![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 61 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() رسالة برنابا القسم الأول: مقدمة في الرسالة: أولًا: كاتب الرسالة: * لم تشر الرسالة إلى أن برنابا هو واضعها، وليس فيها من دليل على أنها من وضع أحد الرسل، لكن يوجد تقليد قديم ينسبها إلى برنابا رفيق الرسول بولس وشريكه في الخدمة، ومما يدعم هذا التقليد أن القديس كليمندس الأسكندري أقتبس الكثير منها ونسبها إلى برنابا. * الأبحاث الحديثة ترفض نسبتها إلى برنابا وذلك لنظرتها القاسية نحو العهد القديم كما سنرى. * ويرى كثير من الباحثين أن هذا العمل قام به يهودي متنصر أسكندري وذلك لمواجهة خطر التهود الذي كان يحدق بالكنيسة وقتئذ. ![]() أما من جهة الزمان فقد جاءت الآراء متباينة: 1- يرى بعض المفسرين أنها كتبت في الفترة (96-98 م.) استنادًا إلى ما جاء في الفصل الرابع (5) من هذه الرسالة. 2- يرى البعض الآخر في الإشارة إلى إعادة بناء الهيكل (فصل 3:16-4) حيث يقول الرب أيضًا "الذين ينقضون الهيكل هم أنفسهم يبنونه" (أش 17:49س) دليلًا على أن الرسالة كُتبت في أثناء محاولة إعادة بناء الهيكل أي حوالي 130 م. 3- يرى البعض الآخر أن الإشارة الواردة هنا في فصل 16 (3-4) ليست عن إعادة بناء الهيكل بل إلى خراب الهيكل الثاني في أثناء ثورة Bar Cochba حوالي سنة 135 م. ![]() * ربما يشير استخدامها للتفسير الرمزي على طريقة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية - إلى أن الرسالة كُتبت في الإسكندرية وربما لهذا السبب أيضًا احتلت الرسالة مركزًا خاصًا بين آباء مدرسة الإسكندرية. ![]() * وجه الكاتب رسالته هذه إلى رعية مسيحية مجهولة، سبق أن بشر لها بالإنجيل، ويدعو هؤلاء المسيحيين، "أبناء الفرح"، "أبناء المحبة"، "إخوة". ![]() * هي مقال لاهوتي أو عظة، لها مظهر الرسالة، تهدف إلى توضيح العلاقة بين المعرفة والإيمان كما جاء في الفصل الأول (5:1) " أن تصير معرفتكم كاملة جنبًا إلى جنب مع إيمانكم". * وقد وجدت هذه الرسالة ضمن مخطوطات النسخة السينائية للكتاب المقدس، والتي ترجع إلى القرن 4 م. ويرد نصها بعد سفر الرؤيا - كذلك اعتبر العلامة أوريجانوس (ق 3 م.) هذه الرسالة من ضمن الكتاب المقدس، أما يوسابيوس المؤرخ (ق4م) فقد صنفها من بين الكتابات المختلف عليها، ثم جاء جيروم (ق4م) واعتبرها من الكتب المنحولة. ![]() تتكون الرسالة من 21 فصلًا وتنقسم إلى قسمين رئيسين: 1- القسم النظري (1-17) هدفه إظهار أهمية العهد القديم وكيفية تفسيره بالمعنى الروحي الرمزي وليس بالمعنى الحرفي كما فعل اليهود فأساءوا فهمه. ويرى بعض الشُرَّاح أن الدافع لكتابة هذا الجزء هو حركة التهود. ![]() 2 - القسم العملي (18-21) وفيه يهتم الجانب السلوكي الأخلاقي وذلك بالحديث عن طريقي الفضيلة والرذيلة، النور والظلمة. القسم الثاني: الأفكار اللاهوتية في الرسالة:أولًا: الشريعة الموسوية: لم يقصد الله حفظها حرفيًا، إنما لكي تفسر روحيًا، ويرى الكاتب أن ملاكًا شريرًا (الشيطان) قد ضلل اليهود بقبولهم التفسير الحرفي. فمثلًا: 1 - من جهة الختان: الله لا يريد ختان الجسد بل ختان القلب "اختنوا غرلة قلوبكم ولا تقسوا رقابكم" (تث 16:10) وختان الآذان "اسمع يا إسرائيل هذا ما يقوله الرب إلهك" (أر 2:7) " فكل السوريين وكل العرب وكل كهنة البعل هم مختنون أيضًا والمصريون أيضًا يطبقون الختان". * وإبراهيم الذي طبق الختان أول الجميع طبقه روحيًا، واضعًا المسيح في ذهنه، يقول الكتاب حول هذا الموضوع "إن إبراهيم ختن رجال أهل بيته" (تك 23:17). 2- من جهة الذبائح والتقدمات: لقد أظهر لنا الله بالأنبياء أنه لا يحتاج لا إلى ذبائح ولا إلى محرقات (أر 22:7، زك 17:8). * أنه يقول: "الذبيحة لله روح منسحق" (مز 17:51) والقلب المنسحق عطر للرب الذي جبله (فصل 4:2 -10، 1:3-5). 3- من جهة الهيكل: انحصر ذهن اليهود في الهيكل الخارجي الحجري بأورشليم، ولم ينشغلوا بهيكل القلب الداخلي الروحي. ولذا يصرخ الرب في (أش 12:40، 1:66) قائلًا "من قاس السموات بالشبر والأرض بالكيل؟ ألست أنا يقول الرب؟ السماء عرشي والأرض موطئ قدمي أي بيت تبنون ليّ وما المكان الذي استريح فيه". * لا شك أن هناك هيكل للرب والهيكل يكون حيث يريد الرب أن يبنيه، ولذا كان لابد أن يهدم هذا الهيكل الحجري، وهذا ما حصل فعلًا فقد دمره الرومان تمامًا سنة 70 م. بينما كان اليهود يحاربونهم وجاء الهيكل الآخر عظيمًا لأنه يُبنى باسم الرب، ونحن قبل أن يكون لنا الإيمان بالرب كان داخلنا حقيرًا فاسدًا كهيكل مبنى بأيدي بشرية لكن بعد نوالنا غفران الخطايا وتجديدنا، صرنا هيكلًا روحيًا يسكن الرب فيه (فصل 1:16، 2، 6-10). 4 - من جهة تحريم بعض الأطعمة: إذ حرم عليهم بعض الأطعمة، لم يكن عدم الأكل منها هو الهدف لأن موسى تكلم في مواضع أخرى عن الأكل، إنما كان الهدف هو اسمي من أمر الأكل، فمثلًا: عندما تكلم أولًا عن الخنزير، عنى بذلك ألا يكون لك اتصال بمن كانت أخلاقهم كالخنزير، أي أولئك الذين ينسون الرب وهم في حياة التنعم يتقلبون ولا يذكرونه إلا عندما يشعرون بالاحتياج وذلك كالخنازير التي لا تعرف أصحابها إلا عندما يعضها الجوع، فتصرخ لتحصل على الأكل (لا 7:11) * وعندما أمر "لا تأكل النسر والأنوق والعقاب والغراب... وكل ما ليس له زعانف وحرشف في المياه.." (لا 13:11) أي لا تكون لك علاقة مع من لا يعرفون أن يكسبوا عيشهم إلا بالقنص الشرير وافتراس لحوم الآخرين، فتراهم يسلكون مسلك البراءة وما هم بأبرياء، أنهم يتربصون بفريستهم لينقضوا عليها،أيضًا لا يكون لك علاقة بمنكري الإيمان الذين هم الآن أموات ويشبهون الأسماك الملونة (كل ما ليس له زعانف وحرشف) التي لا تسبح كبقية الأسماك، بل تستقر في الأعماق منتظرة فريستها لتنقض عليها. * وداود النبي يأخذ مفهوم هذه المعاني بعين الاعتبار فيقول "طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار (كما تسلك الأسماك في ظلمة أعماق البحر)، وفي طريق الخطاة لم يقف (كما يدعى أولئك الذين يتظاهرون بخوف الله، بينما يخطئون كالخنازير)، وفي مجلس المستهزئين لم يجلس (كالطيور الجاثمة تنتظر فريستها)" (مز 1:1) * يقول موسى أيضًا "كلوا الحيوانات المجترة ذات الظلفين" (لا 3:11) وذلك لأن هذا النوع من الحيوان عندما يتغذى يعرف من غذاه ويُظهر له الامتنان (فصل 1:10-12). 5- يوم الرب: كُتب أيضًا في الناموس الذي أعطاه الرب لموسى على جبل سيناء وجهًا إلى وجه عن السبت "قدسوا يوم السبت للرب بأيد نظيفة وقلوب نقية (خر 8:20). نخطئ إن اعتقدنا إننا نستطيع أن نقدس اليوم الذي قدسه الرب دون أن نكون أنقياء القلوب. إننا لا نستطيع أن نقدس اليوم، إلا إذا كنا جديرين بتبرير نفوسنا وتقديسنا بيسوع، لذلك نُعيد اليوم الثامن من الأسبوع (يوم الأحد) بفرح، اليوم الذي قام فيه المسيح من الأموات وذلك بدلًا من سبت اليهود، فبالقيامة تطهرت قلوبنا وتهيأت ليوم الرب. وإليكم ما يريد قوله "رأس الشهر والسبت ونداء المحفل - بغضتها نفسي" (أش 13:1-14) فصل 15 (1، 2، 6-9) 6- الألفية: واضع الرسالة من أتباع الألفية، اعتبر ستة أيام الخليقة المذكورة في (تك 2:2)، "وفرغ الله من عمل يديه في ستة أيام وفي اليوم السابع استراح وقدسه" هي ستة ألاف سنة، لأن ألف سنة كيوم واحد عند الرب (مز 4:90) وخلص إلى القول بأنه في هذه الآلاف الستة تكتمل كل الأشياء حيث يقود الله خلالها كل شيء إلى تمامه وتعطى الفرصة كاملة للخطاة للتوبة، وبعد أن تنتهي هذه المدة، يأتي ابن الله ليضع حدًا للمهلة التي أعطيت للخطاة وليدين عديمي الإيمان ويغير الشمس والقمر والنجوم ويرتاح في اليوم السابع (فصل 3:15-5). ![]() * يقول الكاتب لنرى إذا كان هذا الشعب يرث أم الشعب الأول وإذ كان العهد له أم لنا. * أسمعوا ما يقوله الكتاب "وصلى إسحاق من أجل امرأته رفقة لأنها كانت عاقرًا فحبلت ثم خرجت رفقة لتسأل الرب فقال لها الرب في أحشائك أمتان وفي بطنك شعبان... شعب يقوى على شعب وكبير يُستعبد لصغير" (تك 21:25-23) و(أنظر تك 17:48-19). * أرأيتم الشعب الذي أختاره ليكون الأول والوارث للعهد وماذا قال الله لإبراهيم الذي تبرر لأنه آمن "هوذا قد جعلتك أبًا لجمهور من الأمم" (تك 6:15). * لقد أعطى الرب للشعب اليهودي بالفعل العهد الذي حلف به للأجداد، لكن الشعب لم يكن مستحقًا أن يناله بسبب خطاياه. يقول الكتاب أن موسى صام أربعين يومًا على جبل سيناء وأربعين ليلة لينال العهد الذي عقده الله مع شعبه، وقد أخذ موسى اللوحين المكتوبين بالروح بإصبع يد الرب. وبعد أن أخذ موسى اللوحين وحملهما ليسلمهما إلى شعبه قال الرب "يا موسى أذهب أنزل لأنه قد فسد شعبك الذي أخرجته من أرض مصر. فحمى غضب موسى وطرح اللوحين من يده وكسرهما في أسفل الجبل (أنظر خر 18:24، 7:32، 19). * أن موسى قد أخذ العهد أما الشعب فلم يأخذه، لأنه كان غير جدير به. فصل (1:13-7)، فصل (1:14-4) * عليكم إذًا أن تتبصروا وتنتبهوا لنفوسكم ولا تشابهوا أولئك الذين يرددون بأن عهدهم هو عهدنا، أنه بالواقع عهدنا أما هم فقد فقدوا العهد (فصل 6:4). * ولكن إذا اتكلنا على فكرة إننا من المختارين فقد بقت معنا خطايانا وعندها يتسلط علينا سيد الشر ويدفعنا بعيدًا عن الملكوت السماوي (فصل 13:4). * ولذا ما سبق وقيل "أنموا وأكثروا واملأوا الأرض" (تك 28:1)، وما يقوله النبي أيضًا "أدخلوا إلى الأرض التي تفيض لبنًا وعسلًا واستولوا عليها" (خر 1:33) فنحن الذين أدخلنا إلى الأرض الصالحة، وإذ نتغذى بالإيمان والوعظ (اللبن والعسل) نحيا ونسود الأرض (فصل 12:6، 13، 16، 17). ![]() 1- بالتجسد: * أما كيف أخذنا نحن العهد فلقد استلم موسى العهد كخادم أما نحن فقد سلمنا الرب العهد بيده، بشخصه. هكذا يقول النبي "هوذا قد جعلتك نورًا للأمم لتكون خلاصي حتى أقاصي الأرض" (أش 6:49)، (أش 1:61-2) فصل 14 (4، 8، 9). * وإذا كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حدًا لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبيائه. ولو لم يأت بالجسد لما استطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. فهم إذ كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إلى الشمس التي هي من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو جاءهم بغير الجسد! (فصل 10:5-11). * وهو لكي يعطل الموت ويبرهن على القيامة من الأموات ظهر بالجسد واحتمل الآلام حتى يتحقق الوعد المعطى لآبائنا ويعد لنفسه الشعب الجديد (فصل 6:5-7). * ويقول النبي عن السيد الذي كان كصخرة صوان لا تنسحق "ها أنى أضع في صهيون حجرًا مختارًا، رأس زاوية كريمًا أساسًا مؤسسًا فمن آمن به فلن يتزعزع" (أش 16:28). * أعلى الحجر يقوم رجاؤنا؟ حاشا. القوة في جسد المخلص (فصل 2:6-3). 2- بالفداء:* لقد أراد الرب أن يكون فدية عن خطايانا، حتى يتحقق الحدث الذي رمز إليه اسحق الذي سيق إلى الذبح (أنظر تك 1:22-19) (فصل 3:7). ويتخذ الكاتب أيضًا من ذبيحة التيسين المذكورة في (لا 16) رمزًا لذبيحة المسيح الفدائية (فصل 7). * وأية صورة موجودة في الوصية التي أوصاها لإسرائيل والقائلة "بأن الذين يخطئون خطايا كبيرة عليهم أن يقدموا عجلة (بقرة حمراء) ويذبحونها ويحرقوها. ثم يجمع الأولاد الصغار رمادها ويضعونه في أوعية ويربطون الصوف الأحمر حول خشبة وبعدها يرش الأولاد الشعب كله كل واحد بمفرده بالزوفا فيتنقى من الخطايا (أنظر عدد 1:19). فالذبيحة تمثل يسوع، والرجال الخاطئون هم الذين قدموه إلى الذبح والأولاد الذين يرشون يمثلون الذين يبشرون بمغفرة الخطايا ونقاوة القلب. * ولماذا يوضع الصوف على الخشبة؟ لأن ملكوت المسيح يرتكز على الخشبة (الصليب) والذين يرجونه يحيون إلى الأبد. ولماذا الصوف والزوفى؟ لأنه سيكون في ملكوته أيام شريرة مضطربة وسنخلص منها كما يخلص المريض من أوجاعه الجسدية بعصير الزوفا (فصل 1:8-7). * إن نبيًا آخر يعطى تحديدًا للصليب قائلًا "متى ستتحقق كل هذه الأمور؟ عندما يسطح الخشب فوق الأرض ثم ينتصب وقد رشح منه الدم. هذا الكلام يشير إلى الصليب وإلى من يُعلق فوقه. أن الروح خاطب قلب موسى وأوحى له أن يجعل رمزًا للصليب وللمزمع أن يتألم عليه. فوضع موسى سلاحًا في كل يد ووقف عاليًا فوق الجميع ثم مد يديه فانتصر ولما كان ينزلهما كان العدو يدحرهم (أنظر خر 11:17-13). * ومرة أخرى صنع موسى رسمًا ليسوع ولآلامه وذلك عندما صنع حية نحاسية ورفعها بمجد على خشبة، وعندما كان الإسرائيليون يسقطون من لسعات الأفاعي كانوا يتطلعون إليها ويحيون (عدد 9:21) (فصل 3:12، 5، 6، 7). * أشار الكاتب إلى الصليب أيضًا عند حديثه عن ختان إبراهيم كما ذكرنا سابقًا. 3- بالمعمودية:* بما أنه قد جددنا بمغفرته لخطايانا فقد جعلنا خليقة جديدة يكون فيها قلبنا كقلوب الأطفال تمامًا كما لو كنا قد وُلدنا من جديد. الكتاب يتكلم عنا عندما يقول "لنصنع الإنسان على شبهنا ومثالنا" (تك 27:1). * لقد خلق الله في تمام الأزمنة خليقة جديدة كما ورد في نبوة (حز 19:11) "وأعطيهم قلبًا جديدًا وأجعل في داخلهم روحًا جديدًا وأنزع من لحمهم قلب الحجر وأعطيهم قلبًا من لحم" (فصل 11:6، 12، 14). ![]() * هناك طريقان للتعليم والعمل، طريق النور وطريق الظلمة، الفرق كبير بينهما. في الواحد صفوف من ملائكة النور الإلهي وفي الثاني صفوف من ملائكة الشيطان ومنذ جيل الأجيال والله هو السيد أما الشيطان فهو رئيس الأزمنة لعالم الإثم الحاضر. * ومن أراد أن يسلك طريق النور الذي يقود إلى الهدف المقصود فليطبق أعمال النور كن بسيط القلب وغنيًا بالروح لا تقترب من الذين يسلكون طريق الموت، أبغض كل شيء لا يرضى الله، لا تهمل وصايا الرب لا ترفع نفسك، كن متواضعًا، لا تفعل سوء بقريبك ولا تسلم نفسك للفساد، لا تزن لا تحابى بالوجوه، كن وديعًا هادئًا لا تكن قلقًا ولا تحمل اسم المخلص عبثًا. لا تقتل الجنين في بطن أمه ولا تقتله بعد ولادته، لا تتساهل مع ابنك أو ابنتك وعليك أن تعلمهما منذ مولدهما خشية الرب. لا تربط نفسك بحبال الغرور بل عاشر المتواضعين والأبرار. اعتبر كل ما يقع لك خيرًا وأعرف أن كل شيء يأتي من الله. لا تكن ذا لسانين ورأيين. لا تعامل خادمك أو خادمتك بحقد ومرارة فالله معلمنا جميعًا لا يعامل البشر كطبقات مختلفة، بلا كبشر لهم قابليات روحية. أشرك قريبك بكل خيراتك ولا تثق أنك تملك شيئًا خاصًا فإذا كنت تشترك في كل الخيرات غير الفاسدة فكم بالحرى في الخيرات التي على الأرض. لا تكن ثرثارًا فاللسان فخ للموت. كن عفيفًا من أجل خلاص نفسك. لا تمد يدك للأخذ وتطبقها عند العطاء أحبب كحدقة عينك من يكلمك بكلام الرب وفكر بالليل والنهار في يوم الدينونة الأخير وأطلب دائمًا أن تعاشر القديسين. * لا تتردد في العطاء عالمًا أن الله سوف يجازيك خيرًا. لا تكن سببًا للشقاق وطد السلامة بين المتخاصمين. أعترف بخطاياك لا تذهب إلى الصلاة بضمير شرير. هذا هو طريق النور. * أما الطريق المظلم فإنه ملئ بالصعوبات واللعنات إنه طريق الموت الأبدي والعقوبات وفيه نجد كل من خسر نفسه في عبادة الصنم، التباهي بالقوة، الرياء، الزنى، القتل الاغتصاب، الكبرياء، التجاوز، الاحتيال، الشر، السحر، الطمع، عدم خشية الله اضطهاد فعلة الخير. فيه نجد أعداء الحقيقة، أصدقاء الكذب، الذين لا يعطون وزنا للعدالة ولا يهتمون بالأرامل والفقراء، البعيدون عن الوداعة والصبر، الذين يركضون وراء الربح ولا يعرفون خالقهم ويٌفسدون مخلوقات الله ويقتلون الأولاد.. * من العدل أن تعرف أوامر الله وكل ما كُتب، وأن تسلك بموجبها. من يفعل ذلك يتمجد في الملكوت السماوي ومن اختار الطريق الآخر يهلك بأعماله. لذلك وجدت القيامة والمكافأة. * لا تتوانوا عن فعل الخير إن يوم هلاك الشر قريب والرب قريب (مقتطفات من الفصول 18-21). _____ (*) المرجع: 1- المدخل في علم الباترولوجى - الآباء الرسوليون - القمص تادرس يعقوب - الإسكندرية 1991 م. 2- مدخل إلى الآباء الجزء الأول - الأب ميشال نجم - معهد البلمند - لبنان 1980 م. 3- سلسلة آباء الكنيسة (1) الآباء الرسوليون - تعريب مطران حلب ألياس معوض - منشورات النور لبنان 1970 م. 4- الآباء الرسوليون المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 62 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() كتاب الراعي لمؤلفه هرماس هرماس الراعي (الثاني الميلادي) The Shepherd of Hermas أولًا: الكاتب: * لا نستطيع أن نجزم من هو واضع هذا الكتاب بدقة، لأن الكتاب له طابع النبوة يصعب فيه التمييز بين الرمز والحقيقة ولكن أغلب الدارسين يميلون إلى أن هرماس هو كاتب هذا الكتاب. * "هرماس" هو أخو بيوس الأسقف التاسع في ترتيب أساقفة كنيسة روما حوالي عام 140 م. * "جاء بالوثيقة الموراتورية (القرن الثاني) أن "هرماس كتب كتاب الراعي في زمن حديث جدًا، حين أعتلى أخوه بيوس الأسقف كرسي مدينة روما". * وقد أكد أوريجينوس على هذه الشهادة في تعريفه لهرماس بأنه هو نفسه الذي ذكره القديس بولس في الرسالة إلى رومية (14:16). * وهرماس كما يقول عن نفسه، ينحدر عن أسرة يونانية، جئ به إلى روما وهو بعد شاب صغير وبيع هناك عبدًا، واشترته سيدة مسيحية تدعى ردودًا. فأعتقته وتزوج وحقق ثروة لا بأس بها في التجارة والزراعة. لكن يبدو أن أخلاقيات الأسرة لم تبلغ نفس رُقى تجارته وثروته، حتى أنهم أنكروا الإيمان أثناء الاضطهاد! لكن بقى هرماس وحده يواجه بشجاعة تلك المحنة التي أحاطت به وبأسرته وهو الأمر الذي يُحسب له وخسر كل ثروته ما عدا مزرعة واحدة صغيرة كانت بالكاد تكفى احتياجاته. وتسبب الاضطهاد في تحوله الكامل إلى إنسان مسيحي تقي. ![]() ![]() ![]() يرجح أن التأليف بدأ في زمن رئاسة كليمندس وانتهى في عهد بيوس. ![]() * إن كتاب الراعي لهرماس هو أوسع ما وصل إلينا من آثار الآباء الرسوليين. * إن كتاب "الراعي" لهرماس يُعتبر من أكثر الكتب شهرة إن لم يكن أشهرها جميعًا في الكنيسة المسيحية في القرنين الثاني والثالث وكذلك الرابع. لدرجة جعلت بعض علماء الكتاب يعتقدون أنه موحى به من الله. * ولكن ولما استقرت الكنيسة على تحديد الأسفار القانونية لم يدخل ضمنها هذا الكتاب وإن كان قد ظل إلى فترة طويلة يحظى باحترام الآباء واقتباساتهم. فالقديس أثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية (البابا ال20) في القرن الرابع يقول عنه إنه (الكتاب الجليل النفع) مع انه يعترف بأنه (ليس داخلًا ضمن قانون الأسفار المقدسة) وكان يقتبس منه أحيانًا في كتاباته. * ولا شك أن الكنيسة الجامعة حينما أجمعت على عدم إضافة هذا الكتاب إلى قانون الأسفار المقدسة، بالرغم من توقير كثير من آباء الكنيسة له ككتاب نافع للقراءة على عامة الشعب في الكنيسة إنما كانت تعبر عن وعيها الرسولي وذاكرتها التي لا تخطئ في إحساسها بالوحي الإلهي أين هو؟ وفي أي سفر أو مؤلف من المؤلفات يكمن؟ وفي أيها لا يتوفر؟ ![]() * كتاب "الراعي" كتاب رؤيوى يحكى عن رؤي أعطيت لهرماس في روما على هيئة رمزين سماويين، الأول امرأة عجوز، والثاني ملاك في هيئة "الراعى". وبسبب هذا الرمز الثاني أطلق على الكتاب اسم "الراعي". * وهو عبارة عن عمل أدبي رائع تأثر به كثير من الأدباء الحديثين مثل: دانتي Dante Alighieri في كتابه "الكوميديا الإلهية" La Comedia Divina ويوحنا بنيان في كتابه "سياحة المسيحي". ومن دلائل العلماء على تأثر دانتى بهذا الكتاب، وجود تشابه لا يشك فيه بين رودا (امرأة هرماس) وبياتريس (عند دانتى Dante). * ويمتاز الكتاب بسلسلة من الإرشادات والنصائح حول "ضرورة التوبة". وفي الرؤى يظهر بعض الأشخاص يرسلهم الله إلى هرماس لمنفعته، أولهم سيدة مُسنة شريفة تمثل الكنيسة، ثم تتخلى هذه عن شيخوختها تدريجيًا لتظهر في النهاية عروسًا لائقة بالمسيح، وقد ظهرت له أربع مرات متتالية ترشده نحو الصلاح، وفي الرؤيا الخامسة يظهر له الراعي الذي يبقى معه إلى النهاية، وهو ملاك التوبة. الذي يكلفه بواجب كرازة التوبة وغفران الخطايا لمن يريدون الخلاص. ويفرح هرماس بتوبة أولاده الذين يراهم وقد عادوا إلى حظيرة الإيمان قبل الانتهاء من كتابة العمل الذي أنجزه على عدة مراحل. ![]() 1- الأخطاء التي وقع فيها بخياله الدنس، بالإضافة إلى خطايا أسرته. 2- الظروف التي عانى منها بسبب الإكليروس والعلمانيين. 3- وتكراره بإمكانية الغفران بعد التوبة. * كان هرماس بحق أول المدافعين كتابة لا عن عقيدة كنيسة، إنما عن التائبين (تمامًا مثلما كان البابا كالستوس بابا روما في القرن الثالث). ![]() * وكتاب الراعي حسب تعريف البابا أثناسيوس له، عمل نافع من الأعمال شبه النبوية التي يظهر أثرها بشكل إيجابي في أخلاقيات المسيحي وحياته. * اعتبره القديس إيرايناؤس وكليمندس الأسكندرى، وكذلك أوريجينوس عملًا إلهاميًا وصنفوه مع الكتاب المقدس! * وكان لترتليان نفس الرأي ولكن سرعان ما عدل عن رأيه وقال عنه أنه: "مؤلف عن الزناة". * "أما الوثيقة الموراتورية ويوسابيوس القيصري فقد اعتبروه كتابًا نافعًا للتعليم. ولكن بعد قوانين جلاسيوس صنفه البابوات في الغرب ضمن الأبوكريفا، وإن كان عملًا أدبيًا من التراث الرؤيوى الآبائي ذا نفع روحي جزيل لمن يقرأه. ![]() 1- الرؤى: وهى مقدمة العمل وتمهيد، في خمس رؤى. 2- الوصايا: أو الإرشادات العملية في أثنى عشر وصية. 3- الأمثال والاستعارات وعددها عشرة. ![]() * الرؤيا الأولى: تبدو الكنيسة كامرأة مسنة ضعيفة جالسة على كرسي فضة إشارة إلى التوبة عن خطاياه وخطايا عائلته قائلة له (لأنك "يا هرماس" كنت عجوزًا بروحك وكنت بلا قوة بسبب فتورك وتشكك... لأنكم أنتم المسترخون في الأمور الحياتية قد أسلمتم أنفسكم إلى اليأس بدلًا من أن تلقوا همومكم على المخلص). * الرؤيا الثانية: تستعيد الكنيسة قوتها وتظهر كامرأة تقف على قدميها بوجه أكثر قوة وإشراقًا، وذلك لأن هرماس كان كإنسان شيخ أقعدته خطايا أسرته وهمومه وأحزانه واستولى عليه اليأس... لكنه حينما سمع إعلان المخلص له، وتحننه عليه عادت إليه القوة في الإيمان، كإنسان سقطت عليه ثروة ما كان يحلم بها فجأة. * الرؤيا الثالثة: تظهر الكنيسة صبية جميلة فرحة (كما أن إعلان الخير يُنسى الرجل أحزانه الماضية، فلا يفكر إلا في البشارة الجديدة، فتعود إليه كل القوى التي تفعل الخير ويشعر أن روحه قد عادت شابة بالفرح الذي غمره (هكذا صار هرماس)،أما كون المرأة جالسة على كرسي، فلأنها أرادت أن توضح رسوخ مركزها وثباته) * الرؤيا الرابعة: يظهر تنين مرعب فوق رأسه، يرمز إلى الاضطهادات المحدقة لكنه لا يؤذى المؤمن الثابت في إيمانه. وتظهر الكنيسة خلف التنين في شكل عروس جميلة متوجه، رمز سعادة المؤمنين وقبولهم في الكنيسة الخالدة الآتية: * يقول هرماس (بعد أن اجتزت التنين... قابلت فتاة مزينة كأنها خارجة من عرس... فغمرتني رؤيتها فرحًا فصافحتني... وقالت: "إذا كنت فد نجوت من التنين، فلأنك ألقيت همومك على الله، وفتحت له قلبك وآمنت أنه لا خلاص لأي إنسان إلا بواسطة اسمه العظيم... اذهب وفسر لمختاري الله أعماله المجيدة، وعرفهم أن هذا الوحش صورة للأحزان المستقبلية العظيمة. استعدوا وتوبوا من أعماق قلوبكم... آمنوا بالمخلص أيها المؤمنون المتأرجحون!!) * الرؤيا الخامسة: يظهر ملاك التوبة في ثوب راعى يدبر أمور التوبة، ويعلن الوصايا الواجب حفظها، وهى الوصايا الاثنتي عشر التي نناقشها في القسم الثاني. * ملاك التوبة لم يظهر لهرماس إلا بعد توبته واعترافه وفرحه الغامر، ولهذا تمتع برؤية الكنيسة الشابة الجميلة الغالبة للتنين، المتوجة بأكاليل النصرة... هذا المنظر غمره بالفرح وبعث فيه الرجاء الذي يشجعه على قبول الوصية والجهاد من أجلها لأنه يجب أن نكتشف الحياة الكنسية المجيدة المنتصرة على الشر والمتوشحة بقداسة مسيحها حتى نقبل الوصية بفرح، كطريق ملوكي ننعم فيه بشركة مسيحنا واهبًا الغلبة والقداسة في ثقة في وعده بالغلبة "ثقوا أنا قد غلبت العالم" وتصبح الوصية ليست صعبة لأنها طريق ملوكي ننعم فيه برفقة المسيح واهب النصرة. ![]() * تسلمها هرماس من ملاك التوبة (في شكل راع) ونوجزها فيما يلي: 1- الإيمان بالله الخالق وخشيته: "آمن أن الله خالق ومدبر الكل... وأخشه وإذا خشيته تتعفف". 2- البساطة وعدم النميمة: "كن بسيطًا كالأطفال، أعط ببساطة ما تنتجه بأتعابك للمحتاجين لأن المعطى هو الله". 3- الحق والصدقة: "أحبب الحق ولا ينطق فمك إلا به، ليرى الناس جميعًا حقيقة الروح الذي اسكنه الله فيك". 4- طهارة المتزوجين والسلوك الحسن: حافظ على النقاوة فلا يدخل فكر الزنا إلى قلبك. 5- طول الأناة: "إن كنت طويل الأناة فالروح القدس الساكن فيك يبقى نقيًا... طول الأناة يفوق العسل حلاوة" 6- السلوك في طريق العدل: "إذا فكر الرجل والمرأة في أعمال ملاك العدل في قلبيهما فإنهما يعملان أعمالًا صالحة، حتى لو كانا مجردين من كل صفات الخير... عندما تشعر بالتذمر والمرارة فأعلم أن الشيطان يسكن فيك... فابتعد عنه". 7- مخافة الله: "خف الرب وأحفظ وصاياه التي تقويك في كل أمورك، فلا يكون مثيل لأعمالك، مخافتك لله تعطيك سلطانًا على الشيطان فلا تخشاه". 8- صنع الخير (الصلاح): "إن فعلت الصلاح تحيا في الله، ويحيا أيضًا الذين يفعلون الخير مثلك). 9- الثقة بالله: "إن الذين يطلبون واثقين ينالون ما يريدون، لأن صلاتهم تخلوا من التردد والشك... أما إذا تسلل الشك إلى قلبك فلن تنال شيء). 10- تجنب الكآبة: "نق قلبك من الحزن المميت فتحيا في الله أنت وكل الذين طرحوا اليأس والحزن ولبسوا لباس الفرح.. وأطرد عنك الحزن (الكآبة) فأنه شقيق الشك والغضب، لأن الروح القدس الساكن فيك لا يحتمل الكآبة". 11- الأنبياء الكذبة وتميزهم: "من حياة المرء نميز النبي الكاذب من الحقيقي... الذي فيه روح الله يكون متواضعًا". 12- الرغبة الصالحة والشريرة: "كرس نفسك للرغبة الصالحة، وهكذا تستطيع أن تسيطر على الشهوة الشريرة". ![]() 1- الوطن السماوي والغربة: (يا خدام "عبيد" الله: إنكم تعرفون أنكم تقيمون في الغربة وأن وطنكم بعيدًا جدًا... فلماذا تقتنون الحقول والمساكن والقصور؟!. من يهيئ نفسه لهذه الحياة يصعب عليه أن يعود إلى مدينته الحقيقية). 