منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22 - 11 - 2022, 01:49 PM   رقم المشاركة : ( 97871 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديس كيرلس الأورشليمي




الروح القدس


المقال السابع عشر (تبع) الروح القدس




"فإنه لواحد يُعطى بالروح كلام حكمة" (1 كو 12: 8).


الروح القدس في العهد الجديد


1. في المقال السابق قدمت لكم يا أحبائي المستمعين قدر ما استطعت نصيبًا قليلًا من الشهادات الخاصة بالروح القدس. وفي هذه الفرصة أواصل بمسرة الله معالجة الشهادات الباقية من العهد الجديد قدر ما أستطيع. وإذ التزمت بالحدود اللازمة لانتباهكم، قامعًا اشتياقنا في المقال السابق، فإنني الآن أيضًا ألتزم بالحديث عن نصيبٍ قليلٍ فقط مما تبقى (لأنه لا يشبع الإنسان من الحديث عن الروح القدس).

إنني أعترف الآن كما سابقًا أيضًا بأنني أُبتلع من كثرة الأمور المكتوبة. والآن أيضًا لن أستخدم حذاقة إنسانية، لأن هذا غير مفيد، إنما اعتمد على ما ورد في الأسفار المقدسة، إذ هذه أكثر الطرق أمانًا. وكما يقول المطوّب الرسول بولس: "التي نتكلم بها أيضًا، لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلمه الروح القدس، قارنين الروحيات بالروحيات" (1 كو 2: 13). فإننا أشبه بالمسافرين أو المُبحرين، الذين لهم هدف واحد لرحلة طويلة جدًا، فمع أنهم يتعجلون مشتاقين للوصول، لكنهم بسبب الضعف البشري محتاجون إلى الاستراحة في الطريق في مدن ومواني مختلفة.


الروح القدس هو واحد


2. لذلك فبالرغم من أن مقالًاتنا عن الروح القدس منفصلة، لكن هو غير منقسم بل واحد بنفسه لا غير. فكما تكلمنا عن الآب وعلمنا مرة أنه العلة الوحيدة، ومرة أخرى أنه يدعى "الآب" أو القادر على كل شيء، ومرة أخرى أنه خالق العالم، لكن انقسام المقالات لا يصنع انقسامًا في الإيمان بموضوع تعبدنا، بل هو واحد وما زال واحدًا. كذلك عندما تعلمنا في الوعظ أن ابن الله الوحيد من جهة لاهوته، وتارة على ناسوته، مقسمين التعاليم الخاصة بمخلصنا يسوع المسيح في محاضرات كثيرة، ومع ذلك فنحن نكرز بإيمان واحد غير منقسم من جهته. هكذا الآن فمع أن المقالات عن الروح القدس منفصلة لكننا نكرز بإيمان واحد غير منقسم من جهته، لأنه هو الروح الواحد بعينه الذي "يقسم مواهبه لكل واحد بمفرده كما يشاء"، ويبقى هو غير منقسم. لأن "المعزي" ليس غير الروح القدس بل هو واحد بنفسه مدعو بأسماء متعددة، الذي يعيش ويبقى ويتكلم ويعمل، وأيضًا هو مقدِّس كل الطبائع العاقلة التي خلقها الله خلال المسيح، أي الملائكة والناس.


نؤمن بالروح القدس الواحد


3. ولكن لئلا يظن أحد عن جهل أن هذه الأسماء العديدة للروح القدس تعني أرواحًا عديدة وليس روحًا واحدًا بذاته، الكائن وحده، لذلك فإن الكنيسة الجامعة بصّرتكم من قبل وسلمت إليكم في قانون الإيمان أنه "نؤمن بالروح القدس الواحد المعزي، الناطق في الأنبياء"، حتى يمكنكم أن تعرفوا أنه مع كثرة أسمائه لكنه الروح القدس الواحد وحده، وسنعيد على مسامعكم بعض هذه الأسماء العديدة.


أسماء الروح القدس


4. إنه يدعى "الروح" حسبما قُرأ عليكم حالًا من الكتاب المقدس: "لأنه لواحد يُعطى بالروح كلام حكمة" (1 كو 12: 28). ويُدعى "روح الحق" كقول المخلص: "وأما متى جاء ذاك روح الحق" (يو 16: 13). ويُدعى أيضًا "المعزي" كقوله: "لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي" (يو 16: 7). أما كونه واحدًا لا غير بالرغم من دعوته بألقاب كثيرة فهذا يظهر من الآتي:

إن الروح القدس والمعزي هما واحد كما تعلن العبارة: "وأمّا المعزي الروح القدس" (يو 14: 26). وأن المعزي هو نفسه روح الحق كما يظهر من القول: "فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق" (يو 14: 26، 27)... إنه يُدعى روح الله كما كُتب: "ورأيت روح الله نازلًا" (يو 1: 32). وأيضًا: "لأن كل الذين ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله" (رو 8: 14). أيضًا يُدعى روح الآب كما يقول المخلص: "لستم أنتم المتكلمين، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم" (مت 10: 20). وأيضًا يقول بولس: "بسبب هذا أحني ركبتيّ للآب... لكي يعطيكم أن تتأيدوا بالقوة بروحه" (أف 3: 14-16). يدعى أيضًا روح الرب كقول بطرس: "ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب؟!" (أع 5: 9) يُدعى روح الله والمسيح كما يكتب بولس: "وأمّا أنتم فلستم في الجسد بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح، فذلك ليس له" (رو 8: 9). يُدعى روح ابن الله كما هو مكتوب "بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه" (غل 4: 6). يُدعى أيضًا روح المسيح كما هو مكتوب: "أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح فيهم" (1 بط 1: 11). وأيضًا: "بطلبتكم ومؤازرة روح يسوع المسيح" (في 1: 19).


ألقاب أخرى للروح القدس


5. إنك تجد ألقابًا أخرى كثيرة للروح القدس بجانب هذه. فهو يُدعى "روح القداسة" كما هو مكتوب: "حسب روح القداسة" (رو 1: 4). ويُدعى "روح التبنّي" كما يقول بولس: "إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف، بل أخذتم روح التبنّي الذي به نصرخ أيها الآب أبا" (رو8: 15). ويُدعى "روح الموعد" كما يقول بولس: "الذي فيه أيضًا إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس" (أف 1: 13). ويُدعى "روح الإعلان" كما هو مكتوب: "كي يعطيكم روح الحكمة والإعلان في معرفته" (أف 1: 17). ويُدعى "روح النعمة" كما يقول أيضًا: "ازدرى بروح النعمة" (عب 10: 29).

لقد دُعيَ بألقاب كثيرة على هذا النمط. وقد سمعت في المقال السابق أنه يُدعى في المزامير بـ"الروح الصالح"(1)، وفي مرة أخرى "روح الرئاسة" (مز 110: 12 LXX). وفي إشعياء "روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب" (إش 11: 2). من خلال عبارات الكتاب المقدس السابق ورودها أو التي نقتبسها الآن يظهر أنه وإن كانت ألقاب الروح القدس متنوعة لكنه واحد، حيّ كائن ودائمًا حال مع الآب والابن...

إنني أطلب إليكم أن تتذكروا ما أخبرتكم به أخيرًا، وأن تعرفوا بوضوح أنه ليس هناك روح في الشريعة والأنبياء وآخر غيره في الأناجيل والرسل، بل هو روح واحد بعينه هو الروح القدس الذي في العهد القديم والجديد ينطق بالأسفار الإلهية"(2).


الروح القدس وتجسد الكلمة


6. إنه الروح القدس الذي حلَ على العذراء القديسة مريم، لأنه حيث أن من حُبل به هو المسيح الابن الوحيد، لذلك فإن قوة العليّ تظللها، والروح القدس يحل عليها (لو 1: 35) ويقدسها، حتى تقدر أن تحمل ذاك الذي به كان كل شيء (يو 1: 3).

إنني لست محتاجًا إلى كلمات كثيرة لأعلمك أن الميلاد كان بغير دنس أو فساد، إذ قد سبق أن تعلمت هذا. إنه جبرائيل الذي قال لها: "أنا (مجرد) رسول لما يحدث، لكن ليس لي نصيب في العمل. فمع كوني رئيس ملائكة لكنني أعرف مكاني، ومع إنني بفرحٍ أعطيكِ السلام قوة العلي تظللك، لذلك المولود منك القدوس يُدعى ابن الله" (لو 1: 35).


الروح القدس يعمل في أليصابات


7. عمل الروح القدس في أليصابات، فإنه لا يعرف فقط العذارى بل والمتزوجات إذ يجعل زواجهن شرعيًا. "وامتلأت أليصابات من الروح القدس" (لو 1: 43) وتنبأت، فقالت الأم النبيلة عن ربها: "فمن أين لي أن تأتي أم ربي إليّ"؟! (لو 1: 43)، إذ حسبت أليصابات نفسها مطوّبة. وإذ امتلأ زكريا والد يوحنا من الروح القدس تنبأ (لو 1: 67) محدثًا عن أمورٍ صالحةٍ يفعلها الابن الوحيد، وأن يكون يوحنا سابقًا نذيرًا له (لو 1: 76) خلال العماد.

بالروح القدس أيضًا أُعلن لسمعان البار أن لا يرى الموت قبل أن يعاين الرب المسيح (لو 2: 26-35)، وحمله على ذراعيه وشهد له بوضوح في الهيكل.


الروح القدس في يوحنا المعمدان


8. وأيضًا يوحنا المعمدان امتلأ من الروح القدس وهو في أحشاء أمه(3)، لكي يتقدس، فيعمد الرب، لا أن يهب الروح، بل لكي يكرز بالبشارة المفرحة التي للرب واهب الروح القدس. إذ يقول: "أنا عمدتكم بالماء للتوبة. وأمّا الذي يأتي بعدي فهو يعمدكم بالروح القدس ونار" (مت 3: 11).

لماذا يعمد بالنار؟ لأن الروح القدس كان في ألسنة نارية، هذا الذي قال عنه الرب بفرحٍ: "جئت لأُلقي نارًا على الأرض، فماذا أريد لو اضطرمت؟!" (لو 12: 49)


الروح القدس وعماد الرب


9. نزل الروح القدس هذا عندما تعمد الرب حتى لا تختفي كرامة الذي يعتمد، وكما قال يوحنا: "الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي الذي تري الروح نازلًا ومستقرًا عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس" (يو 1: 33).

لكن انظروا ماذا يقول الإنجيل؟ "السماوات انفتحت". انفتحت من أجل كرامة الذي نزل. إذ يقول: "السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلًا مثل حمامة وآتيًا (مضيئًا) عليه" (مت 3: 16)... إنه كان لائقًا -كما فسر الرب- أن يكون أول ثمار وبكور الروح القدس من جهة الوعد بالعماد أن يتحقق أولًا في شخص المخلص واهب النعمة ذاتها.

وربما نزل على شكل حمامة -كما يقول البعض- لكي يعلن أنه على مثل الحمامة من جهة أنها نقية وبريئة وطاهرة، كما أنها تعين صغرها الذين تلدهم... كذلك تحمل بطريقة رمزية ما سبق أن أخبرت به، وهو أن المسيح يُظهر في منظر عينيه، إذ تصرخ (النفس) في نشيد الأناشيد بخصوص العريس قائلة: "عيناه كالحمام على مجاري المياه" (نش 5: 12).


حمامة نوح رمز لهذه الحمامة


10. هذه الحمامة كانت لها حمامة نوح رمزًا من جانبٍ معينٍ. لأنه كما في عهده جاء الخلاص وبداية عهد جديد بواسطة الخشب والماء، وعادت إليه الحمامة بغصن الزيتون، هكذا يقولون إن الروح القدس نزل على نوح الحقيقي واهب الميلاد الجديد الذي يجمع بين جدران الأمم وحدة واحدة، إذ كانت أنواع الحيوانات المختلفة التي كانت بالفلك رمزًا. هذا الذي بمجيئه صارت الذئاب الروحية ترعى مع الحملان، وفي كنيسته الثور والأسد والذئب يقتادون في مرعى واحد كما نرى في أيامنا هذه، حيث اقتاد رجال الكنيسة حكام العالم وعلّموهم.

