منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27 - 10 - 2021, 05:39 PM   رقم المشاركة : ( 55711 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

جنازة الشهيد القس مينا عبود





 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:43 PM   رقم المشاركة : ( 55712 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



الله صار إنسانًا لكي يجعل الإنسان إلهًا

في الأحد الثاني من الصوم أتت الينا الكنيسة بصورة قديس عاش في القرن الرابع عشر وكان راهبا في جبل آثوس اليونان، ثم صار بعد ذلك رئيس أساقفة مدينة تسالونيكي، هو القديس غريغوريوس التسالونيكي المعروف ايضا بغريغوريوس بالاماس، وكان هذا اسم عائلته. كان أبوه عضوا في مجلس الشيوخ في بيزنطية، وكان قريبا من الامبراطور. كانت العائلة تقيّة وتعرف صلاة القلب او صلاة يسوع.
دخل غريغوريوس الأسقف في نضال مرير مع أناس متأثرين بتعاليم الغرب كتبوا في القسطنطينية ان نعمة الله مخلوقة، اي انها شيء يرسله الله إلينا. تصدّى لهم غريغوريوس مبيّنًا أن نعمة الله غير مخلوقة، أنها من الله ذاته. فإذا كانت الفضائل مخلوقة، فنحن لا نملك شيئا اذ انها تزول مثل كل المخلوقات. ولكن اذا كانت نعمة الله أزلية غير مخلوقة، يكون الله معطيا إيانا حياته نفسها اذ نسعى اليه. في الجهاد الروحيّ، الله يقرّب ذاته فينا فنصبح بفعل نعمته هذه متصلين به ومتألهين. الكنيسة الشرقية تقول ان الانسان يصبح إلها: “الله صار انسانا لكي يجعل الانسان إلها” (القديس إيريناوس).
“أنا قلت انكم آلهة” (يوحناظ،ظ*: ظ£ظ¤) وذلك لأن الله ينزل نفسه اليكم في ذاته، في قوّته، وهذه القوة التي فيكم تجعلكم قادرين على أن تصبحوا آلهة. ما علاقة هذا بالصوم؟
الانسان له خياران: إما ان يستولي على الناس ويُخضعهم لإرادته، وأن يتحكّم ويتملّك ويسيطر، وإما أن يكون فقيرا الى ربه، مجردا عن فكرة الاستبداد والكبرياء ومحوّلا الى ربّه بكليته، اي انه يترك الملكية ليصبح قربانا. فإذا جعل نفسه قربانا لله، فالله به غالب. المهم أن نقتني روحانية الفقراء الى ربهم في كل ما نقوم به. هذا هو معنى الصوم. وما يقوله لنا القديس غريغوريوس بالاماس هو أن الانسان إن افتقر الى ربه بكل عقله وفكره وطاقته، فالله يتنزّل اليه بنعمته. لهذا جاء ابن الله.
الله نور بطبيعته لا يُدنى منه، ولكنه جعل نفسه مدنوّا إليه في المسيح يسوع. به لنا من الله في القلب نور غير مخلوق. الله تنازل الينا ورفعنا اليه ونحن به ملتصقون. انه مقذوف فينا، مسكوب في قلوبنا، فحياته حياتنا وحياتنا حياته. نحن في اتّحاد متين معه، ولا شيء ينزع من نفوسنا نعمة الله سوى الخطيئة. ولهذا يُتلى علينا الفصل الإنجيلي المحدد للأحد الثاني من الصوم، وهو يتحدث عن غفران المسيح لخلاص الناس: شفى المخلّع وغفر له خطيئته. قُرئ علينا هذا لكي تقول لنا الكنيسة بصورة غير مباشرة ان الغفران يسكبه الله في النفوس نعمة عميقة غير مخلوقة، وأن الغفران نور، وأن هذا النور اذا جاءك فإنما أنت تتجلّى كأنك على ثابور جديد. ولهذا كانت بيوتنا وشوارعنا ومكاتبنا ومحلاتنا أماكن نتجلّى بها، نظهر بها آلهة اذ نأخذ إليها الكنيسة جسد المسيح الممجد.
اذا أدركنا معنى ذلك، ننسى كل شيء آخر ونروّض انفسنا بالتوبة حتى نصير قرابين حيّة للإله الحيّ فنشع نورا وحياة.

