منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 11 - 2022, 06:34 PM   رقم المشاركة : ( 98581 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




حاول الشيطان وأتباعه كثيرًا أن يمنعوا بولس من التقدم في خدمة الرب، والوصول للمحتاجين لكلمة الله. لكنه دائمًا كان يكشف حيل العدو، ويدرك تمامًا أنه لا بد وأن يتقدم مُلقيًا بما يفعله الأعداء خلف ظهره. مؤكدًا بحياته الشعار الذي أعلنه لمؤمني كنيسة فيلبي: «أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ» (فيلبيظ£: ظ،ظ£).



 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:35 PM   رقم المشاركة : ( 98582 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




ليتنا نتعلم شيئًا واحدًا لا ندع العدو يأخذنا في طرق جانبية، مبتعدين عن الهدف والغاية التي خُلقنا لأجلها. ليتنا ننسى ما هو وراء ونمتد إلى ما هو قدام. دون أن نلتفت خلفنا. فنفعل كما أوصى بولس تلميذه تيموثاوس قائلاً: «وَالْمُبَاحَثَاتُ الْغَبِيَّةُ وَالسَّخِيفَةُ اجْتَنِبْهَا، عَالِمًا أَنَّهَا تُوَلِّدُ خُصُومَاتٍ» (ظ¢تيموثاوسظ¢: ظ¢ظ£).

 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:38 PM   رقم المشاركة : ( 98583 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رحلة في عقل موسى


ما أجملها رحلة أن تفتش في السيرة الذاتية للمؤثرين في تاريخ البشرية، وتحاول فهم نظرتهم للحياة وطريقة اتخاذ قراراتهم؛ فربما يقودك ذلك إلى الاقتباس من خبراتهم، ولا سيما لو كان التاريخ المُسجَل عنهم صادقًا تستطيع أن تثق فيه ظ،ظ*ظ*ظھ، مثل ما سجله الكتاب المقدس عن رجال ونساء عاشوا في التاريخ البشري.

واليوم سنقف عند جزء من سيرة رجل الله موسى ونحاول السَفَر في عقله، لعلنا نصل ولو للقليل من منطق تفكيره. فتعال معي نقرأ ما سُجل عنه: «بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِباً عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ بِالإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ، لأَنَّهُ تَشَدَّدَ، كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى» (عبرانيينظ،ظ،: ظ¢ظ¤-ظ¢ظ§).

فأي منطق يقود شخص أن يُفضِّل الذُلَّ على التمتع! وبأي معادلة حسابية يكون العار غنًى أَعْظَمَ! وبأي قوة صنع هذا! ...

أسئلة كثيرة تتتسارع في أذهاننا أمام رجل الله موسى الذي ترك حياة يحلم بها كل جيلنا، حيث الشهرة: فتخيَّل لو كان في يومنا هذا وعنده فيس بوك أو تويتر كم متابع كان سيتبعه؟! ولو عنده حساب بنكي كم ستكون ثروته؟! ورغم ذلك بقرار غريب قرر الخروج من ذلك! فلماذا؟ هل اختلت قواه العقلية، أم أُجبَر على ذلك؟ في الحقيقة لا هذا ولا ذاك، بل هي تنشئة صحيحة علمته أُمه من وقت رضاعته وحتى كبر (خروجظ¢: ظ©-ظ،ظ*). فلم يَمل قلبه وراء آلهة المصريين الوثنية، بل تثبت من جهة إله أبائه الإله الحقيقي، وأيضًا أن له شعب يعاني تحت ثقل العبودية. فأول إدراك ألاحظه من حياة موسى هو الاقتناع بوجود الله الذي هو مصدر الحياة ومسببها. وكما قال أحدهم: “إن قناعاتك عن الله، من حيث وجوده أو عدمه، سوف تشكل حياتك”. فلو فرضًا قَبَلَ موسى الآلهة الوثنية لما كانت حياة موسى هكذا كما سُجِّلت في الكتاب ولربما لم تُسجَّل من الأساس!

