![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 64441 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() هرطقة أبوليناريوس أسقف اللاذقية لقد حوّل أبوليناريوس Apollinarius أسقف اللاذقية Laodicea 390 تعليم ثلاثية تكوين الإنسان trichotomy من سيكولوجية أفلاطون إلى كريستولوجي Christology، فقال: كما أن الإنسان العادي مكوَّن من جسد ونفس وروح، هكذا يسوع المسيح هو مكوّن من جسد ونفس والكلمة (اللوغوس). وفي رأيه أن الكلمة قد حل محل الروح pneuma واتحد بالجسد والنفس لتكوين الاتحاد(1). لم يتصور أبوليناريوس إمكانية وجود نفس إنسانية عاقلة في المسيح في وجود الله الكلمة الذي هو روح والذي هو العقل الإلهي منطوق به. ربما تصوّر أبوليناريوس أن النفس الإنسانية العاقلة تعنى بالضرورة شخصًا بشريًا متمايزًا عن شخص الله الكلمة. بمعنى أنه خلط بين مفهوم الشخص الذي هو مالك الطبيعة، ومفهوم العقل الذي هو أحد خواص الطبيعة التي يملكها الشخص، أي أنه اعتبر أن الشخص هو العقل. وأراد بإلغاء الروح الإنسانية العاقلة أن يؤكّد أن شخص كلمة الله هو الذي تجسد وهو هو نفسه يسوع المسيح. بمعنى أن كلمة الله لم يتخذ شخصًا من البشر بل اتخذ جسدًا ذا نفس بلا روح عاقلة. وبهذا تتحقق -في نظره- وحدة الطبيعة في المسيح الكلمة المتجسد وعصمته من الخطيئة. وقد تصوّر البعض أن القديس أثناسيوس الرسولي في القرن الرابع قد تأثر بفكر وتعليم أبوليناريوس في تعاليمه الكريستولوجية. ولكن القديس أثناسيوس قد شرح هذا الأمر باستقامته المعروفة في التعليم في رسالته إلى أبيكتيتوس. وقال أن عبارة القديس يوحنا الإنجيلي أن "الكلمة صار جسدًا" (يو1: 14) تعنى أن "الكلمة صار إنسانًا" وأن السيد المسيح قد اتخذ طبيعة بشرية كاملة من جسد وروح عاقلة. فقال القديس أثناسيوس: [لأن القول "الكلمة صار جسدًا" هو مساو أيضًا للقول "الكلمة صار إنسانًا" حسب ما قيل في يوئيل النبي "إني سأسكب من روحي على كل جسد" لأن الوعد لم يكن ممتدًا إلى الحيوانات غير الناطقة، بل هو للبشر الذين من أجلهم قد صار الرب إنسانًا](2). وقال أيضًا في نفس الرسالة: [إلا أن خلاصنا، في واقع الأمر، لا يعتبر خيالًا، فليس الجسد وحده هو الذي حصل على الخلاص، بل الإنسان كله من نفس وجسد حقًا، قد صار له الخلاص في الكلمة ذاته](3). وكذلك يتضح من شرح القديس أثناسيوس لقول السيد المسيح عن اليوم الأخير "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب" (مر13: 32). أن السيد المسيح باعتباره كلمة الله العارف بكل شيء بما في ذلك اليوم الأخير؛ وقد أخلى نفسه ووجد في الهيئة كإنسان وأخذ صورة عبد. فهو لم يقبل من حيث إنسانيته وذهنه البشرى أن يقتنى معرفة اليوم الأخير؛ متنازلًا عن هذه المعرفة بحسب التدبير إلى أن صعد إلى السماوات ورُفع في المجد. وبهذا قد ورد في الفقرة (45) من رسالته الثالثة ضد الأريوسيين ما نصه: "المحبون للمسيح والذين يحملون المسيح، يعرفون أن الكلمة قال لا أعرف، لا لأنه لا يعرف، إذ هو باعتباره الكلمة يعرف (كل شيء)، ولكن لكي يظهر الناحية الإنسانية، إذ أن الجهل خاص بالبشر"(4). وقال أيضًا في الفقرة (46) من نفس الرسالة: "عندما سأله تلاميذه عن النهاية، حسنًا قال حينئذ "ولا الابن " لكي يظهر أنه كإنسان لا يعرف. لأن الجهل هو من خصائص البشر، ولكن إذ هو الكلمة، وهو الذي سوف يأتي، وهو الديان، وهو العريس، فهو يعرف متى وفي أية ساعة سيأتي، ومتى سيقال "استيقظ أيها النائم، وقم من الأموات، فيضئ لك المسيح" (أف 5: 14). كما أنه إذ صار إنسانًا فهو كان يجوع ويعطش ويتألم مع الناس. هكذا مع الناس كإنسان لا يعرف، رغم أنه كإله إذ هو كلمة الآب وحكمته فهو يعرف، ولا يوجد شيء لا يعرفه"(5). من الواضح هنا أن القديس أثناسيوس ينسب المعرفة إلى السيد المسيح بحسب لاهوته وعدم المعرفة بحسب ناسوته. أي أنه قد شرح وعلّم بوجود ذهن إلهي وذهن بشرى للمسيح في آن واحد ولم يتجاهل العقل البشرى الذي لروحه الإنسانية، والذي لم يتلاش بسبب الاتحاد التام والطبيعي بين ما هو إلهي وما هو إنساني في المسيح بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير وبغير انفصال ولا تقسيم. هل الروح العاقلة التي في الطبيعة البشرية للسيد المسيح هي شخص؟ حدث خلط عند الأبوليناريين ومن بعدهم النساطرة بين مفهوم الشخص ومفهوم الطبيعة وخصوصًا من جهة خاصية العقل. العقل هو خاصية من خصائص الطبيعة وليس هو الشخص في حد ذاته. فالشخص العاقل يمتلك ويحمل طبيعة عاقلة. أي أن الشخص هو حامل الطبيعة. فإذا كانت طبيعته إلهية فهو يعقل كإله وإذا كانت طبيعته بشرية فهو يعقل كإنسان وإذا كانت طبيعته ملائكية فهو يعقل كملاك وهكذا. وقد ملك السيد المسيح الطبيعة الإلهية العاقلة.. أي أنه كان يملك الجوهر الإلهي العاقل منذ الأزل وظل يملكه بغير تغيير. ولما صار إنسانًا، صار يملك أيضًا ذهنية البشر أو العقل البشرى الخاص به لنفس شخصه المبارك. فأصبح له بالإضافة إلى ذهنه الإلهي، فكر الإنسان وأسلوبه في التفكير وذاكرته أو ذهنية الإنسان بالطبيعة، في وحدة غير ممتزجة بين الطبيعتين بلا تغيير، ولا تلغى الواحدة منهما الأخرى أو تلغى خصائصها بسبب الاتحاد. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64442 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() حدث خلط عند الأبوليناريين ومن بعدهم النساطرة بين مفهوم الشخص ومفهوم الطبيعة وخصوصًا من جهة خاصية العقل. العقل هو خاصية من خصائص الطبيعة وليس هو الشخص في حد ذاته. فالشخص العاقل يمتلك ويحمل طبيعة عاقلة. أي أن الشخص هو حامل الطبيعة. فإذا كانت طبيعته إلهية فهو يعقل كإله وإذا كانت طبيعته بشرية فهو يعقل كإنسان وإذا كانت طبيعته ملائكية فهو يعقل كملاك وهكذا. وقد ملك السيد المسيح الطبيعة الإلهية العاقلة.. أي أنه كان يملك الجوهر الإلهي العاقل منذ الأزل وظل يملكه بغير تغيير. ولما صار إنسانًا، صار يملك أيضًا ذهنية البشر أو العقل البشرى الخاص به لنفس شخصه المبارك. فأصبح له بالإضافة إلى ذهنه الإلهي، فكر الإنسان وأسلوبه في التفكير وذاكرته أو ذهنية الإنسان بالطبيعة، في وحدة غير ممتزجة بين الطبيعتين بلا تغيير، ولا تلغى الواحدة منهما الأخرى أو تلغى خصائصها بسبب الاتحاد. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64443 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إدانة هرطقة أبوليناريوس وردود الفعل ضد الأبولينارية أدانت عدة مجامع مكانية في روما (377 م.)، والإسكندرية (378 م.)، وأنطاكية (379 م.) تعاليم أبوليناريوس. ثم أدين في المجمع المسكوني الثاني الذي انعقد في القسطنطينية (381 م.). كان رأى آباء مجمع القسطنطينية أن السيد المسيح له نفس إنسانية عاقلة لأنه جاء لخلاص البشر وليس لخلاص الحيوانات. وأنه كان ينبغي أن تكون للمسيح إنسانية كاملة لكي يتم افتداء الطبيعة الإنسانية. وأن الروح البشرية مثلها مثل الجسد في حاجة إلى الفداء وهي مسئولة عن سقوط الإنسان. فبدون الروح البشرية العاقلة كيف يكون الإنسان مسئولًا مسئولية أدبية عن خطيئته؟ فالروح البشرية أخطأت مع الجسد وتحتاج إلى الخلاص، ولهذا يجب أن يتخذها كلمة الله مع الجسد لأن ما لم يتخذ لا يمكن أن يخلص، كما قال القديس غريغوريوس النازيانزي عبارته المشهورة ضد أبوليناريوس في رسالة إلى الكاهن كليدونيوس "لأن ما لم يتخذه (الله الكلمة) فإنه لم يعالجه؛ ولكن ما تم توحيده بلاهوته فهذا يخلص"(1). بمعنى أن ما لم يُتَخَذ بواسطة الله الكلمة لا يخلص. أي إذا اتخذ الله الكلمة جسدًا فقط فإن الجسد هو الذي سيخلص، وإذا اتخذ جسد وروح سيخلص الجسد والروح. إن أهم ما شغل الآباء ضد الأبولينارية Apollinarism هو "أن النفس الإنسانية العاقلة، بقدرتها على الاختيار، كانت هي مقر الخطيئة (كرسي الخطية seat of sin)؛ ولو لم يوحّد الكلمة هذه النفس بنفسه، فإن خلاص الجنس البشرى لم يكن ممكنًا"(2). أي أن الآباء يعتبرون أن الروح الإنساني العاقل في الإنسان هي الجوهر الأقوى، وهو القادر على اتخاذ القرار، في أن يعيش الإنسان في الخطية أو أن ينفّذ وصايا الله. فيقول الكتاب "إن عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيوْن" (رو8: 13). ولأن الشخص في الإنسان مرتبط بالروح العاقل، فالروح العاقل هو الذي يتخذ القرار. والجسد عندما يموت لا يضيع الشخص بل يظل موجودًا مع الروح. مثال لذلك القديسين الذين استشهدوا أو انتقلوا فإن أرواحهم مع أشخاصهم مازالت موجودة وتظهر وتتحرك وتعمل المعجزات. فالجسد يموت ولكن يبقى الروح حي، وبما أن الكيان الحي الذي لا يموت في الإنسان هو الروح لذلك فإن الشخص مرتبط به. وكذلك في تجسد الله الكلمة: فإن الشخص كان مرتبطًا باللاهوت، لذلك فإن روحه الإنساني لم يكن شخص وكذلك جسده لم يكن شخص. إنما شخصه هو في الجوهر الأسمى الذي يجمع الثلاثة طبائع معًا أي طبيعة اللاهوت مع طبيعة الروح الإنساني وطبيعة الجسد. الإنسان له طبيعتان يكوِّنان طبيعة واحدة، لذلك فالشخص موجود مع الروح الإنساني الذي هو الجوهر الأسمى في الإنسان، أما في المسيح فالجوهر الأسمَى هو اللاهوت لذلك فهو شخصه، ويجمع الروح والجسد الإنساني في نفس هذا الشخص الواحد. إن الشخص هو مالك الطبيعة ومالك الجوهر ومالك الكيان، هو صاحب الـego (الإيجو) أي "الأنا". وفي حالة الكلمة المتجسد الذي يقول "أنا" هو الذي تجسد، واللاهوت لاهوته هو. ولأن الله الكلمة هو نفسه اتخذ ناسوتًا وصار إنسانًا، وهو نفسه تجسد، فليس محتاجًا لمالك آخر ينافسه، أي ليس محتاجًا لأن يكون لديه اثنين من المُلاك أحدهما يملك الناسوت والآخر يملك اللاهوت. لأنه لو كان الأمر هكذا لصارت مجرد سكنى، لأن وجود اثنين يعنى سكنى الواحد في الآخر. لكن مثلما تتحد روح الإنسان بالجسد وكلاهما يملكهما نفس الشخص، هكذا فإن لاهوت السيد المسيح متحد بناسوته، وكليهما (اللاهوت والناسوت) يملكهما نفس الشخص، الذي هو شخص الابن الوحيد. إن عبارة "أن النفس الإنسانية العاقلة، بقدرتها على الاختيار، كانت هي مقر الخطيئة" التي قالها الآباء سببها أن النفس هي التي تختار، وذلك لأن الشخص مرتبط بالروح، فدائمًا القرار في النهاية هو قرار روح الإنسان المرتبط بالشخص، لأن القرار هو قرار شخصي personal decision. أما بالنسبة