رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
"القلب يعرف مرارة نفسه، وبفرحه لا يشاركه غريب" [ع 10] من يتذمر يقدم لقلبه مرارة ومن يتهلل يقدم له الفرح. وكأن ما يغرسه الإنسان، إنما يأكل من ثمره في داخله. فمرارة النفس أو فرحها لا يعتمدان على الظروف المحيطة ولا على تصرفات الآخرين، بل على سلوك الإنسان نفسه. كثيرًا ما يظن الإنسان أنه محتاج إلى تعزيات بشرية، ولكن كما قال أيوب البار خلال خبرته المرة: "سمعت كثيرًا مثل هذا، معزون متعبون كلكم" (أي 16: 2). فما يحمله القلب من ضيق ومرارة لا يمكن الخلاص منه إلا بالتعزيات الإلهية، وما يحمله من عذوبة وفرح وطوباوية لن يدركه أحد مثله! يقول المرتل: "عند كثرة همومي في داخلي، تعزياتك تلذذ نفسي" (مز 94: 19). "هذه هي تعزيتي في مذلتي لأن قولك أحياني" (مز 119: 50). "تذكرت أحكامك منذ الدهر يا رب فتعزيت" (مز 119: 52). "فلتصر رحمتك لتعزيتي حسب قولك لعبدك" (مز 119: 76). "كإنسان تعزيه أمه هكذا أعزيكم أنا، وفي أورشليم تعزون" (إش 66: 13). "فنحن وإن لم تكن بنا حاجة إلى ذلك بما لنا من التعزية في الأسفار المقدسة التي في أيدينا" (1 مكابيين 12: 9). "لأن كل ما سبق فكُتب كُتب لأجل تعليمنا، حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء" (رو 15: 4). "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح أبو الرافة وإله كل تعزية" (2 كو 1: 3). "الذي يعزينا في كل ضيقتنا، حتى نستطيع أن نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى نحن بها من الله" (2 كو 1: 4). "لأنه كما تكثر آلام المسيح فينا، كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضًا" (2 كو 1: 5). * كثرة المحن التي تحل بنا تحتم عظم مكافأتنا، فبقدر كثرة الجراحات التي تصيبنا نتأهل لكثرة من الأكاليل... إنني اسكب دمعة واحدة، فأتأهل لتعزية واحدة. سكبت عشرة دموع فأتأهل لعشرة تعزيات. وزن توبتي تتعادل مع عدد تعزياتك. القديس جيروم مار إسحق السرياني |
|