رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
قصة من هذا الزمن : أحبوا بعضكم بعضاً... ساقي اسمه امين , يبيع الماء للناس وهو يتجول بجرته الطينية في الأسواق , وقد أحبه كل الناس لحسن خلقه ولنظافته . ذات يوم سمع الملك بهذا الساقي فقال لوزيره : اذهب و أحضر لي امين الساقي. ذهب الوزير ليبحث عنه في الأسواق إلى أن وجده وأتى به الملك قال الملك له : من اليوم فصاعداً لا عمل لك خارج هذا القصر ... ستعمل هنا في قصري تسقي ضيوفي وتجلس بجانبي تحكي لي طرائفك التي اشتهرت بها ... قال أمين : السمع والطاعة. عاد أمين إلى زوجته يبشرها بالخبر السعيد وبالغنى القادم عليهم , وفي الغد لبس أحسن ما عنده وغسل جرته وقصد قصر الملك, دخل الديوان الذي كان مليئاً بالضيوف وبدأ بتوزيع الماء عليهم وكان حين ينتهي يجلس بجانب الملك ليحكي له الحكايات والطرائف المضحكة , وفي نهاية اليوم يقبض ثمن تعبه ويغادر إلى بيته . بقي الحال على ما هو عليه مدة من الزمن , إلى أن جاء يوم شعر فيه الوزير بالغيرة من أمين بسبب المكانة التي احتلها بقلب الملك. وفي الغد حين كان الساقي عائداً إلى بيته تبعه الوزير وقال له : يا أمين إن الملك يشتكي من رائحة فمك الكريهة. تفاجأ الساقي وسأله : وماذا أفعل حتى لا أؤديه برائحة فمي؟ فقال الوزير : عليك أن تضع كمامة حول فمك عندما تأتي إلى القصر. قال أمين : حسنا سأفعل. عندما أشرق الصباح وضع الساقي أمين كمامة حول فمه وحمل جرته واتجه إلى القصر كعادته. فاستغرب الملك منه لكنه لم يعلق عليه , واستمر أمين يلبس الكمامة يوماً عن يوم إلى أن جاء يوم وسأل الملك وزيره عن سبب وضع أمين للكمامة فقال الوزير : أخاف يا سيدي إن أخبرتك قطعت رأسي. فقال الملك : لك مني الأمان فقل ما عندك. قال الوزير : لقد اشتكى امين الساقي من رائحة فمك الكريهة يا سيدي أرعد الملك و أزبد وذهب عند زوجته فأخبرها بالخبر , قالت : من سولت له نفسه قول هذا غداً يقطع رأسه ويكون عبرة لكل من بسمح لنفسه الانتقاص منك. قال لها : ونعم الرأي. وفي الغد استدعى الملك الجلاد وقال له : من رأيته يخرج من باب قصري حاملاً باقة من الورد فاقطع رأسه. وحضر الساقي كعادته في الصباح وقام بتوزيع الماء وحين حانت لحظة ذهابه أعطاه الملك باقة من الورد هدية له, وعندما هم بالخروج التقى الساقي بالوزير فقال له الوزير : من أعطاك هذه الورود؟ قال امين : الملك. فقال له : أعطني إياه أنا أحق به منك. فأعطاه الساقي الباقة وانصرف , وعندما خرج الوزير رآه الجلاد حاملا لباقة الورد فقطع رأسه. وفي الغد حضر الساقي كعادته دائماً ملثماً حاملاً جرته وبدأ بتوزيع الماء على الحاضرين, استغرب الملك رؤيته لظنه أنه ميت,فنادى عليه وسأله : ما حكايتك مع هذا الكمامة؟؟! قال امين : لقد أخبرني وزيرك يا سيدي أنك تشتكي من رائحة فمي الكريهة وأمرني بوضع كمامة على فمي كي لا تتأذي من الرائحة الكريهة. سأله مرة أخرى : وباقة الورد التي أعطيتك؟ قال أمين : أخذها الوزير فقد قال أنه هو أحق بها مني. فابتسم الملك وقال : "حقا هو أحق بها منك, ﻻن حسن النية مع الضغينة لا تلتقيان." عندما تكون نقياً من الداخل، يمنحك الله نوراً من حيث لا تعلم، يحبك الناس من حيث لا تعلم ، وتأتيك مطالبك من حيث لا تعلم، ومن يحفر للآخرين حفر الحقد و الحسد يسقط هو فيها و يتعذب داخلياً من نتائجها!! صاحب القلب الطيب ودوافع النقية هو من يتمنى الخير للجميع دون استثناء ، فسعادة الآخرين لن تؤخذ من سعادتك ، وغِناهم لن ينقص من رزقك ، وصحتهم لن تسلبك عافيتك ، واجتماعاتهم بأحبتهم لن يفقدك أحبابك . |
|