![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 98631 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ها أنني أودعك، ثم أستودعك أيها الأخ القارئ العزيز والمحب الصادق لأمنا الإلهية مريم البتول، وهكذا أفارقك قائلاً لك، واظب سالكاً في أن تحب هذه السيدة الشريفة وتكرمها، وأجتهد في أن تصيرها محبوبةً من جميع الذين بكل أستطاعتك تحثهم وتحرضهم على حبها، ولا يكن عندك أرتيابٌ أصلاً. بل أحسن رجاك بطمأنينةٍ في أنك اذا ثبت مواظباً على عبادتك للبتول والدة الإله الى حين موتك، فخلاصك يكون أكيداً خالياً من الأرتياب. فأنا أنهي خطابي ليس كأنه لم يعد لي شيءٌ آخر أقوله فيما يخص تماجيد هذه الملكة العظيمة، بل لكيلا أسبب لك الملل من الأطالة. لأن الشيء الوجيز الذي كتبته الى ههنا يكفي لأن يجعلك مغرماً في محبة هذا الكنز الفائق الأثمان، وهو العبادة لهذه الأم الإلهية التي هي تهتم بنموها بواسطة حمايتها المقتدرة، فأقتبل مني أيها الأخ الحبيب عواطف أشواقي المتقدة، التي قصدت بها بواسطة تأليفي هذا أن أراك مستفيداً منه لذاتك خلاصاً، وأن تصير قديساً، بمشاهدتي إياك قد حصلت أبناً محباً بل مغرماً بعشق هذه السلطانة التي هي موضوعٌ كلي للمحبة. واذا كنت تعلم أنني بكتابي هذا قد أفدتك أفادة ما ولو قليلةً للغاية المذكورة، فأتوسل إليك بحق المحبة بأن تصلي من أجلي لدى مريم البتول طالباً لي منها هذه النعمة، كما أنني أنا أيضاً أطلبها لك من مراحمها، وهي أن يشاهد أحدنا الآخر معاً يوماً ما في الفردوس السماوي عند قدمي هذه السيدة، ملتئمين جملةً مع سائر أولادها الآخرين الأعزاء.* |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98632 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أتجه نحوكِ يا أم إلهي وأمي مريم الكلية القداسة، متضرعاً إليكِ بأن تقبلي مني هذه الأتعاب القليلة، مع أشواقي الى أن أراكِ محبوبةً ومكرمةً وممدوحةً من الجميع، فأنتِ تعلمين جيداً كم أنني رغبت بحرارةٍ في أن أتمم تأليفي هذا المختص بأمجادكِ، قبل أن تنتهي أيام حياتي التي ناهزت الأضمحلال ودنت من النهاية. فالآن يمكنني القول أنني أموت راضياً مسروراً تاركاً في الأرض كتابي هذا، الذي يستمر حاوياً على الدوام مدائحكِ وأذاعة مجدكِ، نظير ما أجتهدت بأتصالٍ في أن أصنع ذلك في جميع سني توبتي التي نلتها من الله بواسطتكِ، فأنا أتوسل إليكِ يا مريم البريئة من العيب والدنس من أجل كل الذين يحبونكِ، خاصةً من أجل أولئك الذين يقرأون كتابي هذا، وبأبلغ نوعٍ من أجل أولئك الذين يصنعون معي رحمةً في أن يصلوا لديكِ من أجلي، فإمنحيهم كافةً أيتها السيدة نعمة الثبات، وقدسيهم جميعاً، لكي تقودينا هكذا كلنا الى أن نمجدكِ ونمدحكِ في السماء. فأي نعم أيتها الكلية الحلاوة أمي أني أنما أنا خاطٍ شقي، ولكنني أفتخر في أني أحبكِ، وأنا أرجو منكِ أشياء عظيمةً. وفيما بينها هو أن أموت في محبتكِ، وأرجو أن في حال نزاعي عند موتي، حينما يضع الشيطان أمام عيني جميع خطاياي. فآلام مخلصي يسوع المسيح أولاً، ثم شفاعاتكِ عتيدةٌ أن تشجعني وتقويني لأن أخرج من هذه الحياة في حال نعمة الله. لكي