لنداء الطبيعة فإن الجسد له نداء والروح لها نداء، وهذه تسمى الرغبة desire. وهناك فرق بين الرغبة desire والقرار decision، فالرغبة desire هي مثلما يريد الجسد أن ينام مثلًا، لكن القرار هو أن يسهر ولا ينام، فالرغبة قد لا تنفَّذ. لذلك علّمنا الكتاب ألا نسلك بحسب رغبات الجسد بل رغبات الروح حتى نصل إلى الكمال. إن رغبات الجسد لا تعتبر خطية في جميع الأحوال. فمثلًا حينما يعطش الجسد أو يجوع فهذه ليست خطايا. أما في حالة الصوم فيمتنع الإنسان حتى عن الطعام والشراب. وعندما صام السيد المسيح على الجبل أربعين يومًا وأربعين ليلة "جاع أخيرًا" أي أن الجسد بدأ يطلب الطعام. لكن السيد المسيح قال "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت4:4). ولما أكمل التجارب بعد صومه عنا وانتصاره لأجلنا، جاءت الملائكة وصارت تخدمه وأتت له بكل ما يحتاج إليه. السيد المسيح في تجسده كانت له رغبات إلهية -وهذا شيء طبيعي- بالإضافة إلى الرغبات الإنسانية التي تمثلها رغبات الجسد وأيضًا الروح الإنساني. فعندما قال "لتكن لا إرادتي بل إرادتك" (لو 22: 42) كان يقصد لتكن لا رغباتي الإنسانية بل مشيئتك ورغبتك الإلهية التي هي نفسها مشيئتي ورغبتي الإلهية، أما القرار فقد كان قبول الصليب. وهو لم يقل "ليكن لا قراري بل قرارك" بل "لتكن لا رغبتي بل رغبتك". وكلمة "مشيئتي" تُفسَر بمعنيين: بمعنى الرغبة وبمعنى القرار. ولذلك من الممكن أن يقول أحد المعنيان في جملة واحدة، مثلما يقول: (أنا أريد أن أشرب ولكنى لا أريد أن أشرب) هنا أريد الأولى تعنى أرغب، وأريد الثانية تعنى أقرر. بمعنى إني أرغب في الشرب ولكنى قررت ألا أشرب لأني صائم. إن كلمة "مشيئة" لها معنيان وهما الرغبة والقرار، ومن الممكن أن تستخدم بالمعنيين. ومن هنا جاء الصراع الطويل في موضوع المشيئة والمشيئتين. ولم يكن من داعي لكل هذا الصراع، فكل طبيعة من طبيعتي السيد المسيح المتحدتين لها رغباتها الطبيعية وتسمى natural wills ولكن السيد المسيح لم يكن لديه two personal wills لأنه شخص واحد. وهاتان الرغبتان الطبيعيتان اتحدتا معًا مثلما اتحدت الطبيعتان وكونتا طبيعة واحدة من طبيعتين، دون أن تذوب الواحدة في الأخرى. الرغبات الطبيعية أيضًا في السيد المسيح لم يكن بينهما انفصال أو انقسام، ولم تلغى الواحدة الأخرى. ومثلما استمر الجسد قابل للموت واللاهوت غير قابل للموت بعد الاتحاد، هكذا استمرت الرغبات الطبيعية والرغبات الإلهية في المسيح بعد الاتحاد، بدون انفصال يجعل الواحدة منهما تعمل ضد الأخرى. ولذلك فإننا نقول في القداس الإلهي: "باركت طبيعتي فيك". وقد جعل السيد المسيح رغباته الإنسانية دائمًا خاضعة وطائعة لرغباته الإلهية، بحيث أن الرغبة الإلهية دائمًا في النهاية هي التي تُنَفَّذ. لذلك يقول الكتاب "مع كونه ابنًا تعلم الطاعة مما تألم به" (عب5: 8) أي أنه درب طبيعتنا البشرية في شخصه على أن تكون دائمًا مطيعة للآب السماوي، خاصة في مرحلة الآلام حيث بلغت الطاعة ذروتها "أطاع حتى الموت موت الصليب" (فى2: 8). ظهرت ردود الفعل ضد الأبولينارية في نفس منطقة أبوليناريوس (سوريا) في شخص ديودور أسقف طرسوس (توفى 394م) Diodore of Tarsus وثيئودور الموبسويستي في كيليكيا (في شمال سوريا، عند التقاء تركيا بسوريا) (توفى 428م) Theodore of Mopsuestia in Cilicia. _____ |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64444 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() هرطقة ديودور الطرسوسي ادّعى ديودور Diodorus of Tarsus أن اللاهوت سوف ينتقص إذا كوّن الكلمة والجسد اتحادًا جوهريًا substantial (أو أقنوميًا) مشابهًا لذلك الذي ينتج عن اتحاد الجسد والنفس (العاقلة) في الإنسان. في رد فعله على ذلك (أي على فكرة تكوين الكلمة والجسد اتحادًا جوهريًا) قادته نظريته الخاصة إلى الفصل بين اللاهوت والناسوت، وهذا أوصله إلى التمييز(1) بين ابن الله وابن داود. وقال(2) إن الكتب المقدسة تضع حدًا فاصلًا بين أفعال الابنين.. فلماذا يحصل من يجدفون على ابن الإنسان على الغفران، بينما من يجدفون على الروح (الروح القدس) لا يحصلون على الغفران(3)؟ فتش ديودور في الكتاب المقدس كله على آية واحدة واخترع منها هرطقة. مع أن السيد المسيح مثلًا قال "إن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه" (مت16: 27)، وهو في هذا القول لم يفرِّق بين ابن الإنسان وابن الله. فمع أن عبارة "مجد أبيه" تدل على أنه ابن الله، إلا أنه ذكر في بداية القول عبارة "ابن الإنسان" ولم يفصل بينهما. يفسر ديودور الطرسوسي قول السيد المسيح "كل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من جدَّف على الروح القدس فلا يغفر له" (لو 12: 10) بأن ابن الإنسان ليس اللاهوت أما ابن الله فهو اللاهوت، لذلك فإن من يجدّف على ابن الإنسان يجدف على الناسوت وليس اللاهوت. لكن هذه الآية في الحقيقة لا تعنى ذلك على الإطلاق، بل تعنى أنه حيث أن الروح القدس هو الذي يبكت الإنسان على الخطية، لذلك إذا جدَّف الإنسان على الابن سيغفر له لو تاب بواسطة تبكيت الروح القدس له، أما إذا جدف على الروح القدس فهذا يعنى أنه سيرفض عمل الروح القدس فيه، فمن الذي سيقوده إلى التوبة حينئذ؟! ومن الذي سيرشده إلى معرفة الحق. قال السيد المسيح "متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يو16: 13). أما الذي يجدف على الروح القدس فلن يجد أحد يعرِّفه بحقيقة المسيح. الذي يجدّف على المسيح بعد فترة من الممكن أن يرشده الروح القدس، ويرجع إلى طريق الصواب ويكتشف خطأه. مثال لذلك: بولس الرسول الذي قال له السيد المسيح "أنا يسوع الذي أنت تضطهده" (أع9: 5). هو يسوع واحد، وكان بولس يضطهده في كل الاتجاهات، فقد كان يفترى عليه، ويقول أنه ليس ابن الله. فهل كانت حرب بولس الرسول في اضطهاده للمسيحية هي حرب ضد ابن الإنسان فقط؟ وقد كان بولس أيضًا ينكر أن المسيح هو الله. مثل جميع اليهود الذين أرادوا أن يقتلوا السيد المسيح لأنه قال أن الله أبوه معادلًا نفسه بالله (انظر يو5: 18). (إذًا فالتجديف على ابن الإنسان معناه إنكار تجسد الله الكلمة ومساواته للآب). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64445 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() هرطقة ثيئودور الموبسويستي أراد ثيئودور الموبسويستى Theodore of Mopsuestia أن يؤكد الإنسانية الكاملة للمسيح، واعتبر أن الإنسانية الكاملة لا تتحقق إلا إذا كان المسيح شخصًا إنسانيًا لأنه اعتقد أنه لا وجود كاملًا بلا شخصية. وبهذا لم يكتفِ بتأكيد وجود طبيعة إنسانية كاملة للسيد المسيح، ولكنه تمادى إلى تأكيد اتخاذ الله الكلمة لإنسان تام يستخدمه كأداة لخلاص البشرية واعتبر أن الله الكلمة قد سكن في هذا الإنسان بالإرادة الصالحة (good will)، وأنه قد اتحد به اتحادًا خارجيًا فقط. واستخدم عبارة اتصال conjoining- sunafeia بدلًا من كلمة اتحاد e{nwsiأµ union . وبهذا فقد جعل في المسيح شخصين أحدهما إلهي والآخر إنساني وقد كونا معًا شخصًا واحدًا هو شخص الاتحاد (اتحاد خارجي) مشبهًا إياه باتحاد الرجل بالمرأة(1). قال المؤرخ هيفلي (2)C.J. Hefele: [ثيئودور في خطئه الجوهري.. لم يحفظ فقط وجود طبيعتين في المسيح، إنما شخصين أيضًا، وهو نفسه قال ليس هناك كيان subsistence يمكن أن يظن أنه كامل بدون شخصية. لكن كما أنه لم يتجاهل حقيقة أن ضمير الكنيسة قد رفض هذا الازدواج في شخصية المسيح، إلا أنه سعى إلى التخلص من الصعوبة وكرر القول صريحًا: "إن الطبيعتين اللتين اتحدتا معًا كونتا شخصًا واحدًا فقط، كما أن الرجل والمرأة هما جسد واحد.. فإذا أمعنا الفكر في الطبيعتين في تمايزهما يجب علينا أن نعرف طبيعة الكلمة على أنه كامل وتام، وكذلك شخصه. وأيضًا طبيعة وشخص الإنسان على أنها كاملة وتامة. وإذا -من ناحية أخرى- نظرنا إلى الاتصال sunafeia نقول أنه شخص واحد"(3). إن نفس صورة الوحدة بين الرجل وزوجته تبيِّن أن ثيئودور لم يفترض اتحادًا حقيقيًا لطبيعتين في المسيح، ولكن تصوره كان لصلة خارجية بين الاثنين. علاوة على ذلك فإن التعبير "اتصال" conjoining - sunafeia الذي يختاره هنا بدلًا من كلمة "اتحاد" union enwsiV.. (مشتق من sunaptw الراقصين الممسكين بأيدي بعضهم البعض في شكل دائرة - أي يصل بعضهم بالبعض الآخر) تعبر فقط عن ارتباط خارجي، وتوطد معًا. لذلك فهو مرفوض بوضوح.. بواسطة علماء الكنيسة.] ثيئودور الموبسويستي يتكلم عن اتحاد الله الكلمة بالإنسان يسوع وليس اتحاد اللاهوت بالناسوت، ويقول إنه اتحاد في الكرامة والسلطة والمشيئة، وإنه اتحاد خارجي في الصورة. لكنه عندما يتكلم عن العلاقة بين الطبيعتين يقول "اتصال". وعندما يتكلم عن الله والإنسان يقول "اتحاد" لكنه يصف نوع هذا الاتحاد فيقول عنه أنه اتحاد خارجي في الصورة الخارجية. أما عن اللاهوت والناسوت فيقول "اتصال" وليس "اتحاد"، ويعتبر أن الروح الإنساني هو حلقة الاتصال بين اللوغوس وبين الجسد. حرم المجمع المسكوني الخامس 553 م. ثيئودور الموبسويستي وتعليمه وكان ضمن ما قيل ضده هو أن استخدامه تشبيه اتحاد الرجل بالمرأة عن اتحاد الله الكلمة بالإنسان يسوع يعتبر وقاحة. وكان ضمن ما قاله ثيئودور أيضًا أن توما الرسول حينما قال "ربى وإلهي" (يو20: 28) لم يقلها بمعنى أن المسيح هو ربه وإلهه، إنما قالها من شدة الانبهار، مثلما يرى إنسان كنزًا من الجواهر أو حادث أليم. كنا نحن قد حرمنا ثيئودور قبل ذلك التاريخ بزمان لأننا في حرمنا للنسطورية حرمنا نسطور وتعليمه وكل ما يمت إليها بصلة. أما المجمع الخامس 553 م. فقد عقد لإرضاء كنائسنا، إذ حاول الإمبراطور أن يصالح الخلقيدونيين مع اللاخلقيدونيين. فحرم هذا المجمع كتابات ثيئودور الموبسويستي وثيئودوريت أسقف قورش وإيباس أسقف الرها التي تسمى Three chapters controversies (صراع الفصول الثلاثة). أي أنهم عملوا في المجمع الخامس ما كان يجب عمله في مجمع خلقيدونية وكان سببًا في اعتراضنا عليه. كان ثيئودوريت أسقف قورش وإيباس أسقف الرها (435-457 م.)