منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   قسم الكتب الدينية (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=56)
-   -   كتاب الإدانة.. و التذمر (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=126901)

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:38 PM

كتاب الإدانة.. و التذمر
 
كتاب الإدانة.. و التذمر
للمتنيح أسقف سينا الأنبا مكاري

https://upload.chjoy.com/uploads/1356759475293.jpg
خطورة خطيئة الإدانة



الادانة

في انجيل معلمنا متى البشير الأصحاح السابع يأمرنا الرب يسوع ضمن ما يأمرنا بعدم الإدانة حيث قال لنا الآية المشهورة والمعروفة "لا تدينوا لكي لا تدانوا. لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون. وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم" (مت7: 1- 2).

وفي موضوع آخر يقول: "لا تدينوا لكي لا تدانوا، لا تقضوا على أحد فلا يقضى عليكم" (لو6: 37- 38).

*والحقيقة خطيئة الإدانة مرض منتشر جدًا فينا وفي جميع الناس وقلما ينجو من هذا المرض إنسان. حتى الناس الروحيين المتعبدين والخدام وغيرهم.

علشان كده عايزين بنعمة ربنا في هذا اليوم نفحص قليلًا في خطيئة الإدانة ونعرض تصرف بعض القديسين بشأنها ونصائحهم لنا.

خطورة خطيئة الإدانة:

*خطيئة الإدانة البعض بيشبهها بالثعبان اللي كل يوم يلتهم البيضة التي تضعها الفرخة، أول بأول.

*خطيئة الإدانة بتلتهم الفضائل أو أجر الفضائل أول بأول وتضيع أجر الإنسان دون أن يشعر (يسرق).

*ولا يخفى عليكم أن الإنسان المتواضع، لا يدن أحد

*كذلك الإنسان اللي عارف نفسه وعارف ضعفه لا يدن الآخرين.




Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:38 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 



أبو مقار ودرس في عدم الإدانة



*توجد قصة مشهورة عن القديس مكاريوس الكبير وقت أن كان أبًا لآلاف الرهبان، وهي أنه كان يوجد أحد الرهبان المتوحدين، سمع عنه أنه فعل أمر شنيع، حيث أشيع عنه إنه بيمارس خطيئة صعبة. فلما علم القديس مكاريوس بذلك لم يرد أن يبكته، وأبتدأ الرهبان بعد كده يقولوا له: إن الراهب فلان ليمارس الخطيئة الصعبة، وسمع نفس الكلام من آخرين. وكان يجاوبهم: حاشا لأخينا المبارك أن يفعل ذلك ولا تصدقوا هذا الأمر. فكان الرهبان يخجلوا من القديس ويمشوا.


*ولكن بعد فترة من الزمن شاهد بعض الرهبان إمرأة دخلت قلاية هذا الراهب فعلًا، والراهب أغلق الباب. والرهبان لم يستطيعوا أن يحتملوا أكثر من كده، فذهبوا للقديس أبو مقار الكبير، وقالوا له: احنا قلنا لك قبل كده وانت قلت لنا: متصدقوش. تعالى شوف بنفسك على الطبيعة. فهو طبعًا شاف نفسه أمام الأمر الواقع، فخرج معهم، ورفع قلبه لربنا وماشي في السكة يصلي ويقول: "يارب استر علينا وتوبنا كلنا. واحنا كلنا خاطئين وناقصين".

*ولما اقتربوا من قلاية هذا الراهب، قال أبو مقار لأولاده الرهبان: انتظروني هنا وسأطرق الباب أولا وبعدما أدخل سأقول له إن الإخوة جايين يسلموا عليك أدعيهم يدخلوا. فوافق الرهبان على كده وانتظروا بالخارج.

*وفعلًا طرق أبو مقار الباب ففتح الراهب، ولما شاف أبو مقار ارتبك، ولكن أبو مقار بكلامه اللطيف أضاع منه الارتباك. وقال له: أنا جاي علشان أسلم عليك وأطمان على احوالك.

*وانتظر أبو مقار على الباب قليلا لم يدخل، فدخل الأخ القلاية بسرعة وأخفى المرأة تحت الماجور اللى كان يخبز فيه. ثم رجع الراهب إلى أبو مقار وقاله: اتفضل يا أبي، فدخل أبو مقار القلاية وشعر بروح الله أن المرأة مختبأة تحت الماجور فجلس عليه.

*وبدأ أبو مقار يكلم الأخ الراهب في أمور مختلفة، ثم قال له: إن الاخوة بيسلموا عليك، وبيقولوا أنهم مش بيشفوك في الكنيسة من أسابيع، فجايين يسلموا عليك، وهم واقفين بالخارج، فقل لهم يدخلوا. فوافق الأخ، لأنه اطمأن أن دخول الاخوة لن يحدث له ضرر، وخرج واستدعاهم، فلما دخلوا كانوا بينظروا في كل ناحية من القلاية ثم انتشروا في القلاية وفي الآخر اتكسفوا يقولوا لأبو مقار: قوم علشان نشوف تحت الماجور اللى أنت جالس عليه، وبعد ذلك استاذنوا وأنصرفوا.

*وبعدما انصرفوا أستأذن أبو مقار من الراهب ومشي وخرج الراهب معه ليودعه. فقال أبو مقار للراهب: "يا أخي على نفسك احكم قبل أن يحكموا عليك. لأن الحكم لله".

*وفي الطريق سمع أبو مقار صوت الله يقول له: "طوباك يا مقار لأنك صرت متشبهًا بخالقك تستر العيوب مثله"،

*لأن أبو مقار كان يرى (المخطئ) وكأنه لا يرى، يسمع كلام غير طيب وأخبار غير طيبة وكأنه لا يسمع، ذلك كان أسلوبه وسلوكه، يشوف الحاجة بعينه وكأنه لم يرى، يسمع كلام سيء وأخبار سيئة وكأنه لم يسمع حتى فيه مثل عامي يقول: "طوبالك يا مقارة غطيت الخطية بالزبدية" (الزبدية هي الماجور).


Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:39 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
تصرفات ونصائح الآباء تجاه الإدانة



*ذهب أحد الرهبان الشبان إلى أبو مقار وقال له: قل لي كلمة منفعة؟ فرد عليه قائلًا: "لا تفعل بأحد شرًا ولا تدن أحد أفعل هاتين وأنت تخلص". طبعًا الوصية دي كانت تنفع الأخ ده بالذات، يعني كان الآباء بإلهام الروح القدس لما أولادهم في الرهبنة يذهبوا إليهم طالبين كلمة منفعة (إرشاد) كانوا يقولوا لهم كلمة منفعة مختصرة وهذه الكلمة تكون مثل الروشتة بتناسب المرض اللي عند الأخ ده بالذات ولو راح أخ تاني يطلب كلمة منفعة كان الاب يقول له كلمة منفعة أخرى مختلفة بإلهام روح الله تناسب حالته.

*وكان القديس أبو مقار حريص جدًا تجاه خطية الإدانة وكان لا يدين أحد، ليس فقط بالكلام ولا بالفكر أيضًا. ففي عظة له وكانت هي العظة الأخيرة، قبل نياحته. قال لاولاده: "لا تقبلوا في فكركم أو تصوروا في كلامكم على أي إنسان أنه شرير"، لأن القديس بطرس الرسول قال: "أما أنا قد أمرني الله ألا أقول عن إنسان، أنه دنس أو نجس" (أع10: 28)، وبعد ذلك قال لهم: أن الرسول بولس قال: "كل شيء طاهر للطاهرين" (تي1: 15).

*فالإنسان الطاهر يرى كل الناس طاهرين، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وأيضًا قال لهم: "كل شيء للأعمى ظلام"، يعني لو إنسان لابس نظارة سوداء يرى كل حاجة سوادء، وكان يقول لهم: كل شيء طاهر للطاهرين، والقلب النجس ينجس كل أحد، والرب اعتقنا من غواية الشيطان فلا نعود نستبعد أنفسنا بسوء تصرفنا. يعني اننا عتقنا من عبودية الشيطان فالإنسان لنا يقبل فكر إدانة يستعبد مرة ثانية للخطية وينخدع من عدو الخير.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:39 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
*يوجد قديس آخر أسمه الانبا اغاثون:

يحكى عنه أنه لما كان يرى بعينه واحد بيخطئ فهو مش عاير يدينه فكيف يهرب من هذه الخطية، كان لما يضطرب قلبه بالخطية اللى هو شايفها بعينه يقول لنفسه: "يا أغاثون أنت متعملش كده. أنت أهتم بنفسك لئلا تقع في نفس الخطأ". فيقول لما كان ينتهر نفسه كان يستريح من حرب العدو اللي عايزه يدين الآخر.



لما كان يشوف بعينه واحد بيخطئ في ذات الفعل كان يقول لنفسه "أخي يخطئ اليوم وغدا ربما يتوب وأنا ممكن بكره أخطئ ولا ألحق أتوب" فكان لما يرى أحد بيخطئ لم يكن يدينه، لكن يدين نفسه رغم أنه في هذا الوقت لم يكن بيخطئ، ويبرر المخطئ ويدين ذاته، وربما هذا القول مشابه لقول أبو مقار الكبير "على نفسك احكم". يعني هو يحكم على نفسه ولا يحكم على غيره رغم أنه بيرى غيره بيخطئ.

وتوجد قصة في البستان بتقول أنه كان في أحد الأديرة أب مريض وزمان كان المريض في الدير ينقلوه إلى المكان الخاص بالمرضى (ذي المستشفى). حيث يوجد آباء مرضى مثله، ويوجد راهب يقرأ لهم من أقوال الآباء أو من الكتاب المقدس وفي هذا الوقت كان الراهب يقرأ لهم قصة يعقوب من الكتاب المقدس.

(عندما كان يوسف بن يعقوب في مصر وحجز شمعون عن إخوته التسعة. وقال لهم لازم ترجعوا وتجيبوا أخوكم العاشر بنيامين، وابتدأ يعقوب يقول: يوسف مفقود وشمعون كمان غائب وكمان عايزين بنيامين). فلما سمع شيخ من المرضى هذه القصة علق على العبارة اللي قالها يعقوب أب الآباء وقال: يعني مش مكفيك تسعة. وافرض شمعون مش موجود مش كفاية اللي عندك. وكان يوجد أب تاني من المرضى (لكنه متحفظ من خطية الإدانة) قال له: أسكت أيها الشيخ إذا كان الرب برره لأنه أب الأسباط إحنا ندينه، أنت مالك تقول ليه عنده تسعة أو عنده عشرة. ويتضح ده أن تعليق لاشيخ المريض على كلام أبينا يعقوب إدانة ليعقوب أب الآباء.

*والقصة دي توضح مدى حرص الآباء الشديد من جهة هذه الخطية.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:40 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
موقف للأنبا موسى الاسود:

وهناك قصة معروفة عنه ننتفع منها، لما كان المجلس المسئول عن البرية كلها (برية الاسقيط وهي وادي النطرون حاليًا) وعدده ثمانية آباء كبار، مجتمعين علشان يدينوا أحد الرهبان (يعني يحاكموه على خطية حدثت منه)، وكان الأنبا موسى أحد آباء المجلس وكان موجود في المغارة بتاعته ولم يحضر هذا الاجتماع رغم أنهم أبلغوه بالميعاد والمكان اللي فيه الاجتماع، فلما تأخر عن الحضور وهم منتظريه ذهب إليه قس البرية وقال له: الآباء كلهم منتظريك علشان عايزين يبدأوا يتكلموا في الموضوع.

