منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27 - 12 - 2021, 03:21 PM   رقم المشاركة : ( 62671 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عمل المستقيم في عيني الرب وسار
في طريق داود أبيه ولم يَحِد يميناً ولا شمالا
( 2أخ 34: 2 )



لقد أراد يوشيا أن يوصل هذه المعانى إلى الشعب مرة أخرى وأن يذكرهمم بها ليعيشوها، كانت قد مضت عليهم سنوات طويلة والشعب لم يُعيّد عيد الفصح، وكاد الفصح أن يمحى من ذاكرة الأمة لقد رتب يوشيا للفصح ترتيباً خاصاً، وعمل فصحاً على أعلى مستوى، قال عنه كاتب سفر الأخبار: “وَلَمْ يُعْمَلْ فِصْحٌ مِثْلُهُ فِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَيَّامِ صَمُوئِيلَ النَّبِيِّ. وَكُلُّ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْمَلُوا كَالْفِصْحِ الَّذِي عَمِلَهُ يُوشِيَّا وَالْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ وَكُلُّ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ الْمَوْجُودِينَ وَسُكَّانِ أُورُشَلِيمَ.” (2أخ 18:35).
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:22 PM   رقم المشاركة : ( 62672 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عمل المستقيم في عيني الرب وسار
في طريق داود أبيه ولم يَحِد يميناً ولا شمالا
( 2أخ 34: 2 )



لقد قيل عن الفصح الذى عمله حزقيا إنه لم يعمل مثله من أيام سليمان أما الفصح الذى عمله يوشيا فلم يعمل مثله من أيام صموئيل أى منذ أكثر من خمسة قرون.
ولم يكن يوشيا مجرد ملك يصدر أوامر بعمل الفصح، ولكنه كان واحداً من المتعبدين والمشاركين ويكفى أن نقرأ عنه “وَأَعْطَى يُوشِيَّا لِبَنِي الشَّعْبِغَنَمًا، حُمْلاَنًا وَجِدَاءً، جَمِيعَ ذلِكَ لِلْفِصْحِ لِكُلِّ الْمَوْجُودِينَ إِلَى عَدَدِ ثَلاَثِينَ أَلْفًا وَثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِنَ الْبَقَرِ. هذِهِ مِنْ مَالِ الْمَلِكِ.” (2أخ 7:35) فلقد أعطى وأعطى بسخاء من ماله الخاص. وكانت النتيجة أن أعطى الرؤساء تبرعات لعمل الفصح.
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:23 PM   رقم المشاركة : ( 62673 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عمل المستقيم في عيني الرب وسار
في طريق داود أبيه ولم يَحِد يميناً ولا شمالا
( 2أخ 34: 2 )


يوشيا ونهايته

مات يوشيا فى ريعان الشباب وعمره 39 سنة بعد أن ملك 31 سنة، ودفنوه فى مقبرة الملوك وكانت الخسارة كبيرة بموته فقد زال عز مملكة يهوذا وذهبت مكانتها فقد كان يوشيا آخر الزهور الباقية فى البستان الذى أضاعته الخطية من أرض يهوذا قبل أن تدخل فى ليلها الطويل والبهيم، “فَنَقَلَهُ عَبِيدُهُ مِنَ الْمَرْكَبَةِ وَأَرْكَبُ وهُعَلَى الْمَرْكَبَةِ الثَّانِيَةِ الَّتيلَهُ وَسَارُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ فَمَاتَوَ دُفِنَ في قُبُورِآبَائِهِ. وَكَانَكُلُّ يَهُوذَا وَ أُورُشَلِيمَ يَنُوحُونَ عَلَى يُوشِيَّا. وَرَثَى إِرْمِيَا يُوشِيَّا. وَكَانَ جَمِيعُ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَ اتِيَنْدُبُونَ يُوشِيَّا فِى مَرَاثِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ وَجَعَلُوهَا فَرِيضَةً عَلَى إِسْرَائِيلَ. وَهَا هيَ مَكْتُوبَةٌ في الْمَرَاثي” (2أخ 24:35-25).
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:23 PM   رقم المشاركة : ( 62674 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عمل المستقيم في عيني الرب وسار
في طريق داود أبيه ولم يَحِد يميناً ولا شمالا
( 2أخ 34: 2 )