لذلك، كما يفسر البعض جاءت الحمامة الروحية في وقت عماده لكي يظهر أنه هو الذي يخلص المؤمنين بواسطة خشبة الصليب في الماء، واهبًا خلاصًا خلال موته.


حديث المسيح عن الروح القدس


11. هذه الأمور قد نعود فنوضحها فيما بعد، لكنه يلزمنا الآن أن نستمع إلى كلمات المخلص نفسه بخصوص الروح القدس. إنه يقول: "إن كان أحد لا يُولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5). هذه النعمة هي من الآب، كما يظهر من قوله: "فكم بالأحرى الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه؟!" (لو 11: 13)

يلزمنا أن نعبد الله في الروح، إذ يقول: "لكن تأتي الساعة وهي الآن حين الساجدون (الحقيقيون) يسجدون للآب بالروح والحق. لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" (يو 4: 23-24). وأيضًا: "إن كنتُ أنا بروح الله أُخرج الشياطين" (مت 12: 28). وبعد ذلك يقول للحال: "لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يُغفر للناس. وأمّا التجديف على الروح فلن يُغفر للناس. ومن قال كلمة على ابن الإنسان يُغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي" (مت 12: 31، 32). وأيضًا يقول: "وأنا أطلب من الآب فسيعطيكم معزيًا آخر يمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأمّا أنتم فتعرفونه، لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" (يو 14: 16). ويقول: "بهذا كلمتكم وأنا عندكم، وأمّا المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 14: 25). ويقول: "ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي" (يو 15: 26).

ويقول المخلص أيضًا: "لأنه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزي" (يو 16: 7)... ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى برّ وعلى دينونة" (يو 16: 8). وبعد ذلك يقول: "إن لي أمورًا كثيرة لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية، ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. كل ما للآب فهو لي. لهذا قلت يأخذ مما لي ويخبركم" (يو 16: 12-15).


الآب واهب الروح


12. منح الرب تلاميذه شركة الروح إذ مكتوب: "ولما قال هذا نفخ وقال لهم: اقبلوا الروح القدس، من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20: 13).

هذه هي المرة الثانية التي فيها نفخ على الإنسان... ليتم الكتاب: "وصعد نافخًا في وجهك، ومخلصًا إيّاك من الحزن" (نا 2: 1 LXX). لكن متى صعد؟ إنه صعد من الجحيم كما يروى لنا الإنجيل، أنه بعد قيامته نفخ فيهم، و بالرغم من أنه وهب لهم في ذلك الوقت نعمته، لكنه يهب بسخاء بأكثر غزارة (فيما بعد)، إذ قال لهم: أنا مستعد أن أعطيها لكم من الآن، لكن الإناء لا يقدر أن يمسك بها. لكن بعد حين تتقبلون نعمة عظيمة هكذا، حيث يمكنكم أن تحتملوها. انظروا إلى قدام قليلًا. "أقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي" (لو 24: 39).

الآن اقبلوها جزئيًا (ليس لأنها تُجزأ، لكن بسبب ضعفكم) بعد ذلك تلبسونها في كمالها. لأن من يقبل شيئًا، غالبًا ما يملك العطية جزئيًا، أما من يلبس فيلتحف بثوبه تمامًا.

إنه يقول: لا تخافوا أسلحة إبليس وسهامه، فإنكم تحملون قوة الروح القدس.

لكن تذكر ما قد قيل أخيرًا إن الروح القدس لا ينقسم، لكن النعمة التي تُعطى بواسطته (تكون جزئية قدر احتمالنا).


حلول الروح القدس في يوم البنطقستي


13. لذلك صعد يسوع إلى السماوات وتمم الوعد، إذ قال لهم: "وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر" (يو 14: 16). لهذا كانوا جالسين متطلعين إلى مجيء الروح القدس، وإذ حل يوم البنطقستي أيضًا في مدينة أورشليم هذه... نزل الروح القدس من السماء، الذي هو حارس الكنيسة ومقدسها، ومدبر الأرواح، ضابط العواصف الثائرة، الذي يرد الضالين إلى الحق ويحكم المقاتلين ويكلل المنتصرين.


عمل الروح القدس الناري في النفس


14. نزل لكي يُلبس الرسل بالقوة ويعمدهم، إذ يقول: "ستتعمدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام بقليل" (أع 1: 5). هذه النعمة لم تكن جزئية، بل هي قوته في كمالها، لأنه كما أن الذي يغطس في المياه ويعتمد تغمره المياه من كل جانب، هكذا هم اعتمدوا بالروح القدس بالكمال...

ولماذا تتعجب؟! خذ مثالًا واقعيًا وإن كان فقيرًا وعامًا، لكنه نافع للبسطاء. إن كانت النار تعبر خلال قطعة حديد، فتجعلها كلها نارًا، هكذا من كان باردًا صار محترقًا، ومن كان أسود صار لامعًا، فإن كانت النار التي هي جسم هكذا تخترق الحديد وتعمل فيه بغير عائقٍ وهو جسم أيضًا، فلماذا تتعجب من الروح القدس أن يخترق أعماق النفس الداخلية؟!


حلول الروح القدس كما من هبوب ريح عاصفة



15. ولئلا يجهل الناس عظمة العطية القديرة النازلة عليهم، لذلك كان الصوت مثل أبواق سمائية، إذ "صار بغتة من السماء كما من هبوب ريح عاصفة" (أع 2: 2)، مشيرًا إلى حلول ذاك الذي يهب قوة للبشر ليتمتعوا بملكوت الله بقوة، فترى أعينهم الألسنة النارية، وتسمع آذانهم الصوت. "وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين"، إذ صار البيت إناءً للماء الروحي وجلس التلاميذ فيه، امتلأ البيت كله. وبهذا اعتمدوا تمامًا حسب الوعد ولبست النفس والجسد ثوب الخلاص الإلهي.

"وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نارٍ، واستقرت على كل واحد منهم. وامتلأ الجميع من الروح القدس". لقد اشتركوا في النار، لا للاحتراق بل النار المخلصة، النار التي تحرق أشواك الخطية بل تهب بهاءً للنفس. هذه تحل عليكم الآن وتنزع خطاياكم وتحرقها كالشوك، فتضيء نفوسكم الثمينة، وتنالون نعمة... لقد استقرت على الرسل مثل ألسنة نارية حتى تتوجهم بتيجان روحية جديدة على رؤوسهم. في القديم كان هناك سيف ناري على أبواب الفردوس، والآن لسان ناري جالب الخلاص يرد العطية.


يتكلمون بألسنة الأمم الحقيقية


16. "وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا" (أع 2: 4). بطرس الجليلي أو أندراوس تكلم بالفارسية أو المديانية. يوحنا وبقية الرسل تكلموا بكل ألسنة هؤلاء الأمميين الأصل. لأنه ليس فقط في أيامنا نحن بدأت هذه الجماعات الغريبة أن تجتمع، بل منذ ذلك الحين كانوا يجتمعون هنا من كل الكون. أي معلم يمكن أن يكون هكذا عظيمًا حتى يعلم البشر جميعًا في وقت واحد أمورًا قد لم يكونوا قد تعلموها؟!

يحتاج الإنسان إلى سنوات كثيرة ليتعلم أصول النحو وفنون اللغة حتى يتحدث اليونانية وحدها حسنًا، لكنهم تعلموا جميعًا اللغات الحسنة. قد ينجح الخطيب في التحدث حسنًا، لكن رجل النحو أحيانًا لا يقدر أن يتحدث حسنًا، وصاحب النحو الماهر قد يتحدث أحيانًا لكنه يجهل مواضيع الفلسفة. أما الروح القدس فعلمهم عدة لغات في وقت واحد لم يعرفوها قط طيلة حياتهم. إنها حكمة واسعة. إنها قوة إلهية!

يا للتناقض بين جهلهم الشديد في الماضي وما حدث لهم فجأة، إذ مارسوا هذه اللغات بصورة كاملة ومتنوعة لم يعتادوا عليها.


وسيلة السقوط صارت وسيلة الشفاء


17. إن جماهير المستمعين قد ارتبكت. وهذه هي المرة الثانية للارتباك. الأول حدث كأمر شرير في بابل، إذ كان ارتباك اللغة بقصد الانقسام بسبب أفكارهم المعادية لله، أما هنا فقد انصلحت الأذهان واتحدت بقصد صالح. وسيلة السقوط صارت وسيلة الشفاء!

لماذا تتعجبون قائلين "كيف نسمعهم يتكلمون بألسنتنا؟" (أع 2: 8) لا تتعجب إن كنت جاهلًا ذلك، فإنه حتى نيقوديموس كان جاهلًا عن مجيء الروح، وقد قيل له: "الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها، لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب" (يو 3: 8). فإنك وإن سمعت صوته لا تعرف من أين يأتي، فكيف نوضحه هو نفسه في جوهره؟!


خمر جديدة هي نعمة العهد الجديد!


18. لكن آخرين سخروا قائلين "إنهم سكارى" (أع 2: 13). في استهزائهم تكلموا بالحق، لأنهم في الحقيقة كانت الخمر جديدة هي نعمة العهد الجديد. هذا الخمر الجديد هو من الكرمة الروحية... كانت قبلًا تحمل هذا الثمر في الأنبياء، والآن قد أنبتت برعمًا في العهد الجديد.

فإنه حتى في الأمور الحسّية نجد الكرمة تبقى كما هي، لكنها تحمل ثمارًا جديدة في مواسمها، هكذا الروح هو بنفسه يستمر كما عمل في الأنبياء والآن يعمل أعمالًا جديدة وعجيبة. فبالرغم من أن نعمته قد تقدمت للآباء أيضًا، لكن هنا تأتي بغزارة، لأنه كان للناس فقط (نصيب) شركة من الروح القدس، أما الآن فاعتمدوا فيه تمامًا.


إنهم سكارى، لكن ليس كما تظنون


19. لكن بطرس الذي له الروح القدس عرف ما قد ناله فيقول (موبخًا): يا رجال إسرائيل أنتم الذين يبشركم يوئيل لكنكم لا تعرفون الأمور المكتوبة "لأن هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون" (أع 2: 15). إنهم سكارى، لكن ليس كما تظنون، بل حسبما هو مكتوب: "يسكرون بدسم بيتك، ويشربون بملذاتك" (مز 36: 8). إنهم سكارى بمسكرٍ سام مميت للخطية وواهب حياة للقلب. مسكر مضاد للسُكر الخاص بالجسد. لأن هذا الأخير يسبب نسيان حتى بالنسبة لما كان الإنسان يعرفه، أما هذا فيمنح معرفة حتى لما لم يكن يعرفه الإنسان.

إنهم سكارى لأنهم شربوا خمر الكرمة الروحية القائلة: "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" (يو 15: 5). لكن إن كنتم لا تقتنعون، افهموا ما أخبركم به من ذات الوقت الذي نحن فيه، إنها الساعة الثالثة من النهار (أع 2: 25، 15).

فكما يروي لنا مرقس قد صُلب في الساعة الثالثة، والآن الساعة الثالثة يرسل لنا فيها نعمته. لأن نعمته ليست شيئًا بخلاف نعمة الروح. إنما ذاك الذي صُلب وقتئذ هو أيضًا يهب الموعد... وإن أردتم شهادة بذلك أصغوا إلى ما قيل بيوئيل النبي: "يقول الله ويكون في الأيام الأخيرة إني أسكب من روحي" (أع 2: 18)، (كلمة "أسكب" تحمل غنى العطية، إذ لا يُعطي الله روحه بمقياس...) "أسكب من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم"، وبعد ذلك يقول: "وعلى عبيدي أيضًا وإمائي أسكب من روحي في تلك الأيام، فيتنبأون" (أع 2: 19).