*فأجاب الأنبا موسى وقال: أنا مش عايز اروح. فقال له: لازم تحضر لأن الآباء منتظرينك، فرد الأنبا موسى: طيب حاحضر. فخرج الانبا موسى من قلايته وجاب شوال ووضع فيه رمل وخرم الشوال (عمل فيه ثقب) ووضعه على ظهره وراح للآباء، فلما رأوه قالوا في فكرهم: ده وقت شيل، احنا جايين نجتمع إيه اللي شايله ده.

* وواحد من الآباء أصغر من الأنبا موسى في السن قال له: عنك يا أبي إيه الشوال اللي أنت شايله وتاعب نفسك بيه ده من قلايتك لهنا، الشوال ده فيه أيه؟ فأجاب الأنبا موسى وقال لهم: الشوال ده فيه خطيتي وذي ما انتم شايفين، الشوال مثقوب وانا مش شايف، خطاياي بتجري وراء ظهري دون أن أراها وجئت اليوم لإدانة واحد غيري على خطيته.

*فانتفع الآباء من قوله وانفض المجلس من غير محاكمة وغفروا للأخ. وقالوا له: خلاص، يبقى أنت يا أخ مسئول عن نفسك وده أمر يخصك ويخص ربنا ولا يخصنا أحنا.

*وللقديس موسى الأسود قول مشهور: يقول يحتاج العقل دائمًا إلى أربع أمور (وخذوا بالكم لأن القول ده حلو قوي).

1-الصلاة الدائمة بسجود قلبي: (يعني سجود الروح الذي هو خضوع القلب لله، لأنه مش ممكن السجود في كل وقت).

2-محاربة الأفكار الشريرة التي تخطر على الذهن.

3-أن تعتبر ذاتك خاطئًا.

4-أن لا تدين أحدًا.

نلاحظ أن الأربعة وصايا السابقين فيهم وصايا إيجابية ووصايا سلبية، يعني هما بيكملوا بعض، يقول يجب أن تكون دائما في صلاة وسجود قلبي لكن توجد أوقات الواحد مش حقدر يصلي على طول، وبيجي الفكر الشرير يحاربه. فممكن الفكر يحاربك بخطية الإدانة فتدين غيرك. تقول له: لا تدن أحد أو يحاربك بخطية الإدانة فتدين غيرك. تقول له: لا تدن احد أو يحاربك بالبر الذاتي ويقول لك مثلًا: أن لا يوجد إنسان مثلك في القداسة، فترد عليه وتقول: أنا إنسان خاطئ. يعني الأربعة يكملوا وصية واحدة متكاملة.

وللأنبا موسى قول آخر: "إن دنا أنفسنا رضى الديان عنا" لأنه كصالح يفرح بتوبة الخاطئ ويرفع عنه وزر خطاياه.

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:40 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 



نصائح القديس الأنبا اشعياء الاسقيطي عن الإدانة:

* "إن سمعت أحد يدين آخر، فلا تستحي منه أو توافقه لئلا تغضب الله بل قل في أتضاع: اغفر لي يا أخي لأني أنا شقي وهذه الخطايا التي تذكرها أنا منغمس فيها ولست اطيق سماعها" وهذا القول يوضح انك لم تدن وذلك حسن وكمان ان رأيت إنسان بيدين لا تسمع له وتصمت ولكن باتضاع وبحكمة تقول له: يا فلان سامحني لأن الخطايا اللي بتدين الأخ الغائب عليها انا لا أحتمل سماعها لأني بأعمل نفس الخطايا. وواضح أن هذا القول له فائدتين: الأولى أن الإنسان بقوله انه يعمل نفس الخطايا كده بيتواضع. والفائدة الثانية: أنه بينيه غيره بطريقة لطيفة بأن لا يدين أحد.


* "لا تقبل ان تسمع ضعفات أخيك أو تلومه وإلا فأنت هالك لمجرد السماع". بمعنى واحد يقول فلان ده كذا.. وكذا. وأنا أقول لك لا تسمع هذا الكلام لأنه ممكن ان الشر يتسلل إلى قلبك وتحقد عليه أو تدينه في قلبك، طبعًا الإنسان اللي بيقدم توبه عن الخطايا لن يهلك، لكن ممكن الخطية دي تبقى طبع فيه ويبقى باستمرار رصيده بينقص وفي الآخر يهلك.

* "إذا أساء اليك أخ وجاء آخر وعاب فيه امامك فأحفظ قلبك لئلا يتجدد فيه ذكر الشر الذي أساء به إلك". يعني يجي أخ يذم في الإنسان اللي قبل كده غلط فيك، فبالتالي أنت تتذكر الاساءة اللي كنت نسيتها، مما يثير فيك خطية تذكار الشر الملبس الموت، مثل ما نقول في صلاة الصلح: "طهرنا من كل دنس ومن كل غش ومن كل رياء ومن كل فعل خبيث ومن تذكار الشر الملبس الموت". يعي إنسان عمل لي شر، أنا المفروض انسى الشر واسامحه وخلاص، لكن لما واحد يجي يجدد ذكر هذا الموضوع يبقى ده هو تذكار الشر الملبس الموت لانه بيثير الحقد في القلب.

* علشان كده بعدما ينتهي أبونا من صلاة الصلح. يرد الشماس ويقول: "قبلوا بعضكم بعضًا.. الخ"، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. علشان ميكنش فيه واحد في قلبه تذكار للشر في القداس يبقى مدان وغير مستحق للتقدم للاسرار، ولازم يتقدم بقلب طاهر. ونلاحظ أن الشماس يقول قبلها: "صلوا من أجل السلام الكامل" (بمعنى المصالحة والمحبة) والقبلة "الطاهرة الرسولية". يعني حسب وصايا الرسل، وقبلة طاهرة يعني قبلة لا يوجد فيها شهوة ولا غش.

* "اذا إنشغلت عن خطاياك وقعت في خطايا أخيك، ومن لا يدين أحد فقد استحق الفرح". ويقصد بالفرح هنا الفرح الروحي، يعني إن قلت إن فلان صالح وفلان شرير أخربت نفسك، حتى المديح يجب على الإنسان أن يمدح أي أحد لئلا يثير عليه الشياطين - يعني مش بس الذم وحش، نفترض واحد غائب، نقول فلان دهك ويس وفيه كذا.. وكذا..، لما نقول عليه كده نثير عليه الشياطين لمحاربته. أو نكون مدحناه بنوع من التسرع فيعمل خطية من الضعف البشري، فنرجع ونقول: لا.. ده أنا كنت فاكره إنه كان كذا.. وكذا، وهو أتاريه كذا.. وكذا.. علشان كده يجب على الواحد انه لا يتسرع لا في الذم ولا في المدح، والقديس البابا كيرلس السادس له قول في المديح يقول: "لا تذم ولا تشكر غير بعد سنة وستة أشهر". يعني لا تتسرع في الحكم.

* وفيه قول آخر يقول "لا يوجد أفضل من أن يرجع الإنسان بالملامة على نفسه في كل أمر" وهذا القول لأب رهبان تجمع نتريا التابعة لمحافظة البحيرة. وذلك أنه في مرة ذهب الأب ثاؤفيلس البطريرك إلى نتريا وسأل هذا الأب قائلًا: قل لي أفضل أختيار طلعت به من الحياة في البرية؟. فقال له: أعظم إختبار "أن يديدن الإنسان نفسه ويأتي عليها بالملامة في كل شيء".

وده عكس اللي بيحصل منا. هذا الأب يقول ان أعظم حاجة عرفتها أن كل حاجة غلط تحصل يجب أن ألوم نفسي عليها ولا الوم غيري بمعنى أن الواحد يقول في قلبه أنا السبب، أنا اللي قصرت، انا اللي غلطان (حتى لو كان غيره هو اللي غلطان) لأني لو أنا كذا، كان أخي لن يعمل كذا..



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:41 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة عن عدم الإدانة: القديس مرقس المصري المتوحد


القديس مرقس المصري المتوحد

*وكان الآباء المتوحدين في ذاك الوقت، كانوا متمسكين بالوحدة والانعزال جدًا. فكان يأتي إلى قلاية القديس مرقس ليقيم له القداس ثم يناوله وينصرف. فذهب إلى القديس مرقس شاب (وهذا الشاب كان طائش) فقال الشاب لأبونا مرقس. يا أبونا مرقس قسيسك اللي بيعملك القداس فيه ريحة الخطية لا تجعله يقيم لك قداسات تاني.

*فرد القديس مرقس وقال للشاب: أيها الولد، جميع الناس يطردون الجيف (الطيور والحيوانات الميتة) والنجاسات والأوساخ خارج بيوتهم، أما أنت فقد أدخلتها إلى (عندي) يعني انت بتحاول (أو الشيطان أستخدمك) تدخل خطية الإدانة والحقد إلى قلبي.

*وبعد كده جاء القس يصلي القداس كالعادة في قلاية القديس مرقس فأبتدأت الأفكار التي قيلت عن القسيس تحارب القديس مرقس. لكنه هو رفضها واستقبل القس بكل مودة وترحاب وكأنه لم يعرف شيء، وتغلب على الفكر الشرير فأراه الله رؤيا وفي هذه الرؤية راى جب (بئر) وهذه البئر من ذهب (يعني محاط بالذهب) وفيه دلو من ذهب وواحد بيطلع مياه بالدلو الذهب من البئر المحفورة في الذهب. لكن الإنسان اللي بيطلع المياه مريض بالجذام.

والرجل المجزوم دهب يطلع المياه من البئر الذهب ويضعها في المكان المطلوب، فلما تيقظ القديس من الرؤيا. جلس يتأملها ما المقصود من هذه الرؤيا. فروح الله وضحها له فعرف إنه لو القس خاطئ سيكون مثل الرجل المجزوم ذلك لكنه بيمارس عمل مقدس مثل الذهب وبيطلع مياه. فهو يصلي ويناول الناس من جسد الرب ودمه وسواء هو سليم أو مجذوم لن يؤثر على المياه لأنه لا يلمس المياه. بل بيخرجها فقط. فهو وسيط والخطية اللي فيه تخصه هو فقط لكنها لا تؤثر في البئر أو المياه ولا تلوثها.

*هذه القصة تفيدنا في الرد على الأفكار الشريرة التي تهاجمنا من جهة الخدام أو الكهنة، حيث ان خطايا الخدام أو الكهنة لن تضرنا. هم فقط بيوصلونا للمسيح



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:41 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
أقوال الأنبا باخوميوس والقديس برصنوفيوس عن الإدانة



*يقول: "لا تحتقر أحدًا ولا تدنه ولو رأيته ساقطًا في الخطية لأن الدينونة تأتي من تعظم القلب، وال‘نسان المتضع يعتبر كل الناس أفضل منه، فبأي حق تدين عبدًا ليس لك. هو لمولاه (سيده) والرب قادر أن يقيمه". عبد وحش أو كويس هو لسيده أنت مالك.

