منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12 - 02 - 2022, 07:18 PM   رقم المشاركة : ( 67241 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الجائعون والمُشْبَعون (آ 21 أ، 25 أ)
ويذكر لوقا حالاً بعد الفقراء، لا الحزانى (كما في الوثيقة الأولانيّة) بل الجائعين. فبعد الأغنياء يأتي المُشْبَعون. نلاحظ مرارًا عند لوقا هذا التقريبَ بين الفقراء والأغنياء، هذه الطريقةَ في عرض الأمور. فالمزارع الغنيّ في 12: 19 يحلُم بأن يأكل ويشرب ويتنعّم. ولعازر الفقير كان يرغب في أن يملأ بطنه من الفُتات المتساقط عن مائدة الغنيّ (16: 21). إذن، من الواضح أننا أمام فئات اجتماعيّة واقتصاديّة، لا أمام استعدادات داخليّة.
الويل (هذا خاصٌّ بلوقا) لا يتكلّم فقط عن الذين شبعوا بل عن المُتْخَمين والمكتظّين. حرفيًّا: عن المملوئين. مفردة واقعيّة الى أقصى حدود الواقعيّة.
ويزيد الإِنجيليّ كلمة صغيرة: أنتم الجائعون "الآن ". وقال أيضًا: أنتم الباكون "الآن ". وفي النصّ المُوازي: أنتم المُشْبَعون "الآن "، أنتم الضاحكون "الآن ". فقُربُ الخلاص الموعود به لم يعُد واضحًا كما كان في التعبير الأوّلانيّ. يستعمل لوقا هنا هذا الظرف في معناه المعروف والبسيط لا في مدلول تِقنيّ يرتبط بالركيزة القديمة: وبعبارة أخرى لا تدلّ المفردة على "الآن " (أو "اليوم ") الإِسكاتولوجيّ، يوم الخلاص الذي يُتمّ مواعيد الماضي (رج 2: 29؛ 4: 21). إنه يقابل بين الوضعَ الحاليّ للاغنياء أو الفقراءِ ووضعِهم المقبل.




الخوراسقف بولس الفغالي
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:20 PM   رقم المشاركة : ( 67242 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


تناقضات تقليديّة
أعلن يسوع نفسُه بوضوح الموقفَ الأساسيّ: هناك تعارُض أساسيٌّ بين الملكوت والمال، بين التعلّق بخيرات الأرض وطلب الله.
لا يستطيع أحد أن يعبد سيّدين: الله والمال. فلا بدَّ له من أن يُبغض واحدًا من الاثنين (13:16؛ مت 6: 24). فالشابُّ الغنيّ المتعلّق بخيراته لم يستطع أن يتبع يسوع (18: 22- 23 وز). فالاهتمام بالرفاهيّة واللباس والطعام يَنفي الاستسلامَ البنويّ للعناية الإلهيّة وطلبَ الملكوت (29:12- 31؛ مت 6: 31- 32). والغنى وملذّات الحياة تخنق كلمة الله المزروعةَ في قلب الإنسان (8: 14 وز). حيث يكون كنز الإنسان، في السماء أو على الأرض، هناك يكون أيضًا قلبه (34:12؛ مت 21:6).
ليست هذه التعارضات خاصّةً بلوقا. فهي تعود إلى التقليد المشترك، وترجع أساسًا إلى يسوع نفسِه. وحين دوّن لوقا تعارضات ف 6 كان عملُه امتدادًا لخطٍّ رسمَه المعلّم.




الخوراسقف بولس الفغالي
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:20 PM   رقم المشاركة : ( 67243 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