2- الكرمة وشجرة الدردار: "كمثل للتعاون بين الغنى والفقير" (لأن الكرمة التي تعلو فروعها شجرة الدردار تعطى ثمرًا جيدًا وكثيرًا، أما إذا تُركت فوق الأرض فأنها تعطى ثمرًا قليلًا ومتهرئًا... الغنى يملك ثروة كبيرة إلا أنه فقير في خدمة الله.. أما صلاة الفقير فهي غنية ومقبولة عند الله.... الغنى والفقير يتمان عملًا واحدًا يرضى الله، هذا بالصلاة، وذاك بماله الذي أعطاه الرب). 3- الأشجار العالية في العالم "الشتاء": "لأن الصديقين والخطاة لا يتميزون في هذا العالم بل يتشابهون... ففي الشتاء تفقد جميع الأشجار أوراقها... ويصعب التميز بين الأشجار الميتة والأشجار الحية". 4- تمايز الأشجار في الدهر الأتي: "الصيف" (كما أن ثمار الأشجار تظهر في الصيف وكل شجرة تُعرف من ثمارها، هكذا سيُعرف الصديقون المثقلون بالأوراق من ثمارهم أما الوثنيون والخطاة الذين ترمز لهم الأشجار اليابسة فإنهم سيظهرون حاقدين في الدهر الأتي ويُلقى بهم في النار لأعمالهم الشريرة). 5- الصوم كتضحية مقبولة: (صُمْ للرب هكذا: لا تصنع الشر، وأعمل بقلب نقى وأحفظ وصايا الله... أجمع المال الذي وفرته بسبب صيامك وأعطه إلى محتاجيه... وبهذا تصبح تضحيتك مقبولة عند الله). 6- رؤية ملاك الشهوة وملاك العقاب في ثوبي راعيين: يمثل القطيع الغبي حشدًا عظيمًا من النفوس الذين يحيط بهم خطر الهلاك وإذا يقودهم ملاك الشهوة إلى الشر فأن الله يسلم الخطاة الذين يلهون دون فرح إلى ملاك العقاب ليعاملهم بقسوة، ليردهم عن ضلالهم وغيهم إلى الطريق الثواب "المستقيم". وهذه العقوبة عادلة بسبب خطايا الناس. 7- هرماس وعائلته بين ملاك العقاب وملاك التوبة: بينما عانى هرماس من شدة العقاب لجأ إلى التوبة مفضلًا أن يتحمل آلامها الشافية... يقول ملاك التوبة: (يجب على التائب أن يفرض الألم على نفسه، وأن يكون متواضعًا وأن يتحمل آلامًا متعددة... فيتراءف خالق الكون عليه ويشفيه من كل شروره، لأنه عارف مكنونات القلوب) (قطع 4، 5). 8- عمل النعمة وشجرة الصفصاف: هناك شجرة صفصاف ضخمة، تمثل ناموس الله المعطى لكل العالم والنعمة المعطاة في الابن، وهى شجرة تظلل على كل المسيحيين في العالم (تشبيه 8، 3) ويقطع الملاك ميخائيل فروعها وأغصانها ويعطى لكل واحد ثم يجمعها بعد حين، وتكشف حالة الأغصان العائدة عن ضمائر الذين حملوها معهم.. ومن بين ثلاثة عشر صنفًا من المسيحيين، فإن ثلاثة فقط هم الذين يدخلون إلى الكنيسة (البرج) في مجد عظيم، وهم: "الشهداء والمعترفون والأبرار، أما كل الباقين فهم خطاة عليهم بالتوبة لنوال الخلاص حسب إرشادات الراعى. 9- الكنيسة كبرج عجيب مبنى على صخر الدهور: نرى منظر البرج الذي ظهر في الرؤيا الثالثة يتم اكتماله، ففي وسط سهل أركاديا تقف هذه الصخرة القديمة (وهو ابن الله) وفي الصخرة باب جديد (التجسد) محاطًا باثني عشر عذراء (رمز للفضائل المسيحية) ويبنى الملائكة برجًا "الكنيسة" على الصخرة والباب (إشارة إلى الإيمان بالمسيح الصخرة والباب بواسطة الأحجار "المؤمنين" التي يحصلون عليها من مجارى المياه (إشارة إلى المعمودية)، أو من الاثني عشر جيلًا (تشبيه للعالم كله حيث هذه الجبال تمثل أثنى عشر سبطًا يقطنون كل العالم، إشارة إلى الكنائس المحلية المنتشرة في العالم والذين كرز لهم الرسل بابن الله) وكلهم يجب أن يعبروا من الباب، وعندما كانت هذه الأحجار توضع في مكانها من البناء فإنها كانت تفقد ألوانها وتصبح كلها بيضاء (إشارة إلى الكنيسة التي تصبح قلبًا واحدًا نقيًا وبهيًا في المسيح يسوع). وفجأة يتوقف العمل إذ يأتي السيد صاحب البرج ليمتحن نوعية وجودة الأحجار المستخدمة في البناء وكثير من الأحجار تطرح وتعطى للراعي ليعيد تشكيلها من جديد بالتوبة: لأن صاحب البرج يشتاق أن يستخدم كل حجر في البناء، وهكذا يصلح بعضها للبناء، أما بقية الأحجار التي لا تستجيب فتأخذها نساء جميلات يرتدين ملابس سوداء (الرذائل الاثني عشرة) وتمثل هذه الأحجار المؤمنين الذين لم يستجيبوا لنداء التوبة وهؤلاء يهلكون إلى الأبد. 10- وصية ختامية بالكرازة والتوبة: ينصح الملاك هرماس بأن يطهر وينقى بيته شخصيًا بالتوبة، وأن يدعو الجميع للتوبة، بينما البرج لا يزال في طور البناء، لأن عملية بنيان الكنيسة معلقة بإعطاء الخاطئ فرصة للتوبة (من انتزع نفسًا من العذاب يوقظ في داخله عالم من السرور، افعلوا الخير أنتم الذين أعطاكم الله خيراته... بناء البرج توقف بسببكم! إذا لم تسرعوا في عمل الخير، فسيتم بناء البرج وستبقون أنتم خارجه!). كما يقول هرماس أن الملاك وعده بأن الذي يتوب ويحفظ الوصايا ينعم بمشاعر الفرح والبهجة طول العمر وينال حياة في ذاته.. ![]() 1 التعليم عن التوبة: * إن التعليم عن التوبة كما ورد في هرماس كان محور مناقشات حادة. هذه المناقشة دارت حول الفقرة 4 و3 و1-6 التي تقدم حوارًا بين هرماس وملاك التوبة: هرماس (أنا سمعت، يا سيدي، من بعض المعلمين أنه ليست هناك توبة أخرى غير تلك التي كانت عندما غطسنا في المياه ونلنا مغفرة خطايانا السالفة). فقال لي (الملاك): * ما سمعته فهو صحيح لأن الأمر هكذا فعلًا. إن الذي نال مغفرة لخطاياه يلزم ألا يخطئ مرة أخرى بل أن يعيش في طهارة. ولكن حيث أنك تسأل بمثابرة عن كل شيء فسوف أوضح لك ذلك أيضًا، لا تفسح المجال للذين آمنوا الآن وسيؤمنون، لأن الذين آمنوا وسيؤمنون قد غفرت لهم خطاياهم السابقة التي قبل المعمودية. المعمودية تغفر الخطايا. والمخلص وضع التوبة للذين آمنوا قبل هذه الأيام، لأنه وهو العارف خفايا القلوب والمالئ الكل. رأى ضعف البشر ورأى أحاييل الشيطان والشباك التي يحاول أن يوقع بها خليقته. لذا تحنن برحمته وأوجد التوبة وأعطى لي سلطانها إني أقول لك إن الإنسان يخطئ خطيئة كبرى إذا وقع في التجربة بعد تلك الدعوة العظيمة الشريفة للإنسان نوبة واحدة أما إذا أخطأ ثانية وتاب، فتوبته باطلة ومن الصعب أن يجد الحياة. قلت: * لقد تنفست الصعداء بعد سماعي هذه الكلمات. لقد فهمت أنى إن لم أخطئ ثانية فسأخلص. وسيخلص أولئك الذين يفعلون هكذا). * وحسب هذا النص فإن التعليم عن التوبة كما يقدمها هرماس تتلخص في النقاط الآتية: أ هناك توبة للخلاص بعد المعمودية. ب للتوبة طابع شمولي: فلذلك لا يمكن استبعاد أي خاطئ أو دنس أو جاحد. بل الخاطئ الذي لا يتوب هو الذي يُستبعد من الكنيسة. ج لابد أن نستحث الإنسان على التوبة. ولابد أن تؤدى التوبة إلى العلاج، والفرصة توفرها التوبة لا يصح إساءة استعمالها بالسقوط ثانية في الخطية. وهو يحرص على ضرورة العلاج حتى من الناحية الفسيولوجية. والكاتب ينشغل هنا بالرعاية أكثر من العقيدة، والحث على التوبة هنا يتم على أساس أسخاتولوجى، فلابد أن تتم التوبة قبل أن يصير "بناء البرج أي الكنيسة" حقيقة واقعة، لأن عملية بنيان الكنيسة معلقة بإعطاء الخاطئ فرصة للتوبة. د إن المعنى الحقيقي للتوبة هو تغيير شامل للخاطئ، ورغبة صادقة في أداء التأديبات الاختيارية، والصوم، والصلاة من أجل طلب مغفرة الخطايا التي ارتكبت. ه التبرير الذي يحصل عليه الخاطئ بالتوبة لا يكون فقط تطهيرًا بل تقديسًا إيجابيًا كمثل التقديس الذي سبق أن ناله بانسكاب الروح في المعمودية. و إن التعليم عن التوبة، لدى هرماس، متماش تمامًا مع التعليم بان الكنيسة ضرورية لأجل خلاصنا. لذلك يتحدث هرماس عن صلوات يرفعها شيوخ الكنيسة (القسوس) عن الخطاة. والمصالحة بهذا المعنى ليست مذكورة صراحة، وذلك لأسباب عديدة ولكن لابد من قبول ورودها في ضمير الكاتب كحقيقة ضمنًا. ![]() * إن القارئ لكتاب "الراعي" لهرماس يلاحظ أنه لم يذكر أبدًا لقب (اللوجوس الكلمة) في وصفه للسيد المسيح له المجد، بحسب عادة الكُتَّاب الكنسيين في ذلك الزمان. كذلك لم يستخدم اسم " يسوع المسيح"، لكنه يطلق على المخلص لقب "ابن الله" أو "الرب". ![]() * تعتبر الكنيسة في نظر هرماس أنها أول خليقة بين كل المخلوقات، لذلك أتت إليه في شكل امرأة عجوز وقور، والعالم كله خلق خصيصًا لأجلها: " لقد أوحى إلىّ يا أخوتي، وأنا مستغرق في نومي، بواسطة شاب جميل جدًا، وقال لي: من تكون المرأة المسنة التي أخذت أنت منها الكتيب؟ قلت: إنها سيفيلا أو سبله الحكيمة (إحدى نبيات الوثنيين). قال: لا، إنك مخطئ. قلت: ومن تكون إذا، أتكون الكنيسة ولماذا خلقت قبل الكل ومن أجلها وجد العالم". ![]() * لا يقبل أحد في هذه الكنيسة إلا بنواله المعمودية: (اسمع لماذا يبنى البرج فوق الماء. إن حياتنا خلصت وتخلص بالماء. للبرج أساس وأساس كلمة اسم الله العظيم الممجد، وسنده قوة المعلم غير المنظورة). وفى المثل 16:9 يدعو المعمودية بالختم ويذكر تأثيرها. * (لماذا أخرجت هذه الحجارة من الأعماق لتوضع في جدران البرج، مادام الرجال الذين تمثلهم هذه الحجارة كانوا يحملون في ذواتهم هذه الأرواح؟ * أجابني: كان عليهم أن يخرجوا من الماء لينالوا الحياة، ولم يكن بإمكانهم أن يدخلوا الملكوت قبل أن يطرحوا الطبيعة الميتة لوجودهم الأول. مع أن هؤلاء البشر كانوا أموات إلا أنهم قبلوا ختم الله ودخلوا الملكوت. * وقد سبق وقال لي الراعي: الذين لا يحملون اسم ابن الله هم أموات، إلا أنهم ينالون الختم ويخلعون عنهم الموت ويلبسون الحياة. الختم هو ماء المعمودية. ننحدر إلى الماء ونصعد أحياء منه. هؤلاء سمعوا بالختم، فاختتموا لكي يدخلوا الملكوت. * قلت: لماذا يا سيد صعدت الأربعون حجرًا من الأعماق كالأحجار السابقة، مع العلم أن البشر الذين كانت ترمز إليهم قد نالوا الختم؟ * قال: إليك السبب. الرسل والمعلمون بعد أن بشروا بابن الله وبالإيمان به ورقدوا في ابن الله وبقوته، بشروا به أيضًا أولئك الذين سبقوهم إلى القبر وأعطوهم ختم البشارة وأنزلوا معهم إلى الماء وصعدوا معهم: نزلوا أحياء وصعدوا أحياء. إذا اخذ الأموات الحياة بالرسل والمعلمين وعرفوا ابن الله، لهذا بعد أن صعدوا معهم أخذوا مكانهم مثلهم في البناء ودخلوا مثلهم إليه بدون صقل أو نحت، لأنهم كانوا ينامون في البر والطهارة الكبرى ولم يكن ينقصهم غير هذا الختم. أفهمت هذا التفسير؟ قلت: نعم يا سيد. * وهكذا فإن هرماس يعتقد جازمًا بأن المعمودية ضرورية تمامًا للخلاص. * وغير ذلك هناك بعض القواعد الأخلاقية التي وردت في سياق الرؤى والأمثال والوصايا عن العفة والزنا والزواج الثاني والفضائل المسيحية. _____ (*) المراجع: * الآباء الرسوليون - سلسلة آباء الكنيسة - ترجمة البطريرك إلياس الرابع 1970 م * الآباء الرسوليون - المدخل في علم الباترولوجى - القمص تادرس يعقوب 1991 م. * آباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى - د/ أسعد رستم 1983 م. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 63 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() مقدمة عن الآباء المدافعين أولًا: لماذا حوربت المسيحية: * المسيحية عندما ظهرت كدين جديد حُوربت من ثلاث فئات هم: اليهود، والوثنيون وبعض من الفلاسفة. أما أسباب مناهضة هذه الفئات الثلاث للمسيحية كديانة جديدة ويمكننا تلخيصها في الأتي: 1 - الدهماء والرعاع من الشعب: * هاجموا المسيحية معللين عملهم هذا بأن آباء هذه الديانة المسيحية يهاجمون ويناهضون العادات والتقاليد المتوارثة لديهم. 2- المنتفعون من كهنة المعابد الوثنية والسحرة والمشعوذون:* وجميع الذين يعتنقون العبادات الوثنية رأوا أن المسيحية هي سبب في تزلزل أرضيتهم وزعزعة مكانتهم الدينية، مما كان له تأثيرًا قويًا على أرزاقهم. 3- اليهود:* رأوا في المسيحيين جاحدين لعقيدة موسى والأنبياء بل ومقاومين لها. 4- الفلاسفة اليونانيون:* كانوا يسخرون من مبادئ المسيحيين ومعتقداتهم ويرون أنها حماقات وغباوة ولا تجذب سوى غير المثقفين والمنحطين فكريًا. 5 - وأخيرًا رجال الدولة والحكام الرسميون: * الذين كانوا يؤمنون بتعدد الآلهة (الشرك) ويعملون على نموّ هذه المعتقدات وحمايتها فقد رأوا في هؤلاء المسيحيين أنهم مندوبين لإبادة معتقداتهم ويعملون على زعزعة أساساتهم. ![]() * وعليه فمن بداية القرن الثاني الميلادي وضع المسيحيون على عاتقهم أن يكتبوا الدفاعات ضد اليهود من جهة والوثنيين من جهة أخرى. 1- دفاعات ضد اليهود:![]() * كانت طبيعية ومنظمة وبدايتها كانت حول قانونية العهد الجديد ولاسيما إنجيل القديس مرقس وسفر أعمال الرسل. ومن أشهر الذين كتبوا دفاعات حول هذه المشاكل هم :2- دفاعات ضد الوثنيين: * وكانت تهدف إلى تفنيد اتهاماتهم وسوء ظنهم بالمسيحيين. فكانوا قد اتهموا المسيحيين بثلاثة اتهامات خطيرة هي: 3- دفاعات ضد ما يسمى جرائم تتعلق بالاسم (مسيحي) * وذلك بحسب تشريعات تراجان (تريانون) إذ هو أول إمبراطور أعلن أن المسيحية ديانة محرمة، كما وضع تشريعات صارمة ضد الهيئات والجماعات السرية،التي أُعتبرت اجتماعات المسيحيين الدينية نوعًا منها نظرًا لأنً المسيحيين كانوا يجتمعون للصلاة في السراديب. ومن الآباء الذين كتبوا دفاعات ضد التهم السابقة: * كوادراتوس (الدفاع) * أرستيذيس الذي كتب دفاعه (من أجل الإيمان). * أريستون البيلي (معارضة بابسكو وياسونوس حول المسيح) * يوستينوس الشهيد والفيلسوف (الدفاع الأول والدفاع الثاني). * أثيناغوراس (دفاع من أجل المسيحيين). * وفي وقت لاحق كليمندس الأسكندري (كتاب المربى). * أوريجانوس (ضد كلسوس). ![]() المدافعون عمومًا تناولوا في دفاعاتهم شرح ستة موضوعات هي: 1- ارتكاب الفحشاء، والاستهزاء من عبادة الأوثان واعتبارها أساطير، والسخرية من الآلهة القديمة. ![]() 2- أكدوا على أقدمية المسيحية بين العهدين (القديم والجديد). 