![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 67051 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() وظَهَرَ غَمامٌ قد ظَلَّلَهم، وانطَلَقَ صَوتٌ مِنَ الغَمامِ يَقول: هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب، فلَهُ اسمَعوا أمَّا عبارة " هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب، فلَهُ اسمَعوا " فتشير الى ثلاث نبوءات من العهد القديم: الأولى، تخصُّ المسيح وبنوته الإلهية (مزمور 2: 7)، وقد اقتبسه من أشعيا (49: 7). وقد ورد هذا اللقب في المؤلفات الرؤيوية اليهودية. حيث أنه لدى اعتماد يسوع (متى 3/17) اشار الصوت السماوي الى ان يسوع هو الابن (مزمور 2/7) والأخرى تتعلق بعبد الله المتألم واختياره (اشعيا 42: 1)، والثالثة يعلن فيها عن موسى جديد (تثنية الاشتراع 18: 15): " يُقيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِثْلي مِن وَسْطِكَ، مِن إِخوَتكَ، فلَه تَسْمَعون ". وهذه التوصية تسند تعليم يسوع عن الآم ابن الانسان وقيامته. أمَّا في التجلي، فإنه يشير، قبل كل شيء، الى أنه النبي الذي يجب على الشعب كله أن يسمع له (اعمال الرسل 3: 22) والذي يستند الى قول النبي موسى "يُقيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِثْلي مِن وَسْطِكَ، مِن إِخوَتكَ، فلَه تَسْمَعون"(تثنية الاشتراع 18: 15). موسى بظهوره يشهد للمسيح أنه هو النبي الذي تنبأ عنه، وإيليا بالنيابة عن الأنبياء بظهوره الآن يُقدَّم المسيح على أنه هو محور النبوءات، وها هو الآب يشهد بحقيقة المسيح أنه ابنه الحبيب. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67052 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجالوا الطَّرْفَ فَوْراً في ما حَولَهم، فلَم يَرَوا معَهم إِلاَّ يسوعَ وَحدَه تشير عبارة "يسوعَ وَحدَه" الى الوحدة بالمسيح حيث هناك لقاء ممثلي العهد القديم موسى وإيليا ومع ممثلي العهد الجديد بطرس ويعقوب ويوحنا، فالكل صار واحدًا فيه " فقَد جَعَلَ مِنَ الجَماعتَينِ جَماعةً واحِدة " (أفسس 2: 14)، كما يعلق القديس أمبروسيوس " بعد أن كانوا ثلاثة وُجد يسوع وحده. رأوا في البداية ثلاثة، أمَّا في النهاية فرأوا واحدًا. بالإيمان الكامل يصير الكل واحدًا كما طلب يسوع من الآب" فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِداً" (يوحنا 17: 21). والواقع، إن غاية التجلي أن يلتقي المؤمنين جميعًا كأعضاء في الجسد الواحد خلال الثبات في المسيح والتمتع بالعضوية في جسده الواحد، فنُحسب بحق أبناء الله المحبوبين والمُمجَّدين فيه. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67053 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فأَجالوا الطَّرْفَ فَوْراً في ما حَولَهم، فلَم يَرَوا معَهم إِلاَّ يسوعَ وَحدَه " يسوعَ وَحدَه" الى تركيز الأنظار على المسيح وحده كمخلص، فلا الناموس ولا الأنبياء يستطيعان أن يخلصا، ولكنها يقودان فقط للمسيح المخلص. بالتجلي أظهر السيد المسيح كيف يمكن أن يجتمع الكل حول شخصه باعتباره الرب الفادي والمخلّص. ويعلق البابا فرنسيس "نظروا إلى المسيح بعين الإيمان فرأوا فيه الإله والمخلص، إذا رأيت بعين الجسد فهو إنساناً وإذا لبست نظر الإيمان رأيت المسيح". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67054 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() وبَينَما هم نازِلونَ مِنَ الجَبَل أَوصاهم أَلاَّ يُخبِروا أَحداً بِما رَأَوا، إِلاَّ متى قامَ ابنُ الإِنسانِ مِن بَينِ الأَموات اوحت عبارة "بَينَما هم نازِلونَ مِنَ الجَبَل" بفكرة بناء مصلى صغير أطلق عليه "بَينَما هم نازِلونَ" يقع على الطريق التي تؤدي إلى الساحة الرئيسي للكنيسة وقد رُمم هذا المصلى عام 1923. اما عبارة "أَلاَّ يُخبِروا أَحداً بِما رَأَوا؟ " فتشير الى توصية يسوع لتلاميذه بالصمت، لأنهم لن يفهموا ما رأوه إلا بعد ان يقوم يسوع من الاموات، وعندئذ يُظهر قوته على الموت وسلطانه ليكون ملكاً على الكل. وكذلك لم يكن ممكنا للتلاميذ ان يكونوا شهوداً اقوياء لله إلاّ بعد ان يُدركوا تماما حقيقة موت وقيامة الرب. وهذه التوصية بكتم ما اوحته السماء هو موضوع مألوف في الادب الرؤيوي (دانيال 12: 4)؛ ولقد تناوله مرقس من وجهة نظر "السر المسيحاني" (متى 8: 4). ويوضِّح مرقس الانجيلي ان السر لن يُكشف إلا بعد القيامة، وذلك أن هذا الحدث لا يُفهم إلا بعد القيامة حتى لا يظن الناس أن التجلي مقدمة لمسيح سياسي دنيوي من ناحية، وحتى لا يتشكك التلاميذ إذ تأتى آلامه من ناحية أخرى. ولكن من يستطيع ان يسكت عما رآه؟ من يستطيع ان يحتفظ لنفسه بخبرة إيمان بهذا العمق؟ لكن الأمور لا تنتهي في التجلي إنما في القيامة حيث ان التجلي هو صورة مسبقة عن القيامة. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67055 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَحَفِظوا هذا الأَمْر وأَخذوا يَتَساءَلونَ ما مَعنى القِيامةِ مِن بَينِ الأَموات تشير عبارة "أَخذوا يَتَساءَلونَ" الى عدم فهم التلاميذ ان يسوع ابن الانسان سيموت، لأنهم يعتقدون انه لن يعرف الموت ولم يدركوا أن الصليب طريق المجد. وهذا ما يشككهم ويُدهشهم. لكن ما يبدأ بالصليب نهايته حتما المجد كما جاء في حديث يسوع مع تلميذي عمواس " أمَّا كانَ يَجِبُ على المَسيحِ أَن يُعانِيَ تِلكَ الآلام فيَدخُلَ في مَجدِه؟ " (لوقا 24: 26). والمجد هو طبيعة الله " وأَنا أَكونُ لَها، يَقولُ الرَّبّ، مَجداً في وَسَطها " (حجاي 2: 9)؛ والله طبيعته المحبة (1يوحنا 4: 8). فالمجد والمحبة هما الله. فإذا كان الصليب هو المحبة الكاملة، كما جاء في انجيل يوحنا "فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة " (يوحنا 3: 16). نفهم إذاً أن الصليب والمجد هما شيء واحد. فطريق المسيح هو الصليب وهكذا ينبغي أن يكون هذا طريق التلاميذ وطريق الكنيسة كلها. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67056 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() فَحَفِظوا هذا الأَمْر وأَخذوا يَتَساءَلونَ ما مَعنى القِيامةِ مِن بَينِ الأَموات "مَعنى القِيامةِ مِن بَينِ الأَموات" فتشير الى فكرة القيامة التي كان يعتقد بها الكثير من اليهود، ولكن التلاميذ كانوا يتساءلون عن طريقة يسوع في الكلام عليها حيث يُخبر بها كأنها قريبة، في حين أنهم كانوا يتوقعون حصولها في آخر الازمنة. وبجانب ذلك، قوله إنه لا بد له أنّ يمرّ بدرب الالام والموت للوصول الى القيامة كما جاء على لسانه "يَجِبُ على ابنِ الإِنسانِ أَن يُعانِيَ آلاماً شَديدة، وأَن يَرذُلَه الشُّيوخُ وعُظَماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَة، وأَن يُقتَلَ ويقومَ في اليَومِ الثَّالِث " (لوقا 9/22). وها الامر يبدو غريبا ومحيّرا لأنه بحسب الفكر اليهودي المسيح لن يموت. فلماذا يجب ان نؤمن بيسوع؟ لأنه على جبل طابور تجلى ابن الربّ الإله وظهرت حقيقته لرسله، ومن خلال الرسل الثلاثة، تعلّمت الكنيسة جمعاء ممّا رأوا بعيونهم وسمعوا بآذانهم: "هذا هُوَ ابنِيَ الحَبيب، فلَهُ اسمَعوا. إنه ذاك المتجلي. إنه المسيح حقاً نحوه يتجّه التاريخ كله. ومن هذا المنطلق الإيمان ليس قبولاً من غير دليل بل ثقة من غير تحفّظ بكائن لا حدود لعلمه ومحبّته وحكمته وكمالاته. وفي هذا الصدد يقول العلامة الفيلسوف أوغسطينوس "الإيمان يبحث عن العقل والعقل عن الإيمان". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67057 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() التجلي في حياة المسيح التجلي بالمعنى الحرفي معناه التحوّل من حالة الى حالة. وفي انجيل متى ولوقا تغيّر وجه يسوع. امّا في انجيل مرقس، فلم يَعد ليسوع وجه. إنه الله، وفي بياضه كالشمس يمتزج معها نقاوة نور الله. وفي هذا الصدد قال الرّب يسوع عن نفسه إنّه "نورُ العَالَم" (يوحنا 8: 12). وقد ظهرت هذه الميزة في التجلّي حيث سطع نور مجده الإلهي. إنه الصورة الكاملة للسعادة الذي يرمز إليه عيد المظال (او الاكواخ) الذي يُذكرنا بأفراح حفلات القطاف خاصة العنب، كما يُذكرنا بمسيرة الشعب في البرية خلال زمن الخروج. وعليه فإن التجلي حدثٌ بالغ الاهمية في حد ذاته لشخص يسوع، حيث يكشف أن يسوع هو "ابن الله" و"ابن الانسان، عبد الله المتألم. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67058 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() كان موسى يُمثّل الشريعة، وإيليا يُمثّل الانبياء وبظهورهما دلالة ان يسوع هو إتمام الشريعة ووعود الانبياء. ولم يكن يسوع مجرد واحد من الانبياء، بل ابن الله الوحيد الذي يفوق كل سلطانهم وقوتهم. إنه الابن الحبيب المُتسامي المقام الذي يملك مجد الله نفسه. إن هذا المجد يثير خوف التلاميذ، وهو خوف ديني يعتري كل إنسان إزاء كل ما هو مقدس وإلهي (لوقا 1: 29-30)، إلاّ أنه يُثير لدى بطرس فرحه أمام مجد المسيح الموعود به كما اعترف به في قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس "أَنتَ المسيح" (مرقس 8: 29). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67059 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() حدث التجلي يكشف ايضا ان يسوع هو ابن الانسان، عبد الله المتألم. إن التجلي يسبق ويرمز إلى الحدث الفصحى، الذي عن طريق الصليب سيُدخل المسيح في كامل ازدهار مجده وكامل كرامته النبوية. لقد كان بوسع يسوع أن يتوج حياته الارضية بصعوده عن طريق جبل التجلي، لكنه نزل من الجبل ليمضي في طريق الصليب، وهكذا ينجز فداء العالم. وكان العبور بالألم والموت ضروري لدخول المجد كما جاء على لسان يسوع " أَنَّ ابنَ الإِنسانِ يَجِبُ علَيه أَن يُعانيَ آلاماً شديدة، وأَن يرْذُلَه الشُّيوخُ وعُظماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَة، وأَن يُقتَل، وأَن يقومَ بَعدَ ثَلاثةِ أَيَّام" (لوقا 24: 25-27). إن خاتمة الصليب الأخيرة ليست الفشل، بل العبور إلى المجد، وإلى حياة الآب. لقد تمَّم مشهد التجلي نبوءات اشعيا عن "عبد الله المتألم ". والواقع أن البعد الرمزي للقيامة يجعلنا أن نستشف نور القيامة بناء على قول اشعيا ان "عبد الرب" الذي يمرّ في الالم، سوف يرى النور (اشعيا 53: 11). إن التجلي يؤيد الاعتراف الصادر في قيصرية فيلبس بأنه ابن الإنسان المتألم والممجد (مرقس 8: 29). وعندما دنا الرّب يسوع من الموت والصلب، قال: "ابْنُ الإِنْسَانِ سيُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ َيَصْلِبُوهُ" (متى 20: 18-19). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 67060 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() ذكّرنا صوت الاب الآتي من الغمام بثلاث نبوات من العهد القديم: الأولى، تخص المسيح وبنوته الإلهية "أَنتَ اْبني وأَنا اليَومَ وَلَدتُكَ" (مزمور 2: 7)، والأخرى تتعلق ب"عبد الله المتألم" واختياره كما جاء على لسان النبي اشعيا "هُوَذا عَبدِيَ الَّذي أَعضُدُه مُخْتارِيَ الَّذي رَضِيَت عنه نَفْسي" (إشفيا 42: 1)، والثالثة يعلن فيها عن موسى جديد يُقيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِثْلي مِن وَسْطِكَ، مِن إِخوَتكَ، فلَه تَسْمَعون، ((تثنية الاشتراع 18: 15) "فالسماع له هو في الواقع السماع للكلمة الذي صار جسداً، والذي يرى فيه المؤمن مجد الله (يوحنا 1: 14). وهكذا اظهر التجلي ان فكرة المسيح المتألم لم تكن مناقضة لإعلان العهد القديم، بل كانت مُطابقة تماما لشهادة الشريعة والانبياء الذي كان موسى وايليا يمثلانهم ومطابقة لشهادة الآب السماوي. |
||||