السؤال الذى يواجهنا الآن هو: لماذا يسمح الله بموت هذا الملك المصلح العظيم فى ريعان شبابه؟.. لماذا يسمح بموته والمملكة فى أشد الاحتياج إليه؟ لماذا يسمح بموته وهو بركة لمجتمعه؟ إننا لا نملك إجابة عن هذه الأسئلة ويجب علينا أن نقبل بخضوع وبفرح إرادة الرب وبإدراك أنها الأفضل، لأننا لا نعرف المستقبل، ونظرتنا محدودة وضيقة. ربما سمح الله بموته حتى لا يرى الشر فى أيامه، ربما أشفق الله عليه حتى لا يرى الهيكل الذى رممه وإذا هو خراب، ويرى الشعب الذى كافح سنين من أجله وهو فى طريقه إلى السبى لقد كلمه الرب قبل موته بحوالى 12 سنة أثناء ترميم الهيكل وبعد أن وجد سفر الشريعة قائلاً: “مِنْ أَجْلِأَنَّهُ قَدْرَ قَّقَلْبُكَ وَتَوَاضَعْتَ أَمَامَ اللَّهِ حِينَ سَمِعْتَ كَلاَمَهُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَعَلَى سُكَّانِهِ وَتَوَاضَعْتَ أَمَامِى وَمَزَّقْتَ ثِيَابَكَ وَبَكَيْتَ أَمَامِى يَقُولُ الرَّبُّ قَدْ سَمِعْتُ أَنَا أَيْضاً. هَأنَذَا أَضُمُّكَ إِلَى آبَائِكَ فَتُضَمُّ إِلَى قَبْرِكَ بِسَلاَمٍ وَكُلَّا لشَّرِّالَّذِى أَجْلِبُهُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَعَلَى سُكَّانِهِ لاَ تَرَى عَيْنَاكَ” (2أخ 27:34-28) ولقد أتم الله ما وعد به, أخذ يوشيا إليه قبل أن يرى الأيام العصيبة.
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:25 PM   رقم المشاركة : ( 62675 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عمل المستقيم في عيني الرب وسار
في طريق داود أبيه ولم يَحِد يميناً ولا شمالا
( 2أخ 34: 2 )

يقول كاتب سفر الملوك عن يوشيا: “وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مَلِكٌ مِثْلُهُ قَدْ رَجَعَإِلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِهِ وَكُلِّ نَفْسِهِ وَكُلِّ قُوَّتِهِ حَسَبَ كُلِّ شَرِيعَةِ مُوسَى، وَبَعْدَهُ لَمْ يَقُمْ مِثْلُهُ. 26وَلكِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَرْجعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ الْعَظِيمِ،لأَنَّ غَضَبَهُ حَمِيَ عَلَى يَهُوذَا مِنْ أَجْلِ جَمِيعِ الإِغَاظَاتِ الَّتِي أَغَاظَهُ إِيَّاهَا مَنَسَّى. (2مل 25:23-26).
فلقد كان يوشيا ملكاً تقياً عظيماً ومصلحاً، ولكن إصلاحه لم يصل إلى كل الأمة، لم تخترق النهضة أعماق الشعب ولم تصل إلى القاعدة العريضة.
واخيرا أعزائى الشباب ليتنا نتأمل من خلال ما سبق ما هو سر البركة فى حياة يوشيا الملك وماذا نعمل لتملأ البركة حياتنا.
هل أنا وانت نسعى مثل يوشيا الملك االرجوع والعودة الى الله هل نسعة لتطهير حياتنا وحياة الأخرين من الشر والنجاسة ، ونغرس بلا منها الشريعة (كلمة الله) ونشبع بالفصح (سر الإفخارستيا) ونعطى الله من اموالنا مثلما اعطى… فنصير بركة…
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:31 PM   رقم المشاركة : ( 62676 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


سأل هاني والده الذي يتسم بروح البشاشة الدائمة: “كيف أعرف أنني أسير في طريق الرب؟”.
أجابه الوالد: “علامة سيرك في طريق الرب أنك تشعر أنك أسعد كائن على الأرض، وأن اللحظة التي تعيش فيها الآن هي أسعد لحظات حياتك، لأنك محمول على الأذرع الأبدية.
تلمس يدَّ اللَّه التي عملت معك في الماضي، وتعمل الآن، وستعمل في المستقبل حتى تدخل بك إلى حضن الآب”.
قال هاني: “كيف أشعر أنني أسعد كائن على الأرض، وأنا كثيرًا ما أشعر بالضيق لأن كل أصدقائي أغنى مني، وأكثر مني في المواهب؟”
أجاب الوالد: “سأروى لك يا بيتر قصة شعبية مشهورة:
عاد قاطع حجارة إلى بيته، وبعد العشاء جلس على كرسي قديم ورفع عينيْ قلبه نحو اللَّه وهو يقول:
“لماذا أتيت بي يا إلهي في أسرة فقيرة لم تدفعني إلى دراسة،
ولا قدمت لي أموالًا تسندني في عمل مشروعٍ مربحٍ؟!
كثيرون لا يبذلون الجهد الذي أقوم به وهم أكثر مني غنى!
ألا تستطيع أن تغنيني،
فأستريح وأفرح وأشعر حقًا بالسعادة”.
في الليل رأى قاطع الحجارة حلمًا أنه وهو يضرب في المحجر وجد كنزًا مخفيًا ففرح جدًا. خبأه وترك المحجر ليبدأ حياة جديدة.
قال في نفسه: “لقد كانت ساعة مقبولة، فيها سمع اللَّه لطلبتي وجعلني غنيًا… ليتني طلبت أكثر!”
عاش الرجل بين الأغنياء والعظماء، وإذ دُعي إلى حفلٍ ملوكيٍ رأى ما ناله الملك من كرامةٍ وعظمةٍ، فاشتهى أن يكون ملكًا. طلب من اللَّه ذلك لكي يكون فرحًا وسعيدًا.
سمع اللَّه لطلبته وصار الرجل ملكًا، وكان الكل يكرمونه ويبجلونه… وإذ سار في موكب ملوكي والجماهير من كل جانب تحييه شعر بحرارة الشمس الشديدة، وأدرك أنه ضعيف أمامها. اشتهى أن يكون شمسًا تبسط أشعتها على كل الأرض، بل وعلى الكواكب الأخرى.
بسطت الشمس أشعتها، لكن سحابة كثيفة حجبت الأشعة عن بقعة في الأرض، فشعرت الشمس بضعفها أمام السحابة، واشتهت أن تكون سحابة كثيفة ليس ما يعوق تحركها.
صارت الشمس سحابة كثيفة للغاية، وتحولت إلى أمطارٍ سقطت على الأرض… كان يخشاها الإنسان كما حاولت الحيوانات الهروب منها، وتركت الطيور الأشجار لتجد لنفسها ملجأ، لكن بقيت صخرة قوية راسخة لم تهتز أمام الأمطار.
استصغرت السحابة نفسها أمام الصخرة فاشتهت أن تصير صخرة لا يمكن للسحاب ولا للأمطار أن تهزها.
صارت السحابة صخرة عظيمة… وفجأة جاء قاطع حجارة يضرب بفأسه ليقطع منها الحجارة، فشعرت الصخرة بضعفها أمام قاطع الحجارة… وطلبت من اللَّه أن تصير قاطع حجارة، وبالفعل صارت الصخرة قاطع حجارة
هكذا رجع قاطع الحجارة إلى ما كان عليه.
قام الرجل من نومه وهو يشكر اللَّه الذي أعطاه فرصة أن يكون قاطع حجارة وليس صخرة أو سحابة أو شمسًا أو حتى ملكًا أو واحدًا من الأغنياء والعظماء.
تحولت حياته إلى حياة شكر وتسبيح للَّه، لكن في غير تراخٍ أو إحباطٍ، يبذل كل جهده في عمله ويسند أولاده ويشجعهم على الدراسة بقلبٍ متهللٍ!
++++++++++++++++++++++++++++++++

