منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24 - 05 - 2014, 04:17 PM   رقم المشاركة : ( 41 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

أساسيات التفسير الروحي للكتاب المقدس عند الآباء

نسرد بعض المبادئ الأساسية لفهم التفسير الروحي لكيرلس:

* لقد كان القديس كيرلس كأسكندري أصيل هو تابع متحمس للتفسير الروحي للكتاب المقدس، وأيضًا في إطار الإيمان الخريستولوجى يشرح لنا التفسير الروحي، فكما أن ناسوت المسيح يؤكد ألوهيته تاريخيًا، هكذا أيضًا الحرف أو التاريخ يعلنان المعنى الروحي الإلهي المقصود من الكلام المكتوب.
* والتفسير الروحي، بحسب القديس كيرلس، يتخذ الحرف أو التاريخ أساسًا له إذ فيه يتعرف على سر المسيح "سر التدبير الإلهي" فالتجسد يعلن هدف "skopoV" التدبير الإلهي ويتعرف عليه عندما ننظر إلى أقوال وأعمال المسيح المدونة في الكتاب المقدس وفق هذا التجسد "الإخلاء" (عن الإيمان المستقيم 30، P.G. 76, 1373C).
* لذلك، بحسب القديس كيرلس، يجب أن نعبر من الكلمة الكتابية والتي تصف اللوغوس بطريقة بشرية (anqrwpinwV) أي وفق نقاييس بشرية، إلى الفهم الروحي الإلهي (qeoprepwV). إذن التفسير الروحي عند القديس كيرلس يستلزم التمييز الواضح وأيضًا الوحدة غير الممتزجة بين عالمين: المحسوس والمادي، والروحي والذهني، كما تحقق هذا الاتحاد في شخص الواحد ربنا يسوع المسيح. وبناء على ذلك فتطبيق التفسير الروحي ينظر إليه على أنه تجلى وتغير العنصر التاريخي والإنساني (الحرفي) إلى العنصر الإلهي والروحي والذي هو متحد معه بغير امتزاج ولا انفصال. والآن نسرد بعض المبادئ الأساسية لفهم التفسير الروحي لكيرلس:
1- يؤكد القديس كيرلس على أن الكتاب المقدس يتكلم عن الله بشريا لأن الله لا يستطيع أن يتكلم أو يعلن عن نفسه إلا بطريقة بشرية قريبة ومفهومة لدى الإنسان (تفسير المزامير، P.G. 69, 792). وهذه الطريقة لا تقلل من المجد والسمو الإلهي، ولكن على العكس، فإن عجز العقل البشرى واللغة البشرية هما السبب الذي جعل الكتاب يتكلم بطريقة بشرية عن الله.

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* وهكذا فالكلام عن الله يحاكى ويتكيف بحسب الحاجة مع مقاييس الكلام البشرى. ولكي نعرف سمو المجد الإلهي علينا أن نفهم الشواهد التاريخية والإنسانية عن الله المدونة في الكتاب المقدس وذلك بطريقة خاصة. إذ أن الإنسان موجود في كثافة جسدية وتحكمه قوانين بيولوجية، ويجب عليه ألا ينحصر في الفهم البشرى للكلمات "اللاهوتية" ولا يعيها بطريقة حرفية صارمة أو بطريقة تاريخية فقط ولكن وفق العنصر الإلهي. ستظل الكلمة البشرية قاصرة وغير كافية لوصف الإلهيات، فتعبيرها دائمًا نسبى، فهي داخل حدود اللغز والنموذج والعلامة والمثال. وبواسطة الكلمة نستطيع أن نفهم جانبًا ما من العنصر الإلهي والروحي. فالكلمة الكتابية لا تعلن ماهية الله بالضبط، ولكن مفاهيم عن الله (ضد نسطور 3:1 P.G. 76, 33C).
* والذي حدد هذه المفاهيم ليست الكلمات اللغوية أو المفاهيم التاريخية في حد ذاتها، ولكن المعنى الروحي المختفي والعميق السري، وذلك بحسب التدبير، والذي يقودنا إلى الفهم الصحيح للأقوال الإنسانية (تفسير إشعياء 1:3، P.G. 70, 565C).
* إذن التفسير الروحي للكتاب ليس هو قضية لغوية صارمة، تقتصر فقط على الفهم الحرفي أو التاريخي، ولكن هدف التفسير هو "المعرفة الإلهية" والتي تستلزم عدم بقاءنا في الحرف أو التاريخ، ولكن نمر فيه إلى الروح، فما يرمى إليه التفسير هو المعرفة الخلاصية لعمل التدبير الإلهي. ولا يمكن أن نظل في الحرف (الكلمة المكتوبة) لأن الغرض منها هو الصعود الدائم نحو الأسمى، من المحسوس إلى الروحي. فالحرف يخدم سر التدبير الإلهي، والمحسوسات البشرية تتغير وتتجلى بفضل التجسد، نحو الحالة الإلهية في المسيح يسوع (تفسير متى، P.G. 75, 429C).
* فبحسب القديس كيرلس الكلمة في الفلسفة اليونانية هي بلا جسد (asarkoV) أما الكلمة الكتابية فهي متجسدة (ensarkoV) فهي حاملة لقوة سر الألوهية، فهي المثال والنموذج للروحيات، فترتفع العقل من الماديات إلى الروحيات.
2- يشدد القديس كيرلس على عدم احتقار الحرف أو التاريخ، فلكي نصل إلى التفسير الروحي لابد أن نفهم أولًا الخاصية التاريخية واللغوية للنص، وعن طريق هذا الفهم يستطيع المفسر أن يتعرف على قوة الكلمة التي تقود إلى رؤية الروحية. فالتفسير التاريخي والحرفي عند القديس كيرلس مهم لأنه:
أ- يعتبر الظل الذي يقود إلى عمق الروحيات (العبادة بالروح والحق 3، P.G. 68, 540B).
ب- يؤمن حقيقة المفاهيم الروحية الإلهية بعيدًا عن التأمل الروحي المريض، لأن التاريخيات أو الحروف هي نماذج وظلال للحقيقة.
ج- له هدف تربوي، وتعليمي، وأدبي لأن مختاري الله سواء في العهد القديم أو الجديد هم نماذج وقدوة للحياة المسيحية الحقيقية.
* الكلمة المكتوبة لها مفهومين: تاريخي وروحي، والذي يقودنا إلى التفسير الصحيح هو الإيمان لأن الإيمان يسبق المعرفة إذ بواسطة الإيمان يصل الإنسان إلى المعرفة الكاملة (شرح إنجيل يوحنا 4،2:4، P.G. 73, 576D). الإيمان بالإتحاد بين الطبيعتين الإلهية والإنسانية بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير في شخص المسيح أعاد الوحدة بين المحسوس والروحي، وأيضًا بين أنشطة الإنسان الجسدية والحياة الروحية،لكي نصل إلى المفهوم العميق والسري للكلمة الكتابية، هناك احتياج دائم لتطبيق الهدف العام، بمعنى أن نتعرف داخل شخصيات وأحداث وروايات الكتاب على فعل التدبير الإلهي وبالتحديد سر المسيح. هذه الطريقة تمنع وجود أي مسافة فاصلة أو اختلاط بين العهدين القديم والجديد، فالعهد القديم والعهد الجديد بينهما علاقة لا تنقطع، والتقليد الإسكندري الذي ينتمي إليه كيرلس يستند على تفسير (2كو 6:3) "الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد. لا الحرف بل الروح. لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيى"، (غل 1:10) "لأن الناموس إذ له ظل الخيرات العتيدة لا نفس صورة الأشياء، لا يقدر أبدًا بنفس الذبائح كل سنة التي يقدمونها على الدوام أن يكمل الذين يتقدمون". فالعهد القديم هو نص نبوي شكل الظل والمثال والنموذج، فهو يتنبأ عن سر المسيح، وهذا يسرى على أسفار موسى الخمسة وأيضًا على كل الكتب النبوية. (العبادة والروح والحق 6، P.G. 68, 440A) (تفسير إشعياء 5:2، P.G. 70, 545D).
* العهد القديم هو ظل العهد الجديد، ولكن في حالة فهمه بالتفسير الروحي، لأن طبيعة الكلمة الكتابية هي لغز وظل ومثال.. وبدون اللجوء للمحتوى الذي يعلن بواسطة الكلمة تظل بلا فائدة (شرح يوحنا 4:5، P.G. 73, 661).
عند القديس كيرلس هناك ثلاث أسباب تجعلنا نتمسك بالعهد القديم:
1- بالعهد القديم نرى أن سر المسيح ليس شيئًا جديدًا ولا مستحدثًا، بل هو موجود من البداية وقد عبر عنه في شكل اللغز والظل في الأحداث والأعمال التعبدية وأيضًا الأعياد في العهد القديم (تعليقات على سفر الخروج ص2، P.G. 69, 424B)، (على سفر ملاخي ص2، P.G. 72, 364C).
2- كان المسيح حاضرًا في أحداث وشخصيات العهد القديم ولكن أيضًا باللغز والمثال، وذلك بسبب ضعف السامعين (تفسير لوقا، P.G. 72, 901C).
3- حضور المسيح في العهد القديم يبرهن على أن الكتب المقدسة أوحيت بنور روح المسيح (العبادة بالروح والحق 4:5، P.G. 68, 1313D). وهكذا يشدد القديس كيرلس على أن نقبل العهد القديم لا بالمفهوم الحرفي بل بالمفهوم الروحي.
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 04:19 PM   رقم المشاركة : ( 42 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

الأساسيات الكنسية للتفسير الكتابي عند الآباء


* إن الأسرار الإلهية تنتمي للعالم الروحي، بينما الإنسان محدود وإدراكه ضعيف مما يعوق المعاينة الكاملة للمجد الإلهي، ولذلك فأي مفسر يحتاج إلى أساسيات تتعلق بالإيمان والحياة الكنسية، وعلى هذا الأساس يلجأ دائمًا القديس كيرلس إلى التعاليم والخبرة الكنسية ويعتبر التقليد الكنسي هو المرشد الضروري للتفسير الكتابي، والأساسيات الكنسية في نظر كيرلس هي:
* الوحي وحضور الروح القدس في الكنيسة.
* التقليد الحي في الكنيسة الذي يشمل الإيمان المستقيم والعقيدة الصحيحة، أي التقليد التفسيري والعقيدي.
* العمل الليتورجى داخل الكنيسة والحياة الروحية النسكية (حياة الفضيلة).

