منتدى الفرح المسيحى

منتدى الفرح المسيحى (https://www.chjoy.com/vb/index.php)
-   قسم الكتب الدينية (https://www.chjoy.com/vb/forumdisplay.php?f=56)
-   -   كتاب الإدانة.. و التذمر (https://www.chjoy.com/vb/showthread.php?t=126901)

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:42 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 


قصة أخرى ظريفه وحلوه عن قديس أسمه بيمن:

وهذا القديس كان أب رهبان وحكيم جدًا في الحياة الرهبانية وكان مرشد للرهبان، والقصة بتقول أن القديس بيمن كان ساكن في مكان معين وبجواره كان ساكن أحد الرهبان، وكان ملاحظ انه متهاون في حياته الروحية، والقديس بيقول أنه في يوم رأيت أمراة باتت عنده في القلاية. وباليلل سمعت صوت يدل على أن المرأة بتولد وبتتمخض من ألآم الولادة، وعرفت من الصوت أنها حالة ولادة وشعرت أنها ولدت، فيقول لما جاء تلميذه وكان عنده جرة نبيذ (وأحب أعرفكم أنه في ذلك الوقت طبعًا كان لا يوجد أي مشروبات لا شاي ولا قهوة.


وكان المشروب الوحيد اللي كان الرهبان يشربوه هو النبيذ. وكان غير مصرح لهم بأكثر من ثلاث أقداح نبيذ، وقدح النبيذ حجمه صغير في حجم فنجان القهوة وكانوا بيشربوا النبيذ علشان البرد بالليل... وكده)، فكان القديس بيمن عنده جرة نبيذ فقال لتلميذه خذ جرة النبيذ وأعطها للراهب المجاور لنا لأنه هو في حاجة إليها اليوم. فالتلميذ أطاع معلمه واخذ جرة النبيذ وراح طرق باب هذا الراهب ففتح له فقال له أبي بيسلم عليك وأمرني أن أحضر إليك هذه الجرة من النبيذ لأنه عرف أنك في حاجة إليها اليوم، فأجاب الراهب وقال له هو: أبونا بيمن قال لك كده؟؟؟ وهل هو اللي أرسل معك النبيذ؟ فقال له نعم، فقال له أرجو أن تشكره على محبته، وأخذ الراهب جرة النبيذ وخاطب نفسه وقال... أنا ساكن بجوار أبونا بيمن من فترة كبيرة ولم يرسل لي شيء... ليه النهاردة بالذات أرسل لي نبيذ، يبقى لازم هو فهم الموضوع، يبقى هو عرف أن المرأة ولدت وفي احتياج للنبيذ علشان يقويها، ومن ذلك الوقت تاب هذا الراهب وذهب إلى القديس بيمن وأعترف عنده وأخلى سبيل المرأة، وبعد ذلك أصبح يجاهد ويهتم بخلاص نفسه وأخذ يتردد على القديس بيمن باستمرار يعترف عنده ويسترشد منه.

*ويجب على الإنسان مش بس لا يدين المخطئ ولكن أيضًا يحسن إليه ويخدمه كما لو كان بيخدم قديس ويقدم له المحبة، لأن وصية المحبة لا يوجد أي عائق يمنع أن نمارسها حتى لو كان الإنسان اللي بتقدم له المحبة إنسان خاطئ وسمعته سيئة، . واجب أن تقدم له المحبة لأن ذلك يعتبر فعل مقدس.

*والقديس بيمن في أحدى المرات سأله تلميذه وقال له: لما بيحضر عندي في القلاية راهب سمعته حسنة بأفرح به وأحسن إليه وأقدم كل ما يطلبه مني وأكثر مما يطلب. وأكون فرحان بوجوده معي، ولكن لما يحضر عندي في القلاية راهب سمعته سيئة بأكون مش محتمله ومش قابله، فأجابه القديس بيمن وقال: أن الفعل الحسن اللي فعلته مع الراهب ذو السمعة الحسنة يجب أن تعمل ضعفه مع الراهب ذو السمعة السيئة لأنه مريض ويحتاج إلى علاج.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:42 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
القديس تيموثاوس المتوحد وخطية إدانة



وللأسف رغم أنه متوحد ولكن كان لا يوجد عنده خبرة روحية، وكان يوجد راهب صغير مغلوب من خطية معينة - فرئيس الدير ذهب لأبونا تيموثاوس المتوحد وقاله الراهب فلان بيعمل كذا.... وكذا... وما رأي قدسك؟ فقاله أطرده من الدير. ورئيس الدير سمع النصيحة من عنده، وبعدما أعطى أبونا تيموثاوس هذه النصيحة سمحت العناية الإلهية بأنه يتحارب بنفس التجربة اللي كا ن واقع فيها الراهب الحديث في الرهبنة، لدرجة أنه كان مش قادر يحتمل التجربة أو يصبر عليها. وكاد يهلك من التجربة ويسقط في الخطية.

*وابتدأ يقدم مطانيات وتوبة ودموع ويقول يارب أغفر لي أنا خاطئ...، فصوت الله قاله أعلم أن هذه التجربة اللي أتت عليك وأنت متعجب كيف أتت عليك وأنت شيخ، لم تأتي إلا لأنك أشرت المشورة الرديئة على رئيس الدير بأن يطرد الراهب الصغير ومن أجل أنك لم تكن رؤوف ورحيم بخطايا الشباب الصغير وقعت في نفس خطاياهم.


في كيفية التحدث عن الآخر


*في مرة سؤل أب: هل كل كلام أقوله عن الآخر يعتبر إدانة؟ فأجابه لا... لأنه ليس كل كلام تقول عن الآخر يعتبر إدانة لكن إذا كان كلامك صادر عن إنفعال أو وَجْد قلب، بمعنى وأنت بتتكلم عن شخص معين أن كان في قلبك إنفعال أو أقل شعور بعدم المحبة في قلبك نحو هذا الشخص الذي تتكلم عنه يبقى الكلام بتاعك إدانة.

*أما إذا كنت بتتكلم عن شخص معين ولكن لا يوجد في قلبك أي انفعال أو عدم محبة يبقى كلامك مش إدانة، لأنه ممكن واحد بيقول معلومة معينة عن شخص آخر ولكن ليس بقصد إدانة هذا الشخص. لكن من الضروري أن المخاطب تصل له هذه المعلومة،

*واحد منكم يقول كيف ذلك؟ أقول لك نفترض أن واحد منكم بيعترف عند أب الإعتراف بتاعه، وفي الإعتراف المعترف بيقول لأبونا أن فلان بيعمل كذا... وكذا...، هنا أب الإعتراف لازم ينصح أو يرشد إبنه في الإعتراف بخصوص تعامله مع الأخ اللي بيشتكي منه، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وهنا أيضًا لازم أب الإعتراف يبداأ يشرح له شخصية الأخ الثاني علشان المعترف لا يتعب منه، وهنا نجد أن أب الإعتراف مضطر أن يقول لأبنه أن هذا الشخص طبعه كذا... وكذا... وأنت متاخذش عليه لأنه إنسان أصله كذا... وكذا...، وهنا أسأل سؤال هل أب الإعتراف في هذا الموضوع لما بيتكلم على الأخ الثاني هل كلامه يعتبر إدانة؟...لا.