أسبحك يا إلهي! لأنك لم تتركني معوزًا شيئًا!

الآن هي أسعد لحظات عمري.

وأنا أسعد كائن في المسكونة!

أقمتني من التراب وفتحت لي بابًا في السماء!

جعلتني يا مخلصي عضوًا في جسدك المقدس

وهبتني روحك القدوس ساكنًا فيّ.

قدمت لي أحضان الآب مسكنًا أبديًا!

ماذا أطلب بعد؟! لتهلل نفسي بك على الدوام!

لأبقي مبتهجًا عبر طريق الصليب! ولتفرح نفسي بك يا سعادتي!
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:33 PM   رقم المشاركة : ( 62677 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


قصة الشيخ والقطار



أُطلقت صفّارة القطار مؤذنة بموعد الرحيل، فصعد كلّ الركّاب إلى القطار فيما عدا شيخ كبير السنّ وصل متأخّرًا. ولكن من حسن حظّه أنّ القطار لم يتحرّك بعد. فلمّا صعد ذلك الشيخ الوقور إلى القطار، وجد كلّ الركّاب قد أخذوا الأمكنة كلّها، ولم يعد هناك مكان خالٍ للجلوس. توجّه الشيخ إلى العربة الأولى، فوجد فيها شبابًا يلعبون مع بعضهم البعض الورق. فتهلّلوا لرؤية ذلك العجوز ووجهه الذي يشعّ هيبة ووقارًا، وقالوا له: “أهلاً أيّها الشيخ، لقد سعدنا برؤيتك”. فسألهم: “هل تسمحون لي بالجلوس؟”. فأجابوه: “نحن شباب نمرح مع بعضنا البعض، ونخشى ألاّ تجد راحتك معنا، كما أنّ وجودك معنا قد يقيّد حرّيّتنا. اذهب إلى العربة التالية، لعلّك تجد فيها مكانًا خاليًا فالكلّ يودّ استقابلك”.
فتوجّه الشيخ إلى العربة الثانية ليجد فيها طلاّب دراسة يبدو أنّهم في آخر مرحلتهم الدراسيّة، وهم في نقاش حارّ عن النظريّات الفيزيائيّة والرياضيّات، فسلّم عليهم. فرحوا برؤيته، ورحّبوا به. فسألهم: “هل تسمحون لي بالجولس؟”. فأجابوه: “لنا كلّ الشرف بذلك، ولكنّنا مشغولون بالحديث عن الامتحانات والدراسة، فأحيانًا يغلبنا الحماس وترتفع أصواتنا، ونخشى أن نزعجك فلا ترتاح معنا. ولكن توجّه إلى العربة التي تلينا، علّك تجد مكانًا تجلس فيه. فكلّ من يرى وجهك الوضّاء يتوق لنيل شرف الجلوس معك”.