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
1- فيما يتعلق بالوحي، فالقديس كيرلس يعتمد على (2تى 16:3) "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم"، وعندما يتعرض للطريقة التي كتب بها الكُتَّاب المقدسين، النصوص المقدسة فهو يعتقد في التقليد الإسكندري الذي يؤمن بأن الكُتَّاب قد قبلوا الكلمة الإلهية بإعلان مباشر من فم الرب وكتبوه بإلهام مباشر من الروح القدس الذي هو وسيط يعلن الكلمة الإلهية لأنه هو الذي يعرف ويفحص أعماق الله (1كو 10:2). الروح القدس يمنح الكاتب الأذن الروحية ليسمع كلمة الله (تفسير إشعياء 2:2 P.G.70, 349D). وفي هذه الحالة لا يفقد النبي قوته ووعيه الذهني، ولا يصير كمجرد أداة ميكانيكية في يد الروح القدس، ولكن بطريقة واعية وتفكير في الأشياء المعلنة يكتب الإعلان الإلهي سواء كان عن طريق السمع أو الرؤى، وهو على ذلك ناقص وليس كاملًا، لأنه يتجاوب ويتمشى مع محدودية الطبيعة البشرية. فالكلمة الإلهية المكتوبة في علاقتها بجوهر الشيء الذي تريد أن تعلن عنه، هي نموذج ومثال ولغز وسر وتحتاج لحضور الروح القدس لكي يعلن المفهوم الروحي العميق المستتر وراء الكلمة. وبناء على ذلك، فالكتاب المقدس يفهم فقط داخل الكنيسة وذلك بالروح القدس الحاضر في الكنيسة. إن الطبيعة البشرية بمفردها لا تستطيع أن تكشف الأسرار الإلهية (شرح يوحنا 11، P.G. 74, 464B). فالحاجة الدائمة إلى عمل الروح القدس في تنقية الذهن وفي تحرره من أي انشغال مادي أو اضطراب معيشي (P.G. 71, 868). الروح القدس ينير الذهن ليفهم ما هو مخفي ومستتر وراء النص اللغوي، لأن الكلمة الكتابية كما قلنا سابقًا هي عادة كلمة لغزية وظلية. إن سر الله هو عطية إلهية للإنسان، لكي يستطيع أن يصل إلى معرفة هذا السر وذلك فقط بغنى النعمة الإلهية (شرح يوحنا 1:4، P.G. 73, 552C). هذا العمل يتممه الروح القدس، الذي يمنح الطبيعة الإنسانية الصلاح أي معرفة الأسرار الإلهية، هذه المعرفة تنير القلب والعقل. لذلك لأجل فهم سليم للكلمة الكتابية يتطلب صلاة نحو الله لكي يرسل نوره لينير العقل (شرح يوحنا 3:4، P.G. 73, 605D).
إذن التفسير الصحيح للكتاب والذي ينتهي إلى الرؤية الروحية، إلى جمال الحق هو عطية الله وعطية السيد المسيح وعطية الروح القدس. (شرح يوحنا 2:3، P.G. 73, 412D). (تفسير إشعياء 4:3، P.G. 70, 800B).
2- من أجل فهم صحيح للكتاب، قد اتبع كيرلس، أثناسيوس في أنه لابد أن نعرف الهدف العام للكتاب، الذي هو سر المسيح، أي التأنس. ولكن عند كيرلس يربط الهدف العام أيضًا بالوحدة الغير منفصلة بين الآب والابن (شرح يوحنا 11، P.G. 74, 509). أو بسر الثالوث (شرح يوحنا 9، P.G. 74, 237A). وبناء على ذلك فإن هدف الكتاب المقدس يتطابق مع الإيمان المستقيم وكل ما يتعلق بعمل تدبير الثالوث،هذا الإيمان يسميه القديس كيرلس "المعرفة الكاملة" التي تتقابل مع دقة العقيدة وتتجاوب مع الهدف الداخلي للكتاب الذي نراه باستنارة الروح القدس. وبهذا المعنى فإن المعرفة الكاملة هي ثمرة التفسير الروحي للكتاب. أيضًا يشدد القديس كيرلس على أن استقامة الإيمان أو المعرفة الكاملة ليست هي فقط الهدف الداخلي للكتاب، ولكن يتعلق أيضًا ب "فكر" الآباء (شرح يوحنا 9، P.G. 74,216C). وإن الفكر الآبائي هو المفهوم الأصح للكتب الإلهية فنحن ملتزمون بالتقليد الحي للآباء والذي يرجع إلى استنارة وعمل الروح الذي صيغ في اعترافات الإيمان (P.G. 77, 109D). هذا التقليد يمثل معيار وعلامة محورية للتفسير الكتابي ولذلك من الضروري أن نقتفى آثار "هدف" الحكمة الآبائية.
3- إن هدف الكتاب المقدس يحيا ويعمل داخل الحياة الليتورجية في الكنيسة. الكنيسة ترتبط مباشرة بتدبير التجسد وتبعا لذلك بهدف الكتاب. لذلك يعطى القديس كيرلس تفسيرًا لجبل صهيون، وجبل الجليل وأورشليم.. على أنها الكنيسة (تفسير إشعياء 2:1، P.G. 70, 68D). لأن سر التدبير الإلهي يتمم بطريقة سرية في الكنيسة، لذلك هي "البيت المقدس للمخلص". كل من يجهل هذا البيت ويكتفي بالتفسير الجسدي (الحرفي) للكتاب ليس لديه إمكانية الخلاص. يشدد كيرلس على أن داخل الكنيسة يستطيع المؤمن أن يرى ويشارك ما تممه المخلص، وبذلك يستطيع أن يخلص (شرح يوحنا 1:2، P.G. 73, 217AB).
إن حياة الإيمان المعاش في الكنيسة والمشاركة في الأسرار الكنسية واختبار حياة الفضيلة اليومية، أمور ضرورية وأساسية للتفسير الصحيح للكتاب.
أخيرًا من كل ما سبق نرى أن القديس كيرلس يرد على التراث غير الأرثوذكسي في التفسير، والمبادئ التي شرحها لنا هي مهمة جدًا لنا اليوم لكي نميز بين التفسير الأرثوذكسي والتفسير غير الأرثوذكسي للكتاب، فالقضية ليست قضية فردية، ولكن هي موضوع الكنيسة الحاملة للإعلان الإلهي والتي بدونها الكتاب المقدس ليس له أي معنى حقيقي إذ يظل لغزًا وظلًا ومثالًا وأمور نظرية مجردة، أما في الكنيسة فيتحقق سر التدبير أي كل ما تممه المسيح عن طريق الأسرار، ويصبح الكتاب متجسدًا ينير العقل ويظهر القلب ويقود الإنسان في مسيرة شركة واتحاد مع الله بواسطة المسيح في الروح القدس حتى يستطيع المؤمن أن يقول مع القديس يوحنا "الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة" (1يو 1:1).
_____
(*) المراجع لصفحات هذا الفصل:
1- مدخل إلى علم الآباء مؤسسة القديس أنطونيوس
2- مقالة عن الآباء والكتاب المقدس د. جوزيف موريس فلتس - أ. جورج عوض
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 06:34 PM   رقم المشاركة : ( 43 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

الآباء والعقيدة

* يعرف الآباء معلموا العقيدة بأنهم هم الذين ساهموا في تحديد مضمون الإيمان أو في صياغته أو شرحه، حيث المقصود بالإيمان ليس هو العقيدة فقط بل هو كل التقليد الذي استلمته الكنيسة من الرسل وهو ما عبر عنه القديس يهوذا في رسالته بعبارة " الإيمان المسلم مرة للقديسين" (يهو 3) وهو يشمل الإيمان بالسيد المسيح ابن الله وكل العقائد الأخرى المتصلة به وبالخلاص الذي أتمه بالصليب والقيامه، يشمل عبادة الكنيسة في الليتورجيات كلها وخاصة ليتورجية الإفخارستيا كما يشمل عبادة الكنيسة في الليتورجيات كلها وخاصة ليتوروجية الإفخارستيا كما يشمل الحياة الروحية المسيحية الجماعية والشخصية وما فيها من أخلاق السلوك المسيحي.
* " وآباء الكنيسة هم معلموا العقيدة وهم اللذين ساهموا في تحديد مضمون الإيمان وصياغته وشرحه حتى أستقر في الإطار الذي أجمعت عليه الكنيسة في مجامعها المسكونية حتى المجمع المسكوني الثالث في افسس في القرن الخامس".
* أن ما قام به الآباء كان محصلة لنعمة خاصة وعمل قوى للروح القدس ولهذا فأن الكنيسة تعطى لكتابات الآباء نفس الأهمية تقريبًا التي تعطيها لنصوص الكتاب المقدس. ففي كتاباتهم نجدهم يعبرون باستمرار ويؤكدون أن معرفتهم بالحقيقة الإلهية تمت فقط بنعمة الروح القدس وإنارته لقلوبهم، فالقديس كيرلس الإسكندري يشهد قائلًا: "أننا لا نستطيع أن ندخل إلى الحقيقة الإلهية ما لم نستنير بعمل الروح". أيضًا يوضح القديس غريغوريوس النيسي في تفسيره لسفر نشيد الأناشيد فيقول: "أن الروح القدس هو الذي يعطينا قوة ويحرك أفكارنا ويتقدم أقوالنا".
* فحقيقة أن الآباء قد كتبوا وهم مرشدين بالروح القدس، لهو أمر مقبول في الكنيسة بل ويمثل إيمانًا غير مشكوك فيه بالمرة، هذا من جانب، ومن جانب آخر ربما يتساءل المرء: هل أضاف الآباء بكتاباتهم وخبراتهم الروحية شيئًا جديدًا للحقيقة الإلهية التي استعلنت مرة في الإنجيل وعاشتها الكنيسة الأولى؟
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ولاستيضاح ذلك الأمر علينا أن نلاحظ الأتي:

1- بصفة عامة:

* إن الحقيقة الإلهية والتي تتطابق مع الواقع الإلهي أعطيت وتعطى للإنسان بطريقة كشفية استعلانية، فلقد اتضحت هذه الحقيقة (الله مثلث الأقانيم وعمله الخلاصي من أجل الإنسان) على مراحل: بالناموس - الأنبياء - الإنجيل - يوم الخمسين... الخ هذه المراحل يسميها القديس غريغوريوس اللاهوتي "بالتحولات الحياتية" والمرحلة الأخيرة من هذه النقلات تبدأ بيوم الخمسين والذي يستمر عمله داخل إطار الكنيسة كما يؤكد ذهبي الفم. ويعتبر القديس غريغوريوس اللاهوتي أن هذه المرحلة أي مرحلة الإرشاد أو الاستنارة التي يعطيها الروح القدس داخل إطار الكنيسة كأنها "رجاء تكميلي" على حد تعبيره. أما كيرلس الإسكندري فأنه يوضح المعنى المطلوب كثيرًا عندما يكتب قائلًا: "أن الابن الوحيد لم ينته بعد من استعلانه لنا".