جاورجيوس، مطران جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:44 PM   رقم المشاركة : ( 55713 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


في الأحد الثاني من الصوم أتت الينا الكنيسة بصورة قديس عاش في القرن الرابع عشر وكان راهبا في جبل آثوس اليونان، ثم صار بعد ذلك رئيس أساقفة مدينة تسالونيكي، هو القديس غريغوريوس التسالونيكي المعروف ايضا بغريغوريوس بالاماس، وكان هذا اسم عائلته. كان أبوه عضوا في مجلس الشيوخ في بيزنطية، وكان قريبا من الامبراطور. كانت العائلة تقيّة وتعرف صلاة القلب او صلاة يسوع.
دخل غريغوريوس الأسقف في نضال مرير مع أناس متأثرين بتعاليم الغرب كتبوا في القسطنطينية ان نعمة الله مخلوقة، اي انها شيء يرسله الله إلينا. تصدّى لهم غريغوريوس مبيّنًا أن نعمة الله غير مخلوقة، أنها من الله ذاته. فإذا كانت الفضائل مخلوقة، فنحن لا نملك شيئا اذ انها تزول مثل كل المخلوقات. ولكن اذا كانت نعمة الله أزلية غير مخلوقة، يكون الله معطيا إيانا حياته نفسها اذ نسعى اليه. في الجهاد الروحيّ، الله يقرّب ذاته فينا فنصبح بفعل نعمته هذه متصلين به ومتألهين. الكنيسة الشرقية تقول ان الانسان يصبح إلها: “الله صار انسانا لكي يجعل الانسان إلها”


(القديس إيريناوس).
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:45 PM   رقم المشاركة : ( 55714 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



“أنا قلت انكم آلهة” (يوحناظ،ظ : ظ£ظ¤) وذلك لأن الله ينزل نفسه اليكم في ذاته، في قوّته، وهذه القوة التي فيكم تجعلكم قادرين على أن تصبحوا آلهة. ما علاقة هذا بالصوم؟
الانسان له خياران: إما ان يستولي على الناس ويُخضعهم لإرادته، وأن يتحكّم ويتملّك ويسيطر، وإما أن يكون فقيرا الى ربه، مجردا عن فكرة الاستبداد والكبرياء ومحوّلا الى ربّه بكليته، اي انه يترك الملكية ليصبح قربانا. فإذا جعل نفسه قربانا لله، فالله به غالب. المهم أن نقتني روحانية الفقراء الى ربهم في كل ما نقوم به. هذا هو معنى الصوم. وما يقوله لنا القديس غريغوريوس بالاماس هو أن الانسان إن افتقر الى ربه بكل عقله وفكره وطاقته، فالله يتنزّل اليه بنعمته. لهذا جاء ابن الله.



جاورجيوس، مطران جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:45 PM   رقم المشاركة : ( 55715 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



الله نور بطبيعته لا يُدنى منه، ولكنه جعل نفسه مدنوّا إليه في المسيح يسوع. به لنا من الله في القلب نور غير مخلوق. الله تنازل الينا ورفعنا اليه ونحن به ملتصقون. انه مقذوف فينا، مسكوب في قلوبنا، فحياته حياتنا وحياتنا حياته. نحن في اتّحاد متين معه، ولا شيء ينزع من نفوسنا نعمة الله سوى الخطيئة. ولهذا يُتلى علينا الفصل الإنجيلي المحدد للأحد الثاني من الصوم، وهو يتحدث عن غفران المسيح لخلاص الناس: شفى المخلّع وغفر له خطيئته. قُرئ علينا هذا لكي تقول لنا الكنيسة بصورة غير مباشرة ان الغفران يسكبه الله في النفوس نعمة عميقة غير مخلوقة، وأن الغفران نور، وأن هذا النور اذا جاءك فإنما أنت تتجلّى كأنك على ثابور جديد. ولهذا كانت بيوتنا وشوارعنا ومكاتبنا ومحلاتنا أماكن نتجلّى بها، نظهر بها آلهة اذ نأخذ إليها الكنيسة جسد المسيح الممجد.
اذا أدركنا معنى ذلك، ننسى كل شيء آخر ونروّض انفسنا بالتوبة حتى نصير قرابين حيّة للإله الحيّ فنشع نورا وحياة.





