُرَّات وحفظًا لسلام الأزواج وراحتهم من متاعب التفرقة بين الزوجات. ومن مظاهر القداسة في المسيحية أيضًا تشجيع الكنيسة لمبدأ الزيجة الواحدة حيث أنها تحيط الزيجة الأولى فقط بكل المباهج والرموز التي تشير إلى العرس الأبدي. لذلك كثيرون يرفضون الزيجة الثانية بعد ترملهم. وتاريخ الكنيسة يذكر أمثلة كثيرة لقديسات مترملات رفضن هذه الزيجة. ومن العلامات المميزة للقداسة في المسيحية تحريم الزواج من غير المؤمنين وذلك للفارق الروحي بين جسد المؤمن الذي نال نعمة التقديس بالمعمودية والميرون والاتحاد بجسد المسيح وبين جسد غير المؤمن الخالي من هذه كلها، وكذلك للفارق بين المستوى الروحي المطالب أن يحيا به المؤمن وبين مستوى غير المؤمن. والآن بعد هذه الإلمامة بما تم عرضه من تشريع وتقنين للقداسة في المسيحية هل يمكن أن نجد ديانة على وجه الأرض لها مستوى من القداسة بمثل هذا التشريع أو التقنين؟ حقًا إن المسيحية تعتز وتفتخر بمسيحها القدوس الذي شرع وقنن لها مستوى فائقًا لحياة مقدسة تؤهلها لحياة سماوية ملائكية. ويا ليت كل زوجين يدركان هذه الحقيقة فيجاهدان ليعيشا هذا التشريع وهذا التقنين استعدادًا لحياتهما في السماء. |
رد: تقنين القداسة في العهدين
مشاركة مميزة ربنا يفرح قلبك |
رد: تقنين القداسة في العهدين
شكرا جدا جدا ربنا يفرح قلبك |
| الساعة الآن 08:48 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026