3- ركزَّ المدافعون على سمو الأخلاق المسيحية ولاسيما فضيلة المحبة التي كان لها تأثيرها القوى في تكوين مجتمع نموذجي. 4- أكَّدوا على أنَ إعلانات ونبوات أنبياء العهد القديم عن المسّيا تحققت في شخص السيد المسيح. 5- شدَّد المدافعون على أن المسيحية هي الحقيقة المطلقة لأن كلمة الله المتجسد كشف (أعلن) عن الفلسفة الإلهية التي هي المسيحية. 6- أما فيما يتعلق بمعجزات السيد المسيح فقد تم شرحها مع بعض تحفظات وذلك لوجود الكثيرين من المشعوذين والسحرة في ذلك الوقت. ![]() 1- لوكانيوس الساموساطى (120-200 م.) الذي استهزأ بالقديس بوليكاربوس الشهيد أسقف أزمير وكان لوكيانوس محاميًا وخطيبًا سفسطائيًا متجولًا وفيلسوفًا. وأهم ما كتبه في تحقير المسيحية كتابه عن " موت برغرينوس. وبرغرينوس هذا كان فيلسوفًا وثنيًا ثم أهتدى إلى المسيحية وصار متوحدًا في مصر ولما تم حبسه لكونه مسيحيًا ضعف ثم جحد الإيمان وصار فيلسوفًا كلبيًا وأنهى حياته بيده في دورة الألعاب الأولمبية إذ أحرق نفسه وذلك -حسب ظنه- "ليكلل حياة مثالية بموت مثالي". فأتخذ لوكيانوس من هذه الحادثة دليلًا على بساطة المسيحيين وسذاجتهم في آن واحد فوصف اهتمامهم ببرغرينوس في أثناء وجوده في السجن وبذلهم بسخاء لأجله ثم سخر من سذاجتهم متهكمًا مستخفًا. 2- مركوس كورنيليوس فرونتو (100-166) وكان محاميًا وخطيبًا نوميديًا وهو مُهذب الإمبراطورين "مركوس أوريليوس، ولوكيوس فيروس" وقد هاجم المسيحية كثيرًا في كتبه وإتهم المسيحيين بأكل لحوم البشر. 3- كلسوس الأفلاطوني الجديد (حوالي 178 م) وهو أشهر هؤلاء المتهجمين والمتهكمين على المسيحية إذ أعد أول كتاب جدلي فلسفي ضد الدين الجديد (أي المسيحية) حوالي سنة 178 م. بعنوان (كلمة الحق) وجعل من المسيحية في هذا الكتاب مجموعة خرافات وتعصب فرد عليه أوريجانوس. * وعلى الرغم من أن كلسوس وافق على عقيدة اللوغوس المسيحية وأثنى على مستوى المسيحيين الأدبي إلا أنه اعترض على بعض العقائد المسيحية واعتبر معجزات وعجائب السيد المسيح أمرًا محالًا وأظهر اشمئزازًا من سرى التجسد والفداء. واستعان كلسوس بالعهد القديم في طعنه للمسيحيين. _____ (*) المرجع: 1- الآباء المدافعون القمص مينا ونيس |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 64 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() كوادراتوس: سيرة - تعاليم - أقوال أولًا سيرته كوادراتوس من مواطني آسيا الصغرى كل ما نعرفه عن حياة هذا الأب جاء إلينا من مصدرين: - المصدر الأول: يوسابيوس القيصري الذي قاله عنه " كوادراتوس كان تلميذًا للرسل ونبيًا في آسيا الصغرى". - المصدر الثاني: يرونيموس (جيروم) في كتابه "مشاهير الرجال" قال عنه "كوادراتوس تلميذ الرسل، سيم أسقفًا لأثينا بدلًا من ببليوس ولاعترافه ومجاهرته أنه مسيحي نال إكليل الاستشهاد، بصبره وإيمانه استطاع أن يلمَّ شمل الكنيسة وجموعها المنفصلين عنها بسبب خوفهم العظيم. وعندما ذهب الإمبراطور أدريانوس، ليقضى الشتاء بأثينا، ويشاهد طقوس احتفالاتهم التي كانت مميزة عن كل الطقوس اليونانية المقدسة الأخرى، تلك التي فيها كان مبغضوا المسيحيين ينتهزون الفرصة لمضايقة المؤمنين، دون أوامر الإمبراطور. ففي ذلك الوقت، سلم كوادراتوس لأدريانوس كتابًا مهمًا عن عقيدتنًا مملوءًا بالبراهين، والإيمان الصحيح، وغنى بتعاليم الرسل". ![]() ![]() المؤرخ يوسابيوس القيصري 1- هو أقدم مدافع في المسيحية إذ هو أول مسيحي كتب بغرض أن يشرح وضع المسيحيين بالنسبة للذين هم خارج الكنيسة. فقد دافع عن المسيحيين أمام الهجوم الظالم والطاغي الذي صدر من قِبل عناصر الدولة الرسمية والتيارات الفلسفية والشعب. 2- كتاب الدفاع لكوادراتوس:* كتب كوادراتوس دفاعه للإمبراطور أدريانوس في الفترة 123/124- 129. * حاليًا توجد قطعة صغيرة من هذا الدفاع وردت في تاريخ الكنيسة ليوسابيوس بما يشير إلى قانونية معجزات الرب. ويعتبر يوسابيوس هذا الدفاع هو برهانًا قويًا ومضيئًا بخصوص "ذكاء الرجل وسرعة بديهيته، وأرثوذكسية ورسولية إيمانه، وأقدميته". * نص احتجاج كوادراتوس إلى القيصر أدريانوس كما أورده يوسابيوس: * "على أن أعمال مخلصنا كانت على الدوام ماثلة أمامنا، لأنها كانت يقينية. فأولئك الذين شُفوا، والذين أُقيموا من الأموات، لم يُشاهدوا فقط وقت أن شُفوا وأُقيموا بل ظل بعضهم على قيد الحياة مدة طويلة،ليس فقط لما كان المخلص على الأرض بل أيضًا بعد صعوده، حتى أن بعضهم كان عائشًا حتى يومنا هذا". 3- فكره اللاهوتي:* من خلال الفقرة الصغيرة التي وصلت إلينا عن طريق يوسابيوس يرى البعض أن كوادراتس كان يقارن بين عمل السيد المسيح وأعمال الآلهة الوثنية، فعمل السيد المسيح حقيقي وباقٍ أما عمل الشياطين فهو مؤقت ومملوء خداعًا. هذه الفكرة وُجدت لدى اللاهوتيين الفلاسفة المعاصرين لكوادراتس. _____ (*) المراجع: 1- سلسلة آباء الكنيسة - الرسالة إلى ديوجينيتس - أ. أنطون فهمي - الإسكندرية 1992 م. 2- الآباء المدافعون الشماس الدكتور رشدي واصف بهنان. 3- الآباء المدافعون القمص مينا ونيس. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 65 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() الرسالة إلى ديوجينيتس أولًا: من هو ديوجينيتس؟ * من الصعب التعرف على شخصية ديوجينيتس، وذلك لكثرة الذين حملوا هذا الاسم في القرون الأولى، إنما يظهر من الرسالة أنه إنسان وثنى شريف قد طلب من صديقه المسيحي أن يُخبره عن مفاهيم ديانته وطقوسها. جاء في الفصل الأول: "أنا عالم يا سيدي ديوجينيتس، باهتمامك العظيم الذي تظهره لتتعرف على المعلومات الدقيقة عن الإيمان المسيحي، لتطلع على حقيقة الإله الذي يؤمن به المسيحيون والعبادة التي يقدمونها له، وعما يدفعهم إلى احتقار محبة العالم، والاستهانة بالموت ويهمك أن تعرف لماذا لا يعترف المسيحيون بالآلهة التي يعترف بها اليونانيون ولا يلتفتون إلى خرافات اليهود وما هو سر حبهم لبعضهم البعض؟ وأيضًا لماذا لم يظهر هذا الشعب الجديد... إلا في هذه الأيام فقط؟ * ويرى بعض العلماء أنه ربما يكون هو معلم الإمبراطور مرقس أوريليوس. * بينما يرى البعض الآخر أنه موظف في الإمبراطورية الرومانية شغل منصبًا كبيرًا فيها، أو أنه الإمبراطور أدريانوس نفسه. * وأما الاسم ديوجينيتس فتعنى حامل السماء وهو أحد ألقابه الشرفية. ![]() 1- رأى فريق من العلماء أن واضع الرسالة هو القديس هيبوليتوس الروماني إذ أن الفصول 7، 11، 12 منها تذكرنا بما جاء في أعمال هذا القديس. 2- يرى فريق آخر أن كودراتوس (من ضمن الآباء المدافعين) هو واضع الرسالة، وأنها ليست إلا ذلك الدفاع المفقود له. ![]() 3- تدل الرسالة على علاقة قوية بين كاتبها والقديس كليمندس الأسكندرى، لذا ربما يكون الكاتب المجهول، من دائرة تلاميذ كليمندس. ![]() * الكاتب متميز في البلاغة وتركيب الجمل متكامل في الروعة مع توازن في الجمل والرقى وشفافية الأسلوب. ![]() * كُتبت الرسالة غالبًا بين عاميّ 120 م.-150 م. ![]() * يعتبر البعض الرسالة إلى ديوجين أو ديوجينيتس ضمن الكتابات الرسولية، ويصنفها البعض ضمن كتابات المدافعين، وهى رسالة نفيسة يكتنفها الغموض إذ نجهل كاتبها وتاريخ كتابتها ومكان الكتابة وشخصية المرسل إليه. فمؤرخو العلوم الكنسية المشاهير نظير يوسابيوس وجيروم، وجيناديوس وفوتيوس يجهلونها تمامًا... كل ما نعرف عنها هو أنها اكتشفت في القرن الخامس عشر، في حانوت من حوانيت القسطنطينية -حاليًا تُوجد صورة من الرسالة في مكتبة ستراسبورج ضمن كتابات القديس يوستينوس الشهيد- إذ أن النص الأصلي لها فُقد. ![]() * نجده في مقدمة الرسالة "أنا أرى يا ديوﭽنيتس اهتمامك الشديد الذي يدفعك لكي تتعلم عن تقوى (عقيدة) المسيحيين ولاسيما أنك تسأل بعناية شديدة عن الإله الذي يعبدونه وإنك تسأل في تعجب أي نوع هي ثقافاتهم، وكيف لا يتكالبون على العالم ويستهينون بالموت ولا يعبدون الآلهة التي يعبدها هؤلاء اليونانيين ولاسيما خرافات اليهود، وما سر حبهم العميق لبعضهم البعض". ![]() * تتميز الرسالة باللطف ورقة العاطفة، فهي درة ثمينة في مجموعة الدفاع عن الإيمان وشهادة صادقة لسمو المسيحية عن الوثنية واليهودية وتتسم أيضًا بالدقة في التفكير مع وضوح في التعبير، صاغها الكاتب في شكل أسئلة طرحها عليه صديقه ديوجينيتس. ![]() * تتكون الرسالة من أثنى عشر (12) فصلًا. الفصل الأول: غيرة ديوجينيتس وأسئلته. الفصول من الثاني إلى الرابع: سمو المسيحية على الوثنية واليهودية. الفصلين الخامس والسادس: العلاقة بين المسيحيين والعالم. الفصلين السابع والثامن: أصل المسيحية الإلهي. الفصل التاسع: تعليل سبب ظهور المسيحية متأخرًا. الفصل العاشر: دعوة ديوجينيتس لقبول الإيمان. الفصلين الحادي عشر والثاني عشر: يرى بعض الشراح أنهما دخيلين على الرسالة ويخصان عملًا آخر، ربما يكون من عمل القديس بنتينيوس عميد مدرسة الإسكندرية -أو من عمل القديس هيبوليتوس الروماني أو القديس ميليتيوس أسقف ساردس- وفيهما يوضح الكاتب العلاقة بين المعرفة والحياة. فالحياة النابعة من الله هي حياة حقيقية وبالتالي هذه الحياة بذاتها تؤدى إلى المعرفة الحقيقية. ![]() سر عظمة المسيحيين: * في الفصول من 2-4 يوضح الكاتب: أ سر عظمة وسمو المسيحية. ب تفوقها على عبادة الأوثان. ج تفوقها على العبادة الشكلية لليهودية. د نقده للوثنيين والعبادة اليهودية، هو نفسه المنهج الذي استعمله المدافعون اليونانيون في كتاباتهم. ![]() * أفضل جزء في الرسالة ذلك الذي يذكر فيه الكاتب سمو وعمق حياة المسيحيين إذ هي فوق الطبيعة في الفصول (5-6). 1- المسيحيون ليسوا مميزين عن باقي الجنس البشرى، ولا في أي بلد، لا في الكلام ولا في العادات، وليس لهم لغة خاصة، لا يقطنون مدنًا خاصة، ولا يتميزون بشكل معين في الحياة. 2 - تعليمهم لم يُكتشف بواسطة عقل أو ذكاء أُناس مشغولين بالفكر وهم لا يدافعون مثل باقي الناس عن أي تعليم بشرى. 3 - هم يعيشون في المدن اليونانية، وغير اليونانية طبقًا لظروف كل منهم، إلا أنهم يتبعون عادات البلاد التي يعيشون فيها، في الملبس والمأكل، وكل ما يخص الحياة بوجه عام إلا أنهم يُظهرون بحياتهم وبأعمالهم ما في انتمائهم من سمو وإعجاب. 4 - يُقيمون في أوطانهم الخاصة ولكن كما لو كانوا غرباء، يتشاركون في كل شيء كمواطنين يتحملون كل الأعباء كأجنبيين، كل أرض غريبة (خارج الإمبراطورية) هي وطن لهم وكل وطن هو أرض غريبة لهم. 5 - يتزوجون مثل باقي الناس، وينجبون أطفالًا ولكنهم لا ينبذون أطفالهم. 6 - أنهم يُضيفون الغرباء، ولكنهم يحتفظون بالطهارة (المعنى الحرفي يُقدمون مائدتهم ولكنهم لا يُقدمون فراشهم بقصد الطهارة الكاملة). 7 - أنهم يَحيون في الجسد، ولكنهم لا يحيون حسب الجسد، أنهم يحيون على الأرض ولكنهم يتطلعون إلى مواطنة السماء. 8 - أنهم يطيعون الشرائع الوضعية، ولكن لهم حياتهم، ويسمون فوق كل الشرائع. 9 - يحبون كل الناس، ولكن الكل يضطهدونهم. 10 - يبدون كأنهم غير معروفين، ويحكمون عليهم بالموت ولكنهم بالموت يرجون الحياة. 11 - أنهم فقراء ولكنهم يغنون الكثيرين، يفتقرون إلى كل شيء وكل شيء فائض عندهم. 12 - يُعاملون كأنهم محتقرين، ولكن احتقار الناس لهم هو مجدهم. 13 - يتكلم الناس عنهم بافتراء، ولكنهم يبررون. 14 - يُشتمون فيباركون، يُهانون فيكرمون. 15 - يفعلون الصلاح ويُعاقبون أحيانًا كما لو كانوا أشرار، ولكنهم يفرحون بالعقاب كمن ينالون حياة. 16 - يحاربهم اليهود بشدة كأناس من الأمم (أو كأنهم سبط مختلف). 17 - واليونانيون يضطهدونهم وإذا سألت مبغضيهم عن سبب الاضطهاد والعداوة لا يقدمون سببًا. ![]() 1 - مثل النفس بالنسبة للجسد، هكذا المسيحيون بالنسبة للعالم. 2 - النفس منتشرة خلال كل أعضاء الجسد، والمسيحيون منتشرون في كل بلاد العالم. 3 - النفس تسكن الجسد، إلا إنها ليست من الجسد، والمسيحيون يسكنون في العالم إلا أنهم ليسوا من العالم. 4 - النفس غير مرئية لكنها تعمل وتظهر في جسد مرئي،المسيحيون معروفون في العالم ولكن معتقدهم يبقى غير معروف. 5 - الجسد يحارب النفس رغم أن النفس لا تؤذيه، يُحارب النفس ويكرهها لأنها تحول دون انغماسه في الملذات. والعالم يكره المسيحيون ليس لأنهم أساءوا إليه وإنما لأنهم يُعارضون ما فيه من ملذات أو مسرات. 6 - النفس تُحب الذي يكرهها، وهكذا المسيحيون يحبون الذين يكرهونهم. 7 - النفس سجينة الجسد، وهى التي تربط الجسد كله بعضه بعضًا (بدونها لا حياة للجسد) والمسيحيون في العالم كما لو كانوا في سجن، لكنهم سبب حياة العالم (إذ يربطون العالم ببعضه). 8 - النفس خالدة لا تموت تسكن في مسكن جسد مائت هكذا المسيحيون يسكنون وسط الفانيات، ولكنهم يتطلعون إلى عدم الفساد في السماء. 9 - النفس بإماتة ذاتها بالامتناع عن الطعام والشراب تنمو ويكون لها ذلك أفضل، هكذا المسيحيون عندما يضايقون يزدادون ويتكاثرون يوميًا. 10 - لقد أعطاهم الله وصفًا متميزًا، وهذا الشرف هو واجب لا يمكن أن يتخلوا عنه. ![]() * في الأصحاحين 9،8 يعطى توضيحات مختصرة عن الأصل الإلهي للإيمان المسيحي الذي أنكشف بواسطة ابن الله من أجل إعلان الجوهر الإلهي. إن الملكوت ظهر على الأرض متأخرًا، لأن قصد الله أن يعلن حاجة البشرية لنوال الخلاص. _____ (*) المراجع: 1- سلسلة آباء الكنيسة - الرسالة إلى ديوجينيتس - أ. أنطون فهمى - الإسكندرية 1992 م. 2- الآباء المدافعون الشماس الدكتور رشدي واصف بهنان 3- الآباء المدافعون القمص مينا ونيس |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 66 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() الفيلسوف أرستيدس