لوقا والغِنى.
غالبًا ما تندّد البيبليا (العهدُ القديم والعهد الجديد) بالغنى بسبب التجاوزات التي يجرّها وراءه: ظلم الفقراء، الغشّ، التكبّر، الكفر بالله، الفِسق والدعارة. ولكن لوقا يهاجم الغنى ويحكُم عليه، لا بسبب التجاوزات التي ترافقه وحَسْب، بل في حدّ ذاتِه.
يتفرّد لوقا فيسمّي المالَ "الظالم " (الفاسد والمنحرف، مامون الظلم، 9:16)، كأن المال هو دومًا نتاجُ الظلم. فيورد حُكم يسوع على الفرّيسيّين "أصدقاءِ الفضّة": "الرفيع عند الناس رجِسٌ عند الله " (14:16- 15). وفي مثَل الغنيّ ولعازر الفقير (خاصّ بلوقا، 19:16- 31) يصوّر التعارض بين وضعيهما: يلبَس الغنيّ الأرجوان والبَزّ ويتنعّم كلّ يوم بأفخر المآكل. أمّا الفقير فهو جائع ومضروب بالقروح. لا يقول النصّ إن الغنيّ سلبَ الفقير، إنه يتنعّم بخيرات اقتناها ظُلمًا. لا خطيئةَ له إلا تعلُّقه بغناه. ولكن من هذا الغنى تنبع لامبالاتُه المُرعبة تجاه بؤس الفقير الذي هو قريب منه. وبعد الموت انقلب التعارض. صار الغنيُّ في اللهيب وقاسى العطش. وحُمل الفقير إلى حضن إبراهيم أي إلى وليمة الملكوت (28:13- 29؛ مت 8: 11). لا يُوجَّه أيُّ لوم واضح إلى الغنيّ. فالدرس نقرأه في انقلاب الأوضاع: "نلتَ خيراتك في حياتك ولعازز أيضًا بلاياه. فهو الآن ههنا يتعزّى وأنت هناك تتعذّب ". تعارضٌ بين الغنيّ والفقير، تعارضٌ بين هذه الحياة والأُخرى. يكتفي لوقا بتصوير التعارض دون أن يعلن تقييمًا أخلاقيًّا: فالمال مذموم في حدِّ ذاته.
ويتفرّد لوقا بإيراد مثَل الغنيّ الجاهل (16:12- 21). ملاَّك كبير أغلَّت أرضه غلاّتٍ كثيرة، فأخذ يتلذّذ في فكره بخيراتٍ يكدّسها، وحياةٍ يتنعّم بها ولا يخشى الغد: "يا نفسي، إنّ لك ههنا خيراتٍ كثيرة مدَّخرة لسنين كثيرة. فاستريحي وكُلي واشربي وتنعّمي ". هو لا يستعمل ماله من أجل الشرّ، بل يخطِّط للتنعّم به. ولكنه لا يتوق إلى شيء آخر. هو يضع ثقته في ماله وكأنه خير مُطلَق وكأنه قيمة نهائيّة. ويأتي المنعطَف الحَرِج، تأتي ساعةُ الموت. فيختتم لوقا كلامه: "لا ندخّر إلاَّ من أجل الله " (آ 21)، فالملكوت وحدَه هو الخير الحقيقيّ (آ 31).
إن الغنى يولّد لا محالةَ اهتمامًا يحصُر الإِنسان في هذه الأرض، يميل به عن القريب، عن الآخرة، عن الملكوت، عن الله. الويلُ للأغنياء.




الخوراسقف بولس الفغالي
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:21 PM   رقم المشاركة : ( 67244 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


لوقا ونظرة الناس.
إذا أردنا أن نلقي الضوء على التطويبة الرابعة، نتذكّر أنّ لوقا يهتمّ بصيت الناس، بالاعتبار الذي نحيطهم به، بعلامات الاحترام التي نظهرها لهم.
تحدّث متّى ومرقس عن المقتدِرين الذين يجعلون الناس يحسّون بتسلّطهم. فزاد لوقا لقبًا مطريًا يطالبون به: أوارجاتيس (محسنون) (22: 25). وأورد لوقا وحدَه مثلَ الذين يختارون المقاعد الأولى أو الأخيرة في الولائم (14: 7- 11). إنه يهتمّ بالعظمة أو المجد (آ 10)، أو بالخجل (آ 9) الذي يحسّ به المدعوّ أمام الناس. وفي مكان آخر يلاحظ "خجل " الإنسان الذي يُجبر على التسوّل (3:16). وفي سفر الأعمال، يشدّد مطوَّلاً على الصيت الذي يتمتّع به الأشخاص الذين يتكلّم عنهم (أع 34:5، جملائيل؛ 3:6؛ 10: 22، كورنيليوس، 16: 1- 2، 22: 12).
هذا الشعور الخاصّ لدى لوقا يفسّر تأثّره بالاحتقار أو التعيير الذي يصيب المسيحيّين، كما تتحرّك مشاعره أمام فقرهم المُدْقع. ومع ذلك، هذا هو مثال التلاميذ على هذه الأرض: أن يطلبوا المقعدَ الأخير، أن يفرحوا في الاتّضاع. ففي هذا العالم يتوجّه المديح والكرامةُ إلى الأغنياء وحدَهم (رج يع 2: 1- 4).