لا يبالي الروح القدس بالأشخاص إذ لا يطلب كرامات بل تقوى الروح. لا ينتفخ الأغنياء ولا ينخذل الفقراء، بل ليستعد كل واحد لتقبل النعمة السماوية.


الروح القدس في العهد الجديد


20. لقد تكلمنا اليوم كثيرًا، ولعلكم قد قلقتم من الاستماع، لكن بقي أن أقول شيئًا. حقًا أن التعليم بخصوص الروح القدس يحتاج إلى مقال ثالث، بل إلى مقالات أخرى، لكن يليق بنا أن يكون لنا معرفة بكل النقط.

وإذ اقترب عيد الفصح المقدس لهذا نطيل مقالنا اليوم، وإن كان لا يكفي المجال لسرد كل شهادات العهد الجديد كما ينبغي... إنما نجمع القليل منها كما تجمع زهور قليلة من مروج واسعة على سبيل المماثلة.


الروح القدس يعمل في جميع الرسل معًا


21. لأنه في قوة الروح القدس بإرادة الآب والابن وقف بطرس مع الأحد عشر ورفعوا أصواتهم... وأسَروا في الشبكة الروحية لكلماته حوالي 3000 نسمة.

عظيمة هكذا هذه النعمة التي كانت تعمل في جميع الرسل معًا، حتى أنه من اليهود صالبي المسيح، آمن هذا العدد العظيم، واعتمدوا باسم المسيح "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والصلوات" (أع 2: 42).

وأيضًا بنفس القوة التي للروح القدس "صعد بطرس ويوحنا معًا إلى الهيكل في ساعة الصلاة التاسعة" (أع 3: 1)، وباسم يسوع المسيح شفيا الرجل الذي عند باب الجميل الأعرج من بطن أمه منذ أربعين عامًا، فتحقق ما قيل: "حينئذ يقفز الأعرج كالأيل" (إش 35: 6).

وهكذا إذ أسَرا في شبكة تعليمهما الروحية خمسة آلاف مؤمنًا في وقت واحد، وقفا ضد رئيس الكهنة وقادة الشعب الضالين ليس بحكمتهما الخاصة إذ "أنهما عديما العلم وعاميان" (أع 4: 13)، بل بقدرة الروح القدس القدير، إذ مكتوب حينئذ امتلأ بطرس من الروح القدس (أع 4: 8).

هكذا أيضًا عظيمة هي نعمة الروح القدس التي عملت بواسطة الاثني عشر رسولًا في الذين آمنوا حتى أنهم كانوا "بقلبٍ واحدٍ ونفسٍ واحدةٍ" (أع 4: 32)، وكان كل ما لهم مشتركًا، وأصحاب المقتنيات يبيعونها ويقدمون أثمانها، ولم يكن أحد محتاجًا إلى شيءٍ، بينما حاول حنانيا وسفيرا أن يكذبا على الروح فسقطا تحت العقاب المناسب لهما.


عجائب بقوة الروح القدس


22. "وجرت على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب" (أع 5: 12). هكذا عظيمة هي النعمة الروحية التي ظللت الرسل، حتى وهم ودعاء كانوا مُرعِبين. "وأمّا الآخرون فلم يكن أحد منهم يجسر أن يلتصق بهم، لكن كان الشعب يعظمهم. وكان مؤمنون ينضمون للرب، جماهير من رجال ونساء" (أع 5: 13-14). وامتلأ الطريق بالمرضى على أسرَّتهم وفراشهم، "حتى إذا جاء بطرس يخيم ولو ظلّه على أحدٍ منهم، واجتمع جمهور المدن المحيطة إلى أورشليم"، هذه المدينة المقدسة، "حاملين مرضى ومعذبين من أرواح نجسة وكانوا يبرأون جميعهم" (أع 5: 51، 16) بقوة الروح القدس.


الروح القدس يعضد الرسل أمام الحكام


23. وأيضًا سجن الاثنا عشر رسولًا بأمر رئيس الكهنة بسبب التبشير بالمسيح، وبأعجوبة خلصوا منه في الليل بواسطة ملاك، فاُستُدعوا من الهيكل في المجمع للحكم، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى. وفي خوف انتهروهم بسبب حديثهم عن المسيح، فأجابوا أن الله يعطيهم روحه لطاعته. وعندما جلدوهم ذهبوا فرحين، ولم يكفوا عن التعليم والتبشير بيسوع أنه المسيح (أع 5: 12).


الروح القدس يعمل في الشمامسة


24. ولم تكن نعمة الروح القدس عاملة في الاثني عشر رسولًا فحسب، بل وفي بكر أبناء الكنيسة... أقصد السبعة شمامسة الذين اُختيروا. وكما هو مكتوب أنهم كانوا "مملوءين من الروح القدس وحكمة" (أع 6: 3). هؤلاء الذين كان منهم استفانوس الذي بحق دُعي هكذا، أول الشهداء، إنسان "كان مملوءًا إيمانا وقوة (من الروح القدس)، كان يصنع عجائب وآيات عظيمة في الشعب" (أع 6: 8)، ويفحم المجادلين له. إنهم "لم يقدروا أن يقاوموا الحكمة والروح الذي كان يتكلم به" (أع 6: 10). وعندما اتهموه بمكرٍ، وأتوا به إلى المجمع كان متلألئًا بضياء ملائكي، ورأوا وجهه كأنه وجه ملاك... وإذ بحكمته دافع مفحمًا اليهود الذين هم "قساة القلب وغير المختونين بالقلوب والآذان، دائمًا يقاومون الروح القدس" (أع 7: 51).

"نظر السماوات مفتوحة وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله" (أع 7: 56). لقد رآه لا بقوته الذاتية، بل كما يقول الكتاب المقدس: "وهو ممتلئ من الروح القدس فرأى مجد الله ويسوع قائمًا عن يمين الله" (أع 7: 55).


الروح القدس يعمل في فيلبس


25. في قوة الروح القدس أيضًا فيلبس في وقت ما في اسم المسيح كان يُخرج الأرواح النجسة، التي كانت تخرج صارخة بصوت عظيم، وشفى المفلوجين والعرج وآمن جمع كثير بالمسيح (راجع أع 8)...

ثم إن ملاك الرب دعا فيلبس في الطريق من أجل الإثيوبي الخصي التقي جدًا، إذ سمع بوضوح الروح يقول له "تقدم ورافق هذه المركبة" (أع 8: 29). لقد علَّم الخصي، وعمّده، فذهب إلى إثيوبيا كرسول المسيح، كما هو مكتوب: "إثيوبيا تبسط يدها" (مز 31:68). واختطف الملاك فيلبس فصار يبشر بالإنجيل في المدن بالتتابع.


الروح القدس يعمل في بولس


26. أيضًا بهذا الروح القدس امتلأ بولس بعدما دعاه ربنا يسوع المسيح. وها هو حنانيا البار يشهد لما نقول، إذ في دمشق قال له: "قد أرسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر وتمتلئ من الروح القدس" (أع 9: 17). وللوقت تحوّل عمى بولس إلى حدة نظر بعمل الروح القدير، إذ نال نعمة ختمه في نفسه، جعلته إناءً مختارًا لحمل اسم الرب... فارتد المضطهد السابق إلى سفيرٍ وخادمٍ صالحٍ، "حتى أنه من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكمل التبشير بالإنجيل" (راجع رو 15: 19). وعلَّم في روما الإمبريالية، وحمل غيرة تبشيره إلى أسبانيا محتملًا معارك (روحية) بلا حصر وصانعًا آيات وعجائب...


الروح القدس يعمل في بطرس


27. بنفس قوة الروح أيضًا بطرس شفى إينياس المفلوج باسم المسيح في لدة التي هي الآن ذيوسبلس Diospolis. وفي يافا أقام طابيثا من الموت. وهو على السطح رأى السماء مفتوحة، وبواسطة الإناء النازل عليه مثل ملاءة مملوءة من حيوانات من كل شكل ونوع، تعلم بوضوح ألاّ يدعو أحدًا نجسًا أو دنسًا، حتى وإن كان يونانيًا (أع 10: 11-16 أمميًا أو وثنيًا). وعندما أُرسل إلى كرنيليوس سمع بوضوح الروح القدس نفسه يقول: "هوذا (ثلاثة) رجال يطلبونك، قم وأنزل وأذهب معهم ،غير مرتابٍ في شيءٍ، لأني أنا قد أرسلتهم" (أع 10: 19، 20).

ولكن يظهر بوضوح أن الذين من الأمم يؤمنون أيضًا، وتعاد لهم شركة نعمة الروح القدس، لذلك عندما ذهب بطرس إلى قيصرية وكان يعلم بالأمور المختصة بالمسيح يقول الكتاب عن كرنيليوس والذين معه: "فبينما بطرس يتكلم بهذه الأمور حلَ الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة. فاندهش المؤمنون الذين من أهل الختان، كل من جاء مع بطرس، بأن موهبة الروح القدس قد انسكبت على الأمم أيضًا" (أع 10: 44، 45).


الروح القدس وهب المؤمنين اسم "مسيحيين"


28. وفي أنطاكية أيضًا، المدينة المشهورة جدًا في سوريا، عندما كان التبشيرمنتشرًا، أرسل برنابا إلى هناك ليساعد في العمل إذ "كان رجلًا صالحًا وممتلئًا من الروح القدس والإيمان" (أع 11: 24)، وإذ كان محصول المؤمنين بالمسيح كبيرًا أحضروا بولس من طرطوس إلى أنطاكية ليعينه في جهاده. وإذ تعلم جمع غفير بواسطتهما إذ اجتمعا في الكنيسة "ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولًا" (أع 11: 26). يبدو لي أن الروح القدس إذ وهب المؤمنين الاسم الجديد... وإذ سكب الله روحه بغزارة في أنطاكية نجد هناك أنبياء ومعلمين من بينهم "واحد منهم اسمه أغابوس" (أع 11: 28).

"وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال الروح القدس افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أع 13: 2)، وبعدما وضعوا الأيدي عليهما أُرسلا بواسطة الروح القدس.

من الواضح إذن الروح الذي يتكلم ويرسل هو روح حي، كائن عامل كما قلنا.


أقام الروح القدس عهدًا جديدًا في الكنيسة


29. هذا الروح القدس في وحدة مع الآب والابن أقام عهدًا جديدًا في الكنيسة الجامعة، محررًا إيّانا من أثقال الناموس... اقصد ما هو دنس وما هو ليس دنسًا، واللحوم والسبوت والشهور الجديدة، والختان والنضحات والذبائح (الدموية). الأمور التي تُعطي إلى زمان، وهي ظل للأمور العتيدة (عب 10: 1)، لكن متى جاء الحق نُزعت هذه بحق.

لأنه عندما أرسل بولس وبرنابا بسبب السؤال الذي ثار في أنطاكية بواسطة القائلين بضرورة اختتانهم وحفظ عوائد موسى، فإن الرسل الذين كانوا هنا في أورشليم حَرَّروا كل العالم من كل الملاحظات الرمزية والناموسية بأمر كتابي، لكنهم لم ينسبوا الحق إلى أنفسهم في أمرٍ عظيمٍ كهذا، بل أرسلوا أمرًا مكتوبًا، جاء فيه "لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلًا أكثر غير هذه الأشياء الواجبة، أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام، وعن الدم والمخنوق والزنا" (أع 15: 28-29)، مظهرين بوضوح بما كتبوه أنه بالرغم من أن الكتابة كانت بأيدي الرسل البشريين، لكن القانون صادر من الروح القدس، هذا الذي أخذ به بولس وبرنابا ثبتاه في العالم كله.