، الذين كتبا ضد القديس كيرلس عامود الدين وضد التعليم الأرثوذكسي، كتب إيباس أسقف الرها رسالة إلى ماريس الفارسي ضد تعاليم القديس كيرلس الكبير، ولهذا فقد حرمه المجمع الثاني في أفسس 449 م. برئاسة البابا ديسقورس. وللأسف حاللـه البابا لاون الأول بابا روما قبل انعقاد مجمع خلقيدونية. وفي خلقيدونية قُبل في الجلسة الثامنة للمجمع بعد أن وقّع على حرم نسطور، ولكن قرئت رسالته ولم يتم حرمها، وإنما تم ذلك في المجمع التالي في القسطنطينية 553 م. لمحاولة إصلاح صورة الخلقيدونيين. ففي هذا المجمع تم حرم كتابات ثيئودوريت أسقف قورش وإيباس أسقف الرها ضد تعاليم القديس كيرلس الكبير، كما تم حرم ثيئودور الموبسويستي وتعاليمه. وللأسف فإن إيباس قد اعتلى كرسي الرها بعد نياحة الأسقف القديس رابولا Rabula من أقوى المدافعين عن تعليم القديس كيرلس الكبير. ففي خلقيدونية قد تم عزل البابا ديسقوروس وإلغاء الحرومات التي وضعها على ثيئودوريت أسقف قورش وإيباس أسقف الرها. فأصبحت أمامنا المشاكل التالية: أنهم في مجمع خلقيدونية لم يحرموا شخص وتعليم ثيئودور الموبسويستي، وكذلك تعاليم ثيئودوريت أسقف قورش وإيباس أسقف الرها التي هي ضد تعليم القديس كيرلس عامود الدين. هذا بالإضافة إلى عزل البابا ديسقوروس، وأنهم لم يتكلموا عن الطبيعة الواحدة التي علّم بها البابا كيرلس الكبير، كما أنهم لم يذكروا الاتحاد الأقنومي. قالوا أن المسيح هو أقنوم واحد لكنهم لم يذكروا شيء عن الاتحاد الطبيعي أو الأقنومي. فاعتبرنا أن مجمع خلقيدونية تشوبه شبهة النسطورية خاصة في قبوله لاثنين من أكبر أعداء الأرثوذكسية، كانا قد حُرما بواسطة مجمع مسكوني برئاسة بابا الإسكندرية، ثم حاللهم لاون الأول بابا روما قبل مجمع خلقيدونية، وضغط على المجمع حتى يدخلهما إليه ويشركهما فيه، إذ أجبر جنود الإمبراطور المجمع على قبولهما. وكان القديس كيرلس الكبير قد عانى الكثير بسببهما، بل كان الشقاق بين القديس كيرلس ويوحنا الأنطاكي بسبب ثيئودوريت أسقف قورش الذي كتب اثنا عشرة حرمًا ضد حرومات القديس كيرلس عامود الدين. وحينما أمر الإمبراطور بحرق كتب نسطور كانت هناك موجة في الشرق تتجه إلى كتابات ثيئودور الموبسويستي الذي يعتبر أب لنسطور ومعلمه ونشرت كتاباته. _____ |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64446 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() كتابات نسطور المتأخرة نسب البعض كتاب "بازار هيراقليدس" Bazaar of Heracleides إلى نسطور باعتبار أنه كتبه في منفاه باسم مستعار. وقد حاول في هذا الكتاب -كما يبدو- تبرئة نفسه. ولكنه على العكس أكّد هرطقته المعروفة في اعتقاده بأن شخص يسوع المسيح ليس هو نفسه شخص ابن الله الكلمة. أي الاعتقاد باتحاد شخصين اتحادًا خارجيًا فقط في الصورة. وهذا يهدم كل عقيدة الفداء لأن الله الكلمة لا يكون هو هو نفسه الفادي المصلوب مخلّص العالم ولا يصير لكلمات يوحنا الإنجيلي الخالدة "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16) أي معنى. بل كيف يتحقق قول الرب بفم نبيه إشعياء "أنا أنا الرب وليس غيري مخلّص" (أش43 :11) . وفيما يلي النصوص التي نسبت إلى نسطور في الكتاب المذكور Bazar of Heracleides: 1- هما شخصان Two prosopa : شخص ذاك الذي ألبَس وشخص (الآخر) الذي لَبِس(1). (هو لا يقصد هنا prosopon بمعنى وجه فقط لأنه يقول ذاك والآخر فهي تعني شخص وشخص آخر). 2- لذلك فإن صورة الله هي التعبير التام عن الله للإنسان. فصورة الله المفهومة من هذا المنطلق يمكن أن نظنها الشخص الإلهي. الله سكن في المسيح وكشف ذاته للبشر من خلاله. مع أن الشخصان Two prosopa هما في الحقيقة صورة واحدة لله(2). 3- يجب ألا ننسى أن الطبيعتين تَسْتَلْزِمَان أقنومين وشخصين Two persons (prosopons) متحدين فيه بقرض بسيط (simple loan) وتبادل(3). (عبارة قرض بسيط تعنى الاتحاد الخارجي وليس الطبيعي، فهو يرفض فكرة الاتحاد الأقنومي). |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64447 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() بداية الصراع بين البابا كيرلس ونسطور لم يمض زمان طويل على انتشار آراء نسطور من القسطنطينية إلى ولايات أخرى، ومنذ بداية سنة 429 م. أن كيرلس رئيس أساقفة الإسكندرية(1)، وجد أنه من الضروري أن يقدم تعبيرًا واضحًا وبسيطًا للعقيدة الأرثوذكسية في عظة عيد القيامة، لكن بدون ذكر نسطور والأحداث التي حدثت في القسطنطينية، معلنًا بأن ليس اللاهوت بذاته، ولكن اللوغوس الذي اتحد مع الطبيعة البشرية، هو الذي وُلد من مريم(2). وقد جرت محاولة خاصة لنشر النسطورية بين رهبان مصر الكثيرين، وتم إرسال مبعوثين لهذا الغرض، نشطاء في هذا المجهود. (كان نسطور أحيانًا كنوع من المراوغة يقول إنه كما أننا نقول عن يسوع أنه الله على سبيل التكريم فقط، فحتى لو قلنا أن العذراء هي والدة الإله فيكون ذلك على سبيل التكريم أيضًا).. وفى خطاب عقائدي متكامل إلى الرهبان(3)، يظهر كيرلس الآن كيف أنه حتى أثناسيوس هذا العظيم قد استخدم التعبير "والدة الإله" وأن الكتب المقدسة ومجمع نيقية قد قالت بالاتحاد التام بين الطبيعتين في السيد المسيح.. إن اللوغوس بذاته لا يمكن أن يدعى المسيح(4)؛ وأيضًا لا ينبغي أن ندعو السيد المسيح حامل الإله qeoforoV متخذًا