الخوراسقف بولس الفغالي
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:22 PM   رقم المشاركة : ( 67245 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


تعليم لوقا
إن هذا الإِطار اللوقاويّ الواسع يلقي ضوءًا ساطعًا على التطويبات والتويُّلات. فقساوة التعارضات ترتبط بمتطلبة لوقا الجَذريّة، فيما يخصّ الفقرَ والغنى. فالمستوى الإجتماعيّ الذي يقف فيه يعكس مثالَه بتجرّدٍ فعليّ وفقر حقيقيّ. وانتظار الملكَوت في الآخرة يقابل لاهوتَه حول الزمن المتوسّط الذي هو الآنَ زمنُ الكنيسة. فتبدُّل الأوضاع يصوّر تبدّلَ القِيَم الذي أدخله وحي المسيح إلى العالم.
أعلن التعليم الأولاّنيّ مجيء المسيح للفقراء الذين هم أخصّاء الله. وأعاد لوقا كتابة التطويبات على ضوء خبرة مسيحيّة اختبرها. وحين تذكّر الفقراء والمذلولين فكّر خصوصًا بتلاميذ أيّام الكنيسة الأولى، فكِّر بالذين عاشوا بطريقة بطوليّة الفقرَ من أجل المسيح. هذه الخبرة التي عاشها بقيادة الروح، رسَمت له بوضوح طريق المعلّم.
وحين أعلن يسوع أن وضعَ الفقراء يستحقّ التطويب، أسمعنا نداءً متضمّنًا حتّى نأخذ بهذه الطريق بإرادتنا، إمّا في تجرّد باطنيّ (كما في متّى) وإمّا في تخَلٍّ فعليّ عن كلّ شيء. وقد تألّفت الجماعات المسيحيّة الأولى من تلاميذ ارتضَوا بإرادتهم بالفقر مع كل نتائجه: الجوعِ وكلِّ أنواعِ الحِرمان، الشقاءِ والدموع، التعيير والاحتقار. وهكذا حقّق هؤلاء الناس بطريقة ملموسة رجاء الملكوت في تَخَلًَ جَذريّ عن خيرات الأرض، في إيمان مجرَّد بمواعيد المسيح، في فرح روحيّ وتعلّق بالقِيَم العُلويّة وحدَها.
لقد تقبّل لوقا هذا التفسير الخاصّ للإِنجيل كما أعلنه يسوع وأعاد تدوينه حسب نفسيّته الخاصّة. فالفقر الإراديّ بدَا في أوّل عهد المسيحيّة كمثال حياة قاسٍ، ولكنّه مثالٌ يحرّك النفوس. ولقد تأثّر لوقا بهذا المثال وقلْبُه يتعلّق بالمُطلَق.
وحين نشرح التطويبات لا نكتفي بأن نقول إنّ لوقا حنّ على شقاء البشر وأخذ بإشعاع المحبة المسيحيّة، وتشكّك من قساوة قلب الأغنياء. إنه أدرك بصورة عميقة تساميَ خيرات الملكوت، فخاف من كلّ ما يقسم قلب الإنسان بين قِيَم الآخرة ومنافعِ الأرض، بين الله ومامون (أي المال). فعلى المسيحَيّ أن يختار بقلب كامل وغير منقسم، أن لا يطلب إلا خيراتِ العلاء، أن يتخلّى عن كلّ شيء ليتبع المسيح، أن لا يعطي قلبه إلا لله.

هذا هو النداء الذي يوجّهه إلينا لوقا الآن: أن لا نطلب إلا الملكوت في الفقر الإراديّ، أن نتخلّى عن كلّ شيء من أجل المسيح.


الخوراسقف بولس الفغالي
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:25 PM   رقم المشاركة : ( 67246 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



حال مصر ومسير عمرو إليها




كانت مصر وقتئذ في طاعة هرقل بعد جلاء الفرس عنها وعامة أهلها من القبط اليعقبة أو اليعاقبة "يعقوب البردعي (يعقوب البرادعي)".
وكان الروم أهل الدولة من جند هرقل يخالفون القبط في العقيدة. ومذهبهم الملكية.
وكانت لهم السلطة على القبط وبلغ العداء بين الفريقين إلى حد منع الزواج فيما بينهم وقتل بعضهم..
وكان الروم يسيئون معاملة القبط حتى اضطر بطريركهم بنيامين واسمه اليعقوبي للفرار..
فانتقم الروم منه في أخيه مينا وأُحرِق بالنار!
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:27 PM   رقم المشاركة : ( 67247 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



