![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 97511 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() هيأ الله كل شيء لخلق الحيوان ثم خلق الإنسان، مقدمًا لهم الأمور المنظورة وغير المنظورة. يري القديس ثاوفيلس الأنطاكي أن الحيوانات المفترسة لم تحمل روح الشراسة إلا بعد سقوط الإنسان، مما قدمه الإنسان لنفسه من فساد خلال عصيانه انعكس على طبيعة الأرض لتخرج شوكًا وحسكًا وعلى الحيوانات ليحمل بعضها نوعًا من الشراسة، تزول بالنسبة لكثير من الأبرار، إذ يقول: [عندما يرجع الإنسان إلى حالته الطبيعية فلا يفعل شرًا تعود هذه الحيوانات أيضًا إلى لطفها الأصلي ]. وتاريخ الكنيسة يقدم لنا أمثلة بلا حصر لقديسين عاشوا وسط حيوانات مفترسة، وفي السنوات الأخيرة رأينا راهبًا مثل "الأب عبد المسيح الحبشي" لا يؤذيه أي حيوان مفترس بل يعيش في وسطها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97512 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن ما يشد أنظارنا في خلق الإنسان قوله: "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" [26]، مؤكدًا: "فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه" [27]. الأمر الذي لم نسمع عنه قط في خليقة أخرى، إذ أوجد النفس تحمل صورة الثالوث القدوس، وتتسم بالتمثل بالله... قبل أن أقدم تعليقات آباء الكنيسة الأولى في هذا الشأن أود أن أشير باختصار إلى الفلسفات الإلحادية المعاصرة لنرى أنها تقوم عن عدم إدراك لحقيقة العلاقة التي تربط الله بالإنسان، وعدم فهم خلق الإنسان على صورة الله. نحن نعلم أن الإلحاد المعاصر هو رفض الله أكثر منه إنكارًا لوجوده، فالملحدون المعاصرون لا ينكرون وجود الله لكنهم يتجاهلون وجوده، أو بمعنى أدق يريدون التحرر منه لأنه في نظرهم يستعبد الإنسان ويفقده إنسانيته. لذلك قال الملحد الألماني هنري هين: [فلنترك السماء للملائكة والعصافير]، وقال الشاعر الفرنسي بريفير: [أبانا الذي في السماوات، أبق فيها]. وجاء ماركس بإلحاده فتتلمذ جزئيًا على كلمات الفيلسوف فووباخ (1804-1872) القائل: [أن نقطة التحول الكبرى في التاريخ ستكون اللحظة التي سيعني فيها الإنسان أن الإله الوحيد هو الإنسان نفسه Homo homini deus]. هكذا أراد فووباخ أن يكون الإنسان إلهًا لذاته، ليس من كبير يكتم أنفاسه، وجاء ماركس ينكر وجود الله لا لشيء إلاَّ ليؤكد وجود الإنسان. هكذا رأى ماركس خطأ أن الدين هو "تغرب عن الإنسان" بالهروب إلى ما يسمى "إله". والآن لا أريد مناقشة هذه الأفكار هنا وإنما يمكن الرجوع للبحث الشيق العلمي الذي كتبه الأستاذ كوستي بندللي، وإنما ما أريد توضيحه أن ما أثار هؤلاء الفلاسفة الملحدين هو عدم إدراكهم لتقدير الله للإنسان. فالله ليس عدو الحرية الإنسانية كما كرر الماركسيون، ولا يقوم وجوده على عجز الإنسان وذله، إنما خلق الإنسان على صورته ليقبل خالقه صديقًا له، يتجاوب معه لا على مستوى المذلة والضعف وإنما على مستوى الحرية والحب والصداقة، وسنرى في دراستنا للكتاب المقدس ككل أن الخط السائر فيه هو إقامة الإنسان على صورة الله ومثاله ليكون وارثًا لله ووارثًا مع المسيح، شريكًا معه في المجد الأبدي. نرى الله يجري وراء الإنسان ليضمه إليه لا ليحطمه، ويرفعه إلى ما فوق الحياة الزمنية. حتى بعد السقوط نسمع السيد المسيح كلمة الله يقول: "لا أعود اسميكم عبيدًا لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده، لكني سميتكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي" (يو 15: 15). وجود الله لا يقوم على إهدار حياة الإنسان وكرامته، إنما ننزل الله إلينا لكي يرفعنا إليه، وقد جاء اللاهوت الشرقي في القرون الأولى ملخصًا في العبارة المشهورة التي كررها كثير من الآباء وإن كان بأسلوب مختلف: [صار الله إنسانًا، لكي يصير الإنسان إلهًا]. إن ما يحمله الملحدون المعاصرون من شوق نحو الألوهية إنما هو عطش داخلي نحو الأبدية يقوم خلال الصورة التي تمتع بها الإنسان دون سائر الخليقة الأرضية. وكما يقول كوستي بندللي: [أماني الإنسان اللامحدودة هي في الإنسان صورة الله غير المحدود الذي يدعوه