فمضى الشيخ ليجد في العربة التالية شابًّا وزوجته في شهر العسل، يتبادلان الكلمات العاطفيّة، والضحكات والمشاعر المتدفّقة بالحبّ والحنان. فألقى عليهما الشيخ سلامًا دافئًا، فتهلّلا لرؤيته، فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس معهما. فأجاباه قائلين: “إنّنا نتوق لنيل شرف مجالستك، ولكن كما ترى نحن زوجان في شهر العسل، وجوّنا جوّ عاطفيّ، ونخشى ألاّ تشعر بالراحة معنا، فحبّذا لو قصدت عربة أخرى عسى تجد مكانًا خاليًا تجلس فيه بقيّة رحلتك، فكلّ من في القطار يتمنّى أن تشاركهم الجلوس”.
مرّة أخرى توجّه الشيخ إلى العربة التي بعدها، فوجد مجموعة من الشباب يتبادلون وجهات النظر حول خططهم المستقبليّة لتوسيع تجارتهم، فألقى عليهم سلامًا وسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس. فقالوا له: “كم نودّ ذلك، ولكن كما ترى نحن في بداية تجارتنا، وفكرنا مشغول بتحقيق ما نحلم به من نجاح، وحديثنا كلّه عن التجارة والمال، ونخشى أن نزعجك بهذا، فلا تشعر معنا بالراحة. اذهب إلى العربة التي تلينا، فكلّ الركّاب يتمنّون مجالستك”.
وهكذا تنقّل الشيخ، حتّى وصل إلى آخر عربة في القطار، وهناك وجد عائلة مكوّنة من أب وأم والأولاد، ولم يكن في العربة أيّ مكان شاغر للجلوس، فألقى عليهم سلامًا. وهنا استقبله الجميع بالسلام الحارّ.


وقبل أن يسألهم السماح له بالجلوس، طلبوا منه أن يتكرّم عليهم ويشاركهم جلستهم. وهرع الأب إلى إصدار أوامره، فأمر ابنه الأصغر بالجلوس في حضن أخيه الأكبر، وأزاح الجميع الحقائب، وأفسحوا مكانًا للشيخ الوقور ليجلس معهم. وأخيرًا جلس الشيخ على الكرسيّ بعد ما عاناه من كثرة التنقّل في القطار.

وبعد قليل توقّف القطار في إحدى المحطّات، وصعد إليه بائع الأطعمة، فناداه الشيخ، وطلب منه أن يعطي أفراد العائلة التي سمحت له بالجلوس معهم كلّ ما يشتهون. وأكل معهم وسط نظرات ركّاب القطار الذين كانوا يتحسّرون على عدم ترحيبهم بجلوس ذلك الشيخ معهم.
ثمّ صعد بائع العصير إلى القطار، فناداه الشيخ وطلب منه أن يعطي أفراد العائلة ما يريدون من العصير والمشروبات على حسابه وشرب معهم. وبدأت نظرات ركّاب القطار تحيط بهم أكثر فأكثر، وبدأوا يندمون على تفريطهم في الترحيب به! ثمّ صعد بائع الصحف والمجلاّت إلى القطار، فناداه الشيخ، وطلب منه أن يعطي مجلّة لكلّ فرد من أفراد العائلة لكي يستمتعوا برحلتهم. وما زالت نظرات الحسرة على وجوه الركّاب… ولكن لم تكن هذه هي حسرتهم العظمى. فقد توقّف القطار في المدينة المنشودة، واندهش كلّ الركّاب للاستقبال الحافل الذي حظي به هذا الشيخ الوقور… فقد طُلب من جميع الركّاب بأن يلبثوا في أماكنهم حتّى ينزل هذا الضيف الموقّر من القطار… وعندما طُلب منه النزول رفض أن ينزل إلاّ بصحبة العائلة التي استضافته!! وهنا تحسّر الركّاب على أنفسهم تحسّرًا عظيمًا!!

تُرى من كان هذا الشيخ؟!! لقد كان محافظ البلد الجديد!!

أحبّاءنا، إنّ هذه القصّة تخصّ كلّ واحد منّا. فكلّنا قد مرّ بموقف من مواقفها. الشيخ الوقور يشير إلى الربّ يسوع المسيح مخلّص البشريّة، والجميع مشغولون عنه: بالدراسة والواجبات والامتحانات والعمل والزواج…
العمر يمضي ونحن نردّد: “غدًا، سأهتمّ بحياتي الروحيّة وخلاصي، أو بعد أن أفرغ من هذا العمل الذي باشرت به، أو بعد أن أنتهي من الصفقة التي بدأتها ولا أستطيع التراجع عنها، أو سأهتمّ بخلاصي بعد أن أكبر وأتفرّغ لأمور الله، أو بعد أن أحصل على وظيفة… أو… أو…”.
بعد أن… بعد أن… بعد أن…
لكن… احذر أن يضيع العمر ويصل القطار إلى المحطّة الأبديّة، من دون أن تقابل السيّد الربّ، وتفرح بصحبته…
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:36 PM   رقم المشاركة : ( 62678 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