*"مكروه قدام الله ذاك الذي يكرم نفسه ويرذل أخاه".

*"الذي يلوم نفسه في كل شيء يجد رحمة أمام الله، تشبه بالعشار لئلا تدان مع الفريسي". وماذا عمل العشار! دان نفسه والريسي برر نفسه رغم أنه كان بيعمل أعمالًا حسنه. لكن الرب يسوع قال عن العشار أنه خرج مبررًا دون ذاك.

القديس برصنوفيوس وأقواله عن الإدانة:

*قال: "إن اتضعت فالرب يطرد الشيطان عنك، لذا يجب أن تلوم نفسك كل حين"، طبعًا ملامة الذات تعتبر نوع من الاتضاع. والإنسان المتضع عندما يلوم نفسه يطرد الشيطان عنه.

*"أشرف أعمال الرهبنة هي أن يحتقر الإنسان نفسه دائمًا ويرد اللوم عليها".

*ولما سؤل أب نتريا عن تحقير النفس؟ أجال: أن ترى كل الخليقة أحسن منك، حتى البهائم أفضل منك وتعلم أنها لن تدان، وواحد يسأل: كيف تكون البهائم أحسن مني؟ أقول لك: لأن ربنا لم يعط البهائم وصية وخالفتها فهي لن تعاقب - لكن الإنسان خالف الوصية المعطاه له.





Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:41 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصص من بستان الرهبان عن عدم الإدانة




*راهبان كانا يعيشان متجاوران. وكان كل منهما يرى النعمة ظاهرة على أخيه. وفي أحد الأيام ذهب أحدهما إلى الكنيسة وفي الطريق رأى راهب يأكل وكان ذلك في صباح يوم الجمعة. فقال له: يا أبونا النهاردة يوم ايه؟ فأجاب الراهب الذي رآه: النهاردة الجمعة. فقال له: أنا فاكرك ناسي. ولما أنت فاكر ان النهاردة الجمعة ليه بتأكل في الصبح.ثم تركه ومضى ولم يقل أكثر من ذلك. وفي اليوم التالي عندما قابله الراهب صديقه لم يرى النعمة كما كان يراها من قبل. فسأله: ماذا عملت أمس؟ فقال له أبدًا لم أعمل شيء. فرد الراهل: افتكر وأفحص ذاتك حسنًا. وابتدأ يفكر ويسرد ماذا فعل وماذا قال حتى تذكر حادثة مقابلته للراهب وما قاله له.



*فقال له الراهب: بسب هذا القول. أنا أعد أرى النعمة على وجهك. فأستيقظ ذلك الراهب كمن في غفله وقال: أنا غلطان. أنا مالي يأكل الجمعة الصبح ولا السبت. أنا مالي، وطلب من اخيه الراهب أن يتعب معه اسبوعين في الصلاة والصوم ليقدم توبه عن هذه الخطية. وفعلًا بعد اسبوعين رجعت النعمة مرة أخرى لهذا الراهب. وهذه القصة توضح ان خطية الإدانة بتحرم الإنسان من النعمة. كما يقول الرسول بطرس في رسالته "يقاوم الله المستكبرين أما المتضعين فيعطيهم نعمة" (1بط5: 5).
وهناك قصة اخرى بالبستان:

عن راهبان تكلما معًا في حق راهب آخر لا يحفظ الطهارة، يعني كان مغلوب من أنواع من خطية النجاسة ولما إنتهى الحديث وذهب كل منهما إلى قلايته. بكتهما روح الله وواحد منهم تعب قوي في ضميره ولم يجد التعزية اللي بيلاقيها في القلاية كالمعتاد أو لم يجد النعمة اللي بتسهل له الصلاة والقانون الروحي، وأصبح تعبان وضميره تعبه ومش عارف يعمل حاجة من القانون بتاعه، فقال لنفسه آه يبقى السبب في كده هو الكلام الرديء اللي أتكلمته مع الراهب فلان عن أخونا، ثم حاول يصلي تاني لكنه لم يحصل على سلامه ولا على راحته، فقال لا يوجد حل غير أني أذهب إلى أخي الراهب اللي أتكلمت معه.

*وفعلًا ذهب إليه وقال له: سامحني عن الكلام اللي قلته لك في حق أخونا. واعتبر الكلام اللي قلته لك كأن لم يكن. وأنا غلطان واعتبرني لم أسمع أي شيء. فرد الراهب عليه: وأنا أيضًا كمان غلطان واعتبرني لم أقل شيء. وتأسفا عن الكلام الرديء الذي تكلما به وانصرفا على قلاليهما ورجعت اليهما الراحة والنعمة والعزاء كما كانت.




Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:41 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
القديس يوحنا السينائي وعدم الإدانة



القديس يوحنا السينائي الذي كان مقيمًا بمنطقة دير سانت كاترين (كانت قديمًا تدعى دير طور سيناء). لذلك دعى يوحنا السينائي وكان متوحدًا منفردًا بعيدًا في قلايه. ففي أحد الأيام زاره راهب فسأله القديس عن أحوال الآباء والدير؟ فأجابه: بخير، ببركة صلواتك.

*ثم سأله بخصوص راهب مغلوب من خطية معينه ومشهور بها وسمعته سيئة وقاله أبونا فلان أخباره ايه؟

فأجاب الراهب: صدقني يا أبي كما هو. لم يتغير بعد.

*فلما سمع القديس يوحنا السينائي هذه الإجابة تنهد وقال "أف" ولم يقل غيرها. وبعد ذلك حدث له دهشة يعني خرج عن عقله وتاه شوية حيث رأى رؤيا، وهي أن الرب يسوع مصلوب على الصليب والملائكة تسبح له واللص اليمين والشمال على جانبيه. وقال لما رأيت الملائكة بيسبحوا الرب المصلوب تقدمت لأسجد للرب. فالرب كلم أحد الملائكة بغضب وقال: "أبعدوا هذا عني. لا يسجد لي، لأنه إغتصب الدينونة مني"، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. فلما سمع ذلك أرتعب من الخوف وجاء الملاك وأبعده من المكان وأثناء هربه وخروجه من الباب تعلق ثوبه بالباب، فترك الثوب وخرج عريانًا من الخوف. وعندما أفاق من الدهش والرءيا وفتح عينيه. وجد الراهب الذي كان يكلمه مازال موجودًا بجواره. وجد الراهب الذي كان يكلمه مازال موجودًا بجواره. فعرف أنه كان في رؤيا. فقال للراهب الضيف: ما أردأ هذا اليوم علي. فقال الراهب الضيف: ليه يا أبونا. فأجابه القديس: لأني عدمت

ستر الله الذي كان على. فقال له الراهب الضيف يعني ايه عدمت ستر الله الذي عليك؟ فحكى له القديس الرؤيا وقال له: الثوب الذي فقدته في الرؤيا هو ستر الله علي لأن الله كان ساتر على عري. وبعد ذلك قضى ذلك القديس سبع سنوات يجاهد هائمًا في البرية (مع انه كان متوحد) بدموع كثيرة ويقول: يارب أغفر لي خطاياي لاني أخذت الدينونة وأنت وحدك الديان. واستمر على ذلك الحال حتى افتقده ربنا برحمته ورأى رؤيا ثانية اراحه الرب من اتعابه وتنيح بسلام. وكان الرهبان يتذكروا هذه القصة ويرددوا قول القديس بطرس "إذا كان الصديق بالجهد يخلص فالخاطئ والمنافق أين يظهران" (1بط4: 18).



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:42 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 


قصة أخرى ظريفه وحلوه عن قديس أسمه بيمن:

وهذا القديس كان أب رهبان وحكيم جدًا في الحياة الرهبانية وكان مرشد للرهبان، والقصة بتقول أن القديس بيمن كان ساكن في مكان معين وبجواره كان ساكن أحد الرهبان، وكان ملاحظ انه متهاون في حياته الروحية، والقديس بيقول أنه في يوم رأيت أمراة باتت عنده في القلاية. وباليلل سمعت صوت يدل على أن المرأة بتولد وبتتمخض من ألآم الولادة، وعرفت من الصوت أنها حالة ولادة وشعرت أنها ولدت، فيقول لما جاء تلميذه وكان عنده جرة نبيذ (وأحب أعرفكم أنه في ذلك الوقت طبعًا كان لا يوجد أي مشروبات لا شاي ولا قهوة.


وكان المشروب الوحيد اللي كان الرهبان يشربوه هو النبيذ. وكان غير مصرح لهم بأكثر من ثلاث أقداح نبيذ، وقدح النبيذ حجمه صغير في حجم فنجان القهوة وكانوا بيشربوا النبيذ علشان البرد بالليل... وكده)، فكان القديس بيمن عنده جرة نبيذ فقال لتلميذه خذ جرة النبيذ وأعطها للراهب المجاور لنا لأنه هو في حاجة إليها اليوم. فالتلميذ أطاع معلمه واخذ جرة النبيذ وراح طرق باب هذا الراهب ففتح له فقال له أبي بيسلم عليك وأمرني أن أحضر إليك هذه الجرة من النبيذ لأنه عرف أنك في حاجة إليها اليوم، فأجاب الراهب وقال له هو: أبونا بيمن قال لك كده؟؟؟ وهل هو اللي أرسل معك النبيذ؟ فقال له نعم، فقال له أرجو أن تشكره على محبته، وأخذ الراهب جرة النبيذ وخاطب نفسه وقال... أنا ساكن بجوار أبونا بيمن من فترة كبيرة ولم يرسل لي شيء... ليه النهاردة بالذات أرسل لي نبيذ، يبقى لازم هو فهم الموضوع، يبقى هو عرف أن المرأة ولدت وفي احتياج للنبيذ علشان يقويها، ومن ذلك الوقت تاب هذا الراهب وذهب إلى القديس بيمن وأعترف عنده وأخلى سبيل المرأة، وبعد ذلك أصبح يجاهد ويهتم بخلاص نفسه وأخذ يتردد على القديس بيمن باستمرار يعترف عنده ويسترشد منه.

*ويجب على الإنسان مش بس لا يدين المخطئ ولكن أيضًا يحسن إليه ويخدمه كما لو كان بيخدم قديس ويقدم له المحبة، لأن وصية المحبة لا يوجد أي عائق يمنع أن نمارسها حتى لو كان الإنسان اللي بتقدم له المحبة إنسان خاطئ وسمعته سيئة، . واجب أن تقدم له المحبة لأن ذلك يعتبر فعل مقدس.