الناسوت كأداة، ولكن ينبغي أن يُدعى "الله بالحقيقة صار إنسانًا". إن جسد السيد المسيح ليس جسد أي شخص آخر، ولكنه جسد الكلمة؛ أي أن طبيعة المسيح البشرية لا تنتمي لأي شخص بشرى، ولكن الشخصية التي تنتمي إليها هو اللوغوس.. وفي الختام فقد قارن أيضًا بين موت السيد المسيح وموتنا. يقول بخصوصنا نحن، أنه الجسد فقط الذي يموت، ولكننا نقول على الرغم من ذلك أن الإنسان مات.. وهكذا الحال مع المسيح. فاللاهوت بذاته لم يمت، ولكن اللوغوس ينتمي إلى طبيعته البشرية في المكانة الأولى، وهكذا يمكننا القول "أنه قاسى الموت". كإنسان قاسى الموت ولكن كإله فقد أبطل الموت مرة أخرى؛ ولم يكن يستطيع أن يكمِّل خلاصنا بطبيعته الإلهية إذا لم يحتمل الموت من أجلنا في طبيعته البشرية. بلغت رسالة كيرلس هذه إلى القسطنطينية أيضًا، وأثارت نسطور ليستخدم عبارات عنيفة بشأن زميله السكندري. وقام كيرلس بتوجيه خطاب قصير إلى نسطور قال فيه: لم يكن هو (كيرلس) ورسائله، ولكن نسطور أو صديقه هما السبب في الفوضى الكنسية السائدة حاليًا(5).. وقد بلغ الأمر إلى أبعد من ذلك في أن البعض لا يدعون المسيح بعد الله، إنما أداة لله وإنسان حامل الله. عند مثل ذلك الانتهاك للإيمان، لم يكن ممكنا له أن يلزم الصمت، ويستطيع نسطور نفسه أن يقول ما يقوله في الرد على كليستين Coelestine الأسقف الروماني وأساقفة آخرين ممن سألوه عما إذا كان نسطور حقيقة قد كتب وقال الأشياء التي تبلغ عنه حاليًا. وعلاوة على ذلك فقد وصلت من كل ولايات الشرق تقارير ليست في صالح نسطور، ولذلك كان عليه أن يهدئ مرة أخرى جميع الذين أسئ إليهم من استخدام تعبير qeotokoV. ([a]) [a]Cf. Hefele, C.J., p. 19 quoting Mansi, t. iv. p. 883 sq. ; and in the Works of Cyril, l.c. Epist. ii. p.19 sq. أجاب نسطور على ذلك في سطور قليلة احتوت، في مجملها، على مديح في نفسه(6).. في الرسالة الأولى لنسطور لم يتعرض البابا كيرلس للعقيدة لكنه أرسل لنسطور يقول: لم نبدأ نحن بالهجوم بل أنتم عندما قلتم محروم من يقول أن العذراء هي والدة الإله. وعاتب نسطور لأنه كان حاضرًا في الكاتدرائية وقتما قال كاهنه هذا الكلام وهو لم يعترضه أو يوقفه؟ وقال إننا ندافع عن إيمان الآباء. لكنه لم يتعرَّض في هذه الرسالة لأي شروحات عقائدية. أما رسالة البابا كيرلس الثانية إلى نسطور فتسمى الرسالة العقائدية epistola dogmatica (وهى الرسالة الرابعة في عداد الرسائل التي من القديس كيرلس وإليه) وقد اعتمدها مجمع خلقيدونية نفسه، كما اعتمدت بالإجماع في الجلسة الأولى من مجمع أفسس 431 م. فى خطاب جديد إلى نسطور (مقصود به هذه الرسالة العقائدية)، حدد كيرلس العقيدة الأرثوذكسية قائلًا: [الكلمة لم يصر جسدًا بطريقة تجعل طبيعة الله تتغير أو تتحول... على النقيض من ذلك فإن اللوغوس قد اتحد أقنوميًا مع الجسد sarx المتحرك المحيا بالنفس العاقلة yuch Logikh وهكذا صار إنسانًا بطريقة يتعذر تفسيرها.. إن الطبيعتين المتميزتين قد اتحدتا في اتحاد حقيقي.. ليس كما لو كان الاختلاف في الطبائع قد اختفى بالاتحاد (بدأ هنا يوضح أن الاختلاف في الطبائع استمر بعد الاتحاد)، ولكن على العكس، بأنهما قد شكّلا الرب يسوع المسيح الواحد والابن بالاتحاد غير المنطوق به بين اللاهوت والناسوت.. اللوغوس اتحد مع الطبيعة البشرية في رحم مريم؛ وهكذا وُلد بعد أن أخد جسدًا. وهكذا أيضًا تألم إلخ .. وحيث أن اللوغوس في نفسه غير قابل للألم، فقد احتمل هذا في الجسد الذي اتخذه"(7). (إذًا آلام جسده تنسب إليه). أجاب نسطور.. إننا لا ينبغي أن نقول أن الله وُلد وتألم أو أن مريم كانت والدة الإله؛ لأن ذلك يعتبر وثنيًا وأبوليناريًا وأريوسيًا.. أما كيرلس.. فقد أرسل الشماس بوسيدونيوس Possidonius إلى روما، وأعطاه مذكرة خاصة بيَّن فيها الخطأ النسطوري والعقيدة الأرثوذكسية المعارضة لها. عندما أرسل البابا كيرلس عامود الدين إلى البابا كليستين أسقف روما (الذي نعتبره قديس) رسالة يشرح فيها العقيدة، رد البابا كليستين على البابا كيرلس برسالة في منتهى الروعة، قال فيها: لقد غَسَلَت نقاوة تعاليمك كل الأقذار والأوساخ وظلمة العقل التي جلبتها علينا النسطورية. وفي نفس الرسالة قال له اعقد مجمعًا مسكونيًا، ولو لم يرجع نسطور عن أفكاره الخاطئة في خلال عشرة أيام، وقِّع عليه الحرم عن كنيستك وكنيستي أيضًا.. والمعنى الذي تحمله هذه الرسالة هو أنه لولا تعاليم البابا كيرلس لضاعت الكنيسة، هذا ملخص هذه الرسالة. كما قال البابا كلستين أنه موافق على كل ما سيقوله البابا كيرلس وعلى أن البابا كيرلس يمثِّل كنيسة روما والإسكندرية معًا. وأعطى تعليمات لمندوبيه الذين حضروا مجمع أفسس(8) بأن يوافقوا في المجمع على كل ما يقوله البابا كيرلس. وفي اتضاعه كتب إلى البابا كيرلس قائلًا إن نهر تعاليمك النقية قد غسل أقذار تعاليم نسطور وأزاح الظلمات عن عقولنا وأذهاننا. وكأنه يعترف أن البابا كيرلس غسل له عقله من ظلمة هرطقة نسطور أو من الضباب الذي أصاب العقول بسببها، فكانت كلمات البابا كيرلس نورًا مضيئًا أزاح الظلمة. كان هذا هو الحال وقت انعقاد مجمع أفسس، ولكن