![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 66901 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الرسالة 39 من القديس كيرلس إلى يوحنا الأنطاكي كيرلس يهدى التحيات في الرب إلى سيدي وأخي المحبوب وشريكي في الخدمة الكهنوتية، يوحنا([1]). "لتفرح السموات ولتبتهج الأرض" (مز96: 11)، لأن "حاجز السياج المتوسط" (أف2: 14) قد نُقض، والحزن قد انتهى، وكل نوع من الخلاف قد أزيل، حيث أن المسيح مخلصنا جميعًا قد منح سلامًا لكنائسه. والملوك الأتقياء جدًا والمحبون لله جدًا قد دعونا إلى هذا، والذين قد صاروا غيورين بأقصى درجة على محاكاة تقوى أسلافهم، وحافظين الإيمان الحقيقي في نفوسهم سالمًا وبغير اهتزاز. لقد أعطوا عناية خاصة للكنائس المقدسة، لكي يكون مجدهم منتشرًا إلى الأبد في كل مكان، ويظهر ملكهم نبيلًا جدًا. المسيح رب القوات نفسه، يوزع عليهم الخيرات بيد سخية، يمنحهم أن يسودوا على مقاوميهم وينعم عليهم بالنصر. لأنه لا يكذب حينما يقول "حي أنا يقول الرب، فإني أكرم الذين يكرمونني" (1 صم 2: 30). 2- ولذلك، منذ أن وصل إلى الإسكندرية، سيدي المحبوب جدًا من الله وشريكي في الخدمة الكهنوتية وأخي بولس، قد امتلأنا بابتهاج القلب وبكل حق. مثل هذا الرجل يعمل كوسيط ويختار الدخول في أتعاب تفوق طاقته، وذلك لكي يهزم بغضة الشيطان، ويوحِّد ما كان منفصلًا، بأن ينزع العثرات التي تسبب الانقسام كلية من بيننا، ويكلل كنائسنا وكنائسكم بالوئام والسلام. إنه من فضلة القول أن نتحدث عن الأسلوب الذي تُنزع به هذه العثرات. وإني أفترض أنه من الخير أن نهتم وأن نتكلم بما هو ضروري لزمان السلام. ولذلك فقد سررنا بلقائنا بالرجل المتقى لله جدًا السابق ذكره، الذي ربما شك أنه سوف يلاقى صعوبة كبيرة لإقناعنا أنه يجب أن نجمع الكنائس معًا إلى السلام، ونبطل ضحك الهراطقة، ونلاشى أيضًا منخاس شر الشيطان. ولكنه وجدنا هكذا مهيأين لهذا الأمر، حتى أنه لم يبذل أي جهد. لأننا نذكر قول المخلص: "سلامي أعطيكم، سلامي أترك لكم" (يو 14 : 27). وقد تعلمنا أن نقول في صلواتنا: "أيها الرب إلهنا أعطنا سلامك، لأن كل شيء قد أعطيتنا" (أنظر اش26: 12)، حتى أنه إذا صار أحد ما شريكًا في السلام المعطى من الله، فإنه لن ينقصه أي صلاح. 3- ولكننا قد تيقنا تمامًا، وعلى الأخص الآن، أن عدم الاتفاق بين كنائسنا قد حدث بطريقة غير لائقة، وبإفراط. إن سيدي الموقر جدًا، الأسقف بولس أحضر وثيقة تحوى اعتراف إيمان غير ملوم، وأكد بقوة أن هذه الوثيقة قد صيغت بواسطة قداستكم وبواسطة الأساقفة المحبون لله جدًا طرفكم. وهذه الوثيقة هي كما يلي بنفس كلماتها وهي ملحقة برسالتنا هذه: "بدون إضافة شيء إلى إيمان الآباء القديسين الذي صيغ في نيقية، سوف نتكلم في كلمات قليلة، ليست إضافة بالتأكيد، لكن في ملء اليقين كما استلمنا الإيمان منذ البداية من الكتب المقدسة ومن تسليم الآباء القديسين بخصوص ما نعتقده ونفكر فيه عن العذراء مريم والدة الإله، وعن كيفية تأنس ابن الله الوحيد. وكما سبق وقلنا فإن الإيمان الموضوع في نيقية هو كافٍ لكل معرفة التقوى وللكرازة العلنية ضد كل تعليم هرطوقي شرير. وسوف نتكلم دون أن نقتحم بجسارة الأمور التي لا يمكن البلوغ إليها. ولكن في اعتراف بضعفنا، نستبعد أولئك الذين يرغبون في أن يقحموا أنفسهم في الأمور التي يعلو الفحص فيها على الإنسان. لذلك نعترف أن ربنا يسوع المسيح ابن الله الوحيد هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسد، وهو مولود من الآب قبل كل الدهور بحسب لاهوته، وأنه هو نفسه في الأيام الأخيرة، من أجلنا ومن أجل خلاصنا وُلِدَ من مريم العذراء بحسب ناسوته، وهو نفسه من الجوهر نفسه الذي للآب (أو مع الآب)، حسب لاهوته، ومن الجوهر نفسه، الذي لنا (أو معنا) بحسب ناسوته، لأنه قد حدث اتحاد بين الطبيعتين. من أجل هذا نعترف بمسيح واحد، ابن واحد، رب واحد. وبهذا الفهم للاتحاد غير المختلط، نعترف بأن العذراء القديسة هي والدة الإله، لأن الله الكلمة قد تجسد وتأنس، ومنذ ذات الحمل به وَحّدَ بنفسه الهيكل الذي اتخذه منها. ونحن نعرف أن اللاهوتيين ينسبون بعض أقوال البشيرين والرسل عن الرب بأنها مشتركة بمعنى أنها تشير إلى شخص واحد، ويقسمون أقوالًا أخرى بأنها تشير إلى طبيعتين. فتلك التي تليق بالله ينسبوها إلى لاهوت المسيح، أما تلك المتواضعة فينسبونها إلى ناسوته". 4- وإذ قد قرأنا أقوالكم المقدسة هذه ووجدنا أننا نحن أنفسنا أيضًا نعتقد هكذا، لأنه يوجد "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة" (أف4: 5)، مجدنا الله مخلص الكل، مهنئين بعضنا بعضًا لأن كنائسنا وكنائسكم لها الإيمان بحسب الكتب الإلهية الموحى بها وحسب تقليد آبائنا القديسين. ولكن حينما علمت أن بعضًا من أولئك الذين اعتادوا أن يتصيدوا الأخطاء بشغف ويطنوا حول البر مثل زنابير متوحشة، كانوا يتقيأون كلمات حقيرة ضدي، كما لو كنت أقول أن جسد المسيح المقدس قد نزل من السماء وليس من العذراء القديسة، رأيت من الضروري أن أتكلم قليلًا حول هذا الموضوع وأقول لهم: أيها الحمقى الذين تعرفون فقط أن تتهموا زورًا، كيف تجاوزتم الصواب في الرأي؛ وكيف فكرتم بمثل هذه الحماقة؟ لأنه من الضروري، ومن الضروري بوضوح، أن تدركوا أن كل الجهاد تقريبًا الذي خضناه من أجل الإيمان قد حاربنا فيه بسبب أننا أكدنا أن العذراء القديسة هي والدة الإله. فإذا كنا نقول أن الجسد المقدس الذي للمسيح مخلصنا جميعًا ولد من السماء وليس من العذراء، فكيف لا نزال نعتبرها والدة الإله؟ لأنه من يكون الذي ولدته أن لم يكن حقًا أنها قد ولدت عمانوئيل حسب الجسد. 5- فلنضحك إذن على هؤلاء الذين يهذرون بهذه التفاهات عنى. لأن النبي المبارك إشعياء لم يكذب عندما قال "هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا" (انظر اش7: 14، مت1: 23، 24)، وغبريال المقدس كان صادقًا تمامًا وهو يقول للعذراء القديسة "لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع" (لو1: 30، 31) "ويخلص شعبه من خطاياهم" (مت1: 21). ولكن حينما نقول أن ربنا يسوع المسيح هو من السماء ومن فوق، فنحن لا نقول مثل هذه الأشياء كما لو أن جسده المقدس قد نزل من السماء، من فوق، بل إننا بالحري نتبع بولس الموحى إليه من الله الذي صرخ بوضوح قائلًا: "الإنسان الأول من الأرض، ترابي، الإنسان الثاني من السماء سمائي" (انظر 1كو15: 47). ونتذكر أيضًا قول المخلص نفسه: "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان" (يو3: 13). 6- ورغم أنه -كما قلت منذ قليل- قد وُلِدَ حسب الجسد من القديسة العذراء، ولأنه من فوق، وأن الله الكلمة نزل من السماء "وأخلى نفسه، آخذًا صورة عبد" (فى2: 7) ودعى ابن الإنسان وهو لم يزل كما كان، أي الله غير المتغير وغير المتبدل بحسب الطبيعة، ومدركًا أنه واحد مع جسده، لذلك يقال أنه نزل من السماء. ولكنه يدعى إنسانًا من السماء أيضًا، بسبب أنه الكامل في لاهوته وهو نفسه الكامل في ناسوته، ويعرف في شخص واحد. لأن الرب يسوع المسيح هو واحد، حتى لو لم نجهل الاختلاف بين الطبيعتين اللتين نقول أن الاتحاد الذي يفوق الوصف، قد صار منهما. فلتعمل قداستكم على غلق أفواه أولئك الذين يقولون أن اختلاطًا أو امتزاجًا أو اندماجًا صار لله الكلمة مع الجسد، لأنه من المحتمل أن البعض يثرثرون بهذه الأفكار أيضًا عنى، كما لو كنت قد اعتقدت بها أو قلتها. ولكنى أنا أبعد ما يكون عن التفكير بمثل هذه الأفكار، حتى إني أعتبر أن أولئك الذين يتخيلون أن مجرد ظل تغيير يمكن أن يحدث فيما يخص الطبيعة الإلهية للكلمة، هم مختلين في عقولهم. لأنه يبقى كما هو دائمًا، وهو لا يتغير، بل بالحري فهو لن يتغير ولن يكون قابلًا للتحول. وكل واحد منا يعترف أن كلمة الله، بالإضافة إلى ذلك، هو غير متألم، رغم أننا نراه هو نفسه يدبر السر بكل حكمة، وينسب لنفسه الآلام التي حدثت لجسده الخاص. وبهذه الطريقة أيضًا، فإن بطرس الحكيم جدًا يتكلم قائلًا: "وإذ قد تألم المسيح بالجسد" (انظر 1بط 4: 1) وليس في طبيعة لاهوته التي لا ينطق بها. ولكي نؤمن به أنه هو نفسه مخلص الجميع، فإنه كما قلت -بحسب تدبير تجسده- ينسب إلى نفسه آلام جسده الخاص، كما تنبأ عنه النبي القائل: "بذلت ظهري للضاربين، وخدي للناتفين وجهي لم أستر عن العار والبصق" (انظر إشعياء 50: 6). 