*أو بفرض انه يوجد واحد مشهور بخطيئة معينة، والأب عايز ينبه إبنه لئلا يتعرض لإساءة أو ألم من هذا لاأخ المشهور بهذه الخطية، فيقول لأبنه في الإعتراف خذ باللك إذا حصل كذا... وكذا... من فلان لا تقل له غير كذا...، فهذا الكلام اللي بيقوله الآب لابنه لا يعتبر إدانة. كقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس. "اسكندر النحاس اظهر لي شرورًا كثيرة. ليجازه الرب حسب أعماله. فأحتفظ منه انت ايضًا لأنه قاوم أقوالنا جدًا" (2تي4: 14- 15). ففي كلام معلمنا بولس هل قصده إدانة اسكندر النحاس!.. لا... مش غدانة، لكنه ينبه تلميذه تيموثاوس من أسكندر النحاس وبيقوله انه قاوم الكرازة وقاوم الخدمة وأحترس منه حتى لا يتكرر معك نفس الشيء.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:43 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
القديس تيموثاوس المتوحد وخطية إدانة



وللأسف رغم أنه متوحد ولكن كان لا يوجد عنده خبرة روحية، وكان يوجد راهب صغير مغلوب من خطية معينة - فرئيس الدير ذهب لأبونا تيموثاوس المتوحد وقاله الراهب فلان بيعمل كذا.... وكذا... وما رأي قدسك؟ فقاله أطرده من الدير. ورئيس الدير سمع النصيحة من عنده، وبعدما أعطى أبونا تيموثاوس هذه النصيحة سمحت العناية الإلهية بأنه يتحارب بنفس التجربة اللي كا ن واقع فيها الراهب الحديث في الرهبنة، لدرجة أنه كان مش قادر يحتمل التجربة أو يصبر عليها. وكاد يهلك من التجربة ويسقط في الخطية.

*وابتدأ يقدم مطانيات وتوبة ودموع ويقول يارب أغفر لي أنا خاطئ...، فصوت الله قاله أعلم أن هذه التجربة اللي أتت عليك وأنت متعجب كيف أتت عليك وأنت شيخ، لم تأتي إلا لأنك أشرت المشورة الرديئة على رئيس الدير بأن يطرد الراهب الصغير ومن أجل أنك لم تكن رؤوف ورحيم بخطايا الشباب الصغير وقعت في نفس خطاياهم.


في كيفية التحدث عن الآخر


*في مرة سؤل أب: هل كل كلام أقوله عن الآخر يعتبر إدانة؟ فأجابه لا... لأنه ليس كل كلام تقول عن الآخر يعتبر إدانة لكن إذا كان كلامك صادر عن إنفعال أو وَجْد قلب، بمعنى وأنت بتتكلم عن شخص معين أن كان في قلبك إنفعال أو أقل شعور بعدم المحبة في قلبك نحو هذا الشخص الذي تتكلم عنه يبقى الكلام بتاعك إدانة.

*أما إذا كنت بتتكلم عن شخص معين ولكن لا يوجد في قلبك أي انفعال أو عدم محبة يبقى كلامك مش إدانة، لأنه ممكن واحد بيقول معلومة معينة عن شخص آخر ولكن ليس بقصد إدانة هذا الشخص. لكن من الضروري أن المخاطب تصل له هذه المعلومة،

*واحد منكم يقول كيف ذلك؟ أقول لك نفترض أن واحد منكم بيعترف عند أب الإعتراف بتاعه، وفي الإعتراف المعترف بيقول لأبونا أن فلان بيعمل كذا... وكذا...، هنا أب الإعتراف لازم ينصح أو يرشد إبنه في الإعتراف بخصوص تعامله مع الأخ اللي بيشتكي منه، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وهنا أيضًا لازم أب الإعتراف يبداأ يشرح له شخصية الأخ الثاني علشان المعترف لا يتعب منه، وهنا نجد أن أب الإعتراف مضطر أن يقول لأبنه أن هذا الشخص طبعه كذا... وكذا... وأنت متاخذش عليه لأنه إنسان أصله كذا... وكذا...، وهنا أسأل سؤال هل أب الإعتراف في هذا الموضوع لما بيتكلم على الأخ الثاني هل كلامه يعتبر إدانة؟...لا.

*أو بفرض انه يوجد واحد مشهور بخطيئة معينة، والأب عايز ينبه إبنه لئلا يتعرض لإساءة أو ألم من هذا لاأخ المشهور بهذه الخطية، فيقول لأبنه في الإعتراف خذ باللك إذا حصل كذا... وكذا... من فلان لا تقل له غير كذا...، فهذا الكلام اللي بيقوله الآب لابنه لا يعتبر إدانة. كقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس. "اسكندر النحاس اظهر لي شرورًا كثيرة. ليجازه الرب حسب أعماله. فأحتفظ منه انت ايضًا لأنه قاوم أقوالنا جدًا" (2تي4: 14- 15). ففي كلام معلمنا بولس هل قصده إدانة اسكندر النحاس!.. لا... مش غدانة، لكنه ينبه تلميذه تيموثاوس من أسكندر النحاس وبيقوله انه قاوم الكرازة وقاوم الخدمة وأحترس منه حتى لا يتكرر معك نفس الشيء.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:43 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
لكن كيف أميز إذا كان كلامي إدانة أم لا؟




اقول أن الذي يوضح ذلك لي هو الإنفعال والحركة القلبية. فإذا كنت بأشعر بأقل إنفعال أو أدنى إحساس بالبغضة -يعني إنفعال أو غضب في الكلام يبقى كلامي بغضة، ومن الأفضل في هذه الحالة عدم الكلام، حتى إذا كان كلامى للنصح- وأقول لنفسي طالما يوجد داخلي إنفعال أغلق فمي أفضل.

*واحد يسأل ويقول الرب بيقول "لا تدينوا لكي لا تدانوا" معنى كده أننا نرى الخطأ - وكل حاجة يكون فيها الخطأ. ولا أحد يصلح الخطأ، وكده الأخطاء تزيد وتكثر؟

*فأجاب أحد الآباء على هذا السؤال وقال إن كنت أنت ممتحقق من نفسك أن الخطية اللي انت عاوز تعالجها متأكد أن الرب حررك منها اتكلم بشرط أن لا يكن كلامك فيه أي إنفعال أو مشعر رديئة، يعني بتتكلم بوجه خالص. بمعنى إذا وجد شخص بيعمل خطية معينة. مفروض تأخذه على إنفراد وتفهمه وتقوله إعمل كذا... وكذا...، مثل ما قال الرب " إن أخطأ إليك أخيك فعاتبه بينك وبينه" (مت18: 15) بمعنى أنه ممكن تعاتب قريبك ولكن بينك وبينه، وهو (قريبك) إذا وجد في كلامك له رنة المحبة حيتقبل كلامك، كذلك نغمة كلامك له تكون فيها أتضاع ولا يكون كلامك له بأنتهار ولا صوت مرتفع ولا يشعر أنك متعالي عليه أو محبتك له ناقصة، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ويجب في العتاب أن يسمع منك رنة المحبة وكلامك له يكون هادي.

والقديس مارأسحق السرياني يقول "كلمه والدموع في عينيك"، يعني أنت صحيح بتنصحه لكن يجب أن يكون بأسلوب يجعله متيقن أنك بتحبه ومشفق عليه ولا يوجد في قلبك أي مشاعر رديئة من جهته ولا أنفعال.

*أما إذا كان ذلك غير متوفر عندك فأغلق فمك وأسكت وقول لنفسك وأنا مالي - وأنا مين علشان أنصح غيري. لما أنصح نفسي الأول.

*والقديس موسى الأسود يقول "الذي في بيت ميت لا يذهب ويبكي على ميت غيره". ويقصد بالميت هو نفسك الميتة بالخطية، بمعنى أنت تصلح غيرك وتسيب نفسك خسرانة.





Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:43 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 

الفضول والإدانة



*ويوجد شيء آخر بيوصل الإنسان إلى خطية الإدانة وهو "الفضول"، والفضول يعني أن الإنسان بيتدخل فيما لا يعنيه يعني مثلا واحد بيسأل صديقه ويقوله أنت بتعمل إيه يا فلان؟ يرد ويقول أنا باعمل كذا... وكذا...، يرجع يقوله حد يعمل كده. وده وقته. وده واجب أنك تعمل كذا.


*يعني هذا الشخص لو لم يكن فضولي وغير متداخل في أمور غيره كان ظل ساكت ولم يسأله.

*كذلك فيه إنسان يرى الحاجة بتاعة صديقه. فيقلب فيها مع أن ذلك غلط، كذلك مثلاُ إنسان أرسل جواب فالشخص اللي عنده فضول يقرأه ولما يقرأه الشيطان يقوله شايف الكلام اللي في الجواب... يبقى فلان (الذي أرسل الجواب) كذا....

*وكل ذلك يعتبر فضول والفضول يقود إلى الإدانة - وربما ينتهي بالنميمة، يعني مش بس بيدين لكن يقول لغيره فلان بيعمل كذا... كذا...، وبذلك أشرك غيره في الخطية ويبقى مش بس هو عمل الخطية ولكن بالنميمة يشرك الأخرين معه في الخطية، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وهو يكون بذلك خادم للشيطان، والشيطان يقول ده حبيبي. دهب يشتغل ويكسب لحسابي، وهذا الشخص مش بس بيخطئ لكن علاوة على ذلك بيصيد نفوس للخطيئة.

*علشان كده يجب على الإنسان أن لا يسأل ولا يشوف ولا يسمع مالا يعنيه، وسوف أحكي قصة توضح ذلك، وهي أنه في مرة واحد راهب كان عند القديس بيمن وأثناء جلوسه سمع صوت ديك بيصيح فقال الراهب للقديس بيمن هو هنا يوجد فراخ (وطبعًا في فكره قال الرهبان هنا بيأكلوا فراخ وعلى فكرة الرهبان زمان كان نسكهم شديد) فأجابه القديس بيمن قائلًا "لا تعطي أذنيك للشيطان".

ولربنا المجد الدائم أمين.



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:44 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 

التذمر



من رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس الأصحاح العاشر بركاته علينا آمين:

"فلا تكونوا عبدة أوثان كما كان أناس منهم. كما هو مكتوب جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب. ولا نزن كما زنى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة عشرون ألفًا. ولا نجرب المسيح كما جرب أيضًا أناس منهم فأهلكتهم الحيات.

ولا تتذمروا ا تذمر أيضًا أنا منهم فأهلكهم المهلك. فهذه الأمور جميعًا أصابتهم مثالًا وكتبت لإنذارنا نحن الذين أنتهت إلينا أواخر الدهور. ذًا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط". (1كو10: 7- 12).

*بنعمة ربنا سوف أتكلم عن موضوع التذمر. طبعًا التذمر عكسه الشر. وهذه الخطية ممكن تتسلل إلى الإنسان ويكررها من غير ما يشعر. ومن غير ما يعرف أو يلاحظ انه بيعمل خطية.


فعلى سبيل المثال إنسان ساكن في منزل ومعه في نفس المنزل شخص تاني، أو في محيط عمله له زميل أو رئيس أو مرؤوس. وهذا الشخص الثاني فيه صفة سيئة أوله طبع سيء أو عنده ضعف معين أو بيسيء التصرف، وبيتكرر منه ذلك. فما موقفي أنا من هذا الشخص؟ لاني أنا غير متقبل هذا الخطأ اللي بيتكرر منه أو تلك الصفة السيئة اللي فيه -وأنا غير متجني عليه لما بأقول أنه فيه هذه الصفة- لأنه بالحقيقة فيه هذه الصفة الرديئة.

*أجاوبك وأقول أنه فعلًا هذا الشخص به هذه الصفة السيئة وبتتكرر منه، ولكن هذه الصفة كأنها طبع فيه وباستمرار بتصدر منه وانا طبعًا لا أستطيع ان اجعله يغير تلك الصفة أو ذلك الطبع الرديء اللي فيه، وربما هذا التغيير يحتاج إلى وقت لأنه له جذور عميقة في حياته وأسباب كثيرة، لكن واجب مني أن أغير أنا نفسي. لان الإنسان يستطيع أن يغير نفسه ولكنه لا يستطيع أن يغير الآخرين، ولأنه من الاسهل على الإنسان أن يغير نفسه عن أن يغير الآخرين.

*تعود فتقول لي أن ذلك الشخص ذو الطبع الرديء عندما يصدر عنه خطأ أو تصرف سيء فيكون رد فعلي عدم تقبلي لتصرفاته هذه. وأكون داخليًا متذمر وغير راضي عن الوضع وغير متعزي ويبلغ بي الأمر أني أعتقد أن ربنا ظالمني علشان تركني بمفردي أتعامل مع هذا الشخص (أو إذا كانوا أكثر من شخص) وأكون في عدم سلام وعدم إرتياح ويكون هذا الأمر سبب ضيق دائم لي.

*أقول لك أن عدم تقبلك لهذا الشخص اللي بهذه الظروف يعتبر خطية التذمر، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. كما أنك غير عارف أن دي خطية ومش فاهم أن موقفك ورد فعلك ده يعتبر خطية لأنك فاكر إنك مظلوم وبتقول أنا مظلوم وأنا لم أرتكب خطية لكن فلان بيظلمني أو هؤلاء الأشخاص أنا متألم من سوء تصرفتهم.

*وصحيح تصرفاتهم سيئة. لكن عدم تقبلك لهذه الظروف يعتبر تذمر؟ وخطية التذمر عكسها الشكر. وخطية التذمر ضد الإيمان وضد التسليم لمشيئة الله.

*واحد يقول ليه تلوم ربنا، ربنا لم يقل لفلان يعاملنا بهذه المعاملة السيئة وأنا مش بألوم ربنا أنا بألوم فلان.

*لكن أقول لك من اللي تسبب في إرتباطك بهذا الشخص سواء كان هذا الإرتباط إرتباط جسدي أو إرتباط في العمل أو إرتباط بسبب الظروف. طبعًا ربنا هو اللي سمح بكده.

*ترجع وتقول هو ربنا غير قادر أن يبعد هذا الرجل عني أو ينقله إلى مكان آخر بعيد عني أو...، كما أن وجود هذا الشخص في حياتي أنا بلوم فيه ربنا سواء أخذت بالي (في إختبار الشخص) أم لم أخذ بالي.

*يعني ممكن الإنسان يقول ليه يا رب جعلتني في الظروف دي، أو جعلتني أشتغل مع الناس دول. أو ليه سمحت أن أرتبط بهذا الرجل ويكون هو شريك حياتي طول عمري. ويضايقني طول عمري.

*كل ذلك هو اللي وضح معنى الخطية لأنه فيه عدم شكر. فيه عدم تسليم. فيه عدم إيمان....



Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:44 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة أولوجيوس ومثل في عدم التذمر



*هذه القصة كانت في حياة القديس أنطونيوس أب جميع الرهبان، وهي أنه كان يوجد إنسان اسمه أولوجيوس وهذا الاسم معناه المبارك. وجاءت منها كلمة الإلوجية التي تعني كلمة البركة وأولوجيوس ده كان إنسان فقير وبيعبد ربنا. وفي إحدى المرات ذهب إلى السوق فوجد في السوق إنسان مقعد ليس له يدين أو رجلين، وقد يكون مولود من بطن أمه على هذا الحال أو حدث ذلك نتيجة لحادث.