إلى مشاركته حياته]. لقد ظن ماركس أن يقيم من نفسه إلهًا لنفسه بإنكاره وجود الله، ولم يدرك أن ما في داخله من شوق نحو الألوهية إنما هو ثمرة خلقه على صورة الله وإن كانت قد انحرفت في اتجاهاتها. وقد واجه ماركس "مشكلة الموت" في عجز لذا حاول عدم التعرض لها في إنتاجه الضخم إلاَّ مرة واحدة، بسبب ارتباكه أمام الموت وإدراكه أنه عندئذ يفقد ألوهيته التي أقامها لنفسه. وظهر ذلك في قوله: [إن موت ولدي آلمني كثيرًا حتى أنني لا أزال أشعر بمرارة فقده كما في اليوم الأول]. هنا يتحطم كل رجاء له، ويفقد معني الحياة، لذلك بدأ الماركسيون يثيرون في مؤتمراتهم مشكلة "معني الحياة والموت" إذ يقفون في حالة ارتباك. إن كان الملحدون المعاصرون يظنون في تحطيم العلاقة مع الله إقامة للكيان الإنساني، فإننا نقول أن اتحادنا مع الله الذي خلقنا على صورته ومثاله، ومات لينجينا ويهبنا شركة طبيعته والتمتع بأمجاده فوق حدود الزمان والمكان. إننا نحمل صورته وكأننا عملته الخاصة التي لا يغتصبها آخر بل تنجذب إليه لتوجد الصورة مع الأصل، وكما قال السيد: "أعطِ ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (مت 22: 21). إذ نحمل صورته نشتاق أن نرجع إليه وننعم بأحضانه. فيما يلي بعض تعليقات للآباء عن خلق الإنسان على صورة الله ومثاله: * لاحظ كيف يوجد في خلق الإنسان أمر سام جدًا لا نجده في خلق آخر، فخلق الله الإنسان على صورته ومثاله، الأمر الذي لا نجده في خلق السماء أو الأرض أو الشمس أو القمر. * الذي صُنع على صورة الله هو إنساننا الداخلي غير المنظور، غير الجسدي، غير المائت ولا فانٍ. بهذه السمات الحقيقية تتصف صورة الله وبها تُعرف . العلامة أوريجينوس * لقد طبعت ملامحك علينا! لقد أوجدتنا على صورتك ومثالك! لقد جعلتنا عملتك، لكن لا يليق بصورتك أن تبقي في الظلام. أرسل شعاع حكمتك لتبدد ظلمتنا فتشرق صورتك فينا . * لا تبحث كيف ترد له المكافأة... ردّ له صورته، فهو لا يطلب شيئًا غير هذا. إنه يطلب عملته... لا تعطه مكافأة من عندك، فالله لا يطلب ما هو لك، فإنك إذ تعطيه ما لديك إنما تقدم الخطية. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97513 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() خلق الله النفس البشرية على صورته ومثاله، أي على مثال الثالوث القدوس فهي كائن ناطق حيّ، ومع أنها جوهر واحد في كيانها وطبيعتها لكن الكيان غير النطق غير الحياة. هكذا مع الفارق الآب هو الوجود الذاتي له، والنطق هو كلمة الله، والحياة هو الروح القدس. فالله واحد في جوهر، موجود بذاته، ناطق بالابن، حيّ بالروح القدس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97514 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() في خلق الإنسان وحده دون سائر الخليقة يقول الله: "نعمل" بصيغة الجمع، إذ يلذ للثالوث القدوس أن يعمل معًا بسرور من أجل هذا الكائن المحبوب. خلق الله الإنسان في النهاية حتى يتوجه كملك على الخليقة، وكما نقول في القداس الأغريغوري أنه لم يجعلنا معوزين شيئًا من أعمال كرامته. خلق كل شيء من أجله وأعطاه سلطانًا، إذ قال: "إملأوا الأرض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض" . لم يخلقه كائنًا خانعًا في مذلة إنما أراده صاحب سلطان على نفسه كما على بقية الخليقة. يقول العلامة أوريجينوس: [هذه تشير إلى ما ينبع عن النفس كما إلى أفكار القلب، أو ما ينتج عن شهوات جسدية وحركات الجسد. فالقديسون الذين هم أمناء في بركة ربنا يحملون سلطانًا على هذه الأمور، فيسيطرون على الإنسان بكليته حسب إرادة الروح، أما الخطاة فعلي العكس يسقطون تحت سلطان ما ينتج عن رذائل الجسد وشهواته]. المسيحي الحقيقي كما يقول الأب مار إسحق السرياني ملك صاحب سلطان يقول لهذا الفكر اذهب فيذهب ولذاك أن يأتي فيأتي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97515 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() جاء خلق الإنسان في اليوم السادس أو الحقبة السادسة حتى إذ تكمل خلقته لا يري الله أن كل ما عمله حسن فقط بل "حسن جدًا" ، فيستريح في اليوم السابع، أي يفرح