سيرة - تعاليم - أقوال أولًا: سيرته: * كان فيلسوفًا أثينيًا، في الفترة من 124-126 م. وهذا ما ذكره أيضًا يرونيموس (جيروم) في كتابه (مشاهير الرجال) قائلًا: "أرستيذس أكثر الفلاسفة الأثينيين بلاغة، كان تلميذًا للمسيح، بينما كان لا يزال محتفظًا بزيه الفلسفى، أهدى كتابًا (دفاعًا) إلى أدريانوس في نفس الوقت الذي قدم فيه كوازراتوس كتابه. الكتاب يحوى نظريات لاهوتية منظمة عن عقيدتنا المسيحية وسماه "دفاعًا عن المسيحيين" ولا يزال هذا الكتاب متداولًا ويقرأه الفلاسفة دلالة على بلاغته". ![]() نص احتجاج الفيلسوف ارستيذس إلى القيصر أدريانوس. * أيها الملك: إنني كمجبول بعناية إلهية قد أتيتُ إلى هذا العالم. وعندما تأملتُ في السماء والأرض والبحر والشمس والقمر والنجوم وسائر المخلوقات تعجبتُ وانذهلتُ من تركيب هذا العالم. إلى أن أتضح ليّ بعد ذلك أن هذا العالم وكل ما فيه يُساس ويُحرك ضرورة بقوة لا تُقدَّر. وأن الله خالق ومدَّبر الكل لأن المدَّبر هو أقوى من المُدبرّ والمحرّك. * على أنى أرى أن البحث عمن يعتني بهذه الأشياء جميعها ويسوسها لبعيد المنال وصعب المجال للغاية فضلًا عن أن معرفته بالتدقيق لا يمكن الوصول إليها ولا التعبير عنها على ما فيها من عدم الفائدة للباحث. لأنً طبيعته غير محدودة ولا مفهومة وبعيدة المنال عن كل إنسان. أما ما يحتاج الإنسان إلى معرفته فهو أن المَّدبر الكل بعنايته هو ربً وإله وخالق الجميع الذي صنعَ كل الأشياء بصلاحه ووهبها لجنس البشر. لذلك يجب علينا أن نعبده كإله وحده ونسبحه ونمجده. وأن نحب بعضنا بعضًا محبتنا لذواتنا وأن يعرف كل إنسان أن الإله لم يخلقه أحد حتى ولا هو ذاته. وأنه مالئ الكل ولا يسعه مكان. * وبما أنه جوهر كائن في ذاته وهو حكمة خالدة فهو أزلي أبدى عادم الفساد خالد كامل غير مفتقر إلى شيء لأنه هو الذي يسد كل حاجة وعوز ولا احتياج له إلى سواه لأنه هو الذي يهب ويغمر بفضله كل المحتاجين. * هو سرمدي لأن كل ما لا بداية له لا نهاية له أيضًا. لا اسم له لأن كل ما له اسم فهو مخلوق من غيره. لا لون ولا شكل له. لأن من له هذه الخواص يُعد ويُحد. هذا الكائن لا ذكر ولا أنثى لأن من هو هكذا فهو خاضع لسلطان الآلام. لا يمتد تحت السموات لأنه أعلى منها وليست السماء أكبر منه لأن السماء وكل الخلائق محوطة به لا ند له لأن الند يجب أن يكون مساويًا لنده. لا يتحرك ولا يُحصى ولا يُعبر عنه لأنه لا يوجد مكان يتحرك فيه أو إليه. وبما أنه لا يُعد فهو لا يُحد ولا يحيط به شيء لأنه مالئ الكل وفائق على كل المنظورات وغير المنظورات. لا سخط عنده ولا غيظ لأنه لا انفعال عنده بل هو عقلي لذلك صنع الكل بعجائب متنوعة بصلاحه الكلى لا احتياج له قط إلى ضحايا أو هدايا أو تقدمات أو إلى شيء مما هو في المخلوقات لأنه هو الكافي الحاجات، الباقي بعظمته دون أن يشعر بنقصان البتة. * فهذا الإله قد منحنى أن أتكلم عنه بحكمة وقد تكلمت على قدر إمكاني بدون أن يستطاع ليّ أن استقصى عظمته. * ولننتقل الآن إلى التكلم على أجناس الناس ولننظر من منهم قد اعترف بحقيقة ما قيل ومن منهم لم يزل تائهًا في الضلال. * لأمر معلوم عندنا أيها الملك أن البشر مقسمون من هذا القبيل إلى أربعة فئات. برابرة ويونان ويهود ومسيحيين. فالبرابرة يدعون منشأهم من بعل وزحل ورهيا ومن بقية آلهتهم. واليونان يدعون المشترى أبًا لهم ويعزون أصل جنسهم إلى أبلينوس وكسوشس. وعلى وجه التسلسل يستمدون أصلهم من أبلليين وأنياخس ونورونفس وأخيرًا من ذناؤس المصري وقاذموس الصيداوى وذيونيسيوس التيبائي. * واليهود أصلهم من إبراهيم الذي يدعون ابنه اسحق وحفيده يعقوب وأولاد يعقوب اثني عشر هاجروا من سوريا إلى مصر حيثما سماهم موسى واضع شريعتهم " شعب الله " ولما أتوا بعد ذلك إلى أرض الميعاد دُعوا شعب اليهود. وأما المسيحيون فأصلهم من الرب يسوع. ابن الله العلى الذي استُعلن بالروح القدس نزل من السموات وولد من عذراء يهودية. وقد أخذ بشريته من العذراء وظهر في الطبيعة البشرية كابن الله وقد كسب العالم بكرازته المحيية نظرًا لصلاحه الذي أتى الإنجيل به. وولادته بحسب الجسد من جنس العبرانيين من والدة الإله العذراء مريم. وانتخب أثنى عشر رسولًا وعلم كل العالم بواسطة حقيقته الخلاصية الساطعة. وحينما صُلب ثقب اليهود يديه ورجليه بمسامير وبعدما قام من الأموات صعد إلى السموات وبعث رسله إلى كل العالم وعلم الجميع بحكمة إلهية سامية تتدفق عجائب ولم تزل كرازته حتى الآن تبرز زهورًا وأثمارًا داعية العالم بأسره إلى الإستنارة. * فهذه فئات البشر الأربع التي أوضحتها لديك أيها الملك، البرابرة واليونان واليهود والمسيحيون. فأما الروحاني فيختص بالله. وأما الناري فبالملائكة والمائي فبالشيطان والأرضي فبجنس البشر. ![]() * "لقد ضلت الأمم جميعها وخدعت نفسها فسلكت سبل الظلام مترنحة كالسكارى وأنى لواثق أنها لم تبق كائنه إلا بصلوات المسيحيين وتضرعاتهم". ![]() 1- في نص دفاع أرستيذس فالمستوى اللاهوتي بسيط لأنه يكتب شيئًا إيمانيًا بطريقة بسيطة لغير المسيحيين الذين يقرأون عن العقيدة المسيحية وليس لديهم أية دراية بالمشاكل اللاهوتية أو الكنسية الداخلية ولذلك نجد براهينه بسيطة في تعبيراتها " فالإيمان بالإله الحقيقي وحياة الفضيلة التي للمسيحيين هي أفضل مقياس للإيمان بالمسيح". 2- الفكر اللاهوتي لأرستيذس تشكل وتكوَّن لديه بتأثير الفلسفة التي كان يعتنقها قبل إيمانه ودخوله المسيحية، فالله لديه هو "عله ومحرّك العالم". 3- يقسم ارستيذس أجناس البشر إلى فئات: * البربر. * اليونانيون. * المصريون. * اليهود. * المسيحيون. 4- يبلغ أريستيذس، في الفصل الأول، إلى فكرة "الله الأزلي غير المخلوق". وهذه الفكرة تجيز له أن يحكم على الديانات: فالبربر (الكلدانيون) يعبدون العناصر الفانية والأرض والماء والنار والشمس والرياح، لا بل يكرمون الناس تكريمهم لله (3-7). واليونانيون أعطوا لآلهتهم ضعف الناس وأهوائهم (8-11 و13). وينتقد الفصل 13 عبادة الحيوانات عند المصريين. أمّا اتباع اليهودية فيكّرمون الملائكة أكثر من تكريمهم لله. ويحافظون على الاحتفال برؤوس الأهّلة وعلى شرائع الأكل وطقوس خارجية أخرى، إلا أنهم يمتازون بمحبتهم الفعالة للناس (14). * وأمّا المسيحيون فإنهم يعرفون الله معرفة صحيحة ويمتازون بنقاوة عاداتهم التي يصفها الكاتب بحماسة (15-17). _____ (*) المراجع: 1- الآباء المدافعون الشماس الدكتور رشدي واصف بهمان دوس 2- الآباء المدافعون القمص مينا ونيس |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 67 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() أرستون البيلي سيرة - تعاليم - أقوال أولًا: سيرته: * وُلد أرستون في بيلا بفلسطين وقد تعلم في الإسكندرية ويرجع إليه الفضل في أنه دوَّن أخبار خراب أورشليم في عهد أدريانوس سنة 135 م. ![]() ![]() * يعتبر أرستون البيلي أول من كتب -حوالي سنة 140 م.- رسالة دفاعية رد فيها على هجوم اليهود الظالم وانتقاداتهم للمسيحية في شكل حوار عُرف باسم معارضة بابسكو وياسونوس حول المسيح. * أشار العلامة أوريجينوس في كتابه "الرد على كلسوس" إن أرستون البيلي أكد في حواره مع ياسونوس اليهودي على أن نبوات العهد القديم قد تمت في شخص السيد المسيح. كما ذكر كلسوس اليهودي في كتابه " كلمة الحق " -الذي كتبه ضد المسيحيين سنة 178 م.- أن أرستون البيلى كان يستخدم التفسير الرمزى للعهد القديم في تأييده للمسيحية وقد وجه له انتقادًا شديدًا على ذلك لذا نجد أن العلامة أوريجينوس في رده على كلسوس يؤيد أرستون البيلي موضحًا أن دفاعه هو أقدم دفاع مسيحي معروف ضد اليهودية. * للأسف لقد فُقد نص الدفاع الذي كتبه أرستون إلا بعض شذرات باقية من الترجمة اللاتينية له التي للأسف فُقدت هي أيضًا. _____ (*) المرجع: 1- الآباء المدافعون الشماس الدكتور رشدي واصف بهمان دوس 2- الآباء المدافعون القمص مينا ونيس |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 68 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() القديس يوستينوس سيرة - تعاليم - أقوال* القسم الأول: سيرته أولًا: ميلاده: * وُلد يوستينوس الشهيد مع شروق القرن الثاني الميلادي (101-103 م.) من أسرة وثنية في مدينة نيابوليس في كان والده بريسكوس رجلًا وثنيًا شريف الأصل وقد ربى ابنه على ضلال الوثنية وأدخله مدارس الفلاسفة، فبرع يوستينوس في كل ما تعلمه هناك. ![]() 1- الفلسفة الرواقية القديمة: * عرف يوستينوس أول ما عرف الفلسفة الرواقية عند أصحاب الرواق القديم والتي تنادى بان الله جسمي وأنه منبث في العالم، إذ تؤمن بوحدة الوجود، أي أن الله مادي ومنبث في العالم المادي بمعنى أنه هو والعالم في مادة واحدة. كما تنادى الفلسفة الرواقية بأن أفعال الناس مقدره فتؤمن بالجبرية والحتمية والقدرية. * ولما أخفق هذا المذهب في تعليل وجود العلة الأولى تركه يوستينوس وأتجه إلى المشائين. 2- مذهب المشائين:* أنشأه أرسطو في الملعب الرياضي "لوكيون"، إذ كان يتمشى مع تلاميذه وهو يلقى عليهم دروسه. ولكن القديس يوستينوس اعتزل هذا المذهب سريعًا وذلك لأن المعلم المشائي أصر على دفع رسم التعليم فورًا فاستغنى يوستينوس واتجه إلى الفيثاغورية. 3- الفلسفة الفيثاغورية:* وهى التي أسسها فيثاغورس وتنادى بأن العالم عبارة عن أشكال هندسية وأنغام. ولكن نظرًا لعدم معرفة القديس يوستينوس بالموسيقى والهندسة والفلك لذا تركها وأتجه بعد ذلك إلى الفلسفة الأفلاطونية. 4- الفلسفة الأفلاطونية:* وأعجب بها كثيرًا للأسباب الآتية: فرح بنظرية المُثُل المعقولة لأنها غير مادية وقدر تعاليمها فيما يتصل بالعالم المعقول باعتباره العالم الروحاني غير المادي. كما أعجب بتعاليمها عن الله باعتباره الكائن فوق الوجود. وسُر أيضًا بتعاليمها إذ أن الهدف من الفلسفة الأفلاطونية هو رؤية الله والتشبه به. ![]() * ذهب القديس يوستينوس يومًا إلى مكان منفرد ليتعمق وحده في درس آراء الفلاسفة الأفلاطونيين فلما وصل المكان الذي نوى السفر إليه وجد هناك شيخًا ذا هيبة لطيفة وفيما كان يوستينوس يتفرسه متعجبًا قال له الشيخ: لماذا تتعجب منى؟ فقال يوستينوس: لأني وجدت إنسانًا في هذا القفر. ثم جلسا يتخاطبان فطفق الشيخ يسأله عن سبب مجيئه إلى ذلك المكان، فقال له يوستينوس: إني قصدت الانفراد ههنا لأتأمل بعض دقائق القضايا الفلسفية ثم أخذا في التكلم عن: معرفة الحق وطبيعة الله وخلود النفس والثواب على الفضائل والعقاب على الرذائل. * وكان يوستينوس يتحدث عن هذه الأمور بحسب مبادئ فلسفة أفلاطون، أما الشيخ فشرع حينئذ يبين له أن معرفة الله والنفس وعواقب الإنسان وما يلزم فعله للخلاص الأبدي لا يدركها أحد بمبادئ الفلاسفة ولا بتعليمهم، ثم أقام على ذلك الأدلة الساطعة والبراهين القاطعة وأورد كل ما أورد من هذا القبيل بصور الأقيسة المنطقية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فسلم يوستينوس بكل ما ذكره الشيخ. حينئذ قال له الشيخ: اعلم أنه قبل ظهور أولئك الفلاسفة ظهر أُناس أبرار يتقون الله مستنيرين منه، هؤلاء الأنبياء الذين عرفوا الله الحق حقًا وبشروا به العالم صدقًا بدون أن يطلبوا المجد والربح الزمني. اقرأ كتبهم فتجد هناك معرفة المبدأ الأول والغاية القصوى والحكمة الحقيقية وأشياء أُخر سامية جدًا كان من المستحيل أن يحصل الإنسان على معرفتها بمجرد قوة عقله، وتلك الحقائق التي هي فوق إدراكنا تراها مؤيدة بتمام ما تنبأوا به وبعجائب أخرى كثيرة لا يمكن أن تًصنع إلا لثبات الحق. فهناك تحصل على معرفة الله خالق البرايا كلها ومعرفة ابنه السماوي المساوي له في اللاهوت (الجوهر) الذي تجسد لأجل البشر وعندئذ تعلم موقنًا أنه هو وحده مخلص العالم وهناك تحصل على الحكمة الحقيقية التي تنير العقل وتنقى القلب. والخلاصة أن الفلسفة الحقيقية هي الفلسفة المسيحية. * ومنذ ذلك اليوم تاق يوستينوس إلى تلاوة الكتب المقدسة ولما وجدها قرأها بتأنٍ وإمعانٍ نظر، فوجد فيها كل ما كان قد أناره به ذلك الشيخ المنير. وكان يتعجب من عظمة أسرار الديانة المسيحية ونقاوة أوامرها وشجاعة القديسين الشهداء. فتعمد وأضحى فيلسوفًا حقيقيًا أي تعمد وصار مسيحيًا. ![]() * بعد تحوله إلى الإيمان وصيرورته مسيحيًا وهذا تم في أفسس، حينئذ كرس حياته من أجل الدفاع عن الإيمان المسيحي، وظل مرتديًا ثياب الفلاسفة اليونانيين، وكان يطوف مسافرًا كمعلم متجول، وقد وصل إلى روما خلال حكم أنطونيوس بيوس 138-161 م.