*وهذا المقعد كان جالس على الأرض. طبعًا هذا النوع بيكون وضعه مؤلم وبائس. وممكن حتى أقربائه متخلين عنه. لأنه بيكون من العسير خدمته.


*وعندما رأى أولوجيوس هذا المقعد قال له سلام لك... فأجاب المقعد وقال له السلام لك والنعمة. فقال له أولوجيوس إيه السبب اللي جعلك موجود هنا في السوق. والذباب ملتف جولك، وملاحظ وضعك كأنك مهمل ولا يوجد من يهتم بك.

*فأجابه المقعد أن الإنسان اللي في وضعي وظروفي لا تقترب منه الناس بسبب حالتي هذه.

*أما أولوجيوس لما رأى وسمع ذلك في نفسه وقال يا رب أنا ممكن أخدم هذا الرجل وممكن أتكفل به وممكن أعتبره جزء مني علشان أخذ بركته بدلًا من ان يترك مهمل كذه في السوق وليس له إنسان يرعاه.

*وأولوجيوس بعدما رفع قلبه لربنا بهذا الكلام أحس بإرتياح لهذا الفكر... وسأل المقعد إيه رأيك هل توافق أن أخذك وتعيش معي في المنزل وأنا أتكفل بكل احتياجاتك وغسيلك، ونأكل معًا والفلوس اللي أرزق بها أصرفها على احتياجاتك واحتياجاتي بالتساوي.

-فأجابه المقعد وقال له يبقى ربنا يعوضك ويكثر خيرك. وأنا مش حلاقي حد مثلك.

*فقال له أولوجيوس يعني المعيشة اللي أنا أعيشها تعيشها أنت معي. فقاله وأنا أطول، فقاله أولوجيوس يعني متقلشي مثلًا في مرة أن الأكل ده وحش أو المكان ده سيء يعني حأعيشك ذي تمام.

-فأجاب المقعد وقال مش معقول أنا أتكلم كده وأنا اطول هذه العيشة.

*فقال له أولوجيوس خلاص وأنا أتفقت. وربنا بينك وبيني أك تعيش ذي، وتسكن معي وأنا أخدمك، فأجابه المقعد ربنا يعوضك في الدنيا وفي الآخرة.

*وبعد ذلك أولوجيوس أخذ المقعد معه لمنزله وهناك غسله ونظفه ولبسه ملابس جيدة. واعتبره شريك له في حياته أنه هو نصيبه من قبل ربنا. وكان بيخدمه بكل قوته.

*وطبعًا كلنا يعرف أن عدو الخير عندما يرى إنسان سائر في طريق ربنا وعايز يخلص وينال تطويب من التطويبات لازم يحاربه، والتطويبات التي ذكرها الرب يسوع في أنجيل معلمنا متى (طوبى للمساكين بالروح - طوبى للحزانى - طوبى للودعاء - طوبى للرحماء - طوبى للجياع والعطاش للبر - طوبى لأتقياء القلب - طوبى لصانعي السلام - طوبى للمضطهدين) (مت5:3- 12) وأي تطويبه الإنسان يصنعها ويكون هذفه أنه يعيش بها. وعندما يلاحظ عدو الخير ذلك يبدأ يحاربه علشان يصعب عليه طاعة الوصية وتنفيذها وحتى لا يكمل الطريق الذي بدأه.

*وبعد أيام وأسابيع وشهور وسنوات من خدمة أولوجيوس للمقعد إبتدأ عدو الخير يحاربه، وبدأ الشيطان يثير المقعد بالتذمر.

-فمثلًا لما يكون أولوجيوس في شغله واتأخر لظروف خاصة بالشغل ورجع البيت متأخر. المقعد يعنف ويقوله أنت بتتأخر ليه وأنت مش عارف أني قاعد لوحدي في البيت، وطبعًا أنت بتتجول في البلد على راحتك وتاركني لوحدي وأنت عارف أني لا أقدر أن أتحرك من مكاني ولو شبر واحد.

*فأجابه أولوجيوس وقال له أنا كنت في شغلي. فرد المقعد وقال له يعني علشان أنت في شغلك أموت أنا هنا لوحدي، كان مفروض تيجي من الشغل بدري، فقال له أولوجيوس حاضر إن شاء الله سأحضر بدري واللي حصل اليوم خارج عن إرادتي لأنه حصل كذا... وكذا....

*مرة أخرى يعترض المقعد على نوعية الطعام ويقول لاولوجيوس: أنت كل يوم تحضر لي الصنف ده كل يوم، هو مفيش طعام تاني غيره.

*يجاوبه أولوجيوس ويقوله كل ده من خير ربنا ولازم نشكر ربنا. والمقعد يوله نعم نشكر ربنا. لكن الناس اللي بتأكل كذا... وكذا، أفضل منا في أيه.

*وروح التذمر كانت بتحارب المقعد فمثلًا يكون أولوجيوس راجع من السوق يسأله أنت راجع من فين؟ يجاوبه أولوجيوس ويقوله أنا جاي من المكان الفلاني، فيسأله المقعد ويقوله انت بعت بكذا... واشتريت بكذا... ومعك كام فلوس الآن؟ يجاوبه أولوجيوس معي كذا...، يقوله أنت بتكذب علي أنت بتخبي فلوس عني، يجاوبه أولوجيوس يا حبيبي أنا أخبي الفلوس ليه وأنا ليس لي أحد غيرك لا أب ولا أم ولا أولاد، وليس لي أحد غير ربنا وأنت.

*واستمرت روح التذمر تحارب المقعد. ففي احد المرات طلب من أولوجيوس بان يشيله ويأخذه للسوق، فقاله أولوجيوس حتعمل إيه في السوق؟ فأجابه حاتسلى هناك وأشوف الناس، وأنت كل يوم بتخرج وأنا لا.

*فأستجاب أولوجيوس لطلبه وشاله للسوق وأجلسه هناك، وكان المقعد بالسوق أحيانًا يتعرض لمضايقات، مثلًا الأطفال تضايقه أو الناس تهينه، فيتذمر ويقول لأولوجيوس أنت تركتني للأطفال! يجاوبه أولوجيوس ويقوله يا حبيبي أنت اللي طلبت مني أحضرك للسوق وأنا لم أرغب في كده ولكنك انت صممت مع أنك كنت مستريح في البيت، فقال المقعد لأولوجيوس رجعني للبيت تاني.

*وهكذا روح التذمر كانت بتحارب المقعد وبدلًا من أن يشكر الله على أنه أرسل له أولوجيوس الذي رحمه وأخذه عنده بالمنزل وكان بيخدمه لكنه كان بيتذمر.

*وللأسف بعد ذلك إنتقلت روح التذمر إلى أولوجيوس نفسه، والشيطان بدأ يحاربه هو أيضًا، وأصبح أولوجيوس متألم من هذا المقعد ومتذمر منه، وأصبحت خدمة المقعد ثقيلة عليه، وبدأ أولوجيوس يخاطب نفسه ويقول أنا إيه اللي مضطرني لكده. أنا أرجعه للسوق تاني، وأنا اتركه عندي في المنزل ليه هو كان قريبي أنا غلطت أني أخذته عندي في المنزل، أنا أرجعه للسوق تاني وأتركه هناك وأمشي.

*ولكن أولوجيوس راجع نفسه وقال انا عاهدت ربنا وقلت أني أخلص بسببه، كما أني قلت للمقعد بيني وبينك ربنا، وبكده يبقى أنا حأرجع في النذر بتاعي.