ولكن ليس إدراكه فقط بمصدر الحياة، بل امتد بصره إلى ما أبعد وهو المجازاة في يوم قادم. وبالنظر إلى ما هو أبدي وبضوء المجازاة الأبدية، استنارت حياته الزمنية؛ فرفض التمتع الوقتي بالخطية. ولاحظ معي أن الكتاب لم يذكر عن موسى أي انحدار أخلاقي مثل الحياة المُقترنة بالقصور الملكية، ولكن أن يعيش موسى حياة تمتع لنفسه هذا هو جوهر الخطية. فلاحظ معي في المثل الذي ذكره الرب عن إنسان غني أخصبت كورته (لوقاظ،ظ¢: ظ،ظ¦-ظ¢ظ،)، لم يذكر الكتاب شرورًا فعلها، لكنه أشار إلى سلوك الأنانية والعيشة للنفس، فتكررت ياء الملكية في ظ¥ أعداد قرابة ظ،ظ، مرة؛ فكان الوصف الإلهي: يا غبي! لا تستغرب فمن يعيش لذاته هو الغبي، لأن الخطية قد امتلكته، وقد اقتنع أن حياته ليست من الله، بل من أمواله، فأطلق لها عنان التمتع: استريحي وكلي واشربي وافرحي.

عزيزي ما حفظ موسى من أن يتمتع وقتيًا، كما الغبي الغني، هو أنه نظر إلى المجازاة في يوم قادم. فحقًا تفكيرنا في شكل أبديتنا يحدِّد ملامح حياتنا الزمنية. وليس غبيًا من عاش زمنيًا بضوء من الأبدية.

ولكن على ماذا كان سينال موسى مجازاة؟ هل كان لحياته هدف يسعى ليحققه؟ نعم، فمن المنطق أن حياة مصدرها الله ولها مصير قادم أن يكون لها هدف حاضر، وهو ما جاء في حديث استفانوس «أَنَّ اللهَ عَلَى يَدِهِ يُعْطِيهِمْ نَجَاةً» (أعمالظ§: ظ¢ظ¥). لقد فهم موسى أن الغرض من حياته هو نجاة إخوته ويا له من هدف سامي! أن يكون الشخص نافعًا لإخواته ومُقاَمًا من الله لخدمتهم. فحياة بلا هدف تسيطر عليها التفاهة والسطحية والتي صارت تُشكِّل الكثير من أبناء جيلنا مع الأسف.

فلذا من قلبي أرجوك أن تسأل الرب بجدية عن غرض وجودك على الأرض، وتطلب معونة منه أن تحققه؛ فهذا من ناحية يحميك من الحياة التافهة الشبيهة بالموت، ومن الناحية الأخرى ستنال مكافأة ومجازاة في الأبدية وهنا على الأرض سعادة حقيقية تلازم تحقيق غرض الله من وجودك على الأرض.

ولكن لنلاحظ أن من لهم غرض يرجوه، لهم طبيعة حياة توافق الهدف. وهذا المبدأ نراه في حياة موسى؛ فكيف يتحد بحياة القصور وربما يطمح في وراثة عرش مصر وعنده هدف أن يخرج هو وإخوته من مصر؟! هنا كانت الصعوبة هل يختار الهدف الإلهي من حياته والذي له المجازاة أم يتمتع مُتناسيًا إياه؟ فإن اختار الهدف سوف يتنازل عن بنويته لابنه فرعون، وبالتبعية خزائن مصر. يا لها من تضحية كبيرة جعلت منه رمزًا للمُضحي الأعظم في التاريخ وهو ربنا يسوع الذي أخلى نفسه ووضع نفسه (فيلبيظ¢: ظ§-ظ¨) في سبيل أن يُتمّم هدف الله وهو مشروع الفداء. وهذا ما أسماه كاتب العبرانيين: عار المسيح، والذي هو في عين موسى غنى أعظم من خزائن مصر. يا له من حساب صحيح وعميق، أرجوه لنفسي ولك عزيزي القارئ، أن تسعى لهدف الله ومشروعه مُرددًا مع السيد «يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟» (لوقاظ¢: ظ¤ظ©). وإن كلفك ذلك التنازل عن راحة وقتية، هل تكون مثل موسى الذي فضَّل الاتحاد مع الشعب الذليل من العدو على أن يكون في صفوف العدو مُتمتَعًا بمباهج مصر مُتناسيًا غرض الله من حياته. أدعوك أن تقتبس من حسابات موسى وتضع الله وهدفه من حياتك في أولوياتك مهما كانت التضحية.

