![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 60211 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الشهيد أرميا قدم لنا يوسابيوس المؤرخ قصة خمسة شهداء مصريين بذلوا حياتهم في قيصرية فلسطين من أجل المسيح، في كتابه "تاريخ الكنيسة"، فصل "شهداء فلسطين!!". في عام 309 م إذ استمر الإمبراطور غاليريوس مكسيميان ومكسيموس في الاضطهاد الذي أشعله دقلديانوس، انطلق خمسة رجال مصريين لافتقاد المعترفين الذين في مناجم سيلسيا Cilicia. أوقفهم حراس أبواب قيصرية فلسطين، وإذ سُئلوا أجابهم أنهم مسيحيون وأعلنوا غاية رحلتهم، فأُلقي القبض عليهم، وقُدموا مع القديس بمفيليوس وغيره أمام الوالي فرمليان Firmilian. اختبر القاضي في بداية الأمر ثبات هؤلاء المصريين الذي لم يلن، وذلك بكل أنواع التعذيب، وباختراع آلات غريبة متنوعة. سُئل زعيمهم عن اسمه فأجاب باسم نبي "إيليا" لأنه جرت العادة تلقيب أنفسهم بأسماء أخرى بدل الأسماء الوثنية التي أطلقها عليهم آباؤهم. لقد قال بأن أسماء الخمسة هم إيليا وإرميا وإشعياء وصموئيل ودانيال... كأسماء استعارية، مظهرين بهذا أنهم إسرائيليون (شعب الله الجديد) لا غش فيهم، لا بأعمالهم فحسب وإنما حتى أيضًا بأسمائهم. لنفس السبب لما سُئلوا عن وطنهم، فمع كونهم مصريين قالوا أنهم من أورشليم... هذه هي عادة أغلب الشهداء، يعنون بهذا أنهم حملوا سمة أورشليم، كقول الرسول: "وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعًا فهي حرة" (غل 4: 26). لجأ القاضي إلى تعذيبهم بكل وسيلة دون أن يزحزحهم عن إيمانهم قيد أنملة، وأخيرًا سلمهم للاستشهاد. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60212 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() أرنُبيوس المدافع ![]() أرنوبيوس السيخي (توفي 330)، كان مدافعًا مسيحيًا خلال عصر دقلديانوس (284-305) - الصورة رسم شيديل إتش سنة 1493 الإنجليزية: Arnobius. أرنوبيوس هو أحد المدافعين عن الإيمان المسيحي ضد الوثنية هو أرنوبيوس Arnobius of Sicca. وُلد من أبوين وثنيين وتربى بفكر وثني، اشتهر بتعليم البيان في مدينة سيكة Sicca بأفريقيا، وكان مناضلًا ضد المسيحية. لكنه إذ كان جادًا في معرفة الحق سحبه روح الله من المقاومة إلى عشق الإيمان المسيحي، ودفاعه عنه حتى تنيح عام 330 م. جاء في كتابات القديس جيروم أن الأسقف الذي قبل أرنوبيوس وعمده تشكك في أمر إيمانه عندما طلب الانضمام للكنيسة، فسأله كموعوظ أن يثبت صدق إيمانه، فكتب أرنوبيوس دفاعًا عن المسيحية في سبعة أجزاء هي "Adversus Nationes"، ترجمته الحرفية "ضد الأمميين"، وقد جاء في جوهره هجومًا ضد الوثنية أكثر منه دفاعًا عن المسيحية. من أهم تلاميذه لكتنتيوس Lucius Lactantius الذي عرف بفصاحته في اللاتينية حتى دعي شيشرون النصارى. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60213 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الشهيد إريانا والي أنصنا (الشهيد إريانوس) التصق اسم إريانا Arianus بدقلديانوس، فكان الأخير قد عُرف بشراسته في اضطهاد المسيحيين، فإن والي أنصنا بصعيد مصر (بجوار ملوي) في عصر دقلديانوس، قد عُرف بتفننه في تعذيب المسيحيين لا على مستوى صعيد مصر وإنما امتدت شهرته إلى خارج مصر، فكان الولاة يرسلون إليه من يرغبون في تعذيبه. ذكر اسم إريانا كوالي قاسي في سير كثير من الشهداء، ولا نعرف ما كان