الروح القدس يقود بولس


30. والآن إذ بلغت هذا الحد في مقالي أطلب من محبتكم الاهتمام، أو بالأحرى أطلب من الروح الساكن في بولس بسبب عجزي عن سرد كل شيء على مسامعكم بسبب ضعفي أو قلق المستمعين. لأنه بأية عبارات لائقة أتحدث عن الأعمال العجيبة التي حدثت بواسطة الروح القدس في اسم المسيح؟ هذه الأعمال التي تمت في قبرص... وسيليكية وفريجية وغلاطية وميسيا ومكدونية؟! أو ما حدث في فيلبي... وتسالونيكي، أو الخطاب الذي ألقي في أريوباغوس وسط الأثينيين، أو التعاليم التي سردت في كورنثوس وفي كل آسيا؟!...

عظيمة هي النعمة الروحية التي كانت عليهم (أهل أفسس) حتى أن الأمراض كانت تًشفى والأرواح الشريرة تخرج، ليس فقط بلمسة، بل بأخذ العصائب والمناديل التي على جسده (أع 19: 12). وأخيرًا أولئك الذين مارسوا فنون السحر، إذ أحضروا كتبهم وأحرقوها أمام كل الناس (أع 19: 19).


الروح القدس يقود بولس (يتبع)


31. إنني أعبر على الأعمال التي حدثت في ترواس لأفتيخوس الذي غلبه النوم فسقط من الدور الثالث، وحُمل ميتًا، فأعاده إلى الحياة (أع 20: 9-12).

إنني أعبر أيضًا على النبوات التي أعلنها لقسوس أفسس الذين دعاهم إليه في ميليتس، محدثًا إيّاهم بصراحة قائلًا: "غير أن الروح القدس يشهد في كل مدينة قائلًا: (أع 20: 23)... فبقوله "كل مدينة" يعلن بولس الرسول أن العجائب التي تمت على يديه(4) في كل مدينة هي من عمل قوة الروح القدس بإرادة الله في اسم المسيح الذي يتكلم فيه.

بقوة هذا الروح القدس كان الرسول نفسه يسرع إلى هذه المدينة المقدسة أورشليم. وبالرغم من أن أغابوس أنبأ له بالروح بما سيحل به، لكنه في ثقة تكلم مع الشعب، معلمًا بالأمور المختصة بالمسيح.

وعندما أُحضر إلى قيصرية ووُجد بين محاكمات، تارة أمام فيلكس، وأخرى أمام فيستوس الوالي والملك أغريباس، تلقى بولس الرسول من الروح القدس قوة عظيمة، وهكذا غلب في حكمة، حتى أن أغريباس نفسه ملك اليهود قال: "غالبًا ما تقنعني أن أصير مسيحيًا"(5).

وفي جزيرة مالطة وهبه الروح القدس ألاّ يصيبه ضرر عندما لدغته أفعى، مقدمًا شفاءات للمرضى.

هذا الروح القدس قاد المُضطهِد القديم كرسول للمسيح حتى إلى روما الإمبريالية، وهناك أقنع يهودًا كثيرين ليؤمنوا بالمسيح، وكان يحاججهم قائلًا بوضوح: "حسنًا كلّم الروح القدس آباءنا بإشعياء النبي (عنكم) قائلًا..." (أع 28: 25)


بولس يشهد لعمل الروح القدس


32. أما كون بولس مملوءً من الروح القدس هو وكل رفقائه الرسل والذين آمنوا بالآب والابن والروح القدس فاسمع منه بنفسه، إذ يكتب بوضوح في رسائله قائلًا: "وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة" (1 كو 2: 4). وأيضًا: "الذي ختمنا أيضًا وأعطى عربون (غيرة) الروح" (2 كو 1: 22). وأيضًا "الذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم" (رو 8: 11). ويكتب إلى تيموثاوس قائلًا: "احفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس المعطى لنا"(6).


الروح القدس ينبئ للرسل


33. أما عن كون الروح القدس قائمًا ويحيا ويتكلم وينبئ، فهذا سبق أن تحدثت عنه قبلًا. يكتب بولس إلى تيموثاوس بوضوح: "ولكن الروح يقول صريحًا إن في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان. الارتداد الذي نراه ليس في الأيام السابقة، بل وفي أيامنا نحن إذ كثيرة ومتنوعة هي أخطاء الهراطقة.

مرة أخرى يقول بولس "الذي في أجيال أُخر لم يُعرف به بنو البشر، كما قد أعلن الآن لرسله القديسين وأنبيائه في الروح" (أف 3: 5).

وأيضًا: "لذلك كما يقول الروح" (عب 3: 7).

وأيضًا: "ويشهد لنا الروح القدس أيضًا" (عب 10: 15).

وأيضًا: "وخذوا خوذة الخلاص وسيف الروح الذي كلمة الله" (أف 6: 17).

وأيضًا: "لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح مكلمين بعضكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية" (أف 5: 18، 19).

وأيضًا: "نعمة الرب يسوع ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم" (2 كو 13: 14).


أقنوم الروح القدس


34. بكل هذه البراهين التي قدمتها وأكثر منها يُمكن أن نفهم أقنومية الروح القدس وتقديسه وقوته العاملة. لأن الوقت لا يسعفني في مقالي لو رغبت في اقتباس ما تبقى من العبارات الخاصة بالروح القدس في الأربع عشرة رسالة التي لبولس حيث يعلم فيها بكل كمال ووقار... وإنني استمد الغفران من قوة الروح القدس نفسه لما حذفناه بسبب قلة الأيام. أما أنتم أيها السامعون، فيليق بكم أن تهتموا بأكثر كمال أن تعرفوا ما تبقى خلال القراءات المختلفة في الكتاب المقدس، إذ تجتهدون لفهم هذه الأمور.

من خلال المقالات الحالية أو السابق عرضها عليكم يمكننا أن نتمسك بأكثر ثبات بالإيمان أننا "نؤمن بالله الواحد، الآب القدير، وربنا يسوع المسيح ابنه الوحيد، والروح القدس المعزي".

وبالرغم من أن الكلمة نفسها واللقب "روح" تنطبق على (الثالوث) عامة في الكتاب المقدس، إذ قيل عن الآب: "الله روح" (يو 4: 24)، كما جاء في إنجيل يوحنا وقيل عن الابن: "روح أمام وجهنا المسيح الرب" كقول إرميا النبي (راجع مرا 4: 20). وعن الروح القدس قيل: "المعزي الروح القدس" (يو 14: 25)...


اقبلوا الروح القدس بغير رياء!


35. أحذروا لئلا تكونوا مثل سيمون فتأتوا إلى مدبري العماد في رياء فلا تكون قلوبكم طالبة الحق. عملنا نحن أن نمنع هذا، وعملكم أنتم أن تحفظوا نفوسكم. إن كنتم ثابتين في الإيمان، فمباركون أنتم. وإن كنتم ساقطين في عدم الإيمان فاطرحوا عنكم كفركم واقبلوا إيمانًا كاملًا.

ففي فصل العماد، عندما تأتوا في حضرة الأساقفة أو الكهنة أو الشمامسة... اقتربوا إلى خادم العماد، ولا تفكروا في الوجه المنظور، بل تذكروا الروح القدس هذا الذي نتكلم عنه الآن. لأنه حَال، ليختم نفوسكم. إنه سيهبكم ذلك الختم الذي ترتعب منه الأرواح الشريرة، ختمًا سماويًا مقدسًا كما هو مكتوب: "الذي فيه أيضًا أنتم إذ آمنتم، خُتمتم بروح الموعد القدوس" (أف 1: 13).


يا لخطورة من يتقدم للعماد في خداع!


36. لكنه هو يمتحن النفس. إنه لا يلقي لآلئه قدام الخنزير. فإن جئت برياءٍ فإنه حتى وإن عمدك الناس لا يعمدك الروح القدس. وإن تزكَّيت بإيمان، فإن الناس يخدمون (السرّ) فيما هو منظور والروح القدس يهب ما هو غير منظور.

إنك تأتي إلى تجربة عظيمة، إلى ضيقة شديدة، فإنه في ساعة واحدة تُطرد وتكون كارثتك مرعبة. أما إن كنت مستحقًا للنعمة، فتستنير نفسك وتتقبل قوة لم تكن لك من قبل، تتقبل أسلحة مرعبة ضد الأرواح الشريرة. فإن لم تلقِ عنك أسلحتك محتفظًا بالختم على نفسك لا يقدر أي روح شرير أن يقترب إليك بل يهرب، لأن بروح الله تخرج الأرواح الشريرة.


لا تحزن روح الله القدوس


37. إن كنت تؤمن، فإنه ليس فقط تنال غفران الخطايا بل وتصنع أمورًا فوق الطاقة الإنسانية. ربما تتأهل لنعمة النبوة أيضًا. إنك تتقبل نعمة حسب قياس طاقتك لا حسب كلماتي. لأنني ربما أتكلم عن أمورٍ قليلةٍ وأنت تُوهب أمورًا أعظم، لأن للإيمان عمل عظيم للغاية.

في كل حياتك يسكن معك حارسك المعزي يعتني بك كجندي لك في خروجك ودخولك وضد أعدائك (الروحيين).

إنه يهبك عطايا النعمة من كل نوع إن كنت لا تحزنه بالخطية، إذ مكتوب "لا تحزنوا روح الله القدوس الذي به خُتمتم ليوم الفداء" (أف 4: 3).

ماذا إذن ألا تحتفظ أيها الحبيب بالنعمة؟ تهيأ لتقبلها، ومتى تقبلتها لا تطردها عنك.


ختام


38. ليت إله الكل ذاته الذي تكلم بالروح القدس خلال الأنبياء، والذي أُرسل على رسله في يوم البنطقستي في هذا المكان، هو نفسه يرسله عليكم في هذا الوقت، وبواسطته يحفظنا نحن أيضًا لكي نتمتع ببركاته نحن جميعًا، حتى نرد إليه ثمار الروح "محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف" (غل 5: 22، 23)، في المسيح يسوع ربنا الذي له وبه ومع الروح القدس المجد للآب الآن والي الأبد وإلى أبد الأبد. آمين.
 