جئت اليك 3 مرات


كان الإسكافيّ يوحنا يحبّ الله كثيراً، كريماً، أميناً في عمله، يبتسم في وجوه الناس دائماً. وكان يصلّي كثيراً إلى الربّ يسوع ويقول: “يا يسوع حبيبي ، أتمنّى أن أراك، وألتقي بك”.
وفي إحدى الليالي في حلم رأى يوحنا الرب يسوع يَعِدُهُ بأنّه سوف يأتي إليه في اليوم التالي. قام يوحنا من النوم فرحاً، وذهب إلى الغابة القريبة، وقطف بعض الأزهار الجميلة الملوّنة، وزيّن بها غرفته البسيطة التي كان يمارس فيها عمله، وفيها أيضاً ينام ويطبخ… وبدأ يصلّي فرحاً وهو يمارس عمله منتظراً مجيء المخلّص. وفجأة رأى شيخاً بدت عليه علامات التعب الشديد، وفي بشاشة أخذ يتحدّث معه، وبكلّ احترام سأله أن يستريح قليلاً عنده. فجلس الشيخ، وإذا بالإسكافيّ يتطلّع إلى حذائه، فيجده عتيقاً مهلهلاً مملوءاً ثقوباً، فأحضر إليه حذاء جديداً وقدّمه له هديّة. اعتذر الشيخ بأنّه لا يملك ثمن الحذاء، أمّا الإسكافيّ فقال له أن يصلّي من أجله وهذا يكفيه لكي يباركه الله.
وبعد أن فارق الشيخ الإسكافيّ، بقي يوحنا ينتظر مجيء الضيف الإلهيّ. وإذا بسيّدة عجوز تسير أمامه ببطء شديد تحت ثقل الحمل الذي على كتفيها، فطلب منها الإسكافي أن تستريح هي أيضاً قليلاً عنده، ثمّ أحضر لها بعضاً من الطعام الذي كان قد أعدّه لنفسه، فصارت تأكل فرحة إذ كانت جائعة وهي تشكره على محبّته وسخائه.
وعند الغروب لاحظ يوحنا صبيّاً صغيراً يبكي في الطريق، فترك ما كان في يده وذهب يسأله عن سبب بكائه، فقال له الصبيّ بأنّه ضلّ الطريق. وفي حنان كبير هدّأ نفس الصبيّ، وقال له إنّه يعرف والديه، وإنّه سيرافقه إلى بيته. وبالفعل ترك دكّانه، وانطلق مع الصبيّ، وكان يسرع في خطواته ذهاباً وإياباً خشية أن يأتي السيّد المسيح ولا يجده.
وإذ حلّ المساء أغلق يوحنا دكّانه وجلس يفكّر هل يأتي السيّد المسيح في المساء، وماذا سيفعل عندما يأتي، وبدأ يقول لنفسه: سوف أغسل يديه وقدميه اللتين ثقبتهما المسامير، وأجلس عند قدميه أستمع إلى صوته الحنون، وأقدّم له طعاماً من صنع يديّ”. مرّت الساعات ولم يظهر له السيّد المسيح، فبدأ يعاتبه قائلاً: آه يا يسوع، ألم تعدني بأنّك سوف تأتي إليّ ليفرح قلبي بقدومك، فلماذا لم تأت؟ ثم ما لبث أن ذهب إلى النوم وهو حزين. وفي الليل ظهر له يسوع في الحلم قائلاً: لقد وفيت بوعدي لك يا يوحنا وأتيتك ثلاث مرّات: جئت إليك في شكل شيخ منهك القوى، وقدّمتَ لي حذاء جديداً بحبّ وبشاشة، ثم أتيتك بشكل سيّدة عجوز، وقدّمت لي طعاماً من صنع يديك، وأخيراً جئت إليك في شكل صبيّ تائه، وسرت معي إلى المنزل”.
استيقظ يوحنا فرحاً، وركع يشكر يسوع لأنّه التقى به من خلال المحتاجين والفقراء والتائهين والمتعَبين. ثمّ أسرع إلى الكتاب المقدّس وقرأ المقطع التالي: “تعالوا يا مبارَكي أبي رِثوا الملكوت المعدّ لكم منذ تأسيس العالم، لأنّي جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريباً فآويتموني وعرياناً فكسوتموني، ومريضاً فزرتموني ومحبوساً فأتيتم إليّ” (متى 34:25-37)
 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:38 PM   رقم المشاركة : ( 62679 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


قصة لمن هذا الكرسي



في حجرة النوم

سمعت الفتاة الباب يقرع، وكم كان دهشتها إذ رأت على الباب راهبًا غريبًا. ارتبكت الفتاة، ولم تعرف ماذا تفعل. لكن الراهب أدرك ارتباكها فابتسم قليلًا، وهو يقول لها: “أتسمحين لي بالدخول؟”
أجابت الفتاة: “تفضل يا أبي”.
دخل الراهب مع الفتاة حجرة الاستقبال، وساد الجو نوعًا من الهدوء، لكن فكر الفتاة بدأ يجول هنا وهناك:
“ترى ماذا يريد هذا الراهب مني؟ ألا يعلم إني أفتح بيتي للخطية؟


