أمرٌ واضح هو أن الموت أنما هو عقاب الخطيئة، ولهذا يبان أن والدة الإله لم تكن خاضعةً لشريعة هذا العقاب، ولا كان يلزمها أن تتكبد شيئاً من تعاسة أولاد آدم عينها. من حيث أنها وجدت دائماً بريئةً من كل شائبة دنسٍ أو خطيئةٍ مطلقاً، وعلى الدوام كانت قديسةً بكليتها. ولكن لأجل أن الله أراد أن تكون هذه الأم الإلهية شبيهةً بأبنها يسوع في كل الأحوال. فأذ كان هذا الأبن قد مات حقيقةً فكان يجب أنها هي أيضاً تموت حقيقةً، مريداً بذلك تعالى أن يعطي الأبرار نموذجاً مختصاً بالميتة الكريمة لديه المعدة لهم. ولهذا رسم بأن تموت هذه الطوباوية ولكن ميتةً حلوةً بكليتها. سعيدةً بجميع ظروفها. مرافقةً من حوادث جليلة جداً.*