ويُسر بالإنسان موضع حبه. وكما خلق الإنسان في اليوم السادس، قدم السيد المسيح حياته فدية على الصليب ليعيد خليقته أو يجددها روحيًا في اليوم السادس في وقت الساعة السادسة. ويري القديس أغسطينوس أن السيد المسيح جاء إلى الإنسان في الحقبة السادسة ليجدد الإنسان ويرده إلى صورة الله، إذ يقسم تاريخ الخلاص إلى الحلقات التالية: الأولى من آدم إلى نوح، والثانية من نوح إلى إبراهيم، والثالثة من إبراهيم إلى داود، والرابعة من داود إلى سبي بابل، والخامسة من سبي بابل إلى كرازة يوحنا، والآن نحن في المرحلة السادسة أو في اليوم السادس حيث جاءنا السيد المسيح ليجدد خليقتنا حتى ينتهي العالم وندخل إلى راحته في يوم الرب أو اليوم السابع. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97516 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لأنهم احتموا به (مز 37 : 40) ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97517 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لا تخافوا لان يديّ جاهزتان دائماً لنشلكم ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97518 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
رئيس الملائكة الجليل ميخائيل ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97519 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا أبتاه، اغفر لهم ![]() 43 فقال له يسوع:«الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس». 44 وكان نحو الساعة السادسة، فكانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة. ( لو 23: 33 ، 34) يا لها من صلاة! ويا لها من عبارة! ترِّن فريدة بلا مثيل، لا نسمع معها لومًا ولا اتهامًا من قائلها المُعلَّق على الصليب، وحتى إلى اللحظة الأخيرة من الساعة التاسعة حين صرخ بصوت عظيم، لم ينبس بشكوى أو بما ينم عن ضجر وضيق. إنه إذ فتح فاه بهذه العبارة، إنما فتحه بنعمة فائقة الإدراك وجديدة على المسامع «يا أبتاه، اغفر لهم» كان هذا جوابه على آخر وأبشع مظهر لشر الإنسان. لو أن الرب صلى في تلك اللحظة من أجل العسكر الرومان، ومن أجل الفعلة الجهّال الذين نفَّذوا فيه حكم الصلب، كان يمكن أن يكون هذا شيئًا عظيمًا، لكنه صلى من أجل شعبه، صلى من أجل الذين هتفوا قائلين: «أوصنا» ثم سرعان ما صرخوا قائلين: «اصلبه. اصلبه». لقد صلى من أجل الذين جازوه عن صنائع الرحمة وأعمال الخير، بالجحود الخسيس. لقد مضى زمان التدبير السابق (تدبير الناموس) والشعب القديم كأمة لم يتصرفوا وفقًا لمسئولياتهم. كان هذا يومهم وزمانهم ولم يعلموا ما هو لسلامهم ( لو 19: 42 ) وتحت شروط ذلك التدبير، لم يكن ممكنًا أن يكون لهم رجاء. إنهم كأمة لم يُرضوا قلب الله، وبطرقات المطارق التي سمَّرت الرب على الصليب، كمل مكيال إثمهم. لكن وإن امتلأ المكيال وفاض، لم يَزَل في قلب الله، بيسوع المسيح، مُتسع للنعمة، لأنه «حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا» ( رو 5: 20 ). لقد «أُحصيَ مع أثمة» ( إش 53: 12 )، هذا هو ما فعله الشعب بقدوس إسرائيل. ولقد «شفع في المُذنبين»، كان هذا هو الجواب العجيب من ذاك الذي جاء من السماء بالنعمة، وكان جوابه ردًا مباشرًا على طرقات المطارق. «أحبوا أعدائكم ... وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم» ( مت 5: 44 ). هكذا تكلم الرب في موعظته على الجبل، وقليلة هي الكلمات التي تتنافر معها الطبيعة البشرية كما تتنافر مع هذه العبارة. لكن ما أصدق الرب وهو يقول عن نفسه «أنا من البدء ما أكلمكم به» ( يو 8: 25 ). وفيه توافق تمامًا بين ما علَّم به، وما عمله. والرسول بولس يقول: «نُشتم فنُبارك» ( 1كو 4: 12 ). وبذلك هو تمثُّل بذاك الذي ترك لنا مثالاً لكي نتبع خطواته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 97520 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() 43 فقال له يسوع:«الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس». 44 وكان نحو الساعة السادسة، فكانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة. ( لو 23: 33 ، 34) |
||||