منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27 - 12 - 2021, 04:35 PM   رقم المشاركة : ( 62701 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




النظرة المسيحيّة، إذًا، تصل إلى حدّ الاعتبار أن الفقير هو المفضَّل على الغنيّ، لأنّه بفضل مساعدته يكتسب الغنيّ بركة، تُغفر له خطاياه، يصير رقيق الشعور، يخلُص، وبالتالي يدخل إلى الملكوت. فمَن الذي استفاد؟ الذي دفع قليلاً من المال، أم الذي ربح نعمة الله وبركته؟ من هنا أن العطاء في المفهوم المسيحيّ هو عطاء من تحت وليس من فوق. ليس فيه أيّ فضل. فعندما أُعطي، عليّ أن أكون مقتنعًا تمامًا أنّ الشخص الذي أُعطيه هو الذي يخدمني ولستُ أنا الذي أَخدمه. تمامًا بعكس النظرة الاجتماعيّة السائدة عندنا. ولذلك من مفاعيل العطاء وخدمة الفقير أنّه يُعتقنا من الدينونة. يقول الكتاب المقدّس: “كفِّر خطاياك بالصدَقة وأُذناك بالرحمة للبائسين عسى أن يطول أَمانُك”. ويقول أيضًا: “مَن يُعطي الفقير لا يحتاج، ولـمَن يحجب عنه عينيه لعنات كثيرة” (سفر الأمثال).




حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:36 PM   رقم المشاركة : ( 62702 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




الصدقة أو العطاء أيضًا يجعلاننا نتشبّه بالله، لأنّ الله أَعطى ذاته، وليس فقط خيرات خليقته للبشر. أعطى ذاته للبشر، ومات من أجلهم على الصليب. وبالتالي عندما نعطي، وبخاصّة عندما نُعطي من حاجتنا، من إعوازنا، وليس من فضلاتنا، فنحن نتشبّه بالله. ولذلك يقول الذهبيّ الفمّ: “مَن يرحم مسكينًا يُقرض الربَّ”، وهذا الدَين يوفيه لنا الرب في اليوم الأخير. إذًا، كلّ عطاء هو دين لله حتّى يُعيده لنا في اليوم الأخير. ولذلك لا يقول “مَن يرحم مسكينًا يرحمه الرب أو يباركه الرب”، بل يقول إنّه “يُقرض الربّ” لأنه سيُعيد القرض في الوقت المناسب.




حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:36 PM   رقم المشاركة : ( 62703 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




أوغسطين المغبوط يقول: “بأيّ وجهٍ تطلب إلى سيّدك يا مَن لا تستجيب لـمَن هو مساوٍ لك؟”. الفقير مُساوٍ لكَ. هو إنسان مثلك، يطلب منك وأنت لا تستجيب له، في حين أنك أنت تقف وتطلب إلى الله أن يباركك ويعطيك، وأنت لستَ مثل الله. أنت تطلب إلى سيّدك، تتطاول، ومَن هو مثلك لا تعطيه. من هنا، وبالروحيّة المسيحيّة، يقول لنا الإنجيل: “مَن طلب منك فلا ترُدّه”، أي لا تقُل له “لأ”. والكثيرون اليوم يرَون ذلك صعبًا، فنقول: “هذا لا يستحقّ، إنّه كذّاب، نعرفه”. سأروي لكم خبرة الأب الياس (مرقس) الذي رقد الأسبوع الماضي: مرةً كنا في الدير عنده، وحضر إلى الدير إنسان معروف عنه أنه نصّاب رسميّ يدور على الأديرة من وقت إل آخر ليأخذ مالاً. نادى أبونا الياس الراهب المسؤول عن الصندوق، وقال له: أَعطِ الرجُلَ كما هي العادة. وبعدما انصرف الرجل، سأله أحد الحاضرين: يا أبونا، هذا نصّاب، وكل شهر يصعد إليكم، وأنتم تعيشون على صدقات الناس. هذا ليس محتاجًا، فلو كان محتاجًا فأعطِه. أجابه أبونا الياس: نحن نعطيه لكي لا نَكْسر كلمة الإنجيل التي تقول: “من طَلب منك فلا ترُدّه”. ولكننا لا نعطيه كثيرًا، بل نعطيه شيئًا بسيطًا، نعطيه أُجرة الطريق، فقد زار الدير وأخذ بركةً، حتى لا “نُطمِّعهُ” لأنه لا يستأهل. إذًا هناك توازُن: “مَن طَلب منك فلا ترُدّه”، لأنه يطلب، والمسيح هو الذي يطلب.




حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:37 PM   رقم المشاركة : ( 62704 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




العطاء أيضًا يمنحنا بركات روحية ومادية لأن مقابل هذه البركة الصغيرة التي أَعطيناها، يعطينا الله بركات أكبر. وهنا نتذكّر مَثَل الأرملة التي وَضعت فلسين في الصندوق. قال المسيح لتلاميذه أنها وضعت “أكثر من الكل”. تفاجأ التلاميذ من كلامه طبعا لأنهم رأوا الناس كيف تعطي وتضع ليرات ذهب ومبالغ كبيرة، وقالوا له: يا معلّم كيف تقول هذا؟ هذه لم تضع سوى فلسَين. فقال لهم: هذه بحاجة للفلسَين حتى تُطعم أولادها، ومع ذلك حَرمت نفسها وأولادها، ووضعَتْهُما. فلذلك تقدِمتُها مقبولة عند الله أكثر من الذين وضعوا من فضلاتهم. هذه وَضعَت من إعوازها.




حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:39 PM   رقم المشاركة : ( 62705 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




موضوع العطاء مهم جدا على صعيدنا الشخصي. يجب أن ينتبه كل شخص منّا كيف عليه ان يحرم نفسه من شيء من أجل أن يعطيه للآخر، ولو كان لدينا زيادة. عندنا كثير؟ نعطي كثيرًا! ومع ذلك يجب أن ندرّب أنفسنا على أن نحرم أنفسنا من شيءٍ ما لنعطيه للآخر لأن ذلك يفيدنا نحن، يحرّرنا من الداخل، من كل الرباطات التي نحن متعلّقون بها. وهذه خبرة مهمة جدا. وفي الصوم عندنا مجال مهمّ ومساعد جدا حتى نعيشها. الصوم في مفهومنا المسيحي، الأرثوذكسي على الأقل، ليس هو استبدال نوع طعام بنوع آخر فقط –هو هكذا، ولكن ليس فقط هكذا لئلا يصبح مجرد ريجيم–. هو استبدال نوع طعام عالي السعرات الحرارية، غالٍ، مُكلف، يستغرق تحضيره وقتًا أطول… بطعام سعراته الحرارية أقل، حتى يبقى جسدنا نشيطًا ويقظًا من أجل الصلاة، رخيص حتى نقدر أن نوفّر ثمن الطعام الغالي ونضعه للفقير، وفي الوقت نفسه لايأخذ تحضيره وقتا طويلا حتى يكون عندنا وقتٌ لأعمال الخير والمحبة والصلاة التي نُكثّفها أكثر خلال الصوم. اذًا بواسطة الطعام نحن نصوم، ولكن لا نصوم فقط بالطعام. من هنا أن مناخ الصوم يفترض أن نعيش ببساطة، أن نعيش بشيء من التقشّف، كل إنسان حسب مستواه وحسب مكانته وحسب وظيفته وحسب عمله وحسب موقعه في العائلة. هناك شيء من التقشّف أرسمه أنا لِذاتي في الصوم. هذا التقشف يساعدني على أن أُعطي من راحتي ومن إعوازي للآخر حتى أَتحرر، وفي الوقت نفسه حتى آخذ بركة أكبر. ولذلك، فالذي يقود السيارة كثيرًا ويذهب “مشاوير” كثيرة، يخفّف “مشاويره”. السيدة التي تضع “ماكياج” كثيرًا، تُخفّف من “ماكياجها”. مَن يقصد السينما كثيرًا، يخفّف من السينما. هناك مناخ صياميّ هو رياضة روحيّة لمدّة 40 / 50 يومًا. وهذه الرياضة الروحيّة يجب أن أَعيشها في جوّها الكامل. لا أعيشها كما أَعيش باقي الأيام، وإلاّ أَخسر الصوم كليًّا، وأَخسر مفعوله، ولا أتمتّع بمناخه أو أستفيد منه، بل يقتصر على مجرّد استبدال طعام بطعام. ولكي نتندّر قليلاً، أروي لكم هذا: تعلمون أن ثمار البحر مسموح تناوُلُها في الصوم لأن ليس فيها دم على ما يقولون في قانون الكنيسة. يقول البعض: طالما أننا لا نقدر أن نأكل لحمًا، فلسوف تأكل قريدسًا. هؤلاء يضربون الصوم في قلبه!
تراث الكنيسة في العطاء، وخصوصًا في فترة الصوم، تراث قديم جدا من القرن الأول.




حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:41 PM   رقم المشاركة : ( 62706 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




القدّيس يوستينوس (القرن الثاني) في دفاعه عن المسيحيّين: “نحن -المسيحيّين- الذين أَحببنا طُرُق اكتساب الأموال والحصول على الممتلكات فوق أيّ شيء آخر كبشر، نقدّم الآن لصندوق الشركة (الذي للكنيسة) ما نملك، ونُشارك به مع كلّ شخص محتاج”. إذًا كان هناك صندوق رسميّ منذ القرن الثاني في الكنيسة، وهو ما نسمّيه اليوم في بعض الرعايا “صندوق محبّة”، “صندوق الفقير”. وفي دفاع آخَر يقول: “لقد توجّهَ اهتمامُنا للمنبوذ والمهمَل. وأصبحت محبّتُنا العمليّة هي العلاقة المميّزة لنا أمام العدوّ (أي الوثنيّ)… انظرْ ما يقول الوثنيّون عنّا. يقولون: كيف يحبّون بعضُهم بعضًا، وكيف هم على استعداد للتضحية بحياتهم بعضهم من أجل بعض”. لذلك يُعتبر المال والغنى لدى المسيحيّين، وبخاصّة عند آباء الكنيسة الكبار، نعمةً من حيث إنّه يسمح لمالكه بأن يعطي ويعمل أعمال رحمة ويساعد كثيرًا. وتغيّر مفهوم المال والغنى، من أن يكون بركةً من الله نستحقّها، إلى أن يصير نعمةً يعطيني إيّاها الله لكي بواسطتها أنال بركات كثيرة. كيف أنال البركات؟ عندما أُعطيها، وليس عندما أخزّنها. لذلك فالتقليد (التراث) المسيحيّ ينظر إلى الغنى على أنه وكالة وليس مُلكًا شخصيًّا. المسيح قال: “إنّه أسهلُ على الجمَل الدخول من خرم الإبرة من أن يدخُل الغنيّ إلى ملكوت السموات”، فيسأله تلاميذه: “مَن يستطيع أن يخلُص إذًا؟”. فيجيبهم بالقول: “عند الناس ليس مستطاعًا، وأما عند الله فكلّ شيء مستطاعٌ”. آباء الكنيسة يشرحون هذا القول بأن الغنى هو سبيل، واسطة، أسلوب، طريقة، إمكانيّة لكي ننال الرحمة الإلهية عندما نوزّعه ونعطيه للمحتاجين، لأنّي بقدر ما أُعطي آخذ بركة. فإذا كنتُ غنيًّا، وإذا كان عندي إمكانيّة كبيرة، فأنا آخذ بركات أكثر بقدر ما أعطي من هذا الغنى. ولذلك يُعتبر الغنى أو المال وكالةً وكّلني الله بها لكي أُوَزّعها لأبنائه المناسبين والمحتاجين، وهي ليست شيئًا لي. وهذه هي النظرة اللاهوتيّة العميقة.




حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:41 PM   رقم المشاركة : ( 62707 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




يقول القدّيس كبريانوس: “المُلكيّة وكالة، والأغنياء وكلاء لها، وعليهم أن يُسايروا (أي يشابهوا) إحسان الله وكرَمه في مشاركة الأشياء المادّيّة مع جيرانهم حتّى يكون طعامٌ للجميع، وحتّى تكون الأرض مُلكًا مشتركًا للجميع”.
يقول الذهبيّ الفمّ: “أولئك الذين أُهاجمهم ليسوا الأغنياء إنّما أولئك الذين يُسيئون استخدام ثروتهم، فالثروة شيء واشتهاء مال الغير شيء آخر”. يمكن أن تكون لديك ثروة تستخدمها في أعمال المحبّة، ويمكن أن تكون لديك ثروة وتُخزّنها.





حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:43 PM   رقم المشاركة : ( 62708 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




يقول القدّيس أمبروسيوس: “الصدقة من جانب البخيل ليست إلا مجرّد استعادة لأشياء مسروقة”. يعني ذلك أنّني عندما أعطي شخصًا محتاجًا رغيفًا إنّما أكون أُعيدُ إليه الرغيف الذي سرقتُه منه.
الأسبوع الماضي، حصلتْ خبرة صغيرة أُخبركم إياها: كنا في رحلة في الإمارات العربية في دبي مع الرعية. هناك سيدة أعرفها من زمان، منذ أن كنتُ كاهنًا، زوجُها أحواله جيّدة جدًّا، كريم كثيرًا عليها، ولكنه ظالمها وهاملها كليًّا، وعنده صاحبات عليها. طبيعيّ أن امرأةً بهذا الوضع ليست سهلة. هذه تشارك في كل رحلة تُقيمها أية كنيسة لأنها بحاجة إلى أن تخرج. زوجها يعطيها أموالاً، وهي تصرف. تعوّض عن فقدان زوجها بالشراء. ففي علم النفس، التسوُّق (الشوبينغ) هو تعويض. كانت في “مول” مع رفيقتها التي تتألم لوضعها وتسألني كيف نساعدها. رأت “جزدانًا”، فقالت لرفيقتَها: أليس جميلاً؟ هل أشتريه؟ أجابتها رفيقتها: من حيث الجمال، هو جميل، فإن أَردتِهِ فاشتريه. قالت السيدة: “والله لا أعرف، لأن عندي 4 خزائن مليانة “جزادين”، فماذا أفعل به؟”. وفي النهاية، عادت واشترته. واضحٌ أن هذه لا تشتري لكونها في حاجةٍ، بل لكي تشعر بأنها موجودة. هذا مَثَل صارخ! ولكن هناك الكثير منه اليوم! فلماذا يكون لديّ أغراض بهذا المقدار؟ ماذا أفعل بها؟





حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:44 PM   رقم المشاركة : ( 62709 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




سُئلتْ إحدى المذيعات المشهورات، في مقابلةٍ تلفزيونية أُجريت معها، عن بيتها الذي في الجبل والذي أُصيب بالقصف خلال الحرب واحترق. سُئلتْ: ما هو الشيء الذي لم تستطيعي أن تُنقذيه من البيت وحزنْتِ عليه؟ أجابت: “كان عندي 300 “سكربينة”، وقد حزنتُ عليها لأني أَجمعها منذ سنين، ولكنها احترقت في لحظة”. هذا أيضًا مَثَلٌ صارخٌ!
ولكن، على مستوانا الشخصي، على كل واحد منا أن يُفكّر: كم عندي من أشياء لستُ بحاجةٍ إليها؟ ومرّات كثيرة، أعود وأُكدّس! وهكذا أقدر أن أرى أشياء كثيرة سرقتُها من الذين ليس عندهم إياها!
قد يكون قول القديس أمبروسيوس قاسيًا جدًّا. لكن في الواقع جيّد أن يعيش الإنسان كما يصلّي: خبزنا الجوهريّ أَعطنا اليوم. هذه نصلّيها كل يوم، غير أنّنا للأسف لا نعمل بموجب هذه الصلاة على مستوانا، في حياتنا، ولا نطبقها عمليًّا. هناك أشياء كثيرة لا تَلزَمنا ونقدر أن نعيش بدونها، ومع الوقت تَبلى في خزائننا من “الضَبّ” ولا نستفيد منها.





حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
قديم 27 - 12 - 2021, 04:46 PM   رقم المشاركة : ( 62710 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




أُنهي ببعض الخبرات التي تساعدنا في تنمية حب الفقير في داخلنا، وفي نفس الوقت تُساعدنا على أن نُعطي كمّيّة أكثر للفقير، دون أن نتعب أو نشعر بأننا مُجهَدون بهذا العطاء.
الصوم قادِم. ومفيدٌ كثيرًا هذا الأحد لكل سيدةٍ منكم -وهذا أفعله أنا أيضًا، وأتكلّم به مع رعيتي- أن تضع “قجّة” إسمها “قجّة الصوم“، تضعها في غرفتها في مكان بارز وليس مخفيًّا حتى تبقى أمامها، وتضع فيها ثمن ما تقدر أن توفّره من أشياء تريد أن تعفّ عنها في الصوم، وفي آخر الصوم تعطيها إلى فقير. لقد حصلت معنا خبرة جميلة جدًا سنة 1992: قلتُ لأهل الرعية إن الصوم آتٍ، والصوم عطاء، وأتمنى أن تعملوا “قجّة الصوم”، وعندما يَحِلُّ يوم الجمعة العظيم، في صلاة إنزال المصلوب (صباحًا)، تضعون كل هذه “القجج”، وستجمعها لجنة من الكنيسة وتُخبركم بما ستفعله بها حصرًا من أجل مساعدة الفقراء. وإذا كان عندكم أحد تريدون مساعدته، فلستُم مجبَرين أن تأتوا بها إلى الكنيسة. دخل ولد عمره 9 سنين إلى الهيكل يوم سبت النور، وهو حامل علبة قميص كرتونيّة ثقيلة جدًّا بالنسبة إلى ولدٍ بعمره، وقال لي: يا أبونا، أنا جمعتٌ “قجة الصوم” ولم أَقدر أن أُحضرها البارحة. قلتُ له: سلّمها إلى السيدة التي على الوكالة. بعد الصلاة، أتت السيدة وقالت لي: هل تعلم ما كان في قجّة فادي؟ قلتُ: لا. قالت: فيها 550 ليرة سورية، أي ما مقداره 30% من معاش مهندس في تلك السنة، وكلّها ليرات معدنيّة، وهذا يعني أنه وفّرها من مصروفه اليوميّ. واليوم صار فادي مهندسًا، وحتى اليوم يقول لي: أنا لا أقدر أن أصوم إذا لم تكُن القجّة معي.





حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 05:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025