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* ويفسر ما يقوله تباعًا فيضيف بأن عمل الاستنارة المعطى للكنيسة بواسطة الروح القدس هو عمل الابن أيضًا. وهذا يعنى أن المسيح قد كشف لنا جزء من الحق الإلهي بينما الروح القدس سوف يقودنا بإرشاد إيانا إلى "جميع الحق"، وعلينا أن نطلب ونتضرع للروح القدس لكي يتمم عمله هذا فينا. ومن أجل هذا فأن السيد الرب قد علمنا أنه من الممكن أن نتعلم أكثر من الروح القدس.
* إن قناعة الآباء بأن ما في تعاليمهم من أمور تنسحب عليها صفة "الإعلان الإلهي" بواسطة عمل الروح القدس فيها لهو أمر مؤسس على كلمات السيد المسيح نفسه لتلاميذه عندما قال لهم: "بهذا كلمتكم وأنا عندكم وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو 25:14-26). وأيضًا " وأما متى جاء ذلك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" (يو 12:16-13).
* إن كلمات الرب هذه لتتطلب انتباهًا شديدًا من اللاهوتيين فالتحديات التي تضعها بالنسبة لقضية استعلان الحقيقة هي عميقة وفي نفس الوقت تمثل أساسًا ثابتًا وقويًا لتقييم عطاء الآباء اللاهوتي فيما يختص بالحقيقة الإلهية وعقيدة الكنيسة. وما سبق أن أشرنا إليه يدل على أن الآباء قد فهموا ما جاء في أقوال المسيح هذه.
* إذن فعلى حسب كلمات المسيح والفهم الصحيح من جانب الآباء لها فإن السيد الرب كانت لديه أقوالًا أخرى يقولها وتعاليمًا أخرى يسلمها لتلاميذه ولم يقلها ولم يسلمها والمعزى الروح القدس سوف يرشد إلى كل الحق ويعلم كل شيء (حسب الحاجة).
* وبالطبع فإن كلمات المسيح هذه سوف تقودنا إلى موضع "تدبير الاستعلان الإلهي" بمعنى إلى الطريقة التي بواسطتها أعلن الله عن الحق الإلهي - عن نفسه. ولكن من الضروري أن نورد بعض التوضيحات بشأن ما نسميه هنا "الحقيقة الإلهية".
* فطالما أن السيد المسيح لم يستعلن لنا الحقيقة كاملة وطالما أن في شخص المسيح لدينا ملء الحقيقة، فهذا يعنى أنه غير محدود، فليس من الممكن أن يستعلن بكل عمقه وعرضه حتى ولو كان الله الكلمة قد تجسد. فالتجسد أو بمعنى آخر "التدبير الإلهي" هو بالفعل استعلان حقيقي وأصيل لكلمة الله. ولكن هذا الاستعلان وهذا الظهور لا يعنى أن الله الكلمة يظهر ويستعلن كل الحقيقة في كل عدم محدوديتها، في كل عمقها وفي كل عرضها.
* فعندما نقول استعلان الحق الإلهي نقصد الفعل الإلهي ذو الشقين ويتمثل في الأتي:
* الله يستعلن للإنسان الحق الإلهي بناءًا على خطة، فعن ذلك الإنسان الذي يجاهد ويطلب بتعب وصلاة، يرفع ذلك الحجاب الذي يعوقه عن المشاركة في الحقيقة الإلهية وبالتالي يصبح قادرًا على أن يعرف الحق الإلهي، أي بمعنى أن يصبح الإنسان قادرًا على تصور الحقيقة الإلهية تلك الحقيقة التي سوف تظل غير محدودة بالنسبة له طالما أن الإنسان مازال محدودًا.
* وبالتالي فعلى قدر ما يعرف الإنسان المحدود من الحق الإلهي فسوف يظل الحق الإلهي غير مستنفد. أما معيار تلك المعرفة ومقياسها فهو حاجة الإنسان لكي يخلص لكي يتحد بالله وأيضًا درجة استيعابه لقبول شيئًا جديدًا.
* ولأن الإنسان يخلص طالما هو مشترك في الحق الإلهي وطالما هو مستوعب له، فهنا تظهر مشكلة في بعض الأحيان وهذه المشكلة تتمثل في مدى أصالة هذه الشركة الإلهية وهذا الاستيعاب للحقيقة الإلهية بين أعضاء الكنيسة.
* ولأن خلاص الإنسان يتوقف على مدى صحة وأصالة هذه الشركة أو عدم أصالتها وصحتها فأن الموضوع يأخذ أبعادًا واسعة، أبعاد قضية حياة أو موت. وعلى هذا يستطيع المرء أن يدرك مدى خطورة الأمور والمسائل اللاهوتية داخل الكنيسة ولماذا تعددت هذه المشاكل. وبمعنى آخر لقد كانت هناك أمورًا كثيرة ولم يقلها السيد المسيح، أمورًا لا تحصى وأن الروح القدس سوف يعطى لنا فيها استنارة. أن عمل الروح القدس المعزى لم يفترض أن استعلان الرب غير كامل. لأن المسيح هو الإله المتجسد وهو نفسه استعلان للحق الإلهي في حد ذاته، وبالتالي فإن استعلان الحق الإلهي في شخص يسوع المسيح هو أصيل وكامل...
* لكن هل نستطيع أن نقول أن السيد المسيح الذي هو الحق الإلهي يمكن أن يستنفد؟ هل تستنفد الحقيقة الغير محدودة؟ بالقطع لا.
* وهكذا فالله يستعلن لنا بذاته في شخص يسوع المسيح لأجل خلاصنا، ويعلم عن شخصه ما يضمن للإنسان خلاصه، وبينما استمر المسيح في الكنيسة -ولدينا كل ما قاله المسيح عن نفسه- فأننا لا نستطيع أن نقول أننا استنفدنا كل الحقيقة (كل المسيح) وهذا يتضح على الأقل من خلال المحاورات اللاهوتية الكبيرة. فهذه المحاورات اللاهوتية (عن الثالوث وعن طبيعة السيد المسيح)، تثبت أن المؤمنين مع أنهم كان لديهم الحق الإلهي (المسيح) ولكنهم كانوا في احتياج لفهم أعمق لهذه الحقيقة وذلك لكي يتمكنوا من مواجهة تعاليم أريوس على سبيل المثال، مثلما حدث في حالة أثناسيوس الرسولي الذي واجه تلك التعاليم وهو مستنير نعمة الروح القدس كما قال عنه القديس غريغوريوس اللاهوتي.
* أنه لسر عميق أنه بينما نشترك نحن مع المسيح فأن معرفتنا بالمسيح (الحق) غير المحدود هي معرفة لها حدود.
* بعد هذا نستطيع أن نقترب أكثر من مفهوم وعود الرب لتلاميذه بشأن إرساله الروح القدس المعزى لكي يرشد إلى جميع الحق ولكي يعلم كل شيء.
* فلقد وعد الرب بأن المعزى سوف يرشدنا إلى فهم أعمق وأشمل لنفس هذه الحقيقة. فالحقيقة "الكاملة" تعنى بالطبع ما هو ضروري ولازم لخلاص الإنسان على مدى العصور.
* ولهذا نستطيع أن نفسر تطور المسائل المتعلقة بشخص المسيح داخل إطار الكنيسة. مع أن المسيح بشخصه تحدث عن نفسه كما أن الرسل كتبوا شارحين عمله الخلاصي فقد ظهر أولًا موضوع الثالوث وبعد ذلك جرت المجادلات حول علاقة الأقانيم الثلاثة الأمر الذي يعنى أن الروح القدس أرشد إلى الحقيقة القائلة بأن المسيح الذي هو ابن الله هو من نفس جوهر الآب "هومواوسيوس" له نفس طبيعة وقوة الآب،بعد ذلك ظهر على السطح موضوع الطبيعتين في شخص المسيح يسوع. إننا نرصد إذا أنه في حقل اللاهوت الآبائي هناك إجراءات ثابتة تمثل قاعدة يمكن من خلالها الوصول إلى فهم متصاعد أفضل وبالتالي إلى معرفة أكثر للحقيقة، تلك الحقيقة التي قد استعلنت بالفعل في الكتاب المقدس ولكنها كحقيقة غير محدودة تبقى غير مستنفدة.
* إن هذا الفهم الأعمق والمتصاعد للحقيقة يتحقق بواسطة الروح القدس الذي يستخدم بعض أعضاء الكنيسة لكي يصبحوا بهذا الشكل آباء أو معلمين فيها.
* وفي عرضهما لمسيرة الإعلان الإلهي المتصاعد هذا فأن القديسين غريغوريوس اللاهوتي ويوحنا ذهبي الفم يبرران هذا التصاعد في الإعلان الإلهي ويؤيدانه. فهؤلاء الآباء يرون أنه: "لم يكن ممكنًا للذين كانوا يسمعون السيد المسيح وهو يتكلم عن نفسه أن يفهموه وهو يقول لهم أنه مساو للآب لأنهم لم يكونوا قد استطاعوا أن يفهموا أنه ابن الآب". ويؤكد القديس غريغوريوس اللاهوتي على جانب آخر للموضوع يقودنا إلى تفسير لاهوتي لظاهرة التطور في فهم الحقيقة الإلهية فيقول أن الله لم ير حسنًا أن يعلن للناس الحقائق الإلهية بدون أن يريدوها أو أن يطلبوها بأنفسهم.
* وبالتالي فإن شغف الناس في الكنيسة الأولى وفي فترة ما بعد حلول الروح القدس لإيضاح أكثر وأعمق للحقيقة يعتبر عاملًا أساسيًا لتحقيق هذا الهدف بواسطة الله نفسه مستخدمًا في ذلك آباء الكنيسة.
* وهكذا ففي الفترة التي صيغ فيها تعبير "هومواوسيوس" أو تلك الفترة التي نوقشت فيها طبيعة السيد المسيح فإن المؤمنين كانوا يطلبون معرفة هذه الحقائق اللاهوتية بصبر وإصرار ولهذا فأن الله تراءف عليهم وأوضح وكشف وأعلن لهم نفس الحقيقة الإلهية أو نفس هذا الحق الإلهي الذي هو المسيح، من تلك الناحية التي كانت غامضة عليهم.
* إن آباء الكنيسة ومعلميها هم هؤلاء الأشخاص الذين تعلن بواسطتهم تلك الحقائق بمعنى أنهم يستخدمون بواسطة الله لنمو الكنيسة في التعليم والعقيدة كما يعلق القديس يوحنا ذهبى الفم: "ونحن نحب الحق نحب الله كما نحب القريب وليس لدينا عقيدة كاذبة ولا نعيش في نفاق، فأننا ننمى كل شيء لدينا وننمو في كل حياتنا".
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- الحقيقة التي كتب عنها الآباء هل هي توضيح واستنارة أم إعلان وكشف؟

بعد ما سبق استعراضه يبقى التساؤل عن:
* ماهية العطاء اللاهوتي للآباء، أو بمعنى آخر ما هي تلك الحقيقة التي يعبر عنها الآباء كفهم أعمق للحقيقة الإلهية التي سبق أن استعلنت في الكتاب المقدس ومن خلال التقليد الكنسي؟
* أول كل شيء لابد أن نعى أنه حتى وإن كنا نتحدث عن فهم أعمق، فإنه ليس لدينا حقيقة إلهية جديدة. فهذا أمر مستحيل. فالقديس إيريناؤس وهو يتحدث عن ذلك الشيء "الإضافي" الذي يستطيع اللاهوتي الحاذق أن يقدمه يشير بوضوح إلى أن هذا اللاهوتي الحاذق لا يقدم جديدًا أو خلقًا جديدًا، ولكنه وبطريقة ما فإنه يدخل في عمق أكثر داخل تلك الحقيقة ويحاول فهم موضوعات التدبير الإلهي معطيًا إجابات على المشاكل التي تواجه من يعيشون تلك الحقائق الإلهية.
* إذن فطالما أنه ليس لدينا حقيقة جديدة فنحن بصدد توضيح أو تفسير لتلك الحقيقة التي هي موجودة بالفعل، وهذا الأمر لا يقبل الشك بالمرة ولابد أن نلاحظ أن عملية التوضيح في هذه الحالة هي شيء أكثر وأعمق منه في حالات وموضوعات أخرى لغوية وتاريخية ولهذا فإن التعبيرات المستخدمة في تلك الحالات لا تكفى ولا تفي الأمور التي يتناولها الآباء في مباحثاتهم.
* إن الحقيقة التي نحن بصددها هنا لا يقترب منها بطريقة بشرية.. تفسيرية وغيرها من الطرق المنهجية وذلك لأن تلك الحقيقة لم تستعلن بطريقة طبيعية. هكذا فأن عملية استيضاح تلك الحقيقة تستلزم من الآباء والمعلمين دخولًا إلى داخل هذه الحقيقة الإلهية ومشاركة فيها بطريقة ما أكثر عمقًا وأكثر اتساعًا (إذ صح لنا التعبير) من تلك التي وصل إليها معلمون سابقون في عصر سابق لهم.
* فإن لم يكن الاقتراب للحقيقة والمعرفة هما شيء كامل (ولن يتم هذا حرفيًا) فحينئذ ستصبح عملية الاستيضاح هذه هي عملية غير كافية وفي حالات كثيرة تصبح عملية خطيرة لأنه من السهل أن يقدم لاهوتي تفسيرًا على أنه أصيل وسليم ويكون في الواقع هو نتاج فكرى وعقلي وغير واقعي وحينئذ سنكون أمام ظاهرة الهرطقة بعينه
* فمثلًا في حالة العلاقة بين الآب والابن، فأن عملية استيضاح الحقيقة هنا تعنى التعبير عن تلك العلاقة بمصطلح (هومواوسيوس) ذلك التعبير لا يوجد في الكتاب المقدس بالحرف الواحد بل إن النصوص المتعلقة به (بهذا المصطلح) لو فسرت بالطرق والوسائل الفلسفية فقط فإنها لن تقودنا إلى فهم واضح لمعنى المصطلح (هومواوسيوس) وعندما مر حوالي قرنين، ساد خلالهما الشك بسبب الفكرة القائلة بخضوع الابن للآب في القرنين الثاني والثالث انتهت الكنيسة إلى حقيقة عبرت عنها باصطلاح (هومواوسيوس).
* فلو أن النصوص المتعلقة بهذا الأمر أوضحت بشكل مباشر معنى هذا المصطلح لما عرفت الكنيسة تلك المشاكل لمدة قرنين من الزمن وعندما توصلت الكنيسة إلى إيضاح للمعنى الحقيقي لهذا المصطلح الذي يتعلق بخلاص أو أهلاك المؤمنين، فإن هذا يعنى أنها وصلت إليه باستعلان أو استنارة إلهية.
* إن الأب أو المعلم يستنير أو يصبح قادرًا على استيعاب الحقيقة بصفة أعمق بمعنى أنه يمتلك خبرة أوسع لتلك الحقيقة وهكذا يستطيع أن يقول أو يعلم شيئًا إضافيًا عما قيل من قبل.
* وهذه الإضافة هي التي تميز وتفرز كاتبها وتجعله يكون آبًا ومعلمًا في الكنيسة فعطاء وتقدمة ومساهمة الآباء توصف بأنها استعلان إلهي وهى بالفعل كذلك لأنها نتيجة لاستنارة الروح القدس كما يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي وأيضًا القديس أثناسيوس بأن الله كشف لبعض الأشخاص اللاهوتيين شيئًا لم يستطع غيرهم أن يفهموه ولهذا يشجع أن نلجأ لمثل هؤلاء الأشخاص الذين كشفت لهم الحقيقة أكثر من الآخرين.
* وفي مقالة اللاهوتي الثاني يعطى غريغوريوس اللاهوتي للروح دور (الموحى) وفي مقالة رقم 41 عن يوم الخمسين يطلب قائلًا: "فليرافقني الروح لأعطى كلمة" ليكتب ما كتب عن ماهية الروح القدس... فهو يؤمن أنه لا يستطيع أن يكتب في أمور لاهوتية وعقائدية بدون أن يكون الروح القدس هو لب هذا العمل. والشخص الذي سيكتب في هذه الأمور تحت هذه الشروط لن يحصل بالقطع على خبرة الحقيقة الإلهية في أبعادها اللانهائية لن يعرف "كل شيء" في الحقيقة في عمقها وعرضها لكنه سيحصل فقط على شيء " إضافى " أزيد مما حصل عليه شخص أخر في تقليد الكنيسة.
* هذا اللاهوتي الذي يحصل على ذلك الشيء "الإضافي" فيما يتعلق باستعلان الحقيقة الإلهية، يدعوه غريغوريوس اللاهوتي "بالأفضل" وهو شخص قديس تدعوه كل الكنيسة الأب أو المعلم. هذا وقد ذكرنا من قبل أن الشيء "الإضافي" أو الشيء "الأكثر" الذي يحصل عليه ذلك اللاهوتي يوصف بأنه يتم باستنارة من الله، وأنه لشيء واضح أن القديس غريغوريوس وهو يقيم عطاء القديس أثناسيوس الرسولي وإضافاته فيما يختص بحقيقة الروح القدس فأنه يرجع هذه الإضافة إلى الكشف الإلهي الذي أعطى للكنيسة لأول مرة بواسطة القديس أثناسيوس.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- عطاء الأب والمعلم هو توسع في المعرفة الإلهية وليس تطورًا لها:

