![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 97951 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المراهق ينتقل بسرعة من الفرح إلى الحزن، من الحماس إلى الخمود، من الميل الشديد إلى عدم المبالاة، وبالإختصار من حالة توتر نفسي عظيم إلى حالة من الإنحطاط يرثى لها. ويعود كل هذا إلى ظروف فيزيولوجية هي الإضطرابات الناشئة عن البلوغ، وإلى ضعف الإرادة على الضبط تلك الإرادة التي لم يكتمل نموها بعد. كما يعود أيضاً إلى أن النفس المراهقة قد أصبحت واعية لذاتها فأسكرها هذا الاكتشاف فأخذت تجرب نفسها في سائر الإتجاهات وتحصي ثرواتها وينتج عن هذا حالات شاردة متتابعة تتعاقب على تلك النفس التي ترغب بأي ثمن أن تبقى متهيأة دوماًَ دون أن تفوتها أية إمكانية من إمكانياتها. هذه الإمكانيات التي تكثر عند المراهق لأن حياته الداخلية في جيشان دائم وتطفح منها ثروات وفيرة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97952 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أما من الناحية العقلية فإن المراهقة هي سن الفكر إذ يكون المراهق قادراً على التأمل والتفكير لأنه يعرف كيف ينسلخ بالعقل عن الظرف الراهن، وهو يحب بالتالي أن يستعمل الأفكار المجردة حتى ولو انه لا يدرك معناها إدراكاً كليًا. يتفتح الفكر على العقلانية (Rationalité)وتستهويه المذاهب الفكرية، وتنمو عند المراهق الروح النقدية، فتراه يسرّ بالمناقشات التي لا نهاية لها. إلا أن التصلب الذي يبديه في هذه المناقشات ليس في الواقع تعلقًا بالحقيقة بقدر ما هو نتيجة لحب المناقضة وللرغبة في تعزيز الذات وسيطرتها. ورغم ذلك، هنالك حقيقة للتدليل، هي أن المراهق يوخذ في هذه السن يحب الحقيقة. إذ ان هذه السن هي في الواقع اكتشاف القيم اكتشافاً واعياً ومثيراً. هي فترة الوثبات المجردة نحو المثل العليا، نحو الحق. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97953 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يحترم المراهق"أنيته" فتراه يقصد الصدق الكلي مع ذاته ومع الآخرين وانه يتتبع الحقيقة بشغف ويود لو يعرف كل شيء. وينمو فيه الشعور بالجمال بشدة فيلعب دورًا أساسياً في حياته الداخلية. ان المراهق قادر على تذوق الطبيعة تذوقاً عميقاً وتهتز مشاعره أمام جمال الفن، ومحبته للنقاوة في الخلق تستحق الإعجاب وتبدو له المساومات والمبتذلات خيانات للمثل العليا وتجعله يحكم بقسوة على الراشدين الذين يرتكبونها. وفي طلبه الملحّ المتأجج للمثل الأعلى يبدي تجرداً نبيلاً، مبعداً باحتقار كل فكرة في المنفعة مبطنة سابقاً. ويفتتن بشدة العزم وقوة الإرادة ويأسره ما في هذا من توتر عنيف. إن الحيوية التي تفيض منه تخلق لديه حاجة لبذل النفس روحاً وجسداً في سبيل أية قضية تمت إلى المثل العليا بصلة. ولهذا يدعو "بول كلوديل" الحداثة بسن البطولة “l’âge de l’héroïsme” كما يسميها "فرنسوا مورياك" سن القداسة “l’âge de sainteté” إلا أنه علينا أن نقرّ بأن هذه الوثبات تقترن بالميل إلى ما هو تخيلي وروائي مما يجعلها في خطر الضياع والتبدد. ان مخيلة المراهق وهي في تأجج مستمر تستطيع أن تجرّ به إلى عالم الأوهام، حيث تُصدُّ قواه الحية ويُخدع تعطشه للمثل العليا لأن عالم الأوهام هذه هو في الواقع تزوير لهذه المثل العليا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97954 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن المراهق الذي يعذبه سر حياته الداخلية يصبح منفتحًا لعالم الأسرار. وتستطيع في هذه السن أن تبزغ حياة دينية شديدة، فالله بالنسبة للمراهق هو أعظم جواب لتعطشه للمثل العليا ولرغبته في النقاوة ومحبته للمطلق. ان الله هو الذي يستطيع المراهق أن يجد فيه وحدة كيانه الداخلي وأن يفقد فيه "الأنا" المضطربة ليلقاها ساكنة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97955 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المراهق تتجلى هذه الحاجة للخروج من الذات في الميل إلى الحب. ويصعد هذا الميل أثناء المراهقة من أعماق الكيان ويشترك فيه الروح والجسد. أما في الجسد فإن الأعضاء الناقلة للحياة تنضج وتنشأ إحساسات جديدة إحساسات مبهمة ومشوّشة تسترعي الفضول حتى ليخشى أن يصبح هذا الفضول مضرًا وخيم العاقبة. وأما في النفس فتظهر الحاجة إلى التعاطف خارج إطار العائلة، وينشأ جوع عظيم إلى الحنان والبذل. حينئذ يتجلى اهتمام كبير بكل ما له علاقة بالجنس الآخر، ويزيد في إحياء هذا الاهتمام إحياء شاذاً المشاهد والقراءات المثيرة للغرائز المنتشرة كثيراً في حضارتنا الحديثة، ويساهم في ذلك أيضاً تآمر المتقدمين في السن للسكوت عن هذه المواضيع وعدم طرقها معتبرين إياها من المحرمات. ان خطر هذا التوجيه الرديء كبير إلى حد بعيد لأنه -أي هذا التوجيه- قد يشوه فكرة الحب مدى الحياة ويذهب بنضارة النفوس الفتية. وعند المراهقين تنسكب القوة العاطفية الفياضة في الصداقة، وتكون المراهقة هكذا سن الصداقة. فيختار الفتى صديقاً له يضفي عليه كل الخصال التي يود أن يتحلى بها هو، وله وحده يفتح نفسه ليمده بثرواتها. وهكذا نرى أن المراهق لا يتعلق بشخص صديقه بقدر ما يتعلق بنفسه وليس صديقه سوى مرآة يتأمل فيها نفسه كمرتسم أو كامتداد لأنيته. ويحدث أن يُمنى الفتى بخيبة مريرة حين تتضح له شخصية صديقه الحقيقية. يعلم الكل أن صداقات المراهقين كثيرًا ما تأخذ الأشكال العنيفة الخاصة بالحب وحده فتصبح خطيرة، ويمكن تفسير هذه الإنحرافات بأن التفريق بين الحياة العاطفية والحياة الجنسية لم يكتمل بعد عند المراهق. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97956 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن المراهق شغف بما هو مطلق، يعد نفسه بأن تكون هذه الصداقات أبدية ويرسمها في المستقبل. انه قد استوعب فكرة الزمن، وبدلاً من أن يحيا دائماً كالطفل في اللحظة الحاضرة، تراه يتمتع بهذا البعد الرائع الذي هو الزمن فيتذوق ماضيه ويرنو بكلّيته إلى المستقبل. وفي هذا المستقبل الذي تضفي عليه مخيلته أزهى الألوان، يوطد المراهق العزم على تحقيق رغباته في النصر والحنان، والمثل العليا، وبذل النفس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97957 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() في هذه السن يطرح حتمًا على المراهق موضوع عمله في المستقبل إلا إذا كان آخرون قد رسموا له طريقاً معيناً. وهو يحلم بألمع المهن والمراكز ويستسلم لهذه الأحلام بلذة ممزوجة بالحذر، إلى أن تنضج شخصيته فتعين له بالإشتراك مع المناسبات والظروف مهنة يمتهنها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97958 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() موقفنا تجاه المراهقين ماذا يكون إذاً موقفنا من سن المراهقة نحن الذين نهتم بالأحداث ونرغب بحرارة بنيانهم إنسانياً ودينيًا. يجب علينا قبل كل شيء أن نقوم بمجهود لتفهمهم وهذا أمر جوهري. سيكون هذا المجهود شاقًا لأنه يتوالى على الشخصية المراهقة التي لم تنتظم بعد بصورة كافية، يتوالى عليها حالات متناقضة شاردة. وبالإضافة إلى ذلك لا نستطيع