مصر في فجر الإسلام: مقدمة





كانت مصر ولاية رومانية.. ثم بيزنطية منذ انتصار اغسطس قيصر على كليوباترا في موقعة أكتيوم سنة 31 ق.م. واستيلائه على مصر سنة 30 ق.م. وقضائه نهائيًا على دولة البطالمة فيها.... ولا يهمنا في هذه المرحلة من تاريخها الطويل إلا أنها كانت آخذه في الضعف والانحلال، كما أن الإصلاحات التي أُدْخِلَت فيها لم تكن ترمي إلا إلى غرض واحد.... أن يعطي الرومان وسيلة لاستغلال موارد البلاد إلى أقصى حد ممكن. ولم تختلف مصر في هذه الناحية في العهد البيزنطى [384-640] عما كانت عليه في العهد الروماني [31 ق.م. – 284 م.] بل ازدادت الأعباء المالية تعقيدًا ولم يجد أغلب المصريين مخرجًا من هذه الحالة السيئة سوى الفرار إلى المعابد والأديرة وهجر مزارعهم وقُراهم، فانتشرت الفوضى في البلاد وعم الاضطراب جميع المرافق الاقتصادية. ولا أدل على ذلك من قمح مصر الذي كانت روما تعتمد عليه لإطعام أهلها لم يعد يكفى.. وكان لابد لها من استيراد قمح أفريقية مضافًا إلى قمح مصر منذ أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الميلادي....
كذلك كان الشعب المصري محروما من الاشتراك في حكم بلادة وكان يعامل معاملة المغلوب على أمره.....
ونعرف أن الإمبراطور Septimius Severus سيتيموس سيفيروس (193-211 م.) منح الإسكندرية وعواصم المديريات مجالس "للسناتو" أثناء زيارته لمصر ولكن إصلاحه هذا لم يعد على المصريين بالنفع.. فضلا عن أنه لم يكن لهم حق الاشتراك في مثل هذه المجالس....
وكان الإمبراطور يرمي من وراء هذا إلى تعزيز الوسائل التي تضمن له الحصول على أكثر ما يمكن من الضرائب.. وكان عبؤها يقع على كاهل المصريين الوطنيين........... ونعرف أيضًا الإمبراطور caracalla [سنة 211-217 م.] بمقتضى دستور انطونيتس Canstitutis Antsninianana في سنة 212 م. أكمل إصلاحات سفروس بمنحه الحقوق المدنية الرومانية Civitas ramana التي كانت تكسب أصحابها امتيازات كثيرة مادية وأدبية لجميع رعايا الإمبراطورية ماعدا طبقة Dediticu وهذه الطبقة في مصر كانت تتمثل في السكان الوطنيين وفضلًا عن ذلك فإن اللغة الرسمية للحكومة منذ عهد البطالمة حتى الفتح العربي كانت اللغة اليونانية كذلك حرم المصريون من الاشتراك في جيش بلادهم وقد استسلم المصريون في معظم هذه الفترة.. وثاروا أحيانًا أخرى وكان من أخطر الثورات تلك التي حدثت في عهد الإمبراطور ماركوس اورليوس [161-180 م.] MARCUS AURELIUS وتعرف بحرب لبذراع، أو الحرب البوكولية نسبة إلى المنطقة التي تعرف باسم BOUCSLIA في شمال الدلتا ولكن كان يقضى على هذه الثورات دون هوادة ولم يلبث أن ظهر عامل جديد في الأفق حول الشعب المصري من شعب وديع مسالم إلى شعب عنيد مقاوم، ذلك العامل هو ظهور المسيحية في مصر وانتشاره فيها.
فقد كانت مصر في طليعة البلاد التي تسربت إليها المسيحية في القرن الأول الميلادي وأخذت في الانتشار تدريجيا في جميع أنحاء مصر منذ القرن الثاني الميلادي، إلا أن الأباطرة الوثنيين ناصبوا المسيحية العداء وكان بدء اضطهاد الحكومة لمسيحي مصر اضطهادًا منظمًا خلال حكم الإمبراطور Septimius Severus سيتيموس سيفيروس [193-211 م.] وظلت المسيحية في مصر تلقى اضطهادًا كثيرًا وتسامحًا قليلًا، إلى أن وُلِّيَ عرش الإمبراطورية دقلديانوس [284-305 م.] فبلغ اضطهاد المسيحيين أقصاه.
وقابل المصريين ذلك الاضطهاد من جانبهم بكل ما أوتوا من قوة وعتاد. وقد تَوَلَّدَت من تلك المقاومة حركة قومية أخذت في النمو فيما بعد. وليس أدَل على ذلك من أن الكنيسة القبطية بدأت تقويمًا أسمته "تقويم الشهداء" من السنة الأولى من حُكم دقلديانوس [284 م.] نتيجة لما ترك هذا الاضطهاد من أثر عظيم.