*والقديس بيمن في أحدى المرات سأله تلميذه وقال له: لما بيحضر عندي في القلاية راهب سمعته حسنة بأفرح به وأحسن إليه وأقدم كل ما يطلبه مني وأكثر مما يطلب. وأكون فرحان بوجوده معي، ولكن لما يحضر عندي في القلاية راهب سمعته سيئة بأكون مش محتمله ومش قابله، فأجابه القديس بيمن وقال: أن الفعل الحسن اللي فعلته مع الراهب ذو السمعة الحسنة يجب أن تعمل ضعفه مع الراهب ذو السمعة السيئة لأنه مريض ويحتاج إلى علاج.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:42 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
القديس تيموثاوس المتوحد وخطية إدانة



وللأسف رغم أنه متوحد ولكن كان لا يوجد عنده خبرة روحية، وكان يوجد راهب صغير مغلوب من خطية معينة - فرئيس الدير ذهب لأبونا تيموثاوس المتوحد وقاله الراهب فلان بيعمل كذا.... وكذا... وما رأي قدسك؟ فقاله أطرده من الدير. ورئيس الدير سمع النصيحة من عنده، وبعدما أعطى أبونا تيموثاوس هذه النصيحة سمحت العناية الإلهية بأنه يتحارب بنفس التجربة اللي كا ن واقع فيها الراهب الحديث في الرهبنة، لدرجة أنه كان مش قادر يحتمل التجربة أو يصبر عليها. وكاد يهلك من التجربة ويسقط في الخطية.

*وابتدأ يقدم مطانيات وتوبة ودموع ويقول يارب أغفر لي أنا خاطئ...، فصوت الله قاله أعلم أن هذه التجربة اللي أتت عليك وأنت متعجب كيف أتت عليك وأنت شيخ، لم تأتي إلا لأنك أشرت المشورة الرديئة على رئيس الدير بأن يطرد الراهب الصغير ومن أجل أنك لم تكن رؤوف ورحيم بخطايا الشباب الصغير وقعت في نفس خطاياهم.


في كيفية التحدث عن الآخر


*في مرة سؤل أب: هل كل كلام أقوله عن الآخر يعتبر إدانة؟ فأجابه لا... لأنه ليس كل كلام تقول عن الآخر يعتبر إدانة لكن إذا كان كلامك صادر عن إنفعال أو وَجْد قلب، بمعنى وأنت بتتكلم عن شخص معين أن كان في قلبك إنفعال أو أقل شعور بعدم المحبة في قلبك نحو هذا الشخص الذي تتكلم عنه يبقى الكلام بتاعك إدانة.

*أما إذا كنت بتتكلم عن شخص معين ولكن لا يوجد في قلبك أي انفعال أو عدم محبة يبقى كلامك مش إدانة، لأنه ممكن واحد بيقول معلومة معينة عن شخص آخر ولكن ليس بقصد إدانة هذا الشخص. لكن من الضروري أن المخاطب تصل له هذه المعلومة،

*واحد منكم يقول كيف ذلك؟ أقول لك نفترض أن واحد منكم بيعترف عند أب الإعتراف بتاعه، وفي الإعتراف المعترف بيقول لأبونا أن فلان بيعمل كذا... وكذا...، هنا أب الإعتراف لازم ينصح أو يرشد إبنه في الإعتراف بخصوص تعامله مع الأخ اللي بيشتكي منه، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وهنا أيضًا لازم أب الإعتراف يبداأ يشرح له شخصية الأخ الثاني علشان المعترف لا يتعب منه، وهنا نجد أن أب الإعتراف مضطر أن يقول لأبنه أن هذا الشخص طبعه كذا... وكذا... وأنت متاخذش عليه لأنه إنسان أصله كذا... وكذا...، وهنا أسأل سؤال هل أب الإعتراف في هذا الموضوع لما بيتكلم على الأخ الثاني هل كلامه يعتبر إدانة؟...لا.

*أو بفرض انه يوجد واحد مشهور بخطيئة معينة، والأب عايز ينبه إبنه لئلا يتعرض لإساءة أو ألم من هذا لاأخ المشهور بهذه الخطية، فيقول لأبنه في الإعتراف خذ باللك إذا حصل كذا... وكذا... من فلان لا تقل له غير كذا...، فهذا الكلام اللي بيقوله الآب لابنه لا يعتبر إدانة. كقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس. "اسكندر النحاس اظهر لي شرورًا كثيرة. ليجازه الرب حسب أعماله. فأحتفظ منه انت ايضًا لأنه قاوم أقوالنا جدًا" (2تي4: 14- 15). ففي كلام معلمنا بولس هل قصده إدانة اسكندر النحاس!.. لا... مش غدانة، لكنه ينبه تلميذه تيموثاوس من أسكندر النحاس وبيقوله انه قاوم الكرازة وقاوم الخدمة وأحترس منه حتى لا يتكرر معك نفس الشيء.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:43 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
القديس تيموثاوس المتوحد وخطية إدانة



وللأسف رغم أنه متوحد ولكن كان لا يوجد عنده خبرة روحية، وكان يوجد راهب صغير مغلوب من خطية معينة - فرئيس الدير ذهب لأبونا تيموثاوس المتوحد وقاله الراهب فلان بيعمل كذا.... وكذا... وما رأي قدسك؟ فقاله أطرده من الدير. ورئيس الدير سمع النصيحة من عنده، وبعدما أعطى أبونا تيموثاوس هذه النصيحة سمحت العناية الإلهية بأنه يتحارب بنفس التجربة اللي كا ن واقع فيها الراهب الحديث في الرهبنة، لدرجة أنه كان مش قادر يحتمل التجربة أو يصبر عليها. وكاد يهلك من التجربة ويسقط في الخطية.

*وابتدأ يقدم مطانيات وتوبة ودموع ويقول يارب أغفر لي أنا خاطئ...، فصوت الله قاله أعلم أن هذه التجربة اللي أتت عليك وأنت متعجب كيف أتت عليك وأنت شيخ، لم تأتي إلا لأنك أشرت المشورة الرديئة على رئيس الدير بأن يطرد الراهب الصغير ومن أجل أنك لم تكن رؤوف ورحيم بخطايا الشباب الصغير وقعت في نفس خطاياهم.


في كيفية التحدث عن الآخر


*في مرة سؤل أب: هل كل كلام أقوله عن الآخر يعتبر إدانة؟ فأجابه لا... لأنه ليس كل كلام تقول عن الآخر يعتبر إدانة لكن إذا كان كلامك صادر عن إنفعال أو وَجْد قلب، بمعنى وأنت بتتكلم عن شخص معين أن كان في قلبك إنفعال أو أقل شعور بعدم المحبة في قلبك نحو هذا الشخص الذي تتكلم عنه يبقى الكلام بتاعك إدانة.

*أما إذا كنت بتتكلم عن شخص معين ولكن لا يوجد في قلبك أي انفعال أو عدم محبة يبقى كلامك مش إدانة، لأنه ممكن واحد بيقول معلومة معينة عن شخص آخر ولكن ليس بقصد إدانة هذا الشخص. لكن من الضروري أن المخاطب تصل له هذه المعلومة،

*واحد منكم يقول كيف ذلك؟ أقول لك نفترض أن واحد منكم بيعترف عند أب الإعتراف بتاعه، وفي الإعتراف المعترف بيقول لأبونا أن فلان بيعمل كذا... وكذا...، هنا أب الإعتراف لازم ينصح أو يرشد إبنه في الإعتراف بخصوص تعامله مع الأخ اللي بيشتكي منه، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وهنا أيضًا لازم أب الإعتراف يبداأ يشرح له شخصية الأخ الثاني علشان المعترف لا يتعب منه، وهنا نجد أن أب الإعتراف مضطر أن يقول لأبنه أن هذا الشخص طبعه كذا... وكذا... وأنت متاخذش عليه لأنه إنسان أصله كذا... وكذا...، وهنا أسأل سؤال هل أب الإعتراف في هذا الموضوع لما بيتكلم على الأخ الثاني هل كلامه يعتبر إدانة؟...لا.

*أو بفرض انه يوجد واحد مشهور بخطيئة معينة، والأب عايز ينبه إبنه لئلا يتعرض لإساءة أو ألم من هذا لاأخ المشهور بهذه الخطية، فيقول لأبنه في الإعتراف خذ باللك إذا حصل كذا... وكذا... من فلان لا تقل له غير كذا...، فهذا الكلام اللي بيقوله الآب لابنه لا يعتبر إدانة. كقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس. "اسكندر النحاس اظهر لي شرورًا كثيرة. ليجازه الرب حسب أعماله. فأحتفظ منه انت ايضًا لأنه قاوم أقوالنا جدًا" (2تي4: 14- 15). ففي كلام معلمنا بولس هل قصده إدانة اسكندر النحاس!.. لا... مش غدانة، لكنه ينبه تلميذه تيموثاوس من أسكندر النحاس وبيقوله انه قاوم الكرازة وقاوم الخدمة وأحترس منه حتى لا يتكرر معك نفس الشيء.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:43 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
لكن كيف أميز إذا كان كلامي إدانة أم لا؟




اقول أن الذي يوضح ذلك لي هو الإنفعال والحركة القلبية. فإذا كنت بأشعر بأقل إنفعال أو أدنى إحساس بالبغضة -يعني إنفعال أو غضب في الكلام يبقى كلامي بغضة، ومن الأفضل في هذه الحالة عدم الكلام، حتى إذا كان كلامى للنصح- وأقول لنفسي طالما يوجد داخلي إنفعال أغلق فمي أفضل.

*واحد يسأل ويقول الرب بيقول "لا تدينوا لكي لا تدانوا" معنى كده أننا نرى الخطأ - وكل حاجة يكون فيها الخطأ. ولا أحد يصلح الخطأ، وكده الأخطاء تزيد وتكثر؟

*فأجاب أحد الآباء على هذا السؤال وقال إن كنت أنت ممتحقق من نفسك أن الخطية اللي انت عاوز تعالجها متأكد أن الرب حررك منها اتكلم بشرط أن لا يكن كلامك فيه أي إنفعال أو مشعر رديئة، يعني بتتكلم بوجه خالص. بمعنى إذا وجد شخص بيعمل خطية معينة. مفروض تأخذه على إنفراد وتفهمه وتقوله إعمل كذا... وكذا...، مثل ما قال الرب " إن أخطأ إليك أخيك فعاتبه بينك وبينه" (مت18: 15) بمعنى أنه ممكن تعاتب قريبك ولكن بينك وبينه، وهو (قريبك) إذا وجد في كلامك له رنة المحبة حيتقبل كلامك، كذلك نغمة كلامك له تكون فيها أتضاع ولا يكون كلامك له بأنتهار ولا صوت مرتفع ولا يشعر أنك متعالي عليه أو محبتك له ناقصة، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ويجب في العتاب أن يسمع منك رنة المحبة وكلامك له يكون هادي.

والقديس مارأسحق السرياني يقول "كلمه والدموع في عينيك"، يعني أنت صحيح بتنصحه لكن يجب أن يكون بأسلوب يجعله متيقن أنك بتحبه ومشفق عليه ولا يوجد في قلبك أي مشاعر رديئة من جهته ولا أنفعال.

*أما إذا كان ذلك غير متوفر عندك فأغلق فمك وأسكت وقول لنفسك وأنا مالي - وأنا مين علشان أنصح غيري. لما أنصح نفسي الأول.

*والقديس موسى الأسود يقول "الذي في بيت ميت لا يذهب ويبكي على ميت غيره". ويقصد بالميت هو نفسك الميتة بالخطية، بمعنى أنت تصلح غيرك وتسيب نفسك خسرانة.





Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:43 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 

الفضول والإدانة



*ويوجد شيء آخر بيوصل الإنسان إلى خطية الإدانة وهو "الفضول"، والفضول يعني أن الإنسان بيتدخل فيما لا يعنيه يعني مثلا واحد بيسأل صديقه ويقوله أنت بتعمل إيه يا فلان؟ يرد ويقول أنا باعمل كذا... وكذا...، يرجع يقوله حد يعمل كده. وده وقته. وده واجب أنك تعمل كذا.


*يعني هذا الشخص لو لم يكن فضولي وغير متداخل في أمور غيره كان ظل ساكت ولم يسأله.

*كذلك فيه إنسان يرى الحاجة بتاعة صديقه. فيقلب فيها مع أن ذلك غلط، كذلك مثلاُ إنسان أرسل جواب فالشخص اللي عنده فضول يقرأه ولما يقرأه الشيطان يقوله شايف الكلام اللي في الجواب... يبقى فلان (الذي أرسل الجواب) كذا....

*وكل ذلك يعتبر فضول والفضول يقود إلى الإدانة - وربما ينتهي بالنميمة، يعني مش بس بيدين لكن يقول لغيره فلان بيعمل كذا... كذا...، وبذلك أشرك غيره في الخطية ويبقى مش بس هو عمل الخطية ولكن بالنميمة يشرك الأخرين معه في الخطية، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وهو يكون بذلك خادم للشيطان، والشيطان يقول ده حبيبي. دهب يشتغل ويكسب لحسابي، وهذا الشخص مش بس بيخطئ لكن علاوة على ذلك بيصيد نفوس للخطيئة.

*علشان كده يجب على الإنسان أن لا يسأل ولا يشوف ولا يسمع مالا يعنيه، وسوف أحكي قصة توضح ذلك، وهي أنه في مرة واحد راهب كان عند القديس بيمن وأثناء جلوسه سمع صوت ديك بيصيح فقال الراهب للقديس بيمن هو هنا يوجد فراخ (وطبعًا في فكره قال الرهبان هنا بيأكلوا فراخ وعلى فكرة الرهبان زمان كان نسكهم شديد) فأجابه القديس بيمن قائلًا "لا تعطي أذنيك للشيطان".

ولربنا المجد الدائم أمين.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:44 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 

التذمر



من رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس الأصحاح العاشر بركاته علينا آمين:

"فلا تكونوا عبدة أوثان كما كان أناس منهم. كما هو مكتوب جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب. ولا نزن كما زنى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة عشرون ألفًا. ولا نجرب المسيح كما جرب أيضًا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

ولا تتذمروا ا تذمر أيضًا أنا منهم فأهلكهم المهلك. فهذه الأمور جميعًا أصابتهم مثالًا وكتبت لإنذارنا نحن الذين أنتهت إلينا أواخر الدهور. ذًا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط". (1كو10: 7- 12).

*بنعمة ربنا سوف أتكلم عن موضوع التذمر. طبعًا التذمر عكسه الشر. وهذه الخطية ممكن تتسلل إلى الإنسان ويكررها من غير ما يشعر. ومن غير ما يعرف أو يلاحظ انه بيعمل خطية.


فعلى سبيل المثال إنسان ساكن في منزل ومعه في نفس المنزل شخص تاني، أو في محيط عمله له زميل أو رئيس أو مرؤوس. وهذا الشخص الثاني فيه صفة سيئة أوله طبع سيء أو عنده ضعف معين أو بيسيء التصرف، وبيتكرر منه ذلك. فما موقفي أنا من هذا الشخص؟ لاني أنا غير متقبل هذا الخطأ اللي بيتكرر منه أو تلك الصفة السيئة اللي فيه -وأنا غير متجني عليه لما بأقول أنه فيه هذه الصفة- لأنه بالحقيقة فيه هذه الصفة الرديئة.

*أجاوبك وأقول أنه فعلًا هذا الشخص به هذه الصفة السيئة وبتتكرر منه، ولكن هذه الصفة كأنها طبع فيه وباستمرار بتصدر منه وانا طبعًا لا أستطيع ان اجعله يغير تلك الصفة أو ذلك الطبع الرديء اللي فيه، وربما هذا التغيير يحتاج إلى وقت لأنه له جذور عميقة في حياته وأسباب كثيرة، لكن واجب مني أن أغير أنا نفسي. لان الإنسان يستطيع أن يغير نفسه ولكنه لا يستطيع أن يغير الآخرين، ولأنه من الاسهل على الإنسان أن يغير نفسه عن أن يغير الآخرين.

*تعود فتقول لي أن ذلك الشخص ذو الطبع الرديء عندما يصدر عنه خطأ أو تصرف سيء فيكون رد فعلي عدم تقبلي لتصرفاته هذه. وأكون داخليًا متذمر وغير راضي عن الوضع وغير متعزي ويبلغ بي الأمر أني أعتقد أن ربنا ظالمني علشان تركني بمفردي أتعامل مع هذا الشخص (أو إذا كانوا أكثر من شخص) وأكون في عدم سلام وعدم إرتياح ويكون هذا الأمر سبب ضيق دائم لي.

*أقول لك أن عدم تقبلك لهذا الشخص اللي بهذه الظروف يعتبر خطية التذمر، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. كما أنك غير عارف أن دي خطية ومش فاهم أن موقفك ورد فعلك ده يعتبر خطية لأنك فاكر إنك مظلوم وبتقول أنا مظلوم وأنا لم أرتكب خطية لكن فلان بيظلمني أو هؤلاء الأشخاص أنا متألم من سوء تصرفتهم.

*وصحيح تصرفاتهم سيئة. لكن عدم تقبلك لهذه الظروف يعتبر تذمر؟ وخطية التذمر عكسها الشكر. وخطية التذمر ضد الإيمان وضد التسليم لمشيئة الله.

*واحد يقول ليه تلوم ربنا، ربنا لم يقل لفلان يعاملنا بهذه المعاملة السيئة وأنا مش بألوم ربنا أنا بألوم فلان.

*لكن أقول لك من اللي تسبب في إرتباطك بهذا الشخص سواء كان هذا الإرتباط إرتباط جسدي أو إرتباط في العمل أو إرتباط بسبب الظروف. طبعًا ربنا هو اللي سمح بكده.

*ترجع وتقول هو ربنا غير قادر أن يبعد هذا الرجل عني أو ينقله إلى مكان آخر بعيد عني أو...، كما أن وجود هذا الشخص في حياتي أنا بلوم فيه ربنا سواء أخذت بالي (في إختبار الشخص) أم لم أخذ بالي.

*يعني ممكن الإنسان يقول ليه يا رب جعلتني في الظروف دي، أو جعلتني أشتغل مع الناس دول. أو ليه سمحت أن أرتبط بهذا الرجل ويكون هو شريك حياتي طول عمري. ويضايقني طول عمري.

*كل ذلك هو اللي وضح معنى الخطية لأنه فيه عدم شكر. فيه عدم تسليم. فيه عدم إيمان....



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:44 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة أولوجيوس ومثل في عدم التذمر



*هذه القصة كانت في حياة القديس أنطونيوس أب جميع الرهبان، وهي أنه كان يوجد إنسان اسمه أولوجيوس وهذا الاسم معناه المبارك. وجاءت منها كلمة الإلوجية التي تعني كلمة البركة وأولوجيوس ده كان إنسان فقير وبيعبد ربنا. وفي إحدى المرات ذهب إلى السوق فوجد في السوق إنسان مقعد ليس له يدين أو رجلين، وقد يكون مولود من بطن أمه على هذا الحال أو حدث ذلك نتيجة لحادث.

*وهذا المقعد كان جالس على الأرض. طبعًا هذا النوع بيكون وضعه مؤلم وبائس. وممكن حتى أقربائه متخلين عنه. لأنه بيكون من العسير خدمته.


*وعندما رأى أولوجيوس هذا المقعد قال له سلام لك... فأجاب المقعد وقال له السلام لك والنعمة. فقال له أولوجيوس إيه السبب اللي جعلك موجود هنا في السوق. والذباب ملتف جولك، وملاحظ وضعك كأنك مهمل ولا يوجد من يهتم بك.

*فأجابه المقعد أن الإنسان اللي في وضعي وظروفي لا تقترب منه الناس بسبب حالتي هذه.

*أما أولوجيوس لما رأى وسمع ذلك في نفسه وقال يا رب أنا ممكن أخدم هذا الرجل وممكن أتكفل به وممكن أعتبره جزء مني علشان أخذ بركته بدلًا من ان يترك مهمل كذه في السوق وليس له إنسان يرعاه.

*وأولوجيوس بعدما رفع قلبه لربنا بهذا الكلام أحس بإرتياح لهذا الفكر... وسأل المقعد إيه رأيك هل توافق أن أخذك وتعيش معي في المنزل وأنا أتكفل بكل احتياجاتك وغسيلك، ونأكل معًا والفلوس اللي أرزق بها أصرفها على احتياجاتك واحتياجاتي بالتساوي.

-فأجابه المقعد وقال له يبقى ربنا يعوضك ويكثر خيرك. وأنا مش حلاقي حد مثلك.

*فقال له أولوجيوس يعني المعيشة اللي أنا أعيشها تعيشها أنت معي. فقاله وأنا أطول، فقاله أولوجيوس يعني متقلشي مثلًا في مرة أن الأكل ده وحش أو المكان ده سيء يعني حأعيشك ذي تمام.

-فأجاب المقعد وقال مش معقول أنا أتكلم كده وأنا اطول هذه العيشة.

*فقال له أولوجيوس خلاص وأنا أتفقت. وربنا بينك وبيني أك تعيش ذي، وتسكن معي وأنا أخدمك، فأجابه المقعد ربنا يعوضك في الدنيا وفي الآخرة.

*وبعد ذلك أولوجيوس أخذ المقعد معه لمنزله وهناك غسله ونظفه ولبسه ملابس جيدة. واعتبره شريك له في حياته أنه هو نصيبه من قبل ربنا. وكان بيخدمه بكل قوته.

*وطبعًا كلنا يعرف أن عدو الخير عندما يرى إنسان سائر في طريق ربنا وعايز يخلص وينال تطويب من التطويبات لازم يحاربه، والتطويبات التي ذكرها الرب يسوع في أنجيل معلمنا متى (طوبى للمساكين بالروح - طوبى للحزانى - طوبى للودعاء - طوبى للرحماء - طوبى للجياع والعطاش للبر - طوبى لأتقياء القلب - طوبى لصانعي السلام - طوبى للمضطهدين) (مت5:3- 12) وأي تطويبه الإنسان يصنعها ويكون هذفه أنه يعيش بها. وعندما يلاحظ عدو الخير ذلك يبدأ يحاربه علشان يصعب عليه طاعة الوصية وتنفيذها وحتى لا يكمل الطريق الذي بدأه.

*وبعد أيام وأسابيع وشهور وسنوات من خدمة أولوجيوس للمقعد إبتدأ عدو الخير يحاربه، وبدأ الشيطان يثير المقعد بالتذمر.

-فمثلًا لما يكون أولوجيوس في شغله واتأخر لظروف خاصة بالشغل ورجع البيت متأخر. المقعد يعنف ويقوله أنت بتتأخر ليه وأنت مش عارف أني قاعد لوحدي في البيت، وطبعًا أنت بتتجول في البلد على راحتك وتاركني لوحدي وأنت عارف أني لا أقدر أن أتحرك من مكاني ولو شبر واحد.