7- فلتقتنع قداستكم، ولا تدع أحدًا من الآخرين يشك في أننا نتبع عقيدة الآباء القديسين من كل وجه، وخاصة أبينا المبارك والمجيد جدًا أثناسيوس، طالبين باجتهاد أن لا نبتعد عنه في أي شيء على الإطلاق. وكنت أود أن أضيف أيضًا اقتباسات كثيرة من الآباء لأعطى ثقة لكلماتي الخاصة من كلماتهم لولا أنى خفت أن تؤدى هذه (الاقتباسات) إلى أن تطول رسالتى وتصير بذلك مملة. ونحن لا نسمح بأي صورة من الصور لأي شخص أن يهز الإيمان المحدد، أو قانون الإيمان المحدد بواسطة الآباء القديسين الذين اجتمعوا في نيقية في الأزمنة الحرجة. وبكل تأكيد أيضًا، إننا لا نسمح سواء لأنفسنا أو لآخرين أن تتغير كلمة فيه أو أن يحذف منه مقطع كلمة واحدة، متذكرين الذي قال: "لا تنقل التخم القديم الذي وضعه آباؤك" (أنظر أم22 : 28). لأنهم لم يكونوا هم المتكلمين بل روح الله الآب (انظر مت10: 20) نفسه، الذي ينبثق منه وهو ليس إلا روح الابن بسبب جوهره. وبالإضافة إلى هذا فإن أقوال معلم الأسرار تشدد إيماننا. لأنه مكتوب في سفر الأعمال، "وحينما جاءوا إلى ميسيا حاولوا أن يذهبوا إلى بيثينيا فلم يدعهم الروح (روح يسوع)" (أع 16 : 7). وبولس الموحى إليه من الله يكتب: "فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كان روح الله ساكنًا فيكم، ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له (للمسيح)" (رو 8 : 8، 9). 8- ولكن عندما يقوم بعض أولئك الذين اعتادوا "أن يقلبوا ما هو صواب" (انظر مى3 : 9)، بتحريف كلماتى إلى ما يبدو مرضيًا أكثر لهم، فلا تتعجب قداستكم من هذا، عالمًا أن أولئك الضالعين في كل هرطقة يجمعون من الكتب الموحى بها حججًا لانحرافهم مما نطق به حقًا بواسطة الروح القدس، ويفسدونه بأفكارهم الشريرة الخاصة، ويصبون نارًا لا تنطفئ على رؤوس أنفسهم. ولكن حيث أننا علمنا أن البعض قد نشروا نصًا محرفًا لرسالة أبينا المجيد جدًا أثناسيوس إلى المبارك إبكتيتوس، وهي رسالة أرثوذكسية، حتى أن كثيرين أصابهم الضرر (بسبب هذا التشويه)([2]). ولهذا السبب رأيت أنه من النافع والضروري للأخوة أن أرسل لقداستكم نسخًا منها منقولة من النسخة القديمة الموجودة عندنا والتي هي نسخة أصيلة. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66902 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الرسالة 46 من القديس كيرلس إلى سكسينسوس رسالة ثانية من كيرلس إلى سكسينسوس Succensus ردًا على استفسارات سكسينسوس(1)(2). 1- الحق يجعل نفسه واضحًا لأولئك الذين يحبونه، ولكنى أظن أنه يحجب نفسه من أمام الماكرين، لأنهم يظهرون أنفسهم بأنهم غير مستحقين لرؤية الحق بنظرة واضحة. ومحبو الإيمان غير الملوم يطلبون الرب "بقلب بسيط" كما هو مكتوب (حك1: 1). بينما الذين يسيرون في طرق ملتوية ولهم "قلب معوج" (مز100 : 4س) كما قيل في المزامير، فإنهم يجمعون، لأجل أغراضهم الخاصة المنحرفة حججًا ماكرة لخطط، لكي يعوجوا طرق الرب المستقيمة، ويضلوا نفوس البسطاء بجعلهم يظنون أنهم يتمسكون بأفكار خاطئة. وأنا أقول هذا بعد أن قرأت المذكرات المرسلة من قداستكم، فوجدت بعض أمور مقترحة غير صحيحة، من أولئك الذين أحبوا انحراف العلم الكاذب الاسم. 2- وكانت اقتراحاتهم هكذا: ]إن كان عمانوئيل مركبًا من طبيعتين، ولكن بعد الاتحاد تعرف طبيعة واحدة متجسدة للكلمة، فيتبع هذا أننا لابد أن نقول أنه اختبر الألم في طبيعته الخاصة.[ آباؤنا المغبوطون الذين وضعوا قانون الإيمان الأرثوذكسي أكدوا أن الكلمة الذي من الله الآب، والذي هو من جوهره، والوحيد الجنس، والذي به صارت كل الأشياء، بشخصه تجسد وتأنس (صار إنسانًا). ومن الواضح بلا شك أننا لا نقصد أن أولئك الرجال القديسين لم يدركوا حقيقة أن الجسد المتحد بالكلمة كان محييًا بنفس عاقلة، ولذلك، فإن قال أحد إن الكلمة تجسد، فإنه لا يتفق مع الرأي القائل إن الجسد الذي اتحد به (الكلمة)، كانت تنقصه النفس العاقلة. وهذا كما أظن، أو بالحري كما نعلن صراحة، هو ما كان يعنيه الإنجيلي يوحنا الحكيم حينما قال إن "الكلمة صار جسدًا" (يو1 : 14)، ليس أنه اتحد بجسد بلا حياة، حاشا، ولا أنه تعرض للتغير أو التحول. لقد ظل كما هو، أي إلهًا بالطبيعة، وبعد أن اتخذ وجودًا إنسانيًا بأن صار جسدًا مثلنا من امرأة، فقد ظل هو الابن الواحد، ليس بدون جسد كما كان سابقًا قبل زمان تأنسه لكنه لبس طبيعتنا. ورغم أن الجسد المتحد بالكلمة المولود من الله الآب، هو جسد محيًا بنفس عاقلة، وليس مساويًا لجوهر الكلمة، لكن حيث أن العقل بديهيًا يدرك الاختلاف من حيث النوع بين العناصر المتحدة، لذلك نعترف بابن واحد، ومسيح واحد، ورب واحد، لأن الكلمة صار جسدًا. وحينما نقول "جسدًا"، نقصد "إنسانًا". إذن ما الضرورة لأن يذوق الألم في طبيعته الخاصة، إذا افترضنا أن هناك تأكيد على طبيعة واحدة متجسدة للابن بعد الاتحاد؟ إن لم تتضمن شروط خطة الله ما هو قابل للألم لصار تأكيدهم صحيحًا أنه في غياب ما هو قابل للألم فإن طبيعة الكلمة لابد تتعرض للألم، لكن إن كانت عبارة "صار جسدًا" تحضر بكل معنى الكلمة خطة تدبير التجسد، (لأن التجسد ليس إلا بأن يمسك نسل إبراهيم، ويشبه أخوته في كل شيء (فى2 : 7) آخذا صورة عبد)، إذن فمن الجهالة أن يتكلم أحد عن أنه يجتاز الآلام في طبيعته الخاصة، كعاقبة حتمية، حينما يتحتم أن يكون الجسد مرئيًا كأساس لحدوث الألم بينما الكلمة هو غير قابل للألم. ومع ذلك فإننا لا نستبعد أن ننسب إليه الألم. فكما أن الجسد صار ملكًا خاصًا له، هكذا أيضًا ينسب إليه كل ما هو للجسد (ما عدا الخطية وحدها)، وفقًا لخطة الله في تخصيصه لهذا الغرض. 3- ]إن كانت هناك طبيعة واحدة متجسدة للكلمة، فلابد أن يحدث نوع من الامتزاج والاختلاط، مع الطبيعة البشرية مما يجعلها تتضاءل بأن تنزع[ هنا أيضًا هم "يعوجون المستقيم" (مى3 : 9)، ويفشلون في إدراك أن الحقيقة هي طبيعة واحدة متجسدة للكلمة. لأنه إن كان الكلمة المولود بطريقة سرية من الله الآب ولد كإنسان من امرأة باتخاذه جسدًا، ليس جسد بلا حياة بل جسد فيه حياة وعقل، هو بالحقيقة وبالفعل ابن واحد، فلا يمكن أن ينقسم إلى شخصين أو ابنين بل ظل واحدًا، لكن ليس بدون جسد أو بطريقة غير مادية، بل له جسده الخاص في وحدة غير منفصلة. وهذا القول لا يعنى أو يتضمن امتزاجًا أو اختلاطًا أو أي شيء من هذا القبيل، فكيف يكون هكذا؟ إذا دعونا ابن الله الوحيد الجنس المتجسد والمتأنس، واحدًا، فهذا لا يعنى أنه امتزج كما يظنون؛ فطبيعة الكلمة لم تتحول إلى طبيعة الجسد. ولا طبيعة الجسد تحولت إلى طبيعة الكلمة، لا، بل بينما ظل كل عنصر منهما مستمرًا في صفته الطبيعية الخاصة، للسبب الذي ذكرناه، متحدًا بطريقة سرية وفائقة لأى شرح، ظهر لنا في طبيعة واحدة (لكن كما قلت طبيعة متجسدة) للابن. وعبارة "واحدة" لا تطبق بالضبط على عناصر مفردة أساسًا لكن لكيان مركب مثل الإنسان المركب من نفس وجسد. فالنفس والجسد، هما من نوعين مختلفين ولا يتساويان أحدهما مع الآخر في الجوهر، إلا أنهما في اتحادهما يؤلفان طبيعة الإنسان الواحدة، على الرغم من أن الاختلاف في عناصر الطبائع المتحدة موجود في حالة التركيب. ولذلك فإنهم باطلًا يدَّعون أنه إن كانت هناك طبيعة واحدة متجسدة للكلمة، فانه سيتبع ذلك وجود اختلاط وامتزاج مع الطبيعة الإنسانية مما يجعلها تتضائل بأن تنزع. فهي لم تتضاءل ولا نزعت –بحسب تعبيرهم- لأن القول بأنه قد تجسد هو تعبير كاف لحقيقة كونه صار إنسانًا. فلو صمتنا على ذلك، لتركنا المجال لنقدهم المغرض. ولكن حيث أننا أضفنا حقيقة أنه تجسد، فكيف يكون هناك أي اقتراح بتضئيل أو إزالة محرومة؟ 4- ]إن كان هو نفسه يُرى كإله كامل وإنسان كامل، من نفس الجوهر مع الآب بحسب اللاهوت، ومن نفس الجوهر معنا بحسب الناسوت، فأين يكون الكمال إن كانت الطبيعة الإنسانية لم يعد لها وجود؟ وأين مساواته لنا في الجوهر معنا ، إن لم يعد لجوهرنا أو لطبيعتنا أي وجود؟ [ إن الحل أو الرد الذي ورد في الفقرة السابقة يعتبر كافيًا لتغطية هذه النقطة أيضًا. لأننا لو كنا قد تكلمنا عن طبيعة واحدة للكلمة بدون الإضافة الصريحة لعبارة "متجسدة"، في استبعاد واضح للخطة الإلهية، لصار السؤال الذي يدّعونه عن الطبيعة البشرية الكاملة أو إمكانية استمرار جوهرنا في الوجود مقبولًا ظاهريًا. ولكن في تقديمنا عبارة "متجسدة" تعبير عن كماله في الناسوت وفي طبيعتنا البشرية، فليكفوا إذن عن الاستناد على قضيب مرضوض. سوف يكون هناك سند قوى لإدانة كل من يجرد الابن من كمال ناسوته بطرح الخطة الإلهية جانبًا وإنكار التجسد، لكن، إذا، كما قلت، كان حديثنا عن تجسده يحوى إدراك جلى وتام بأنه صار إنسانًا، فلن تعد هناك مشكلة في رؤية أن المسيح وهو الابن الواحد والوحيد، هو الله وإنسان، كاملًا في لاهوته وكاملًا في ناسوته. إن كمالك قد شرح بكل صواب وفطنة، الأساس المنطقي لآلام مخلصنا، حينما صممت أن ابن الله الوحيد الجنس لم يختبر شخصيًا آلام الجسد في طبيعته الخاصة كإله، لكنه تألم في طبيعته الأرضية. ويجب الحفاظ على النقطتين فيما يخص الابن الواحد الحقيقي ألا وهما عدم وجود الألم إلهي ونسبة آلام ناسوته إليه لأن جسده هو تألم بالفعل. لكن هؤلاء الناس يظنون أننا بذلك نقدم ما يسمونه هم "تألم الله"، وهم لا يدركون الخطة الإلهية ويعملون محاولات عابثة لنقل الآلام إلى الإنسان على حدة في مواصلة حمقاء لتقوى مصطنعة. إن هدفهم هو أن كلمة الله لن يعترف به أنه المخلص الذي أعطى دمه الخاص لأجلنا، بل بالحري أن يسوع كشخص متمايز هو من ينسب إليه ذلك. هذه الفكرة تلقى بكل مبدأ خطة الله بالتجسد بعيدًا، وبوضوح تسئ تفسير سرنا الإلهي بكونه عبادة إنسان. وهم لا يفهمون أن بولس المبارك حينما يدعوه أنه من اليهود "بحسب الجسد"، أي من نسل يسى وداود وأنه "المسيح" "رب المجد" (1كو2 : 8) وأنه " الله المبارك إلى الأبد" (رو9 : 5) وهو "الكائن على الكل"، يخصه بالصلب، كما نطق بأن الجسد المسمر على الخشبة هو جسد الكلمة نفسه. 5- لقد فهمت أن هناك مبحثًا آخر قد أثير: [بالتأكيد من يقول إن الرب تألم في الجسد على وجه التحديد إنما يفسر الألم بأنه غير معقول ولا إرادي. ولكن إن قال أحد إنه تألم بنفسه وعقله لكيما يجعل الألم إراديًا، فليس هناك ما يمنع القول إنه تألم في طبيعته البشرية. ولكن إن كان هذا حقيقيًا فكيف لا نكون مقرين بأن الطبيعتين قائمتان بدون انفصال بعد الاتحاد؟ والنتيجة أننا إن اقتبسنا القول التالي أن "المسيح تألم لأجلنا بالجسد" (1بط4: 1)، فهذا لا يعنى سوى أن المسيح تألم لأجلنا في طبيعتنا]. إن هذا الاعتراض ما هو إلا هجوم جديد ضد الذين يؤكدون طبيعة واحدة متجسدة للابن، وهم يرغبون ظاهريًا في أن يبرهنوا على التأكيد التافه الذي يناقشونه بعناد عن وجود طبيعتين قائمتين. لكنهم قد تناسوا حقيقة أن كل الأشياء التي يتم عادة التمييز بينها على المستوى الذهني فقط، تنعزل تمامًا في الاختلاف المتبادل والفردية المنفصلة. فلنأخذ مرة أخرى مثال الإنسان العادي. إننا ندرك أن هناك طبيعتين في هذا الإنسان، إحداهما هي النفس والأخرى هي الجسد. ولكننا نقسمهما في الفكر فقط، قابلين الاختلاف ببساطة على أنه في البصيرة الداخلية والإدراك الذهني فقط، فنحن لا نفصل الطبيعتين، ولا ننسب إليهما قدرات على الانفصال الجذري، لكننا ندرك أنهما ينتميان إلى كائن حي واحد حتى أن الاثنين لا يعودوا بعد اثنين، والكائن الحي الوحيد يكمل من طبيعتين. فعلى الرغم من أننا ننسب الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية إلى عمانوئيل، إلا أن الطبيعة البشرية صارت طبيعة الكلمة الخاصة، ومعها يثرى ويُدرك أنه الابن الواحد. إن الكتاب الإلهي الموحى به يقول أنه تألم بجسده، فمن الأفضل أن نستخدم نحن أيضًا هذه الألفاظ بدلًا من أن نقول "في الطبيعة الإنسانية"، حتى لو كانت هذه العبارة لا تسئ بالمرة إلى حقيقة السر، إلا إذا فهمت كما في الإدراك المنحرف للبعض. لأنه ما هي الطبيعة الإنسانية سوى جسد حي عاقل؟ وأننا نؤكد أن الرب تألم في الجسد؟ فالحديث سوف يكون بلا جدوى إذا تكلموا عن أنه تألم في طبيعته الإنسانية فاصلين وعازلين إياها عن الكلمة، حتى يفكروا فيه أنه اثنين وليس واحد، الكلمة الذي من الله الآب، بل والمتجسد والمتأنس. وعبارة "غير المفترق" التي أضافوها يبدو كما لو كان لها مفهومنا الأرثوذكسي، لكن ليس هذا ما يقصدونه. أن عبارة "غير المفترق" في حديث نسطور الفارغ تستخدم بمعاني مختلفة. فهم يقولون أن الإنسان الذي سكن فيه الكلمة هو غير مفترق عنه في مساواة الكرامة والرغبة والسلطة. والنتيجة هي أنهم لا يستخدمون الألفاظ في معناها المباشر لكن بخداع وبطريقة مؤذية. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66903 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() رسالة القديس كيرلس رقم 69 لأكاكيوس أسقف ميليتين من كيرلس([1]) إلى أكاكيوس أسقف ميليتين.([2]) 1- حضر إليَّ الشماس ورئيس المتوحدين جزيل الورع ومحب الله مكسيموس. تفرست فيه، فهو نوع من الرجال الذي طويلًا ما ينتظر الإنسان حتى يتقابل مع مثله. فقد تعجبت من حماسته واستقامته وحافزه تجاه الولاء للمسيح. كان محزونًا جدًا وكان له عقل ملئ بالقلق حتى أنه كان يرغب في تحمل أي مشاق بهدف تمزيق شر تعليم نسطور من جذوره من منطقة الشرق. فقد قرأ لي خطابًا من قداستكم ليوحنا محب الإله أسقف أنطاكيا وهو خطاب ملئ بالثقة ومحبة الله. 2- وقد كتبت أنا أيضًا خطابًا مماثلًا له لكن كما يبدو فإن الأردأ ينتصر. فرغم تظاهرهم (أي تظاهر الموالين للنسطورية) بكراهية تعاليم نسطور إلا أنهم يقحمونها ثانية وبطريقة مختلفة، عن طريق إعجابهم بتعاليم ثيئودور، مع تلطخها (تلوثها) باللاتقوى بالتساوي أو بحالة أكثر سوءًا. لأن ثيئودور لم يكن تلميذًا لنسطور إنما نسطور هو الذي كان تلميذه. وهما يتكلمان كما من فم واحد. يقذفان سموم الهرطقات من قلوبهم. وقد كتب إلىَّ أساقفة الشرق بدورهم أنه لم يكن من الضروري رفض تعاليم ثيئودور حتى لا يُرفض -كما يقول هؤلاء الأساقفة- تعاليم المباركين أثناسيوس وثاؤفيلس وباسيليوس وأغريغوريوس لأنهم هم أيضًا قالوا ما قاله ثيئودور. 