وقبل أن نخرج من رحلتنا في عقل موسى أدعوك للتأمل في المبدأ الذي استخدمه موسى في تلك الحسابات، وهو الإيمان الذي حتمًا يغيِّر نظرتنا للواقع ويجعلنا نثق في الله إله المجازاة والذي منه، وبالإيمان أيضًا، تأتي المعونة؛ فموسى تشدَّد، كأنه يرى مَنْ لا يُرى.

أخيرًا أترك معك خمسة أسئلة عن حياتك أرجو أن تضع لها إجابة محددة:


ظ،- مَنْ هو أصل حياتك؟

ظ¢- ما هو مصيرها؟
ظ£- ما هو هدفها؟
ظ¤- هل طريقة حياتك تتفق مع الهدف؟

ظ¥- من أين تستمد القوة لتحيا هدف الحياة؟

 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:39 PM   رقم المشاركة : ( 98584 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رحلة في عقل موسى


ما أجملها رحلة أن تفتش في السيرة الذاتية للمؤثرين في تاريخ البشرية، وتحاول فهم نظرتهم للحياة وطريقة اتخاذ قراراتهم؛ فربما يقودك ذلك إلى الاقتباس من خبراتهم، ولا سيما لو كان التاريخ المُسجَل عنهم صادقًا تستطيع أن تثق فيه ظ،ظ*ظ*ظھ، مثل ما سجله الكتاب المقدس عن رجال ونساء عاشوا في التاريخ البشري.

واليوم سنقف عند جزء من سيرة رجل الله موسى ونحاول السَفَر في عقله، لعلنا نصل ولو للقليل من منطق تفكيره. فتعال معي نقرأ ما سُجل عنه: «بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِباً عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ بِالإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ، لأَنَّهُ تَشَدَّدَ، كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى» (عبرانيينظ،ظ،: ظ¢ظ¤-ظ¢ظ§).

فأي منطق يقود شخص أن يُفضِّل الذُلَّ على التمتع! وبأي معادلة حسابية يكون العار غنًى أَعْظَمَ! وبأي قوة صنع هذا! ...

أسئلة كثيرة تتتسارع في أذهاننا أمام رجل الله موسى الذي ترك حياة يحلم بها كل جيلنا، حيث الشهرة: فتخيَّل لو كان في يومنا هذا وعنده فيس بوك أو تويتر كم متابع كان سيتبعه؟! ولو عنده حساب بنكي كم ستكون ثروته؟! ورغم ذلك بقرار غريب قرر الخروج من ذلك! فلماذا؟ هل اختلت قواه العقلية، أم أُجبَر على ذلك؟ في الحقيقة لا هذا ولا ذاك، بل هي تنشئة صحيحة علمته أُمه من وقت رضاعته وحتى كبر (خروجظ¢: ظ©-ظ،ظ*). فلم يَمل قلبه وراء آلهة المصريين الوثنية، بل تثبت من جهة إله أبائه الإله الحقيقي، وأيضًا أن له شعب يعاني تحت ثقل العبودية. فأول إدراك ألاحظه من حياة موسى هو الاقتناع بوجود الله الذي هو مصدر الحياة ومسببها. وكما قال أحدهم: “إن قناعاتك عن الله، من حيث وجوده أو عدمه، سوف تشكل حياتك”. فلو فرضًا قَبَلَ موسى الآلهة الوثنية لما كانت حياة موسى هكذا كما سُجِّلت في الكتاب ولربما لم تُسجَّل من الأساس!