ألعل الشهوة قد ألهبته؟ أم جذبه جمالي؟ ألا يخاف من ألسنة الناس ونظراتهم؟
لكنني أرى ملامح العفة واضحة على محياه، فأنا أعرف الرجال تمامًا، ولن تخيب نظرتي فيهم.
ألعله جاء ليوبخني وينتهرني؟ وهل يتجاسر ويفعل هذا في بيتي؟
إني لن أسمح له؟ ليفعل ذلك في ديره أو كنيسته، لكنه لا يقتحم بيتي ليوبخني”.
وبينما كانت الفتاة الجميلة تسترسل في أفكارها، قطع الراهب تفكيرها تمامًا، ففي رقة ولطف سألها عن حالها. أجابته: “بخير”. وقبل أن تسأله عن اسمه وديره، وضع الراهب يده في جيبه ليقدم لها دينارًا.
بدأت الفتاة تدرك سرّ حضوره. أدركت أن جمالها يجتذب حتى أحد الرهبان. أمسكت الفتاة بيده، ودخلت به إلى حجرة نومها، والرجل ينقاد إليها. وإذ جلسا سألها الراهب: “ألا توجد حجرة أخرى داخلية لا يرانا فيها أحد؟” وبالفعل دخلت معه حجرة داخلية. وللمرة الثانية سألها الراهب:
– ألا توجد حجرة داخلية أخرى حتى لا يرانا أحد؟
– لماذا يا راهب؟
– أريد ألا يرانا أحد.
– ليس أحد في الحجرة غيرنا، ولن يدخل إنسان علينا هنا.
– أريد حجرة أكثر أمانًا، لا أريد أن يرانا أحد.
– ماذا تقصد بقولك: لن يرانا أحد؟
– أريد حجرة لا يرانا فيها اللَّه.
– ماذا تقول يا أبي؟ لا يرانا اللَّه! كيف يكون ذلك؟ اللَّه يرانا أينما كنا.
عندئذ بدأت الدموع تنهمر من عينيْ الراهب، وهو يقول: “لا أستطيع يا ابنتي أن أرتكب هذا الفعل أمام عينيْ من أحبني، وأسلم ابنه الحبيب لخلاصي. لا أقدر أن أحزن قلبه. إني لا أخاف الناس. ليقولوا ما يريدون، لكنني أخاف اللَّه وحده الذي خلقني على صورته ومثاله، عندما سقطت لم يحتمل موتي وهلاكي، بل مات هو ليحييني”.
استرسل الراهب في حديثه عن محبة اللَّه اللانهائية وعمله الخلاصي حتى بدأت الدموع تتساقط من عيني الفتاة.
فجأة قطعت الفتاة حديثه، إذ انهمرت عيناها بالدموع، قالت له:
– وما هو الحل يا أبي؟ هل يقبلني اللَّه؟
– نعم يا ابنتي، إنه يريد أن الكل يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون.
– إني زانية يا أبي.
– الرب يقدس الخطاة.
– لقد أفسدتُ حياة الكثيرين، وحطمت بيوتًا.
– لا تخافي، فإن السماء كلها تفرح بتوبتك.
– لعلك لا تعرف يا أبي كم أنا شريرة؟ أنا لست إنسانة. أنا شيطان! لقد أمتزج دمي بالشهوة، وجسدي بالخطية. صرت مع الخطية شيئًا واحدًا. هل يحتمل اللَّه شيطانًا مثلي؟ لقد قاومت طريقه، وأفسدت خليقته.
انهارت الفتاة عند قدمي الأب، وإذ لم يحتمل الراهب دموعها بكي هو أيضًا، وأمسك بها ليرفعها، وهو يقول لها: “لا تخافي يا ابنتي… ترجي الرب. إنه يحبك! لقد أرسلني إليك لأجل خلاصك!”
تمالكت الفتاة نفسها قليلًا لتقول للأب الراهب:
“لا تتركنني يا أبي حتى تخرج بي من بهجة الخطية هذه. أخرج بي من هنا فإني لا أطيق الوضع”.
أجابها الراهب: “لن أتركك يا ابنتي حتى تطمئن نفسي عليكِ”.

سألته الفتاة: “هل يوجد مكان خارج هذه المدينة أكمل فيه بقية أيام غربتي في طريق التوبة؟”
أجابها الراهب: “سأعد لكِ مكانًا”.
في وسط السوق