*وأفكركم بموسى النبي لما تذمرات شعب إسرائيل إزدادت عليه قال لربنا قل لي ماذا أنا فعلت حتى تقول لي هذا الشعب أحمله في حضنك.

*ويلاحظ في القصة أن روح التذمر بدأت تتحرك في أولوجيوس لأنه طبعًا لا يوجد إنسان كامل، لأنه ممكن المقعد يتكل مة مع اولوجيوس كلمة جافة فيرد عليه أولوجيوس بغضب أو بصوت مرتفع، كما أن الشيطان جعل روح التذمر مثل الكرة مرة يجعلها عند المقعد ومرة أخرى يرسلها لأولوجيوس والاثنين يفقدوا سلامهم، وكل واحد منهم تهاجمه الأفكار الشريرة ويقول لنفسه أنا لازم اعمل كذا... وكذا...، ودخلت الروح الشرير بينهم والمقعد غير راغب في أن يعيش مع أولوجيوس وأيضًا أولوجيوس غير محتمل أن المقعد يعيش معاه وكل منهم بتهاجمه الأفكار ولكن هذه حرب من عدو الخير على كل منهم وهم غير مدركين لهذه الحرب.

*ولما أزدادت الحرب على أولوجيوس قال أنا مش قادر أحتمل أكثر من كده، أنا صحيح عاهدت ربنا أن أخلص بسببه لكنه هو الآن أصبح حاله غير محتملة، وربنا لن يلومني على كده. أنا آخذه وأرجعه للسوق ذي ما كان قبل كده، وهو عايز كده لأنه متذمر على وغير راضي عني وأنا غير راضي عنه.

*ولكن ربنا من رحمته على أولوجيوس لكيما لا يتبع هذه الأفكار الشريرة ويسير وراها ويفقد كل تعبه المقدس الذي تعبه مع المقعد في السنوات السابقة، ربنا ألهمه بفكرة وهي أنه يجب أن لا يقدم على أي عمل بدون أن يأخذ فيها مشورة، كما يقول الكتاب "الذين بلا مرشد يسقطون كأوراق الشجر"، لذلك قال في نفسه لازم آخذ مشورة أب روحي في هذا الأمر وأحكي له كل ما حدث وإذا أعطاني تصريح بأن أتخلى عنه، أخذه وأرجعه للسوق.

*وقال أولوجيوس في نفسه أذهب للقديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان علشان أخذ مشورته.

*ودير الأنبا أنطونيوس كان موجود في قرية اسمها الميمون بالقرب من بني سويف والقرية دي موجودة للآن، وأولاد الأنبا أنطونيوس كانوا مقيمين في هذا الدير بالقرب من النيل، والأنبا أنطونيوس كان بيسكن منفردًا في مغارة في الجبل، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وكان كل فترة يتردد على أولاده في الدير حسب ما يوجهه روح ربنا، فكان ينزل من الجبل علشان يتفقد أولاده الرهبان ويجلس معهم ويحضر معهم القداس ويتناول، وكذلك كان يخدم الضيوف فإذا كان حضر للدير مرضى كان يصلي من اجلهم أو إذا حضر للدير ناس غير الرهبان ومحتاجينه لأخذ مشورته أو أي شيء كان يجلس معهم وبعد كده يرجع لمغارته في الجبل.

*وفي الدير كان يوجد أب راهب مسئول عن المضيفة وكان بيخدم الضيوف واحتياجاتهم، وكان الأنبا أنطونيوس لما يحضر من مغارته لافتقاد أولاده كان يسأله هل هم من مصر أم من أورشليم، وكان ذلك للغة بينهم. فإذا كانوا ناس روحانيين يبقوا من أورشليم، وإذا كانوا ناس جسدانيين يبقوا من مصر يعني ذي الناس اللي بيذهبوا للأديرة للفسحة مش لسبب روحي، والأنبا أنطونيوس إذا عرف أن الناس من أورشليم يقابلهم ويجلس معهم ويسأل عن أهلهم ويعزيهم ويكلمهم بكلمة الله ويشوف احتياجاتهم، أما إذا عرف أنهم من مصر يوصي الراهب المسئول بأن يقدم لهم المائدة ويصرفهم بسلام ولا يقابلهم.

*فاولوجيوس قال للمقعد أنا غير قادر أن احتملك تاني حأحملك وآخذك لأبونا أنطونيوس الكبير وأبلغه بموضوعنا وهو يحكم بيني وبينك، وأطلب منه ان يسمح لي بأن أرجعك للسوق ذي ما كمنت خصوصًا أنت مش محتملني ودائمًا متذمر علي وأنا كمان مش قادر أحتملك.

*وفعلًا حمل أولوجيوس المقعد وذهب إلى الدير وعندما وصل إلى الدير سأل الرهبان وقال لهم: أبونا الكبير الأنبا أنطونيوس موجود؟ قالوا له مش موجود. لكن أنتظر لأنه أوقات يحضر يوم السبت قبل الغروب، فجلس أولوجيوس والمقعد في المضيفة لغاية لما جاء القديس الأنبا أنطونيوس من المغارة بالجبل.

*والقديس أنطونيوس عندما حضر سأل كالمعتاد الراهب عن الضيوف هل هم من مصر أم من أورشليم، فلما عرف أنهم من أورشليم جلس معهم وكلمهم عن خلاص النفس، وبعد ما كلمهم عن خلاص النفس، وطبعًا أولوجيوس والمقعد جالسين مع الضيوف. وعلى الرغم من أنهم لم يعرفاه بأنفسهم وجدوا الأنبا أنطونيوس بينادي أولوجيوس أولوجيوس فلم يجيب أولوجيوس معتقدًا أنه يوجد إنسان آخر في الضيوف له نفس الاسم، فما كان من الأنبا أنطونيوس أنه شاور عليه وقال له أنت يا إسكندراني، فقال أولوجيوس في نفسه أن القديس عارف اسمي وعارف بلدي كمان، فأجابه وقال له نعم يا أبي.

*فقال له القديس مش عاجبك المقعد... مش عاجبك المقعد، وعايز ترميه في السوق ذي ماجبته، طيب وأنت إذا رميته ربنا لن يتركه لكن أنت حتفقد خلاص نفسك، وأنت ليه مش محتمله! فين إحتمالك من إحتمال الرب يسوع الذي أحتمله عنك وعنا على الصليب، وكيف تخلص وأنت مش محتمله، مع أنك كنت قلت أنك حتحتمله من أجل خلاص نفسك، وأنت إذا رميته في السوق حتفقد خلاص نفسك.

*وأولوجيوس كان بيسمع وهو مندهش ومتحير ومتعجب ومش قادر يفتح فمه لان روح الله قال كل اللي في فكره للأنبا أنطونيوس، والقديس قال لأولوجيوس الشيطان بيجربك وأنت مش فاهم أن دي تجربة من عدو الخير.

*وبعد كده القديس شاور على المقعد وقال له أنت أعطيت للشيطان موضوع فيك. أنت طول عمرك متذمر، وأولوجيوس بيخدمك كان واجب أن تشكر ربنا وتشكره بدلًا من أن تتذمر عليه. ومرة تقوله أنا محتاج كذا... ومش عاجبني كذا...، ومرة تانية تقوله خذني للمكان الفلاني، وهات الشيء الفلاني...، وأنت كيف طالب ملكوت السموات وطالب خلاص نفسك ومتذمر على اللي بيخدمك مجانًا.

*ولما سمع المقعد تعجب جدًا وأصبح مش قادر يتكلم، فقالهم الأنبا أنطونيوس ربنا ينجيكم من الشرير والإنسان الذي بدأ عمل صالح يجب أن يكلمه. وربنا ينجيكم من الشرير لأن النهاية قد أقتربت.