3- لم أحتمل ما كتبوه لكنني قلت بصراحة أن ثيئودور كان له لسان تجديف وقلمًا يخدمه. في الوقت الذي كانوا هم (أي الآباء المباركون) معلمي أرثوذكسية كاملة وموقرين لهذا السبب. لكنهم (أي الموالين للنسطورية) أقنعوا أولئك الموجودين في الشرق إلى الحد الذي ظهرت معه صيحات عالية في الكنائس من جانب الشعب "أتركوا إيمان ثيئودور يزداد. كما يؤمن ثيئودور، هكذا نحن نؤمن". رغم إنهم ألقوا عليه الحجارة في ذات مرة حينما غامر بقوله شيئًا باختصار أمامهم في الكنيسة. لكن كما يرغب المعلم هكذا يفكر القطيع. وأنا بالتالىلم ولن أنقطع عن الاحتجاج على ما كتب (أى ما كتبه ثيئودور). 4- وحيث أنه كان من الضروري أن يكون هناك براهين مضادة حاضرة أمامهم بعد إطّلاعهم على كتب ثيئودور وديودور التي كتب فيها ليس عن تجسد الابن الوحيد، بل بالأحرى ضد التجسد. فقد اخترت بعضًا من الفصول، وبالأسلوب المقبول سوف أقاومهم، كاشفًا أن تعاليمهم كانت من كل الوجوه مليئة بكل ما هو بغيض. وحينما حثني جزيل الورع الشماس رئيس المتوحدين مكسيموس السالف الذكر لشرح إعلان المجاهرة بالإيمان الذي وضعه الآباء القديسين الذين اجتمعوا في نيقية فقد صممت على هذه المهمة. فهو قد أكد بالدليل على أن البعض بعدم إخلاص يتظاهرون بأنهم يقولونها ويتبعونها. ولكن ليس لديهم الفكر الصحيح بعد. إنما حرّفوا ما كان صحيحًا ومستقيمًا بما يبدو جيدًا لهم. 5- حتى لا يفوت قداستكم ملاحظة هذا الأمر، فقد أرسلت الكتاب والوثائق. بعد قراءتها تفضل بتقديم الصلوات المعتادة من أجلى. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66904 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() رسالة القديس كيرلس رقم 70 للإكليروس والكاهن لامبون كيرلس([1]) إلى الإكليروس ولامبون الكاهن. ([2]) 1- حينما كنت في مدينة أورشليم، أحضر لي رجل شريف يعمل في الجندية في القصر، خطابًا في سطور كثيرة ومختوم. وقال أنه قد تلقاه من الأرثوذكس في أنطاكية. فإن التوقيعات التي على الخطاب كانت لكثير من الإكليروس والرهبان والعلمانين. يتهمون أساقفة الشرق، بأنه بالرغم من التزامهم بالصمت عن ذكر اسم نسطور طبعًا، وتظاهرهم بمقته بشدة، إلا أنهم كانوا يثبون إلى كتب ثيئودور بخصوص التجسد، والتي تكمن فيها تجاديفًا أكثر خطورة من التي لنسطور. فقد كان هو أبو تعاليم نسطور الشريرة. ولأنه جاهر بتعاليم نسطور فهذا الغير التقى هو في الصحبة التي هو فيها الآن. أنا أكتب للجزيل الورع أسقف أنطاكية أنه يجب إلا يعلِّم أحد في الكنيسة بالتعاليم غير الورعة التي لثيئودور. 2- حينما حضر، الشماس الجزيل الورع رئيس المتوحدين مكسيموس للإسكندرية، فقد شجبهم كثيرًا قائلًا أنه ليس مكان للأرثوذكسية هناك (في القسطنطينية) وليس هناك حرية للتكلم عن عقيدة الإيمان الصحيح. وقال أنهم يزعمون الاعتراف بالقانون الذي صاغه آباء نيقية لكنهم يسيئون تفسيره. وقد حثّني على أن أفسر بوضوح البيان التام للآباء بنيقية حتى لا يُحمل بعض الناس بالقوة بتفسيرهم للأمور بطريقة بدل أخرى. وقد فعلت ذلك. وعلى ذلك فهو يُحضر الوثائق الرسمية حتى يعرضها على الإمبراطورة جزيلة الورع أوذكسيا زوجة الإمبراطور، وبلشاريا أخته. والورع جدًا محب المسيح الإمبراطور (ثيئودوسيوس الثاني 408-345) لأن الكتاب كان مكتوبًا على رقائق لدىّ. يمكنك تقديمه في الوقت المناسب وبمساعدة رأيه كما تراه مناسبًا للامتلاك. 3- يجب علينا أن نحارب في كل مكان في سبيل الإيمان الصحيح وأن نحاول قدر المستطاع أن نزيل من وسطنا عدم التقوى القائمة ضد المسيح. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66905 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() رسالة القديس كيرلس رقم 71 للإمبراطور ثيئودوسيوس كيرلس([1]) إلى الإمبراطور ثيئودوسيوس. ([2]) 1- أنه غير ملوم أمام الله الآب الكائن في السماء أن أتطلع من الأرض تجاه الحياة الأبدية حينما أقول "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو17: 2). ولكنني لا أعرف كيف أن البعض يدعون في هذا الاعتبار السير باستقامة في حين أنهم يعرجون عن طريق الحق ويتحولون في طريق آخر يقود نحو الفناء والهلاك. هم يتمسكون بكتابات ممنوعة لبعض الرجال. ولعرض طبيعة الأمر بوضوح حيث أنه مكتوب "أتكلم بشهاداتك قدام ملوك ولا أخزى" (مز119: 46). كان هناك ثيئودور أسقف موبسويستى ومن قبله ديودور أسقف طرسوس، هذان كانا آباء تجديف نسطور. ففي الكتب التي ألفاها استخدما جنونًا غير مهذب ضد المسيح مخلصنا كلنا لأنهم لم يفهموا سره. لذلك فقد رغب نسطور في تقديم تعاليمهم في وسطنا وخلعه الله. 2- ومع ذلك، فبالرغم من أن بعض أساقفة الشرق قد حرموا تعاليمه (نسطور) فهم الآن يقدمون بطريقة جديدة نفس التعاليم مرة أخرى حينما يعجبون بالتعاليم التي لثيئودور ويقولون أنه كان يفكر بطريقة صحيحة في وفاق مع آبائنا، أقصد أثناسيوس وإغريغوريوس وباسيليوس. لكنهم يتكلمون كذبًا ضد الرجال المقدسين الذين كانوا على النقيض لآراء ثيئودور ونسطور الشريرة في كل ما كتبوا. لذلك، حيث أنني علمت أنهم قد يجلبون أمورًا معينة بخصوص أولئك الرجال حتى لآذانكم الورعة فإنني أسأل أنكم تحفظون أرواحكم سليمة ونظيفة تمامًا من اللاتقوى التي لثيئودور وديودور. وكما سبق الإشارة أعلاه فقد أعلن نسطور تعاليم أولئك الرجال ولذلك دين أنه عاق في المجمع العام الذي عُقد في أفسس بمشيئة الله. وحيث أنهم يدعون الاعتراف بقانون الإيمان الذي وضعه مجمع نيقية العظيم الجليل لكنهم يحرفون معانيه بتفاسيرهم الخاطئة، فإن رؤساء المتوحدين الشرقيين طلبوا مني شرح معنى قانون الإيمان وقد تم ذلك (في الرسالة رقم 55). 3- كان يجب أن هذا العمل يبلغ آذانكم الورعة المُحِبَّة للمسيح لأن هذا هو جزء ضمن كثير من الأشياء الصالحة التي هي جزء من السكون الذي اخترتموه بلا توقف للتمتع بكلمات عن الإيمان الحقيقي. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66906 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الاتفاقية الكريستولوجية بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مع الروم الأرثوذكس 1990 اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية في جنيف 23-28 سبتمبر 1990 مقدمة: عقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية في شامبيزى بجنيف من 23- 28 سبتمبر 1990. اجتمع الممثلون الرسميون لعائلتي الكنائس الأرثوذكسية ومستشاريهم في جو من الصلاة بالروح القدس ومشاعر أخوية مسيحية دافئة وقلبية. لقد اختبرنا الضيافة الكريمة الجوادة لقداسة البطريرك ديمتريوس الأول، من خلال صاحب النيافة المطران دماسكينوس مطران سويسرا في المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية. وقد عمل لنا استقبالين عظيمين واحد في مقر المطران دماسكينوس والآخر في مقر صاحب الفخامة السيد كركينوس سفير اليونان في الأمم المتحدة والسيدة زوجته. حضر المشتركون الأربعة والثلاثون (انظر قائمة الأسماء)، من النمسا وبلغاريا وقبرص وتشيكوسلوفاكيا ومصر وأثيوبيا وفينلندا واليونان والهند ولبنان وبولاندا وسويسرا وسوريا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي (الكنيسة الروسية، كنيسة جورجيا، والكنيسة الأرمنية) ويوغسلافيا. رأس ست أيام الاجتماعات بالمشاركة صاحبا النيافة المطران دماسكينوس مطران سويسرا والمطران بيشوي مطران دمياط. في خطابه الافتتاحي حث المطران دماسكينوس المشتركين على "العمل بروح الاتضاع والمحبة الأخوية والاعتراف المشترك" حيث يقودنا "رب الإيمان ورأس الكنيسة" بروحه القدوس لأسرع طريق نحو الوحدة المشتركة. تلقى الاجتماع تقريرين الأول من اللجنة اللاهوتية الفرعية التي اجتمعت في المركز الأرثوذكسي بشامبيزي (20-22 سبتمبر 1990) والثاني من اللجنة الفرعية للعلاقات الرعوية التي اجتمعت بدير الأنبا بيشوي في مصر (31 يناير – 4 فبراير 1990). الأبحاث التالية التي قدمت إلى اللجنة الفرعية تم توزيعها على المشتركين وهي : 1- الصياغات العقائدية والحرومات الخاصة بالمجامع المحلية والمسكونية في إطار المحيط الاجتماعي-للبروفسور الموقر جون رومانيدس- الكنيسة اليونانية. 