انتفضت الفتاة وقامت وهي تقول للأب الراهب: “احتمل يا أبي ضعفي واسمح أن تنتظر بضع ساعات، فإني أريد أن أتخلص من كل ما قد جمعته بواسطة النجاسة والخطية”.
استأذن الراهب منها وخرج إلى الصالة وترك الفتاة تجمع كل ما لديها من ملابس وأدوات زينة ومقتنيات، وكانت تلقي بها في حقائبها. وبعد قرابة ساعة واحدة، استأجرت الفتاة بعض الحمّالين، وخرجت معهم، تاركة الأب الراهب في الصالة بمفرده.
سارت الفتاة نحو سوق المدينة ومعها الحمّالون، وكان أهل المدينة يتعجبون من تصرفاتها ويتهامسون فيما بينهم متسائلين:
“ما الذي حدث؟ إلى أين ترحل الجميلة تائيس؟
هل تترك الدعارة؟ ألعلها وجدت مكانًا أكثر إغراءً؟
لكن لماذا خلعت عنها ثيابها الخليعة؟
لقد تغيرت حتى في حركات سيرها… إذ تسير في جدية لم نعهدها فيها من قبل.
ألعلها قدمت توبة؟ ولكن كيف تقدر أن تكف عن زناها التي عاشت فيه زمانًا هذا مقداره؟”
على أي الحالات، كان الكثير يرقبونها، بل وسار البعض من بعيد وراءها ليعرفوا أين تذهب. وإذ بلغت وسط المدينة جاءت إلى موضع مهمل وطلبت من الحمالين أن يلقوا حقائبها، ومع أنها دفعت لهم أجرتهم لكنهم وقفوا مندهشين، بل وتجمَّع معهم كثيرون دون أن يسأل أحد تائيس شيئًا.
تطلعت تائيس إلى الجمهور، وكادت تختنق من الدموع، لكنها تمالكت نفسها وهي تقول:
“هلموا جميعًا يا من تاجرتم معي،
انظروا. هاأنذا أحرق أمام أعينكم كل كسب جمعته خلال الخطية”.
ثم أشعلت تائيس النار في حقائبها قبل أن تسمع تعليقًا واحدًا من الواقفين حولها. ثم تركت النيران مشتعلة والجمع يتزايد، وتسللت إلى بيتها.
قرعت تائيس الباب، وفي هدوء فتحته لتجد الأب الراهب واقفًا نحو الشرق وقد بسط يديه يصلي، وقد ظهرت ملامح الفرح على وجهه. لم تنتظر تائيس الراهب ينهي صلاته بل ارتمت عند قدميه، وهي تقول: “ها أنا بين يديك يا أبي، لا تتركني حتى تعمل نعمة اللَّه فيّ، أفعل بي ما تشاء”.
توقف الراهب عن صلاته، وحاول أن يقيم تائيس عن الأرض، لكنها أصرت ألا تجلس على كرسي.
سألها الراهب: ما هي خطتك يا ابنتي؟
– ليس لي خطة يا أبي. اللَّه الذي أرشدك إلىّ يتكلم على فمك، ويعمل بك حتى تطلقني من هذا الموضع.
– لا أعرف مكانًا غير أديرة العذارى.
– وهل يقبلونني يا أبي؟
– إن كان اللَّه يقبلك، فهل يرفضك أحد؟
– أنا إنسانة نجسة، كيف أعيش بين العذارى؟
– لا تخافي، فإن اللَّه هو مقدس الجميع.
– لعلك يا أبي لا تعرف نجاسات قلبي الداخلية.
– أنا أعلم أن اللَّه محب الخطاة الذي يخلصنا بدمه.
وبعد حديث ليس بكثير خرج الاثنان معًا، وكان أهل المدينة يتطلعون من بعيد وهم يتعجبون: من هو هذا الجبار الذي غيَّر حياة هذه الشريرة؟ أما هي فكانت تسير بهدوء، قلبها منكسر، ورأسها منحنية، والدموع تنهمر من عينها. كانت ترافق الأب الراهب لا تنظر يمينًا أو يسارًا، حتى وصل الاثنان إلى أحد أديرة العذراء.
سلم الراهب الفتاة تائيس لرئيسة الدير وأوصاها بها. أما تائيس فنظرت إلى الرئيسة، وهي تقول:
“لي طلب واحد يا أمي. إني نجسة القلب والفكر والجسد. أنا محتاجة أن أعيش في حجرة صغيرة بمفردي أبكي بقية أيام غربتي على ما اقترفته يداي”.
حاولت الأم أن تربت على كتفي الفتاة وهي تقول: “أنت ابنتي وأختي الصغيرة. الرب غافر خطايانا جميعًا”.
لكن تائيس قاطعتها لتقول لها:
“أرجوك لا تعامليني هكذا يا أمي.
لا تترفقي بي، ولا يحنو قلبكِ علي.
أنا محتاجة إلى تأديبات قاسية.
قلبي متعب، وأفكاري شريرة، وجسدي تربي في الخطية.
أنا لا أقدر أن أعيش بين القديسات.
اتركيني أعيش وحدي. أنا لست إنسانة”.

أصرت تائيس على طلبها، ووافقها الأب الراهب، عندئذ قدمت الأم الرئيسة قلاية صغيرة لتائيس، بها نافذة ضيقة، من خلالها يقدم لها القليل من الخبز الجاف والماء.
وإذ أراد الأب الراهب أن يستأذن ليعود إلى ديره، سألته تائيس: لم تقل يا أبي كيف أصلي؟
صمت الأب طويلًا وهو يفكر، لكنه إذ أراد لها أن تعيش في مشاعر التوبة الصادقة، أجابها: “أنتِ لا تستحقين أن تصلي إلى اللَّه، ولا أن تذكري اسمه بشفتيكِ، ولا أن تبسطي يديكِ نحوه، لأن شفتيك نجستان، ويديك غير طاهرتين، إنما يجب عليكِ أن تجلسي وتثبتي نظرك نحو الشرق، وترددين: يا من خلقتني ارحمني”.
فرحت تائيس بهذه الكلمات، وصارت تقَّبل يدَّي الراهب، وهي تقول:
“أنا أعلم إني خاطئة.
صلِ يا أبي عني، لعل اللَّه يرحمني”.
ثم ودّعها هي والأم الرئيسة وخرج.

