منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17 - 02 - 2022, 06:00 PM   رقم المشاركة : ( 67981 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





يحتوي الانجيل في ذاته قوة نمو عظيمة،

"إِنَّ كَلامَ اللهِ حَيٌّ ناجع " (عبرانيّين 4: 12) 12)،
كلمة الله قويّة كما يصرّح ارميا النبي

" أَلَيسَت كَلِمَتي كالنَّار، يَقولُ الرَّبّ وكالمِطرَقَةِ الَّتي تُحَطِّمُ الصَّخْر؟" (إرميا 23: 29).
يبقى علينا ان نصبر ولا نشك.
والنمو بحاجة الى الايمان الذي يعرف ان ينتظر وان يصبر.

يشدِّد مثل الزرع الذي ينمو على ان عمل المسيح الخلاصي الذي بدأ في العالم سوف يصل الى كماله بدون أي شك وبصورة مؤكدة.

أمّا من جهة الناس فيُطلب منهم الايمان والثقة واصبر.

الايمان بالقوة التي بها يعمل الله ليتحوَّل زرعنا حصاداً. نحن لا ندرك عمله، لأنه عمل إلهي.

كما تنمو حبة الخرذل في التراب بأمر الله، لا بأمر زارعها، كذلك ملكوت الله يتنامى فينا بأمر الله لا بأمر الناس.

فنحن مدعوون الى الايمان بالقوة الكامنة في هذا الملكوت الذي بشَّر به المسيح.

وما دمنا في دار الغربة عن الرب، فان الرب فينا كحبة خردل صغيرة ضعيفة لكن نموها محتوم بأمر الله.
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:02 PM   رقم المشاركة : ( 67982 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





المفروض أن نحتفظ بالرجاء حيث أنّ من أهمّ سمات هذا العصر اليأس والخوف:

يأس من الكنيسة ويأس من العالم، وخوف في الحاضر وخوف من المستقبل.

هذه هي الروح الّتي تُسيطر على العالم، اليأس والتشاؤم.
لكن لا تستطيع هذه الروح أن تتغلّب على من يُؤمن بالربّ.
قد يحزن المؤمن ويتألم من جراء الخطيئة، ولكنّه لن ييأس.

يجب أن نتحلّى بالصبر، كما ينبغي أن نستبدل قلقنا وتسرّعنا بالتأنّي والصبر خاضعين لإرادة الربّ.

إن أردنا أن نعرف السلام عند عودته، لنبذل جهدنا لاستقبال مجيء يسوع بإيمان ومحبّة، ولنبقَ مُخلصين لأعماله التي أرانا وعلّمنا إيّاها.

ولتنمو قلوبنا بمحبّة الربّ ولنندمج مع الله في الشركة التي تشكل الملكوت عندما يأتي ابن الإنسان في مجده ليدين العالم (متى 25: 3-31).

عندئذ سوف يملك الله، لأن الشركة معه ستصير كاملة؛ فيصبح الله الكل في الكل (1 قورنتس 15: 24-28).
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:03 PM   رقم المشاركة : ( 67983 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


نرجوك يا إلهنا، أعطنا أن نعرفك، أعطنا أن نحبك لكي يكون فرحنا فيك.

وإذا لم يكن ممكناً أن يصل حبّنا إلى الملء في هذه الحياة، اجعلنا ننمو كل يوم حتى نصل إلى الملء.
ولتكبر فِيَّنا معرفتك في هذه الحياة ولتكتمل في اليوم الأخير؛
وليكبر فِيَّنا حُبُّكَ وليكن كاملاً في الحياة الآتية ليكون فرحنا الآن بسبب رجائنا، كبيراً وتاماً في الحياة الحقيقيّة.

أيها الإله الواحد في ثلاثة أقانيم، المبارك إلى دهر الدّهور. آمين
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:31 PM   رقم المشاركة : ( 67984 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم




رجل الألم:

عاش القديس يوحنا الذهبي الفم صاحب المشاعر الرقيقة وسط أتون النار، يشارك ابن الله آلامه، فجاءت أحاديثه وكتاباته عن الألم ليست نابعة عن فلسفة فكرية استقاها من الكتب ولا مجرد عظات نظرية يلقي بها أمام الآخرين، لكنها خبرة حياة عاشها طوال فترة خدمته.