جاورجيوس، مطران جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:47 PM   رقم المشاركة : ( 55716 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أتى بعض اليهود بمخلّعٍ إلى يسوع طالبين، طبعاً، أن يحلَّه ويخلِّصه من عاهته الجسدية. لكنّ يسوع التفت بشكلٍ غريبٍ إلى هذا المخلّع – والشلل أوضحُ الأمراض ظهوراً للعيان – وكأنَّه لم يرَ إلاَّ المرض الذي اهتمّ هو أن يشفيه، وقال للمخلّع: “مغفورةٌ لك خطاياك”؛ ففوجئ اليهود.

تترك لنا هذه الأحداث أسئلةً عديدةً. ما مفهوم يسوع للخطيئة الذي جعله يتجاهل الحاجة الجسدية ويركز على المرض الروحي؟ وثانياً لماذا اختارت لنا الكنيسةُ هذا النصّ في أحد القديس غريغوريوس بالاماس، الذي نحييه اليوم، وهو الذي تصدّى في القرن الرابع عشر لـ برلعام من كلابريا في صقلّية؟
لم يكن الصراع بين بالاماس وبرلعام نظريّاً وجدالاً فكريّاً، بل هو خلافٌ على طريقة تعامل الإنسان مع الله وعبادته له والعيش معه والسير إليه.

نعم، لعلَّ الإلحاد المعاصر ليس هو عدم الإيمان بوجود الله، وهذه هي صيغة الإلحاد الغابر، إنما تزييفُ هذا الإيمان وإفساده. لذلك لم يعد الخطر على الإيمان من الاضطهادات الخارجيّة، وإنّما من خطر فقدان صفاء الإيمان، أي من الداخل. إذا ألقينا نظرةً على مفهومنا للخطيئة، وهذا الأمر هو من أدقّ الأمور في علاقتنا بالله، فإنّنا نجد أنَّ هذا المفهوم الدقيق مهدَّدٌ فعلاً وربّما مزيّفٌ بسبب العقلانيّة البرلعاميّة الغربيّة. لنرى إذاً ما هي الخطيئة من مفهومنا المسيحيّ الأرثوذكسيّ الحقيقيّ!




من كتاب سفر الكلمة- الجزء الأول

للمتروبوليت بولس يازجي
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:48 PM   رقم المشاركة : ( 55717 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




عقلانيّاً، يتساءل إنسان اليوم، لماذا بلغة الدين نسمّي أفعالاً وتصرّفاتٍ ما “خطيئةً”؟ ما دامت هذه أحياناً كثيرةً تبدو مفيدةً لي شخصيّاً، ومناسبة أو مريحة، وتلبّي لديّ شهواتٍ دون أن تضرّ أحداً آخر، ولربّما أحياناً تبدو مفيدة له أيضاً؟ لماذا هذا المفهوم “العتيق” و”المعقّد” للخطيئة؟



عقلانياً، يحلّل غالبيّة الناس اليوم مفهوم الخطيئة، مصطدمين بالمفاهيم “الدينيّة” القديمة لها! هم يرغبون إذاً بتجاوز كلّ الموانع وكلّ رادعٍ أخلاقيٍّ، حتّى ولو كلّفهم ذلك أحياناً إسكات صوت الضمير الداخلي، متساهلين مع كلّ ما يتركه هذا الأسلوب التحليليّ من غموضٍ داخليّ. ويحتكمون بعد ذلك إلى تسمياتٍ جديدةٍ لتلك التصرفات من أجل تبريرها. ولو أنّنا تناولنا أدقّ التصرفات وأهمّ المسلكيّات الإنسانيّة، وتساءلنا ما هو تحديد الإنسان المعاصر للخطيئة فيها، لوجدنا أنّنا غالباً ما نفسد ذلك مستبدلين الرشوة بالشطارة مثلاً، وخالطين الحبّ بالزنى أحياناً، ومحوّلين الخدمة إلى الاستخدام، ومعوّضين عن المحبّة بالمصلحة، ومحدّدين السعادة بالرفاهيّة… ولا نتأخر عن تحليل ذلك بعقلانيةٍ تبرّر كلّ ذلك.