لمن هذا الكرسي؟

عاد الراهب إلى قلايته وقد ملأ السلام قلبه. وكان يمجد اللَّه الذي يعطي توبة للخطاة.
ملك موضوع تائيس على فكر الراهب، وكان منظر دموعها لا يفارقه، فكرّس صلاته كلها لأجلها نهارًا وليلًا. وكان يصرخ في داخله: “أريد أن أستريح يا رب من جهة أبنتك تائيس”.
مرت أيام ليست بكثيرة وقصة تائيس لا تفارق ذهن الراهب، وإذ أراد أن يطمئن بالأكثر، ترك قلايته للمرة الثانية، لكنه لم يذهب هذه المرة إلى تائيس، بل انطلق إلى الصحراء الغربية ليلتقي بأب الرهبان الأنبا أنطونيوس.
بلغ الراهب مغارة القديس، وإذ فتح الأخير باب المغارة سجد كل منهما للآخر، وقبل بعضهما البعض.
– سلام يا أنبا بيصاريون.
– سلام يا أبي أنطونيوس.
وإذ روى الراهب بيصاريون قصة توبة تائيس، أخذ الأنبا أنطونيوس يشكر اللَّه.
بدأ الأنبا أنطونيوس يطمَّئن الأنبا بيصاريون أن تائيس الآن في يد اللَّه محب البشر، الذي يشتهي خلاصنا، ويود ألا يذكر خطايانا، ثم ختم القديس كلامه، قائلا:
“لكي تطمئن بالأكثر على هذه الابنة، نصلي نحن وبعض الآباء الرهبان حتى يكشف لنا ما آلت إليه هذه الابنة”.
وبالفعل نادى الأنبا أنطونيوس بعضًا من أولاده الرهبان، وروى لهم عمل اللَّه مع تائيس، وطلب أن يصلي الكل من أجلها هذه الليلة حتى تستريح قلوبهم نحوها.
في الليل صلى الرهبان من أجل هذا الأمر. ومع منتصف الليل رأى أحدهم كأن السموات قد انفتحت، وظهر كرسي عظيم غاية في الجمال، تحمله ثلاث ملائكة. تطلع الراهب إلى الكرسي، وكان يتأمله في دهشة.
سأل أحد الملائكة الراهب: “لماذا أنت مندهش؟ أتعرف لمن هذا الكرسي؟”
أجاب الراهب: إنه بلا شك لأبينا العظيم الأنبا أنطونيوس.
أما الملاك فقال: إنه كرسي تائيس!
ففرح الراهب بهذه الرؤيا، وفي الصباح روى ما قد رآه للأنبا أنطونيوس والأنبا بيصاريون وأخوته الرهبان. فكانوا يمجدون اللَّه ويشكرونه. عندئذ أستأذن الأنبا بيصاريون وترك الصحراء الشرقية متجهًا نحو دير العذارى ليطمِّئن الأم الرئيسة على تائيس.
ألتقي الأنبا بيصاريون بالرئيسة التي أخبرته أن تايس قد انتقلت، فروى لها ما حدث، وكانا يمجدان اللَّه.
جمعت الرئيسة الراهبات وروى لهن الأنبا بيصاريون قصة هذه القديسة التي كسبت بتوبتها الصادقة هذا الكرسي العظيم.


 
قديم 27 - 12 - 2021, 03:40 PM   رقم المشاركة : ( 62680 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,536

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


إذ ينمو الشبل قليلًا يخرج الأسد إلى الغابة أو الصحراء لا ليأتي بفريسة إلى شبله بل ليقتنص غزالًا صغيرًا يأتي به حيًا إلى شبله. يتركه أمام الشبل ليدخل الاثنان في صراع معًا، ويقف الأسد متحفزًا، فإذا رأى الغزال يضرب الشبل ضربة خطيرة يتدخل بضربة قاضية. بهذا الصراع يتعلم الشبل الافتراس، ويعرف كيف يخرج مع والده مرة ومرات حتى إذا ما نضج يتركه يخرج وحده يمارس حياته الناضجة.
هذه هي تكلفة النضوج! لا يُترك الشبل في عرينه يلهو ويمرح على الدوام، بل يدخل في صراع حتى يبلغ إلى النضوج.
وبنفس الفكرة يُعلم النسر صغاره الطيران، إذ يحمل النسر صغيره بمنقاره ويطير به إلى ارتفاع مئات الأقدام في الهواء، وإذ يتركه يبدأ الصغير في السقوط لكن يسرع النسر بالطيران تحت صغيره ليحمله على جناحيه المفرودين ثم يلتقطه بمنقاره، ويكرر الأمر مرة ومرات حتى يتعلم الطيران، عندئذ يتركه النسر يطير بمفرده ليمارس حياته الناضجة.

يمكننا القول بأن اللَّه في أبوته الحانية يريد لنا النضج، فيقول لنا:
“هذا هو طريق حبي ورعايتي المستمرة لك.
إنني أحملك إلى حين لكنني أبسط جناحي تحتك والتقطك حتى لا تنحدر إلى الهاوية.
أريدك أن تتعلم الطيران… ارتفع بك ولا أتركك وحدك!
لا تستكن للطفولة غير الناضجة،
لا تبقى طفلًا على الدوام!”
هذه هي خبرة المرتل القائل: “لا تتركني إلى الغاية (النهاية)”. إذ يشعر أن اللَّه يحمله إلى الأعالي ويتركه لكن إلى لُحيظَة ليحمله من جديد، حتى يتعلم الطيران.
إلهي… كثيرًا ما اشتاق إلى طرق الطفولة غير الناضجة،
أريد أن استريح وألهو على الدوام.
وأنت بأبوتك تدخل بي إلى المعركة ضد إبليس،

أيها الأسد الخارج من سبط يهوذا،
تُريدني ألا أبقى شبلًا صغيرًا بل أسدًا قويًا‍.
لتحملني إلى الأعالي، علمني بروحك القدوس كيف أطير.
هب لي ألاّ استكين في العش بل أحلق في السماويات.



 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 05:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025