قسطنطين الأول

ولم تلبث المسيحية أن أحرزت نصرًا مبينًا لاعتراف الإمبراطور قسطنطين الأول [323-337 م.] بها دينًا مسموحًا به ضمن الديانات الأخرى في الدولة الرومانية وذلك في عهد الإمبراطور قيودسيوس الأول [379- 395 م.] الذي أصدر مرسومًا بذلك في سنة 380 م.
ولم يلبث أن حرم العبادات الوثنية في مرسومين أحدهم سنتي 392 و394 م. على أن مصر المسيحية لم تنعم بهذا النصر الذي أحرزه الدين المسيحي إذ ثار النزاع والجدل في أيام قسطنطين ومن أتى بعده من الأباطرة في هذه المنازعات الدينية البحتة وعقدوا من أجل ذلك المجامع الدينية.
إلا أن اغلب الأباطرة اتخذوا سياسية دينية مناوئة لمعتقدات المسيحيين في مصر فاحتدم النزاع بين الفريقين، وبلغ ذلك النزاع الديني بين كنيستي الإسكندرية والقسطنطينية أقصاه منذ حوالي منتصف القرن الخامس الميلادي حينما اختلف الكنيستان حوالي طبيعة السيد المسيح. فذهبت الكنيسة المصرية إلى القول بأن للسيد المسيح طبيعة واحدة Mansphysite أما كنيسة القسطنطينية فقالت بأن السيد المسيح له طبيعتان.
وقد دعا الإمبراطور مرقيان [450-457 م.] MARCIAN من أجل ذلك إلى مجمع ديني في خلقيدونية بآسيا الصغرى سنة (451 م.) فأقر ذلك المجمع مذهب الطبيعيتين وقرر أن مذهب الطبيعة الواحدة كُفْر وخروج عن الدين الصحيح، كما قرار حِرمان ديسقوروس بطريرك الإسكندرية من الكنيسة. إلا أن المسألة لم تكن مسألة دينية فحسب؛ إذ اتخذ الخلاف الديني في مصر شكلًا قوميًا. فلم يقبل ديسقوروسDIASCARUS ولا مسيحيو مصر ما أقره مجمع خلقيدونية، وأطلقوا على أنفسهم "الأرثوذكسيين" (أي أتباع الديانة الصحيحة التقليدية) ولا زالوا يعرفون بذلك الاسم إلى اليوم، أما اتباع الكنيسة البيزنطية فقد عُرِفُوا بعد الفتح العربي باسم الملكانيين لاتباعهم مذهب الإمبراطور.
ومنذ ذلك العهد تعرف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتعرف أحيانًا بالكنيسة اليعقوبية (أو اليعاقبة)، نسبة إلى يعقوب البرادعي JACAB BARADAUD أسقف مدينة الرها المونوفيزيتى في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي ولكن يصعب أن نجد اسمه في الحوليات المصرية، لأن الأقباط لم يقبلوا تدخل السوريين في شؤونهم الكنيسة مثلما تدخلت كنيسة القسطنطينية من قبل. وقد فرح المصريون بثورة هرقل ضد الإمبراطور فوقاس [602-610] وساعدوا قائدة نقتاس NICATAS الذي وكل إليه الاستيلاء على مصر لقطع الغلة عن القسطنطينية وفرح الشعب المصري أيضًا عندما تم تتويج هرقل إمبراطور في سنة 610 م. ورحبوا بقدوم جنوده....... وما لبث الفرس أن غزوا مصر 616 م. في عهد ملكهم كسرى الثاني وبقوا سادة البلاد إلى أن اضطروا للجلاء عنها عندما حارب هرقل الفرس بنفسه سنة 629 م.
على أن هرقل بعد أن أنقذ الدول من الفرس رأى أن ينقذها من الخلاف الديني، فأصدر صورة توفيقMONO THALMA تقضى بأن يمتنع الناس عن الكلام في طبيعة السيد المسيح وصفته، وأن يعترفوا جميعًا لأن له إرادة واحدة. ولم يفطن هرقل إلى أن مذهبه الذي حاول به التوفيق قد يأباه أهل مصر كما أنه وقع فيما وقع فيه جستنيان [527-565 م.] من إسناد الرئاسة الدينية والسياسية لشخص واحد وهو فيرس الذي يعرف عند مؤرخي العرب باسم المقوقس..... وقد قاسى الأقباط جميع أنواع الشدائد من جراء اضطهاد فيرس الذي فاق كل اضطهاد، حتى تحول كثير ممن لم يستطيعوا الهرب إلى المذهب الجديد ومنهم بعض الأساقفة، وصمد كثيرون ضده ومن بينهم الأب مينا أخ البطريرك بنيامين رغم التعذيب والاضطهاد الذي ناله من جراء ذلك.
بعد أن أزال العرب تقريبًا ملك الأكاسرة في فارس عقب انتصارهم في موقعة القادسية واستيلائهم على عاصمتها "المدائن" وبعد استيلاء العرب على بلاد الشام وفلسطين كان لابد من التفكير في غزو مصر.
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:37 PM   رقم المشاركة : ( 67248 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