ولكن ليس إدراكه فقط بمصدر الحياة، بل امتد بصره إلى ما أبعد وهو المجازاة في يوم قادم. وبالنظر إلى ما هو أبدي وبضوء المجازاة الأبدية، استنارت حياته الزمنية؛ فرفض التمتع الوقتي بالخطية. ولاحظ معي أن الكتاب لم يذكر عن موسى أي انحدار أخلاقي مثل الحياة المُقترنة بالقصور الملكية، ولكن أن يعيش موسى حياة تمتع لنفسه هذا هو جوهر الخطية. فلاحظ معي في المثل الذي ذكره الرب عن إنسان غني أخصبت كورته (لوقاظ،ظ¢: ظ،ظ¦-ظ¢ظ،)، لم يذكر الكتاب شرورًا فعلها، لكنه أشار إلى سلوك الأنانية والعيشة للنفس، فتكررت ياء الملكية في ظ¥ أعداد قرابة ظ،ظ، مرة؛ فكان الوصف الإلهي: يا غبي! لا تستغرب فمن يعيش لذاته هو الغبي، لأن الخطية قد امتلكته، وقد اقتنع أن حياته ليست من الله، بل من أمواله، فأطلق لها عنان التمتع: استريحي وكلي واشربي وافرحي.
 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:40 PM   رقم المشاركة : ( 98585 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رحلة في عقل موسى


أسئلة كثيرة تتتسارع في أذهاننا أمام رجل الله موسى الذي ترك حياة يحلم بها كل جيلنا، حيث الشهرة: فتخيَّل لو كان في يومنا هذا وعنده فيس بوك أو تويتر كم متابع كان سيتبعه؟! ولو عنده حساب بنكي كم ستكون ثروته؟! ورغم ذلك بقرار غريب قرر الخروج من ذلك! فلماذا؟ هل اختلت قواه العقلية، أم أُجبَر على ذلك؟ في الحقيقة لا هذا ولا ذاك، بل هي تنشئة صحيحة علمته أُمه من وقت رضاعته وحتى كبر (خروجظ¢: ظ©-ظ،ظ*). فلم يَمل قلبه وراء آلهة المصريين الوثنية، بل تثبت من جهة إله أبائه الإله الحقيقي، وأيضًا أن له شعب يعاني تحت ثقل العبودية. فأول إدراك ألاحظه من حياة موسى هو الاقتناع بوجود الله الذي هو مصدر الحياة ومسببها. وكما قال أحدهم: “إن قناعاتك عن الله، من حيث وجوده أو عدمه، سوف تشكل حياتك”. فلو فرضًا قَبَلَ موسى الآلهة الوثنية لما كانت حياة موسى هكذا كما سُجِّلت في الكتاب ولربما لم تُسجَّل من الأساس!

ولكن ليس إدراكه فقط بمصدر الحياة، بل امتد بصره إلى ما أبعد وهو المجازاة في يوم قادم. وبالنظر إلى ما هو أبدي وبضوء المجازاة الأبدية، استنارت حياته الزمنية؛ فرفض التمتع الوقتي بالخطية. ولاحظ معي أن الكتاب لم يذكر عن موسى أي انحدار أخلاقي مثل الحياة المُقترنة بالقصور الملكية، ولكن أن يعيش موسى حياة تمتع لنفسه هذا هو جوهر الخطية. فلاحظ معي في المثل الذي ذكره الرب عن إنسان غني أخصبت كورته (لوقاظ،ظ¢: ظ،ظ¦-ظ¢ظ،)، لم يذكر الكتاب شرورًا فعلها، لكنه أشار إلى سلوك الأنانية والعيشة للنفس، فتكررت ياء الملكية في ظ¥ أعداد قرابة ظ،ظ، مرة؛ فكان الوصف الإلهي: يا غبي! لا تستغرب فمن يعيش لذاته هو الغبي، لأن الخطية قد امتلكته، وقد اقتنع أن حياته ليست من الله، بل من أمواله، فأطلق لها عنان التمتع: استريحي وكلي واشربي وافرحي.
 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:41 PM   رقم المشاركة : ( 98586 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