*فأجابه أولوجيوس وقال له أنا كنت في شغلي. فرد المقعد وقال له يعني علشان أنت في شغلك أموت أنا هنا لوحدي، كان مفروض تيجي من الشغل بدري، فقال له أولوجيوس حاضر إن شاء الله سأحضر بدري واللي حصل اليوم خارج عن إرادتي لأنه حصل كذا... وكذا....

*مرة أخرى يعترض المقعد على نوعية الطعام ويقول لاولوجيوس: أنت كل يوم تحضر لي الصنف ده كل يوم، هو مفيش طعام تاني غيره.

*يجاوبه أولوجيوس ويقوله كل ده من خير ربنا ولازم نشكر ربنا. والمقعد يوله نعم نشكر ربنا. لكن الناس اللي بتأكل كذا... وكذا، أفضل منا في أيه.

*وروح التذمر كانت بتحارب المقعد فمثلًا يكون أولوجيوس راجع من السوق يسأله أنت راجع من فين؟ يجاوبه أولوجيوس ويقوله أنا جاي من المكان الفلاني، فيسأله المقعد ويقوله انت بعت بكذا... واشتريت بكذا... ومعك كام فلوس الآن؟ يجاوبه أولوجيوس معي كذا...، يقوله أنت بتكذب علي أنت بتخبي فلوس عني، يجاوبه أولوجيوس يا حبيبي أنا أخبي الفلوس ليه وأنا ليس لي أحد غيرك لا أب ولا أم ولا أولاد، وليس لي أحد غير ربنا وأنت.

*واستمرت روح التذمر تحارب المقعد. ففي احد المرات طلب من أولوجيوس بان يشيله ويأخذه للسوق، فقاله أولوجيوس حتعمل إيه في السوق؟ فأجابه حاتسلى هناك وأشوف الناس، وأنت كل يوم بتخرج وأنا لا.

*فأستجاب أولوجيوس لطلبه وشاله للسوق وأجلسه هناك، وكان المقعد بالسوق أحيانًا يتعرض لمضايقات، مثلًا الأطفال تضايقه أو الناس تهينه، فيتذمر ويقول لأولوجيوس أنت تركتني للأطفال! يجاوبه أولوجيوس ويقوله يا حبيبي أنت اللي طلبت مني أحضرك للسوق وأنا لم أرغب في كده ولكنك انت صممت مع أنك كنت مستريح في البيت، فقال المقعد لأولوجيوس رجعني للبيت تاني.

*وهكذا روح التذمر كانت بتحارب المقعد وبدلًا من أن يشكر الله على أنه أرسل له أولوجيوس الذي رحمه وأخذه عنده بالمنزل وكان بيخدمه لكنه كان بيتذمر.

*وللأسف بعد ذلك إنتقلت روح التذمر إلى أولوجيوس نفسه، والشيطان بدأ يحاربه هو أيضًا، وأصبح أولوجيوس متألم من هذا المقعد ومتذمر منه، وأصبحت خدمة المقعد ثقيلة عليه، وبدأ أولوجيوس يخاطب نفسه ويقول أنا إيه اللي مضطرني لكده. أنا أرجعه للسوق تاني، وأنا اتركه عندي في المنزل ليه هو كان قريبي أنا غلطت أني أخذته عندي في المنزل، أنا أرجعه للسوق تاني وأتركه هناك وأمشي.

*ولكن أولوجيوس راجع نفسه وقال انا عاهدت ربنا وقلت أني أخلص بسببه، كما أني قلت للمقعد بيني وبينك ربنا، وبكده يبقى أنا حأرجع في النذر بتاعي.

*وأفكركم بموسى النبي لما تذمرات شعب إسرائيل إزدادت عليه قال لربنا قل لي ماذا أنا فعلت حتى تقول لي هذا الشعب أحمله في حضنك.

*ويلاحظ في القصة أن روح التذمر بدأت تتحرك في أولوجيوس لأنه طبعًا لا يوجد إنسان كامل، لأنه ممكن المقعد يتكل مة مع اولوجيوس كلمة جافة فيرد عليه أولوجيوس بغضب أو بصوت مرتفع، كما أن الشيطان جعل روح التذمر مثل الكرة مرة يجعلها عند المقعد ومرة أخرى يرسلها لأولوجيوس والاثنين يفقدوا سلامهم، وكل واحد منهم تهاجمه الأفكار الشريرة ويقول لنفسه أنا لازم اعمل كذا... وكذا...، ودخلت الروح الشرير بينهم والمقعد غير راغب في أن يعيش مع أولوجيوس وأيضًا أولوجيوس غير محتمل أن المقعد يعيش معاه وكل منهم بتهاجمه الأفكار ولكن هذه حرب من عدو الخير على كل منهم وهم غير مدركين لهذه الحرب.

*ولما أزدادت الحرب على أولوجيوس قال أنا مش قادر أحتمل أكثر من كده، أنا صحيح عاهدت ربنا أن أخلص بسببه لكنه هو الآن أصبح حاله غير محتملة، وربنا لن يلومني على كده. أنا آخذه وأرجعه للسوق ذي ما كان قبل كده، وهو عايز كده لأنه متذمر على وغير راضي عني وأنا غير راضي عنه.

*ولكن ربنا من رحمته على أولوجيوس لكيما لا يتبع هذه الأفكار الشريرة ويسير وراها ويفقد كل تعبه المقدس الذي تعبه مع المقعد في السنوات السابقة، ربنا ألهمه بفكرة وهي أنه يجب أن لا يقدم على أي عمل بدون أن يأخذ فيها مشورة، كما يقول الكتاب "الذين بلا مرشد يسقطون كأوراق الشجر"، لذلك قال في نفسه لازم آخذ مشورة أب روحي في هذا الأمر وأحكي له كل ما حدث وإذا أعطاني تصريح بأن أتخلى عنه، أخذه وأرجعه للسوق.

*وقال أولوجيوس في نفسه أذهب للقديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان علشان أخذ مشورته.

*ودير الأنبا أنطونيوس كان موجود في قرية اسمها الميمون بالقرب من بني سويف والقرية دي موجودة للآن، وأولاد الأنبا أنطونيوس كانوا مقيمين في هذا الدير بالقرب من النيل، والأنبا أنطونيوس كان بيسكن منفردًا في مغارة في الجبل، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وكان كل فترة يتردد على أولاده في الدير حسب ما يوجهه روح ربنا، فكان ينزل من الجبل علشان يتفقد أولاده الرهبان ويجلس معهم ويحضر معهم القداس ويتناول، وكذلك كان يخدم الضيوف فإذا كان حضر للدير مرضى كان يصلي من اجلهم أو إذا حضر للدير ناس غير الرهبان ومحتاجينه لأخذ مشورته أو أي شيء كان يجلس معهم وبعد كده يرجع لمغارته في الجبل.

*وفي الدير كان يوجد أب راهب مسئول عن المضيفة وكان بيخدم الضيوف واحتياجاتهم، وكان الأنبا أنطونيوس لما يحضر من مغارته لافتقاد أولاده كان يسأله هل هم من مصر أم من أورشليم، وكان ذلك للغة بينهم. فإذا كانوا ناس روحانيين يبقوا من أورشليم، وإذا كانوا ناس جسدانيين يبقوا من مصر يعني ذي الناس اللي بيذهبوا للأديرة للفسحة مش لسبب روحي، والأنبا أنطونيوس إذا عرف أن الناس من أورشليم يقابلهم ويجلس معهم ويسأل عن أهلهم ويعزيهم ويكلمهم بكلمة الله ويشوف احتياجاتهم، أما إذا عرف أنهم من مصر يوصي الراهب المسئول بأن يقدم لهم المائدة ويصرفهم بسلام ولا يقابلهم.

*فاولوجيوس قال للمقعد أنا غير قادر أن احتملك تاني حأحملك وآخذك لأبونا أنطونيوس الكبير وأبلغه بموضوعنا وهو يحكم بيني وبينك، وأطلب منه ان يسمح لي بأن أرجعك للسوق ذي ما كمنت خصوصًا أنت مش محتملني ودائمًا متذمر علي وأنا كمان مش قادر أحتملك.

*وفعلًا حمل أولوجيوس المقعد وذهب إلى الدير وعندما وصل إلى الدير سأل الرهبان وقال لهم: أبونا الكبير الأنبا أنطونيوس موجود؟ قالوا له مش موجود. لكن أنتظر لأنه أوقات يحضر يوم السبت قبل الغروب، فجلس أولوجيوس والمقعد في المضيفة لغاية لما جاء القديس الأنبا أنطونيوس من المغارة بالجبل.

*والقديس أنطونيوس عندما حضر سأل كالمعتاد الراهب عن الضيوف هل هم من مصر أم من أورشليم، فلما عرف أنهم من أورشليم جلس معهم وكلمهم عن خلاص النفس، وبعد ما كلمهم عن خلاص النفس، وطبعًا أولوجيوس والمقعد جالسين مع الضيوف. وعلى الرغم من أنهم لم يعرفاه بأنفسهم وجدوا الأنبا أنطونيوس بينادي أولوجيوس أولوجيوس فلم يجيب أولوجيوس معتقدًا أنه يوجد إنسان آخر في الضيوف له نفس الاسم، فما كان من الأنبا أنطونيوس أنه شاور عليه وقال له أنت يا إسكندراني، فقال أولوجيوس في نفسه أن القديس عارف اسمي وعارف بلدي كمان، فأجابه وقال له نعم يا أبي.

*فقال له القديس مش عاجبك المقعد... مش عاجبك المقعد، وعايز ترميه في السوق ذي ماجبته، طيب وأنت إذا رميته ربنا لن يتركه لكن أنت حتفقد خلاص نفسك، وأنت ليه مش محتمله! فين إحتمالك من إحتمال الرب يسوع الذي أحتمله عنك وعنا على الصليب، وكيف تخلص وأنت مش محتمله، مع أنك كنت قلت أنك حتحتمله من أجل خلاص نفسك، وأنت إذا رميته في السوق حتفقد خلاص نفسك.

*وأولوجيوس كان بيسمع وهو مندهش ومتحير ومتعجب ومش قادر يفتح فمه لان روح الله قال كل اللي في فكره للأنبا أنطونيوس، والقديس قال لأولوجيوس الشيطان بيجربك وأنت مش فاهم أن دي تجربة من عدو الخير.

*وبعد كده القديس شاور على المقعد وقال له أنت أعطيت للشيطان موضوع فيك. أنت طول عمرك متذمر، وأولوجيوس بيخدمك كان واجب أن تشكر ربنا وتشكره بدلًا من أن تتذمر عليه. ومرة تقوله أنا محتاج كذا... ومش عاجبني كذا...، ومرة تانية تقوله خذني للمكان الفلاني، وهات الشيء الفلاني...، وأنت كيف طالب ملكوت السموات وطالب خلاص نفسك ومتذمر على اللي بيخدمك مجانًا.

*ولما سمع المقعد تعجب جدًا وأصبح مش قادر يتكلم، فقالهم الأنبا أنطونيوس ربنا ينجيكم من الشرير والإنسان الذي بدأ عمل صالح يجب أن يكلمه. وربنا ينجيكم من الشرير لأن النهاية قد أقتربت.