* لقد قدم الآباء وهم مستنيرون بالروح القدس، على طول مسيرة الكنيسة، شيئًا إضافيًا في إيضاح الحقيقة الإلهية.
* وهكذا فعلى الأساس الكتابي وذلك الشيء الإضافي الذي يقدمه الآباء يكون لدينا لبنة ما نسميه بعلم اللاهوت، وهو العلم الذي يتعامل مع القضايا اللاهوتية بعد أن يمحصها بطريقة دقيقة ومجهود كبير لكي يعبر عن الحقيقة الإلهية مستخدمًا في ذلك الوسائل والطرق اللغوية والتاريخية.
* ولكن هل يعنى النمو في علم اللاهوت والمدعم بمشورات الآباء وآرائهم اللاهوتية أنه قد حدث تطور في الإعلان الأول (الأصلي)؟ أم شيء آخر. وبمعنى آخر حسن الآباء وطوروا ما قد استلموه من الرب ومن الرسل ومن سبقوهم من الآباء؟ بالقطع لا.
* فما يوجد في الكنيسة كحقيقة هو شيء حق وأصيل ولا يقبل إعادة نظر وتطورًا. وذلك لأن أية تعاليم عن الإعلان الإلهي هي تعاليم من الرب ولأجل خلاص الإنسان وهذه تبقى حقائق ثابتة على مر العصور من القرن الأول وإلى اليوم وإلى آخر الدهور.
* فلو كان ما يقدمه علم اللاهوت هو تطورًا للحقيقة فأن هذا يشككنا في أصالة الكنيسة في كل عصر يظهر فيه عطاء جديد للآباء الأمر الذي يعنى في الواقع إنكار لماهية الكنيسة نفسها.
* إن آراء الآباء اللاهوتية والعقيدية هي تمثل خبرة روحية ومعرفة للحقيقة تضاف إلى الخبرات السابقة فالكنيسة تتقدم عن طريق معلميها في المعرفة الإلهية للحقيقة بواسطة عمل الروح، فهي تعيش في مراحل معينة ظاهرة نمو، ليس نموًا عن الحقيقة ولكن في خبرة الحقيقة الإلهية.
* فالحقيقة الإلهية نفسها لا تقبل الزيادة أو النقصان لأنها تتطابق والواقع الإلهي. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث هو أن يتمكن الإنسان من أن يختبر هذه الحقيقة بطريقة أوسع، وبهذا الشكل فنحن لدينا " استكمال " لخبراتنا بالحقيقة الإلهية بما يتناسب مع المشاكل اللاهوتية التي تواجهنا بين الحين والآخر.
* وفي المصطلحات اللاهوتية المعتادة فإننا نسمى بالحقيقة الإلهية كلا من "الواقع الإلهي" نفسه وخبرة هذا الواقع الإلهي والمعرفة الحية بهذا الواقع الإلهي.
* وهذا ربما يسبب الخلط وسوء الفهم الحادث في بعض الأحيان، ولهذا فإننا نريد أن نوضح وبكل الطرق أنه بالنسبة للآباء الذين أضافوا إلى التعليم والتقليد الكنسي والعقيدة فإنهم يضيفون فقط خبرة ومعرفة بالحقيقة الإلهية وهذا يتضح من موقف القديس باسيليوس الذي واجهه نفس سوء الفهم هذا والذي يرى انه لا يجب أن نضيف حقائق إلهية أو عقائد أخرى في الكنيسة ولكن خبرات وإضافات تتعلق بمعرفتنا للحقيقة ذاتها.
* وأخيرًا نود أن نذكر بعض الموضوعات التي كان العطاء اللاهوتي للآباء فيها لا ينطبق تمامًا مع النصوص الكتابية بالرغم من أنه لم يكن غريبًا عن روح الكتاب نفسه. مثل قانون الكتاب المقدس، بتولية والدة الإله القديسة مريم، تكريم القديسين، إكرام الأيقونات.. هذه الموضوعات، على وجه العموم تواجه بطريقة سليمة من ذلك الشخص الذي يعيش في التقليد الأصيل بداية من الكتاب المقدس ووصولًا إلى مشاركات الآباء اللاهوتية. أما حقيقة أننا لا نجد بعض المصطلحات مثل تعبير "هومواوسيوس" في الكتاب المقدس فأن هذا لا يقلل من شأن مشاركة الآباء هذه في قضايا بمثل هذه الأهمية، هذا من جهة ومن جهة أخرى فأن الأمثلة السابقة التي ذكرناها تمثل موضوعات إيمانية وتعبر عن فرادة هؤلاء الآباء وعن أرثوذكسيتهم فنحن أمام سيرة مقدسة.. تتوافق نهائيًا مع غاية التاريخ البشرى.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- الآباء دخلوا إلى "الشيء المخفي" أو إلى "البهاء المتواري" في النصوص الكتابية:

* إن آراء الآباء ومعلمي الكنيسة بالنسبة للخبرة والمعرفة بالحقيقة الإلهية ليس هو بالأمر المستقل أو المنعزل بل هو استمرار وتوسع لواقع معين، هذا الواقع الذي يحتويه الكتاب المقدس ولهذا فكل ما يحدث في حياة الكنيسة هو مرتبط بشدة بالحقيقة المعبر عنها داخل الكتاب المقدس.
* فالآباء بالتالي كتبوا كتاباتهم اللاهوتية على أساس كتابي فالجانب الأعظم من كتاباتهم كان يتعلق بجوانب تلك الحقيقة الإلهية الواردة في الكتاب المقدس، وذلك لأن الآباء كانوا يؤمنون في داخل ضمائرهم بأن الكتاب المقدس هو " موحى به " يعبر عن حقيقة إلهية وواقع أصيل وفريد، وقد رأوا أن الكتاب المقدس هو تعبير عن الحقيقة الإلهية وليس الحقيقة الإلهية عينها وذلك بالطبع لأن الحقيقة نفسها لا يمكن لأي كتاب أو أي شكل أن يستوعبها.
* لقد كانت لديهم القناعة بحقيقة أن نصوص الكتاب المقدس هي تعبير وشكل، وهى نوع من الكتابة التي تستخدم بطريقة تناسب كل الأحداث ليفهمها القارئ وهى تعبر عن وجهات خلاصية للحقيقة الإلهية.
* ولقد تحدث الآباء دائمًا عن ضرورة الدخول إلى ما هو "مخفي" أو إلى ذلك "البهاء المتواري" والذي يوجد خلف أو أسفل أو أبعد من الحروف الكتابية وهم يتحدثون عن هذا لأن إسهاماتهم اللاهوتية كانت وظهرت أنها مرتبطة بشدة بالحقيقة الكتابية الإلهية.
* فالجديد الذي يقدموه هو جديد بالفعل بالنسبة للنصوص الكتابية ولكنه في نفس الوقت يمثل فقط تعبيرًا عن وجهات أخرى لنفس الحقيقة الإلهية الواحدة التي كانت مختفية بين سطور النصوص الكتابية.
* وبتشديدهم على هذه النقطة فإن الآباء خلقوا معيارًا ومقياسًا لصحة أو زيف أية إسهامات وآراء يقدمها اللاهوتيون الكنسيون بمعنى أنه لو كان هذا الجديد الذي يقدم بين الحين والآخر كتعبير عن الشيء "المخفي" للحقيقة الإلهية أو عن "البهاء المتواري" يشهد ويوافق ويمثل امتدادًا طبيعيًا لتلك التي عبر عنها من خلال النصوص الكتابية لكان هذا الجديد أصيلًا وصحيحًا ولكان نتيجة طبيعية لعملية استنارة حقيقة بالروح القدس، الأمر الذي يمكنه أن يشكل يقينًا وإيمانًا وتقليدًا للكنيسة
* ولابد أن نذكر أن الآباء هم فقط الذين أتبعوا هذه الطريقة للدخول إلى ما هو "مخفي" أو إلى ذلك "البهاء المتواري" بين نصوص الكتاب المقدس.
* ولهذا فإن أعمالهم وكتاباتهم هي إضافات أصلية وصحيحة تعبر عن شرح ما هو موجود بالفعل داخل هذه النصوص،على العكس من هذا فإن الهراطقة اتبعوا طريقة أخرى، فقد اظهروا تمسكًا شديدًا بالنصوص وشجبوا كل ما هو غير موجود بها. وعبروا عن أراء في بعض الأمور لا تشهد ولا توافق ما عبرت عنه صراحة تلك النصوص. لقد زعموا مرات كثيرة، ولكن يبرروا مواقفهم وآراءهم اللاهوتية غير الصحيحة هذه، أنهم يملكون تقليدًا من رسائل رسولية شفوية.
* من الأمثلة التي تبين وجهات ذلك شيء "المخفي" أو ذلك "البهاء المتواري" في الحقيقة الإلهية والتي لم يعبر عنه صراحة في نصوص الكتاب المقدس أن الروح القدس إله مساو لقد كان القديس غريغوريوس اللاهوتي هو المعبر الأساسي عن ألوهية الروح القدس ولقد اعتمد في كتاباته على ما قد سبق أن قدمه القديس أثناسيوس
* فالكتاب المقدس لم يذكر صراحة أن الروح القدس هو مساو للآب في الجوهر وأن له نفس طبيعة الآب، ومع ذلك فإن حقيقة مساواة الروح القدس بالآب في الجوهر تتفق تمامًا وتشهد بما جاء في الكتاب المقدس عن ذلك الأمر. وهذا يقنعنا أن اصطلاح "هومواوسيوس" هي تعبير أصيل لوجه الحقيقة الإلهية هذه والغير واردة في الكتاب المقدس الذي يتحدث عن الحقيقة الإلهية بالنسبة للروح القدس بصفة عامة. وعليه فلقد توصل القديس غريغوريوس لحقيقة ألوهية الروح القدس بفهمه العميق للكتاب المقدس من ناحية وبواسطة إنارة الروح القدس لها من ناحية أخرى لأنه هو نفسه يقول: "فقط عن طريق الله يستطيع الإنسان أن يعرف أشياء كثيرة عن الله " وفي نفس المقال يستطرد فيقول: "أنه من الضروري للإنسان أن يقتنى نعمى (التفكير المشترك) مع الروح القدس لكي يعرف ماهية الروح القدس".
* إن دخول الآباء إلى "البهاء المتواري" للحقيقة الإلهية هو عمل لا نستطيع أن نحله بالمنطق فهو عمل يتم عن طريق معطيات وقوانين لا يمكن فحصها بعمل المنطق البشرى -بالرغم من أن الواقع الروحي للمعرفة الإلهية وبالتالي لعلم اللاهوت يرتبط بالالتزام والتوافق المنطقي- فإن المعرفة الأشمل للحقيقة الإلهية لا تتم في غياب أو بالانفصال عن قوى الإنسان الفكرية بصفة عامة. فعندما نتكلم عن استنارة الروح القدس فإننا نعنى أن عقل الإنسان يتسع بقوة الروح القدس فيه فيصبح قادرًا على أن يفهم وبالحرى يقبل حقائق أكثر مما قبل، فيصل إلى نتائج لم يكن يعرف من قبل حتى بمجرد وجودها.
* وأخيرًا فإن الآباء عاشوا في أحضان الكنيسة، والكنيسة عاشت وتعيش تعاليمهم وتقواهم التي اعتبرتها دائمًا أصلية وأرثوذكسية... وفي ضميرها الحي رأت فيهم استمرارًا وامتدادًا للرسل.
* فقد سلم الرسل الاثني عشر خدمتهم الشخصية -وهى التعليم- لآباء الكنيسة كما يقول القديس إيريناؤس.
* وهذا ما دعا كنيستنا الملهمة بالروح أن تلقب مثلًا أبًا ومعلمًا فيها وهو القديس أثناسيوس بلقب الرسولي أي أنه امتداد للرسل في القول والفعل.
* فترتل له قائلة: "أيها الراعي الأمين الذي لقطيع المسيح البطريرك المكرم أثناسيوس رئيس الكهنة الذي بتعاليمه المقدسة ملأت العالم كله.. الذي صار رسولًا مثل التلاميذ في القول والفعل".
* كما أن الكنيسة اليونانية تكرمه فتقول: "أيها الأب... إن النسمة الحاملة الحياة، نسمة روح المسيح التي حلت قديمًا من العلاء في البرية وانسكبت على التلاميذ قد انبثت فيك بجملتها كما يليق بالله فأظهرتك رسولًا ثالث عشر كارزًا بالإيمان المستقيم الرأي".
_____
(*) المراجع:
1- مقالة عن الآباء والعقيدة د. جوزيف فلتس (مقالة للدكتور / جوزيف موريس فلتس باحث بالمركز الأرثوذكسي لدراسات الآباء)
2- مدخل إلى علم الآباء المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية
3 مدخل إلى علم الآباء كورسات متخصصة - أسقفية الشباب
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 06:35 PM   رقم المشاركة : ( 44 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

الآباء والتقليد

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* التقليد جعل لكتابات وآراء الآباء أهمية كبرى. فالكنيسة تعتبر "اتفاق الآباء الإجماع" معصومًا حينما يخص تفسير الكتاب المقدس والعقيدة.
ويصف "نيومان" أهمية أتفاق الآباء واختلافه عن الآراء الخاصة للآباء حينما يقول "إني أتبع الآباء القدماء، ليس على أنهم في موضوع معين لهم الثقل الذي يملكونه في حالة العقائد والتعاليم" (رغم أنهم كذلك). فحينما يتكلم الآباء عن العقائد يتكلمون عنها على أن الجميع يؤمنون بها فالآباء هم شهود الحقيقة أن هذه التعاليم قد استلمت استلامًا، ليس هنا أو هناك بل في كل مكان، ونحن نستلم هذه التعاليم والعقائد التي يعلمون بها، ليس لمجرد أنهم يعلمون بها، بل لأنهم يشهدون أن كل المسيحيين في كل مكان في عصورهم كانوا يؤمنون بها. فنحن نتخذ الآباء كمصدر أمين للمعرفة، ولكن ليس كسلطة كافية في ذواتهم رغم أنهم هم أيضًا سلطة،فلو أنهم قالوا بهذه التعاليم نفسها وأضافوا قائلين " أن هذه هي آراؤنا وقد استنتجناها من الكتاب المقدس، وهى آراء صحيحة"، فإننا في هذه الحال كنا نتشكك في استلامها على أيديهم، وكنا سنقول أن لنا الحق مثلهم أن نستنتج من الكتاب كما فعلوا هم وأن الاستنتاج من الكتاب هو مجرد آراء، فإن اتفقت استنتاجاتنا مع استنتاجاتهم فهذا يكون تطابقًا سعيدًا معهم ولكن إن لم تتفق فإننا سنتبع نورنا الخاص.
* يشهد القديس أثناسيوس الرسولي (296-373 م.) عن الآباء وتقليد الكنيسة وتعليمها الذي سلم بواسطة الرسل منذ البداية فيقول في دفاعه عن ألوهية الروح القدس: "دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة وتعليمها وإيمانها، الذي هو من البداية والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء".
لاحظ أنه يعتبر التقليد والتعليم والإيمان واحدًا وأن الآباء هم الذين حفظوا الإيمان "وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة... يوجد ثالوث قدوس وكامل، يعترف بلاهوته في الآب والابن والروح القدس، وهكذا يكرز بإله واحد في الكنيسة كما أوصى الرب "أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.." (مت 19:28).
* وكما يشهد أيضًا القديس غريغوريوس (335-394 م) أسقف نيصص عن الآباء والتقليد المسلم من الرسل فيقول أنه: "يكفى للتدليل على صحة تعليمنا أن التقليد قد انحدر إلينا من الآباء كميراث تسلم إلينا من الرسل بواسطة القديسين الذين أتوا بعدهم".
_____
(*) المراجع:
1- مدخل إلى علم الآباء المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية.
2- مدخل إلى علم الآباء كورسات متخصصة - أسقفية الشباب.
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 06:38 PM   رقم المشاركة : ( 45 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

الآباء والكنيسة

أولًا: الكنيسة كمعنى:

* وضعت الوثائق الآبائية الأولى البنية الأساسية لعلم الأكليسيولوجى إذ أن ماهية الكنيسة ليست شيئًا تحصره المفاهيم والصياغات بقدر ما هي حياة وخبرة وممارسة (تعال وأنظر Come and see).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثانيًا: الكنيسة في كتابات الآباء الرسوليين:

1- القديس أغناطيوس الأنطاكى (الكنيسة مرتبطة بالمسيح ارتباط الجسد بالرأس).
(الكنيسة هي اتخاذ المنظور بغير المنظور وهى جسد واحد وروح واحد وشركة مقدسة في عمقها يحيا الروح القدس ويعمل).
(موضع الذبيحة وكنيسة المسيح الجامعة: مذبحها واحد وهيكلها واحد وجماعتها إفخارستية، كما يرتبط أعضاؤها بالأسقف ارتباط الأوتار بالقيثارة في صلاة توسل وذهن واحد).
2- الراعى هرماس (الكنيسة تجمع أعضاءها في العالم كله موحدة إياهم في جسد واحد في وحدانية الفهم والفكر والمحبة والخدمة)
3- كلمنضس الروماني (الكنيسة روحية غير منظورة وأنها جسد المسيح وأم للمؤمنين وعلينا أن ننتسب لها لأنها كنيسة الحياة لكي نخلص).

كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* وهكذا تركزت كتابات الآباء الرسوليين حول الكنيسة فرأوها شعب الله الجديد وإسرائيل الجديد الوريث للمواعيد وأنها قبل الشمس والقمر وأم كل المسيحيين وهى في المسيح وهى أيضًا عروسه الروحانية وقد اُستعلنت في الأيام الأخيرة من أجل خلاصنا، وهى المتقدمة في الأيام والمخلوقة قبل كل شيء وقد خُلق الكون من أجلها هي (بحسب "رؤى الراعي" لهرماس).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
ثالثًا: الكنيسة في فكر وكتابات الآباء المدافعين

1- الشهيد يوستين (يتحدث عن جميع الذين يؤمنون بالمسيح باعتبارهم قد توحدوا "في نفس واحدة، في مجمع واحد، كنيسة واحدة أتت إلى الوجود باسم المسيح وتتشارك في اسم المسيح لأننا جميعًا ندعى مسيحيين)".
2- أريستيدس المدافع المسيحي (الكنيسة هي قطيع المؤمنين الصغير وأنها الشعب والجنس الجديد الذي سيُخرج العالم من الفساد).
(العالم لا يستمر في الوجود إلا بسبب صلواتها وتضرعاتها).
3- ميليتو المدافع يسمى الكنيسة (خزانة الحق).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
رابعًا: الكنيسة في فكر وكتابات آباء الغرب:

1- القديس إيريناؤس (الكنيسة دهر سرى ومنها صار كل شيء الكنيسة إسرائيل الجديد وجسد المسيح الممجد وأم المسيحيين وهى تزخر بالطاقات السرية بلا مقابل (مجانًا أخذتم) وتمنح المواهب التي لا تحصى، وهى المجال والوسط الفريد للروح القدس الذي أؤتمن بالحق عليها إذ لا شركة لنا مع المسيح إلا في الكنيسة، فحيث الكنيسة هناك روح الله القدوس وحيث روح الله هناك الكنيسة وكل ملء النعمة. والروح القدس هو الحق، لذلك فإن الذين لا يتشاركون في الروح القدس لا يتغذون على صدر أمهم الكنيسة ولا يشربون من النبع الدافق الذي يجرى من جسد المسيح. كما ويربط إيريناؤس بين الكنيسة وبين مبدأ "الانجماع الكلى" في المسيح معتبرًا أن المسيح، كرأس للكنيسة كلها يستمر عمله في التجديد من خلالها حتى نهاية العالم إذ أننا ننال الحياة داخل الكنيسة لأن فيها يوجد روح الله وكل نعمة وهى المؤتمنة على عطية الله. وكل من لا يتشارك في الروح لا يتغذى على صدر الكنيسة الأم، فخلاص الشخص تحققه أسرار الكنيسة باسم المسيح وفي المسيح لكونها باب الحياة.
* (هي العالم العائد إلى الله والسائر في طريق التجلي).
* (أعضاءها خليقة جديدة تحيا الحياة الفردوسية أي فردوس الحضرة الإلهية الحقيقية، لذا ينبغي أن نلجأ إليها ونحتمي في حضنها ونرضع ونتغذى من أسفارها المقدسة الربانية، إذ أنها مغروسة في وسط العالم كفردوس نعيم على الأرض).
* الكنيسة هي نبع الحق الوحيد وذخيرته وذلك لأنها غنية بالكتابات الرسولية التي هي نبع الحق الوحيد المدون بحسب التقليد الشفوي للإيمان الرسولي. وبسبب كرازتها بهذا الإيمان الواحد الذي ورثته عن الرسل فإن الكنيسة، وإن كانت منتشرة في العالم كله، إلا أنها تجاهر وتعيش ككنيسة واحدة مؤكدًا على أن قانون الحق والإطار التعليمي الكنسي الذي تسلمته الكنيسة، والذي يختلف عن انحرافات الهراطقة هو نفس التعليم في كل مكان، ذاكرًا التتابع الرسولي الذي لا ينقطع ولا ينفصل في كنيسة الله والذي يرجع إلى الرسل أنفسهم مما يوفر الضمان بأن هذا الإيمان هو نفسه الإيمان المسلم من القديسين والذي نادت به الكنيسة.
2- العلامة ترتليان يقول: "نحن جسد ملتحم برباط التقوى وبوحدانية التعليم وبيقينية الرجاء فلا يمكن أن يكون هناك إلا كنيسة واحدة تنتشر في العالم كله تمامًا كما أن هناك إله واحد، مسيح واحد، رجاء واحد معمودية واحدة، وهى عروس المسيح المذكورة في نشيد سليمان وأم المسيحيين".
* (الكنيسة هي البيت الوحيد والفريد للروح القدس والنبع الأوحد لذخيرة الاستعلان الرسولي بتعاليمها التي يضمنها ويؤمنها التسلسل الرسولي غير المنفصم).
* (في بيت أمكم أرفعوا أياديكم للصلاة للمرة الأولى)
* (الكنيسة حارسة الاستعلان الإلهي ومستودع كل نعمة وهى وحدها وريثة الحق وتسجيلاته، وهى وحدها تملك الأسفار الإلهية التي لا يستطيع الهراطقة أن يقرأوها قانونيًا ولها وحدها إيمان وعقيدة الرسل والتتابع الرسولي القانوني منهم، وبالتالي هي وحدها تعلم جوهر رسالتهم)
* (خلقة حواء من جنب آدم كانت رمزًا لميلاد الكنيسة من جنب الرب المصلوب. فكما أن آدم كان رمزًا للمسيح، كذلك كان نوم آدم رمزًا لموت المسيح الذي نام نوم الموتى، كي من الجرح الذي في جنبه يمكن بنفس الطريقة التي خُلقت بها حواء أن تتأسس الأم الحقيقية للحياة).
* (الكنيسة "أمنا" وأنها تُشبه بالسفينة التي تقاومها أمواج الاضطهادات والتجارب بينما الرب في طول آناته يبدو نائمًا حتى اللحظة الأخيرة، وعندما توقظه صلوات القديسين يبكم العالم ويرد السلام لأولاده ولبيعته المقدسة).
3- القديس هيلارى أسقف بواتييه (الكنيسة هي وحدة المؤمنين المتناغمة المتجانسة) (الكنيسة عروس المسيح وجسده السري والفم الذي به يتحدث المسيح إلى الناس والمسيح هو مؤسس الكنيسة بل أنه هو الكنيسة نفسها التي يحتويها كلها في نفسه من خلال سر تجسده، لذا هي الجسد المتكامل المؤسس على الإيمان الواحد واتفاق الإرادة والفعل).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
خامسًا: الكنيسة في فكر وكتابات آباء الشرق:

* بالرغم من كثرة الأقوال والكتابات الآبائية عن الكنيسة التي وضعها الآباء الرسوليون والمدافعون وآباء الغرب والشرق، إلا أنه في الواقع لا يوجد فصل خاص يحمل عنوان "الكنيسة" ضمن كتابات الآباء، وهذا لا يعتبر نقصًا بقدر ما هو تأكيد على أن طبيعة الكنيسة ودعوتها كانت بالقطع حقيقة واضحة في رؤيتهم الروحية وقناعتهم الإيمانية الكاملة، إذ أن الكُتاب والمعلمين لا يعطون في الغالب تعريفًا لما هو معرف في ذاته،فالكنيسة هي بالأحرى الحقيقة المعاشة والمعروفة التي لا تحتاج إلى بحث وتحليل... لذا أدركوها عن طريق الخبرة والنعمة، فسر الكنيسة لا يُفهم إلا بالإيمان والمعايشة الاختبارية.
* ويرتبط علم اللاهوت الخاص بالكنيسة (الإكليسيولوجى) بعلم اللاهوت الخاص بالسيد المسيح (الكريستولوجى)، فلا توجد "فكرة" اسمها الكنيسة حتى توجد الكنيسة بذاتها لكن المسيحية هي الكنيسة لأنها مبنية على سر الثالوث والتجسد.
1- كيرلس الأورشليمي.
(الكنيسة واحدة ومقدسة وبأنها بيت الحكمة والمعرفة والفضائل المتعددة وبأنها ممتدة عبر المسكونة، وكذلك هي عروس المسيح وأم جميع المسيحيين التي تستقطب كل طبقات البشر باعتبارها صورة ونسخة من أورشليم السمائية أمنا جميعًا).
* (الكنيسة المقدسة الجامعة تمتد قوتها الروحية بلا حدود في كل العالم لأن الله -حسبما هو مكتوب- قد جعلها ملجأ سلام.. نتقبل منها التعليم ونسلك بتقوى لننال ملكوت السموات ونرث الحياة الأبدية).
2- القديس يوحنا ذهبي الفم: (إن المسيح، وهو الكامل بذاته، قد ارتضى أن يكتمل التدبير بالكنيسة وأن يربط نفسه بها كمخلص وفادى ورأس لها، وكما أن الرأس متمم بالجسد، وهكذا الكنيسة هي تمام المسيح).
(ليس شيء مثل الكنيسة. إنها خلاصكم وملجأكم!!! عالية أعلى من السموات، وقريبه أقرب من الأرض. إنها لا تشيخ بل تبقى مزهرة على الدوام...)
(الكنيسة هي بيت مبنى من نفوسنا نحن البشر، وأنها سماوية بل هي السماء، وكذا هي الفلك ونوح هو المسيح والحمامة هي الروح القدس، وأنها البيت الواحد لجميعنا).
(الإنجيل هو سر الكنيسة وهى التي تعطى الإنجيل مفهومه الحقيقي وتفسيره السليم).
3- وعندما نقرأ فكر القديس أغسطينوس أسقف هيبو عن الكنيسة نجده يشبهها بالفلك الذي كان رمزًا لمدينة الله في رحلتها عبر التاريخ والتي خلصت بالخشبة التي عُلق عليها " الشفيع بين الله والناس " الإنسان يسوع المسيح، أما باب الفلك الذي في الجنب فبالتأكيد يشير إلى الجرح المفتوح حيث طُعن المصلوب بالحرية في جنبه. إنه الباب الذي يدخل منه القادمون إليه أي المؤمنين الداخلين الكنيسة خلال الأسرار النابعة من هذا الجرح وعلى هذا المنوال تكون جميع تفاصيل بناء الفلك رموزًا للكنيسة.
* ويصف أغسطينوس الكنيسة بأنها جنة مغلقة وأنها العروس وأنها النبع المختوم وأنها بئر الماء الحي وأنها الحمامة الجميلة، وأن فيها يوجد القديسون المختارون من قبل تأسيس العالم، ولكن كثيرون يبدون داخلها بينما هم بالحقيقة خارجها!!!
* ثم يتحدث أغسطينوس عن المسيح بكونه رأس الكنيسة وبكونها هي متحدة به. ويصف الكنيسة بأنها هيكل الثالوث القدوس التي تجتمع من أربع جهات المسكونة (3 × 4) لذا هي جامعة، ويجتمع فيها الحمام الذي يطلب ما هو للمسيح ولكن أيضًا تجتمع الغربان التي تطلب ما لنفسها.
* ويرى القديس أغسطينوس أن الكنيسة هي مثال الملكوت على الأرض فهى كالحقل الذي يحوى الحنطة والزوان، وكالشبكة التي فيها السمك الجيد والسمك الرديء، وهى الأم التي تلدنا للحياة الأبدية وتجعلنا أبناء للقيامة، ففيها نكون مع المسيح في السماء بالرجاء وهو يحل في وسطنا بالحب. وفي توصيفات متنوعة يصف أغسطينوس الكنيسة بأنها الفردوس وأنهارها الأربعة هي الأناجيل وأشجارها المثمرة هم القديسون وشجرة الحياة هي قدس الأقداس أي المسيح. وفي وصف آخر يرى أنها القميص الملون الذي التصق بالسيد المسيح وأنها القميص الوحيد صاحب الألوان الزاهية والمواهب المتنوعة.
* كما يرى في الكنيسة مملكة المسيح وجسده السري وعروسه، وأنه هو رأسها ورئيسها ورأس الزاوية فيها، وأنها أم المسيحيين كمثال حواء أم كل حي، وأيضًا يقول: "عندما كان السيد المسيح على الأرض منظورًا، كانت الكنيسة مختفية فيه وكان يفعل كل شيء لحسابها، لكنه لما صعد إلى السماء، صار مختفيًا في الكنيسة جسده وصارت هي تعمل كل شيء باسمه ولحسابه".
4- القديس كبريانوس الأسقف والشهيد، لنجد أن كتاباته عن الكنيسة تحمل روح وفكر الآباء السابقين له، إذ يرى أنها عروس المسيح النقية الطاهرة التي لا تزني، ويرى أنه لا يستطيع أحد أن يأخذ الله أبًا له ما لم تكن الكنيسة أمه، ولو استطاع أحد أن ينجو وهو خارج فلك نوح، لكان من الممكن أن ينجو من هو خارج الكنيسة فلك نوح الحقيقي التي لا خلاص لأحد خارجها، ومن يبقى خارجها هو خارج معسكر المسيح، فليس مسيحيًا من هو ليس داخل كنيسة المسيح، إذ كيف يمكن أن يكون أحد مع المسيح إن كان لا يحيا داخل عروس المسيح وإن لم يوجد في كنيسته؟
* ويُعتبر القديس كبريانوس من أشهر وأكثر الآباء الذين تكلموا عن وحدة الكنيسة واختص بالإدارة الكنسية وحل مشاكلها، لذا قدم في كتاباته خبرة عملية قال فيها: "الكنيسة هي كمجموعة حبوب القمح التي تتحد معًا لتؤلف خبز الشكر، وهى الأم التي تضم في حضنها جميع أولادها فتجمع شعبًا كاملًا... الكنيسة واحدة تمتد بثمارها المتنامية كأشعة الشمس الكثيرة من النور الواحد، وكأغصان الشجرة الكثيرة التي لها جذر واحد. ففي الكنيسة بيت الله الواحد يؤكل جسد الرب الواحد ويسكن ذوى الفكر الواحد، وقد قيل لراحاب التي كانت رمزًا للكنيسة: اجمعي إليك في البيت أباك وأمك وأخوتك وسائر بيت أبيك، فيكون إن كل من يخرج من أبواب بيتك إلى خارج فدمه على رأسه (يش 19:2).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سادسًا: الكنيسة في فكر وكتابات الآباء الكبادوك:

1- القديس غريغوريوس النيصي: الكنيسة بأنها بيت الخمر أي بيت الحب حيث تتزود العروس بالروائح وتتغذى بالتفاح (الأسرار) وعن طريق جروحات المحبة الغالية (الصليب) تستقبل سهمه الذي بيده اليمنى، وهذه هي رسالة الكنيسة حيث تستقبل الحق خلال نافذة الأنبياء وعمل الناموس وقدوم نور الكلمة إلى جماعة المؤمنين خلال التجسد الإلهي.
* ويرى غريغوريوس أسقف نيصص أن الرب يسوع يتحدث إلى العروس المتكئة أي الكنيسة حمامته كاملته التي ينعكس عليها جماله الإلهي لأنها جسده، إذ أنه صنعها من جسده وبناها على الحب وصار لها رأسًا وأعطاها طهارته، لذا كل من يراها يبصر انعكاس وجه شمس البر عليها.
* ويصف الكنيسة بأنها عروس المسيح وأخته التي تصنع مشيئته، والقريبة جدًا إليه والمتحدة معه بآن واحد، وفي إيضاح يقول: "لقد تم زفاف الكنيسة للمسيح الكلمة كما يقول يوحنا الحبيب: من له العروس فهو العريس (يو 29:3).
2- القديس باسيليوس الكبير كتب عن الكنيسة قائلًا أنها جسد المسيح وشركة الروح القدس وأنها جماعة المحبة الملهمة بالروح القدس الساكن فيها، وأنها جماعة المواهب التي أسسها الروح القدس لتقوم بعملها في تقديس الخليقة، حيث يظهر السيد المسيح شمس البر أسرار قوته العالية والسامية لكنيسة ويُعرفها مواضع مراعيه المفرحة وأماكن راحته وتتقبل هي منه أشعة المعرفة الحقيقية.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
سابعًا: الكنيسة في كتابات وفكر آباء الإسكندرية:

1- القديس كلمنضس السكندري يؤكد على أن الكنيسة هي المكان المدخر فيه التقليد الكنسي الرسولي، وأنها تضم أولادها الذين يطلبون أمهم عروس المعلم، وهى ولدتهم وتغذيهم على اللوغوس كلبن مقدس، كما يصفها بأنها جماعة المختارين والمدينة الخصبة الولود التي يملك عليها اللوغوس وهى صورة للسمائيين. فالكنيسة هي جسد المسيح السري والذين بالحق يلتصقون بالرب يُكونون الكنيسة المقدسة بكل ما يحمله المفهوم من حقيقة ومعنى عملي.
* وكتب كلمنضس السكندري عن الكنيسة باعتبارها ممارسة الحياة السمائية وباعتبار أن عضويتها الحقيقية تتمثل في المعرفة الروحية وإدراك الحق الكنسي والتأمل في مسيح الكنيسة بلا انقطاع، إذ أنها واحدة ومكرمة جدًا بسبب وحدتها وبكوريتها، كما وصفها بأنها أيقونة للكنيسة السمائية العليا والمثلى والتي أعضاؤها أبكار وأسماؤهم مكتوبة في السماء.
2- وبالقراءة في كتابات العلامة أوريجين نجده يصف الكنيسة بأنها جماعة شعب المسيح وجماعة المؤمنين، والتي فيها تخلص كل الخلائق. كذا ويعتبرها حواء الجديدة أم كل حى التي وُلدت من جنب المخلص المفتوح كما طلعت حواء من جنب آدم. أنها الكنيسة التي خرجت من جرح جنبه وجعل هو منها عروسًا له يرويها بماء الجرن المحيية وبدم الكأس المُفاضة من الجنب المطعون.
* وفي موضع آخر يعتبرها جسد المسيح المنظور ومدينة الله القائمة على الأرض التي لا خلاص لأحد بدونها، إذ لا يوجد الخلاص إلا فيها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. كما يصفها بكنيسة الله وبالفلك الحقيقي الذي فيه وحده يجد الناس الخلاص، أما من يبقى خارج حصونها فيؤسر ويقتل بيد العدو الشرير.
* ويرى أوريجين أنها كنيسة المسيح نفسه، والمسيح إنما هو مسيح الكنيسة الذي يضيئها بنوره مثلما يستمد القمر نوره من الشمس. واستطرد أوريجين في شرحه لعلاقة الكنيسة ولزوميتها للخلاص فتحدث عن مصير الذين يعيشون خارجها، وكيف أنها قديمة قدم الخليقة، وكيف أن المسيح هو ضياؤها ورأسها ونهارها، معتبرًا أنها بيت الخلاص ومعتزًا بأنه رجل الكنيسة.
3- ديديموس الضرير كتب عن الكنيسة وشرح أنها أم لجميع المؤمنين وأن المسيح رأسها هو أبوهم، ومنه تنبع كل أبوه في السموات وعلى الأرض ووصف الكنيسة بأنها جسد المسيح الرأس الذي أسسها على الأنهار جاعلًا إياها، بمقتضى قوانينه الإلهية، قادرة على قبول الروح القدس، ومنها كما من ينبوع رئيسي تتدفق كل النعم كأنها ينابيع مياه حية. ويعتبر القديس ديديموس أن الكنيسة هي معمل الخلاص التي تنجب أولادًا لتخلصهم كأم لكثيرين، عندما يحتمون فيها كصورة للكنيسة العليا المهابة التي تبرئ من لدغة الحية.
4- القديس أثناسيوس الرسولي أعتبر أن كل من لا يؤمن بالثالوث القدوس لا يُحسب أنه قد أنضم إلى الكنيسة. ويرى أن الكنيسة التي على الأرض هي بيت الله وباب السماء وبيت السلام وبيت الملائكة ونهاية الأتعاب والضيقات والتجوال، ومكان الشركة والأخوة. فهي إسرائيل الحقيقي (الروحي لا الجسدي) وجسد المسيح حاضر فيها للمؤمنين، وحاضر بصفة المؤمنين، فهم يشتركون فيه وهم أيضًا جسده السري.
* ويرى البابا أثناسيوس الرسولي أن الكنيسة هي الشعب المختار الذي يقوده الله نحو أرض الموعد، وأنها بؤرة ومركز الخليقة الجديدة، ففي الكنيسة وفي الكنيسة وحدها نقبل عطية الروح القدس الذي يُعطى للمؤمنين فقط خلال الأسرار السمائية.
* وعندما نأتي إلى تعليم القديس كيرلس الكبير ختم الآباء، نجد يؤكد على مفهوم المسيح الواحد والكنيسة الواحدة، فهو رأسها وهى جسده المكون من الأعضاء الحية، ثم يُعرف الكنيسة بأنها المدينة المقدسة التي تتقدس بالامتثال بالمسيح أصلها ومبدأها وحجر الزاوية في بنائها.
5- البابا كيرلس رأى أن الكنيسة هي أم المؤمنين المؤسسة على الإيمان بالمسيح الراعي الأول والأبدي للمؤمنين، وهى التي تقوت الصالحين القديسين، كما أعتبرها الحظيرة والبناء المترابط ومدينة أورشليم الجديدة.
* وأخيرًا لا شك أن كتابات الآباء ذاخرة بالعظات والرسائل والأقوال التي تتناول اللاهوت الإكليسيولوجى، وبالرغم من أنه لم تفرد له كتابات خاصة إلا أن التعاليم عن الكنيسة جاءت بغير فصل بينها وبين طبيعة المسيح، وكانت مرتبطة بالشروحات الكتابية والعقيدية لتلمس البعد الفعلي والتطبيقي لعمل التدبير الإلهي لخلاص الإنسان خلال كنيسة الله الحي عمود الحق وقاعدته.
_____
(*) المراجع: حياة وفكر كنيسة الآباء الموسوعة الآبائية - القس أثناسيوس فهمى
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 06:38 PM   رقم المشاركة : ( 46 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

الآباء والليتورجيات

* كتابات الآباء هي المصدر الذي تأخذ منه الكنيسة منذ العصور الأولى وإلى الآن نصوص القداسات التي تصلى بها ونصوص التسابيح والتماجيد التي تستعملها الكنيسة في عبادتها الجماعية أو في عبادة المؤمنين العائلية والانفرادية.
* كما أن نصوص ليتورجيات أسرار المعمودية، والميرون، ومسحة المرضى والزواج، والكهنوت، ونصوص صلوات تقديس المياه في اللقان، وصلوات تدشين الكنائس كل هذه من وضع آباء الكنيسة في القرون الأولى.
_____
(*) المراجع:
1- مدخل إلى علم الآباء المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية
2- مدخل إلى علم الآباء كورسات متخصصة - أسقفية الشباب
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 06:58 PM   رقم المشاركة : ( 47 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

الآباء والحياة الروحية ونماذج من صلواتهم


* كتابات آباء الكنيسة هي مصدر الخبرات الروحية التي عاشها القديسون وكتبوها أو كُتبت عنهم سواء كانوا من الآباء الذين كانوا يرعون المؤمنين في الكنائس أو من الآباء النساك في البرية الذين لهم إنتاج وفير في الحياة الروحية والنسكية.
* كما أنها هي مصدر سير الشهداء والقديسين في العصور المسيحية الأولى.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
نماذج من صلوات الآباء

نورد هنا بعض صلوات الآباء والتي تعبر عن حياتهم الروحية.

1- إكليمندس الروماني:

صلاة من أجل الاعتراف بالخطايا

يا ربنا




كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي


* لا تحص كل آثام خدامك وعبيدك، بل طهرنا بطهارة حقك، وقُدْ خطواتنا في قداسة القلب، حتى ما نعمل ما هو حق ولائق في عينيك وعيني رؤسائنا (المضطهدين) نعم أيها السيد الملك اظهر علينا وجهك، حتى ما نذوق الخيرات في سلام، وارحمنا بيمينك القوية، وحررنا من كل خطية بذراعك العالية، وأنقذنا من أولئك الذين يبغضوننا بغير وجه حق، هب التوفيق والسلام لنا ولجميع سكان الأرض، كما وهبته لآبائنا، الذين صلوا إليك بإيمان وفي الحق، خاضعين لك يا ضابط الكل ولقداستك.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- أغناطيوس الأنطاكي:

رسالة لشعبه عن الصلاة للآب.

* إن كهنتكم يلتفون حول أسقفهم في تناغم كالقيثارة، لهذا نرتل للمسيح يسوع في انسجام معكم وفي اتفاق محبتكم، وقد صرتم جميعكم كجوقة واحدة تفصحون عن الغناء لله في اتفاق الوحدة، وتصوتون به جميعًا بصوت واحد، بالمسيح يسوع مخاطبين الآب، حتى ما يسمعكم وحتى ما تشهدون بأعمالكم الحسنة كأعضاء ابنه.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- إيرينئوس أسقف ليون:

صلاة من أجل توبة الهراطقة

* إننا نصلى كي لا يبقى الهراطقة في الحفرة التي حفروها بأنفسهم، وحتى لا ينفصلوا عن أمهم، بل يهجروا تلك الهوة ويتجنبوا هذا الفراغ، ويهربوا من أجداد التنين ويولدوا ولادة شرعية إذ يتوبون إلى كنيسة الله، وأن يتصور المسيح فيهم، ويقروا بالإله الواحد ورب جميع الأشياء كالخالق الوحيد والصانع لهذا الكون، هذه هي أمنية محبتنا، نوجهها إلى الله، فإن محبتنا له أكثر نفعًا مما يعتقدون أنهم يتحابون وإذ هي محبة خالصة فإنها ستكون أكثر فعاليه، إن كانوا يستجيبون، إن أمنيتنا لهم كالدواء المر: إذ تنتزع اللحم الميت من الجرح، وتفضح غرورهم، لهذا نحاول بكل قوانا وبلا ملل أن نمد لهم اليد... آمين.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- كبريانوس أسقف قرطاجنة:

صلاة توسلية:

* إن الاتضاع يليق بالأكثر بأولئك الذين تأتى أخطاؤهم من مشاعر غريبة عن الاتضاع. فليتهم يقرعون الباب ولكن لا يكسرونه، ليتهم يقتربون من عتبة الكنيسة ولكن لا يتخطونها، وليتهم يقتربون من باب المعسكر السمائي، ويصعدون إلى المَحْرَس ولكن مسلحين بالاتضاع ومقرين بذلك بأنهم كانوا شاردين.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
5- إكليمندس الاسكندري:

* كن رحومًا يا الله المعتنى بأبنائك الصغار، أيها الآب مرشد إسرائيل، الآب والابن والروح القدس معًا، هبنا إذ نتبع وصاياك، أن نبلغ شبه الصورة التي لك، وأن نختبر صلاح الله قدر استطاعتنا، ولا نقع تحت قصاص الدينونة.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
6- أوريجانوس:

* كم هو حسن وكم هو مجيد أن نقبل جرح المحبة! فالواحد يقبل جرح المحبة الجسدية والآخر يجرح من بعض شهوات أرضية، أما أنت فأكشف أعضاءك وقدم نفسك للسهام العجيبة فالله هو الرامي!
* اسمع الكتاب الذي يتكلم عن هذا السهم، وإن كنت تريد أن تزداد عجبًا أيضًا، اسمع السهم نفسه لأنه يتكلم ويقول: "جعلني سهمًا مبريًا، في كنانته أخفاني، وقال لي أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمجد" (أش 2:49-3).
* اسمع جيدًا ما يقوله لك هذا السهم وكيف اختاره الله، كم هو طيب نصيب أولئك الذين يجرحون به، لقد جرح به أولئك الذين كانوا يقولون لبعضهم البعض: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويفسر لنا الكتب"؟


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
7- ميثوديوس أسقف أولمبيا:

* عاش الأب ميثوديوس في آسيا الصغرى، شخصية غير معروفة كثيرًا، كان مناهضًا لأوريجانوس من بين مؤلفاته: "وليمة العشر عذارى" التي تمجد البتولية،ويختم المؤلف بنشيد حماسي تنشده العذارى لعريسهن الطاهر، ويتكون من نحو 24 فقرة بعبارات قوية قرارها المتكرر هو الآتي: "حفظت نفسي طاهرة لك، ومصباحي مضيء في يدي وأسعى للقائك يا عريسي".


