![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 97941 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ تَزِنُونَ [ع2]. حرف "بل" هنا يعني "بالأكثر". فإن الأمر لم يقف عند الصمت عن إعلان الحق، وإنما وإن صمتت ألسنتهم عن الدفاع عن الحق، لكن قلوبهم وأفكارهم وأعمالهم تشهد بالأكثر للشر العامل فيهم. قد يصمتون أو ينطقون بكلمات معسولة، لكن أعماقهم تشهد بشرهم؛ هذا ما تترجمه أعمالهم. ما يفكرون به في قلوبهم تكشفه أعمالهم حيث يمارسون الظلم علنًا. "ويل للمفتكرين بالباطل، والصانعين الشر على مضاجعهم. في نور الصباح يفعلونه، لأنه في قدرة أيديهم" (مي 2: 1). يسألهم المرتل أن يزِنوا قلوبهم وأعمالهم بميزان الحق، فما حملته قلوبهم من خبثٍ وشرٍ، ترجمته ألسنتهم حتى وإن ادعوا أنهم حماة للحق. ليس في قلوبهم سوى الخبث. يدعون أنهم ممسكون بميزان العدل، بينما تتحرك أياديهم نحو العنف والظلم. * هنا يعني: إن أقوالكم وإن كانت صالحة، لكن منبعها الذي هو عقلكم مملوء من كل إثم، وبأياديكم تضفرون ظلمًا. أفكاركم وأعمالكم شريرة تناقض أقوالكم. الأب أنثيموس الأورشليمي يرى البعض أن الكلمة العبرية المقابلة لتزنون "Paw-las" تعني أن تعدوا (الطريق) أو تعملوا. ويرى القديس أغسطينوس أن المرتل هنا ينتقد الأشرار لأنهم يحبكون الإثم معًا. * تحبك أياديكم الإثم معًا. فمادمتم تعملون معًا (في الإثم)، تربطون خطية بخطية. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97942 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَحِمِ. ضَلُّوا مِنَ الْبَطْن،ِ مُتَكَلِّمِينَ كَذِبًا [ع3]. كأن المرتل يقول لهم: إنني لست أدهش لما تمارسونه من ظلم وشرور، فإن أعمالكم تتناغم مع طبيعتكم وأنتم بعد في البطن، فأنتم أشرار، نسل شرير من سلف شرير". إن كان هذا هو حالهم، فإننا نحن أيضًا نشاركهم في الفساد الذي يحلّ بكل البشرية. لكن نعمة الله هي التي تضمنا إليه، وتهبنا البنوة له. ليس لنا فضل في ذلك. يقول المرتل: "متكلمين بالكذب".لأنه كما يقول القديس أغسطينوس إن ينطقوا بالحق أو بالظلم، فهم ينطقون بالكذب، لأنهم يحملون الشر مخفيًا في قلوبهم. ارتكاب الخطية والانغماس في الشر تغرب عن الله وعن ناموسه. يقول الرسول بولس: "أنتم الذين كنتم قبلًا أجنبيين وأعداء في الفكر، في الأعمال الشريرة" (كو 1: 21). يرى العلامة أوريجينوس أنه لايمكن تفسير هذه العبارة حرفيًا، لأنه لا يستطيع أحد أن يتكلم بمجرد ولادته، ولا أن يزوغ نحو الشر وهو في رحم أمه. إنما يُفهم من هذا أنه كما يوجد أبكار للرب، يكرسون حياتهم لله، هكذا يوجد أبكار لإبليس، يكرسون كل طاقتهم لمقاومة الحق الإلهي. اعتمد بعض الهراطقة على هذه العبارة كما على قول الرسول بولس إن الله أفرزه قبل أن يُولد ودعاه لنعمته (غل 1: 15)، ناسبين للأشرار طبيعة الشر قبل ميلادهم، بينما للقديسين طبيعة صالحة. ويجيب عليهم العلامة أوريجينوس قائلًا: [نقول إن بولس قد اُختير ليس مصادفة، ولا لأن له طبيعة مختلفة، وإنما هو نفسه ينسب علة اختياره إلى ذلك الذي يعرف كل شيء قبل أن يحدث... إذ سبق فرأى الله بولس سيجاهد بفيضٍ أكثر من غيره في الإنجيل... ولهذا السبب كرسه يسوع وهو في رحم أمه لخدمة الإنجيل. لو أنه اختير قضاءً وقدرًا كما يقول الهراطقة، أو لأنه ورث طبيعة أفضل من غيره، لما كان يخشى من أن