2- الحرومات والقرارات المجمعية - نقطتين يجب الاتفاق عليهما لإعادة الشركة بين الأرثوذكس الشرقيين والأرثوذكس-للدكتور باولوس مار غريغوريوس مطران دلهي-كنيسة السريان الأرثوذكس في الشرق. 3- العوامل التاريخية ومجمع خلقيدونية - للأب تادرس ملطي - الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. 4- العوامل التاريخية وتعبيرات مجمع خلقيدونية 451 - للبروفسور فلاسيوس فيداس- بطريركية اليونان الأرثوذكس في الإسكندرية. 5- تفسير العقائد الكرستولوجية اليوم - للمطران جورج خوضر - بطريركية اليونان الأرثوذكس بأنطاكيا. 6- تفسير العقائد الكرستولوجية اليوم - للأسقف مسروب كريكويان - الكنيسة الأرمنية الرسولية في اتشميازين. هذه الأبحاث الست وتقريرًا للجنة الفرعية، مع "ملخص النتائج" الخاص بالحوار الرابع غير الرسمي في أديس أبابا 1971 والتي أرفقت بتقرير اللجنة اللاهوتية الفرعية، كانت هي الأساس للمناقشة المكثفة والودودة في تلك النقاط وما سيعمل. وقد شكلت لجنة لعمل مسودة مكونة من المطران جورج خضر والمطران باولوس مار غريغوريوس ورئيس الأساقفة كاشيشيان ورئيس الأساقفة جاريما والبروفسور الموقر جون رومانيدس والمطران متى مار استاثيوس (سوريا) والبروفسور أيفان ديمترو (بلغاريا) مع البروفسور فيداس والأسقف كريكوريان السكرتيرين المشاركين. هذه اللجنة قامت بإخراج مسودة للاتفاقية الثانية مع توصيات للكنائس. وقامت لجنة أخرى مكونة من البروفسور بابافاسيلسيو (قبرص) أسقف خريستوفورس (تشيكوسلوفاكيا) والمطران باولوس مار غريغريوس وليكاسلتنات هبتمريم (أثيوبيا) مع الدكتور الآب جورج دراجاس كسكرتير بإخراج مسودة للتوصيات الخاصة بالأمور الرعوية. فيما يلي نص الاتفاقية الثانية مع التوصيات وقد تم الاتفاق عليها بالإجماع. إن بيان الاتفاق الأول الخاص بالكريستولوجي الذي تبنتّه اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية (البيزنطية) والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في لقائنا التاريخي بدير الأنبا بيشوي بمصر من 20 إلى 24 يناير 1989 يشكل الأساس لهذا الاتفاق الثاني وذلك بتأكيد إيماننا وفهمنا المشترك، والتوصيات على الخطوات التي يجب أن تتخذ لأجل الشركة بين عائلتيّ الكنائس في يسوع المسيح ربنا، الذي صلّى: "ليكون الجميع واحدًا". 1. تتفق كلتا العائلتان على إدانة الهرطقة الأوطاخية. إذ تعترف العائلتان بأن اللوغوس، الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس، الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، والمساوي له في الجوهر Consubstantial، قد تجسد وولد من العذراء مريم والدة الإله، وهو مساو تمامًا لنا في الجوهر، إنسان كامل بنفس وجسد وعقل nou'"؛ قد صُلب ومات ودفن وقام من الأموات في اليوم الثالث، وصعد إلى الآب السماوي، حيث يجلس عن يمين الآب كرب للخليقة كلها. وقد أعلن في يوم الخمسين، عند حلول الروح القدس، أن الكنيسة هي جسده، وننتظر مجيئه الثاني في كمال مجده، كما جاء في الكتب. 2. تدين العائلتان البدعة النسطورية والنسطورية الخفية التي لثيئودوريت أسقف قورش. لقد اتفقتا على أنه لا يكفى مجرد القول بأن المسيح مساو لأبيه ومساوٍ لنا في الجوهر، أنه بالطبيعة هو الله، وبالطبيعة هو إنسان، إنما يلزم بالضرورة التأكيد على أن اللوغوس، الذي هو بالطبيعة الله، قد صار بالطبيعة إنسانًا بتجسده في ملء الزمان. 3. اتفقت كلتا العائلتان على أن أقنوم اللوغوس صار مركبًا دƒدچخ½خ¸خµد„خ؟د‚ (سينثيتوس) بإتحاد طبيعته الإلهية غير المخلوقة بما في ذلك طاقتها وإرادتها الطبيعية والتي يشترك فيها مع الآب والروح القدس، بالطبيعة الإنسانية المخلوقة التي اتخذها بتجسده وجعلها خاصة به، بما في ذلك طاقتها وإرادتها الطبيعية. 4. اتفقت كلتا العائلتان على أن الطبيعيتين بطاقاتهما الخاصة بهما وإرادتيهما قد اتحدتا أقنوميًا وطبيعيًا بلا امتزاج ولا تغيير، بلا انقسام ولا انفصال، وأن التمايز بينهما في الفكر فقط د„خ· خ¸خµد‰دپخ¯خ± خ¼دŒخ½خ· (تى ثيئوريا مونى). 5. اتفقت كلتا العائلتان على أن الذي يريد ويعمل على الدوام هو الأقنوم الواحد للكلمة المتجسد. 6. اتفقت كلتا العائلتان على رفض تفسيرات المجامع التي لا تتفق بالتمام مع قرارات المجمع المسكوني الثالث ورسالة القديس كيرلس الإسكندري ليوحنا الأنطاكي (سنة 433م). 7. وافق الأرثوذكس على أن يستمر الأرثوذكس الشرقيون في الحفاظ على اصطلاحهم التقليدي الكيرلسي: "طبيـعـة واحــدة متجسـدة لله الكلـمة" خ¼خ¯خ± د†دچدƒخ¹د‚ د„خ؟د… خ¸خµخ؟د… خ»خ؟خ³خ؟د… دƒخµدƒخ±دپخ؛د‰خ¼خ*خ½خ·، حيث يعترفون بالوحدانية والمساواة المزدوجة في الجوهر Consubstantial للوغوس الأمر الذي أنكره أوطاخي. يستخدم الأرثوذكس أيضًا هذا الاصطلاح. يتفق الأرثوذكس الشرقيون بأن الأرثوذكس محقون في استخدامهم صيغة الطبيعتين، حيث إنهم يقرون أن التمايز "في الفكر فقط" د„خ· خ¸خµد‰دپخ¯خ± خ¼دŒخ½خ·. لقد فسّر كيرلس هذا الاستخدام تفسيرًا صحيحًا في رسالته إلى يوحنا الأنطاكي وفي رسائله إلى أكاكيوس أسقف ملتين (Pg.77, 184-201)، وإلى أولوجيوس (PG.77, 224-228)، وإلى سكسينسوس Succensus (Pg.77, 228-245). 8. قَبلَت كلتا العائلتان المجامع المسكونية الثلاثة الأولى، التي تشكّل ميراثنا المشترك. بخصوص المجامع الأربعة الأخيرة للكنيسة الأرثوذكسية، أقر الأرثوذكس أنه بالنسبة إليهم فإن النقاط السبع المذكورة أعلاه هي أيضًا تعاليم مجامعهم الأربعة الأخيرة، بينما يعتبر الأرثوذكس الشرقيون بيان الأرثوذكس هذا هو تفسيرهم. بهذا الفهم يتجاوب الأرثوذكس الشرقيون مع هذه المجامع إيجابيًا. فيما يتعلق بتعليم المجمع المسكوني السابع للكنيسة الأرثوذكسية، يوافق الأرثوذكس الشرقيون بأن اللاهوت الخاص بتكريم الأيقونات وممارسة ذلك الأمر الذي يعلم به هذا المجمع يتفق أساسًا مع تعليم الأرثوذكس الشرقيين وممارستهم منذ زمن قديم، قبل انعقاد المجمع بوقت طويل، وأنه لا يوجد أي خلاف في هذا الصدد. 9. على ضوء إتفاقيتنا الخاصة بالكريستولوجى (المسيحياني) إلى جوار التأكيدات المشتركة المذكورة عاليه، فقد فهمنا الآن بوضوح أن العائلتين قد حفظتا على الدوام بإخلاص نفس الإيمان الأرثوذكسي الكريستولوجي (المسيحياني) الأصيل، مع التقليد الرسولي غير المنقطع (المستمر)، بالرغم من استخدامهما الاصطلاحات الكريستولوجية (المسيحيانية) بطرق مختلفة. أن هذا الإيمان المشترك والولاء المستمر للتقليد الرسولي هو الأساس الذي عليه ينبغي أن تقوم وحدتنا وشركتنا. 