يختلج نفسه أمام هؤلاء الجبابرة الذين كان أغلبهم يقابل الموت بتهليل وفرح. لكن ما لا نستطيع إنكاره أنه قد صغر جدًا في عيني نفسه وأدرك قوة الشهداء لذلك اجتذبته نعمة الله لا للإيمان فحسب وإنما للاستشهاد أيضًا. ![]() أيقونة قبطية حديثة تصور القديس الشهيد إريانوس والي إنصنا، إريانا في إحدى المرات إذ كان يستعذب عمليات التعذيب صوب سهمه ضد فليمون زمار أنصنا الشهير الذي قبل الإيمان المسيحي وتحول عن وثنيته إلى الشهادة للحق. فارتد السهم على إريانا فأصاب عينه، فكان يصرخ مجدفًا على الله. في هدوء سأله فليمون أن يذهب إلى قبره بعد استشهاده ويضع من التراب على عينيه ويدلكها به باسم السيد المسيح. وبالفعل إذ قطع إريانا رأس فليمون اشتد به الألم جدًا، فتسلل في الفجر إلى المقبرة وتمم ما قاله له فليمون فانفتحت عينه. دخل إريانا مدينة أنصنا، وبجرأة فتح السجون لينطلق المعترفون منها وكان يشهد لمسيحهم... وكان الإمبراطور في ذلك الوقت يزور الإسكندرية، فسمع بما فعله إريانا ولم يصدق الخبر، فأرسل أربعة رجال من الحرس يتحققون الخبر ويأتون به إليه. دفع إريانا للحرس ذهبًا ليسمحوا له بزيارة مقبرة القديسين فليمون الزمار وأبولينوس، وهناك سمع صوتًا يصدر عن رفاتهما يشجعه على الاستشهاد، فانطلق مع الحرس مملوءًا بنشوة الفرح السماوي. التقى بالإمبراطور دقلديانوس، وأعلن أمامه رفضه للعبادة للإله أبولو، فما كان من دقلديانوس إلا أن أصدر أمره بحفر بئر يلقونه فيها ويردمون عليه، وكان الجند يرقصون حول البئر، قائلين: لنر إن كان مسيحه يأتي ويخلصه!. لم يصدق دقلديانوس ما يجري حوله، كيف يتحول إريانا إلى الإيمان المسيحي؛ وفيما هو مرتبك نفسانيًا إذا به يرى إريانا أمامه في حجرة نومه فخاف جدًا، إذ ظنه جاء ينتقم منه. وإذ وجده هادئًا سلمه للجند الذين لما رأوه وأمسكوا به وتحققوا من شخصه بعد الردم عليه آمنوا بمسيحه، خاصة أنهم رأوا إريانا يتعجل الإمبراطور أن يسرع ويقتله لكي ينطلق إلى السماء. طُرح إريانا والجند الحراس الأربعة في البحر عند طرف جزيرة لوقيوس، لكن أجسادهم طفت عند شاطئ إيلوزيس، حيث حملها بعض خدام إريانا واهتموا بدفنها، وكان ذلك حوالي عام 305 م، وقد ظهرت منها آيات كثيرة. تحتفل الكنيسة بعيد استشهاده في الثامن من برمهات. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60214 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إسبانيوس المتكبر كما عالجت سير الآباء "حياة الشركة مع الله في المسيح يسوع"، إذ تلهب القلب نحوها، وتطلق النفس بالروح القدس نحو الحياة السماوية الملائكية، هكذا سير الساقطين تحذرنا من حروب الشياطين وخداعاتهم، ومن السلوك بلا حكمة. جاء عن أسبانيوس هذا الذي من مدينة الرُها بسوريا أنه كان غيورًا وملتهبًا محبًا للتسابيح والترانيم، يضعها ويلحنها لكن بروح العجرفة والكبرياء. سلك بروح الافتخار فكان يعمل بلا توقف طالبًا مديح الناس، لذا تأهل لخداع العدو الذي أخرجه من قلايته وأوقفه على جبل الستوريون، وأراه مركبات روحية تبدو منطلقة نحو السماء، وسمع صوتًا يقول له: "الله يستدعيك كما استدعى إيليا"، فصدق الرؤيا وانطلق إلى المركبة لترتفع به ثم تتلاشى خيالاتها، فيسقط من علو شاهق ويتحطم تمامًا، فصار عبرة لكل من يسلك بغير مشورة، وبلا تمييز، طالبًا مجد ذاته الأرضي. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60215 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الشهيد إستيروس الكاهن قيل أنه كان كاهنًا بروما، استشهد على يد الكسندر الوالي، إذ قبض عليه وألقاه من الكوبري في مياه التيجر، حوالي 222 م. كرم هذا القديس في القرن الرابع أو الخامس، واكتشف جسده في أوستيا Ostia حيث دفن هناك. ويعيد له يوم 21 أكتوبر. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60216 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الأنبا إستيريوس أسقف أماسيا أحد الآباء الكبادوك هو أستيريوس أسقف أماسيا ببنطس Austerivs of Amasea . كان معاصرًا لأمفيليخوس أسقف أيقونية والثلاثة آباء العظام الكبادوك أي القديسين باسيليوس الكبير وإغريغوريوس النزينزي وإغريغوريوس أسقف نيصص. لا نعرف عن حياته الكثير، إنما كما يخبرنا هو أنه تعلم على يديّ رجل سكيثي أو غوصي قدير. عمل كخطيب ومحام في الفترة ما بين سنتي 380، 390 م قبل نواله الأسقفية. من جهة كتاباته فإن بعض العظات التي لأستيروس السوفطائي الأريوسي نسبت له خطأ، أما هو فله 16 عظة. العظة 11 التي ألقاها في أول يناير سنة 400 "عن استشهاد القديسة أوفيمية " لها أهميتها الخاصة في تاريخ الفن، فيها يصف تصوير استشهاد هذه القديسة ويقارنه بأعمال أوفرانور وتيموماخوس. في عظاته يحدثنا عن تكريم القديسين ورفاتهم والحذر من المبالغة والسقوط في العبادة، فمن كلماته: "نحن نحفظ أجسادهم في أكفان لائقة كعربون ثمين، كأوانِ للبركة، وكأعضاء لنفوسهم الطوباوية، وكتابوت لأذهانهم المقدسة. إننا نضع في أنفسنا تحت حمايتهم (في الرب). الشهداء يدافعون عن الكنيسة كجنود يحفظون القلعة".، "إننا لا نعبد الشهداء بأية وسيلة إنما نكرمهم بكونهم عبدة الله الحقيقيين". |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60217 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إستيريوس السوفسطائي Asterius the Sophist دُعيّ بالسوفسطائي بسبب مهنته قبل قبول الإيمان المسيحي، إذ كان خطيبًا وفيلسوفًا. تتلمذ على يدي لوقيان الإنطاكي، وفي اضطهاد مكسيمانوس استشهد المعلم بينما أنكر أستيروس الإيمان، لذا دعاه البابا أثناسيوس "مقدم الذبيحة (الوثنية)". حضر مجمع إنطاكية عام 341 م، وكان مدافعًا عن أريوس. ولعله يعتبر أول كاتب أو لاهوتي أريوسي. كتاباته تكشف عن منهج المدرسة الأريوسية وفكرها واهتماماتها بطريقة مخادعة وحذرة. أشهر كتاباته، مقاله الصغير "Syntagmation" المفقود، ولم يبقى منه إلا ما اقتبسه البابا أثناسيوس ومارسيليوس أسقف أنقرا. له أيضًا عمل مفقود هو "تفنيد ما قاله مارسيليوس" كما له تعليقات وعظات على الرسالة إلى أهل رومية، وعلى الأناجيل، والمزامير"... مات بعد سنة 341 م. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60218 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() الشهيد إستيريوس استشهد الإخوة الثلاثة: أقلاديوس Claudius واستيريوس ونيون Neon على يدي والي سيليسيا Cilicia، يسمى ليسياس Lysias، عرف بعنفه الشديد وكراهيته للمسيحيين، على يديه استشهد مع هؤلاء الإخوة امرأتان هما دومنينا وثيؤنيلا وابن الأخيرة كان طفلًا. على يديه أيضًا استشهد القديسان قزمان ودميان. هؤلاء الإخوة الثلاثة كانوا من Aegea، سلمتهم امرأة أبيهم للسلطات بالإبلاغ عنهم كمسيحيين لكي ترث ممتلكاتهم. استدعى ليسياس الأخ أقلاديوس، ودخل معه في الحوار التالي: - حسنًا، ما اسمك ؟ - أقلاديوس. - لا تكن معتوهًا وتفقد حياتك في شبابك. ضحِ للآلهة واهرب من العذابات التي أُعدت لكم إن رفضت. - إلهي لا يطلب مثل هذه الذبائح. إنه بالأحرى يسرّ بالصدقة وقداسة الحياة. ألهتكم أرواح شريرة، تُسر بمثل هذه التقدمات بينما تُعد العقوبات الأبدية لمن يمارسها. - ليُربط ويُضرب، فإنه لا توجد وسيلة غير هذه لرده إلى صوابه. - وإن صببت أقسى العذابات العنيفة عليّ فلن تحركني أو تؤذيني. - بأمر الأباطرة أن يقدم المسيحيون ذبائح الآلهة، ومن يرفض يعاقب، ومن يطيع يكافأ. - مكافأتهم وقتية زائلة، أما الاعتراف بيسوع المسيح فيهب مجدًا أبديًا. عندئذ أمر الوالي بتعذيبه، فقال له الشهيد: "لا تستطيع نيرانك أو غيرها أن تجرح خائفي الله، إنما تهبهم الحياة الأبدية". عندئذ أمر الوالي بتشديد العقوبة، أما أقلاديوس فقال: "إني أحسبه أمرًا نافعًا أن أتألم من أجل الله، وفرحًا عظيمًا أن أموت من أجل يسوع المسيح". أمر ليسياس بإلقائه في الحبس وتقديم آخر، فجاءوا إليه بأوستريوس، تم الحوار التالي: - اقبل نصيحتي وضح للآلهة، ها أنت ترى أمام عينيك ما قد أُعد للعاصين. - يوجد إله واحد، يسكن في السماء، وبقوته العظيمة يتطلع إلى أصغر الأمور. لقد علمني والداي أن أحبه وأعبده، لكنني لست أعرف هذه التي تدعوها آلهة وتتعبد أنت لها. - مزقوا جنبيه بالخطافات الحديدية، ألزموه بالتضحية للآلهة. - أني أخ ذاك الذي كنت تستجوبه حالًا، وقد اتفقنا أن نقدم اعترافًا واحدًا. جسدي في سلطانك، أما نفسي فلن تبلغها. - احضروا الكلبتين والعجلات، اربطوا قدميه وعذبوه لكي يعرف أني أستطيع أن أعذبه... ضعوا فحمًا متقدًا تحت قدميه، واجلدوه على ظهره وبطنه... أخيرًا ألقاه في السجن وأحضر الأخ الأصغر نيون الذي دعاه "ابنًا" وكان يتحدث معه بلطف، وإذ أظهر ثباتًا، عذبه بالدولاب الحديدي ليمزق جسده، ووضع فحم متقد عليه، وجلده على ظهره. وإذ فشل الحاكم أمر بصلب الإخوة الثلاثة خارج المدينة، وترك أجسادهم مأكلًا لطيور الهواء. ويعيد له يوم 23 أغسطس. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60219 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() القديس إستيريوس إذ عرض لنا يوسابيوس القيصري استشهاد مارينوس، القائد بالجيش في قيصرية فلسطين على يدي القاضي أخايوس، كان أستيروس حاضرًا المحاكمة، وقد أظهر غيرة عجيبة، إذ يقول: "أحتفظ بذكرى أستيريوس Asterius بسبب جرأته النادرة في هذه الناحية. وكان رومانيًا له كرسي في مجلس الأعيان، محبوبًا من الأباطرة، ومعروفًا لدى الجميع بسبب شرفه وغناه. إذ كان حاضرًا موت الشهيد المذكور حمل جسده على كتفه وكفنه بثوب بهي غالي الثمن ودفنه بطريقة لائقة. ويروي أصدقاء هذا الرجل، الذين لا يزالوا أحياء حقائق أخرى كثيرة عنه" تاريخ الكنيسة ليوسابيوس (7: 16). للأسف لم يسجل لنا يوسابيوس شيئًا عما سمعه عن هذا الرجل المؤمن الشهم الذي لم يبال بمركزه كعضو في مجلس السيناتورز ولا بصداقته للأباطرة، حاملًا على كتفيه جثة من استشهد بقانون روماني! يذكره اللاتين في 3 مارس مع الشهيد مارينوس Marinus، بينما يذكره اليونان في 7 أغسطس كشهيد، إذ قيل: "تقبل أستيروس مكافأة من تكريمه للشهيد إذ صار نفسه شهيدًا". يرى البعض أنه لم يصر شهيدًا بسفك دمه، وإنما بالاعتراف والشهادة للسيد المسيح حين حمل جسد الشهيد وسط الساحة بإكرام جزيل وسط جو يعرضه للاستشهاد! |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 