أن ندخل المراهق في إطار تلك الصورة المبسطة المألوفة لدينا عن الطفل أو عن الراشد، وإذا حاولنا أن نتذكر مراهقتنا نجد أن الرؤيا التي نراها في نظرتنا إلى الماضي لن تقدم لنا سوى صورة شوهها "أنانا" الحاضر. ولنضف إلى ذلك أن ابتغاء الأصالة عند المراهق يصدم عقليتنا كراشدين بوصفه خلال بالنظام الذي تكيفنا معه، ويدفعنا إلى اتخاذ موقف حقد مؤسف نحو ذلك الفتى حتى وبالأخص إذا كان عزيزاً علينا إلى ذلك الحين. ان تفهمنا للأحداث ضروري لنا لنكسب ثقتهم. فلنتخذ إذا تجاههم موقفًا منفتحاً مرحبًا متجهًا نحو معرفة تزداد عمقًا بفعل التعاطف، هذه القدرة على الإشتراك في حياة الآخر والدخول إلى صميم سره. ولتكن بعيدة عنا الشكاوي الباطلة عن "السن الصعبة" ولنكن مقتنعين أن المراهقة هي أيضاً سن مؤثرة جديرة لأن تستدعي اهتمامنا الودي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97959 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إذا كنا نريد أن نحافظ على التماس مع المراهقين وأن نستطيع التأثير عليهم بشكل مفيد، من الضروري أيضاً أن تكون سلطتنا عليهم مرنة. ان الشخصية المراهقة متريبة حذرة ومستعدة لأن تثور ضد المربين الذين لا يقدرونها حق قدرها ويريدون أن يفرضوا عليها ضغطاً ولو وديًا. يريد المراهق قبل كل شيء أن يعامل كرجل يتعاون مع الآخرين لا مسوق منهم. ويبلغ عنده الشعور بالإستقلال الأخلاقي المبعد لكل قاعدة خارجية درجة كبرى من الحدة. فلا نفرض عليه سلطتنا الا نادراً ولنسعَ قدر الإمكان أن نقنعه إقناعاً. ولكي نصل إلى هذه الغاية لدينا طريقة تفوق بفعاليتها أجمل الإرشادات: لنكن نحن نماذج وشهوداً لهذه الفضائل، لهذا الإتزان الذي نريد أن نكسبه للمراهق. فيتمثل بنا هذا المراهق المحمول كثيراً على الإعجاب بالآخرين، يتمثل بنا بإختيار حر دون أي شعور بالقسر قادر أن يجرح إحساسه المرهف، إذ يكون قد تعرف فينا على تشخيص مهما يكن غير كامل للقيم التي يحبها. ويشعر أن استقلاله قد أرضي لأنه لم يفعل سوى الإستماع إلى نداء صادر من أعماق كيانه وتحقيق أفضل ما هو في داخله. ان أفضل عمل تربوي في هذه السن هي الحضرة المشعة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97960 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() في هذه الفترة على الأخص يكون التأثير الشخصي في المراهق ضروريا لأن المراهق يأنف، في تفتح شخصيته الفتية. أن يُعتبر كوحدة متبادلة في مجموعة ما. انه يرغب، بسبب وعيه الحاد لفرادة "أناه" الآخذة في التكوّن، أن يحبى من الناس بالتفات خاص وأن يقيم الناس بينه وبينهم علاقات شخصية. لنعرف إذاً كيف نكون للمراهق أخوة كباراً وأخوات كبيرات، كيف نعير السمع لمساراته حتى عندما تكون ناقصة التعبير، وكيف نفهم بشكل خاطف الإستفهامات المترددة والمعبّر عنها بغير لباقة. لنكن مستعدين دوماً لننيل النفس القلقة التعزيز والإنعاش بابتسامة أو تشجيع، لنقل للمراهق أننا مررنا بسنّه وعرفنا صعوباته وأنه يستطيع أن يساررنا دون أن يثير تعجبنا. غير أننا كي نسير في هذه المهمة على وجه حسن، ينبغي أن يكون لدينا كثير من الإخلاص والبذل والكثير من الحذاقة، والكثير من محبة المراهقة كما هي أيضاًَ. وينبغي أن تكون احتكاكاتنا الشخصية دائماً وبأي ثمن تعاونًا بين المراهق وبيننا نحن، تعاونًا يتعلق، فيما يخصنا منه، بالتوجيه المستتر وبإزالة الحواجز، لنعلم أن عون كبير للمراهق في وسط نضاله أن يعرف أن أخًا كبيراً له يسير إلى جنبه، يفكر فيه، يغتبط لإنتصاراته ويصلي من أجله إلى سيد الأعمار كلها. |
||||