للأسف الشديد أن لاون الأول الذي كان شماس البابا كليستين سلك سلوكًا مغايرًا. فأية مفارقة هذه بين ما يقوله كليستين لكيرلس وما عمله شماسه في خليفة كيرلس (البابا ديسقورس) الذي حافظ على تعاليمه ودافع عنها وضحى بكرسيه (أي منصبه) في سبيل ألا يتنازل عن حرف واحد من تعاليم البابا كيرلس عامود الدين. فبمقدار وفاء البابا ديسقورس لباباه بمقدار خيانة لاون لباباه، لذلك يستحق ديسقورس أن يلقب بطل الأرثوذكسية. ديسقورس كان يرى في النسطورية خطر داهم جدًا، وقد استغل أوطاخي الموقف وحاول أن يبدو أنه أحد ضحايا التيار النسطوري الموجود في الشرق، وبذلك بدا في عيني ديسقورس أنه برئ. ولكن ديسقورس لم يقصد أبدًا أن يؤيد تعاليم أوطاخي الخاطئة. أضف إلى ذلك أن البابا ديسقورس قد تخطى تعبيرات القديس كيرلس اللاهوتية بتعبير مذهل (أنا أتعجب كيف أتى به) في سبيل أن يؤكد أنه ليس أوطاخيًا على الإطلاق. ففي أيام البابا كيرلس لم تكن هرطقة أوطاخي قد ظهرت بعد لذلك كانت تعبيراته مسترسلة، سهلة، وليست متخذة حرص ضد الأوطاخية في كل الأوقات (وإن كان قد اتهم في بعض الأوقات بأنه يمزج الطبيعتان فدافع عن هذه النقطة، ولكن هذا في مرحلة متأخرة من رسائله). أما البابا ديسقورس فعندما حضر إلى مجمع خلقيدونية طلبوا منه أن يقول "طبيعتين من بعد الاتحاد". قال: إن هذا مستحيل ولكن ممكن أن أقبل تعبير "من طبيعتين بعد الاتحاد". هذا التعبير لم يقله البابا كيرلس أبدًا، ولعلكم تستغربون هل معنى هذا أن البابا ديسقورس ترك تعليم كيرلس عامود الدين؟ الإجابة هي: لا بالطبع، ولكن البابا كيرلس قال تعبيرين: "طبيعة واحدة متجسدة بعد الاتحاد" و"أنه من طبيعتين" وأن هذه الطبيعة الواحدة هي طبيعة مركبة composite nature وأقنوم مركب composite hypostasis. فمن ذكاء البابا ديسقورس أنه جاء بتعبير لم يذكره القديس كيرلس، لكن أكّد به عقيدة القديس كيرلس، فقال: من الممكن أن أعترف أن المسيح "من طبيعتين بعد الاتحاد". لو أنه قال من طبيعتين في الاتحاد، لكان من الممكن أن تذوب إحداهما في الأخرى، لكن "من طبيعتين بعد الاتحاد" أي أن الطبيعتان استمرتا موجودتين في الاتحاد وكوّنتا معًا طبيعة واحدة.. فقال "أؤمن بطبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة من طبيعتين بعد الاتحاد" out of two natures after the union أي ظل الاتحاد مكوّن من طبيعتين، ولم تتلاشى إحدى الطبيعيتن. عندما اتهموا القديس كيرلس بأنه أذاب طبيعة في الأخرى بقوله "طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة" خ¼خ¯خ± د†دچدƒخ¹د‚ د„خ؟د… خکخµخ؟دچ خ›دŒخ³خ؟د… دƒخµدƒخ±دپخ؛د‰خ¼خ*خ½خ·. Mia fusiV tou Qeou Logou sesarkwmenh جاوبهم القديس كيرلس بأن كلمة "متجسدة" تثبت استمرار الناسوت أي الطبيعة الإنسانية، بمعنى إن الناسوت لم يذب في الطبيعة الإلهية، كما أن عبارة "الله الكلمة" تؤكّد استمرار اللاهوت أي الطبيعة الإلهية. لذلك تكلم القديس كيرلس عن الاستمرارية continuity وقال: The two natures persist (to exist) after the union قال القديس ديسقوروس أيضًا في مجمع خلقيدونية، إنه لو علّم أحد تعليمًا ضد تعليم الآباء (إن كان أوطاخي أو غيره)، ليس فقط ينال الحرم، بل يُرسل للجحيم. لئلا تظنوا أنه بعد أن برأ أوطاخي سنة 449 م. ظل يدافع عنه في خلقيدونية سنة 451 م. وعلى الرغم من قوله هذا، وبعد أن كانوا قد أجلسوا البابا ديسقوروس في الجلسة الأولى على كرسي رئاسة المجمع، إلا إنه فوجئ بمؤامرة مدبرة، وبدأت الهتافات في صف لاون بابا روما. وشعر البابا ديسقوروس أن هذا المجمع عبارة عن مؤامرة سياسية لتأييد كسر نذر بولكاريا وزواجها من مركيان(9). وشعر أن هذا المجمع كان هدفه هو إرضاء لاون الأول بابا روما وتبرئة طومس لاون. وعند تبرئتهم لطومس لاون، قال الأساقفة اليونانيين الذين يجيدون اليونانية أن هذا الطومس هو ضد تعليم البابا كيرلس عمود الدين، ونحن لا نقبل طومس لاون. نحن نقبل فقط تعليم البابا كيرلس عامود الدين، ونحرم أوطاخي. جاء الأساقفة ذوو النية الصادقة إلى مجمع خلقيدونية لكي يحرموا هرطقة جديدة ظهرت، هي هرطقة أوطاخي، التي لم تكن قد انكشفت حقيقتها بعد في وقت مجمع أفسس الثاني 449 م. بسبب مخادعة أوطاخي، لذلك اجتمع مجمع خلقيدونية ليحرم الأوطاخية –كما اجتمع مجمع أفسس من قبل ليحرم النسطورية- وبهذا المفهوم ذهب البابا ديسقورس للمجمع ومعه 14 أسقف مصري ليؤيّد حرم أوطاخي، ففوجئ بمظاهرة لتأييد لاون وطومسه. بدأ الأساقفة اليونانيين يعارضون طومس لاون، فطلب المجمع من هؤلاء الأساقفة أن يدرسوا الطومس لمدة خمسة أيام كلٍ على حِدة، ولكن هذا تم تحت تهديد ضباط الإمبراطور إن لم يوافقوا على الطومس، وبالفعل قبل استكمال الخمسة أيام أعطوا رأيهم بالموافقة على الطومس وقالوا إنه يتفق مع تعاليم البابا كيرلس عامود الدين. وردت في طومس لاون تعبيرات تحمل معنيين أو تحتمل تفسيرين، أحدهما من الممكن أن يُؤخذ على محمل نسطوري، والآخر من الممكن أن يُقبل بكونه سليم إيمانيًا(10). والبابا ديسقوروس لم يحرم الطومس إلا عندما وجد أن لاون قد حالل أسقفان نسطوريان من كبار أعمدة