60220 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() القديس البابا إسحق البابا الحادي والأربعون نشأته ولد إسحق (إيساك) بضاحية رمل الإسكندرية، وإن كان البعض يرجح أنه يقصد بالرمل "رملة بنها" بجوار بنها. وكان والده غنيًا ذا جاه. في يوم نواله سرّ العماد شاهد الأب الأسقف عند تغطيسه صليبًا من نور فوق رأسه، فأدرك أنه ذو شأن عظيم، لذا قال لوالديه: "ابذلا كل عناية في تربية هذا الطفل فإنه إناء مختار لرب المجد". إذ بلغ الطفل التاسعة من عمره أرسله والداه إلى المدرسة، فأظهر نبوغًا خاصة في الخط (النسخ) والكتابة. لذا استقر رأي والديه بعد ذلك على تسليمه في يدي قريب لهم يدعى مينيسون يعمل كاتبًا في دار الولاية. حدث أن الوالي طلب إليه دفعة أن يكتب له رسالة معينة فكتبها بسرعة وبأسلوب رائع وخط جميل فأعجب به جدًا، فتدرج به حتى صار رئيسًا لكتبة الديوان. وقد اتسم بجانب أمانته بحبه للغير واتضاعه فصار موضع حب للجميع. رهبنته: إذ شعر والداه أنه يميل إلى الحياة الهادئة التأملية أدركا أنه لابد أن يسلك طريق الرهبنة، فحاولا الضغط عليه ليزوجاه فكان يرفض، مقدمًا كل اهتمامه بالعمل الموكل إليه، مؤكدًا لهم أنه يشتاق لحياة البتولية. فجأة اختفى الشاب إيساك عام 654 م فأدرك والداه أنه قد هرب إلى أحد الأديرة، فصارا يبحثان عنه ولم يجداه، إذ كان قد انطلق إلى برية شيهيت، والتقى هناك بشيخ وقور يدعى زكريا قمص الدير، صار فيما بعد أسقفًا على سايس (جنوبي الإسكندرية حوالي 130 ك على فرع رشيد)، الذي إذ سمع له أحبه ونصحه - أنه لكي يحقق أمنيته دون ضغط والديه - بأن يذهب إلى جبل "ياماهو" بالصعيد الأقصى، باعثًا إياه مع راهب شيخ تقي يدعى أبرآم، رافقه الطريق، وبقى معه 6 شهور. لم يستطع إيساك أن يستريح، وقد شعر أن والديه لابد وأن يكونا في حزن شديد ومرارة نفس لذا أقنع الراهب الشيخ أبرآم أن يرجع من الصعيد للتصرف بخصوص والديه. وبالفعل عاد الاثنان إلى منطقة قريبة من الرمل حيث قصدا راهبًا ناسكًا كان يعيش هناك يعرف والدي إيساك. استدعى الناسك شماسًا يدعى فيلوثيؤس، قابل الراهب إيساك بشوق شديد ومحبة، وتعرف على أخبار رهبنته. سأله إيساك أن يذهب إلى والديه ويخبرهما بأمره، وأن يأخذ منهما وعدًا أن يتركاه يسلك حسب الدعوة التي وُجهت إليه، فإن وافقا يحضرهما معه. وبالفعل قام الشماس بهذا الدور، فرح الوالدان جدًا، وجاءا معه يلتقيان بابنهما أيامًا قليلة يودعانه برضى. عاد إيساك إلى برية شيهيت ليتتلمذ على يدي الأب الشيخ زكريا، وقد تدرب على المحبة الصادقة لله والناس، ولا يكف عن خدمة الرهبان بروح الاتضاع والتقوى فأحبه الجميع، كما كان بمحبته يجتذب الكثير من الزائرين للسيد المسيح. جاء عنه أنه إذ خرج مع بعض النساك يجمع حطبًا، إذ بثعبان وسط الحشائش ينقضّ عليه ويلدغ بذراعه، أما هو فبهدوء شديد نفضه، ورشم ذراعه بعلامة الصليب، وحمل ما جمعه ليسير إلى الدير، كأن لا شيء قد حدث، فمجّد الرهبان الله على تحقيق مواعيده لقديسيه (مز 91: 13، لو 10: 19). سكرتاريته للبابا يؤانس (يوحنا) الثالث: إذ كان البابا يؤانس الثالث يطلب من الله أن يرشده إلى راهب تقي يسنده كسكرتير له يمكن أن يخلفه أرشده روح الرب إلى هذا الناسك التقي المتبحر في دراسة الكتاب المقدس والمحب للخدمة. وقد أحبه البابا جدًا، وإن كان قد تظاهر إيساك في البداية بالعجز لكي يعفيه البابا من هذا المنصب. أخيرًا