آتي الى السماء حيث أحبه تعالى، وأشكركِ أنتِ يا أمي الى جيل الأجيال * آمين، هكذا أؤمل وكذلك فليكن لي* |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98633 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اجتياز ريح على الأرض: "ثم ذكر الله نوحًا وكل الوحوش وكل البهائم التي معه في الفلك، وأجاز الله ريحًا على الأرض فهدأت المياه... وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال" [1، 5]. إن كان الله قد أغلق على نوح فهو لا ينساه وسط المياه، إنما كالفخاري الذي يترقب الإناء الطيني داخل الفرن، يخرجه في الوقت المناسب إناءً للكرامة. من أجل نوح البار تفجرت ينابيع الغمر وانفتحت طاقات السماء لكي تغسل له الأرض وتجددها، فينعم بعالم جديد عوض القديم، ومن أجله أغلق عليه الرب حتى يكون محفوظًا من كل التيارات المحيطة به، ومن أجله أيضًا أرسل ريحًا على الأرض. نحن نعلم أن كلمة "ريح" وكلمة "روح" في العبرية هما كلمة واحدة... وكأن الله وسط مياه المعمودية يهب بروحه القدوس لتقديس أرضنا، فنتهيأ كأعضاء لجسد السيد المسيح ونصير هيكلًا لروحه القدوس. يقول القديس إكليمنضس الإسكندري: [أن المربي يخلق الإنسان من تراب ويجدده بالماء وينميه بالروح ]. الآن إذ هدأت المياه ورجعت استقر الفلك في اليوم السابع عشر من الشهر السابع على جبل أراراط بأرمينيا، اسمه مشتق من الكلمة الأكادية "أرارطو" وتعني "مكان مرتفع"، ولعلها القمة التي تدعى حاليًا بالتركية "أغرى داع" أي "جبل شاهق" يبلغ ارتفاعها 16916 قدمًا فوق سطح البحر. في اليوم الأول من الشهر العاشر بدأت تظهر رؤوس الجبال الأقل ارتفاعًا إن كان رقم 10 يشير إلى الناموس فإذ يبدأ الإنسان حياته بالوصية (الناموس الروحي) تظهر في داخله رؤوس جبال الفضيلة التي سبقت فتغطت واختفت بسبب خطايانا. إن كان الفلك أي السيد المسيح يستقر في داخلنا كما على جبل أراراط، جبله الشاهق الصلد، فإنه يتجلى في داخلنا وتتراءى الحياة التقوية في أعماقنا كرؤوس جبال حيَّة حينما نقبل ناموسه الروحي فنكون كمن في اليوم الأول من الشهر العاشر. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98634 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إرسال غراب وحمامة: مضى أربعون يومًا على ظهور رؤوس الجبال، عندئذ فتح نوح طاقة الفلك التي كان قد عملها وأرسل غرابًا، فكان الغراب مترددًا [7]، ينطلق إلى حيث الجيف النتنة ليعود مرة أخرى إلى الفلك يقف خارجه، وهكذا كان يراه نوح مترددًا. عان نوح فأرسل حمامة وإذ لم تجد مقرًا لرجلها رجعت إليه إلى الفلك [9]، فمد يده وأخذها عنده فلبثت أيضًا سبعة أيام وعاد فأرسلها فجاءته عند المساء معها ورقة زيتون خضراء في فمها. وبعد سبعة أيام آخر أرسلها فلم ترجع إليه. إن كان الفلك يشير إلى الكنيسة، فقد وجد فيه الغراب والحمامة، وكما يقول القديس أغسطينوس: [لقد أرسل نوح هذين النوعين من الطيور، كان لديه الغراب والحمامة أيضًا... إن كان الفلك هو الكنيسة فبالحقيقة تُرى خلال طوفان العالم الحاضر وقد ضمت بالضرورة النوعين: الحمامة والغراب. ما هي الغربان؟ الذين يطلبون ما لذواتهم. ما هو الحمام؟ الذين يطلبون ما هو للمسيح (في 2: 21)] الغراب يشير إلى الخطية التي يجب أن تُطرد، تنطلق فلا تعود تدخل إلى الفلك؛ بل تبقى مترددة بين الجيف الفاسدة والفلك من الخارج، ولا يمد نوح يده ليدخلها عنده كما فعل مع الحمامة. يقول القديس أمبروسيوس: [الغراب هو رمز الخطية التي تذهب ولا ترجع، إذ حُفظ فيكم البر في الداخل والخارج ]. كما يقول القديس چيروم: [أُرسل الغراب من الفلك ولم يرجع، وبعده أعلنت الحمامة السلام للأرض؛ هكذا في عماد الكنيسة يُطرد الشيطان، أدنس أنواع الطيور، وتعلن الحمامة الروح القدس السلام لأرضنا]. كما يقول: [إذ سقط العالم في الخطية لا يقدر أن يغسله من جديد إلاَّ مياه الطوفان. طارت حمامة الروح القدس نحو نوح بعد أن خرج الغراب بعيدًا، وصار كما لو كانت متجهة نحو المسيح في الأردن (مت 3: 16). جاءت تحمل في منقارها غصنًا يرمز للإصلاح والنور، لتبشر للعالم كله بالسلام]. إن كان الغراب وجد له طعامًا ومستقرًا على الجيف الفاسدة، لكن الحمامة (النفس المؤمنة) لا تستريح إلاّ في يدي نوح... خرجت من الفلك ثلاث مرات: أ. في المرة الأولى لم تجد لرجلها مقرًا، إشارة إلى النفس الملتهبة بالروح القدس - الحمامة السماوية - التي لا يمكن أن تستقر أو تستريح على الجيف الفاسدة. إنها منجذبة في غربتها نحو الفلك، تجد يد مسيحها ممتدة لتحملها في حضنه كموضع راحة. ب. في المرة الثانية خرجت إلى العالم لتعود تعلن سلام المسيح خلال العالم الجديد، بعد اختفاء الجيف ونزع الفساد بظهور الحياة الجديدة في المسيح يسوع. يرى القديس أغسطينوس في غصن الزيتون رمزًا للسلام من جوانب كثيرة منها أن شجرة الزيتون دائمة الاخضرار وكأنها تمثل الإنسان المملوء سلامًا لا تفقده العواصف اخضراره؛ ومن جانب آخر فإن زيت الزيتون متى سكب عليه سائل آخر كالماء ليس لا يفسد بل يطفو على الماء دون أن يمتزج به، وكأنه بالإنسان الذي متى صدمته مياه التجارب يعلو عليها ويطفو فوق الضيق. ج. في المرة الثالثة خرجت من الفلك ولم تعد لا لتترك نوحًا وإنما إشارة لانطلاق الموكب كله إلى الأرض الجديدة، وكأنها تمثل الإنسان وقد انطلق إلى الأبدية كحياة جديدة، فلا يعود بعد بالجسد داخل الكنيسة المنظورة على الأرض، وإنما وهو عضو فيها انطلق إلى حيث يلتقي الموكب كله على السحاب ويدخل إلى الأمجاد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98635 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كشف الغطاء عن الفلك: "فكشف نوح الغطاء عن الفلك ونظر وإذا وجه الأرض قد نشف" [13]. كان ذلك في السنة الواحدة والستمائة من عمر نوح، في اليوم الأول من الشهر الأول... وكأن نوحًا ينهي الستمائة عامًا من عمره ليبدأ القرن السابع من عمره بكشف غطاء الفلك والتطلع إلى الأرض الجديدة من خلال الفلك. بهذا يشير إلى السيد المسيح -نوح الحقيقي- قائد الكنيسة والحال في وسطها لنياحتها، يعمل الأيام الستة (6) من أجل خلاص قطيعه المئة (لو 15: 4) كل أيام تغرب الكنيسة (6 × 100 = 600)، حتى متى انقضى الزمن وجاء اليوم السابع الذي هو يوم الراحة ينزع الرب كل غطاء لنلتقي معه وجهًا لوجه. وكما يقول الرسول بولس: "فإننا ننظر الآن في مرآة في لغز، لكن حينئذ وجهًا لوجه؛ الآن أعرف بعض المعرفة، لكن حينئذ سأعرف كما عُرفت" (1 كو 13: 12). هكذا مع كل ما تمتع به الرسول هنا من إعلانات إلهية وشركة مع الله وتذوق للحياة السماوية، حسب نفسه في هذا كله كمن هو في مرآة أو في لغز إن قورن بما يناله في اللقاء الأبدي مع الله وجهًا لوجه. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن كان الله يسرع إلينا الآن لكي نلتصق به وعندئذ نعرف الكثير من الأمور التي تُحسب الآن سرًا، وننعم بالحياة المطوبة جدًا والحكمة]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98636 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() خروج نوح إلى الأرض الجديدة: في اليوم السابع والعشرين من الشهر الثاني جفت الأرض تمامًا وصدر الأمر لنوح أن يخرج، وكان ذلك بعد ثمانية أسابيع من رفع الغطاء عن الفلك، وفي ختام الأسبوع الثالث والخمسين من بدء الطوفان. فيما يلي جدول مبسط لأحداث الطوفان. ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98637 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إقامة نوح مذبحًا للرب: أول ما صنعه نوح بعد خروجه من الفلك هو إقامة مذبح للرب على الأرض الجديدة التي غسلتها مياه الطوفان، وكأن الكنيسة لا تقدر أن تقدم ذبيحة السيد المسيح (الأفخارستيا) إلاّ بعد التمتع بالمعمودية. لهذا السبب أيضًا نجد الكتاب المقدس للمرة الأولى يعلن عن إقامة مذبحًا للرب، وإن كان بلا شك قد قدمت ذبائح للرب منذ الخروج من الفردوس... أعلن الله رضاه على الإنسان بعد أن تنسم رائحة سرور خلال ذبيحة المصالحة، مؤكدًا أنه لا يعود يهلك البشرية معًا بسبب ضعفها. عجيب هو الله في صفحه وعفوه! بدأت الحياة الجديدة بالعبادة خلال الذبيحة كما خلال الصليب، فانتزعت اللعنة عن الأرض [21]... وعندئذ صار الإنسان يعمل لاحتياجاته اليومية. أخيرًا ما قدمه نوح كان رمزًا لعمل السيد المسيح الذبيحي في كنيسته، وكما يقول الكاهن: [الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا، فاشتمّه أبوه الصالح وقت المساء على الجلجثة]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98638 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس إكليمنضس الإسكندري: [أن المربي يخلق الإنسان من تراب ويجدده بالماء وينميه بالروح ]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98639 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يقول القديس أغسطينوس: [لقد أرسل نوح هذين النوعين من الطيور، كان لديه الغراب والحمامة أيضًا... إن كان الفلك هو الكنيسة فبالحقيقة تُرى خلال طوفان العالم الحاضر وقد ضمت بالضرورة النوعين: الحمامة والغراب. ما هي الغربان؟ الذين يطلبون ما لذواتهم. ما هو الحمام؟ الذين يطلبون ما هو للمسيح (في 2: 21)] |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 98640 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أمبروسيوس: [الغراب هو رمز الخطية التي تذهب ولا ترجع، إذ حُفظ فيكم البر في الداخل والخارج ]. |
||||