النسطورية. فتيقظ إلى أن التعبيرات التي تحمل المعنيين متساهلة مع النسطورية. لذلك عندما ضغط ضباط الإمبراطور على الأساقفة اليونانيين، اضطروا لأن يرجّحوا المعنى البريء بالطومس، وقالوا يُقبل طومس لاون كوثيقة من وثائق المجمع، ولكن ليس هو إيمان مجمع خلقيدونية، ويُقبل فقط على أساس إيمان القديس كيرلس. وقال الأساقفة الحاضرون أنهم يضعون النص العقائدي لمجمع خلقيدونية على أساس طومس الأب المكرم لاون. إلا أن النص العقائدي لمجمع خلقيدونية كان أفضل حالًا من طومس لاون، ولكن كانت به بعض النواقص: لأنه بعد أن وردت عبارة "من طبيعتين" في النص اليوناني، وردت عبارة "في طبيعتين" في النص اللاتيني، وبعد انقضاء المجمع تم تغير النص اليوناني وكتبت عبارة "في طبيعتين". كما أن هذا النص ذكر upostasiV أقنوم واحد لله الكلمة المتجسد لكن لم يذكر شيء عن الاتحاد الأقنومي. وقد هوجم مبدأ الطبيعة الواحدة بسبب الأوطاخية، وتقرر أن من يمزج الطبيعتين وينادى بالطبيعة الواحدة يكون محرومًا. ثم حكموا بعزل البابا ديسقوروس. ولكن رئيس المجمع أناطوليوس بطريرك القسطنطينية الذي تولى رئاسة المجمع بعد البابا ديسقورس (وقد كان للأسف أحد تلاميذ البابا كيرلس عامود الدين) قال في المجمع عبارات في صف البابا ديسقوروس وهي: أن البابا ديسقورس لم يُعزل لأسباب عقائدية لكنه قد عُزل لأسباب إدارية وقانونية: * حيث إنه حرم فلافيانوس بطريرك القسطنطينية ويوسابيوس أسقف دوريليم. * وأنه لم يقرأ طومس لاون في مجمع أفسس الثاني 449 م. * وخطأه في إدارته لمجمع أفسس الثاني 449 م. * وموقفه ضد البابا الروماني الذي اعترف له مجمع خلقيدونية وأعطاه مكانة لم تكن موجودة أصلًا في تراث الكنيسة. فقد أصدر مجمع خلقيدونية بعض قرارات أعطت للبابا الروماني وضع أكبر من حجمه. ومن ذلك التاريخ فصاعدًا بدأت الغطرسة الرومانية التي أدّت في النهاية إلى عصمة بابا روما، وإلى صكوك الغفران، ومحاكم التفتيش، وثورة الإصلاح البروتستانتي، وأدّت أيضًا إلى الانشقاق الحادث بين القسطنطينية وروما سنة 1054 م. نتيجة بدعة انبثاق الروح القدس.. فبعد أن انفردت روما سنة 1054 م. عن أي كنيسة أخرى، بدأت تنحرف وظهر منها بدعة المطهر، واستمرت في بدعة انبثاق الروح القدس، ثم أصدرت بدعة خلاص غير المؤمنين، وبدعة الزواج بغير المؤمنين. ثم كل الهرطقات الكاثوليكية التي حدث بعدها الانشقاق البروتستانتي في القرن السادس عشر، وثورة الإصلاح، والتي صارت بدورها منبعًا للبدع والهرطقات التي ملأت العالم كله مثل الأدفنتست وشهود يهوه والمورمون و.. إلخ. بالطبع "قبل الكسر الكبرياء" فكل الهرطقات التي ظهرت في العالم كانت من الكنيسة الكاثوليكية مباشرة أو من الكنائس التي كانت قبلًا كاثوليكية ثم تحوّلت مثل كنيسة انجلترا التي انشقت سنة 1538 م.، ومارتن لوثر الذي حُرم سنة 1521 م.، الذي كان راهبًا كاثوليكيًا وتزوج براهبة، ومنه خرجت بدعة الأدفنتست وشهود يهوه والمورمون (يؤمن المورمون بأن الله الآب كان رجلًا وقد تزوج وأنجب أطفال، ثم تحوّل إلى إله، وكان يسوع المسيح من ضمن الأطفال الذي أنجبهم الآب!!). لم تخرج أي هرطقة من كرسي الإسكندرية أو كرسي القسطنطينية، لأنهم لم يدَّعوا لأنفسهم أحقية رئاسة الكنيسة في العالم كله، بمعنى أنه لم تلزم كنيسة الإسكندرية أو كنيسة القسطنطينية كل الكنائس بالخضوع لكرسي الإسكندرية أو كرسي القسطنطينية. وعلى الرغم من أن نسطور كان بطريركًا للقسطنطينية ألا أن النسطورية لم تستمر في القسطنطينية. وبعد عزل بطريرك القسطنطينية نسطور استمرت النسطورية في الشرق في الكنيسة الأشورية النسطورية، بعيدًا عن القسطنطينية، في منطقة ليست تحت سلطان القسطنطينية وذلك نتيجة لانتشار تعليم ثيئودور الموبسويستي. أما القسطنطينية بكاملها فقد رفضت النسطورية إلى يومنا هذا. كما أن الأريوسية قد اندحرت تمامًا وإن كانت قد ظهرت في الإسكندرية. وأيضًا قد صدر حكم ضد مقدونيوس وأبوليناريوس وسابيليوس ونسطور و.. إلخ. ورفضتهم كنائسهم وتحولت إلى كنيسة أرثوذكسية ترفض التعاليم الخاطئة. أما من جهة الغرب -كنيسة روما- فالهرطقات التي خرجت منها هي من نفس بلادها: مثل كالفن في سويسرا، لوثر في ألمانيا. كلها بلاد تحت حكم الكنيسة الكاثوليكية وداخل بلادها. لدرجة إنه قد حدثت حرب داخل ألمانيا واستولى البروتستانت على جزء من ألمانيا، وظل جزء من ألمانيا كاثوليكي إلى يومنا هذا، حتى أن الكنائس البروتستانتية في ألمانيا حاليًا تحتوى ما يخص الكاثوليك من تماثيل وغيرها وحتى طراز البناء كاثوليكي. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64448 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() الصلاة الربانية (ابانا الذى فى السموات) - بلغة الأشارة
|
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64449 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() الحروف الابجدية القديمة - (بلغة الأشارة)
|
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 64450 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() اسماء البلاد - (بلغة الأشارة)
|
||||