قسطنطين الأول

لم تلبث المسيحية أن أحرزت نصرًا مبينًا لاعتراف الإمبراطور قسطنطين الأول [323-337 م.] بها دينًا مسموحًا به ضمن الديانات الأخرى في الدولة الرومانية وذلك في عهد الإمبراطور قيودسيوس الأول [379- 395 م.] الذي أصدر مرسومًا بذلك في سنة 380 م.
ولم يلبث أن حرم العبادات الوثنية في مرسومين أحدهم سنتي 392 و394 م. على أن مصر المسيحية لم تنعم بهذا النصر الذي أحرزه الدين المسيحي إذ ثار النزاع والجدل في أيام قسطنطين ومن أتى بعده من الأباطرة في هذه المنازعات الدينية البحتة وعقدوا من أجل ذلك المجامع الدينية.
إلا أن اغلب الأباطرة اتخذوا سياسية دينية مناوئة لمعتقدات المسيحيين في مصر فاحتدم النزاع بين الفريقين، وبلغ ذلك النزاع الديني بين كنيستي الإسكندرية والقسطنطينية أقصاه منذ حوالي منتصف القرن الخامس الميلادي حينما اختلف الكنيستان حوالي طبيعة السيد المسيح. فذهبت الكنيسة المصرية إلى القول بأن للسيد المسيح طبيعة واحدة Mansphysite أما كنيسة القسطنطينية فقالت بأن السيد المسيح له طبيعتان.
وقد دعا الإمبراطور مرقيان [450-457 م.] MARCIAN من أجل ذلك إلى مجمع ديني في خلقيدونية بآسيا الصغرى سنة (451 م.) فأقر ذلك المجمع مذهب الطبيعيتين وقرر أن مذهب الطبيعة الواحدة كُفْر وخروج عن الدين الصحيح، كما قرار حِرمان ديسقوروس بطريرك الإسكندرية من الكنيسة. إلا أن المسألة لم تكن مسألة دينية فحسب؛ إذ اتخذ الخلاف الديني في مصر شكلًا قوميًا. فلم يقبل ديسقوروسDIASCARUS ولا مسيحيو مصر ما أقره مجمع خلقيدونية، وأطلقوا على أنفسهم "الأرثوذكسيين" (أي أتباع الديانة الصحيحة التقليدية) ولا زالوا يعرفون بذلك الاسم إلى اليوم، أما اتباع الكنيسة البيزنطية فقد عُرِفُوا بعد الفتح العربي باسم الملكانيين لاتباعهم مذهب الإمبراطور.
ومنذ ذلك العهد تعرف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتعرف أحيانًا بالكنيسة اليعقوبية (أو اليعاقبة)، نسبة إلى يعقوب البرادعي JACAB BARADAUD أسقف مدينة الرها المونوفيزيتى في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي ولكن يصعب أن نجد اسمه في الحوليات المصرية، لأن الأقباط لم يقبلوا تدخل السوريين في شؤونهم الكنيسة مثلما تدخلت كنيسة القسطنطينية من قبل. وقد فرح المصريون بثورة هرقل ضد الإمبراطور فوقاس [602-610] وساعدوا قائدة نقتاس NICATAS الذي وكل إليه الاستيلاء على مصر لقطع الغلة عن القسطنطينية وفرح الشعب المصري أيضًا عندما تم تتويج هرقل إمبراطور في سنة 610 م. ورحبوا بقدوم جنوده....... وما لبث الفرس أن غزوا مصر 616 م. في عهد ملكهم كسرى الثاني وبقوا سادة البلاد إلى أن اضطروا للجلاء عنها عندما حارب هرقل الفرس بنفسه سنة 629 م.
على أن هرقل بعد أن أنقذ الدول من الفرس رأى أن ينقذها من الخلاف الديني، فأصدر صورة توفيقMONO THALMA تقضى بأن يمتنع الناس عن الكلام في طبيعة السيد المسيح وصفته، وأن يعترفوا جميعًا لأن له إرادة واحدة. ولم يفطن هرقل إلى أن مذهبه الذي حاول به التوفيق قد يأباه أهل مصر كما أنه وقع فيما وقع فيه جستنيان [527-565 م.] من إسناد الرئاسة الدينية والسياسية لشخص واحد وهو فيرس الذي يعرف عند مؤرخي العرب باسم المقوقس..... وقد قاسى الأقباط جميع أنواع الشدائد من جراء اضطهاد فيرس الذي فاق كل اضطهاد، حتى تحول كثير ممن لم يستطيعوا الهرب إلى المذهب الجديد ومنهم بعض الأساقفة، وصمد كثيرون ضده ومن بينهم الأب مينا أخ البطريرك بنيامين رغم التعذيب والاضطهاد الذي ناله من جراء ذلك.
بعد أن أزال العرب تقريبًا ملك الأكاسرة في فارس عقب انتصارهم في موقعة القادسية واستيلائهم على عاصمتها "المدائن" وبعد استيلاء العرب على بلاد الشام وفلسطين كان لابد من التفكير في غزو مصر.
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:38 PM   رقم المشاركة : ( 67249 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