من كتاب سفر الكلمة- الجزء الأول

للمتروبوليت بولس يازجي
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:48 PM   رقم المشاركة : ( 55718 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




لنفكّر عقلانياً كإنسان اليوم “وبمفاهيم معاصرة”! كما يقال: هل تضرّ الرشوة حين تُسيِّر أعمال كلّ الأطراف؟ ما هو ضرر الزنى مثلاً إذا لبّى شهوة فريقَين؟ ما هو خطأ الاستخدام إذا حقّق توازن الجميع؟ هل عارٌ علينا أن نطلب مصلحتنا؟ ولماذا التضحية والمحبّة، وكلّ هذه الأثقال الإنجيليّة الملائكيّة، ونحن بشر؟ أليست الراحة في الاستراحة؟ هل هذا يؤذي بشراً؟ وغير ذلك الكثير… أين الخطيئة في كلّ هذه المواضيع؟
دينياً- وكم تحمل هذه الكلمة من مخاطر وتتحمّل كثيراً من سوء الفهم- نخطئ في تفسير الخطيئة أيضاً، فنحدّدها على أنّها تعدٍّ للوصيّة الإلهيّة! وكأن المتضرّر في هذا الموضوع هو الله، الذي عليه، لعدالته وربّما “لأنانيته” ولكرامته، أن يُحصِّل حقوقه منَّا بفرض عقوباتٍ في حياتنا الحاضرة قبل جهنّم المقبلة. لكن لو فكَّرنا بشكلٍ أعمق لأدركنا أنَّ الخطيئة لا تستطيع أن تمسّ الله. فإذا ما وضعَ الله لنا نواميساً وقوانيناً تنهانا عن الخطيئة، فإنَّه لا يصنع ذلك لمصلحةٍ تتعلّق به، بل لأجلنا، “لكي نصيب خيراً… ونحيا”[1]. إنَّ إله الكتاب المقدّس، إلهنا، ليس إله الأبيقوريين أو إله أرسطو ذاك الذي لا يهمّه أمر الإنسان والعالم!


من كتاب سفر الكلمة- الجزء الأول

للمتروبوليت بولس يازجي
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:49 PM   رقم المشاركة : ( 55719 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




حقيقة الخطيئة، من نظرةٍ مسيحيّةٍ عمليّةٍ، وكما يعرّفها القدّيس بالاماس، هي رفض الله كأب، رفض الحبّ الأبويّ، أي رفض النعمة الإلهيّة، والعيش في عزلة عقلانيّة. ما أحزنَ الأب في مَثَل “الابن الضال” هو رحيل ابنه. لقد أهان الابن أباه بحرمانه من وجوده كابن، لذلك فإنَّ هذه الخطيئة لا تُغتفر إلاَّ بالعودة. إنَّ الحبّ الإلهيّ المنسكب جعل الله، إذا جاز التعبير، “قابلاً للتجريح”. خطيئة هي أن نرفض النور ونحبّ الظلام حين يجيئ النور إلينا. خطيئة الابن دائماً تكمن في أنّه يفكرّ وحده فقط. أكبر إهانةٍ للأب هي أن نتجاهل حبّه. يمكننا أن نحيا بعقلانيّةٍ ونحدّد مصيرنا بتحاليلنا. ويمكننا أيضاً أن نحيا مع الله بالإيمان، وهنا فقط نعطي للآب حقّه. لم يُخطئ آدم في شيءٍ بالجوهر إلاَّ في أنّه أراد أن يحيا ويفكّر ويخطط لذاته دون الله. أن ننعزل عن الله يعني أيضاً أن نعزله. أليس هذا هو الإلحاد الحقيقيّ، وهذه هي الخطيئة إذاً بين الابن وأبيه، بيننا وبين الله؟ “الخطيئة” هي أن ندّعي أنّنا أبناء بينما محبّة الآب ليست فينا. لا تعني الحياةُ مع الله مجرّد الاعتراف بوجوده، أو أن نعرف عن وجوده الأمور الكثيرة وحسب؛ الحياة مع الله تعني أن نسعد بحياتنا معه، وبكلمةٍ أخرى أن يكون اللهُ سعادتَنا. أن نقرأ، مثلاً، اللاهوت من أجل المعرفة فقط، فهذه خطيئة! لأنّه إن قرأنا اللاهوت ولم نفرح، ونتخشَّع، ونحيا، فنحن نهين الله الذي أتى إلينا حياةً. لأنّ الله لم يأتِ ليَشغَلَ عقلنا وإنّما ليُشعِلَ قلبنا. الحياة مع الله ليست معلومات وإنّما خبرات. لا يُدَرك الله ولا يوصَف من قِبَل الدراسات، وإنّما يُخبَّر عنه من الخبرات. الدراسات إيجابيّة حين تزيد الخبرات. يمثّل برلعام خدعةَ الدين كمعرفة، ويذكِّرنا القدّيسُ بالاماس بخبرة الدين كحياة.