10. اتفقت العائلتان على أنه يجب على الكنائس رفع كل الحروم (أناثيما) والإدانات التي صدرت في الماضي والتي تقسمنا الآن، وذلك لكي تُزال آخر عقبة أمام الوحدة الكاملة والشركة بين العائلتين، وذلك بنعمة الله وقوته. اتفقت كلتا العائلتان على أن رفع الحروم والإدانات سوف يتم على أساس أن المجامع والآباء الذين حُرموا أو أُدينوا سابقًا لم يكونوا هراطقة. لذلك نوصى كنائسنا باتخاذ الخطوات العملية التالية: أ- يجب على الأرثوذكس رفع كل الحروم والإدانات ضد كل مجامع وآباء الأرثوذكس الشرقيين الذين سبق لهم حرمهم أو إدانتهم في الماضي. ب- يرفع الأرثوذكس الشرقيون –في نفس الوقت- كل الحروم والإدانات ضد كل مجامع الأرثوذكس وآبائهم الذين تم حرمهم أو إدانتهم في الماضي. ج- على الكنائس فرادًا أن تقرر أسلوب رفع الحروم. وإذ نثق في قوة الروح القدس، روح الحق والوحدة والحب، نسلّم بيان اتفاقنا هذا وتوصياتنا إلى كنائسنا الموقرة لدراستها وعمل اللازم، مصلين أن يقودنا ذات الروح إلى تلك الوحدة التي من أجلها صلىّ ربنا ويصلى. اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بيان مشترك بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقيةدير الأنبا بيشوي – مصر 20-24 يونيو 1989 عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون في مصر من 20-24 يونيو 1989. تقابل الممثلين الرسميين لعائلتيّ الكنائس الأرثوذكسية في جو من المودة الدافئة والأخوة المسيحية مدة أربعة أيام في بيت الضيافة الخاص بمقر البطريركية في الدير واختبروا الضيافة الكريمة والطيبة للبابا القبطي الأرثوذكسي بطريرك الإسكندرية وكنيسته. قداسة البابا البطريرك شنودة افتتح الجلسة الافتتاحية بكلمة ناشد فيها الحاضرين بإيجاد وسيلة لاستعادة الوحدة بين عائلتيّ الكنائس. كما سافر الأعضاء المشتركين في الحوار أيضاً إلى القاهرة لسماع عظة البابا شنودة الأسبوعية لآلاف المؤمنين في الكاتدرائية الكبرى بالقاهرة ثم استقبلهم قداسة البابا في مقره الخاص بعد ذلك. حضر الأعضاء المشاركين الثلاثة والعشرون من 13 دولة تمثل 13 كنيسة (قائمة الأسماء مرفقة). وكان الموضوع الرئيسي للأخذ في الاعتبار هو تقرير اللجنة الفرعية المشتركة للحوار المكونة من ست لاهوتيين حول قضية التعبيرات والتفسيرات الكرستولوجية للعقائد اليوم. رأس الاجتماعات بالمشاركة صاحبا النيافة المطران دماسكينوس مطران سويسرا والأنبا بيشوي أسقف دمياط. في استجابة للبابا شنودة ناشد المطران دماسكينوس الحاضرين بالتغلب على الصعاب التي يسببها اختلاف الصياغات. فالكلمات يجب أن تخدم وتعبر عن الجوهر، وهذا هو بحثنا المشترك من أجل عودة الشركة الكاملة. "هذا الانقسام شاذ، وجرح داما في جسد يسوع، جرح يجب شفاؤه بمشيئته التي نخدمها باتضاع". تكونت مجموعة صغيرة للقيام بعمل مسودة تألفت من المطران باولوس مار غريغوريوس مطران نيودلهى والبروفسور فلاسيوس فيداس والبروفسور جون رومانيدس والبروفسور ديميتروف والأستاذ جوزيف موريس فلتس فأخرجت نصاً مختصراً للإيمان على أساس تقرير اللجنة الفرعية المشتركة، حيث تم التعبير عن الاعتقاد الكرستولوجى للجانبين. وقد قبل هذا النص بعد إجراء تعديلات معينة عليه بواسطة اللجنة المشتركة للحوار بغرض تحويله إلى الكنائس لأخذ الموافقة، وكتعبير عن الإيمان المشترك في الطريق لاستعادة الشركة التامة بين عائلتيّ الكنائس. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66907 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية في جنيف 23-28 سبتمبر 1990 عقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية في شامبيزى بجنيف من 23- 28 سبتمبر 1990. اجتمع الممثلون الرسميون لعائلتي الكنائس الأرثوذكسية ومستشاريهم في جو من الصلاة بالروح القدس ومشاعر أخوية مسيحية دافئة وقلبية. لقد اختبرنا الضيافة الكريمة الجوادة لقداسة البطريرك ديمتريوس الأول، من خلال صاحب النيافة المطران دماسكينوس مطران سويسرا في المركز الأرثوذكسي للبطريركية المسكونية. وقد عمل لنا استقبالين عظيمين واحد في مقر المطران دماسكينوس والآخر في مقر صاحب الفخامة السيد كركينوس سفير اليونان في الأمم المتحدة والسيدة زوجته. حضر المشتركون الأربعة والثلاثون (انظر قائمة الأسماء)، من النمسا وبلغاريا وقبرص وتشيكوسلوفاكيا ومصر وأثيوبيا وفينلندا واليونان والهند ولبنان وبولاندا وسويسرا وسوريا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي (الكنيسة الروسية، كنيسة جورجيا، والكنيسة الأرمنية) ويوغسلافيا. رأس ست أيام الاجتماعات بالمشاركة صاحبا النيافة المطران دماسكينوس مطران سويسرا والمطران بيشوي مطران دمياط. في خطابه الافتتاحي حث المطران دماسكينوس المشتركين على "العمل بروح الاتضاع والمحبة الأخوية والاعتراف المشترك" حيث يقودنا "رب الإيمان ورأس الكنيسة" بروحه القدوس لأسرع طريق نحو الوحدة المشتركة. تلقى الاجتماع تقريرين الأول من اللجنة اللاهوتية الفرعية التي اجتمعت في المركز الأرثوذكسي بشامبيزي (20-22 سبتمبر 1990) والثاني من اللجنة الفرعية للعلاقات الرعوية التي اجتمعت بدير الأنبا بيشوي في مصر (31 يناير – 4 فبراير 1990). الأبحاث التالية التي قدمت إلى اللجنة الفرعية تم توزيعها على المشتركين وهي : 1- الصياغات العقائدية والحرومات الخاصة بالمجامع المحلية والمسكونية في إطار المحيط الاجتماعي-للبروفسور الموقر جون رومانيدس- الكنيسة اليونانية. 2- الحرومات والقرارات المجمعية - نقطتين يجب الاتفاق عليهما لإعادة الشركة بين الأرثوذكس الشرقيين والأرثوذكس-للدكتور باولوس مار غريغوريوس مطران دلهي-كنيسة السريان الأرثوذكس في الشرق. 3- العوامل التاريخية ومجمع خلقيدونية - للأب تادرس ملطي - الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. 4- العوامل التاريخية وتعبيرات مجمع خلقيدونية 451 - للبروفسور فلاسيوس فيداس- بطريركية اليونان الأرثوذكس في الإسكندرية. 5- تفسير العقائد الكرستولوجية اليوم - للمطران جورج خوضر - بطريركية اليونان الأرثوذكس بأنطاكيا. 6- تفسير العقائد الكرستولوجية اليوم - للأسقف مسروب كريكويان - الكنيسة الأرمنية الرسولية في اتشميازين. هذه الأبحاث الست وتقريرًا للجنة الفرعية، مع "ملخص النتائج" الخاص بالحوار الرابع غير الرسمي في أديس أبابا 1971 والتي أرفقت بتقرير اللجنة اللاهوتية الفرعية، كانت هي الأساس للمناقشة المكثفة والودودة في تلك النقاط وما سيعمل. وقد شكلت لجنة لعمل مسودة مكونة من المطران جورج خضر والمطران باولوس مار غريغوريوس ورئيس الأساقفة كاشيشيان ورئيس الأساقفة جاريما والبروفسور الموقر جون رومانيدس والمطران متى مار استاثيوس (سوريا) والبروفسور أيفان ديمترو (بلغاريا) مع البروفسور فيداس والأسقف كريكوريان السكرتيرين المشاركين. هذه اللجنة قامت بإخراج مسودة للاتفاقية الثانية مع توصيات للكنائس. وقامت لجنة أخرى مكونة من البروفسور بابافاسيلسيو (قبرص) أسقف خريستوفورس (تشيكوسلوفاكيا) والمطران باولوس مار غريغريوس وليكاسلتنات هبتمريم (أثيوبيا) مع الدكتور الآب جورج دراجاس كسكرتير بإخراج مسودة للتوصيات الخاصة بالأمور الرعوية. فيما يلي نص الاتفاقية الثانية مع التوصيات وقد تم الاتفاق عليها بالإجماع. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66908 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() بيان الاتفاق الثاني والتوصيات المقدمة إلى الكنائس إن بيان الاتفاق الأول الخاص بالكريستولوجي الذي تبنتّه اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية (البيزنطية) والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في لقائنا التاريخي بدير الأنبا بيشوي بمصر من 20 إلى 24 يناير 1989 يشكل الأساس لهذا الاتفاق الثاني وذلك بتأكيد إيماننا وفهمنا المشترك، والتوصيات على الخطوات التي يجب أن تتخذ لأجل الشركة بين عائلتيّ الكنائس في يسوع المسيح ربنا، الذي صلّى: "ليكون الجميع واحدًا". 