اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مورا مرمر
اية الاسبوع دا
فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ، الَّتِي مِنْهَا أَيْضًا نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا هُوَ الرَّبُّ يَسُوعُ الْمَسِيحُ".
منتظرة مشاركتكم الجميلة
|
الخلفية التاريخية واللغوية (سر كلمة "سيرتنا")في النص اليوناني الأصلي، الكلمة المستخدمة لـ "سيرتنا" هي (Politeuma)، وهي مشتقة من الكلمة التي نأخذ منها اليوم مصطلح (Politics / سياسة)، وتعني حرفياً "المواطنة" أو "الجنسية" أو "الدولة العظمى التي ننتمي إليها".لماذا استخدم بولس هذا التعبير لأهل فيلبي؟مدينة فيلبي كانت مستعمرة رومانية شهيرة. كان سكانها يتمتعون بـ "الجنسية الرومانية" الثمينة جدًا في ذلك الوقت، مما يعطيهم حقوقاً استثنائية (مثل الإعفاء من الضرائب، والحماية من الجلد أو السجن دون محاكمة). ورغم أنهم يعيشون بعيداً عن روما بآلاف الأميال، إلا أنهم كانوا يتصرفون، ويلبسون، ويتحدثون كقادة ومواطنين تابعين لروما مباشرة، وكانوا يفتخرون جداً بهذه الهوية.
الربط الروحي:الرسول بولس استخدم هذا الواقع الملموس ليقول لهم: "إذا كنتم تفتخرون بجنسيتكم الرومانية الأرضية، تذكروا أن جنسيتكم ومواطنتكم الحقيقية والعظمى هي في السماوات". أنتم سفراء للسماء على هذه الأرض، وعليكم أن تسلكوا بحسب قوانين وطنكم السماوي (المحبة، القداسة، السلام) وليس بحسب عادات العالم.2. الأبعاد اللاهوتية والروحية للآيةالوجود الاغترابي على الأرض:الآية تؤكد أن المؤمن في هذا العالم هو "نزيل" أو "غريب". وطنه الأصلي هو السماء، وبالتالي لا يجب أن يستقر قلبه في تراب الأرض أو يغرق في شهواتها وهمومها، لأن إقامته هنا مؤقتة.
الرجاء والانتظار الحي («نَنْتَظِرُ مُخَلِّصًا»):المواطنون الرومان في فيلبي كانوا ينتظرون مجيء الإمبراطور (الذي كانوا يلقبونه أحياناً بالمنقذ أو المخلص) ليزور مستعمرتهم ويثبت أركانها. بولس الرسول يصحح هذا المفهوم: المخلص الحقيقي الوحيد هو الرب يسوع المسيح، ونحن لا ننتظر إمبراطوراً أرضياً زائلاً، بل ننتظر مجيء رب المجد من السماء ليملك بالعدل والبر.3. ارتباط الآية بما قبلها وما بعدها (السياق المباشر)ما قبلها (فيلبي 3: 18-19): كان بولس يحذر من أشخاص يسيرون كأعداء لصليب المسيح، ووصفهم بأن "إلههم بطنهم... ومجدهم في خزيهم، الذين يفتكرون في الأرضيات". مباشرة بعد هذا التحذير، وضع المقارنة الصارخة: أما نحن فالعكس تماماً، نحن لا نركز على الأرضيات لأن "سيرتنا (مواطنتنا) هي في السماوات".ما بعدها (فيلبي 3: 21): يوضح ماذا سيحدث عندما يأتي هذا المخلص من السماء؛ إذ يقول: «الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ». هذا هو كمال الخلاص؛ تغيير أجسادنا الترابية الضعيفة المعرضة للمرض والموت، لتصبح أجساداً نورانية وممجدة صالحة للحياة الأبدية في وطننا السماوي.