*وبعد كده أخذ أولوجيوس المقعد ومشي، وبعد ثلاثة أيام رحل أولوجيوس للسماء، وبعد سبعة وثلاثين يوم إنتقل المقعد أيضًا إلى الملكوت فكانت صلاة الثالث للمقعد هي صلاة الأربعين لأولوجيوس.

*أنظروا هنا إلى عدو الخير، يعني هم لو كانوا صبروا قليلًا كان أيام قليلة وربنا قبل جهادهم على أنه أكتمل.

وأحكي لكم قصة حدثت معي تعلمنا عدم التذمر:

*في إحدى المرات جاءت لي سيده وقالت لي تعالى عندنا علشان فلان مش محتمل حماته اللي ساكنة معه في البيت، طبعًا هي كانت إمرأة كبيرة في السن وبحكم سنها الكبير خدمتها كانت صعبة. مثلًا في الليل الأسرة تكون نايمة وهي بتكون مستيقظة وتنادي بصوت عالي، وعايزة خدمة وتنظيف ومش عايز أوضح أكثر من كده.

*وأنا ذهبت إلى البيت وصليت ورشمتهم بالزيت وكلمت هذا الرجل وقلت له يا فلان صحيح أن الست الكبيرة لها بعض التصرفات لكن واجب علينا أن نحتمل ضعف الإنسان. ويعني دي صلبان صغيرة ربنا أرسلها لينا علشان نخلص بها، وواجب نحتمل بعض. والرسول بيقول "احملوا أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح".

*وبعد الزيارة بأسابيع قليلة الأسرة إتصلت بي وأبلغتني أن الست الكبيرة إنتقلت علشان أصلي عليها. وبسرعة تذكرت قصة أولوجيوس والمقعد الرذيل، وتذكرت قول الإنجيل "ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم فأهلكهم المهلك" (1كو10: 10).

*فالإنسان الروحي ممكن يحتمل لكن في وقت من الأوقات يضعف ويبدًا يتذمر وينسى أن "المحبة تحتمل كل شيء. وتصدق كل شيء. وترجو كل شيء. وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط أبدًا" (1كو13: 7- 8). وينسى أن الشيء اللي بيتذمر عليه إذا نظر إليه نظرة روحية كان يفرح لأنه سبب خلاص ليه وسبب أكليل ليه.

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:45 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة أولوجيوس ومثل في عدم التذمر



*هذه القصة كانت في حياة القديس أنطونيوس أب جميع الرهبان، وهي أنه كان يوجد إنسان اسمه أولوجيوس وهذا الاسم معناه المبارك. وجاءت منها كلمة الإلوجية التي تعني كلمة البركة وأولوجيوس ده كان إنسان فقير وبيعبد ربنا. وفي إحدى المرات ذهب إلى السوق فوجد في السوق إنسان مقعد ليس له يدين أو رجلين، وقد يكون مولود من بطن أمه على هذا الحال أو حدث ذلك نتيجة لحادث.

*وهذا المقعد كان جالس على الأرض. طبعًا هذا النوع بيكون وضعه مؤلم وبائس. وممكن حتى أقربائه متخلين عنه. لأنه بيكون من العسير خدمته.


*وعندما رأى أولوجيوس هذا المقعد قال له سلام لك... فأجاب المقعد وقال له السلام لك والنعمة. فقال له أولوجيوس إيه السبب اللي جعلك موجود هنا في السوق. والذباب ملتف جولك، وملاحظ وضعك كأنك مهمل ولا يوجد من يهتم بك.

*فأجابه المقعد أن الإنسان اللي في وضعي وظروفي لا تقترب منه الناس بسبب حالتي هذه.

*أما أولوجيوس لما رأى وسمع ذلك في نفسه وقال يا رب أنا ممكن أخدم هذا الرجل وممكن أتكفل به وممكن أعتبره جزء مني علشان أخذ بركته بدلًا من ان يترك مهمل كذه في السوق وليس له إنسان يرعاه.

*وأولوجيوس بعدما رفع قلبه لربنا بهذا الكلام أحس بإرتياح لهذا الفكر... وسأل المقعد إيه رأيك هل توافق أن أخذك وتعيش معي في المنزل وأنا أتكفل بكل احتياجاتك وغسيلك، ونأكل معًا والفلوس اللي أرزق بها أصرفها على احتياجاتك واحتياجاتي بالتساوي.

-فأجابه المقعد وقال له يبقى ربنا يعوضك ويكثر خيرك. وأنا مش حلاقي حد مثلك.

*فقال له أولوجيوس يعني المعيشة اللي أنا أعيشها تعيشها أنت معي. فقاله وأنا أطول، فقاله أولوجيوس يعني متقلشي مثلًا في مرة أن الأكل ده وحش أو المكان ده سيء يعني حأعيشك ذي تمام.

-فأجاب المقعد وقال مش معقول أنا أتكلم كده وأنا اطول هذه العيشة.

*فقال له أولوجيوس خلاص وأنا أتفقت. وربنا بينك وبيني أك تعيش ذي، وتسكن معي وأنا أخدمك، فأجابه المقعد ربنا يعوضك في الدنيا وفي الآخرة.

*وبعد ذلك أولوجيوس أخذ المقعد معه لمنزله وهناك غسله ونظفه ولبسه ملابس جيدة. واعتبره شريك له في حياته أنه هو نصيبه من قبل ربنا. وكان بيخدمه بكل قوته.

*وطبعًا كلنا يعرف أن عدو الخير عندما يرى إنسان سائر في طريق ربنا وعايز يخلص وينال تطويب من التطويبات لازم يحاربه، والتطويبات التي ذكرها الرب يسوع في أنجيل معلمنا متى (طوبى للمساكين بالروح - طوبى للحزانى - طوبى للودعاء - طوبى للرحماء - طوبى للجياع والعطاش للبر - طوبى لأتقياء القلب - طوبى لصانعي السلام - طوبى للمضطهدين) (مت5:3- 12) وأي تطويبه الإنسان يصنعها ويكون هذفه أنه يعيش بها. وعندما يلاحظ عدو الخير ذلك يبدأ يحاربه علشان يصعب عليه طاعة الوصية وتنفيذها وحتى لا يكمل الطريق الذي بدأه.

*وبعد أيام وأسابيع وشهور وسنوات من خدمة أولوجيوس للمقعد إبتدأ عدو الخير يحاربه، وبدأ الشيطان يثير المقعد بالتذمر.

-فمثلًا لما يكون أولوجيوس في شغله واتأخر لظروف خاصة بالشغل ورجع البيت متأخر. المقعد يعنف ويقوله أنت بتتأخر ليه وأنت مش عارف أني قاعد لوحدي في البيت، وطبعًا أنت بتتجول في البلد على راحتك وتاركني لوحدي وأنت عارف أني لا أقدر أن أتحرك من مكاني ولو شبر واحد.

*فأجابه أولوجيوس وقال له أنا كنت في شغلي. فرد المقعد وقال له يعني علشان أنت في شغلك أموت أنا هنا لوحدي، كان مفروض تيجي من الشغل بدري، فقال له أولوجيوس حاضر إن شاء الله سأحضر بدري واللي حصل اليوم خارج عن إرادتي لأنه حصل كذا... وكذا....

*مرة أخرى يعترض المقعد على نوعية الطعام ويقول لاولوجيوس: أنت كل يوم تحضر لي الصنف ده كل يوم، هو مفيش طعام تاني غيره.