قبل أن يبقى مع البابا بعد أن وعده البابا أن يكون بقاؤه بهذا العمل مؤقتًا، ويسمح له بالعودة إلى الدير. رجوعه إلى الدير: إذ سيم القديس زكريا في تلك الفترة أسقفًا على سايس، فظل يخدم شعبه وهو شيخ متقدم في الأيام، لكنه بسبب المرض اضطر أن يعود إلى دير القديس مقاريوس فلحقه إيساك الذي كان يحب معلمه للغاية، وكان يخدمه، حتى إذ دنت اللحظات الأخيرة تطلع الأنبا زكريا إلى تلميذه إيساك، وقال له: "يا بني، إذا ما نلت الكرامة فاذكر إخوتك الرهبان"... وإذ رقد الأنبا زكريا، قرر الرهبان إقامة إيساك رئيسًا على الدير. لكنه لم يبق سوى بضعة شهور حيث استدعاه البابا إذ أحس أن أيام غربته قد أوشكت على الانتهاء. وقد استبقاه إلى جواره وعهد إليه بإدارة الشئون الكنسية. كان البابا في محبته لإيساك يأخذه معه كلما دعاه الأمير عبد العزيز بن مروان الذي كان يحب البابا يؤانس الثالث جدًا ويجله. سيامته بطريركيًا: أوصى البابا يوحنا وهو على فراش الموت بإسحق تلميذه ليكون بابا وبطريركًا، وكان الأب إسحق يميل إلى الهروب من الأسقفية. استطاع قس يدعى "جرجس" متزوج وله أخطاء، أن يستميل قلوب بعض الأراخنة مع بعض الأساقفة لسيامته بطريركًا، وكان متعجلًا يود أن يتحقق ذلك قبل يوم الأحد، حتى لا يعارضه بقية الأساقفة. اجتمع الأساقفة في بابليون مع شعب كثير في كنيسة القديس سرجيوس بمصر القديمة (أبو سرجة)، ودخل القديس فجأة، فانكسر "قنديل" بالكنيسة وأغرقه زيتًا، فصرخ الشعب: "أكسيوس، أكسيوس، أكسيوس (مستحق)... مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك"... وانتخبوه بطريركًا، كانت هذه هي المرة الأولى لانتخاب بطريركًا في هذه الكنيسة، وبقى انتخاب البطاركة في بابليون حتى القرن الحادي عشر على أن تتم السيامة في كنيسة الإنجيليين بالإسكندرية. بابا الإسكندرية: عُرف بدموعه التي لا تجف أثناء خدمة الإفخارستيا (القداس الإلهي)، كما ردّ كثير من الهراطقة إلى الإيمان. اهتم أيضًا بعمارة الكنائس والأديرة، وإذ كان بينه وبين الوالي عبد العزيز صداقة قوية أقيمت كنيسة في حلوان، التي أنشأها الوالي، وقد ساعده الوالي في إقامة الكنائس والأديرة. قيل أن علاقته بالوالي كانت قوية للغاية، وأن الوالي كان يسير مرة أمام باب الكنيسة فتطلع ليرى البابا في المذبح ونارًا تحيط به، مما زاد حب الوالي له. إذ أقام الوالي قصرًا حديثًا في حلوان استدعى البابا، فرأت زوجة الوالي جموعًا من الملائكة تحيط به، فأخبرت رجلها فامتلأ دهشة! حاول البعض أن يثير الفتنة فادعوا أن البابا كتب إلى ملك النوبة ليقيم صلحًا مع ملك أثيوبيا، وكان الجو ملبدًا بين مصر وأثيوبيا فغضب الوالي، لكن البابا بلطفه ووداعته أكدّ له كذب هذا الافتراء، فأكرمه الوالي جدًا. مرة أخرى حاول البعض خلق جو من الكراهية بين الوالي والبابا، فذهبوا إلى الوالي يسألونه أن يطلب من البابا أن يأكل معه دون رسم علامة الصليب، وقدموا له سلة مملوءة بلحًا ممتازًا مسمومًا، أما القديس فبحكمة أمسك بالسلة، وقال للوالي: "أتريدني أن آكل من هذه الناحية أو من تلك، من هنا أو من هناك؟!" وبهذا رسم علامة الصليب. وإذ عرف الوالي بعد ذلك ما قصده البابا تعجب لحكمته ووجد نعمة أكثر لديه. نياحته: عرفت حياته بكثرة المعجزات التي وهبه الله إياها. بعد مرض قصير تنيح في التاسع من هاتور، ووضع جسده إلى جانب سلفه البابا يوحنا الثالث. بركة صلواته تكون معنا آمين. |
||||