رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
"بالرب تمتدح (تفتخر) نفسي، ليسمع الودعاء ويفرحون. عظموا الرب معي، وارفعوا بنا اسمه جميعًا" [2-3]. الافتخار أمر طبيعي في حياة الإنسان، إن أساء استخدامه صار فريسي الفكر، أما إن افتخر بضعفاته كما فعل الرسول بولس فينال نعمة الله وقوته، عندئذ يمتدح الله في شخصه وسماته ومواعيده وعهده وأعماله العجيبة... بالاتضاع والوداعة يدرك الإنسان أن ما ناله من صلاح ليس عن استحقاق، إنما هو هبة إلهية مجانية؛ فيشكر الله على مراحمه التي لا يدركها غير المؤمنين، ويفرح ويمتلئ رجاءً لينال كمال المجد الأبدي. * لا تُهنئ نفسك عندما تمتدح ذاتك، وإنما تمّجد في الرب، فتستطيع أن ترنم بثقة، قائلًا: "بالرب تمتدح نفسي" . الأب قيصريوس أسقف آرل يحذرنا الآباء من إساءة فهم الوداعة أو الاتضاع، فإننا وإن كنا ندرك ضعفنا الذاتي يليق بنا أن نثق في عمل الله الذي يهبنا القدرة على ممارسة غير المستطاع، وكما يقول الرسول بولس: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (في 4: 13). * احذروا لئلا تهلكوا أنفسكم وأنتم تمارسون مثل هذه الأعمال. يجب ألا تطلبوا الظهور بأكثر ورعًا أو اتضاعًا مما ينبغي أن يكون، لئلا تكونوا ساعين نحو المجد بامتناعكم عنه. لأن كثيرين ممن يخفون عن أنظار كل البشر فقرهم (الاختياري) ومحبتهم وصومهم يرغبون في إثارة الإعجاب بهم من خلال إزدرائهم بتلك الأمور عينها، والغريب أنهم يسعون نحو المديح بينما يتظاهرون أنهم بعيدون كل البعد عنه. القديس جيروم الإنسان المتضع ليس فقط يمجد الله، لكنه يجتذب الآخرين لكي يشتركوا معه في تمجيد اسم الله، إذ يقول المرتل: "عظموا الرب معي، وارفعوا بنا اسمه جميعًا" [3]. الله لا يحتاج إلى من يعظمه أو يرفع اسمه، إنما نحن بروح الاتضاع نتحد معًا لنشارك السمائيين تمجيداتهم وتسابيحهم، فنتمتع بعذوبة خاصة. |
|