*يجاوبه أولوجيوس ويقوله كل ده من خير ربنا ولازم نشكر ربنا. والمقعد يوله نعم نشكر ربنا. لكن الناس اللي بتأكل كذا... وكذا، أفضل منا في أيه.

*وروح التذمر كانت بتحارب المقعد فمثلًا يكون أولوجيوس راجع من السوق يسأله أنت راجع من فين؟ يجاوبه أولوجيوس ويقوله أنا جاي من المكان الفلاني، فيسأله المقعد ويقوله انت بعت بكذا... واشتريت بكذا... ومعك كام فلوس الآن؟ يجاوبه أولوجيوس معي كذا...، يقوله أنت بتكذب علي أنت بتخبي فلوس عني، يجاوبه أولوجيوس يا حبيبي أنا أخبي الفلوس ليه وأنا ليس لي أحد غيرك لا أب ولا أم ولا أولاد، وليس لي أحد غير ربنا وأنت.

*واستمرت روح التذمر تحارب المقعد. ففي احد المرات طلب من أولوجيوس بان يشيله ويأخذه للسوق، فقاله أولوجيوس حتعمل إيه في السوق؟ فأجابه حاتسلى هناك وأشوف الناس، وأنت كل يوم بتخرج وأنا لا.

*فأستجاب أولوجيوس لطلبه وشاله للسوق وأجلسه هناك، وكان المقعد بالسوق أحيانًا يتعرض لمضايقات، مثلًا الأطفال تضايقه أو الناس تهينه، فيتذمر ويقول لأولوجيوس أنت تركتني للأطفال! يجاوبه أولوجيوس ويقوله يا حبيبي أنت اللي طلبت مني أحضرك للسوق وأنا لم أرغب في كده ولكنك انت صممت مع أنك كنت مستريح في البيت، فقال المقعد لأولوجيوس رجعني للبيت تاني.

*وهكذا روح التذمر كانت بتحارب المقعد وبدلًا من أن يشكر الله على أنه أرسل له أولوجيوس الذي رحمه وأخذه عنده بالمنزل وكان بيخدمه لكنه كان بيتذمر.

*وللأسف بعد ذلك إنتقلت روح التذمر إلى أولوجيوس نفسه، والشيطان بدأ يحاربه هو أيضًا، وأصبح أولوجيوس متألم من هذا المقعد ومتذمر منه، وأصبحت خدمة المقعد ثقيلة عليه، وبدأ أولوجيوس يخاطب نفسه ويقول أنا إيه اللي مضطرني لكده. أنا أرجعه للسوق تاني، وأنا اتركه عندي في المنزل ليه هو كان قريبي أنا غلطت أني أخذته عندي في المنزل، أنا أرجعه للسوق تاني وأتركه هناك وأمشي.

*ولكن أولوجيوس راجع نفسه وقال انا عاهدت ربنا وقلت أني أخلص بسببه، كما أني قلت للمقعد بيني وبينك ربنا، وبكده يبقى أنا حأرجع في النذر بتاعي.

*وأفكركم بموسى النبي لما تذمرات شعب إسرائيل إزدادت عليه قال لربنا قل لي ماذا أنا فعلت حتى تقول لي هذا الشعب أحمله في حضنك.

*ويلاحظ في القصة أن روح التذمر بدأت تتحرك في أولوجيوس لأنه طبعًا لا يوجد إنسان كامل، لأنه ممكن المقعد يتكل مة مع اولوجيوس كلمة جافة فيرد عليه أولوجيوس بغضب أو بصوت مرتفع، كما أن الشيطان جعل روح التذمر مثل الكرة مرة يجعلها عند المقعد ومرة أخرى يرسلها لأولوجيوس والاثنين يفقدوا سلامهم، وكل واحد منهم تهاجمه الأفكار الشريرة ويقول لنفسه أنا لازم اعمل كذا... وكذا...، ودخلت الروح الشرير بينهم والمقعد غير راغب في أن يعيش مع أولوجيوس وأيضًا أولوجيوس غير محتمل أن المقعد يعيش معاه وكل منهم بتهاجمه الأفكار ولكن هذه حرب من عدو الخير على كل منهم وهم غير مدركين لهذه الحرب.

*ولما أزدادت الحرب على أولوجيوس قال أنا مش قادر أحتمل أكثر من كده، أنا صحيح عاهدت ربنا أن أخلص بسببه لكنه هو الآن أصبح حاله غير محتملة، وربنا لن يلومني على كده. أنا آخذه وأرجعه للسوق ذي ما كان قبل كده، وهو عايز كده لأنه متذمر على وغير راضي عني وأنا غير راضي عنه.

*ولكن ربنا من رحمته على أولوجيوس لكيما لا يتبع هذه الأفكار الشريرة ويسير وراها ويفقد كل تعبه المقدس الذي تعبه مع المقعد في السنوات السابقة، ربنا ألهمه بفكرة وهي أنه يجب أن لا يقدم على أي عمل بدون أن يأخذ فيها مشورة، كما يقول الكتاب "الذين بلا مرشد يسقطون كأوراق الشجر"، لذلك قال في نفسه لازم آخذ مشورة أب روحي في هذا الأمر وأحكي له كل ما حدث وإذا أعطاني تصريح بأن أتخلى عنه، أخذه وأرجعه للسوق.

*وقال أولوجيوس في نفسه أذهب للقديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان علشان أخذ مشورته.

*ودير الأنبا أنطونيوس كان موجود في قرية اسمها الميمون بالقرب من بني سويف والقرية دي موجودة للآن، وأولاد الأنبا أنطونيوس كانوا مقيمين في هذا الدير بالقرب من النيل، والأنبا أنطونيوس كان بيسكن منفردًا في مغارة في الجبل، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وكان كل فترة يتردد على أولاده في الدير حسب ما يوجهه روح ربنا، فكان ينزل من الجبل علشان يتفقد أولاده الرهبان ويجلس معهم ويحضر معهم القداس ويتناول، وكذلك كان يخدم الضيوف فإذا كان حضر للدير مرضى كان يصلي من اجلهم أو إذا حضر للدير ناس غير الرهبان ومحتاجينه لأخذ مشورته أو أي شيء كان يجلس معهم وبعد كده يرجع لمغارته في الجبل.

*وفي الدير كان يوجد أب راهب مسئول عن المضيفة وكان بيخدم الضيوف واحتياجاتهم، وكان الأنبا أنطونيوس لما يحضر من مغارته لافتقاد أولاده كان يسأله هل هم من مصر أم من أورشليم، وكان ذلك للغة بينهم. فإذا كانوا ناس روحانيين يبقوا من أورشليم، وإذا كانوا ناس جسدانيين يبقوا من مصر يعني ذي الناس اللي بيذهبوا للأديرة للفسحة مش لسبب روحي، والأنبا أنطونيوس إذا عرف أن الناس من أورشليم يقابلهم ويجلس معهم ويسأل عن أهلهم ويعزيهم ويكلمهم بكلمة الله ويشوف احتياجاتهم، أما إذا عرف أنهم من مصر يوصي الراهب المسئول بأن يقدم لهم المائدة ويصرفهم بسلام ولا يقابلهم.

*فاولوجيوس قال للمقعد أنا غير قادر أن احتملك تاني حأحملك وآخذك لأبونا أنطونيوس الكبير وأبلغه بموضوعنا وهو يحكم بيني وبينك، وأطلب منه ان يسمح لي بأن أرجعك للسوق ذي ما كمنت خصوصًا أنت مش محتملني ودائمًا متذمر علي وأنا كمان مش قادر أحتملك.