، يقول عن نفسه "لقد طرحت جانبًا كل الرغبات الشريرة الباطلة ومجدي الآن أن أكون مسيحيًا، ولا شيء أشتهيه أكثر من أن أواجه العالم كمسيحي". * يقول يوسابيوس عنه " في تلك الأيام أشتهر يوستينوس بصفة خاصة وإذ تنكر في هيئة فيلسوف، بشر بالكلمة الإلهية، وناضل عن الإيمان بكتاباته". * في روما أسس مدرسة لشرح الإيمان، وتلمذ له تاتيان الذي صار مدافعًا فيما بعد، وكان يبشر بالإيمان ويجادل اليهود والوثنيين والهراطقة، وفي روما واجه مقاومة عميقة من الفيلسوف الكلبي واسمه كريسكنس الذي وصفه يوستينوس بالجهل، وقد كان سبباُ في موته شهيدًا. ![]() * نال يوستينوس الشهادة في روما في أيام ولاية الحاكم Prefect واسمه Junius Rusticus ومات معه خمسة رجال وامرأة عام 165 م. * يقول يوسابيوس أن يوستينوس استشهد نتيجة لمؤامرة دبرها ضده كريسكنس الفيلسوف الذي اقتدى بحياة وعادات الكلبيين الذي حمل اسمهم، وبعد أن هزمه يوستينوس مرارًا في مناقشات ومناظرات عامة، وقد نال إكليل الظفر باستشهاده مائتًا دفاعًا عن الحق الذي كرز به. ![]() أولًا: مؤلفات القديس يوستينوس كتابات مؤكدة وموجودة: 1- الدفاع الأول الذي قدمه إلى الإمبراطور أنطونيوس بيوس ونجليه أويريسيموس الفيلسوف ولوكيوس الفيلسوف. 2- الدفاع الثاني الذي قدمه إلى الإمبراطور مركوس أوريليوس وهو نفسه أويريسيموس. 3- الحوار مع تريفونا. 4- استشهاد بطوليمايوس ولوكيوس أوردها يوسابيوس في تاريخ الكنيسة. ![]() 1- رسالة ضد جميع الهرطقات: * أشار إليها يوستينوس في الدفاع الأول فصل 26 قائلًا: "ولى رسالة أتممتها ضد جميع الهرطقات التي وجدت، أعطيها لكم إن شئتم مطالعتها". * وربما هذا الكتاب هو مصدر ما كتبه كل من إيريناوس وهيبوليتوس "ضد جميع الهرطقات". 2- إلى اليونانيين:* يقول يوسابيوس: "هنالك مؤلف ضد اليونانيين يناقش فيه يوستينوس بتوسع معظم المسائل المختلف عليها بيننا وبين فلاسفة اليونانيين، ويبحث فيه كذلك عن طبيعة الشياطين. ولا يلزمني أن أزيد هنا شيئًا عن هذه الأمور". 3- مراجعة إلى اليونانيين4- سلطان الله: * يقول يوسابيوس: "وعلاوة على ذلك يوجد مؤلف آخر عن (عظمة الله وسلطانه) بناه ليس فقط على كتبنا المقدسة بل أيضًا على كتب اليونانيين". 5- المزامير أو التراتيل6- دراسة حول النفس: * يقول يوسابيوس: "وبحث آخر عن النفس شرح فيه عدة مسائل عن موضوعه، وبعد ذلك بين آراء فلاسفة اليونان ووعد بدحضها وتقديم رأيه الشخصي في مؤلف آخر". 7- ضد مركيون8- تفسير الأبوكاليبسيس (الرؤيا) كتابات مزورة ومنسوبة للقديس يوستينوس: * هناك أيضًا الكثير من الأعمال المزورة والمنسوبة للقديس يوستينوس مثل: 1- قول ضد اليونانيين وهو عمل من القرن الثالث الميلادي. 2- نصيحة لليونانيين وهو عمل من القرن الثالث الميلادي. 3- السلطان وهو عمل من القرن الثاني الميلادي. 4- القيامة وهو عمل من القرن الثاني الميلادي أيضًا. 5- الرسالة إلى زينان وسيرينون وهو عمل من القرن الرابع الميلادي. 6 شرح بيان الاعتراف المستقيم ويعتقد الكثيرون أن هذا الكتاب هو من عمل ثيودريتو كيرو (ربما من القرن الخامس). 7- أسئلة المسيحيين إلى اليونانيين وهو لا يمكن أن يكون قبل القرن السابع الميلادي. 8- أسئلة اليونانيين إلى المسيحيين وهو أيضًا لا يمكن أن يكون قبل القرن السابع الميلادي. 9- أجوبة الأرثوذكسيين لأجل بعض المسائل الهامة وهو من القرن الرابع الميلادي. 10- انقلاب عقيدة بعض الأرستوطاليين وهو من القرن الخامس أو السادس الميلادي. 11- رسالة ديوجينيتوس وترجع إلى القرن الثاني الميلادي. ![]() 1- الدفاع الأول ضد الوثنيين. 2- الدفاع الثاني ضد الوثنيين. 3- حوار مع تريفو. * يوستينوس وجه دفاعًا عن العقيدة إلى الإمبراطور أنطونيوس المُلقب بـ"التقي" وإلى أبنائه وآخر إلى مجلس الأعيان الروماني. * الدفاع الأول طويل عبارة عن 68 فصلًا. * الدفاع الثاني قصير يتكون من 15 فصلًا موجه إلى مجلس الأعيان الروماني. * ويرى بعض العلماء أن الدفاع الثاني عبارة عن مُلحق أو إضافة للدفاع الأول ويبدو أن الدفاعين كتبهما يوستينوس ما بين عام 148-161 م.، لأنه يقول "المسيح وُلد من 15 عامًا تحت حكم كيرنيوس". مكان كتابة الدفاع في روما. الدفاع الأول:1- في المقدمة (ف1-3): * يطلب يوستينوس باسم المسيحيون من الإمبراطور أن يدرس قضيتهم بنفسه وأن يُصدر حكمه بدون أن يتأثر أو يُضلل بكراهية الشعب الوثني للمسيحيين. 2- الجزء الأساسى في الدفاع يتكون من قسمين:أ- القسم الأول (ف4-12) انتقاد للموقف الرسمي للدولة تجاه المسيحيين، وينتقد يوستينوس الإجراءات القضائية التي يتخذها الحكام علة ضد المسيحيين وكذلك الاتهامات الكاذبة التي توجه إليهم، ويعترض على ما تقوم به السلطات من معاقبة المسيحيين بلا رحمة لمجرد اعترافهم بمسيحيتهم، إن الاسم مسيحي مثل الاسم فيلسوف لا يُثبت أي إدانة للإنسان والعقاب لا ينزل بأحد إلا من أجل الجريمة التي أُدين بها، لكن الجرائم التي أُتهم بها المسيحيون ما هي إلا افتراءات باطلة، فهم ليسوا ملاحدة وإن كانوا لا يعبدون الآلهة الوثنية، فما ذلك إلا لأن تكريم هذه الآلهة هو حماقة فكما أن مُعتقداتهم الأخروية، وخوفهم من العقاب الأبدي يمنعهم من ارتكاب الشرور، والمسيحيون يُعتبرون مؤيدون للإمبراطور. ب- القسم الثاني (ف13-68) يشرح يوستينوس العبادة المسيحية والعقيدة وأساسها التاريخي: 1- تعاليم المسيحيين العقيدية والأخلاقية* من النبوات الإلهية يُمكن إثبات أن يسوع المسيح هو ابن الله، وهو مؤسس الديانة المسيحية، وقد أسسها بحسب مشيئة الله كي يُغير الجنس البشرى، الشياطين قلدت النبوات التي للعهد القديم في عبادات الوثنية الخرافية، وهذا يُفسر المتشابهات العديدة بين الديانة المسيحية وبين طقوس العبادة الوثنية، وبالمثل استعار الفلاسفة مثل أفلاطون -من العهد القديم- لهذا لا تندهش من وجود أفكار مسيحية في الفلسفة الأفلاطونية. 2- العبادة المسيحية* يُعطى يوستينوس وصفًا لسر المعمودية وخدمة الإفخارستيا وحياة المسيحيين الاجتماعية وحياة الشركة بينهم. * الخاتمة (ف 68) هي توجيه لوم للإمبراطور، وفي نهاية الدفاع نجد الرسالة التي أرسلها الإمبراطور هادريان عام 125 م. إلى مينوكيوس فوندانوس حاكم آسيا وفي هذه الوثيقة كان أمر الإمبراطور هكذا.. * إن المسيحيون ينبغي أن يُحاكموا مُحاكمة عادلة قبل توقيع القصاص عليهم. * المعتدى وحده هو الذي يُلاقى القصاص حسب القانون الروماني. * العقاب يجب أن يتناسب مع الجريمة. * الذي يلجأ إلى الوشاية يجب أن يُحكم عليه بحسب جريمته، وينال ما يستحقه من قصاص. ![]() * يبدأ يوستينوس دفاعه بذكر حادثة وقعت مؤخرًا فإن أوربيكوس حاكم روما إذ قطع رؤوس ثلاثة من المسيحيين لا لشيء إلا لأنهم اعترفوا بمسيحيتهم، ويعترض يوستينوس على هذه القسوة الظالمة، ويرد على اعتراض أوربيكوس، لماذا لا يسمح المسيحيون لأنفسهم بالانتحار، كي يصلوا إلى إلههم بأكثر سرعة فيرد يوستينوس بأن الانتحار يجعلنا مخالفين لإرادة الله، لكن عندما نُسأل عن مسيحيتنا فإننا لا ننكر لأننا لا نعرف أي شر بل نعتبر عدم التقوى أن لا ننطق بالحق (الدفاع الثاني ف4). * إن الاضطهادات الموجهة إلى المسيحيين إنما تُثير كراهية الشياطين، وبغضتهم للحق والفضيلة هؤلاء الشياطين قاوموا البار في العهد القديم، ولكن ليس لديهم أي قوة أو سلطان على المسيحيين ما لم يرد الله أن يقود أحباءه بالمحاكمات والآلامات إلى الفضيلة والمكافأة، يقودهم بالموت إلى الحياة الأبدية والفرح والغبطة. الحوار مع تريفو:* حوار يوستينوس مع اليهودي تريفو أقدم دفاع مسيحي ضد اليهود، لكنه لم يصل كاملًا فقد فقدت منه المقدمة والفصل 74. * هذا الحوار لابد كُتب بعد الدفاعيين لأن يوستينوس يُشير إلى الدفاع الأول في الفصل 12. * الحوار عبارة عن مناقشة لمدة يومين مع يهودي مُتعلم غالبًا هو الرابي المذكور في المشنا. * يرى يوسابيوس في تاريخ الكنيسة 6:18:4 أن افسس هي مكان المحاورة، والحوار عبارة عن 142 فصلًا، أرسله يوستينوس إلى شخص يدعى Marcus Pompeius. * المقدمة من ف2-8 يروى يوستينوس قصة تغييره، ونموه الفكري وقبوله المسيحية. * من ف9-47 يوضح وجهة نظر المسيحيون في العهد القديم أن الناموس شريعة زمنية أما المسيحية فهى الشريعة الجديدة الأبدية لكل البشرية. * من ف 48-108 يُفند أسباب الاعتراضات على آلوهية السيد المسيح. * من ف109-142 يثبت أن الأمم التي قبلت الإيمان بالمسيح، وتبعته هي إسرائيل الجديد وشعب الله المختار. * خطة الدفاعين تختلف عن خطة الحوار، ففي الحوار يؤكد يوستينوس على أهمية العهد القديم ويستشهد بالأنبياء كدليل على أن الحق المسيحي كان موجودًا قبل تجسد الكلمة، ويختار اقتباساته بعناية فائقة من العهد القديم، ويتحدث عن رفض إسرائيل وقبول الأمم. ![]() 1- كان يؤكد على أهمية ومعقولية الإيمان، واعتماده على العقل. 2- تقديم أوجه الشبه بين تعليم الكنيسة، وبين المفكرين والشعراء اليونانيين - لكي يُثبت أن الفلسفة المسيحية وحدها هي الفلسفة النافعة الآمنة. أولًا: مفهوم يوستينوس عن الله:1- الله بلا بداية وهو بلا اسم هو آب الكل، غير مولود فلا يُعطى له اسم لأنه مهما كان الاسم الذي يُدعى به يظل المُسمى أكبر من المُسمى. لكن كل هذه الكلمات، آب، خالق إله، سيد، ليست أسماء بل ألقاب مأخوذة من أعماله الصالحة 6:2. 2- أفضل اسم هو آب لأنه هو الخالق، هو آب الكل، يقول "الله لا يمشى ولا ينام ولا ينهض -بل يظل في مكانه- سريع في الرؤية، سريع في السمع -ليس له عيون ولا آذان، بل هو قوة لا تُوصف، هو يعرف كل الأشياء، ولا يهرب أحد من أمامه هو لا يتحرك ولا يُحد في بقعة ما في العالم، بل هو موجود قبل إنشاء العالم، فكيف إذن يُمكن أن يتكلم م. أحد أو يراه أحد (حوار 127،60). 3- لأن الله غير موصوف.. فالوسيط هو اللوغوس، الله يتصل بالخليقة بواسطة اللوغوس، هو يُعلن عن نفسه بالكلمة الذي هو قوة الآب. 4- يشرح ميلاد الابن من الآب كولادة النار من النار فتأخذ صفتها وشكلها (حوار 61). 5- ويرى أن ميلاد الابن (الكلمة الإلهي) صدور من الله، هنا نرى اتجاه يوستينوس إلى التبعية الابن للآب في علاقة الابن بالآب (الدفاع الثاني ف6). 6- الابن يُدعى وحده ابنه -اللوغوس- وحده الذي كان معه ومولود منه قبل كل أعماله - قد خلق ونظم به كل الموجودات "إنه يُدعى المسيح لقد رتب ونظم كل الموجودات من خلاله". 7- هنا يبدو يقول أن اللوغوس أصبح المنظم والخالق للعالم... هو الشخص الإلهي، ولكنه يخضع للآب (حوار 61). 8- تعليم يوستينوس عن اللوغوس بمثابة قنطرة بين الفلسفة الوثنية والمسيحية، بينما يُعلم يوستينوس عن اللوغوس الإلهي الذي ظهر بكامله في المسيح، نراه يقول "إن بذور اللوغوس انتشرت في كل الجنس البشرى قبل مجيء المسيح في الجسد -كل إنسان ينال قسطًا أو نصيبًا من البذرة التي للوغوس- ليس فقط أنبياء العهد القديم ولكن فلاسفة الوثنية الذين حملوا بذور اللوغوس في نفوسهم مثل هيراقليتس وسقراط والفيلسوف الرواقي - الذين عاشوا حسب توجيهات اللوغوس (الكلمة الإلهي)، في الحقيقة يُعتبرون مسيحيون حقيقيون". * لقد تعلمنا أن المسيح بكر الله ونحن نعلم أنه اللوغوس الذي هو شريك لكل الجنس البشرى، وكل الذين يعيشون حسب اللوغوس يُحسبون مسيحيون، حتى لو كانوا بلا إله، مثل اليونانيون سقراط، وهيراقليتس (الدفاع الأول ف 46). * يقول".... نحن نعبد ونُحب اللوغوس الذي هو من الآب غير المولود. غير الموصوف ومن أجلنا صار إنسانًا لكي يُشاركنا آلامنا ويحمل الشفاء لأجلنا، لقد كانت بذور اللوغوس في هؤلاء ولكن ليس بوضوح - كل واحد على قدر طاقته - (الدفاع الثاني ف13). * يبرهن يوستينوس ببراهين فيما وراء الطبيعة عن وجود عناصر الحق في الفلسفة الوثنية، ولكنه يقدم برهان تاريخي أن الفلاسفة الوثنيين اقتبسوا من كتابات اليهود لأن موسى أقدم من كل الكتاب اليونانيين وكانت الفلاسفة وموسى يؤكدون على خلود النفس، والدينونة بعد الموت، والتأمل في السماويات، وتعاليم متشابهة، لقد اقتبسوا (اليونانييون) كل ذلك من الأنبياء... هذه هي بذور الحق التي كانت في كل الناس (الدفاع الأول ف44). * ولكن المسيحيون وحدهم يملكون الحق الكلى، ولكن المسيحيون يملكون الحق لأن المسيح ظهر لهم لأنه الحق نفسه. ![]() 1- اللوغوس هو الذي يحرك الأنبياء * يقول القديس يوستينوس: (ولكن عندما تسمعون الأنبياء يتكلمون لا تظنوا أن أقوالهم صادرة من عندياتهم بل هي من "اللوغوس الإلهي" الذي يحركهم). 