|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
فكان المُلتفتُ إليها يخلُص، لا بذلك الذي كان يراه، بل بك يا مخلص الجميع. [7] ربما يتساءل البعض: كيف يقول السيد المسيح "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان" (يو 14:3)؟ هل يشَّبه السيد المسيح بالحية، أو هل ترمز الحية القاتلة للسيد المسيح واهب الحياة؟ جاءت إجابة آباء الكنيسة متعددة ومتناسقة معًا: أولًا: لقد حمل السيد المسيح خطايا العالم (يو29:1)، فاحتل السيد المسيح مركزنا، وقبل أن يحمل موتنا ليقيمنا إلى حياته. ففي المصلوب نرى ما حمله السيد المسيح عنا، ثمرة خطايانا، لكي يقتلها بموته. ثانيًا: يرى القديس أغسطينوس أن الحية المرفوعة ميتة، وهي رمز للموت الذي قبله السيد المسيح بإرادته ليقتل موتنا. ثالثًا: يرى القديس غريغوريوس النزينزي أن بني إسرائيل تطلعوا إلى الحية النحاسية وهي ميتة مرفوعة على عمود، فأدركوا أنه بالصليب مات الموت، وصار بلا حركة! رابعًا: للعلامة أوريجينوس تعليق رائع بخصوص الصليب، فيرى فيه حقيقتين: الأولى ظاهرة وهي أن يسوع المسيح في حبه للبشرية وطاعته للآب رُفع على الصليب بإرادته. والثانية خفية أن الذي صلب وفقد حركته وسلطانه هو إبليس، إذ سُمر الصك الذي علينا بالصليب، وتجردت الرئاسات والسلاطين من سلطانهم وشُهر بهم في هزيمة مرة (كو 2: 14-15). فالحية التي رُفعت من جانب تمثل السيد المسيح حامل خطايانا ومن جانب آخر تمثل الحية القديمة التي سمرها السيد المسيح بصليبه وجردها من سلطانها على المؤمنين. |
|