مصر في فجر الإسلام: نظم الحكم






تحدد مركز مصر السياسي بمقتضى معاهدة بابليون الأولى التي عُقِدَت عقب استيلاء المسلمين على حصن بابليون سنة 20 هـ. (641 م.) وقد أورد الطبري ومن نقل عنه من المؤرخين مثل ابن خلدون والقلقشندى وأبى المحاسن هذا الصلح.
وهاك نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم" هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقض ولا يساكنهم النوب. وعلى أهل مصر أن يُعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح وانتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف وعليهم ما جنى لصوتهم.
فإن أبى أحدٌ منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم، وذمتنا ممن أبى برانية، وإن نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك، ومَنْ دخل في صلحهم من الروم والنوب فله مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم، ومَنْ أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ ما منه أو يخرج من سلطاننا.
عليهم ما عليهم أثلاثًا، في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم على ما في هذا الكتاب، عهد الله وذمة رسوله وذمة الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين.
وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسا وكذا وكذا فرسا أن لا يغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردات.
"شهد الزبير وعبد الله ومحمد ابناه" وكتب وردان وحضر فدخل في ذلك أهل مصر كلهم وقبلوا الصلح".
نرى من هذا الصلح أن المصريين صاروا أهل ذمة يؤدون الجزية، وأن قيمة الجزية كانت تتوقف على مقدار ارتفاع أو انخفاض ماء النيل في كل عام، كما أنها كانت تدفع على ثلاثة أقساط في السنة وفيما يختص بالروم في هذا الصلح عرفنا في المقدمة أن أمرهم كان معلقا بموافقة الإمبراطور، ولذا ترك لهم عمرو الخيار في قبول هذا الصلح أما أهل النوبة فكانت مسألتهم تختلف عن مسألة الروم إذ كانت النوبة أثناء فتح العرب لمصر مملكة قوية مستقلة ولربما كانت الإشارة هنا إلى من كان يقيم في مصر من النوبيين.
 