2- طرق مختلفة للنبوة* يقول القديس يوستينوس: (فطورًا يعلنون أشياء ستتم كالذين يتنبئون عن المستقبل، وطورًا يتكلمون بكلام صادر من الله أب ورب الجميع، وحينًا بكلام صادر من شخص السيد المسيح، أو كلام من الناس يردون به على السيد أو أبيه كما ترون في كتب مؤلفيكم إذ يكون الكاتب واحدًا ولكنه يتكلم على لسان كثيرين. واليهود الذين كانت أسفار الأنبياء في حوزتهم لم يدركوا تلك النبوات فلم يعترفوا بالمسيح عند مجيئه بل يبغضوننا نحن الذين نعترف بمجيئه ونثبت أنهم صلبوه حسب ما جاء في النبوة). تكلم الآب على فم أشعياء النبي قائلًا: يتكلم روح النبوة على لسان المسيح قائلًا: نبوات مباشرة بواسطة الروح القدس: * الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم. ويل للأمة الخاطئة الشعب الثقيل الإثم نسل فاعلي الشر أولاد مُفسدين! تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا إلى وراء (أش3:1-4). * هكذا قال الرب: "السماوات كرسي والأرض موطئ قدمي. أين البيت الذي تبنون لي وأين مكان راحتي (أش 1:66) (الدفاع الأول ف37) * بسطت يدى طول النهار إلى شعب متمرد سائر في طريق غير صالح وراء أفكاره (أش2:65) * بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق. والسيد الرب يُعينني لذلك لا أخجل. لذلك جعلت وجهي كالصوان وعرفت أنى لا أخزى (أش6:50-7) * ثقبوا يدي ورجلي (مز16:22) * يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون (مز 18:22) * أنا اضطجعت ونمت. استيقظت لأن الرب يعضدني (مز 5:3). (الدفاع الأول ف 38) * لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب. فيقضى بين الأمم وينصف لشعوب كثيرين فيطبعون سيوفهم سككًا ورماحهم مناجل. لا ترفع أمة على أمة سيفًا ولا يتعلمون الحرب في ما بعد (أش3:2-4). (الدفاع الأول ف 39) 3- النبوة مع استعمال الفعل الماضي: * يقول القديس يوستينوس: (عندما يتكلم روح النبوة عن أمور مستقبلية كأنها حدثت في الماضي - كما يُفهم من النصوص المتقدم ذكرها - أخشى أن يتخذ القارئ هذا الأمر عذرًا لتفسيرها على غير وجه الحقيقة لذلك أود أن أوضح ذلك جليًا أن الأمور التي يعلم روح النبوة جيدًا أنها ستحدث تنبأ عنها كأنها وقعت بالفعل. وترون -إن أنتم أمعنتم النظر- أن تلك النبوات يجب أن نفهمها على أنها نبوات كان قد نطق بها داود قبل تجسد المسيح وصلبه بمدة طويلة، أن يسوع المسيح وحده - ولا آخر سواه ممن عاشوا قبل مجيئه أو الذين عاصروه قد أدخل الفرح والسرور في قلوب الذين يترجون الخلود الموعود وذلك بصلبه وموته وقيامته وصعوده تلك الأمور التي بشر بها الرسل -باسمه- جميع الأمم). 4- تحقيق نبوات العهد القديم في شخص المسيح دليل قوى على صحة واكتمال حقيقة المسيحية:* يؤكد القديس يوستينوس الشهيد على أن نبوات العهد القديم قد تحققت في شخص السيد المسيح وهذا يحوى الدليل القوى على صحة حقيقة المسيحية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. صحيح أن الناموس الموسوي يحوى الحقيقة ولكن غير كاملة لأن نقطة الإعلان النهائي أو الرؤية النهائية تمت من قبل الله في حدث التجسد بواسطة "اللوغوس" السيد المسيح. هذا الموضوع تبوأ مكانة عالية في فكر وحياة القديس يوستينوس لأنه يكون الأساس الذي يستند إليه موضوع اهتدائه إلى المسيحية كما يمثل خطًا واضحًا لجميع تفسيراته اللاهوتية. * يؤكد القديس يوستينوس في ف 30 على أن اقتناع المسيحيين بأن المسيح هو ابن الله لا يقوم على مجرد تصريحات ولكن إيمانًا منهم بأن ما تنبأ به أنبياء العهد القديم إنما ينطبق تمامًا على شخص السيد المسيح. كما يؤكد في ف 31 أن النبوات التي بين أيدي المسيحيين هي عن الترجمة السبعينية التي تمت في عهد بطليموس ملك مصر ثم قدم القديس يوستينوس بشيء من التفصيل عرضًا مفصلًا للنبوات التي تنبأ بها أنبياء العهد القديم وكيف تحققت في شخص المسيح تاريخيًا، ويمكننا حصرها في الجدول الآتي: نبوات العهد القديم 5- الفلاسفة أخذوا الحقائق الفلسفية من الأنبياء ولاسيما موسى النبيشرحها في الدفاع الأول * نبوة موسى عن المسيح (تك10:49) ف 32 * كيفية ميلاد المسيح (أش14:7) ف33 * محل ميلاد المسيح (ميخا 2:5) ف34 * آلام المسيح وصلبه (أش6:9، أش2:65 + أش2:58 - مز16:22 + مز18:22 - زكريا9:9) ف41+ ف57 * تآمر الرؤساء على موته (مز1، 2) ف40 * المسيح يملك على الصليب (مز96) ف41 * صعود المسيح وجلوسه عن يمين الآب (مز1:110-3) ف52 * المسيح يشفى جميع الأمراض ويقيم الموتى (أش5:35-6) ف55 * اليهود يرفضون المسيح (أش1:65-3، أش20:5) ف56 * عظمة المسيح، وصعوده إلى السماء (اش8:53-12، مز7:24، دانيال13:7) ف58 * للمسيح مجيئان " الأول والثاني" (حز7:37،8، أش66:24 زكريا10:12-12 + أش17:63) ف59 * خراب اليهودية (أش10:64-13 + أش7:1) ف54 * يؤكد القديس يوستينوس في الفصل 59 أن أفلاطون مدين لموسى إذ بنى فلسفته بخصوص خلق العالم على ما ذكره موسى النبي في أسفاره. كما يبين في الفصل 60 كيف تأثر أفلاطون بموسى بخصوص ما ذكره عن الصليب... * يقول القديس يوستينوس: (مما يدل على أن أفلاطون تأثر بأقوال أنبيائنا ومنهم موسى قال: "إن الله بعد أن شكل المادة التي لا شكل لها خلق العالم". اسمعوا نفس هذه الكلمات نطق بها موسى -وقد كان أول الأنبياء كما أوضحنا قبلًا وأقدم من كُتاب الإغريق- وتكلم بواسطة روح النبوة عن كيفية خلقة الله للعالم ومن أي المواد إذ قال: "في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه وقال الله ليكن نور فكان نور" يتضح من ذلك أن أفلاطون ومن يوافقونه في الرأى -ونحن أيضًا- قد تعلمنا ويمكن إقناعكم أنتم كذلك بأن العالم كله خُلق بكلمة الله من المادة التي ذكرها موسى ونعلم أن ما يسميه الشعراء أريبوس هو ما ذكره موسى قبلًا). * يقول القديس يوستينوس: (كذلك البحث الفسيولوجي بخصوص طبيعة " ابن الله " في كتاب تيمايوس لأفلاطون الذي يقول فيه أنه قد " وضعه على شكل صليب في الكون " قد أخذه بالمثل عن موسى. إذ ورد في أسفار موسى كيف أن الإسرائيليين عندما خرجوا من أرض مصر كانوا في البرية في ذلك الوقت التقوا بحيوانات مسممة من أفاعي وثعابين وكل أنواع الحيات التي كانت تفترس الناس وكيف أن موسى بإلهام وتأثير الله قد أخذ نحاسًا وصنعه على شكل صليب ونصبه في خيمة الاجتماع المقدسة وقال للشعب من نظر إلى حية النحاس يحيا وقد ذكر أنه لما تم ذلك ماتت الحية. وقد وصل إلينا أن الشعب نجا من الموت بهذا السبب). * يقول القديس يوستينوس: (وكل ما قاله الفلاسفة والشعراء عن خلود الروح والقصاص بعد الموت والتأمل في الأمور السماوية وما أشبه ذلك من التعاليم قد أخذوه عن الأنبياء. ومن هذا يتضح أن بذور الحق موجودة عند جميع الناس ولكنهم يُتهمون بعدم إدراك الحقائق عندما تبدوا منهم متناقضات). ![]() أ- رموز الصليب * يقول القديس يوستينوس: (إن الصليب كما تنبأ عنه أرميا النبي هو أعظم رمز لقوة المسيح وملكوته كما هو مُثبت من الأشياء الواقعة تحت بصركم انظروا إلى جميع الأشياء الموجودة في العالم هل يمكن أن تُستعمل أو تتحد مع بعضها بدون هذا الشكل؟ فالبحر لا يمكن اجتيازه إلا إذا كان القلع قائمًا في وسط السفينة والأرض لا تُحرث إلا به. والحفارون والمهندسون لا يقومون بأعمالهم إلا بالآلات التي من هذا الشكل. والشكل الإنساني لا يختلف عن الحيوان الأبكم إلا في انه منتصب القامة ويداه ممدودتان على وجهه، في الجبهة ما يسمى بالأنف ومنها التنفس للمخلوق الحي، وما هذا إلا شكل الصليب، لذلك قال النبي: "نفس أنوفنا مسيح الرب أخذ في حفرهم الذي قلنا عنه في ظله نعيش بين الأمم. وقوة هذا الشكل ظاهرة في رموزكم المنقوشة على أعلامكم التي تُرفع في جميع مواكبكم وهى تستعمل كشعار سلطتكم وحكومتكم ولو أنكم تفعلون ذلك عفوًا). ب - الصليب رمز الخلاص والانتصار:* يقول القديس يوستينوس: (عندما كان شعب إسرائيل يحارب عماليق كان موسى يصلى ويداه مبسوطتان. والذي كان ينصر بنى إسرائيل هو الصليب. وليس ذلك لأن موسى عندما كان يصلى كان الشعب ينتصر ولكن لأن يسوع (يشوع) كان على رأس المقاتلين ولأن موسى كان يصنع إشارة الصليب بفتحة ذراعيه). * ويقول أيضًا: (وكذلك جميع الأحداث التي حصلت مع الصديقين، فموسى أرسله الله مع عصاه لخلاص شعب إسرائيل: لقد سار على رأس الشعب والعصا في يده وضرب مياه البحر فانشق ومر بنو إسرائيل وكذلك بواسطة العصا ضرب الصخر فتفجرت المياه وأيضًا عندما عطش الشعب رمى بعصاه في مياه "مارا" المُرة فأصبحت حلوة وشرب الشعب وهكذا فإن خشبة الصليب أصبحت رمز الخلاص لجميع الشعوب). ج- حمل الفصح مثال المسيح المصلوب على الصليب:* يقول القديس يوستينوس: (إن حمل الفصح الذي أمركم الله بتقديمه ضحية هو صورة عن المسيح الضحية أو الذبيحة ولقد كنتم ترشون دمه عليكم وعلى بيوتكم لتطهروا كذلك فإن جسد آدم قد أصبح هيكل الروح القدس لأن الله مسحه بدم الكلمة "اللوغوس". وأيضًا فإن طقس طهي الحمل بلحمه وعظمه كانت ترمز إلى آلام المسيح الحمل الإلهي على الصليب. فالحمل عندما كان يُطهى كان يوضع بشكل يشابه الصليب: فأحد السفود كان يخرقه من أعضائه السفلى إلى رأسه والآخر من ظهره إلى الأمام رابطين رجليه ويديه). ![]() * يقول القديس يوستينوس الشهيد: (نحن نعلم أن ابن الله صار إنسانًا وتجسد من العذراء مريم. وكما أن حواء برفضها لكلمة الله حملت إلى البشرية الهلاك فالعذراء بقبولها كلمة الله حملت الخلاص. حواء كانت عذراء غير دنسة ولكنها حبلت بالكلمة التي جاءت من الحية وبذلك جاءت المعصية والموت. أما العذراء مريم فقد كان لها إيمان وفرح ولذلك عندما أخبرها الملاك بالبشارة السارة: "أن روح الرب سوف يحل عليها وقوة العلى تظللها وأن المولود منها قدوس وابن الله يُدعى".. أجابت وقالت: ليكن لي كقولك. فولد منها ذلك الذي نتحدث عنه (أي المسيح) الذي به سحق الله الحية وملائكته). * هذه المقارنة وهذا التبادل بين حواء الأولى وبين حواء الثانية أي "العذراء مريم" نجده بوضوح تام في تقليد الكنيسة القبطية من خلال قطع الثيؤطوكيات، كما نجده في الكثير من كتابات آباء الكنيسة الجامعة. * جاء في القطعة الثانية من ثيؤطوكية يوم الاثنين: (حواء التي أغرتها الحية حُكم عليها من قبل الرب. تحنن الرب من قبل محبته للبشر وسُر مرة أخرى بعتقها). * كما جاء في القطعة الثانية من ثيؤطوكية يوم الخميس: (فخر جميع العذارى هي مريم والدة الإله، من أجلها أيضًا نُقضت اللعنة الأولى التي جاءت على جنسنا من قبل المخالفة التي وقعت فيها المرأة لما أكلت من ثمرة الشجرة. من أجل حواء أُغلق باب الفردوس ومن قبل مريم العذراء فُتح لنا مرة أخرى. استحققنا شجرة الحياة لنأكل منها أي جسد الله ودمه الحقيقيين). * وهكذا صار التبادل بين حواء الأولى وحواء الثانية كما توصفه القطعة الثالثة من ثيؤطوكية يوم الخميس بالأتي: (يا لعمق غنى وحكمة الله لأن البطن الواقع تحت الحكم وولد الأولاد بوجع القلب. صار ينبوعًا لعدم الموت، ولدت لنا عمانوئيل بغير زرع بشر ونقض فساد جنسنا). ولكن السؤال الهام: كيف حدث هذا التبادل بين حواء والعذراء القديسة مريم؟