قديم 22 - 11 - 2022, 01:56 PM   رقم المشاركة : ( 97872 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديس كيرلس الأورشليمي






كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية

المقال الثامن عشر

"كانت على يد الرب فأخرجني بروح الرب وأنزلني في وسط البقعة وهي ملآنة عظامًا" (حزقيال 37).
الرجاء في القيامة أصل كل عمل صالح

1. رجاء القيامة أصل كل عملٍ صالحٍ، فانتظار المكافأة يقوي النفس للأعمال الصالحة. فكل عاملٍ مستعد أن يتحمل الآلام إذا رأى أن مكافأته قريبة. لكن إن أجهد الناس أنفسهم للاشيء، تخور قلبهم كأجسادهم أيضًا. فالجندي الذي ينتظر غنيمة مستعد للحرب، لكن لا يقدم أحد نفسه للموت من أجل ملكٍ لا يبالي بالذين يخدمونه، ولا يمنح كدهم أيّة كرامة.
هكذا كل نفس تؤمن بالقيامة تحرص بطبيعة الحال على نفسها. لكن في عدم إيمانها بالقيامة تترك نفسها للدمار. فمن يؤمن أن جسده سيبقى ليقوم ثانية يكون حريصًا على ثوبه، لا يدنسه بالزنا، لكن من لا يؤمن بذلك يسلم نفسه للزنا، ويسيء استعمال جسده، كأنه لا يخصه. فالإيمان بقيامة الأموات وصية عظيمة والتعليم بـ" الكنيسة المقدسة الجامعة" تعليم عظيم وضروري، ولو ناقضه كثيرون. فهو مع ذلك بالتأكيد أمر حق! يعارضه اليونانيون، ولا يؤمن به السامريّون، ويقاومه الهراطقة، فالنفاق بينهم مختلف، لكن الحق واحد!
مجادلات الهراطقة

2. يجادل اليونانيون والسامريون قائلين: الميت سقط، وتحول إلى ديدان، والديدان ماتت أيضًا، هكذا يصيب الجسد التلف والهلاك، فكيف يقوم ثانية؟!
السفينة الغارقة يلتهم السمك من في داخلها ويبيدهم، والسمك أيضًا يُباد! من يقاتلون الحيوانات المتوحشة تُسحق عظامهم ذاتها، ويستهلكها الأسود والدببة! النسور والغربان تتغذى بجثث الأموات الذين لم يدفنوا، ثم يطيرون مشتّتين، فمن أين إذن يُجمع الجسم ثانية؟ الدجاج الذي التهمه، بعض منها في الهند والبعض في بلاد فارس والبعض الآخر في جاسان! أيضًا أناس آخرون تلتهمهم النيران ورمادهم ينثره المطر والرياح، فمن أين إذن يُجمع الإنسان؟
العالم كله في يده

3. أيها الرجال المساكين والضعفاء، تتراءى لكم الهند بعيدة عن أرض جاسان، لكن الله الذي يمسك العالم كله في قبضة يده، كل الأشياء قريبة لديه. لا تُعزِي إذن الضعف إلى الله بسبب ضعفك أنت، لكن الأفضل أن تتكل على قوته. أليست الشمس وهي عمل صغير من أعمال الله بومضة صغيرة من شعاعها تعطي الدفء للعالم كله؟! أليس الجو الذي عمله الله يكتنف كل شيء في العالم؟ فهل الله خالق الاثنين "الشمس والجو" بعيد عن الاثنين؟
تصور خليطًا من بذور النباتات المختلفة في قبضة يدك، فهل يصعب عليك وأنت إنسان أن تعزل هذه البذور التي في يدك عن بعضها البعض وتجمعها حسب أنواعها؟ أفأنت تقدر على عزل الأشياء التي في يدك، ولا يقدر الله على عزل الأشياء التي تحتويها يده؟ ويرجعها إلى وضعها الأصلي؟ لتقدِّر ما أقول، وإن كان إنكارها كفرًا!
الله عادل

4. أرجوك أيضًا أن تصغي إلى "مبدأ العدل" وترجع إلى نفسك. تصور أن لك خدمًا كثيرين بعضهم طيب والآخر شرير. إنك تكرم الطيب، وتضرب الرديء، وإن كنت قاضيًا فإنك تكافئ البار بمدحه وتعاقب المخطئ. إذن... فهل توجد فيك العدالة أيها الإنسان الفاني، والله ملك الكل الذي لا يتغير، أليس عنده عدالة لمجازيه؟ لا! فإنكارها كفر!
فكِّر فيما أقول. إن قتلة كثيرين ماتوا في أسرتهم غير معاقبين، أين إذن عدل الله؟ فإن لم تكن هناك عدالة ومجازاة بعد هذه الدنيا فأنت تتهم الله بالإثم!
لا تستغرب لتأخير العدالة، فإنه لا يُكافأ مصارع أو يُهان حتى تنتهي المباراة، ولا يُكلل قائد المباراة الرجال أثناء كفاحهم، بل ينتظر حتى تنتهي كل المباراة، فيوزع عليهم الجوائز أو أكاليل الزهور. هكذا الله أيضًا: مادام النزاع باقيًا في هذا العالم يسعف العادلين ولو جزئيا، لكن بعدئذ يرجع لهم مكافأتهم كاملة.
لماذا يُعاقب منتهكي المقابر؟!

5. لكن إن كان بحسب تفكيرك لا تُوجد قيامة للأموات، فلماذا يُحاكم لصوص المقابر؟ لأنه إذا كان الجسم يهلك ولا تكون قيامة. تأمل فيها، فلماذا يُعاقب منتهكو المقابر؟
فأنت ترى ولو أنكرت بشفتيك أنه فيك غريزة بأنه لا غنى عن القيامة!
البذور لا تعيش إن لم تمت!

6. هل تزهر الشجرة بعد قطعها؟ وهل يزهر الإنسان بعد قطعه أيضًا؟
وهل سيبقى القمح في جرن الدرّاس بعد بذارة وحصده؟ (دون أن تُعاد زراعته). هل سيبقى الإنسان بعد حصده من هذا العالم للدرّاس؟
هل ترجع أعضاء الكرمة الصغيرة بعد قطعها وشتلها في الحياة، وتعطي ثمارًا؟! وهل الإنسان الذي لأجله تعيش كل هذه (مرة أخرى) يقع في الأرض ولا يقوم ثانية؟
أيهما أصعب، صبّ تمثال لم يوجد من قبل، أم إعادة صوغ الذي سقط بنفس شكله؟
إذن هل الله الذي خلقنا من العدم غير قادر أن يقيم هؤلاء الذين عاشوا وسقطوا؟ لكنك وأنت يوناني لا تصدق الأشياء التي كُتبت عن القيامة. إذن تأمل من الطبيعة ذاتها في هذه الأمور وافهمها مما تراه اليوم.
فمثلا يُبذر القمح أو أي نوع آخر من البذور، وإذ تسقط البذرة تموت وتتعفن وحينئذ لا تكون صالحة للأكل، لكن ما تعفّن يطلع في اخضرار، ولو كان صغيرًا عند نبتته لكنه يخرج أكثر جمالًا. لكن القمح وجد من أجلنا، لأن القمح وجميع الحبوب لم تُخلق لنفسها بل لفائدتنا. إذن هل تدب الحياة في الأشياء التي عُملت من أجلنا عند موتها ونحن الذين صُنِعت من أجلنا لا نقوم ثانية بعد موتنا؟!
أمثلة من عالم النبات وعالم الحيوان

7. في فصل شتاء كما ترى، تقف الأشجار كأنها مائتة. أين أوراق شجرة التين؟! أين عناقيد الكرمة؟! هذه تموت في الشتاء، لكنها تخضر في الربيع! وعندما يأتي إليها الأوان يرجع إليها دبيب الحياة كأنه من حالة موت.
فإذ يعلم الله عدم إيمانك يصنع قيامة سنة وراء أخرى في هذه الأشياء المنظورة، فإذ تلاحظ الأشياء غير الحيّة ولا العاقلة تؤمن بما يختص بالخليقة الحيّة العاقلة...
أنواع أخرى من الفيران الحيّة النوامة. بعد بقائها بدون حركة أثناء الشتاء ترجع في الصيف...
هل الذي يهب المخلوقات الدنيئة غير العاقلة حياة خارقة للطبيعة، أما يقدر أن يمنحنا إيّاها ذاك الذي صنعها لأجلنا؟!
القيامة والعنقاء عند اليونانيين!

8. لكن اليونانيين يطلبون قيامة أموات ظاهرة -ويقولون حتى لو قامت هذه المخلوقات فهي لم تتحلل تمامًا- ويطلبون رؤية أي مخلوق يقوم ثانية بعد اضمحلال كامل.
لقد علم الله جحود الناس، فهيأ لهذا الغرض طائرًا يدعى العنقاء، وهذا الطائر كما يكتب إكليمنضس وكما يروي كثيرون غيره... أنه يصل إلى أرض المصريين في دورة كل خمسمائة سنة، ممثلًا القيامة لا في الأماكن المهجورة لئلا يبقى حدوث السرّ غير معروفٍ، لكن خلافًا لذلك يظهر في مدينة شهيرة حتى يلمس الناس ما هو غير مُصّدق. فإنه يعمل لنفسه كفنًا من اللبان والمرّ والتوابل الأخرى، ويدخل في هذه بعد نهاية عمره ويموت تمامًا ويضمحلّ. ثم من لحم الطائر الفاسد تولد دودة، وبعد أن تكبر هذه الدودة تتحول إلى طائر.
لا تُكَذِّب هذا، لأنك ترى ميلاد النحل أيضًا على هذا الأسلوب يتولد من الديدان ومن البيضات التي هي عبارة عن سائل. أرأيت الأجنحة والعظام وقوة نشأة الطيور.
بعد ذلك تطير العنقاء المذكورة محلقة عاليًا في الهواء بعد أن تكون قد أصبحت طائرًا كبيرًا كامل النمو كالعنقاء السابقة.
إذن أتعطى قيامة من الموت لهذا المخلوق غير العاقل الذي لا يعرف صانعه، ونحن الذين نمجد الله ونحفظ وصاياه لا توهب لنا قيامة؟
لننظر إلى خلقتنا ذاتها

9. حيث أن العنقاء بعيدة وغير حقيقية، ويُكذب الناس قيامتنا، فإنني أقدم لك دليلًا على القيامة مما تراه كل يوم. منذ مائة سنة (كلنا نحن المتكلمون والسامعون) أين كنا؟!
ألا نعلم أساس مادة أجسادنا؟ ألا نعرف كيف وُلدنا من عناصر ضعيفة لا شكل لها، وبسيطة، وكيف كُوّن الإنسان الحي من شيء ضعيف وبسيط؟! وكيف أن هذا العنصر الضعيف وقد صنع جسدًا تغيّر إلى ذي بأس قوي، وعيون لامعة وآذان سامعة، وأنف حساس، ولسان متكلم، وقلب نابض، وأيادٍ عاملة، وأقدامٍ سريعة، وأعضاءٍ من كل نوع؟!
كيف أن هذا العنصر الذي كان ضعيفًا في وقتٍ ما يصير صانع سفن، وبناء، ومهندسًا معماريًا، وصاحب حرف وفنون مختلفة، وجنديًا، وحاكمًا، وشارع قوانين، وملكًا؟! ألا يقدر الله إذن -الذي صنعنا من مواد ناقصة- أن يقيمنا بعد أن سقطنا في الاضمحلال؟! فالذي يشكل الجسد من شيء حقير ألا يقدر أن يقيم الجسم الساقط أيضًا ثانية؟! والذي يُشكل ما لا يشكل ألا يقيم الكائن الذي سقط؟!...
الرد على السامريين


11. لننتقل إلى السامريين الذين قبلوا الشريعة فقط ولا يميزون الأنبياء. فالفصل الذي قُرِئ من حزقيال يبدو لهم بلا قوة، لأنهم كما قلت لا يعترفون بالأنبياء. كيف إذن نقنع السامريين أيضًا؟ لنذهب إلى كلمات الشريعة! يقول الله لموسى: "أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب"، فهو إذن إله من لا وجود لهم.
ومتى يقول ملك: أنا ملك جنود غير موجودين؟! أو من يتظاهر بثروة لا يملكها؟! لذلك إبراهيم وإسحق ويعقوب لابد أنهم عائشون حتى أن الله يكون إله من لهم وجود. لأنه لم يقل: "كنت إلههم" بل "أنا إلههم".
إنه توجد دينونة، ويظهر ذلك إبراهيم في قوله للرب: "أديّان الأرض كلها لا يصنع عدلًا؟" (تك 18: 25)
أمثلة من أسفار الناموس