عزيزي ما حفظ موسى من أن يتمتع وقتيًا، كما الغبي الغني، هو أنه نظر إلى المجازاة في يوم قادم. فحقًا تفكيرنا في شكل أبديتنا يحدِّد ملامح حياتنا الزمنية. وليس غبيًا من عاش زمنيًا بضوء من الأبدية.

ولكن على ماذا كان سينال موسى مجازاة؟ هل كان لحياته هدف يسعى ليحققه؟ نعم، فمن المنطق أن حياة مصدرها الله ولها مصير قادم أن يكون لها هدف حاضر، وهو ما جاء في حديث استفانوس «أَنَّ اللهَ عَلَى يَدِهِ يُعْطِيهِمْ نَجَاةً» (أعمالظ§: ظ¢ظ¥). لقد فهم موسى أن الغرض من حياته هو نجاة إخوته ويا له من هدف سامي! أن يكون الشخص نافعًا لإخواته ومُقاَمًا من الله لخدمتهم. فحياة بلا هدف تسيطر عليها التفاهة والسطحية والتي صارت تُشكِّل الكثير من أبناء جيلنا مع الأسف.
 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:42 PM   رقم المشاركة : ( 98587 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



من قلبي أرجوك أن تسأل الرب بجدية عن غرض وجودك على الأرض، وتطلب معونة منه أن تحققه؛ فهذا من ناحية يحميك من الحياة التافهة الشبيهة بالموت، ومن الناحية الأخرى ستنال مكافأة ومجازاة في الأبدية وهنا على الأرض سعادة حقيقية تلازم تحقيق غرض الله من وجودك على الأرض.

 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:43 PM   رقم المشاركة : ( 98588 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


من لهم غرض يرجوه، لهم طبيعة حياة توافق الهدف. وهذا المبدأ نراه في حياة موسى؛ فكيف يتحد بحياة القصور وربما يطمح في وراثة عرش مصر وعنده هدف أن يخرج هو وإخوته من مصر؟! هنا كانت الصعوبة هل يختار الهدف الإلهي من حياته والذي له المجازاة أم يتمتع مُتناسيًا إياه؟ فإن اختار الهدف سوف يتنازل عن بنويته لابنه فرعون، وبالتبعية خزائن مصر. يا لها من تضحية كبيرة جعلت منه رمزًا للمُضحي الأعظم في التاريخ وهو ربنا يسوع الذي أخلى نفسه ووضع نفسه (فيلبيظ¢: ظ§-ظ¨) في سبيل أن يُتمّم هدف الله وهو مشروع الفداء. وهذا ما أسماه كاتب العبرانيين: عار المسيح، والذي هو في عين موسى غنى أعظم من خزائن مصر. يا له من حساب صحيح وعميق، أرجوه لنفسي ولك عزيزي القارئ، أن تسعى لهدف الله ومشروعه مُرددًا مع السيد «يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟» (لوقاظ¢: ظ¤ظ©). وإن كلفك ذلك التنازل عن راحة وقتية، هل تكون مثل موسى الذي فضَّل الاتحاد مع الشعب الذليل من العدو على أن يكون في صفوف العدو مُتمتَعًا بمباهج مصر مُتناسيًا غرض الله من حياته. أدعوك أن تقتبس من حسابات موسى وتضع الله وهدفه من حياتك في أولوياتك مهما كانت التضحية.
 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:44 PM   رقم المشاركة : ( 98589 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





أدعوك أن تقتبس من حسابات موسى لانقاذ شعبه وتضع الله وهدفه من حياتك في أولوياتك مهما كانت التضحية.
أدعوك للتأمل في المبدأ الذي استخدمه موسى في تلك الحسابات، وهو الإيمان الذي حتمًا يغيِّر نظرتنا للواقع ويجعلنا نثق في الله إله المجازاة والذي منه، وبالإيمان أيضًا، تأتي المعونة؛ فموسى تشدَّد، كأنه يرى مَنْ لا يُرى.