*وفعلًا حمل أولوجيوس المقعد وذهب إلى الدير وعندما وصل إلى الدير سأل الرهبان وقال لهم: أبونا الكبير الأنبا أنطونيوس موجود؟ قالوا له مش موجود. لكن أنتظر لأنه أوقات يحضر يوم السبت قبل الغروب، فجلس أولوجيوس والمقعد في المضيفة لغاية لما جاء القديس الأنبا أنطونيوس من المغارة بالجبل.

*والقديس أنطونيوس عندما حضر سأل كالمعتاد الراهب عن الضيوف هل هم من مصر أم من أورشليم، فلما عرف أنهم من أورشليم جلس معهم وكلمهم عن خلاص النفس، وبعد ما كلمهم عن خلاص النفس، وطبعًا أولوجيوس والمقعد جالسين مع الضيوف. وعلى الرغم من أنهم لم يعرفاه بأنفسهم وجدوا الأنبا أنطونيوس بينادي أولوجيوس أولوجيوس فلم يجيب أولوجيوس معتقدًا أنه يوجد إنسان آخر في الضيوف له نفس الاسم، فما كان من الأنبا أنطونيوس أنه شاور عليه وقال له أنت يا إسكندراني، فقال أولوجيوس في نفسه أن القديس عارف اسمي وعارف بلدي كمان، فأجابه وقال له نعم يا أبي.

*فقال له القديس مش عاجبك المقعد... مش عاجبك المقعد، وعايز ترميه في السوق ذي ماجبته، طيب وأنت إذا رميته ربنا لن يتركه لكن أنت حتفقد خلاص نفسك، وأنت ليه مش محتمله! فين إحتمالك من إحتمال الرب يسوع الذي أحتمله عنك وعنا على الصليب، وكيف تخلص وأنت مش محتمله، مع أنك كنت قلت أنك حتحتمله من أجل خلاص نفسك، وأنت إذا رميته في السوق حتفقد خلاص نفسك.

*وأولوجيوس كان بيسمع وهو مندهش ومتحير ومتعجب ومش قادر يفتح فمه لان روح الله قال كل اللي في فكره للأنبا أنطونيوس، والقديس قال لأولوجيوس الشيطان بيجربك وأنت مش فاهم أن دي تجربة من عدو الخير.

*وبعد كده القديس شاور على المقعد وقال له أنت أعطيت للشيطان موضوع فيك. أنت طول عمرك متذمر، وأولوجيوس بيخدمك كان واجب أن تشكر ربنا وتشكره بدلًا من أن تتذمر عليه. ومرة تقوله أنا محتاج كذا... ومش عاجبني كذا...، ومرة تانية تقوله خذني للمكان الفلاني، وهات الشيء الفلاني...، وأنت كيف طالب ملكوت السموات وطالب خلاص نفسك ومتذمر على اللي بيخدمك مجانًا.

*ولما سمع المقعد تعجب جدًا وأصبح مش قادر يتكلم، فقالهم الأنبا أنطونيوس ربنا ينجيكم من الشرير والإنسان الذي بدأ عمل صالح يجب أن يكلمه. وربنا ينجيكم من الشرير لأن النهاية قد أقتربت.

*وبعد كده أخذ أولوجيوس المقعد ومشي، وبعد ثلاثة أيام رحل أولوجيوس للسماء، وبعد سبعة وثلاثين يوم إنتقل المقعد أيضًا إلى الملكوت فكانت صلاة الثالث للمقعد هي صلاة الأربعين لأولوجيوس.

*أنظروا هنا إلى عدو الخير، يعني هم لو كانوا صبروا قليلًا كان أيام قليلة وربنا قبل جهادهم على أنه أكتمل.

وأحكي لكم قصة حدثت معي تعلمنا عدم التذمر:

*في إحدى المرات جاءت لي سيده وقالت لي تعالى عندنا علشان فلان مش محتمل حماته اللي ساكنة معه في البيت، طبعًا هي كانت إمرأة كبيرة في السن وبحكم سنها الكبير خدمتها كانت صعبة. مثلًا في الليل الأسرة تكون نايمة وهي بتكون مستيقظة وتنادي بصوت عالي، وعايزة خدمة وتنظيف ومش عايز أوضح أكثر من كده.

*وأنا ذهبت إلى البيت وصليت ورشمتهم بالزيت وكلمت هذا الرجل وقلت له يا فلان صحيح أن الست الكبيرة لها بعض التصرفات لكن واجب علينا أن نحتمل ضعف الإنسان. ويعني دي صلبان صغيرة ربنا أرسلها لينا علشان نخلص بها، وواجب نحتمل بعض. والرسول بيقول "احملوا أثقال بعض، وهكذا تمموا ناموس المسيح".

*وبعد الزيارة بأسابيع قليلة الأسرة إتصلت بي وأبلغتني أن الست الكبيرة إنتقلت علشان أصلي عليها. وبسرعة تذكرت قصة أولوجيوس والمقعد الرذيل، وتذكرت قول الإنجيل "ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم فأهلكهم المهلك" (1كو10: 10).

*فالإنسان الروحي ممكن يحتمل لكن في وقت من الأوقات يضعف ويبدًا يتذمر وينسى أن "المحبة تحتمل كل شيء. وتصدق كل شيء. وترجو كل شيء. وتصبر على كل شيء. المحبة لا تسقط أبدًا" (1كو13: 7- 8). وينسى أن الشيء اللي بيتذمر عليه إذا نظر إليه نظرة روحية كان يفرح لأنه سبب خلاص ليه وسبب أكليل ليه.

Mary Naeem 02 - 01 - 2013 08:48 PM

رد: كتاب الإدانة.. و التذمر
 
قصة أخرى تعلمنا عدم التذمر



وأحكي لكم قصة أخرى تعلمنا عدم التذمر:

كان يوجد راهب شيخ وطبعًا الشيخ بيكون جهده قليل في العمل بحكم السن. وكان يوجد راهب شاب بيسرق من قلاية الراهب الشيخ. مما يضطر الشيخ أنه يزيد تعبه ويزيد في عمل اليدين ويزيد في سهره في العمل، وبالكاد يحصل على قوته لأن الراهب الشاب كان بيسرق عمل يديه.

*ولما حضرت الوفاة للشيخ والرهبان كانوا مجتمعين حوله طلب الراهب الشيخ من الراهب الشاب أن يقترب منه فأخذ يديه وقبلهما وقال الشيخ للرهبان اللي حوله أنا قبلت اليدين اللي بهما سأدخل ملكوت السموات، ولما قال الكلام ده فارقت نفسه جسده.

*وعندما يكون الإنسان واضع في فكره أن كل الأشياء بتعمل معًا للخير للذين يحبون الرب، لا يتذمر أبدًا لا على رئيس متعب ولا على زميل. ولا يقول أن فلان بيتكلم على وبيضطهدني أو بيظلمني، لأن كل ذلك بيتسبب في خلاصي ويتسبب في نوالي أكليل، والكتاب بيقول "بصبركم أقتنوا أنفسكم" (لو1- 2: 19).

*فالتذمر بذرة وضعها عدو الخير، والإنسان يجب أن لا يتذمر بل يفرح وأن لا ينسى أنه "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات".

*والإنسان الجاهل لما يمشي وراء الشيطان يقول.. (لا أصل إمراتي دي مش نصيبي أنا حأطلقها)،
. كيف تقول أنها مش نصيبك أنت ناسي "فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مر10- 9). وطالما هي نصيبك من الله يبقى نصيبك حلو، ويكون نصيبك ده أحلى حاجة لأنه إختيار الله لك وهي اللي سوف تدخلك الملكوت.






الساعة الآن 02:05 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025