يُدان إن فشل في الكرازة بالإنجيل (1 كو 16: 9).] * عندما ينطقون بالظلم إنما ينطقون بالباطل، لأن الظلم مخادع. وعندما ينطقون بالعدل يتكلمون أيضًا بالباطل، لأنهم ينطقون بشيءٍ، ويخفون في قلوبهم شيئًا آخر. القديس أغسطينوس * لا يصنع الجنين قبل ولادته خيرًا ولا شرًا، وإنما يفعل ذلك بعد ولادته وبلوغه. أما قوله "من الحشا البطن"، فمعناه أن الأشرار بما أنهم مولودون من والدين أشرار غير عارفين الله، ولم يتعلموا أنه معتني بالعالم، لهذا صنعوا أعمالًا تقصيهم عن العدل، ومارسوا أعمال الظلم، وتكلموا بالكذب من بدء ولادتهم. أيضًا يعني أن الله بسابق علمه يعرف الذين سيكونون صديقين كقوله لإرميا النبي: "قبلما صورتك في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدستك" (إر 1: 5). وبهذا المعنى أيضًا جاء قول الله لفرعون: لهذا الأمر نفسه أقمتك لكي أُظهر فيك قدرتي، ولكن سابق علم الله لم يكن سببًا في أن يصير إرميا قديسًا وفرعون شريرًا. وأيضًا جرن المعمودية هو بطن ورحم، لأن المعمودية تلد ولادة روحية. أما الخطاة والذين زاغوا عن حقيقة الإيمان ابتعدوا عنها بكذب اعتقاداتهم وتزييف كلامهم، وقد ضلوا، لأنهم فضلوا الكذب عن الحق. أما القديس غريغوريوس النيسي فيقول: إن الكنيسة هي بطن ورحم، لأنها تلد المسيحيين، وتأتي بهم إلى النور الإلهي والحياة الأبدية. وأما الهراطقة فقد أقصوا منها وتغربوا عنها. وأيضًا المرء في بدء نشأته إذا عمل فضيلة أو رذيلة يُقال إنه من الرحم صنع هذا. وكما جاء في سفر أيوب: "إن أكلت لقمتي وحدي، فما ناولت منها يتيمًا، بل منذ البطن كنت أهديهم وأعولهم كأب" (راجع أي 31: 17-18). أيضًا التعليم الفاسد هو البطن والرحم الذين نشأوا فيه، فالذين يقبلونه أقصوا عن الله، وتغربوا عنه منذ بطنأمهاتهم التي هي غريبة منه. الأب أنثيموس الأورشليمي * حسب الكلمة النبوية، عندما انحرف الناس عن الرحم واهب الحياة الذين فيه تشكلوا، نطقوا بالباطل عوض الحق (مز 58: 3). لهذا اتخذ الوسيط بكر طبيعتنا العامة، وجعلها مقدسة خلال نفسه وجسده، بغير امتزاج ودون أية نزعة نحو الشر، محتفظًا بها في نفسه Himself. فعل هذا لكي ما إذ يصعد بها إلى أب عدم الفساد خلال عدم فساده، تنسحب الجماعة كلها معها بسبب الطبيعة المشتركة، حتى يهب الآب المحرومين من الميراث "البنوة" (غل 4: 5؛ أف 1: 5)، كأبناء لمن فقدوا الميراث، ويجعل من أعداء الله أن يشاركوا في اللاهوت (الحياة المقدسة) . القديس غريغوريوس النيسي يرى القديس أغسطينوس في تعبير "زاغ الأشرار من الرحم"، إشارة إلى الذين بعدما وُلدوا من الكنيسة تغربوا عنها، وحملوا لها روح العداوة؛ تغربوا عن الحق! * ممن تغربوا؟ عن الحق! من أين تغربوا؟ عن المدينة المطوَّبة، عن الحياة المطوَّبة... يوجد من وُلدوا من أحشاء الكنيسة... وهو أمر صالح! أنهم تشكَّلوا هكذا ولم يُجهضوا. لتحملكم الأم، ولا تُجهضكم. إن كنتم في طول أناة تبقون حتى تتشكلوا، ويكون فيكم تعليم الحق الأكيد، فإن الأحشاء الملموسة تحتفظ بكم. ولكن إن كنتم في غير صبرٍ تترجون أمكم، فإنها ستتخلص منكم وهي في ألمٍ، لكن خسارتكم أعظم من خسارتها. لهذا فإن هؤلاء زاغوا من الرحم، لأنهم نطقوا بأمور باطلة... لقد زاغوا من الرحم، لأن الحق يقطن في أحشاء الكنيسة. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97943 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لَهُمْ حُمَةٌ مِثْلُ حُمَةِ الْحَيَّةِ. مِثْلُ الصِلِّ الأَصَمِّ يَسُدُّ أُذْنَهُ [ع4]. قديمًا كان البعض يستخدمون نوعًا من الرقي والتعاويذ لتمنع الحيات من أن تلدغ. جاء في سفر الجامعة: "إن لدغت حية بلا رقية، فلا منفعة للراقي" (جا 10: 11). وفي سفر إرميا: "لأني هأنذا مرسل عليكم حيات أفاعي لا تُرقى، فتلدغكم يقول الرب" (إر 8: 17). توجد جماعة خاصة بين الهندوس متخصصون في استخدام تعاويذ بها يجلبون الحيات من جحورها وينزعون عنها سمومها. يقول Plumer إن الحواة الراقين لا يزالوا موجودين إلى اليوم في الهند وفي مصر. وأن هؤلاء ليس لهم سلطان على الأفعى السامة Cobra بدعوى أنها أصم لا تسمع صوت الحاوي الراقي. يرى G. S. Cansdaleأن الحواة الراقين يهتمون بالأكثر بالأفعى السامة Cobra... هذا ويوجد اتفاق عام الآن بأن الحيات لا تسمع deaf، وإن الراقين يجتذبونها لا بأصوات المزمار، وإنما بحركة المزمار. إذ يحمل الإنسان إرادة شريرة يتحول كما إلى حيَّة تبث سمًا (حُمة). وكأنه يقبل البنوة لإبليس، ويمارس أعماله الشريرة. غير أنه مراحم الله تنتظر كل إنسان إلاَّ إذا سدْ أذنيه عن صوت الروح القدس واهب التبكيت على الخطية. إنهم لا يطلبون أذية البار فحسب، وإنما يريدون قتله، كما بسم الحية، حيث يبدو كأن لا شفاء للبار من شرهم القاتل. يشبه المرتل هؤلاء الأعداء المخادعين بالأفعى والصل adder الأصم، لأن خطورتهما في أنيابهما وفمهما. هكذا يستخدم الأشرار أفواههم، فينطقون بمشورات قاتلة مسمومة. صار الأشرار متشبهين بالحية القديمة التي قدمت للبشرية سمًا قاتلًا. صاروا كالأفعى السامة الصماء، التي لا تسمع لصوت الراقين (المعوذين). إنهم لا يبالون بتوسلات المظلومين، ولا يستمعون إلى كلمات الله ووصاياه. ليس أحد أصم مثل ذاك الذي يسد أذنيه عن إخوته وعن الوصية الإلهية. * كما لو أن روح الله إذ يتكلم مع أشخاصٍ معينين لا ينصتون إلى كلمة الله، ليس فقط لا يعملون، وإنما أيضًا يرفضون أن يسمعوا، حتى لا يعملوا بها. القديس أغسطينوس * إننا حاكينا أيضًا الأفاعي، لأن غضب بني البشر، كما يقول الكتاب، شبه الحية (مز 58: 5)، "وسُمّ الأفاعي تحت شفاهه" (مز 140: 4) . * لنحذر لئلاَّ يُقال عنا إن آذاننا هي آذان الصل الأصم. اَخبروني، في أي شيء يمكن للمستمع الذي من هذا النوع أن يختلف عن الحيوان؟ وكيف يمكنه أن يكون غير عاقلِ بطريقة تختلف عن أي حيوان أعجم، ذاك الذي لا يبالي عندما يتكلم الله؟ القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97944 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الَّذِي لاَ يَسْتَمِعُ إِلَى صَوْتِ الْحُواة،ِ الرَاقِينَ رُقَى حَكِيمٍ [ع5]. يرى القديس أثناسيوس الجليل أن نفس الغضوب تتشبه بالحية التي ظهرت في الجنة كأنها حكيمة أمام أبوينا آدم وحواء، وظهرت كما لو كانت تحمل روح الصداقة والمودة، لكنها حكمت على نفسها بالموت. هكذا تشبه بها شاول الملك الذي كان يظهر المودة لداود النبي، لكنه كان يُريد قتله. هكذا فعلت جماعة أنطيوخس أبيفانس، وأيضًا هكذا فعل الكتبة والفريسيون الذين كانوا يتوددون لربنا يسوع المسيح بكلام يبدو رقيقًا مملوء حبًا، فيدعونه: "ربي"، و"يا معلم" الخ، أمَا قصدهم فكان قتله. بهذا تشبهوا بالحية القديمة بشرها، ولم يريدوا أن يسمعوا