أخيرًا أترك معك خمسة أسئلة عن حياتك أرجو أن تضع لها إجابة محددة:


ظ،- مَنْ هو أصل حياتك؟

ظ¢- ما هو مصيرها؟
ظ£- ما هو هدفها؟
ظ¤- هل طريقة حياتك تتفق مع الهدف؟

ظ¥- من أين تستمد القوة لتحيا هدف الحياة؟
 
قديم 26 - 11 - 2022, 06:46 PM   رقم المشاركة : ( 98590 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,167

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عمل المستقيم ولكن


تكلمنا في الأعداد السابقة عن داود وقارنا بينه وبين سليمان، ونستكمل الحديث في حلقتنا هذه.

ثالثًا، بمقارنة قلب داود مع قلب حفيده الملك رحبعام ابن سليمان وابنه أبيّا.

إن كان هناك شخصًا ينطبق عليه الوصف “وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب”، فسيكون هو رحبعام ابن سليمان! (اقرأ ظ¢أخبارظ،ظ،؛ ظ،ظ¢) فلقد ترعرع في ترف قصر أبيه الملك سليمان، وكلنا نعرف مدى عظمة سليمان وعظمة المملكة في أيامه.

ليس ذلك فقط، بل «وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ فِي كُلِّ إِسْرَائِيلَ مَثَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ جَمِيعِ تُخُومِهِمْ... وَبَعْدَهُمْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ وَجَّهُوا قُلُوبَهُمْ إِلَى طَلَبِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ... وَشَدَّدُوا مَمْلَكَةَ يَهُوذَا وَقَوَّوْا رَحُبْعَامَ بْنَ سُلَيْمَانَ ثَلاَثَ سِنِينَ، لأَنَّهُمْ سَارُوا فِي طَرِيقِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ثَلاَثَ سِنِينَ».

ونلاحظ هنا التشديد مرتين على الكلمة ثلاث سنين! فطالما ساروا في الطريق المستقيم، تشدَّدوا وتقووا. فما الذي حدث بعد ذلك؟ «وَلَمَّا تَثَبَّتَتْ مَمْلَكَةُ رَحُبْعَامَ وَتَشَدَّدَتْ، تَرَكَ شَرِيعَةَ الرَّبِّ هُوَ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ!»، ثم ابتدأت المتاعب في السنة الخامسة من مٌلكه إذ «صَعِدَ شِيشَقُ مَلِكُ مِصْرَ عَلَى أُورُشَلِيمَ، لأَنَّهُمْ خَانُوا الرَّبَّ». لكن ماذا عن السنة الرابعة التي تبدو وكأن لا أحداث لها! ربما كانت هذه السنة هي سنة الرب المقبولة التي فيها انتظره الرب أن يصنع ثمرًا، فصنع ثمرًا رديئًا!

أيها القارئ العزيز: «هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ»، فهل تغتنم فرصة النعمة؟

في بداية مُلك رحبعام، أعطاه شعبه فرصة ثلاثة أيام، فلم يُحسن التصرف فيها. ثم أكرمه الله بثلاث سنوات شدَّده فيها وقواه مُهيئًا له كل إمكانات النجاح، فلم ينجح!

وعندها أتاهم رجل الله برسالة الله القصيرة الواضحة: «أَنْتُمْ تَرَكْتُمُونِي وَأَنَا أَيْضًا تَرَكْتُكُمْ لِيَدِ شِيشَقَ... فَصَعِدَ شِيشَقُ مَلِكُ مِصْرَ عَلَى أُورُشَلِيمَ وَأَخَذَ خَزَائِنَ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنَ بَيْتِ الْمَلِكِ، أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَأَخَذَ أَتْرَاسَ الذَّهَبِ الَّتِي عَمِلَهَا سُلَيْمَانُ».