وتزداد مرارة الألم أن الذي يشربه إنسان نشأ في طفولته وصبوته مدللًا... فقد نشأ في طفولته الابن الوحيد المدلل، ينعم بين أحضان أمه الشابة الأرملة تسكب فيه كل حبها وعواطفها. وجاءت صبوته وكذا شبابه حياة سهلة، لا يسمع إلا كلمات الإعجاب والإطراء، يمدحه معلمه وأصدقاؤه وزملاؤه علي نبوغه وفصاحته، لكنه ما أن دخل الدير حتى أحني بالحب ظهره ليحمل في رقة مشاعره أثقال كل نفس متألمة، وإذ قبل موهبة الكهنوت إنما قبل روح الأبوة الحانية، فدخل بالروح القدس آتون الألم مع كل ابن أو ابنة له. لم يكن يعرف الراحة ما دام يوجد قلب لا يزال غير مستريح، ولا أعطي لجفنه نعاسًا عميقًا ما دامت هناك عين غير قادرة علي النوم.
في أكثر من موقف عبر القديس لشعبه عن هذه الأبوة الحاملة للألم، فقال:
"أني أب مملوء حنوًا...
كل أم تصرخ وهي تتمخض في ساعة الولادة. هكذا أفعل أنا أيضًا. ليتكم تستطيعون معاينة النيران الملتهبة في قلبي، لتعرفوا أني احترق(41)...".
"أنى أب للجميع، لا أهتم بالقائمين فحسب، بل وبالساقطين أيضًا".
نستطيع أن نلتمس ما صار إليه بعد الكهنوت أن عرفنا أنه وهو في الدير قبل نواله درجة القسيسية حين سقط صديقه الراهب ثيؤدور في حب هيرموان بكاه بمرارة كما لو كانت تهدمت كل مدن العالم، وشاركه المرّ حتى دخل به الدير مرة أخري خلال التوبة الصادقة. وإذا أصيب الراهب ستاجيروس بمرض عصبي لم يهدأ قلبه حتى دخل به إلى الرجاء وحياة الفرح مرة أخري.
وما أن رسم كاهنًا حتى ثارت مشكلة التماثيل التي كادت أن تدفع بشعبه إلى الإبادة وحرق مدينتهم بسبب تحطيم تماثيلهم الإمبراطور احتجاجًا علي زيادة الضرائب، فتصدي للمشكلة يسند شعبه بروح الأبوة ويشاركهم آلامهم طوال فترة الصوم الكبير.
أما حياته الأسقفية فكما سبق أن رأينا لم تكن إلا سلسلة آلام متوالية. انهالت عليه اللطمات من كل جانب بغير حساب: من الأساقفة والكهنة الحاسدين له، ومن رجال البلاط الحاقدين عليه، من الإمبراطورة أفدوكسيا والإمبراطور بسبب جرأته وعدم تملقه لهما. وجاءت مشكلة الإخوة الطوال القامة دفعت به دفعًا إلى النفي في جبال القوقاز بأرمينيا يذوق مرارة السفر الشاق بجانب صحته المتوعكة والبرد القاسي وحرارة الصيف. لقد عاش أواخر حياته، محرومًا من شعبه، وحيدًا وسط الآلام حتى دفعت به إلى موت الجسد حيث أجهده الجند في الطريق...
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:32 PM   رقم المشاركة : ( 67985 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم



مفهوم الألم:

