وهب الله قديسه ابو فانا موهبة كشف الافكار التى تدور بخلد زائريه ومعرفة أسرار قلوبهم ، وكان الناس يتعجبون من هذه الدالة التى للقديس عند الله اذ يكشف له كل الاسرار، وذات مرة فكر تلميذه افرآم اذ نظر كثرة التعب والنسك الذى يمارسه القديس قائلاً فى نفسه "ماذا ينتفع هذا الأب من وراء هذه الأتعاب المضنية والشقاء الكثير ، وبعد أن أهلك جسده حتى صار كالميت؟!! " وعرف القديس بالروح ما يدور فى نفس تلميذه ، وما يجول بخاطره من أفكار فأراد أن ينقذه من تلك الهواجس والشكوك التى تقلقه ، فناداه القديس وطلب منه أن يحضر ثلاثة أحجار صغيرة من الجبل ثم قال له القها فى حوض الماء الذى عند باب المغارة حتى يعيد الرب معجزة فأس الحديد التى حدثت مع اليشع النبى ( 2مل 6: 5، 6 ) ، مع أحد هذه الحجارة فاٍذا بأحد هذه الحجارة الثلاثة التى القاها تلميذه تعوم طافية فوق الماء ، وبعد ماعمل افرآم ما أمره به القديس دعاه وسأله " كم تعبت يا ابنى وانت تلقى بالحجارة فى الماء؟! فأجابه التلميذ: " انه تعب قليل وزهيد يا أبى " فأجابه القديس على الفور " بالحقيقة يا ابنى اننى أخبرك أنه حتى ولو كان تعبك زهيداً بهذا المقدار فان الله سوف يجازيك عنه من أجل طاعتك، فتيقن التلميذ ان القديس قد عرف ما كان يدور بفكره فخر عند قدميه وسأله أن يغفر له.