فماذا فعل رحبعام؟

لقد اختار التمسّك بالمظهر الفارغ دون الجوهر، مُستبدِلاً أتراس الذهب التي عملها سليمان أبيه بأتراس نحاس، مُكتفيًا بزفة مواكب وهمية لأتراس نحاس يطن وصنجًا يرن، وكأن شيئًا لم يكن!

أما عن العلة الحقيقية وراء انحدار رحبعام ودماره فيذكر الكتاب بكل وضوح: «وَعَمِلَ الشَّرَّ لأَنَّهُ لَمْ يُهَيِّئْ قَلْبَهُ لِطَلَبِ الرَّبِّ».

وما هي نتيجة العيش بقلب غير مُعَّد لطلب الرب؟

اسمع وصف ابنه عنه: «وَكَانَ رَحُبْعَامُ فَتًى رَقِيقَ الْقَلْبِ فَلَمْ يَثْبُتْ أَمَامَهُمْ» (ظ¢أخبارظ،ظ£: ظ§).

مع أن عمره كان يتعدى الأربعين عامًا، وصفه ابنه بأنه فتى، وأيضًا “رَقِيقَ الْقَلْبِ”، التعبير الذي يحمل معانٍ مختلفة، منها: صغير السن وقليل الخبرة، متزعزع وغير حاسم، خجول ومتردد، ضعيف وجبان جدًا، فلم يثبت أمام أعدائه. ورغم ذلك نراه يتظاهر بالقوة أمام شعبه، بقوله: «إِنَّ خِنْصَرِي أَغْلَظُ مِنْ مَتْنَيْ أَبِي» (ظ،ملوكظ،ظ¢: ظ،ظ*، ظ،ظ¤).

حقًا ما أبعد ما كان في داخل رحبعام عما كانه في ظاهره! لقد اعتاد الزيف والتظاهر وتصنُّع القوة!

قَصَدَ الروح القدس أن يضع أمامنا شخصًا كانت لديه كل مؤهلات النجاح، ومع ذلك فشل فشلًا ذريعًا!

فلماذا فشل رحبعام؟ نجد الجواب في كلمات سليمان أبيه في سفر الأمثال: «أَمِلْ أُذْنَكَ وَاسْمَعْ كَلاَمَ الْحُكَمَاءِ، وَوَجِّهْ قَلْبَكَ إِلَى مَعْرِفَتِي» (أمثالظ¢ظ¢: ظ،ظ§)، الأمر الذي لم يفعله الابن الجاهل رحبعام، إذ ترك شريعة الرب، وأيضًا ترك مشورة الشيوخ الذين وقفوا بين يدي سليمان أبيه. فصار غمًا ومصيبة على أبيه، وحزنًا ومرارة للتي ولدته، بل للمملكة كلها التي انقسمت بعد ثلاثة أيام فقط من مُلكه عليها! هَا «قَدْ رَفَضُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ، فَأَيَّةُ حِكْمَةٍ لَهُمْ؟».

وهل هناك أي وجه مقارنة بين قلب رحبعام وقلب داود الذي تغنَّي في مزاميره: «ثَابِتٌ قَلْبِي يَا اَللهُ، ثَابِتٌ قَلْبِي». «قَلْبُهُ ثَابِتٌ مُتَّكِلاً عَلَى الرَّبِّ. قَلْبُهُ مُمَكَّنٌ فَلاَ يَخَافُ حَتَّى يَرَى بِمُضَايِقِيهِ» (مزمورظ¥ظ§: ظ§؛ ظ،ظ،ظ¢: ظ§، ظ¨).

