![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 68301 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() 27 وأَمَّا أَنتُم أَيُّها السَّامِعون، فأَقولُ لَكم: أَحِبُّوا أَعداءكم، وأَحسِنوا إِلى مُبغِضيكُم، 28 وبارِكوا لاعِنيكُم، وصلُّوا مِن أَجْلِ المُفتَرينَ الكَذِبَ علَيكُم. 29 مَن ضَرَبَكَ على خَدِّكَ فاعْرِضْ لَه الآخَر. ومَنِ انتَزَعَ مِنكَ رِداءكَ فَلا تَمنَعْه قَميصَكَ. 30 وكُلُّ مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ اغتَصَبَ مالَكَ فلا تُطالِبْهُ به. 31 وكَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم. 32 فإِن أَحبَبتُم مَن يُحِبُّكم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ لأَنَّ الخَاطِئينَ أَنفُسَهُم يُحِبُّونَ مَن يُحِبُّهُم. 33 وإِن أَحسَنتُم إِلى مَن يُحسِنُ إِليكُم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ لأَنَّ الخاطِئينَ أَنفُسَهُم يَفعَلونَ ذلك. 34 وإِن أَقرَضتُم مَن تَرجُونَ أَن تَستَوفوا مِنه، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ فهُناكَ خاطِئونَ يُقرِضونَ خاطِئينَ لِيَستَوفوا مِثلَ قَرْضِهم. 35 ولكِن أَحِبُّوا أَعداءَكم، وأَحِسِنوا وأَقرِضوا غَيرَ راجينَ عِوَضاً، فيَكونَ أَجرُكم عَظيماً وتكونوا أَبناءَ العَلِيّ، لِأَنَّهُ هو يَلطُفُ بِناكِري الجَميلِ والأَشرار. 36 كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. 37 لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. أُعْفُوا يُعْفَ عَنكم. 38 أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلاً حَسَناً مَركوماً مُهَزْهَزاً طافِحاً، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون)). يتناول سيدنا يسوع المسيح في القسم الثاني في عظته الكبرى الواجبات المطلوبة من تلاميذه الحقيقيين، أعضاء الملكوت (لوقا 6: 27-38) مؤكداً أن المحبة هي جوهر الملكوت، والرحمة هي الصفة المميزة لتلاميذه حيث نُحب حتى الأعداء ونرحم الآخرين كما يرحمنا الله الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68302 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() داخل عالم لا رحمة فيه، يدعو المسيح إلى محبة الأعداء، ويعلق البابا فرنسيس "هذه هي ثورة يسوع، الثورة الأكبر في التاريخ: من العدو الذي ينبغي كرهه إلى العدو الذي علينا أن نحبّه" (عظة 23/2/2020)، فمن هم أعداؤنا في نظره؟ لا يتكلم يسوع هنا في صورة نظرية بل واقعية، ووصف هؤلاء الأعداء بالتفصيل بقوله هم الذين "يبغضونكم"، الذين "يلعنونكم"، الذين "يفترون عليكم"، الذين "يضربونكم"، الذي "ينتزع رداءك"، الذي "يسلبك"، هم الذين يلحقون بكم الأذى بطريقة أو بأخرى، ودسائسهم لا تعرف رحمة ولا شفقة. فأعداؤك هم أشخاص يرفضونك ويكرهونك ويحتقرونك ويذهبون لأبعد مدى لأذيتك عاطفيا وجسديا إن أمكنه ذلك. أعداؤك هم الذين يسعدون بأذيتك وخدَّاعك ويكرهون الخير لك ويحقدون عليك ويحاربونك طول الوقت من ظهرك وفى مواجهتك. الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68303 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يعلِن المسيح للناس وصاياه: "أن يحب من يكرهونهم، وان يباركوا من يلعنونهم، وان يصلوا من أجل من مضطهديكم، ويأمرهم بالمسامحة الكاملة. ويعلق القديس أوغسطينوس: لا تفيدنا الصلاة من أجل الأصدقاء بقدر ما تنفعنا لأجل الأعداء. فإن صليّنا من أجل الأصدقاء لا نكون أفضل من العشّارين، أمّا إن أحببنا أعداءنا وصليّنا من أجلهم فنكون قد شابهنا الله في محبّته للبشر". فإن أُصيب الإنسان في كرامته مثلا الضرب على الخد، ينبغي أن يستعد لاحتمال أكثر فأكثر من أجل كسب أخيه الذي يُعاديه. وإذا أُصيب الإنسان في ممتلكاته الخاصة كالرداء، عليه إن يحمل سِمة سيِّده يسوع المسيح فيكون محبًا للعطاء أكثر من الأخذ، من يسأله يعطيه، ومن يقترض منه لا يطالبه برد الدَيْن. هل منطق يسوع هو خاسر؟ إنه خاسر في نظر العالم، ولكنّه رابح في عيني الله. لقد قال لنا القديس بولس "فلا يَخدَعَنَّ أَحَدٌ نَفْسَه، لِأَنَّ حِكمَةَ هَذا العالَمِ حَماقَةٌ عِندَ الله" ( 1 قورنتس 18-19). الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68304 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() القديس أوغسطينوس لا تفيدنا الصلاة من أجل الأصدقاء بقدر ما تنفعنا لأجل الأعداء. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68305 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يطلب يسوع منَّا أن نحبَّ الأعداء من خلال مواقف محسوسة وواقعية: أن نردَّ العداوة بالحب. هذا الحب يترجم إلى عمل رحمة: "اَحسنوا إلى مبغضيكم"، "أَحسِنوا لهم"، "وبارِكوهم"، "وصلُّوا مِن أَجْلِهم"، أعطوهم، لا تطالبوهم "وكَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم". ويعلق البابا فرنسيس "إنها الحداثة المسيحية هي الصلاة والمحبة: هذا ما ينبغي علينا فعله، وليس فقط تجاه من يحبنا وليس فقط تجاه أصدقائنا وليس فقط تجاه شعبنا. لأن محبّة يسوع لا تعرف الحواجز والحدود. إن الرب يطلب منا شجاعة محبة بلا حسابات، لأن مقياس يسوع هو المحبة بلا قياس". لكنّ هذا الأمر صعب في الْمعيار الإنساني المبني على الفِعل وردّة الفعل، لكن ممكن في الْمعيار الإنجيلي حيث لا نعمل لوحدنا؛ إنها نعمة ينبغي علينا أن نطلبها ونقول للرب: "ساعدني يا رب لكي أحب، علّمني أن أغفر. لكنني لست قادرًا لوحدي، أنا بحاجة إليك". الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68306 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() البابا فرنسيس "إنها الحداثة المسيحية هي الصلاة والمحبة: هذا ما ينبغي علينا فعله، وليس فقط تجاه من يحبنا وليس فقط تجاه أصدقائنا وليس فقط تجاه شعبنا. لأن محبّة يسوع لا تعرف الحواجز والحدود. إن الرب يطلب منا شجاعة محبة بلا حسابات، لأن مقياس يسوع هو المحبة بلا قياس". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68307 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() نلاحظ هنا أن عيش الإنجيل ليس سهلا، وطريقه ليست دائما مفروشة بالورود، وهي إن نقابل اللعنة بالبركة، والحقد بالحب، والكراهية بالمودة، والعنف باللين، والظلم بالرحمة. لكن لا ننسى أننا أبناء الله، ولنا طبيعة الله. لذلك قدم لنا يسوع هذه الوصايا. وغاية هذه الوصايا أمران: الاقتداء بالمسيح وكسب الآخر بمحبة المسيح لتغيره من عدو إلى صديق. ويعلق أحد آباء الكنيسة "لو لم يكن شريرًا ما كان قد صار لكم عدوًا. إذن اشتهوا له الخير فينتهي شرّه، ولا يعود بعد عدوًا لكم. إنه عدوّكم لا بسبب طبيعته البشريّة وإنما بسبب خطيّته!". ويقدِّم لنا يوحنا الذهبي الفم تدريبات روحية لكي نصل إلى محبة الأعداء فيقول "من يسئ لا أردُّ له الإساءة، ولا أفكر في الانتقام. قَد وَرَدَ في الكِتاب: ((قالَ الرَّبُّ: لِيَ الاِنتِقامُ وأَنا الَّذي يُجازي)) (رومة 12: 19) أصلى من أجل المسيء إلىّ. وعندما أصلى من أجل المسيء لكي يهديه الرب، ولكي أهدأ أنا أيضاً، ويقل غضبى عليه. فالصلاة هنا لها منفعة مزدوجة من أجلى ومن أجل المسيء إلىّ. يمكنني أن أعاتب المسيء إليَّ على إساءته بلطف فتنتهي المشكلة، وإن لم يقبل العتاب أتركه بدون أثر للزعل. والمسيح له المجد عاتب من ضربه (متى 13: 37-39)". الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68308 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() مثالنا في محبة الأعداء هو يسوع. فإنه تعرّض للأعداء كما صرّح "لم يُريدوني مَلِكاً علَيهم" (لوقا 19: 27). وقد سلّموه للموت، وهو، من فوق صليبه ومع ذلك غفر لهم "يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لِأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون"(لوقا 23: 34). ويعلق البابا "لم يوجّه يسوع إصبع الاتهام ضدّ الذين حكموا عليه ظلمًا وقتلوه بوحشية، ولكنه فتح لهم ذراعيه على الصليب، وسامح الذين صلبوه" (عظة 23/2/2020). وهكذا ينبغي أن يصنع التلميذ"، اقتداء بمعلمه الذي "شُتِمَ ولَم يَرُدَّ على الشَّتيمَةِ بِمِثلِها. تأَلَّمَ ولم يُهَدِّدْ أَحَدًا، بل أَسلَمَ أَمْرَه إلى مَن يَحكُمُ بِالعَدْل" (1 بطرس 2: 23). وقد سار إسطفانس أول الشهداء على خطى يسوع، إذ لمَّا أخذ الأعداء يرجمونه " سَجَدَ وصاحَ بأعلى صوتِهِ " يا ربّ، لا تَحسُبْ علَيهم هذهِ الخَطيئَة " (أعمال الرسل 7: 60). ولم يتردَّد بولس الرسول أن يصف خبرته "نُشتَمُ فنُبارِك، نُضطَهَدُ فنَحتَمِل، يُشَنَّعُ علَينا فنَرُدُّ بِالحُسْنى" (1 قورنتس 4: 12-13). الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68309 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() يطبّق المسيحي بتصرفه هذا مع عدوه وصيّة بولس الرسول: "لأَنَّكَ في عَمَلِكَ هذا تَرْكُمُ على هامَتِه جَمْرًا مُتَّقِدًا" (رومة 12: 20). وليس في الأمر انتقاماً؛ قد تتحوّل هذه النار إلى حب إذا ما تقبل العدوّ ذلك. فالإنسان الذي يحب عدوّه، يستهدف تحويله إلى صديق، ويتخذ الوسائل المؤدية لذلك بحكمة. ويعلق مارتن لوثر كنج "الحب هو الشيء الوحيد القادر على تحويل العدو إلى صديق". وقد سبقه الله في هذا المضمار" صالَحَنا اللهُ بِمَوتِ َابِنه ونَحنُ أَعداؤُه" (رومة 5: 10). الآب السماوي الذي سامح بأبنه يسوع كل شيء، يقدر أن يعلم أبناءه كيف يغلبون اللعنة بالغفران "المحبة لا تَحنَقُ ولا تُبالي بِالسُّوء" (1 قورنتس 13: 5) وبالمحبة "أَحِبُّوا أَعداءكم، وأَحسِنوا إلى مُبغِضيكُم" (لوقا 6: 27) وبالصفح " واصفَحوا بَعضُكم عن بَعضٍ إِذا كانَت لأَحَدٍ شَكْوى مِنَ الآخَر. فكما صَفَحَ عَنكُمُ الرَّبّ، اِصفَحوا أَنتُم أَيضًا" (قولسي 3: 13) وبالصلاة "صلُّوا مِن أَجْلِ المُفتَرينَ الكَذِبَ علَيكُم" (لوقا 6: 28) وهنا تمتزج المحبة بالعبادة؛ فنشتهي خلاص المسيئين إلينا وشركتهم معنا في المجد بالصلاة عنهم لتوبتهم. الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 68310 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() لا يقدر المسيحي أن يلعن كما جاء في تعليم القديس بطرس الرسول "لا ترُدُّوا الشَّرَّ بِالشَّرّ والشَّتيمَةَ بِالشَّتيمَةَ، بل بارِكوا، لأَنَّكم إلى هذا دُعيتُم، لِتَرِثوا البَركة" (1 بطرس 3: 9). بالأحرى ينبغي على المسيحي أن يبارك لاعِنيه على مثال الرب (لوقا 6: 28). فالمسيح لم يأتِ ليلعن ويدين (يوحنا 3: 17) فهو بالعكس يحمل البركة. وخلال حياته لم يلعن أحداً ابدأ، لكنه لم يتردَّد على التفوه بالتهديدات والإنذارات والنبوءات المؤلمة للكتبة والفِرِّيسيُّينَ "الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون فإِنَّكم تُؤَدُّونَ عُشْرَ النَّعْنَع والشُّمْرَةِ والكَمُّون، بَعدَما أَهمَلتُم أَهَمَّ ما في الشَّريعة: العَدلَ والرَّحمَةَ والأَمانة " (متى 23: 23)، كما وجّه إنذارات لمدن الجليل غير المؤمنة "الوَيلُ لَكِ يا كُورَزين! الوَيلُ لَكِ يا بَيتَ صَيدا!" (متى 11: 20)، وتنبأ للإنسان الذي يُسلم ابن البشر "الوَيلُ لِذلِكَ الإِنسانِ الَّذي يُسلَمُ ابنُ الإِنسانِ عن يَدِه. فلَو لم يُولَدْ ذلكَ الإنسانُ لَكانَ خَيراً له" (متى 26: 24). ولن تظهر كلمة لعنة على شفتي يسوع إلاّ في مجيئه الأخير "يقولُ لِلَّذينَ عنِ الشِّمال: إِليكُم عَنِّي، أَيُّها المَلاعين، إلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ المُعدَّةِ لإِبليسَ وملائِكَتِه " (متى 25: 41). الأب لويس حزبون - فلسطين |
||||