*وبعد كده أخذ أولوجيوس المقعد ومشي، وبعد ثلاثة أيام رحل أولوجيوس للسماء، وبعد سبعة وثلاثين يوم إنتقل المقعد أيضًا إلى الملكوت فكانت صلاة الثالث للمقعد هي صلاة الأربعين لأولوجيوس.

*أنظروا هنا إلى عدو الخير، يعني هم لو كانوا صبروا قليلًا كان أيام قليلة وربنا قبل جهادهم على أنه أكتمل.

وأحكي لكم قصة حدثت معي تعلمنا عدم التذمر:

*في إحدى المرات جاءت لي سيده وقالت لي تعالى عندنا علشان فلان مش محتمل حماته اللي ساكنة معه في البيت، طبعًا هي كانت إمرأة كبيرة في السن وبحكم سنها الكبير خدمتها كانت صعبة. مثلًا في الليل الأسرة تكون نايمة وهي بتكون مستيقظة وتنادي بصوت عالي، وعايزة خدمة وتنظيف ومش عايز أوضح أكثر من كده.

*وأنا ذهبت إلى البيت وصليت ورشمتهم بالزيت وكلمت هذا الرجل وقلت له يا فلان صحيح أن الست الكبيرة لها بعض التصرفات لكن واجب علينا أن نحتمل ضعف الإنسان. ويعني دي صلبان صغيرة ربنا أرسلها لينا علشان نخلص بها، وواجب نحتمل بعض. والرسول بيقول "احملوا أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح".

*وبعد الزيارة بأسابيع قليلة الأسرة إتصلت بي وأبلغتني أن الست الكبيرة إنتقلت علشان أصلي عليها. وبسرعة تذكرت قصة أولوجيوس والمقعد الرذيل، وتذكرت قول الإنجيل "ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم فأهلكهم المهلك" (1كو10: 10).

*فالإنسان الروحي ممكن يحتمل لكن في وقت من الأوقات يضعف ويبدًا يتذمر وينسى أن "المحبة تحتمل كل شيء. وتصدق كل شيء. وترجو كل شيء. وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط أبدًا" (1كو13: 7- 8). وينسى أن الشيء اللي بيتذمر عليه إذا نظر إليه نظرة روحية كان يفرح لأنه سبب خلاص ليه وسبب أكليل ليه.

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:45 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة أولوجيوس ومثل في عدم التذمر



*هذه القصة كانت في حياة القديس أنطونيوس أب جميع الرهبان، وهي أنه كان يوجد إنسان اسمه أولوجيوس وهذا الاسم معناه المبارك. وجاءت منها كلمة الإلوجية التي تعني كلمة البركة وأولوجيوس ده كان إنسان فقير وبيعبد ربنا. وفي إحدى المرات ذهب إلى السوق فوجد في السوق إنسان مقعد ليس له يدين أو رجلين، وقد يكون مولود من بطن أمه على هذا الحال أو حدث ذلك نتيجة لحادث.

*وهذا المقعد كان جالس على الأرض. طبعًا هذا النوع بيكون وضعه مؤلم وبائس. وممكن حتى أقربائه متخلين عنه. لأنه بيكون من العسير خدمته.


*وعندما رأى أولوجيوس هذا المقعد قال له سلام لك... فأجاب المقعد وقال له السلام لك والنعمة. فقال له أولوجيوس إيه السبب اللي جعلك موجود هنا في السوق. والذباب ملتف جولك، وملاحظ وضعك كأنك مهمل ولا يوجد من يهتم بك.

*فأجابه المقعد أن الإنسان اللي في وضعي وظروفي لا تقترب منه الناس بسبب حالتي هذه.

*أما أولوجيوس لما رأى وسمع ذلك في نفسه وقال يا رب أنا ممكن أخدم هذا الرجل وممكن أتكفل به وممكن أعتبره جزء مني علشان أخذ بركته بدلًا من ان يترك مهمل كذه في السوق وليس له إنسان يرعاه.

*وأولوجيوس بعدما رفع قلبه لربنا بهذا الكلام أحس بإرتياح لهذا الفكر... وسأل المقعد إيه رأيك هل توافق أن أخذك وتعيش معي في المنزل وأنا أتكفل بكل احتياجاتك وغسيلك، ونأكل معًا والفلوس اللي أرزق بها أصرفها على احتياجاتك واحتياجاتي بالتساوي.

-فأجابه المقعد وقال له يبقى ربنا يعوضك ويكثر خيرك. وأنا مش حلاقي حد مثلك.

*فقال له أولوجيوس يعني المعيشة اللي أنا أعيشها تعيشها أنت معي. فقاله وأنا أطول، فقاله أولوجيوس يعني متقلشي مثلًا في مرة أن الأكل ده وحش أو المكان ده سيء يعني حأعيشك ذي تمام.

-فأجاب المقعد وقال مش معقول أنا أتكلم كده وأنا اطول هذه العيشة.

*فقال له أولوجيوس خلاص وأنا أتفقت. وربنا بينك وبيني أك تعيش ذي، وتسكن معي وأنا أخدمك، فأجابه المقعد ربنا يعوضك في الدنيا وفي الآخرة.

*وبعد ذلك أولوجيوس أخذ المقعد معه لمنزله وهناك غسله ونظفه ولبسه ملابس جيدة. واعتبره شريك له في حياته أنه هو نصيبه من قبل ربنا. وكان بيخدمه بكل قوته.

*وطبعًا كلنا يعرف أن عدو الخير عندما يرى إنسان سائر في طريق ربنا وعايز يخلص وينال تطويب من التطويبات لازم يحاربه، والتطويبات التي ذكرها الرب يسوع في أنجيل معلمنا متى (طوبى للمساكين بالروح - طوبى للحزانى - طوبى للودعاء - طوبى للرحماء - طوبى للجياع والعطاش للبر - طوبى لأتقياء القلب - طوبى لصانعي السلام - طوبى للمضطهدين) (مت5:3- 12) وأي تطويبه الإنسان يصنعها ويكون هذفه أنه يعيش بها. وعندما يلاحظ عدو الخير ذلك يبدأ يحاربه علشان يصعب عليه طاعة الوصية وتنفيذها وحتى لا يكمل الطريق الذي بدأه.

*وبعد أيام وأسابيع وشهور وسنوات من خدمة أولوجيوس للمقعد إبتدأ عدو الخير يحاربه، وبدأ الشيطان يثير المقعد بالتذمر.

-فمثلًا لما يكون أولوجيوس في شغله واتأخر لظروف خاصة بالشغل ورجع البيت متأخر. المقعد يعنف ويقوله أنت بتتأخر ليه وأنت مش عارف أني قاعد لوحدي في البيت، وطبعًا أنت بتتجول في البلد على راحتك وتاركني لوحدي وأنت عارف أني لا أقدر أن أتحرك من مكاني ولو شبر واحد.

*فأجابه أولوجيوس وقال له أنا كنت في شغلي. فرد المقعد وقال له يعني علشان أنت في شغلك أموت أنا هنا لوحدي، كان مفروض تيجي من الشغل بدري، فقال له أولوجيوس حاضر إن شاء الله سأحضر بدري واللي حصل اليوم خارج عن إرادتي لأنه حصل كذا... وكذا....

*مرة أخرى يعترض المقعد على نوعية الطعام ويقول لاولوجيوس: أنت كل يوم تحضر لي الصنف ده كل يوم، هو مفيش طعام تاني غيره.

*يجاوبه أولوجيوس ويقوله كل ده من خير ربنا ولازم نشكر ربنا. والمقعد يوله نعم نشكر ربنا. لكن الناس اللي بتأكل كذا... وكذا، أفضل منا في أيه.

*وروح التذمر كانت بتحارب المقعد فمثلًا يكون أولوجيوس راجع من السوق يسأله أنت راجع من فين؟ يجاوبه أولوجيوس ويقوله أنا جاي من المكان الفلاني، فيسأله المقعد ويقوله انت بعت بكذا... واشتريت بكذا... ومعك كام فلوس الآن؟ يجاوبه أولوجيوس معي كذا...، يقوله أنت بتكذب علي أنت بتخبي فلوس عني، يجاوبه أولوجيوس يا حبيبي أنا أخبي الفلوس ليه وأنا ليس لي أحد غيرك لا أب ولا أم ولا أولاد، وليس لي أحد غير ربنا وأنت.

*واستمرت روح التذمر تحارب المقعد. ففي احد المرات طلب من أولوجيوس بان يشيله ويأخذه للسوق، فقاله أولوجيوس حتعمل إيه في السوق؟ فأجابه حاتسلى هناك وأشوف الناس، وأنت كل يوم بتخرج وأنا لا.

*فأستجاب أولوجيوس لطلبه وشاله للسوق وأجلسه هناك، وكان المقعد بالسوق أحيانًا يتعرض لمضايقات، مثلًا الأطفال تضايقه أو الناس تهينه، فيتذمر ويقول لأولوجيوس أنت تركتني للأطفال! يجاوبه أولوجيوس ويقوله يا حبيبي أنت اللي طلبت مني أحضرك للسوق وأنا لم أرغب في كده ولكنك انت صممت مع أنك كنت مستريح في البيت، فقال المقعد لأولوجيوس رجعني للبيت تاني.

*وهكذا روح التذمر كانت بتحارب المقعد وبدلًا من أن يشكر الله على أنه أرسل له أولوجيوس الذي رحمه وأخذه عنده بالمنزل وكان بيخدمه لكنه كان بيتذمر.

*وللأسف بعد ذلك إنتقلت روح التذمر إلى أولوجيوس نفسه، والشيطان بدأ يحاربه هو أيضًا، وأصبح أولوجيوس متألم من هذا المقعد ومتذمر منه، وأصبحت خدمة المقعد ثقيلة عليه، وبدأ أولوجيوس يخاطب نفسه ويقول أنا إيه اللي مضطرني لكده. أنا أرجعه للسوق تاني، وأنا اتركه عندي في المنزل ليه هو كان قريبي أنا غلطت أني أخذته عندي في المنزل، أنا أرجعه للسوق تاني وأتركه هناك وأمشي.

*ولكن أولوجيوس راجع نفسه وقال انا عاهدت ربنا وقلت أني أخلص بسببه، كما أني قلت للمقعد بيني وبينك ربنا، وبكده يبقى أنا حأرجع في النذر بتاعي.

*وأفكركم بموسى النبي لما تذمرات شعب إسرائيل إزدادت عليه قال لربنا قل لي ماذا أنا فعلت حتى تقول لي هذا الشعب أحمله في حضنك.

*ويلاحظ في القصة أن روح التذمر بدأت تتحرك في أولوجيوس لأنه طبعًا لا يوجد إنسان كامل، لأنه ممكن المقعد يتكل مة مع اولوجيوس كلمة جافة فيرد عليه أولوجيوس بغضب أو بصوت مرتفع، كما أن الشيطان جعل روح التذمر مثل الكرة مرة يجعلها عند المقعد ومرة أخرى يرسلها لأولوجيوس والاثنين يفقدوا سلامهم، وكل واحد منهم تهاجمه الأفكار الشريرة ويقول لنفسه أنا لازم اعمل كذا... وكذا...، ودخلت الروح الشرير بينهم والمقعد غير راغب في أن يعيش مع أولوجيوس وأيضًا أولوجيوس غير محتمل أن المقعد يعيش معاه وكل منهم بتهاجمه الأفكار ولكن هذه حرب من عدو الخير على كل منهم وهم غير مدركين لهذه الحرب.