12. لكن يعترض السامريون على هذا أيضًا ويقولون إن نفوس إبراهيم وإسحق ويعقوب مُمكن بقاؤها لكن أجسادهم لا يمكن قيامتها ثانية. فهل كان ممكنًا أن تتحول عصا موسى التقي إلى حيَّة، وغير ممكن أن تحيا أجساد الأتقياء وتقوم ثانيةً؟ وهل عمل هذا خلافًا للطبيعة، وهل لا يعودون هم ثانية بحسب الطبيعة؟!
كذلك عصا هرون ولو أنها قُطفت، لكنها ازدهرت بدون رائحة الماء (أي 14: 9). ولو أنها تحت سقف أزهرت أزهارًا كما لو كانت في الحقول، ولو أنها وضعت في مواضع جافة وحملت في ليلة الزهور وأثمر النبات الذي يُسقى سنينًا عديدة، فهل قامت عصا هرون من الموت، وهرون نفسه لا يقوم؟! هل يعمل الله معجزات في الخشب ليضمن له الكهنوت، ولا يتعطف بقيامة هرون نفسه؟
تحوّلت امرأة إلى ملح على خلاف الطبيعة، وتحول جسدها إلى ملح، أفلا يرجع اللحم إلى لحم؟! هل تحولت امرأة لوط إلى عمود ملح وامرأة إبراهيم ألا تقوم ثانية؟!
بأية قوة تغيرت يد موسى النبي التي في ساعة صارت كالثلج وعادت ثانية بأمر الله؟! فهل كان أمره يحمل قوة والآن بلا قوة؟!
الخلق أم القيامة

13. أيها السامريون المجاهدون، في البدء خرج الإنسان إلى الوجود. ارجعوا إلى أول سفر في الكتاب المقدس الذي تسلمتموه. "وخلق الله الإنسان من تراب الأرض". هل يتحول إلى تراب ولا يرجع إلى لحم ثانية؟!
يلزمك أن تسال أيضًا: متى وُجدت السماء والأرض والبحر والشمس والقمر والنجوم؟ وكيف صُنعت الخليقة التي تطير وتسبح في الماء؟! وكيف خرج من التراب كل ما هو حي؟! هل خرجت من العدم إلى الوجود ونحن البشر الذين على صورة الله ومثاله لا نقوم؟!
حقًا هذا الحديث مملوء كفرًا ويدين عديمي الإيمان.
لقد صاحب إبراهيم الرب كديان الأرض كلها بينما متعلمو الشريعة لا يصدقون! إن الإنسان وُجد من التراب، والقارئون لا يصدقون!
لا يقوم الأشرار في يوم الدين

14. هذه الأسئلة موجهة إليهم، أما كلمات الأنبياء فهي لنا نحن المؤمنون. لكن مادام البعض الذين يعلمون بالأنبياء ولا يؤمنون بما هو مكتوب ويجادلون ضدنا، مسيئين فهم ما كُتب بحق: "لذلك لا يقوم الأشرار في الدين" (مز 1: 5).
حسنًا يليق بنا أن نقابلهم بطريقة سطحية بقدر الإمكان، لأنه إذ قيل إن "الأشرار لا يقومون في يوم الدين". فهذا يظهر أنهم سيقومون في يوم الدين، لأن الله لا يحتاج إلى إمعان نظر طويل إليهم، بل بعد قيام الأشرار في الحال يذهبون إلى عقابهم.
إذا قيل "ليس الأموات يسبحونك يا رب" (مز 115: 17). فهذا يُظهر أن هذه الحياة فقط هي الوقت المعين للندم والمغفرة. "والذي يهبط إلى الهاوية ولا يصعد" (أي 7: 9). الذين يُسرون بهذه الحياة هم الذين سيُسبحون الله. أما الذين ماتوا في الخطايا فلا يبقى لهم وقت أن يسبحوا بعد الموت كالمتمتعين بالبركات. إنما ينوحون على أنفسهم، لأن التسبيح لمن يشكر، والنحيب لمن هو تحت العقاب. لذلك يقوم الأتقياء بالتسبيح، أما الذين ماتوا في الخطايا، فليس لهم وقت للاعتراف (الحمد) بعد ذلك.
أيوب والأنبياء يشهدون للقيامة

15. وبخصوص العبارة: "هكذا الذي ينزل إلى الجحيم ولا يصعد". لاحظ ما جاء بعد ذلك. "لا يرجع بعد إلى بيته" (أي 7: 10). ولما كان العالم كله سينتهي، وكل بيت سيخرب، كيف يرجع ثانية إلى بيته عندما تكون أرضًا جديدة مغايرة؟
لكن كان يجب أن يسمعوا أيوب يقول: "لأن للشجرة رجاء، إن قطعت تُخلِف أيضًا ولا تعدم خراعيبها -ولو قدم في الأرض أصلها ومات في التراب جذعها، فمن رائحة الماء تفرخ، وتنبت فروعًا كالغرس- أما الرجل فيموت ويبلى، الإنسان يسلم الروح فأين هو؟" (أي 14: 7-10 LXX). إنه يتكلم بعتاب ولوم!
يقول: إذا كانت الشجرة تقع ثم تحيا ثانية، ألا يحيا الإنسان مرة ثانية الذي من أجله وُجد الشجر كله؟ ولكي لا تتصور أنه أقحم الكلمات، اقرأ ما يتبع ذلك. يقول: "إن مات رجل فيحيا" (أي 14: 14)، وحالًا يضيف: "سأنتظر إلى أن أقوم". وفي موضع آخر: "بعد أن يفنى جلدي هذا وبدون جسدي أرى الله" (أي 19: 26).
وفي إشعياء: "تحيا أمواتك، تقوم الجثث" (إش 26: 19).
وفي حزقيال: "ها أنذا افتح قبوركم، وأصعدكم من قبوركم" (حز 37: 12).
وفي دانيال: "وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار والازدراء الأبدي" (دا 12: 2).
أمثلة عملية على قيامة الأموات في العهدين

16. أناجيل كثيرة تشهد بقيامة الأموات، إذ توجد شهادات كثيرة في هذا الأمر. لكن الآن لمجرد التذكر نقدم تنويهًا عابرًا عن قيامة لعازر في اليوم الرابع، ونلمح فقط لضيق الوقت عن قيامة ابن الأرملة.-
ولكي أُذكركم فقط، دعوني أذكر ابنة رئيس المجمع، وتشقق الصخور وقيام كثير من أجساد القديسين الذين رقدوا (مت 27: 52) فقد "فُتحت قبورهم".
لكن بالأحرى كونوا ذاكرين "أن المسيح قام من الأموات" (1 كو 15: 20).
أتكلم عن إيليا وعن ابن الأرملة الذي أقامه، وعن أليشع الذي أقام ميتًا مرتين: مرة في حياته وأخرى بعد موته.
لأنه في حياته أتم القيامة بنفسه his soul (2 مل 4: 34). لكن لكي تُكرم ليس فقط نفوس الأتقياء، بل ولكي يُصدق أنه في أجساد الأتقياء تكمن قوة، فالجثة التي ألقيت في قبر أليشع عندما لمست جسد النبي قامت(2 مل 13: 21). فصنع جسد النبي الميت فعل النفس. الذي مات ودُفن أعاد الحياة للميت، ولو أن الذي أعطى حياة استمر وسط الأموات. لماذا؟ لئلا إن قام أليشع مرة أخرى فالعمل يُعزى لـ "نفسه" فقط، وإنما ليظهر أنه حتى في غياب "النفس" تسكن فضيلة في أجساد القديسين بسبب النفس التقية التي سكنت به عدة سنين واستعملتها لخدمتها.
فلا تدعونا نكذب بجهل كأن هذه الأشياء لم تحدث. لأنه إن كانت المناديل والعصائب التي من الخارج تلمس أجساد المرضى فيشفون، فما بالك بجسد النبي نفسه يقيم الموتى؟
شهادة الكتاب المقدس عن القيامة

17. يمكننا أن نقول الكثير عن هذه الأمثال، موضحين الظروف الفائقة للطبيعة لكل حادثة، لكن لما كنتم مُتعبين من صوم (الاستعداد) المفروض، وبالسهر، فنعتبر ما قيل عنهم كافيًا.
هذه الكلمات بُذرت بضعف حتى أنكم كأرض جيدة قبلت البذور. فيمكن تقديم البذور وإكثارها، ولكن اذكروا أن التلاميذ أيضًا أقاموا موتى. فبطرس أقام طابيثا في يافا، وبولس أقام أفتيخس في ترواس (أع 20: 9)، وهكذا فعل كل التلاميذ الآخرين، ولو أن المعجزات التي صنعها كل واحدٍ لم تكتب جميعها.

بعد ذلك تذكروا كل الأقوال في رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس التي كتبها ضدهم، فقال: "كيف يقام الأموات؟ وبأي جسم يأتون؟" (1 كو 15: 35) "لأنه إذا كان الموتى لا يقومون، فالمسيح إذن لم يقم" (1 كو 15: 16)، وكيف أن الذين لم يؤمنوا دعاهم أغبياء، تذكروا كل تعليمه هناك، وما يتعلق بقيامة الأموات، وكيف كتب إلى أهل تسالونيكي (تس 16: 4-13). "ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم"، لكن الأهم هو من جهة "الراقدين في المسيح سيقومون أولًا".
سمات الجسد المُقام

18. لقد دّون هذا خصيصًا، كيف يقول بولس بصراحة: "لأن هذا الفاسد لابد أن يلبس عدم فساد، وهذا المائت يلبس عدم موت" (1 كو 15: 53)، وستجد المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام المقالات والكتب الأخرى. إذن هذا الجسد سيقوم ويلبس عدم الفساد وبشكلٍ جديدٍ. وكما يمتزج الحديد بالنار ويصبح نارًا، أو الأفضل كما يعرف الرب الذي يقيمنا: هذا الجسد سيقوم، لكنه لن يمكث كما هو الآن.
إنه جسم أبدي. لا يحتاج تغذية لحياته كما هو عليه الآن، ولا إلى درجات لصعوده، لأنه سيكون روحيًا. إنه لأمر عجيب لسنا جديرين بالكلام عنه، إذ قيل في إنجيل القديس متى البشير: "حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم" (مت 13: 43). "وكالقمر، وكضياء الجلد" (دا 12: 3).
فالله العالم بعدم إيمان الناس، أعطى الديدان الصغيرة أن تُخرج من جسمها أشعة من نور حتى أنه مما نرى نصدق ما نتوقعه. لأن الله الذي يعطى الجزء قادر أن يعطى الكل أيضًا. والذي جعل الدودة متألقة بالنور، يجعل بالأحرى الإنسان النقي يضيء.
يشترك الجسد في العمل كما في المكافأة

19. سنقوم إذ ذاك كلنا بأجسادنا الأبدية، لكن ليس الكل بأجسادٍ متشابه، فالإنسان التقي يأخذ جسدًا سماويًا، حتى يتأهل للتحدث مع الملائكة، وأمّا الشرير فيأخذ جسدًا أبديًا مناسبًا يتحمل عقوبة الذنوب، فيحترق إلى الأبد في النار ولا يبيد.
بحق يسمح الله بهذا النصيب للطرفين، لأننا لا نعمل شيئًا بدون الجسد. فنحن نجدف بالفم، وبالفم نصلي. بالجسد نرتكب الزنى، وبه نحفظ العفة. باليد نسرق وباليد نمنح صداقات، وهكذا.الجسد الذي كان خادمًا لنا في كل شيءٍ سيشاركنا في المستقبل ثمار الماضي.
لنعتنِ بأجسادنا إذ هو يخصنا

20. لذلك أيها الإخوة لنعتنِ بأجسادنا، فلا نسيء استعمالها كأنها ليست لنا. فلا نقول كالهراطقة إن هذا الثوب من الجسد لا يخصنا. لكن لنعتني به إذ هو يخصنا. يجب أن نقدم حسابًا لله عن كل الأشياء التي يصنعها الجسد. لا تقل لا يراني أحد. لا تفكر أنه يوجد شاهد على الفعل، وغالبًا لا يكون هناك شاهد بشري، لكن الله الذي خلقنا شاهد لا يخطئ "والشاهد في السماء أمين" (مز 89: 37)، يراقب ما نعمله.
دنس الخطية يبقى في الجسد، وآثار جروحه تبقى في الكل، ولا تُزال إلا من الذين قبلوا حميم العماد.
الجروح السابقة للنفس والجسد يشفيها الله بالعماد. لنحترس لأنفسنا من الخطايا المستقبلة حتى نحفظ الجسد طاهرًا. فليس من أجل الزنى والانهماك في الشهوات الجنسية الأخرى لوقتٍ قصيرٍ نضيع خلاص السماوات، لكن نُوهب ميراث ملكوت الله الأبدي، الذي نطلب من الله أن يحسبكم جميعًا مستحقين إياه بنعمته.
حفظ قانون الإيمان

