رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
"مَا أَخْبَرَ بِهِ حُكَمَاءُ عَنْ آبَائِهِمْ، فَلَمْ يَكْتُمُوه"ُ. [18] إن كان الحكماء يتعلمون خلال خبرة آبائهم دون أن يقتصروا على خبراتهم الشخصية، فيتعلمون من السلف عبر الأجيال المتعاقبة، ولا يكتمون هذه الخبرات، فإن أليفاز يدَّعي بأنه حكيم، يقدم لأيوب هذه الخبرات، حتى وإن تعارضت مع خبرة أيوب أو فهمه الشخصي. ما هو مدى التزامنا بما ورد في تراث الآباء؟ يمثّل الآباء القدّيسون فكر الكنيسة الجامعة الذي تسلّمته من الرسل بفعل الروح القدس الذي يعمل بلا انقطاع في حياة الكنيسة. يتحدّث عنهم القديس أغسطينوس، قائلًا: [تمسّكوا بما وجدوه في الكنيسة، عملوا بما تعلّموه، وما تسلّموه من الآباء أودعوه في أيدي الأبناء] ، [من يحتقر الآباء القدّيسين إنّما يعرف أنّه يحتقر الكنيسة كلّها]. يقوم هذا السلطان على عاملين: عامل طبيعي إذ اتّسم الآباء بالحياة القدسيّة والأمانة في استلام وديعة الإيمان الحيّ من أيدي الرسل لذلك هم أقدر على الشهادة للحياة الكنسيّة من كل جوانبها، خاصة وأنهم يحملون الفكر الواحد، بالرغم من اختلاف الثقافات والمواهب والظروف، مع بُعد المسافات بين الكراسي الرسوليّة وصعوبة الاتصالات في ذلك الحين. والعامل الثاني إلهي حيث عاش الآباء منحصرين بالروح القدس قائد الكنيسة ومرشدها إلى كل الحق، يحفظها داخل دائرة صليب المسيح. هذا لا يعني عصمة الآباء كأفراد وإنّما تعيش الكنيسة الجامعة ككل محفوظة بروح الرب. |
|