لكن ترى هل كان ابنه أبيّا أفضل حالا منه؟ يُسطّر الروح القدس هذه العبارة كختام لحياته:

«وَبَقِيَّةُ أُمُورِ أَبِيَّا وَطُرُقُهُ وَأَقْوَالُهُ مَكْتُوبَةٌ…» (ظ¢أخبارظ،ظ£: ظ¢ظ¢) وبالأسف ما أبعد ما كانته طرق أبيَّا عن أقواله! لقد انطبق عليه القول: «الصَّوْتُ صَوْت يَعْقُوبَ، وَلكِنَّ الْيَدَيْنِ يَدَا عِيسُو»! (تكوينظ¢ظ§: ظ¢ظ¢). فلقد جاء التقرير عن أبيَّا الملك بأنه: «وَسَارَ فِي جَمِيعِ خَطَايَا أَبِيهِ الَّتِي عَمِلَهَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ» (ظ،ملوكظ،ظ¥: ظ£). وهو نفس ما قيل عن جده سليمان الذي عاش بقلب منقسم (ظ،الملوكظ،ظ،: ظ¤)! فما باله يقول كلامًا كبيرًا ويرفع شعاراتٍ رنانة (ظ¢أخبارظ،ظ£)!

تُحكَى قصة أبيا الملك كاملة في أقل من ثمانية أعداد (ظ،ملوكظ،ظ¥)، بينما يُلقي هو خطابه في ثمانية أعداد أيضًا (ظ¢أخبارظ،ظ£)! وفيها يقول: «وَأَمَّا نَحْنُ فَالرَّبُّ هُوَ إِلهُنَا، وَلَمْ نَتْرُكْهُ... وَأَمَّا أَنْتُمْ فَقَدْ تَرَكْتُمُوهُ»، متجاهلاً تقرير الله نفسه عنهم: «أَنْتُمْ تَرَكْتُمُونِي وَأَنَا أَيْضًا تَرَكْتُكُمْ». ويقول أيضًا: «لأَنَّنَا نَحْنُ حَارِسُونَ حِرَاسَةَ الرَّبِّ إِلهِنَا»، بينما لم يحرس هو قلبه!

ولكن أبشع ما في الأمر هو اندماج أبيّا جدًا في دوره، للدرجة التي فيها ابتدأ يتكلم عن أبيه ويشخّص حالة قلبه، بينما تقرير الله عن أبيّا أنه سَارَ فِي جَمِيعِ خَطَايَا أَبِيهِ الَّتِي عَمِلَهَا قَبْلَهُ! ترى كم مرة أشرنا إلى عيوب الآخرين ونجحنا في تشخيص حالتهم بدقة بارعة بينما لم نكتشف ذات العيوب في أنفسنا! لم يكن أبيّا من ذوي الأصالة، بل اختلفت طرقه عن أقواله. وآآآه كم تمتلئ حياتنا كلامًا، كم تفتقر للقوة تمامًا!

وكما قنع رحبعام أبوه بمظهر أتراس النحاس دون الذهب، قنع أبيّا بالكلام دون العمل!

لم يكن داود من هذا النوع إطلاقًا، بل كان حلوًا حقيقيًا نقيًا. والقلب النقي هو القلب الأصيل authentic الذي لا يحاول أن يخدع الآخرين. هكذا عاش داود، لم يقلّد ولم ينتحل شخصيات أخرى، ولم يتقمص أدوارًا ليست له. فلم يرضَ بملابس شاول وعدّة حربه، بل ولم يستطع أن يخطو بها خطوة واحدة! ترى كم خطوة خطونا نحن بملابس غيرنا؟ وكم خطوة ظننا أننا تقدمنا بينما نحن نتظاهر بمظهرٍ خادعٍ ليس لنا؟!

وأخيرًا، هل نطلب مع داود هذا القلب النقي المتوافق مع قلب الله، فتتسق أقوال فمنا مع أفكار قلوبنا وأعمال يدينا؟ «قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ»، «لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي» (مزمورظ¥ظ،: ظ،ظ*؛ ظ،ظ©: ظ،ظ¤).

 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 11:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026