21. وهكذا توجد براهين كثيرة على قيامة الأموات. والآن دعوني أتلو عليكم قانون الإيمان، وأنتم تنطقونه بكل اجتهاد بينما أتكلم...
كنيسة جامعة

22. قانون الإيمان الذي نردده يقول: "وبمعمودية واحدة للتوبة لمغفرة الخطايا، وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة. وبقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي".
تكلمت عن العماد والتوبة في المقالات السابقة وفي المقالة الحاضرة تحدثت عن قيامة الجسد، والآن أُكمل ما قد تبقى "وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة" سنتكلم عنها باختصار، ولو أنه يمكن أن تقال أشياء كثيرة عنها.
جامعة

23. لأنها تمتد في كل العالم... من أقاصي الأرض إلى أقاصيها، ولأنها تعلم تعليمًا شاملًا كاملًا فتقدم كل التعاليم التي يجب أن يعرفها الإنسان بخصوص الأمور المنظورة وغير المنظورة، السماوية والأرضية. ويخضع لها كل جنس الرعاة والرعية، المتعلمون وغير المتعلمين، ولأنها عمومًا تعالج وتشفي كل أنواع الخطايا التي اُرتكبت بالروح أو الجسد، وتملك فيها كل ما يُسمى تكوين للفضيلة والأعمال والأقوال، وكل نوع من المواهب الروحية.
"إكليسيّا" أو جماعة

24. بحق دعيت "إكليسيّا" لأنها تدعو كل الناس، وتجمعهم مع بعضهم البعض. كقول الرب في لاويين: "واجمع كل الجماعة إلى باب خيمة الاجتماع" (لا 8: 3). وليكن معلومًا أن كلمة "اجمع" استعملت لأول مرة في الكتاب المقدس هنا في الوقت الذي وُضع هارون في رئاسة الكهنة، وفي سفر التثنية أيضًا قال الرب لموسى: "اجمع لي الشعب، فأُسمعهم كلامي لكي يتعلموا أن يخافوني" (تث 4: 10).
ويُذكر اسم الكنيسة عندما يتكلم عن لوحيّ الشريعة، وعليهما كتبت كل الكلمات التي تكلم بها الرب على الجبل. كأنه يقول بأكثر صراحة: "في اليوم الذي دُعيتم فيه من الله واجتمعتم". يقول المرتل داود: "أحمدك في الجماعة الكثيرة. في شعب عظيم أسبحك" (مز 35: 18).
رفض اليهود ونشأة الكنيسة

25. ومن القديم يرنم صاحب المزامير: "في الجماعات باركوا الله الرب" (مز 68: 26). لكن بعد أن أُستبعد اليهود من نعمته (بسبب المؤامرات التي فعلوها ضد المسيح) بنى المخلص من الأمم كنيسة ثانية مقدسة، كنيستنا نحن المسيحيين، إذ قال لبطرس: "على هذه الصخرة ابني كنيستي، وأبواب الجحيم لم تقوى عليها" (مت 16: 18).
وتنبأ داود عن الاثنين، فقال في صراحة عن الأولى: "أبغضت جماعة الأثمة" (مز 26: 5). وأمّا عن الثانية التي بُنيت فيقول "يا رب أحببت محل مسكنك" (مز 26: 8) وبعدها رأسًا يقول: "في الجماعات أبارك الرب" (مز 26: 12).
ولما كانت الكنائس في اليهودية قد نُبذت، زادت كنائس المسيح في العالم كله. وعنها يُقال في سفر ملاخي: "ليست لي مسرة بكم، قال رب الجنود، لأنه من مشارق الشمس إلى مغاربها اسمي عظيم بين الأمم" (مل 1: 10، 11). بخصوص هذه الكنيسة المقدسة يكتب بولس لتيموثاوس في رسالته الأولي "فكيف يجب أن تتصرف في بيت الله الذي هو كنيسة الله الحي، عمود الحق وقاعدته" (1 تي 3: 15).
تجنب اجتماعات الهراطقة

26. ولما كانت الكلمة "إكليسيّا" أي الكنيسة قد استعملت بمعانٍ مختلفة (كما كتبت عن الحشد في مسرح الأفسسيين) "ولما قال هذا صرف الجمع" (1 تي 3: 15)، ولئلا يقول أحد بالحق إن هناك كنيسة أشرار، أعني اجتماع الهراطقة المانيين وأتباع مرقيون وغيرهم. لهذا السبب أسلم لك في أمان القول "بكنيسة واحدة مقدسة جامعة" حتى تتجنب اجتماعاتهم التعسة، وتستمر على الدوام مع الكنيسة المقدسة الجامعة التي وُلدت فيها. وإن حللت في مدن لا تسأل ببساطة أين "بيت الرب" (لأن طوائف الملحدين يحاولون أيضًا أن يُسمّوا أوكارهم بيوت الرب)، ولا تسأل فقط "أين الكنيسة"، بل "أين الكنيسة الجامعة". لأن هذا هو الاسم الخاص لهذه الكنيسة المقدسة أمنا جميعًا. عروس السيد المسيح ابن الله الوحيد. لأنه مكتوب: "وكما أَحبّ المسيح الكنيسة وأَسلم نفسه لأجلها" (أف 5: 25). وهي صورة ونسخة من أورشليم السمائية التي هي "أمنا جميعًا، وهي حرة" (غل 4: 26). التي كانت من قبل عاقرًا وأصبح لها أولاد كثيرون الآن.
غنى الكنيسة الجامعة

27. لما طُردت الكنيسة الأولى (اليهودية)، ففي الثانية أقام الله بنفسه الكنيسة الجامعة ما قاله بولس "أولًا: رسلًا، ثانيًا: أنبياء، ثالثًا: معلمين ثم قوات، وبعد ذلك مواهب شفاء. أعوانًا، تدابير، وأنواع ألسنة" (1 كو 12: 28). وفيها كل أنواع الفضائل، أعني الحكمة والفهم، والاعتدال والعدل والرحمة والمحبة المترفقة، والصبر الذي لا يُقهر في الاضطهادات. إنها "بسلاح البرّ لليمين ولليسار، بمجدٍ وهوانٍ" (2 كو 8: 6-7).
في الأيام السالفة وسط الاضطهادات والمحن توِّج الشهداء القديسون بأكاليل الصبر المزهرة المختلفة. والآن في وقت السلام بنعمة الله قبلت كجسدها الجدير بها من الملوك والذين هم في منصب (1 تي 2: 2)، ومن كل نوع وقرابة من الناس. وبينما انتهى سلطان ملوك الأمم في الكنيسة المقدسة الجامعة وحدها، تمتد قوتها (الروحية) بلا حدود في كل العالم، لأن الله -كما هو مكتوب- جعلها ملجأ سلام.
إن أردت أن أتكلم عن كل الأشياء المتعلقة بها احتاج لساعاتٍ طويلة.
الحياة الأبدية

28. في هذه الكنيسة المقدسة الجامعة نتقبل التعليم ونسلك بتقوى لننال ملكوت السماوات ونرث الحياة الأبدية، لذلك أيضًا نحتمل كل الأتعاب، حتى نكون شركاء مع الرب. لأن قصدنا ليس بالأمر التافه، إنما نسعى للحياة الأبدية. ففي قانون الإيمان بعد الحديث عن قيامة الأموات (التي تحدثنا عنها) تعلمنا أن نؤمن أيضًا بالحياة الأبدية التي نجاهد لها كمسيحيين.
مصدر الحياة الأبدية

29. الآب هو الحياة الحقيقية، الذي يغدق عطاياه السماوية على الكل كأنها من ينبوعٍ خلال الابن في الروح القدس. وفي محبته للبشر وعدنا ببركات الحياة الأبدية بدون فشل من جانبنا. يجب ألاّ نجحد هذه الإمكانية، لكن لنا عين ترى، ليس ضعفنا، بل قوته "لأن كل شيء مستطاع عند الله". ولما كان هذا ممكنًا، ويجب أن ننظر إلى الحياة الأبدية كما يوضح دانيال ذلك: "الذي ردوا كثيرين إلى البرّ كالكواكب إلى أبد الدهور" (دا 12: 3). ويقول بولس: "وهكذا نكون كل حين مع الرب" (1 تس 4: 17)، لأن وجودنا دائمًا مع الرب هو الحياة الأبدية. لكن الأكثر صراحة قول المخلص: "فيمضي هؤلاء إلى عذابٍ أبديٍ، والأبرار إلى حياة أبدية" (مت 25: 46).
كيف نربح الحياة الأبدية؟

30. كثيرة هي البراهين التي تخص الحياة الأبدية. عندما نرغب في أن نربح الحياة الأبدية، يوحي لنا الإنجيل المقدس بطرق ربحها. ولكي لا يطول حديثنا نبسط أمامكم شهادات قليلة، ونترك الباقي لبحث المجتهدين. فبعض النصوص تصرح مرة أنها بالإيمان، إذ مكتوب: "الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية" (يو 3: 36). ويقول أيضًا: "الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" (يو 5: 24). مرة أخرى تقول بشارة الإنجيل: "والحاصد يأخذ أجرة، ويجمع ثمرًا للحياة الأبدية" (لو 4: 36)، مرة أخرى بالاستشهاد والاعتراف باسم المسيح "من يكره نفسه في هذا العالم يحفظها لحياة أبدية" (مر 7: 25). وأيضًا بتفضيل المسيح على المال والأقارب "كل من ترك بيوتًا أو إخوة أو أبًا أو أمًا أو امرأة أو أولادًا أو حقولًا من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية" (مت 19: 29). وبالأكثر يكون بحفظ الوصايا "لا تزنِ لا تقتل..." كما أجاب الذي أتى إليه، وقال يا معلم "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية" (مر 10: 17). وأيضًا بترك الأعمال الشريرة، وهكذا نخدم الله، إذ يقول معلمنا بولس: "الآن إن أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيدًا لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية للحياة الأبدية" (رو 6: 22).
أبواب كثيرة بها ندخل الحياة الأبدية

31. كثيرة هي طرق الحياة الأبدية، لأن الرب في محبته المترفقة فتح لا بابًا واحدًا ولا اثنين لكن أبوابًا كثيرة بها ندخل الحياة الأبدية، حتى يمكن أن يتمتع بها الكل دون عاتق...
التمتع بالأسرار الكنسية

32. والآن أيها الإخوة المحبوبون تعظكم كلمة الإرشاد لتُعد نفوسكم لاستقبال النعم السماوية الخاصة بالإيمان المقدس الرسولي المسلم لكم للاعتراف. فقد تكلمنا بنعمة الرب في مقالات كثيرة على قدر ما أمكن في الأيام الماضية للصوم الكبير، ليس لأن هذا هو ما كان يجب أن نقوله، إذ كثيرة هي النقاط التي حُذفت، والتي في استطاعة معلِّمين ممتازين تقديمها.
لكن عيد الفصح المقدس قريب، وأنت يا حبيب المسيح يجب أن تستنير "بحميم الميلاد"، وسنتعلم ثانيًا (إن أراد الرب) ما هو ضروري وبأية عبادة وترتيب عظيم ما يجب أن تفعلوا، عندما تستعدون بقصد إتمام أحد الأسرار المقدسة أي العماد، وبأي احترام وترتيب يجب أن تذهبوا إلى مذبح الله المقدس وتتمتعوا بأسراره الروحية السمائية، حتى إذا استنارت نفوسكم بكلمة التعليم يمكنكم أن تكتشفوا في كل شيء عظمة النعم المغدقة عيكم من الله.
الحاجة إلى عظات عن الأسرار