1. تتفق كلتا العائلتان على إدانة الهرطقة الأوطاخية. إذ تعترف العائلتان بأن اللوغوس، الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس، الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، والمساوي له في الجوهر Consubstantial، قد تجسد وولد من العذراء مريم والدة الإله، وهو مساو تمامًا لنا في الجوهر، إنسان كامل بنفس وجسد وعقل nou'"؛ قد صُلب ومات ودفن وقام من الأموات في اليوم الثالث، وصعد إلى الآب السماوي، حيث يجلس عن يمين الآب كرب للخليقة كلها. وقد أعلن في يوم الخمسين، عند حلول الروح القدس، أن الكنيسة هي جسده، وننتظر مجيئه الثاني في كمال مجده، كما جاء في الكتب. 2. تدين العائلتان البدعة النسطورية والنسطورية الخفية التي لثيئودوريت أسقف قورش. لقد اتفقتا على أنه لا يكفى مجرد القول بأن المسيح مساو لأبيه ومساوٍ لنا في الجوهر، أنه بالطبيعة هو الله، وبالطبيعة هو إنسان، إنما يلزم بالضرورة التأكيد على أن اللوغوس، الذي هو بالطبيعة الله، قد صار بالطبيعة إنسانًا بتجسده في ملء الزمان. 3. اتفقت كلتا العائلتان على أن أقنوم اللوغوس صار مركبًا دƒدچخ½خ¸خµد„خ؟د‚ (سينثيتوس) بإتحاد طبيعته الإلهية غير المخلوقة بما في ذلك طاقتها وإرادتها الطبيعية والتي يشترك فيها مع الآب والروح القدس، بالطبيعة الإنسانية المخلوقة التي اتخذها بتجسده وجعلها خاصة به، بما في ذلك طاقتها وإرادتها الطبيعية. 4. اتفقت كلتا العائلتان على أن الطبيعيتين بطاقاتهما الخاصة بهما وإرادتيهما قد اتحدتا أقنوميًا وطبيعيًا بلا امتزاج ولا تغيير، بلا انقسام ولا انفصال، وأن التمايز بينهما في الفكر فقط د„خ· خ¸خµد‰دپخ¯خ± خ¼دŒخ½خ· (تى ثيئوريا مونى). 5. اتفقت كلتا العائلتان على أن الذي يريد ويعمل على الدوام هو الأقنوم الواحد للكلمة المتجسد. 6. اتفقت كلتا العائلتان على رفض تفسيرات المجامع التي لا تتفق بالتمام مع قرارات المجمع المسكوني الثالث ورسالة القديس كيرلس الإسكندري ليوحنا الأنطاكي (سنة 433م). 7. وافق الأرثوذكس على أن يستمر الأرثوذكس الشرقيون في الحفاظ على اصطلاحهم التقليدي الكيرلسي: "طبيـعـة واحــدة متجسـدة لله الكلـمة" خ¼خ¯خ± د†دچدƒخ¹د‚ د„خ؟د… خ¸خµخ؟د… خ»خ؟خ³خ؟د… دƒخµدƒخ±دپخ؛د‰خ¼خ*خ½خ·، حيث يعترفون بالوحدانية والمساواة المزدوجة في الجوهر Consubstantial للوغوس الأمر الذي أنكره أوطاخي. يستخدم الأرثوذكس أيضًا هذا الاصطلاح. يتفق الأرثوذكس الشرقيون بأن الأرثوذكس محقون في استخدامهم صيغة الطبيعتين، حيث إنهم يقرون أن التمايز "في الفكر فقط" د„خ· خ¸خµد‰دپخ¯خ± خ¼دŒخ½خ·. لقد فسّر كيرلس هذا الاستخدام تفسيرًا صحيحًا في رسالته إلى يوحنا الأنطاكي وفي رسائله إلى أكاكيوس أسقف ملتين (Pg.77, 184-201)، وإلى أولوجيوس (PG.77, 224-228)، وإلى سكسينسوس Succensus (Pg.77, 228-245). 8. قَبلَت كلتا العائلتان المجامع المسكونية الثلاثة الأولى، التي تشكّل ميراثنا المشترك. بخصوص المجامع الأربعة الأخيرة للكنيسة الأرثوذكسية، أقر الأرثوذكس أنه بالنسبة إليهم فإن النقاط السبع المذكورة أعلاه هي أيضًا تعاليم مجامعهم الأربعة الأخيرة، بينما يعتبر الأرثوذكس الشرقيون بيان الأرثوذكس هذا هو تفسيرهم. بهذا الفهم يتجاوب الأرثوذكس الشرقيون مع هذه المجامع إيجابيًا. فيما يتعلق بتعليم المجمع المسكوني السابع للكنيسة الأرثوذكسية، يوافق الأرثوذكس الشرقيون بأن اللاهوت الخاص بتكريم الأيقونات وممارسة ذلك الأمر الذي يعلم به هذا المجمع يتفق أساسًا مع تعليم الأرثوذكس الشرقيين وممارستهم منذ زمن قديم، قبل انعقاد المجمع بوقت طويل، وأنه لا يوجد أي خلاف في هذا الصدد. 9. على ضوء إتفاقيتنا الخاصة بالكريستولوجى (المسيحياني) إلى جوار التأكيدات المشتركة المذكورة عاليه، فقد فهمنا الآن بوضوح أن العائلتين قد حفظتا على الدوام بإخلاص نفس الإيمان الأرثوذكسي الكريستولوجي (المسيحياني) الأصيل، مع التقليد الرسولي غير المنقطع (المستمر)، بالرغم من استخدامهما الاصطلاحات الكريستولوجية (المسيحيانية) بطرق مختلفة. أن هذا الإيمان المشترك والولاء المستمر للتقليد الرسولي هو الأساس الذي عليه ينبغي أن تقوم وحدتنا وشركتنا. 10. اتفقت العائلتان على أنه يجب على الكنائس رفع كل الحروم (أناثيما) والإدانات التي صدرت في الماضي والتي تقسمنا الآن، وذلك لكي تُزال آخر عقبة أمام الوحدة الكاملة والشركة بين العائلتين، وذلك بنعمة الله وقوته. اتفقت كلتا العائلتان على أن رفع الحروم والإدانات سوف يتم على أساس أن المجامع والآباء الذين حُرموا أو أُدينوا سابقًا لم يكونوا هراطقة. لذلك نوصى كنائسنا باتخاذ الخطوات العملية التالية: أ- يجب على الأرثوذكس رفع كل الحروم والإدانات ضد كل مجامع وآباء الأرثوذكس الشرقيين الذين سبق لهم حرمهم أو إدانتهم في الماضي. ب- يرفع الأرثوذكس الشرقيون –في نفس الوقت- كل الحروم والإدانات ضد كل مجامع الأرثوذكس وآبائهم الذين تم حرمهم أو إدانتهم في الماضي. ج- على الكنائس فرادًا أن تقرر أسلوب رفع الحروم. وإذ نثق في قوة الروح القدس، روح الحق والوحدة والحب، نسلّم بيان اتفاقنا هذا وتوصياتنا إلى كنائسنا الموقرة لدراستها وعمل اللازم، مصلين أن يقودنا ذات الروح إلى تلك الوحدة التي من أجلها صلىّ ربنا ويصلى. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66909 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بيان مشترك بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقيةدير الأنبا بيشوي – مصر 20-24 يونيو 1989 عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون في مصر من 20-24 يونيو 1989. تقابل الممثلين الرسميين لعائلتيّ الكنائس الأرثوذكسية في جو من المودة الدافئة والأخوة المسيحية مدة أربعة أيام في بيت الضيافة الخاص بمقر البطريركية في الدير واختبروا الضيافة الكريمة والطيبة للبابا القبطي الأرثوذكسي بطريرك الإسكندرية وكنيسته. قداسة البابا البطريرك شنودة افتتح الجلسة الافتتاحية بكلمة ناشد فيها الحاضرين بإيجاد وسيلة لاستعادة الوحدة بين عائلتيّ الكنائس. كما سافر الأعضاء المشتركين في الحوار أيضاً إلى القاهرة لسماع عظة البابا شنودة الأسبوعية لآلاف المؤمنين في الكاتدرائية الكبرى بالقاهرة ثم استقبلهم قداسة البابا في مقره الخاص بعد ذلك. حضر الأعضاء المشاركين الثلاثة والعشرون من 13 دولة تمثل 13 كنيسة (قائمة الأسماء مرفقة). وكان الموضوع الرئيسي للأخذ في الاعتبار هو تقرير اللجنة الفرعية المشتركة للحوار المكونة من ست لاهوتيين حول قضية التعبيرات والتفسيرات الكرستولوجية للعقائد اليوم. رأس الاجتماعات بالمشاركة صاحبا النيافة المطران دماسكينوس مطران سويسرا والأنبا بيشوي أسقف دمياط. في استجابة للبابا شنودة ناشد المطران دماسكينوس الحاضرين بالتغلب على الصعاب التي يسببها اختلاف الصياغات. فالكلمات يجب أن تخدم وتعبر عن الجوهر، وهذا هو بحثنا المشترك من أجل عودة الشركة الكاملة. "هذا الانقسام شاذ، وجرح داما في جسد يسوع، جرح يجب شفاؤه بمشيئته التي نخدمها باتضاع". تكونت مجموعة صغيرة للقيام بعمل مسودة تألفت من المطران باولوس مار غريغوريوس مطران نيودلهى والبروفسور فلاسيوس فيداس والبروفسور جون رومانيدس والبروفسور ديميتروف والأستاذ جوزيف موريس فلتس فأخرجت نصاً مختصراً للإيمان على أساس تقرير اللجنة الفرعية المشتركة، حيث تم التعبير عن الاعتقاد الكرستولوجى للجانبين. وقد قبل هذا النص بعد إجراء تعديلات معينة عليه بواسطة اللجنة المشتركة للحوار بغرض تحويله إلى الكنائس لأخذ الموافقة، وكتعبير عن الإيمان المشترك في الطريق لاستعادة الشركة التامة بين عائلتيّ الكنائس |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 66910 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() إنَّ الغروبَ لا يَحولُ دونَ شروقٍ جَديد (كونفوشيوس)