قديم 12 - 02 - 2022, 07:40 PM   رقم المشاركة : ( 67250 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,302,090

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



مصر في فجر الإسلام: 1- النظام الإداري في الحكم




لما فتح العرب مصر وجدوا بها نظما قامت منذ أقدم الأزمنة ونمت وترعرعت في خلال العصور المختلفة، فقضت عليهم الحنكة السياسية ألا يمسوا تلك الأنظمة، بل أبقوا عليها كما فعل الرومان من قبلهم عندما كانوا يحتلون بلاد راقية في نظمها متقدمة في حضارتها. واكتفى العرب بشغل بعض المناصب الرئيسية، ليشرفوا على الإدارة بوجه عام. كان الخليفة يعين في مصر واليًا يمثله. ويقال للوالي أيضًا "أمير مصر" وللدار التي يقيم فيها والى مصر "دار الإِمارة".

ونجد في أوراق البردي اليونانية اسم آخر للوالي هو سيمبولس وكان الوالي يؤم المسلمين في المسجد الجامع في صلاة الجمع والأعياد بوصفه نائبا عن الخليفة ولذا يطلق عليه "أمير الصلاة"، ويقال عن ولايته ولاية الصلاة، وإذ كان المسلمين يعتبرون أن إمامة الصلاة مما يختص به الخلفاء، ويطلقون على الخليفة لفظ "الإمام"، كانت إمامة الوالي في الصلاة نيابة عن الخليفة تدل على عظم سلطة الوالي وعلى رئاسته العليا السياسية في الدولة. ولم يكن الوالي مسئولًا أمام أحد عن عمله إلا أمام الخليفة.
وكان يجمع أحيانا إلى سلطته إدارة المالية المعبر عنها بالخراج مما يجعل له مُطْلَق التصرُّف في الدولة، وأحيانا يسند الخليفة عمل الخراج إلى شخص آخر مسئولا أمام الخليفة مباشرة لا أمام الوالي، وكان هذا يحد سلطة الوالي كثيرًا إذ يصبح عاجزًا عن التصرف في الأمور المالية كما يشاء. ولذا كان لعامل الخراج أهمية كبيرة، وكثيرًا ما يكون منافسًا للوالي مع أن الوالي هو رئيس الولاية بالنيابة عن الخليفة.
وكان بيد الوالي أيضًا الحرب أي الرئاسة على الجيش في الولاية...... فوالى مصر كان يشرف على شئون الحامية الموجودة في مصر وكان يقود بنفسه الجيش في الحملات التأمينية لمصر أو لصد الأعداء عنها أو يرسل من يقوده نيابة عنه.
وللوالي أيضًا الإشراف على الشرطة، وكان مقرها مدينة الفسطاط التي بناها عمرو بن العاص... وكان الوالي هو الذي يعين صاحب الشرطة كما ورد في المصادر القديمة مثل كتاب القضاة للكندي وكتاب النجوم الزاهرة لأبي المحاسن وفي حالات نادرة جدًا كان الخليفة هو الذي يعين صاحب الشرطة، وهذا كان بمثابة نائب للوالي يؤم الناس في الصلاة إذا مرض الوالي، ويحكم الولاية إذا خرج الوالي من مقر ولايته. ولذا نجد أن صاحب الشرطة كثيرًا ما يعينه الخليفة واليًا على البلاد إذا ما عُزِلَ الوالي أو مات أو تنحّى عن أمور الولاية....
كان أصحاب الشرطة يهتمون بنشر الفضيلة والمحافظة على الأخلاق.
ومن الوظائف الرئيسية الهامة في تلك الفترة أيضًا وظيفة صاحب البريد ولم تكن تلك الوظيفة قائمة في عهد الخلفاء الراشدين، إنما بدأتها الدولة الأموية ثم تقدم نظام البريد في عهد الدولة العباسية.
كانت مصر بعد الفتح مباشرة مقسمة إداريا إلى قسمين رئيسين مصر العليا ومصر السفلى.. وهذان القسمان الرئيسيان كانا مقسمين إلى أقسام أو كور، ويُقال أنه كان بها ثمانون كورة وهذه كانت مقسمة إلى قرى. ولفظ كورة مشتق من الاسم اليوناني XWPA كورة التي لم تكن شيئًا أخر سوى الأقاليم المعروفة في العهد البيزنطي باسم بجارشي PAGARCHIE أي أن العرب احتفظوا بنظم البيزنطيين الإدارية وكان على رأس الكورة "صاحب الكورة" وهذا اللقب ترجمة مضبوطة للفظ اليوناني بجاركوس TTAYAQNOS فنجد مثلا قرة بن شريك والى مصر زمن الوليد بن عبد الملك [90-96 ه.] يرسل كتابا إلى سبيل صاحب أشقوه......
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 07:39 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025