أقوال الأنبياء المرسلين، الذين كانوا يعرضون عليهم التعاليم الحكيمة مثل الرقي. إنهم باختيارهم سدوا أذان نفوسهم لئلا يسمعوا، كما تسد الأفعى أذنيها لئلاَّ تسمع صوت الحاوي. هذا قاله الله في إشعياء: "غلظ قلب هذا الشعب، وثقل أذنيه، واطمس عينيه، لئلاَّ يبصر بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويفهم بقلبه، ويرجع فُيشفى" (إش 6: 10). إذًا خرجوا بإرادتهم عن أطوار البشرية، وتشبهوا بالوحوش السامة. * إنهم ليسوا صُمًّا، بل جعلوا أنفسهم صمًّا. * لقد اختاروا ألاَّ يكونوا في هدوء،ٍ بل في غضبِ، لهذا لا يريدون أن يسمعوا. لو أنهم سمعوا ربما لتوقف غضبهم. لقد صار سخطهم أشبه بسخط حية. القديس أغسطينوس * دعا الله أولئك الذين يعلم أنهم أبناء للبشر "جيل حيات"، لأنهم على مثال هذه الحيوانات يسلكون بمكرٍ ويؤذون الآخرين. العلامة ترتليان |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97945 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يعاني الطفل أزمات نمو أساسية ثلاث ثم يبلغ خلال الطفولة الثالثة التي تمتد بين السن السابعة والسن العاشرة اتزاناً مستقراً ومتناسقاً. ويتمتع بين العاشرة والثانية عشرة بشخصية صغيرة نامية بانسجام ومتكيفة مع الوسط الطبيعي والإجتماعي المحيط بها، حتى أن هذا الوضع يسعد المربين ويبعث في نفوسهم الإرتياح. بيد أن هذا الوقوف الظاهري في النمو ليس إلا وقفة قصيرة الأمد، فكأن طبيعة الطفل تتجمع وتتأهب للقفزة الأخيرة، هذه القفزة الجذرية الهائلة التي تفوق في صفاتها هذه أية مرحلة من مراحل النمو منذ الولادة. انها المراهقة تبتدئ، "ولادة ثانية" يبرز منها المراهق إلى حيز الوجود. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97946 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المراهقة سن حيرة يتردد المرء خلالها بين ما كان وما هو مزمع أن يكون، بين طفل الأمس ورجل الغد. فيأخذ الجسد بالتحول وتنمسح ملامح الطفل تاركة مكانها سيماء رجل وسيماء امرأة. وتعاني النفس أيضاً تحولاً ذا أهمية كبرى إذ تنضج وتتبين من خلال روح الطفل روح الرجل الراشد. ولا عجب إذا وجدنا ان سن الحيرة هذه هي سن أزمات أيضاً، نرى الفتى خلالها مضطرباًُ يتوق إلى اتزان مقبل لن يتم في الواقع الا فيما بعد. وبانتظار هذا الإستقرار تهز الفتى قوى كبيرة تعمل فيه بالروح والجسد. يأخذ الفتى تحت تأثير عمل الهرمونات المتزايد، في النمو بشدة، أولاً باتجاه الطول ومن ثم عرضاً وعمقاً، وتنضج الوظيفة التناسلية في غاية فترة هي فترة البلوغ وتبدأ الهرمونات الجنسية بالتأثير في الجسم عامة وعلى الجهاز العصبي بصورة خاصة، أما في النفس فان نزوات عنيفة حديثة العهد وذات شدة غير مألوفة حتى الآن تنوي تحطيم الاتزان السابق الذي كان قائماً بين الطفل وذاته وبينه وبين بيئته الإجتماعية. وكما يتوقع المرء، تورث هذه الأزمة العنيفة اضطرابات وآلاماً جمة. وهذا ما يبرر تسمية سن المراهقة في مستهلها بسن الغلظة Age de disgràceوتتناول هذه الصفة الجسد والنفس معًا. أما الجسد فيكون عديم التناسق بسبب النمو السريع المتزايد، وأما النفس فيعتريها التشويش بسبب ما يشعر به الطفل من أن كل شيء في داخله ينحل ويتفكك. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97947 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المراهقة نستطيع أن ندرك هكذا كيف تكون هذه السن سن قلق، كما يشير إلى ذلك أغسطينوس المغبوط في "اعترافاته" حين يتكلم عن "مراهقته القلقة". فان الطفل أصبح سراً حياً أمام نفسه وأمام محيطه وهو يتألم لعدم تفهم الآخرين له ولكونه عاجزاً عن فهم نفسه أيضاً. ثم أن المراهق يشعر في قرارة نفسه برغبات غامضة توجه له نداءات قوية وخفية. وداعاً إذا أيتها الطفولة الوديعة الآمنة. ها هو منذ الآن يحل مكانك الجزع والقلق بنتيجة زوال ما كان عليه المرء وولادة الكائن الجديد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97948 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المراهقة هي السن التي يتم فيها اكتشاف "الأنا" وتكوّن الشخصية. ويلاحظ أن هذه الشخصية ترسم خطوطها الأولى خلال فترة الطفولة الثانية الممتدة بين السن الثالثة والسن السابعة. وأن سن المراهقة تأتي فتؤكد هذه الخطوط وتوضحها. وتوجه التحولات الطبيعية الحادثة في جسم المراهق انتباهه نحو جسده، فيولي هندامه عناية خاصة ويبتغي التأنق. كما تستيقظ فيه من جهة ثانية حياة داخلية مختلجة يلاقي في الإنغماس فيها لذة ممتعة ممزوجة بالقلق. وتتملّكه هذه الحياة بكلّيته حتى انها لتقطعه إلى حد ما عن العالم الخارجي. وهذا الوضع هو ما يسمى "بالإنطوائية" التي تعني الإنقطاع عن المحيط الخارجي والإنطواء على الذات. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97949 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لنلاحظ جيداً أنه لئن كان المراهق يستطيع اكتشاف "الأنا" بهذه القوة ويقوى على الإنفراد بها بتلك الرغبة القوية، فانه، خلافاً للطفل الذي ينهمك بكل لحظة من لحظات وجوده المتتابعة، قادر على أن يزدوج بشعوره فيتأمل ذاته في خلوته بنفسه. انه قادر بالتالي على المسير صعوداً في مجال الزمن نحو الماضي المغرب وعلى الشعور بوحدة ذاته في الديمومة. إلا أن هذا الإنطواء على الذات هو بعيد في الواقع عن الإنفصام (Autisme)الذي يظهر في بعض الحالات المرضية التي ينقطع فيها المريض عن العالم الخارجي فينطوي على أفكاره الخاصة يجترها ويتأمل فيها دون انقطاع. ولئن كان المراهق يعتني بحياته الخفية القائمة في ذاته بمحبة وعذاب، فانه يعي بالمقابل الأوضاع الإجتماعية ويشعر بضرورة ملحّة لتثبيت شخصيته في المحيط الذي يعيش فيه. ولكن هذا التثبيت بالنسبة لشخصية في طريق التكون هو في الواقع أخذ وضع سلبي ومناهض، فتكون المراهقة هكذا سن المعارضة أيضًا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97950 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أثناء الطفولة تتجلى الآن بعنف واتساع، ويود الطفل لو ينسلخ عن طريقة الحياة والتفكير والإحساس التي يتبعها محيطه. انه في ثورة مكشوفة على السلطة والتقاليد العائلية، كل خضوع لسلطة خارجية يبدو له عبودية لا تطاق. انه يمقت الإمتثال للقواعد المألوفة ويبتغي الغرابة بأي ثمن. وإن ما يسمى بأزمة الأصالة عند المراهق (crise d’originalité juvénile) قد يحثه على إتيان الغرائب الشاذة رغبة منه في تعزيز نفسه واجتذاب الآخرين اليه. ويبهره ما لاقاه من اكتشافات في عالمه الداخلي غير مرتقبة فيعتقد نفسه بسهولة كائناً فريداً غير اعتيادي. ويورث عنده عدم فهم بيئته له شعوراً بالعزلة مؤلماً يعمل على تذوقه بلذة مرة. |
||||