*ولما أزدادت الحرب على أولوجيوس قال أنا مش قادر أحتمل أكثر من كده، أنا صحيح عاهدت ربنا أن أخلص بسببه لكنه هو الآن أصبح حاله غير محتملة، وربنا لن يلومني على كده. أنا آخذه وأرجعه للسوق ذي ما كان قبل كده، وهو عايز كده لأنه متذمر على وغير راضي عني وأنا غير راضي عنه.

*ولكن ربنا من رحمته على أولوجيوس لكيما لا يتبع هذه الأفكار الشريرة ويسير وراها ويفقد كل تعبه المقدس الذي تعبه مع المقعد في السنوات السابقة، ربنا ألهمه بفكرة وهي أنه يجب أن لا يقدم على أي عمل بدون أن يأخذ فيها مشورة، كما يقول الكتاب "الذين بلا مرشد يسقطون كأوراق الشجر"، لذلك قال في نفسه لازم آخذ مشورة أب روحي في هذا الأمر وأحكي له كل ما حدث وإذا أعطاني تصريح بأن أتخلى عنه، أخذه وأرجعه للسوق.

*وقال أولوجيوس في نفسه أذهب للقديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان علشان أخذ مشورته.

*ودير الأنبا أنطونيوس كان موجود في قرية اسمها الميمون بالقرب من بني سويف والقرية دي موجودة للآن، وأولاد الأنبا أنطونيوس كانوا مقيمين في هذا الدير بالقرب من النيل، والأنبا أنطونيوس كان بيسكن منفردًا في مغارة في الجبل، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وكان كل فترة يتردد على أولاده في الدير حسب ما يوجهه روح ربنا، فكان ينزل من الجبل علشان يتفقد أولاده الرهبان ويجلس معهم ويحضر معهم القداس ويتناول، وكذلك كان يخدم الضيوف فإذا كان حضر للدير مرضى كان يصلي من اجلهم أو إذا حضر للدير ناس غير الرهبان ومحتاجينه لأخذ مشورته أو أي شيء كان يجلس معهم وبعد كده يرجع لمغارته في الجبل.

*وفي الدير كان يوجد أب راهب مسئول عن المضيفة وكان بيخدم الضيوف واحتياجاتهم، وكان الأنبا أنطونيوس لما يحضر من مغارته لافتقاد أولاده كان يسأله هل هم من مصر أم من أورشليم، وكان ذلك للغة بينهم. فإذا كانوا ناس روحانيين يبقوا من أورشليم، وإذا كانوا ناس جسدانيين يبقوا من مصر يعني ذي الناس اللي بيذهبوا للأديرة للفسحة مش لسبب روحي، والأنبا أنطونيوس إذا عرف أن الناس من أورشليم يقابلهم ويجلس معهم ويسأل عن أهلهم ويعزيهم ويكلمهم بكلمة الله ويشوف احتياجاتهم، أما إذا عرف أنهم من مصر يوصي الراهب المسئول بأن يقدم لهم المائدة ويصرفهم بسلام ولا يقابلهم.

*فاولوجيوس قال للمقعد أنا غير قادر أن احتملك تاني حأحملك وآخذك لأبونا أنطونيوس الكبير وأبلغه بموضوعنا وهو يحكم بيني وبينك، وأطلب منه ان يسمح لي بأن أرجعك للسوق ذي ما كمنت خصوصًا أنت مش محتملني ودائمًا متذمر علي وأنا كمان مش قادر أحتملك.

*وفعلًا حمل أولوجيوس المقعد وذهب إلى الدير وعندما وصل إلى الدير سأل الرهبان وقال لهم: أبونا الكبير الأنبا أنطونيوس موجود؟ قالوا له مش موجود. لكن أنتظر لأنه أوقات يحضر يوم السبت قبل الغروب، فجلس أولوجيوس والمقعد في المضيفة لغاية لما جاء القديس الأنبا أنطونيوس من المغارة بالجبل.

*والقديس أنطونيوس عندما حضر سأل كالمعتاد الراهب عن الضيوف هل هم من مصر أم من أورشليم، فلما عرف أنهم من أورشليم جلس معهم وكلمهم عن خلاص النفس، وبعد ما كلمهم عن خلاص النفس، وطبعًا أولوجيوس والمقعد جالسين مع الضيوف. وعلى الرغم من أنهم لم يعرفاه بأنفسهم وجدوا الأنبا أنطونيوس بينادي أولوجيوس أولوجيوس فلم يجيب أولوجيوس معتقدًا أنه يوجد إنسان آخر في الضيوف له نفس الاسم، فما كان من الأنبا أنطونيوس أنه شاور عليه وقال له أنت يا إسكندراني، فقال أولوجيوس في نفسه أن القديس عارف اسمي وعارف بلدي كمان، فأجابه وقال له نعم يا أبي.

*فقال له القديس مش عاجبك المقعد... مش عاجبك المقعد، وعايز ترميه في السوق ذي ماجبته، طيب وأنت إذا رميته ربنا لن يتركه لكن أنت حتفقد خلاص نفسك، وأنت ليه مش محتمله! فين إحتمالك من إحتمال الرب يسوع الذي أحتمله عنك وعنا على الصليب، وكيف تخلص وأنت مش محتمله، مع أنك كنت قلت أنك حتحتمله من أجل خلاص نفسك، وأنت إذا رميته في السوق حتفقد خلاص نفسك.

*وأولوجيوس كان بيسمع وهو مندهش ومتحير ومتعجب ومش قادر يفتح فمه لان روح الله قال كل اللي في فكره للأنبا أنطونيوس، والقديس قال لأولوجيوس الشيطان بيجربك وأنت مش فاهم أن دي تجربة من عدو الخير.

*وبعد كده القديس شاور على المقعد وقال له أنت أعطيت للشيطان موضوع فيك. أنت طول عمرك متذمر، وأولوجيوس بيخدمك كان واجب أن تشكر ربنا وتشكره بدلًا من أن تتذمر عليه. ومرة تقوله أنا محتاج كذا... ومش عاجبني كذا...، ومرة تانية تقوله خذني للمكان الفلاني، وهات الشيء الفلاني...، وأنت كيف طالب ملكوت السموات وطالب خلاص نفسك ومتذمر على اللي بيخدمك مجانًا.

*ولما سمع المقعد تعجب جدًا وأصبح مش قادر يتكلم، فقالهم الأنبا أنطونيوس ربنا ينجيكم من الشرير والإنسان الذي بدأ عمل صالح يجب أن يكلمه. وربنا ينجيكم من الشرير لأن النهاية قد أقتربت.

*وبعد كده أخذ أولوجيوس المقعد ومشي، وبعد ثلاثة أيام رحل أولوجيوس للسماء، وبعد سبعة وثلاثين يوم إنتقل المقعد أيضًا إلى الملكوت فكانت صلاة الثالث للمقعد هي صلاة الأربعين لأولوجيوس.

*أنظروا هنا إلى عدو الخير، يعني هم لو كانوا صبروا قليلًا كان أيام قليلة وربنا قبل جهادهم على أنه أكتمل.

وأحكي لكم قصة حدثت معي تعلمنا عدم التذمر:

*في إحدى المرات جاءت لي سيده وقالت لي تعالى عندنا علشان فلان مش محتمل حماته اللي ساكنة معه في البيت، طبعًا هي كانت إمرأة كبيرة في السن وبحكم سنها الكبير خدمتها كانت صعبة. مثلًا في الليل الأسرة تكون نايمة وهي بتكون مستيقظة وتنادي بصوت عالي، وعايزة خدمة وتنظيف ومش عايز أوضح أكثر من كده.

*وأنا ذهبت إلى البيت وصليت ورشمتهم بالزيت وكلمت هذا الرجل وقلت له يا فلان صحيح أن الست الكبيرة لها بعض التصرفات لكن واجب علينا أن نحتمل ضعف الإنسان. ويعني دي صلبان صغيرة ربنا أرسلها لينا علشان نخلص بها، وواجب نحتمل بعض. والرسول بيقول "احملوا أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح".

*وبعد الزيارة بأسابيع قليلة الأسرة إتصلت بي وأبلغتني أن الست الكبيرة إنتقلت علشان أصلي عليها. وبسرعة تذكرت قصة أولوجيوس والمقعد الرذيل، وتذكرت قول الإنجيل "ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم فأهلكهم المهلك" (1كو10: 10).

*فالإنسان الروحي ممكن يحتمل لكن في وقت من الأوقات يضعف ويبدًا يتذمر وينسى أن "المحبة تحتمل كل شيء. وتصدق كل شيء. وترجو كل شيء. وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط أبدًا" (1كو13: 7- 8). وينسى أن الشيء اللي بيتذمر عليه إذا نظر إليه نظرة روحية كان يفرح لأنه سبب خلاص ليه وسبب أكليل ليه.

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:48 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة أخرى تعلمنا عدم التذمر



وأحكي لكم قصة أخرى تعلمنا عدم التذمر:

كان يوجد راهب شيخ وطبعًا الشيخ بيكون جهده قليل في العمل بحكم السن. وكان يوجد راهب شاب بيسرق من قلاية الراهب الشيخ. مما يضطر الشيخ أنه يزيد تعبه ويزيد في عمل اليدين ويزيد في سهره في العمل، وبالكاد يحصل على قوته لأن الراهب الشاب كان بيسرق عمل يديه.

*ولما حضرت الوفاة للشيخ والرهبان كانوا مجتمعين حوله طلب الراهب الشيخ من الراهب الشاب أن يقترب منه فأخذ يديه وقبلهما وقال الشيخ للرهبان اللي حوله أنا قبلت اليدين اللي بهما سأدخل ملكوت السموات، ولما قال الكلام ده فارقت نفسه جسده.

*وعندما يكون الإنسان واضع في فكره أن كل الأشياء بتعمل معًا للخير للذين يحبون الرب، لا يتذمر أبدًا لا على رئيس متعب ولا على زميل. ولا يقول أن فلان بيتكلم على وبيضطهدني أو بيظلمني، لأن كل ذلك بيتسبب في خلاصي ويتسبب في نوالي أكليل، والكتاب بيقول "بصبركم أقتنوا أنفسكم" (لو1- 2: 19).

*فالتذمر بذرة وضعها عدو الخير، والإنسان يجب أن لا يتذمر بل يفرح وأن لا ينسى أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات".

*والإنسان الجاهل لما يمشي وراء الشيطان يقول.. (لا أصل إمراتي دي مش نصيبي أنا حأطلقها)،
. كيف تقول أنها مش نصيبك أنت ناسي "فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مر10- 9). وطالما هي نصيبك من الله يبقى نصيبك حلو، ويكون نصيبك ده أحلى حاجة لأنه إختيار الله لك وهي اللي سوف تدخلك الملكوت.






الساعة الآن 04:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026