![]() كَثيرًا ما تَغنّى الشّعراءُ بالّليل، وَنَظَموا قَصائِدًا صَارَت أُغنياتٍ، نُرَدِّدُها ونَطربُ لَها في لَيالي أُنْسِنَا. فَمِن (أَقبلَ الّليلُ ونَاداني حَنيني) غناءُ السّيدة أم كلثوم، إلى (أمانة عَليك يا ليل طوّل) غِناء كارم محمود، مرورًا بِ (الّليل مِش للنّوم أصل الّليل للسّهر) غِناء السّيدة فَيروز...إلخ، جَميعُها تَتَغنّى بهذا الكَيانِ الْمُظلِم! الْمَعنى الْمُباشِر لِلّيل هو حالةٌ زَمنيّة تُمثِّلُ غِيابَ النّورِ وحلولَ الظّلام. وَكما تقولُ العَرب: ((الّليل مَا إله عيون)). فَإنْ كَانَ النّورُ هو مَن يُعطي القُدرةَ لِعُيونِنَا أَن تُبصِرَ الكِياناتِ من حَولِنا، مُتَجَنِّبينَ ما كانَ مِنها خَطرًا عَلينا، فَالّليلُ يَسلِبُها هذهِ القُدرة، وفيه تَرتفِع مُعدّلاتُ الخُطورَة. فالنّورُ أَمان، والظُّلمةُ خَطر! وِمن مَعانيهِ أَيضًا التَّخبُّطُ والضَّياع. فَالّليلُ حالةٌ مَعنويّة تَدلُّ على التَّيهانِ والارتباكِ، وفُقدانِ السّيطرة وانْعِدامِ البَصيرة. فَكم من النّفوسِ تحيا في ظلامٍ دامِس، تَراها تَتخبَّطُ يمينًا وشمالًا، لا تَدري مَا تقولُ أو ماذا تَعمل؟! وَأَحيانًا قَد تَتسِّعُ حالةُ التّخبطِ هَذه، لِتَصيرَ على مُستَوى جَماعاتٍ وأَنظِمة وَمُؤَسَّسَات، حيثُ لا تَخطيط ولا تَنظيم ولا رؤية ولا أَهداف، بل عَشوائيّةٌ ومَحسوبيّةٌ وفَزعَةٌ، وسوءُ إدارةٍ وَاختِيار! أَمّا لَليل العائلات فهو أَكثَرُها مَدعاةً للأَسَى! فَكَم من عَائِلاتنِا تَعيشُ اليوم لَيلًا وظلامًا! فَنَراها مُشَتَّتةً هَائِمَةً عَلى وُجوهِها، كُلٌّ عَلى رَأسِهِ يَسير، والجميعُ فِيهَا مُتَخبَّط: الأبُ ضَائِع، والأمُّ تَائِهة، والأولادُ مُشتّتونَ، كَغَنمٍ لا راعيَ لَها! لا أَحدَ فيهم يَجِدُ الآخر وَسَطَ هَذهِ الظُّلمةِ والاضطراب، وَيَعتقدونَ أَنّهم يعرفون بعضُهم بعضًا، ولا يُدرِكونَ أَنّ لِكلٍّ مِنهم لَيلُهُ الخاص، يَعتزِل فيه ويختبِأُ تَحتَ جُنْحِه الْمُظلِم، لِيصنَع له عالَمًا موازِيًا، يمارِسُ وتمارِسُ فيه حياتَه الخَفيّةَ! وَمِن دلالاتِ الّليلِ الخوف! حتّى أَنَّ فَيروز غَنّت قائِلَةً: ((أَنا خَوفي مِن عَتمِ الّليل)). فَالظّلامُ يَعني سَيرًا في عَتمَةِ الْمَجهول. والْمَجهول عَادةً يَضعُ في نفسِكَ شيئًا من الخَوفِ والرِّيبَة. وإذا ما تَمَكَّنَ الخوفُ مِن إنسانٍ، أَصَابَه بالشَّللِ وَأَفقَدَهُ القُدرَةَ على الحركةِ والعمل. لِذلك يأتي المزمور الحادي والتّسعين لِيضعَ في نفوسِنا الطّمأنينة قائِلًا: "فَلا تَخشى الّليلَ وأهوالَه" (مزمور 5:91). الّليل يُمثّلُ كُلَّ ما هو مُوحِشٌ وَمُؤرِّق! مَا أَثقلَ الّليلةَ الّتي يُفارِقُ فيها النّومُ عينَيك، تَبدو وَكأنّها أطولُ لَيلةٍ في العُمر. الّليل يَعني الوِحدة القسرية، عندما تُصبِحُ مُتروكًا من الكُل، وَحيدًا مُصابًا بِلا سَندٍ ودونَ دَعم. هذه الحالة اختَبرَهَا المسيحُ فَوقَ الصّليب: "إلهي، إلهي، لِماذا تَركتني؟" (متّى 46:27). وإذا كانَ الّليلُ دَلالةَ خَوفٍ لِلبَعض، فَهو غِطاءٌ يَستَتِرُ بِه البَعضُ الآخر، مُتَّخِذًا منهُ حَليفًا لارتكابِ الْمُحرَّمَاتِ والجرائِم والفَظَائِع. فَالِّلصُّ يَأْتي عَادةً في الّليل، وَأَعمالُ التَّصفيةِ والاغتيال تَجري عادةً في الّليل. أَلَم تَسمَعوا مَثَلًا بِلَيلةِ السَّكاكينِ الطَّويلَة؟ أَمّا أَبشَعُ تلك الّليالي فكانَت ليلةَ الخيانة، حِين أسلمَ يهوذا الإسخريوطي مُعلِّمَه في الّليل، إذ يَقول النص: "وَكانَ قَد أَظلَمَ الّليل" (يوحنّا 30:13). فَالّليلُ قَبلَ أن يُظلِمَ في الخارِج، كَان قد أَظلمَ قبلًا في قَلبِ يهوذا، إذ فَارَقَهُ النّور، وَصَارَ مُلكًا لِديجور الشّرور! "تَعِبنَا طوالَ الّليلِ وَلَم نُصِب شيئًا"! حالةٌ من الإجهادِ الشَّديد ورُبّما اليأس يَختَبِرها بطرس، بَعدَ لَيلةٍ مُرهِقةٍ وشاقَّة بِلا نَتيجة. بطرس في لَيلِه الطّويل يُمثّلُ الإنسانيّةَ الّتي أنهَكتهَا جائِحةُ كورونا بِكلِّ تَبِعَاتِها وارْتِداداتِها. بطرسُ في لَيلِه يُمثّلُ كلَّ إنسانٍ مُرهَقٍ وَمُستَنزَف جَسديًّا ومعنويٍّا. بطرسُ في لَيلِه يمثّل كلَّ إنسانٍ قَامَ بِعدّةِ محاولاتٍ دون جَدوى، وجرّب مرارًا وتَكرارًا دونَ نَتيجة. بُطرس في لَيلِه يُمثّل كلَّ إنسانٍ حَزينٍ وفاقِدٍ للأمل، وَوصلَ إلى طريقٍ مَسدود، وَبلغَ حُدودَ اليأسِ من الحياة. هَذا هو الّليلُ الطّويل الّذي أَتعَبنا وَأَجهدَنا وَأرّقنا وَأَزعَجنا وأَفقدَنا طعمَ الحياة! القِدّيس يوحنّا الصّليب، كان راهبًا ناسِكًا من رهبانيّة الكَرمل، اِختبرَ ما يُدعى في الحياةِ الروحية بِ (ليل الحواس). وهي الخبرةُ الّتي يَصِفُها في كِتَابِه (اِرتِقاء جبل الكَرمِل). فالّليلُ بالرّغمِ من ثِقَلِه، إلّا أنّه حالةٌ ضَروريّة في الحياةِ الرّوحية! إذ يُعَبّرُ عن مَرحلة التَّطهير الّتي لا بدَّ أن يَمُرَّ بها الْمؤمنُ الجاد، للاتّحادِ الحَقيقي بالله. ففي نظر يوحنّا، لا يمكن للمؤمن أن يتّحِدَ بالله، دونَ التَّخلي عن تَعلُّقَاتِه الحسّية والدُّنيَويّة، وهو الأمر الّذي يُشبِه لَيلًا ثقيلًا ومُتعِبًا، وَلَكنّه في النّهايةِ سَيقود إلى راحةٍ وسعادة، تمامًا كَمَا حَصَلَ مع بطرس اليوم! الّذي بالرّغم مِن تَعَبِهِ طوال الّليل، وَعَدمِ حُصولِه على أَيّة نتيجة، إلّا أنَّهُ، وبناءً على قَولِ الرّب، أَعَادَ الكَرَّة وَأَلقى الشّباك، فَنَال نَصيبًا وافِرًا، بعدَ جُهدٍ مَرير. أيّها الأحبّة، مُسيرتُنا مع الله قد تَبدو أَحيانًا كليلٍ مُظلِم، لا نُبصِرُ فيه شيئًا. مُسيرتُنا مع الله تَمامًا كحالِ بُطرس: نُصلّي بلا نَتيجة، ندعو بِلا مُحَصِّلَة، فَنتَساءَل: لِمَاذا استمرُّ في مُنَاجاةٍ وَصَلاةٍ لا طائِلَ مِنها؟! مَسيرتُنا مع الله لَيست دومًا ريحان وياسَمين، ولا هي مَفروشَة بالورود، بَل هي مُعبَّدَة بِصَليبٍ ثَقيل، وَمزروعةٌ بأَشواك حادَّة، وَآنيةُ خَمرٍ مُزِجَت بمرارة (مَتّى 34:27)! مَسيرتُنا مع الله أحيانًا كَلَيلةٍ مُعتِمَةٍ بلا ضوءِ قَمَر، نُشعر فيها بِأَنَّ الله تَركنا وتخلّى عنَا، فَصِرنَا وَحدنا أشقياءَ نُعاني، بلا نَصيرٍ أو مُغيث. مَسيرتُنا مع الله صراعٌ يُرهِقُنا، بَينَ تَعلُّقِ الجَسدِ بما هو مادّي وحِسّي، وبين انطلاقِ النّفسِ صوبَ الاتّحادِ الكامِل باللهِ باريها! يقول الفيلسوفُ الصّيني كونفوشيوس: ((إنَّ الغروبَ لا يَحولُ دونَ شروقٍ جَديد)). فَمَهمَا بَدا ليلُنا طويلًا ومُرهِقًا، إلّا أَنَّنا نَسيرُ مُؤمنين أنَّ بَعدَ الّليلِ، هُناكَ بُزوغُ نورٍ جَديد. لِتَبقى كَلماتُ بطرس نِبراسًا نَستَنير فيه. فَبِالرّغمِ مِن كُلِّ مَا يُصيبُنا من ظروفٍ وَأَحداث، تَدعو جميعُها لليأسِ والاستِسلام، إلّا أَنَّنا كبطرس اليوم، نَبُثُّ للرّبّ همومَ لَيلِنا الطّويل، وَدُموعًا نذرِفُها في هَزيعِنا الصّامتِ الْموحِش، وظروفًا تُتعِبُنا وتَقضُّ مَضَاجِعَنا، مُجدِّدينَ فِعلَ ثِقَتِنا واتّكالِنا على الله قائلين: "تَعبنا يا رب طوال الّليل، ولكنّي أُرسِلُ الشِّباكَ بِناءً على قولِك". (لوقا 5:5) الأب فارس سرياني - الأردن |
||||