لم يسجل لنا القديس مقالًا عن "الألم" لكنه سكب خبراته الطويلة والأصلية في حياة الألم خلال عظاته ومقالاته ورسائله. وجاءت هذه الخبرات مزيجًا رائعًا من الواقع العملي الذي عاشه والحياة الإيمانية الصادقة التي سلكها عمليًا.
حين يكتب القديس أو يتكلم لا يخفي حقيقة مشاعر، سواء في لحظات ضعفه البشري أو قوته الإيمانية. فهو لا يدعي لنفسه العصمة من الضعف، لكنه أيضًا لا يقف عندها، إنما يسرع بالانطلاق نحو الصليب لكي يختبر الشركة مع المسيح المتألم، فيعبر فوق الآلام الزمنية ليدخل إلى قوة القيامة، لينعم بالوجود في حضن الأب.
كأسقف حكيم يعرف كيف لا يستسلم للألم بل يرتفع مع شعبه إلى الإيمان الحي العملي. يدخل معهم إلى الصليب ليجدوا في الألم مفاهيم لاهوتية جديدة، كما يفتح لهم الكتاب المقدس لا ليسمعوا عنه مجموعة من العظات أو بعض التفاسير، إنما لكي يدخل بهم إلى رجال الله القديسين المتألمين من العهدين القديم والجديد في صداقة قوية، خاصة أيوب البار، والثلاث فتية في أتون النار، ودانيال في الجب، والرسول بولس... يكشف لهم أعماق مشاعرهم ويحدثهم عن دقائق آلامهم... حتى ليشتهي الإنسان بالحق أن تكون له طوباوية الشركة معهم في آلامهم من أجل الرب.
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:33 PM   رقم المشاركة : ( 67986 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم


ماذا يقصد بالألم:

الألم عند القديس يوحنا ذهبي الفم ليست مجرد مشاعر نفسانية أو تعب جسدي يرهق الإنسان، لكنه مرض يصيب غاية وجوده ويفسر رسالاته.
فالإنسان إذ يشعر بتعب داخلي أو بضيق في نفسه يحاول لا شعوريًا أن يعلل ذلك إلى اقرب حادث أو باعث خارجي. قد يبرر ألمه ما أصاب جسده من مرض أو ما حل به من فقر أو كوارث... وأحيانًا ينسب آلامه إلى ظلم الآخرين له أو تعديهم علي حقوقهم المادية أو المعنوية أو من حرمانه من العطف الأبوي أو الأموي أو الأخوي أو نتيجة تقصير من ينتظر منهم حنوا... لكن القديس يُطالبنا بنظرة أعمق: إلا وهي الدخول إلى حقيقة وجودنا والتعرف علي رسالتنا، عندئذ نتفهم الألم الذي يصيبنا ويفسد عمالنا وغاية وجودنا.
فالحديد مثالًا ليس له مشاعر، لكن الصدأ هو علة آلمه، إذ يفقد صلاحيته.
هذا ما أراد القديس أن يوضحه في مقدمة مقاله: "لا يستطيع أحد أن يؤذي إنسانًا ما لم يؤذ الإنسان ذاته"، إذ يقول:
"كل شيء له عدو شرير يضره،
فالحديد يفسده الصدأ،
والصوف يفسده السوس،
وقطيع الخراف تهلكه الذئاب،
والخمر يفسد شدة الاختمار خواصه حين يصير "حامض" الطعم. والعسل يفقد خواصه عندما تزول عنه حلاوته الطبيعية، ويتحول إلى عصارة مُرّة،
وسنابل القمح يهلكها الجدب...
فما الذي يفسد صلاح الإنسان؟".
هذه هي نظريته... أنه يود أن يدخل بنا إلى أعماق المشكلة، بالتعرف علي المرض الحقيقي الذي يصيب سلام الإنسان الداخلي ويفقده حيويته وفرحه، وينحرف به عن هدفه، محطمًا صلاحه.
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:33 PM   رقم المشاركة : ( 67987 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم


مصدر الألم:

يتساءل القديس في أكثر من موضع... ما هو العدو الحقيقي الذي يحطم غاية الإنسان وصلاحه؟ هل الجسد أم أحداث الطبيعة، الشيطان أم مدبري المكائد أم القضاء والقدر؟
هل الألم من فعل الله أو هو من صنع الإنسان ضدنا أو هو ثمرة عمل الإنسان نفسه؟
هكذا اضطر القديس في كثير من أعماله أن يكشف عن الألم من جهة علاقته بالجسد، والأحداث الطبيعية، الله والشيطان والآخرين، وعلاقته بإرادة الإنسان نفسه...
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:34 PM   رقم المشاركة : ( 67988 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم


الألم والجسد:


من أثر الفلسفات الفارسية أن خرجت بعض الهرطقات تدعي المسيحية أمثال أتباع المانية، تهاجم الجسد بكونه عنصر الظلمة من صنع إله الشر، سر فساد الإنسان وعدوه الأول، يكتم أنفاس الروح ويحطم رسالتها وينحرف بها عن رسالتها ويفقدها صلاحها، وكأن الجسد هو علة الألم. لذلك أبدى قديسنا يدافع عن صلاح الجسد بكونه صنعة الله الجميلة، غير المسئول عن آلام النفس وفسادها دون شركة النفس معها، إذ يقول: "الجسد هو من صنع الله".
"الجسد مادة، والمادة غير مسئولة عن الأعمال الصالحة أو الضارة التي تصدر عنها، فكيف نقول أن الجسد هو مصدر الألم؟".
"بحق لا يقدر الجسد أن يرتكب أضرارًا خطيرة بدون النفس، لكن النفس تقدر أن ترتكب هذه الأمور دون الجسد".
لقد أبدى إعجابًا شديدًا بالجسد بكونه خليقة الله، الفنان الأعظم، إذ يقول مثلًا عن العين:
"خلق الفنان الأعظم، الله، العين بهذا الجمال الذي يبهر من يتأملها. هذه العين تحمل قوة لكي تختزن في داخلها مسافات شاسعة من خلال فتحة متناهية الصغر، فترى مناظر بلا عدد... من جبال وغابات وتلال وبحار وسموات ".
الجسد خليقة جميلة صالحة لا تحطم النفس بل بالعكس تسندها في تحقيق غاية الإنسان، بكونه آلة بالروح القدس صالحة، إذ يقول:
"النفس بالنسبة للإناء الخزفي (الجسد الترابي) إنما كالسائق للمركبة، والربان للسفينة، والموسيقار للقيثارة! إنما تمسك باللجام وتناور بالدفة وتلعب علي الأوتار لتؤدي غايتها وتحرج لنا نغمات فضائل عذبة متوافقة".
مرة أخرى يتحدث عن أهمية الجسد في مساندة النفس، فيقول: "أن هلك الجسد ماذا يكون أثر ذلك علي النفس؟ أي تشويش وأمواج وعواصف تجتاحه...؟ حقًا لقد أوجد الله المعدة في أجسادنا كنوع من الطاحونة لكي تهبنا القوة المناسبة، وتعين قدرًا معينا لكي تطحنه كثيرًا كل يوم".
كما يتحدث عن أهمية النفس في إبراز صلاحية الجسد وجماله إذ يقول "ممكن أن يكون الحصان ممتازًا وسريع الحركة لكن لا يظهر هذا بدون راكبه".
أما انحراف الجسد عن غايته فسره ليس فساد الجسد في ذاته بل إهمالنا وتراخينا... بل النفس هي المسؤول الأول لأنها قائد الجسد...
"لقد وهبت لنا الأعين للنظر بها الخليقة فنمجد السيد الرب، لكننا أن كنا نسيء استخدمها، تصير خادمة للزنا.
أعطينا لسانا نعلم به ونسبح به الخالق، لكننا أن لم نحترز لأنفسنا يسير علة تجديف.
أخذنا الأيدي لنرفعها في الصلوات، فأن لم نتيقظ تعمل في الطمع والجشع.
وهبنا الأقدام لكي تسير في الصلاح، وبسبب إهمالنا تتسبب في أعمال شريرة...".
وفي تعليقه علي (غلا 5: 12) "يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون أيضًا". يتحدث عن أتباع ماني الذين يجعلون من الجسد مصدرًا للفساد يلزم التخلص منه... إذا يقول:
"هؤلاء يدعون الجسد غدارًا، من أصل شرير... إلا يلزمهم بذلك يفقأوا أعينهم لأن الشهوة تدخل إلى النفس عن طريقها؟ لكن الحقيقة أنه ليس العين ولا أي عضو آخر فينا هو الذي يلام إنما أرادتنا الفاسدة وحدها هي موضع اللوم.
