* يصعب معرفة من نطق بالكلمات الآتية ولمن وجهها: "حوّلي عني عينيك، فإنهما قد غلبتاني، شعرك كقطيع المعز الرابض في جلعاد" (نش 5:6). يظهر أن السيد المسيح هو الذي يوجه هذه الكلمات إلى النفس النقية، ولو أني أعتقد أنه يمكن أن تُوجه إلى العروس. على أي حال سأعرض الآن معناها كما يظهر لي. قرأت في الكتاب المقدس في عدة مناسبات أن الأجنحة تُنسب إلى الله، كما يقول النبي: "احفظني مثل حدقة العين. بظل جناحيك استرني" (مز 8:17). وأيضًا: "بخوافيه يظللك، وتحت أجنحته تحتمي" (مز 4:91). واقترح موسى ذلك في سفر التثنية: "كما يحرك النسر عشه، وعلى فراخه يرف، ويبسط جناحيه، ويأخذها ويحملها على منكبيه" (تث 11:32). ويقول السيد المسيح: "يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا" (مت 37:23). تتوافق هذه التعبيرات مع ما كنا نفترضه. فإذا قال النص المقدس الموحى به، لأي سبب سرِّي لا نعرفه أن الطبيعة الإلهية لها أجنحة، لذلك يكون الإنسان الأول الذي خلق على حسب صورة الله، شبيها له في كل شيءٍ (تك 26:1). أستنتج من ذلك أن الإنسان الأول خُلق بأجنحة (روحية) حتى يكون شبيها بالطبيعة الإلهية. ويتضح أن كلمة "أجنحة" يمكن أن ترمز إلى الله. فهي قوة الله ونعمته وعدم فساده وكل شيءٍ آخر. وامتلك الإنسان جميع هذه الصفات، طالما كان على شبه الله في كل شيءٍ، ولكن ميلنا إلى الشر سلب منا الأجنحة. (فلم نعد تحت حماية أجنحة الله، بل نُزعت منا أجنحتنا الخاصة). لذلك ظهرت لنا نعمة وبركة الله وأنارت عقولنا حتى تنمو لنا أجنحة من خلال الطهارة والبرً بعد أن ننبذ الرغبات الدنيوية ونتجه إلى الله بكل قلوبنا .
القديس غريغوريوس أسقف نيصص