* إجابة السؤال: نجدها عند القديس يوستينوس الشهيد والقديس إيريناؤس وكلاهما من آباء القرن الثاني الميلادي وتتلخص الإجابة في "طاعة العذراء وقبولها أن تلد المسيح". ![]() إعداد الموعوظين: * يقول القديس يوستينوس: (سأقص عليكم أيضًا كيف أننا كرسنا أنفسنا لله عندما تجددنا بالمسيح فإننا إن حذفنا نكون مقصرين في الإيضاح الذي نبديه. إن كل من يقتنع ويؤمن بصحة تعاليمنا وأقوالنا ويشرع في ترتيب معيشته على موجبها يتعلم أن يُصلى لله ويتوسل إليه بالصوم لمغفرة خطاياه السابقة ونحن نصلى ونصوم معه). التعميد باسم الثالوث القدوس* يقول القديس يوستينوس: (ثم نحضرهم إلى حيث يوجد الماء فيتجددون كما تجددنا. ويغتسلون بالماء باسم الله آب وسيد الكون ومخلصنا يسوع المسيح والروح القدس. لأن المسيح قال: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت السموات" وظاهر للجميع أنه من المحال أن من وُلد يدخل ثانية إلى بطن أمه). المعمودية لمغفرة الخطايا* يقول القديس يوستينوس: وقد أعلن إشعياء النبي كما أسلفنا كيف أن الذين أخطأوا وندموا يخلصون من خطاياهم إذ قال: "اغتسلوا تنقوا اعزلوا شر أفعالكم من أمام عينى كفوا عن فعل الشر. تعلموا فعل الخير. اطلبوا الحق انصفوا المظلوم اقضوا لليتيم حاموا عن الأرملة. هلم نتحاجج يقول الرب. إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج. إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف. إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض. وإن أبيتم وتمردتم تؤكلون بالسيف لأن فم الرب تكلم. بالمعمودية ننجو من الخطية الجدية,* يقول القديس يوستينوس: (وقد تعلمنا من الرسل سبب هذا الطقس وهو أنه من حيث أننا ولدنا بدون معرفتنا واختيارنا بواسطة معاشرة أبوينا بعضهم لبعض. ونشأنا على العادات الرديئة والتربية الشريرة فلكي لا نبقى أبناء ضرورة وجهل بل نصير أبناء خير ومعرفة ونحصل بالماء على مغفرة الخطايا السابقة فإنه ينطق باسم الله آب وسيد الكون على من يختار أن يولد ثانية ويندم على خطاياه والذي يقود المعتمد إلى حوض المعمودية هو فقط يدعو بهذا الاسم لأنه لا يستطيع أحد أن ينطق اسم الله الذي لا يُعبر عنه ومن يجرؤ على القول بأنه يوجد له اسم فهو يهذى في جنون لا شفاء له). المعمودية هي استنارة* يقول القديس يوستينوس: (وهذا الاغتسال يُسمى تنويرًا لأن الذين يتعلمون هذه الأمور يستنيرون في أفهامهم والذي يستنير يعتمد باسم يسوع المسيح الذي صلب في عهد بيلاطس البنطي وباسم الروح القدس الذي نطق بالأنبياء عن كل ما جرى ليسوع). خدمة الأسرار المقدسة بعد المعمودية* يقول القديس يوستينوس: (إننا بعد أن نعمد من يقتنع ويقبل تعليمنا نحضره إلى المكان الذي يجتمع فيه الأخوة لنقدم الصلوات القلبية الاجتماعية لأجلنا ولأجل الشخص المعتمد أو المستنير ولسائر الناس في كل مكان لنكون مستحقين بأن نكون رعايا صالحين وحفظة الوصايا بأعمالنا إذ عرفنا الحق لنحصل على الخلاص الأبدي وبعد إتمام الصلاة يُقبل بعضنا بعضًا. * ثم يحضرون إلى رئيس الأخوة خبزًا وكأس خمر ممزوجًا بالماء حتى إذا أخذهما يقدم الشكر والتمجيد لآب الجميع باسم الآب والابن والروح القدس ويقدم الشكر الكافي لكوننا صرنا مستحقين أن نتناول هذه الأشياء من بين يديه. وعند إتمام الصلاة والشكر يؤمن جميع الحاضرين بقولهم آمين ومعناه بالعبرانية "ليكن كذلك". وعندما يقدم الرئيس الشكر ويؤمن الكل على كلامه يقوم الشمامسة بتقديم الخبز والخمر الممزوج بالماء اللذين تُلي عليهما الشكر ليشترك فيهما كل من حضر ويُرسل جزءً منهما إلى الغائبين). * (هذا الطعام يسمى عندنا الإفخارستيا "أي الشكر" ولا يُسمح لأحد بأن يشترك فيه إلا إذا آمن بصحة الأمور التي نعلمها واعتمد لمغفرة الخطايا والتجديد وعاش كما أمر المسيح. لأننا لا نتناوله كالخبز والشراب العاديين بل كما أن يسوع المسيح مخلصنا كلمة الله الذي تجسد قد كان له لحم ودم لأجل خلاصنا فكذلك قد تعلمنا أن الطعام الذي يتبارك بصلاة كلمته ويتغذى منه لحمنا ودمنا -بعد الاستحالة- هو جسد ودم يسوع الذي تجسد. لأن الرسل قد سلمونا ما أُمروا به في الأسفار التي كتبوها المعروفة بالبشائر قائلين: إن يسوع أخذ خبزًا وبعد أن شكر قال هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكرى وكذلك لما أخذ الكأس وشكر قال هذا هو دمى وأعطاه لهم وحدهم). ![]() خدمة سر الإفخارستيا يوم الأحد * (إننا دائمًا نذكر بعضنا بعضًا بهذه الأمور والغنى عندنا يساعد المحتاج، ونحن نجتمع على الدوام. ولأجل جميع الأشياء التي نحصل عليها نبارك صانع الكل بواسطة ابنه يسوع المسيح والروح القدس. وفي اليوم المسمى يوم الشمس (الأحد) يجتمع في مكان واحد جميع سكان المدن والأرياف حيث تُقرأ البشائر أو أسفار الأنبياء بقدر ما يسمح به الوقت، وعند الفراغ من القراءة يقوم الرئيس بالتعليم الشفهي والحث على الإقتداء بهذه الأشياء الصالحة. ثم نقوم كلنا ونصلى وعند إتمام صلواتنا.. يُؤتى بالخبز والخمر والماء ويصلى المتقدم في الصلاة، صلوات ويشكر أيضًا حسب قدرته ويؤمن الشعب على أقواله بقولهم آمين. ويوزع على كل واحد ويشترك فيما حصل الشكر لأجله أي الأسرار المقدسة، ويُرسل مع الشمامسة جزء منها للغائبين. ثم إن الذين في سعة ولهم رغبة في العطاء يعطون ما يرونه مناسبًا وما يجمع يودع طرف الرئيس وهو يساعد الأيتام والأرامل والذين في حاجة بسبب المرض أو بسبب آخر والمحبوسين والغرباء المقيمين فيما بيننا وبالاختصار يهتم بجميع المعوزين). لماذا يجتمع المسيحيون يوم الأحد؟* أما يوم الأحد فهو اليوم الذي نعقد فيه اجتماعنا العام لأنه هو اليوم الأول الذي فيه خلق الله العالم بعد أن حول الظلمة والمادة. وقام فيه من الأموات مخلصنا يسوع المسيح لأنه صُلب في اليوم السابق للسبت وفي يوم الأحد التالي له لما تجلى لرسله وتلاميذه علمهم هذه الأمور التي عرضناها عليكم للتأمل فيها). _____ (*) المراجع: القديس يوستينوس الشماس الدكتور رشدى واصف بهمان. الآباء المدافعون القمص مينا ونيس. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 69 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() طاطيان السرياني (تاتيان) سيرة - تعاليم - أقوال أولًا: سيرته 1- ميلاده: ومن المحتمل أن يكون طاطيان قد وًلد في شرق سوريا حوالي عام 120 م. 2- إيمانه بالمسيح * أن قصة تحوُّل طاطيان السرياني من الوثنية إلى المسيحية تشبه إلى حد ما قصة تحوُّل القديس يوستينوس الشهيد، الذي صار معلمًا لطاطيان في روما. لقد وجد طاطيان في المسيحية الفلسفة الحقيقية الوحيدة. وبخلاف رؤية يوستينوس الذي يرى مبادئ الحق في كل العالم وكل الثقافات، فأن رؤية طاطيان للمسيحية كانت ضيقة. فأنه في ميله للمغالاة كان مشتركًا مع ترتليانس أكثر مما مع معلمه القديس يوستينوس الذي يُلقبه طاطيان بأنه "الرجل المدهش جدًا". 3- ارتداده: وقد أنشق على الكنيسة وصار مؤسسًا لشيعة تُدعى "الإنكراتية" (أي ذاتية الإرادة)، شيعة ترفض الزواج كأنه نوع من الزنا وفي خدمة الشيطان. ويقول عنه القديس إيرينيؤس "أن طاطيان (أرتد) بعد استشهاد القديس يوستينوس، وأنه (أنتفخ بالوهم)، وسقط في هرطقة الغنوسية قليلًا وعلم مثل مارقيون وساتورنينوس بأن الزواج فاسد". 4- نياحته: ولكن لا شيء معروف عن موته. ![]() * قد عثر على اثنان من كتابات طاطيان: 1- كتاب أتفاق البشائر ويُسمى "واحد من أربعة" أو "دياطسارون" وقد استخدم الدياطسارون في ليتورﭽية الكنيسة السريانية مدة طويلة، على الأقل حتى القرن الخامس حينما استبدل بالبشائر الأربعة منفصلة. وقد كتب هذا الدياطسارون أولًا باليونانية، ثم ترجم بعد ذلك إلى السريانية. وقد كشفت الحفائر في منطقة " دورا أوروبوس عام 1934 م. عن بقايا مخطوطة من 14 سطرًا من النسخة اليونانية للدياطسارون. وقد أمكن تجميع النص الكامل للكتاب من النسخ الموجودة باللغات اللتينية والعربية والفرانكوفونية. وقد كتب القديس مار أفرام السرياني تفسيرًا على الدياطسارون وهو محفوظ في ترجمة ارمينية ولا يوجد في هذين الكتابين أية أثار لهرطقة الغنوسية. ![]() * وعند طاطيان، المسيحية هي الفلسفة لكنها فلسفة ذات تعاليم وعقائد. 2- كتابه " مقالة إلى اليونانيين " لمس من فيه بعيد مواضيع مثل طبيعة الله، واللوغوس والروح القدس طبيعة الحرية المخلوقة، قيامة الأجساد، وخلود النفس بالنعمة ومعنى الزمن والموت والدينونة الآتية. وقد عرض لهذه الموضوعات بطريقة ثانوية ومن جهة علاقتها بالتفسير الذي سيقدمه لليونانيين، وهذا يختلف تمامًا في الغرض عن " الاحتجاجات، التي كان يقدمها الكُتَّاب المسيحيون الآخرون. * وقد دخل طاطيان في مشادة حامية ليس فقط مع الفلسفة اليونانية الوثنية بل أيضًا مع كل الثقافة والحضارة الوثنية. * ومعرفته لموضوع بحثه مثير للإعجاب. ويعتبر عمل طاطيان مصدرًا غنيًا للمعرفة الحضارية اليونانية الوثنية من كل أوجهها، بحيث يحس القارئ أنه أمام هذا المجتمع القديم بفلسفاته ومعتقداته الدينية وممارساته وتشريعاته وآدابه، وخرافاته واتجاهاته العامة، ووسائل تسليته، وعثراته... الخ وهنا تكمن فرادة عمل طاطيان. * وهو لا يشرح الإيمان المسيحي إلا عرضًا. فهو في حوار مع أشخاص يعرفهم وكل غايته الرئيسية أن يهيئهم للسماع عن "الفلسفة البربرية" التي قبلها (كما كان الوثنيون يفترون على المسيحية في ذلك الزمان)، لكي يصلوا إلى اقتناع أن إجمالي حضارتهم متناهية في الانحطاط أمام هذه "الفلسفة البربرية" التي يسخرون منها دون أن يعرفوها. أن طريقته في مواجهة الفلسفة اليونانية الوثنية أن يضرب ضربات قاضية على حضارتهم كلها إلى درجة إعجازهم وشل حركتهم، لاندهاشهم كيف أن طاطيان، وقد كان واحدًا منهم، قد وجد الآن ما يعتبره أرقى وأسمى، ألا وهو الحق نفسه. وهو يقول لليونانيين: "النفس ليست من ذاتها خالدة، أيها اليونانيون بل هي مائتة. إلا أنه يمكن للنفس أن لا تموت" ![]() * الله هو العلة الأولى الحتمية لكل المخلوقات. وليست خليقة أتت من نفسها إلى الوجود * اللوغوس ليس منفصلًا عن الله لكنه من الله وفي الله. "أنه كل القوة، والأساس الحتمي لكل الأشياء ما يُرى وما لا يُرى، وبه كان كل شيء. اللوغوس نفسه كان معه بقوة اللوغوس. وبمشيئته البسيطة، وُلد والابن لم يولد عبثًا، بل صار بكر عمل الآب. فنحن نعرف أن اللوغوس هو بدأ أو أصل ومصدر الكون. * لكن اللوغوس أتى إلى الوجود بالشركة وليس بالانفصال، لأن ما يُبتر ينفصل عن الأصل لكن الذي يأتي من الشركة لا يجعله ناقصًا عن المصدر الذي خرج منه. فكما أنه من الشعلة الواحدة تُضاء نيران عدة بينما لا ينقص الضوء من الشعلة الأولى بإشعال مشاعل كثيرة، هكذا اللوغوس إذا خرج من القوة العقلية التي للآب لم يتجرد من القوة العقلية التي للوالد الذي ولده. * الله "غير موصوف"، "كامل"، "ليس محتاجًا لشيء"، "بلا بداية"، لكنه " بدء كل الأشياء"، "غير منظور"، "غير محسوس"، و"خالق كل شيء". "المادة وُجدت بأمر الله". وهو "سوف يقيم أجسادنا" بعد "كمال كل الأشياء"، ولكن ليس كما يقول الرواقيون بأن هذه القيامة ستكون " من خلال دورات من الحياة والموت بلا غاية نافعة"بل أن القيامة المسيحية هي " قيامة مرة واحدة ونهائية " فيها ستحدث دينونة "من الخالق، الله نفسه". من العدم أتينا إلى الوجود وسوف نموت. ولكن سوف "نوجد ثانية" في جسد جديد. واللوغوس بمشابهته للآب الذي ولده، خلق الإنسان بصورة عدم الفساد لكي باشتراكه في اللاهوت ينال الخلود. _____ (*) المرجع: الآباء المدافعون القمص مينا ونيس |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 70 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() أبولليناريوس أسقف هيرابوليس سيرة - تعاليم - أقوال أولًا: سيرته: 1- وظيفته * كان أسقفًا على هيرابوليس بفريجية، مدينة بابياس، في عهد مرقس أورليوس (161-180 م.). ![]() * تنيح هذا القديس غالبًا عام 179 م. وتعيد له الكنيسة الغربية في 8 من شهر يناير. ![]() 1- كتاباته: * وصل إلينا منها: * الحديث الموجه إلى الإمبراطور السالف الذكر. * خمسة كتب ضد اليونانيين. * كتاب أول وكتاب ثان عن الحق. * وكتابان ضد اليهود. ![]() ![]() * وتلك الكتب التي كتبها فيما بعد ضد هرطقة أهل فريجية التي ظهرت حالًا فيما بعد بما يتبعها من بدع، ولكنها كانت وقتئذ لا تزال في بدايتها لأن مونتانوس مع نبياته الكاذبات، كان وقتئذ يضع أساس هرطقته. * كل هذه الأعمال لا تزال مفقودة، كما توجد له أعمال أخرى لم يذكرها يوسابيوس. ![]() * قاوم مونتانيوس المبتدع الذي ظهر في منطقته بفريجية في القرن الثاني مدعيًا النبوة وألتف حوله بعض الخواص دعاهم أنبياء ونبيات، خاصة بريسكلا وماكسملا إذ كانتا ملاصقتين له. وكان أتباعه يحسبون أنفسهم روحيين (مملوءين بالروح) بينما ينعتون المؤمنين بالجسدانيين. * بدأ مونتانيوس نبوته المزعومة عام 172 وتطورت بعد ذلك. كان ينادى بأن أورشليم السماوية ستنزل حالًا بالقرب من ببيوزا بفريجية، ثم أخذت البدعة تحمل اتجاهات نسكية منحرفة... ![]() في الحديث الموجه إلى الإمبراطور: * قيل أن القيصر مرقس أوريليوس، أخ أنطونيوس، كان على وشك الاشتباك في حرب مع الألمان عام 174 م.، وقد تعرضت الفرقة الثانية عشر من الجيش لمأزق شديد إذ حلّ بهم العطش مع الإنهاك الشديد وصاروا يتقهقرون أمام العدو، وإذ كان كثيرون منهم مسيحيين جثوا على الأرض، وكما يقول يوسابيوس، كما هي عادتنا في الصلاة، وقضوا وقتًا في التضرع إلى الله، وذلك بدافع إيمانهم الذي أعطاهم قوة،فجأة حدثت بروق شديدة أربكت العدو بسبب الظلام مع بريق البروق وشدة العواصف فتراجعوا وهربوا بينما أمسك الجنود المسيحيون خوذاتهم لتمتلئ بمياه المطر ويشربوا، وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصرة لحسابهم. * يقول يوسابيوس (تاريخ الكنيسة 5:5) إن هذا الحدث رواه مؤرخون غير مسيحيون ونسبوا ذلك إلى فاعلية السحر كما رواه مؤرخون مسيحيون وصفوا ما حدث ببساطة وصدق يكشفون عن قوة الصلاة وفاعليتها. * وأشار أبولليناريوس لهذا الحدث في دفاعه الذي وجهه للإمبراطور مرقس أوريليوس عام 175 م. وقد دعى الإمبراطور هذه الفرقة الثانية عشر "فيلق الرعد" لأن بصلواتها تمت المعجزة هذا وقد أصدر الإمبراطور منشورًا جاء فيه أن جيشه كان على وشك الهلاك عطشًا في ألمانيا وقد أنقذ بصلوات المسيحيين مهددًا بالموت كل من يقدم اتهامًا ضدهم. _____ (*) المرجع: الآباء المدافعون القمص مينا ونيس |
||||
![]() |
![]() |
|