33. وبعد يوم عيد القيامة المقدس الذي للخلاص ستأتون يومًا بالتتابع مبتدئين باستماع مقالات أخرى تتعلمون فيها أسباب كل شيء عُمل، وتأخذون البراهين من العهدين القديم والجديد. أولًا: الأشياء التي تُعمل قبل العماد مباشرة، ثانيًا: كيف تطهرتم من خطاياكم بالرب؟ "بغسيل الماء بالكلمة" (أف 5: 26). وكيف صرتم شركاء في اسم المسيح مثل الكهنة، وكيف أُعطيتم ختم شركة الروح القدس؟ وبخصوص أسرار مذبح العهد الجديد التي ابتدأت من هذا المكان، ما سلّمه لنا الإنجيل المقدس، وما هي قوة هذه الأسرار؟ وكيف يجب الاقتراب منها ؟ وكيف ومتى نتناولها؟ وفي آخر الكل، كيف في الزمن الآتي يجب أن تسلكوا كما يليق بهذه النعمة من جهة الكلمات والأعمال، حتى يمكنكم كلكم أن تتمتعوا بالحياة الأبدية؟ كل هذه الأمور ستقال إن شاءت مسرة الرب.
الاستنارة بالعماد

34. أخيرًا يا إخوتي افرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضًا افرحوا لأن خلاصكم يقترب، وطغمات الملائكة السماوية تنتظر خلاصكم، والآن صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب (إش 60: 3). ويصرخ النبي: "أيها العطاش هلموا جميعًا إلى المياه". وبعدها فورًا "استمعوا لي وكلوا الطيب ولتتلذذ بالدسم أنفسكم" (إش 55: 1-2). وفي برهة قصيرة ستستمعون هذا الدرس الممتاز القائل: "قومي استنيري لأنه قد جاء نورك" (إش 60: 1)، وعن أورشليم هذه قال النبي: "بعد ذلك تُدعين مدينة العدل القرية الأمينة صهيون" (إش 1: 26) و"لأنه من صهيون تخرج الشريعة، ومن أورشليم كلمة الرب" (إش 2: 3)، الكلمة التي وزعت بسخاء على العالم أجمع. وما يقوله النبي أيضًا بخصوصكم: "ارفعي عينيك حواليك وانظري. بنوك قد اجتمعوا إليك" (إش 49: 18)، وهي تجيب قائلة: "من هؤلاء الطائرون كالسحاب وكالحمام إلى بيوتها"؟ (إش 60: 8)، سحاب لطبيعتها الروحية، وحمام لطهارتها.
وتقول ثانية: "هل تمخض بلاد في يوم واحد، أو تولد أمة دفعة واحدة؟ فقد تمخضت صهيون بل ولدت بنيها" (إش 66: 8). وكل الأشياء تمتلئ بفرح لا ينطق به، لأن الرب قال: "هأنذا خالق أورشليم بهجة وشعبها فرحًا" (إش 65: 18).
مبارك هو الله!

35. نرجو أن تُقال هذه الكلمات أيضًا لكم: "ترنمي أيتها السماوات، وابتهجي أيتها الأرض، لأن الرب قد عزى شعبه وعلى بائسيه يترحم" (إش 49: 13). وسيحدث هذا من شفقة الرب المحبة القائل لكم: "قد محوْت كغيم ذنوبك، وكسحابة خطاياك" (إش 44: 22).
وأنتم الذين حُسبتم جديرين باسم المؤمنين، الذي عنكم كُتب: "ويسمي عبيدي اسمًا جديدًا يتبارك في الأرض" (إش 65: 15). ستقولون بفرحٍ: "مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح" (أف 1: 3). "الذي فيه الفداء لنا بدمه لغفران خطايانا التي أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة" (أف 1: 7، 8)... "الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها. ونحن أموات بالخطايا أحيانًا مع المسيح" (أف 2: 4).
وفي مثل هذا تسبحون الرب على كل الأشياء الطيبة، قائلين: "ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحساناته. لا بأعمال في برٍّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس. الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا، حتى إذا تبرّرنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية" (تي 3: 4).
ونرجو الله أبا ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح أبو المجد "أن يعطيكم روح الحكمة والإعلان في معرفته، مستنيرة عيونكم وأذهانكم" وأرجو أن يحفظكم في أعمال وأقوال وأفكار مقدسة.
الذي له المجد والكرامة والقوة في ربنا يسوع المسيح مع الروح القدس، من الآن وإلى دهر الدهور. آمين.
 
قديم 22 - 11 - 2022, 02:18 PM   رقم المشاركة : ( 97873 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أبنى الغالى .. بنتي الغالية
خطه الله لحياتكم عظيمة هو يعد لها ويجهزها منذ ميلادكم وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
مهما اختلفت المعادله ثقوا انها بيد الله وستليق بقلوبكموجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
صدقوا في صلاح الله ناحيتكموجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:15 PM   رقم المشاركة : ( 97874 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




كما أمر الرب






فنظر موسى جميع العمل، وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.

هكذا صنعوا. فباركهم موسى

( خر 39: 43 )




كثيرون من المؤمنين يحرصون تمامًا على إطاعة الإنجيل فيما يختص بخلاص النفس، وأما في العبادة فإنهم لا يتمسكون كثيرًا بهذا الشعار: ”ماذا يقول الكتاب“. مع أننا نجد أن سفر الخروج في العهد القديم ينقسم إلى قسمين: الأول يخص خروج الشعب من أرض مصر وفدائهم من يد العدو (صورة للخلاص)، والثاني يختص بإقامة خيمة الاجتماع في البرية (صورة لعبادة الرب).
ويحرص الوحي سبع مرات على التأكيد أن الخيمة كان يجب أن تُعمل حسب المثال الذي أُظهر لموسى في الجبل. ويُختم سفر الخروج بأن كل شيء قد عُمل فعلاً حسب كل ما أمر به الرب موسى. فلا عَجَب أن يُختم خروج39 بالقول: «فباركهم موسى». كما يُختم السفر بالقول: «ملأ بهاء الرب المسكَن» ( خر 40: 34 ).

وأهمية أن يتم كل شيء بحسب الترتيب الإلهي، نتبيَّنه من تصرفين لداود بصَدَد نقل تابوت الرب. في المرة الأولى، فإنه بدل أن يفعل بحسب ترتيب الله وينقل التابوت على أكتاف الكهنة، فإنه نقله على عجلات جديدة، فكانت النتيجة أن انشمصت الثيران، وغضب الرب، ومات عُزة، وخاف داود (2صم6). لكن داود عرف غلطته، وفي المرة الثانية نقل التابوت بالطريقة الصحيحة على أكتاف الكهنة، فكانت النتيجة فرح وبركة.

وفي العهد الجديد لم يأمر الرب بعمل أي تنظيم بشري. وعليه فإن أي تنظيم بشري هو مخالفة صريحة لكلمة الله. ورغم التشويش والفوضى اللذين كانا في كنيسة كورنثوس، إلى الحد الذي جعل البعض يستهين بعشاء الرب «فالواحد يجوع والآخر يسكر» ( 1كو 11: 21 )، ومع ذلك لم يطلب الرسول من المؤمنين تعيين رئيس ليدير الاجتماع لتفادي التشويش الحاصل، مما يدل على أن كل دفاع عن التنظيمات البشرية لمنع الفوضى، هو دفاع لا سَنَد له في الكتاب المقدس، بل إنه تصرف ضد المكتوب. ومما لا شك فيه أنه بسبب النُظم البشرية في الكنائس، كثيرًا ما لا يجد أصحاب المواهب المجال لاستخدام مواهبهم المُعطاة لهم من رأس الجسد لبنيان جسده الغالي على قلبه. وهذا طبعًا يكون لخسارة المجتمعين، بالإضافة إلى أنه يحزن الروح القدس.
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:16 PM   رقم المشاركة : ( 97875 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

فنظر موسى جميع العمل،

وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.
هكذا صنعوا. فباركهم موسى
( خر 39: 43 )
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:18 PM   رقم المشاركة : ( 97876 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


فنظر موسى جميع العمل، وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.
هكذا صنعوا. فباركهم موسى
( خر 39: 43 )
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:20 PM   رقم المشاركة : ( 97877 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فنظر موسى جميع العمل، وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.
هكذا صنعوا. فباركهم موسى
( خر 39: 43 )




كثيرون من المؤمنين يحرصون تمامًا على إطاعة الإنجيل فيما يختص بخلاص النفس، وأما في العبادة فإنهم لا يتمسكون كثيرًا بهذا الشعار: ”ماذا يقول الكتاب“.

مع أننا نجد أن سفر الخروج في العهد القديم ينقسم إلى قسمين: الأول يخص خروج الشعب من أرض مصر وفدائهم من يد العدو (صورة للخلاص)،
والثاني يختص بإقامة خيمة الاجتماع في البرية (صورة لعبادة الرب).
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:21 PM   رقم المشاركة : ( 97878 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فنظر موسى جميع العمل، وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.
هكذا صنعوا. فباركهم موسى
( خر 39: 43 )





يحرص الوحي سبع مرات على التأكيد أن الخيمة
كان يجب أن تُعمل حسب المثال الذي أُظهر لموسى في الجبل.
ويُختم سفر الخروج بأن كل شيء قد عُمل فعلاً حسب

كل ما أمر به الرب موسى. فلا عَجَب أن يُختم خروج39 بالقول:

«فباركهم موسى». كما يُختم السفر بالقول:
«ملأ بهاء الرب المسكَن» ( خر 40: 34 ).
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:21 PM   رقم المشاركة : ( 97879 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فنظر موسى جميع العمل، وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.
هكذا صنعوا. فباركهم موسى
( خر 39: 43 )





أهمية أن يتم كل شيء بحسب الترتيب الإلهي،

نتبيَّنه من تصرفين لداود بصَدَد نقل تابوت الرب.
في المرة الأولى، فإنه بدل أن يفعل بحسب ترتيب الله وينقل التابوت على أكتاف الكهنة، فإنه نقله على عجلات جديدة، فكانت النتيجة أن انشمصت الثيران، وغضب الرب، ومات عُزة، وخاف داود (2صم6).
لكن داود عرف غلطته، وفي المرة الثانية نقل التابوت بالطريقة الصحيحة على أكتاف الكهنة، فكانت النتيجة فرح وبركة.
 
قديم 22 - 11 - 2022, 03:22 PM   رقم المشاركة : ( 97880 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,470,123

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



فنظر موسى جميع العمل، وإذ هم قد صنعوه كما أمر الرب.
هكذا صنعوا. فباركهم موسى
( خر 39: 43 )





في العهد الجديد لم يأمر الرب بعمل أي تنظيم بشري. وعليه فإن أي تنظيم بشري هو مخالفة صريحة لكلمة الله. ورغم التشويش والفوضى اللذين كانا في كنيسة كورنثوس، إلى الحد الذي جعل البعض يستهين بعشاء الرب «فالواحد يجوع والآخر يسكر» ( 1كو 11: 21 )، ومع ذلك لم يطلب الرسول من المؤمنين تعيين رئيس ليدير الاجتماع لتفادي التشويش الحاصل، مما يدل على أن كل دفاع عن التنظيمات البشرية لمنع الفوضى، هو دفاع لا سَنَد له في الكتاب المقدس، بل إنه تصرف ضد المكتوب. ومما لا شك فيه أنه بسبب النُظم البشرية في الكنائس، كثيرًا ما لا يجد أصحاب المواهب المجال لاستخدام مواهبهم المُعطاة لهم من رأس الجسد لبنيان جسده الغالي على قلبه. وهذا طبعًا يكون لخسارة المجتمعين، بالإضافة إلى أنه يحزن الروح القدس.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 10:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026