عاش الراهب مينا البراموسى المتوحد بإحدى طواحين جبل المقطم نحو خمس سنوات، بدأت منذ توقيع العقد بينه وبين مدير هيئة الآثار العربية بالإنابة فى ٢٣ يونيو ١٩٣٦ نظير أجر شهرى يدفعه الراهب وقيمته خمسة قروش، وانتهت الإقامة فى ٢٨ أكتوبر ١٩٤١ بعد أن طلبت هيئة الآثار العربية استرداد الطاحونة التى كان يقيم بها الأب الراهب لإجراء بعض الاستكشافات العلمية.
وفى مشهد درامى حزين- كما سجل لنا الأستاذ نبيل عدلى الصحفى النشط بجريدة «وطنى» فى كتابه «قلاية المعجزات» الصادر عام ١٩٩٧- التف أبناء الراهب مينا البراموسى المتوحد من حوله ممن اعتادوا التردد عليه بالطاحونة والدموع تذرف حزنًا وألمًا على رحيل الراهب، التقى الذى ألفت الآلاف محبته وعطفه وتقواه، وكانت تتردد عليه بانتظام رغم وعورة صعود التل الترابى.. كما كانت صلواته التى لا تنقطع التى كان يُعزيها على الدوام لشفيعه القديس مينا العجائبى السبب الأكبر فى ارتياد الناس هذا المكان القصى المُقفر. وكم كان يستلذ لهذا الراهب أن يحيا بعيدًا عن العمران والناس، لأنه كان صادقًا فى رهبنته ومحبته الحقيقية للكنيسة.