أن كانوا لا يقبلون هذا فلماذا لا يبترون اللسان بسبب التجديف والأيدي بسبب السلب والأقدام بسبب السلوك الرديء، وبالاختصار يبترون كل أعضاء الجسد؟ فأن الأذن إذ يسحرها صوت المزمار غالبًا ما تؤثر علي النفس، والأنف تتنسم الرائحة اللذيذة تسبي الذهن وتجعله يثور نحو اللذة. لكن هذا القول شرير ومبالغ فيه وجنون شيطاني...
لنلاحظ هنا أن ما نرتكبه إنما هو خطية النفس. فأن إشباع شهوات الجسد ليس من عمل الجسد بل من عمل النفس. وأن أرادت النفس أن تميت هذه الشهوات لها السلطان المطلق في السيطرة علي الجسد.
أن ما يقولونه يشبه شخصًا رأى إنسانًا يقدح نارًا و يلقي وقودًا علي بيت و يشعل فيه، فيلوم النار لا الذي أشعلها, وذلك لأنها أمسكت بالوقود وارتفعت جدًا. كأن يليق بنا لا أن نلوم النار بل الذي أشعلها، فقد أعطيت لنا النار لكي نطهي الطعام ونضيء بها ونستخدمها في خدمات مماثلة وليس لحرق المنازل...
هكذا أيضًا الشهوة المزروعة فينا وجدت لأجل تشييد العائلات وضمان الحياة وليس الزنا والنجاسة والفسق. لقد أعطيت لكي يكون الرجل أبًا لا زانيًا، زوجًا شرعيًا لا فاسقًا، يترك من بعده ورثة لا أن يُحطم رجلًا غده. فأن الزنا لم يقم عن الطبيعة، إنما الخلاعة هي ضد الطبيعة...".
النفس هي المسئولة عن الجسد، هي قائده وسيده ومدربه وليس عدو للجسد وقاتل له... ففي تعليقه علي كلمات الرسول "أقمع جسدي واستعبده" يقول: "لا يقول (الرسول) "اقتل" ولا "أعاقب"، فأن الجسد ليس موضوع بغضة، لكنه يقمعه ويستعبده. هذا هو عمل السيد لا العدو، المعلم لا الخصم، المدرب لا المقاوم"
أن فساد أعضائنا علته فينا، أردنا أن نخطئ فأفسدنا حياتنا واشتركت النفس في سر فساد الإنسان... لكن الله كلي الحب لم يترك جسدنا يهلكه الفساد، بل حمل ناسوتنا بلا خطية، حتى بتجسده وآلامه وموته وقيامته يعيد إليه أمجاده الأصلية. في هذا يقول: "بسبب الخطية وضع الله جسد الإنسان تحت سيف الفساد، لكن هذه الصورة ليست نهائية، إنما يتجمد الجسد من جديد في جسد المخلص عند القيامة".
وفي عظته الخامسة علي الرسالة إلى أهل أفسس يؤكد القديس ليس حاجة الجسد فقد وإنما حاجة النفس أيضًا إلى توجيه علوي من السماء حتى لا يكون في فساد. فالإنسان الذي يترك نفسه تعمل حسب هواها دون عمل روح الله القدوس يحسب إنسانًا "طبيعيا"، والذي يترك جسده يعمل حسب شهواته دون عمل روح الله القدوس يحسب إنسانًا "جسدانيا". ليس فقط الجسد بل "والنفس تحتاج إلى توجيه سماوي، فأنها في ذاتها أن لم تقبل دافعًا من فوق لا يمكن أن تكون عظيمة وصالحة.
يكمل القديس حديثه قائلًا: "علي أي الحالات يلزم أن يكون لنا الروح معنا حتى ينال الراكب (النفس) قوة جديدة، فيعطي جمالًا للجسد والنفس".
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:35 PM   رقم المشاركة : ( 67989 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم


الألم والأحداث الجارية:

يري الكثيرون أن سر الألم في حياة الإنسان هو فقدانه السلام بسبب تقلب الأحداث، فقد يصاب الإنسان بمرض أو يفقد بعض الممتلكات أو تهان كرامته ومركزه الأدبي أو يحتمل آلام الضرب أو النفي... مثل هذه الأحداث وما علي شاكلتها أو حتى مجرد الخوف من حدوثها يبعث في النفس آلامًا.
هذه النظرة دينوية اكتسبناها من حكم الجماهير، تحمل فكرًا سطحيًا لا يمس عمق الإنسان الداخلي وغايته الأصلية. وقد شبه القديس من لهم هذه النظرية بالذين يحكمون على صلاحية الفرس من لجامه الذهبي وسرجه الزاهي الألوان وعدة رأسه المرصعة بالجواهر والغطاء المضفر بحبل ذهبي... مع أن حقيقة صلاحيته تمكن في خفة حركته وقوة أقدامه وخطواته وشجاعته وقدرته علي التصرف بهدوء في ميدان المعركة وإنقاذ صاحبه أن حدثت هزيمة
 
قديم 17 - 02 - 2022, 06:36 PM   رقم المشاركة : ( 67990 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القديس يوحنا ذهبي الفم


الأحداث والتصرفات:

يقسم القديس يوحنا الأحداث والتصرفات إلى ثلاثة أنواع:
أ. أحداث وتصرفات صالحة بطبعها مثل تصرفات الحب من احتمال لضعفات الآخرين والعطاء والستر علي خطايا الغير مع العفة والبساطة والحكمة إلخ...
ب. أحداث وتصرفات شريرة بطبعها مثل العداء والكراهية والحقد والزنا...
ج. أحداث وتصرفات سوية، ليست صالحة ولا شريرة في طبيعتها إنما يمكن أن تكون هكذا أو كذلك حسبما يوجهها الإنسان، أو كما يقول القديس:
"ليس هناك خير مطلق أو شر مطلق، إنما يتحدد ذلك حسب استعداد النفس".
هذه الأشياء قد تكون صالحة أو ضارة حسبما يستخدمها المرء. فالغني يمكن أن يكون أداة البخل أو الكرم. والفقر قد يدفع إلى التجديف أو الشكر.
هذه الأشياء التي ادعوها سوية هي: الغني والفقر، الصحة والمرض، الحياة والموت، والكرامة والهوان إلخ...".
يستطيع المؤمن أن يجد في الأحداث المؤلمة سلامًا وتعزية. وقد سجل لنا القديس في إحدى رسائله للشماسة أولمبياس أحاسيسه عندما اشتدت به الآلام، إذ قال: "عندما أذكر هذه الأمور يومًا فيوم، إذ أتأملها علي الدوام أطير من السعادة، أثب بالفرح كمن وجد كنزًا عظيمًا قد خزن له. هذا هو حالي، وهذه هي مشاعري تجاه هذه الأمور. ذلك أسال سموك أن تفرحي بهذه الأمور وأن تسعدي وتثبي فرحًا وتمجدي الله الذي حسبني أهلًا أن احتمل مثل هذه الأشياء ".
هذه النظرة سلمها القديس وهو في أتون الألم، أثناء نفيه، معلنًا أنها سر المسيح البشرية وشقائها. لقد كتب أيضًا إلى الأسقف قرياقوس يقول:
"عندما استبعدت من المدينة لم أقلق، بل قلت لنفسي:
* أن كانت الإمبراطورة ترغب أن تنفيني، فلتفعل فأن للرب الأرض!
* وأن كانت تود أن تنشرني، فأني أرى إشعياء مثلًا!
* وأن أرادت إغراقي في المحيط أفكر في يونان.
* وأن ألقيت في النار أجد الثلاث فتية قد تحملوا ذلك في الأتون!
* وأن وضعت أمام وحوش ضارية أذكر دانيال في جب الأسود!
* وأن أرادت رجمي فأن اسطفانوس أول الشهداء يكون أمامي!
* وأن طلبت رأسي، فلتفعل فأن المعمدان يشرق قدامي!
عريان خرجت من بطن أمي، وعريان أترك العالم.
بولس يذكرني: أن كنت بعد أرضي الناس لست عبدًا للمسيح!".
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025