من كتاب سفر الكلمة- الجزء الأول

للمتروبوليت بولس يازجي
 
قديم 27 - 10 - 2021, 05:49 PM   رقم المشاركة : ( 55720 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,300,948

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




حقيقة الخطيئة،
من وجهة النظر الأرثوذكسيّة، لا يحيا الإنسان إلاَّ على المنّ السماويّ، أي على النعمة الإلهيّة. لا يحيا الإنسان بالخبز، بل بالنعمة والكلمة الإلهيّة الخارجة من فم الله. على هذا الأساس، نُعرِّف الخطيئة أنّها “خسارة”، إذ نرفض النعمة المعطاة لنا ونحيا بمحدوديات العقل المنعزل عن الله ونعمته. خطيئة هي أن نقول “لا” للحبّ الإلهيّ المتدفق إلينا وفينا.



أَتؤمن؟ هذه هي مغامرة الإيمان، لا بل هذا هو يقينه بالذات، أنّنا نُقلع ونُبحر معتمدين على ريح النعمة لا على تجذيف أيادينا الخاصّة. لكلّ إيمانٍ أبعاده، للعقلانيّة حدودها التي لا تتجاوز الأطر الجسدانية والبشريّة والدهريّة. أمَّا أبعاد الإيمان فهي أمرٌ آخر، لأنها تنفتح على النعمة الإلهيّة والمؤلِّهة، وتسير بنا بالروح إلى فردوس القدّيسين.
لكلّ إيمانٍ مسيرةٌ وغاية، والإساءة إلى ذلك هو الخطيئة. يحدِّد القدّيس سيرافيم ساروف غايةَ الإنسان المسيحيّ بـ “اقتناء الروح القدس”، لذلك كلُّ ما يعيق هذه المسيرة هو خطيئة. على كفّة هذا الميزان يجب أن نزِين الرشوة، والمصلحة، وسائر الرغبات… وليس على موازينَ عقلانيّةِ أبناءِ هذا الدهر. هذه هي خطيئتنا الكبيرة، كما تقول الرسالة اليوم، أنّه إن كان الذين قد أهملوا بشارةً جاءت على لسان ملائكة قد أُدينوا، “فكم هي خطيئتنا نحن إن أهملنا خلاصاً كهذا” رافضين أن نسعى في طلب النعمة؟

انطلاقاً من هذه النظرة إلى الخطيئة ندرك لماذا أراد المسيح أن يغفر لذلك المخلّع خطيئته قبل شفاء أعضائه. بنظرةٍ عقلانيّةٍ فقط نستطيع أن نتساءل بحقٍّ ما هي دواعي الصوم، فهو تعذيب للجسد، أو لماذا الصلاة التي قد تبدو بلاهة! ولكن إن كنَّا نطلب النعمة الإلهيّة فالسؤال يُعكَسُ ويصير لماذا لا نصوم، ولا نصلّي، ولا نسهر…؟
هذه هي صرخة القدّيس بالاماس اليوم، أن نتحدّى العقلانيّة ساعين وراء النعمة، وذلك بالأصوام والأسهار والصلوات، متعالين فوق عالم المنطق الدنيوي. “فالبارّ بالإيمان يحيا”، حتّى إذا ما تقبَّلنا بالطهارة النعمةَ الإلهيّةَ، ندرك ونستحقّ كلمة المسيح:

“يا بنيَّ مغفورةٌ لك خطاياك، وها قد عوفيت فلا تعد تخطئ”.

آميــن


من كتاب سفر الكلمة- الجزء الأول

للمتروبوليت بولس يازجي
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 04:36 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025