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
8- صلوات آباء الكنيسة الشرقيين:

" تمجيد للبتولية ":



  • أيتها البتولية صورة الله غير الفاسدة، شجرة الحياة.
  • أيتها البتولية الأرجوان وسط كل الأرجوانات، وجه الله غير المائت.
  • أيتها البتولية تاج المجد، وقضيب الملكوت!
  • أيتها البتولية نغم السر العجيب، جميلة هي أكاليل ونصرات حروبك!
  • أيتها البتولية الممتلئة نورًا بالنسبة لأولئك الذين يحبونك.
  • أيتها البتولية القريبة من الله ولكن المحتقرة من الناس.
  • أيتها البتولية الشفافية الطوعية والحياة السمائية.
  • أيتها البتولية هيكل الله وبيت الملك الكبير!
  • أيتها البتولية فردوس وخيمة الكل!
  • أيتها البتولية أنت جديرة بخيرات الرب.
  • أيتها البتولية التي من عائلة وميراث الله غير المائت.
  • أيتها البتولية لقد ارتاح فيك خالق الإنسان المسيح كيما يكمل كل غلبته.
  • أيتها البتولية الشجرة المزدهرة والحلاوة الدائمة.
  • أيتها البتولية الفردوس ومسكن الضابط الكل!
  • أيتها البتولية مجد الله وزينة رؤساء الملائكة.
  • حياتك وروحك لهما جمال عظيم مثل الميراث الموعود لك.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
9- إغريغوريوس النازينزى

صلاة إبان المرض:

* قوني أيها المسيح فإن عبدك قد بطل. وصوتي الذي كان يسبحك قد صمت، فكيف ترضى بذلك. شددني ولا تهمل كاهنك. أود أن أعود ثانية إلى الصحة وأرتل لك وأطهر شعبك أرجوك يا قوتي لا تتركني. فإن كنت في الضيقة قد نكثت العهد فإني أود أن أعود إليك.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
10- إغريغوريوس النيسي

أنت يا رب حقًا، نبع صاف لا ينضب معينه من الصلاح :

* لقد رذلتنا ثم قبلتنا ثانية بكثرة رحمتك، لقد أبغضتنا ثم صالحتنا، لعنت (أرضنا) ثم باركتنا، لقد طردتنا من الفردوس، ثم رددتنا إليك.
* لقد نزعت عنا سدة أوراق التين من أجل أن تلبسنا (جلد) الخروف الملكي لقد فتحت أبواب السجن من أجل أن تعتق المديونين، نضحت علينا بماء من أجل أن تطهرنا من أدناسنا، لن يخزى آدم فيما بعد حينما تدعوه، ولن يخونه ضميره قط فيما بعد.
* ولن يكون في حاجة فيما بعد إلى أن يختفي ويختبئ تحت أشجار الجنة، ولم يغلق سيف لهيب النار فيما بعد الطريق إلى الجنة، ولن يعطل فيما بعد أولئك الذين يقتربون منه كيما يدخلوا إليه.
* لقد تغير كل شيء من أجلنا نحن الذين كنا وارثين للخطية إلى فرح شديد، وها نحن نرى الفردوس ينفتح حتى إلى السماء، والخليقة كلها - السماء والأرض، التي انفصمت وحدتهما تترنم بالألفة الجديدة: لقد توافق البشر مع الملائكة، وها هم يتغنون بمعرفة الله، ونود أن نصيح نحن بنشيد الفرح الذي رنم به صوت ملهم بالروح قديمًا بالنبوة قائلًا: "فرحًا أفرح بالرب لأنه ألبسني ثياب الخلاص وكساني رداء البر".
* كما يتزين العريس بتاجه والعروس بالفرح فالذي يزين العروس إنما هو بالضرورة المسيح الذي كان وسيكون مباركًا... من الآن وإلى الأبد آمين.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
11- إبيفانيوس من سلاميين

نشيد للكنيسة:

* تعالى من لبنان أيتها العروس إنك جميلة جدًا. وليس فيك عيب. يا جنة المهندس الأعظم، مدينة الملك القدوس. عروس المسيح غير الدنسة العذراء كلية القداسة. أنت تشعين وتضيئين كالأكاليل. وأنت موعودة بالإيمان للعريس الفريد. أنت جميلة كالقمر، طاهرة كالشمس، مرهبة كجيش بألوية. الملكات تطوبنك والنساء يمجدنك والعذارى يمتدحن جمالك. من هذه الطالعة من البرية، لامعة بنور بهي، معطرة باللبان. من هذه الطالعة من البرية، كأعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان. وبكل آذرة التاجر، تفوح بألذ العطور، ومن رآها يقول: عطورك روائح طيبة، لذلك أحبتك العذارى. لقد أخذت مكانًا عن يمين الملك، متسربلة بثوب لامع، مزينة بذهب نقى جدًا. حينما نأتي إليك ننسى جميع الخبرات المؤلمة التي للهرطقات ونستريح عندك من العواصف التي تثير الأمواج. أيتها الأم المقدسة الكنيسة، إننا نسترد قلوبنا في تعليمك المقدس وفي الإيمان الوحيد وحق الله.


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
12- أمبروسيوس

* أسقف ميلان وكان مهتمًا بتكوين شعبه حسنًا وبأن يحضر إليه الليتورجية، وهو أبو الغناء في الغرب، وكثير من التسابيح التي ألفها ترتل أيضًا اليوم في الخدمة الليتوروجية.

صلاة من أجل الغفران

* دعني يا ربى يسوع أن أغسل قدميك المقدستين، لأنك قد غبرتهما، بينما كنت تسير إلى نفسي، اسمح لي أن أغسل الأدناس التي بها استهنت بخطواتك، ولكن من أين ليَ نبع الماء من أجل أن أغسل قدميك؟
* فإذ لا أجده لا يبقى لي سوى عيوني كيما أبكى. وإن كنت أبل قدميك بدموعي فلعلي أتطهر أنا أيضًا.
* من أين لي النعمة لأني أسمعك تقول: "لأن خطاياها الكثيرة قد غفرت لها لأنها أحبت كثيرًا "؟ علىَ أن أقر بأن ديوني كانت كبيرة جدًا، وأكثر منها الخطايا التي غفرت ليَ، لأني من زحمة المنصات والمسئوليات العامة للحياة أتيت إلى الكهنوت وأخشى أيضًا أن أكون غير مخلص، فإن خطاياي كانت كثيرة وأحببت قليلًا.
* تعهد يا رب عملك، واحفظ فيَّ النعمة التي وهبتها ليَ، رغمًا عن زوغاني كنت أعتقد إن غير جدير بالأسقفية لأني كنت قبلًا مكرسًا للعالم، ولكن بنعمتك، أنا ما أنا عليه، إني في الحقيقة الصغير والأخير بين الأساقفة.
* وحيث أنك أعطيتني أن أعمل من أجل كنيستك، فاحم (تعهد) دائمًا ثمار عملي لقد دعوتني إلى الكهنوت، في الوقت الذي كنت فيه طفلًا ضائعًا، فلا تسمح أن أهلك الآن وأنا كاهن.
* ولكن قبل كل شيء هبني لأعرف أن أواسى الخطاة من كل عمق قلبي فتلك هي الفضيلة السامية لأنه مكتوب إنك لا تفرح بأبناء يهوذا في يوم السوء، ولا تتمجد كثيرًا حينما يعثرون بالشرور. هبني أن أشفق على الخاطئ في كل مرة أرى سقوطه وليتني لا أعاقبه بكبرياء بل ليتني أبكى وأحزن معه، وهبني حينما أبكى على قريبي أن يكون ذلك أيضًا على نفسي، وأن أتذكر القول: إن ثامار أبر منى.

صلاة من أجل الموتى:

* يا الله والرب إن الإنسان لا يمكن أن يشتهى للآخرين أكثر مما يشتهى لنفسه وأنا أدعوك أيضًا: لا تفصلني بعد الموت عن نعمة أولئك الذين أحببتهم هكذا جدًا على الأرض.
* يا رب أرجوك اسمح أن هناك حيث أكون أنا يكون الآخرون معي حتى ما أستطيع أن أفرح هناك بحضورهم الذي حرمت منه هكذا مبكرًا على الأرض.
* أتوسل إليك يا الله العلى أسرع، واقبل هؤلاء الأبناء المحبوبين في حضن الحياة عوضًا عن حياتهم الأرضية القصيرة هنا، هبهم أن يقتنوا النعيم الأبدي.
* إن الكاهن يشارك الخطر مع كل واحد ويختبر آلام جميع أولئك الذين يقتربون منه كخطاه.. إنه يتألم مع كل أحد ويفرح حينما يرى بعضًا قد تحرروا من الخطية.
* اليوم ينكسر قلبي: إنه يصعب العثور على إنسان من أصل هذا الرجل (يعنى الإمبراطور ثيئودوسيوس) يا رب، يا رب، إننا نرجوك، ليس لنا ملجأ سواك، ونتوسل إليك أن تجعله يحيا أيضًا في أبنائه.
* يا رب لقد قلت إنك كنت أبًا للصغار جدًا. فأعنى بأولئك الذين لا يلقون رجائهم إلا عليك. هب عبدك ثيئودوسيوس الراحة الكاملة التي تذخرها لقديسك، ليت روحه تعود إلى السماء من حيث أتت، فليس للموت بعد سلطة عليها.
* إنه يعرف أن الموت لا يخرب الكيان البشرى بل الخطية فقط، فمن مات فقد مات في الخطية هذا ليس له مكان بعد. وأما هذا المتوفى فسيقوم إلى حياة كاملة.
_____
(*) المراجع:
1- مدخل إلى علم الآباء المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية
2- مدخل إلى علم الآباء كورسات متخصصة - أسقفية الشباب
3- من روائع تراث الكنيسة - آبائيات كنيسة القديس أنبا مقار أتريس - إمبابة - جيزة
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 07:00 PM   رقم المشاركة : ( 48 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

طرق التعبير عند الآباء


1- الرسائل:

لقد أصبح فن كتابة الرسائل فنا أدبيًا عند الآباء لذلك فلقد أتخذ منذ اللحظة الأولى مكانًا مرموقًا في الأدب الكنسي ويمكن تصنيف الأشكال التي أخذتها الرسائل على النحو التالي:
أ- رسائل موجهة إلى الحكام.
ب- رسائل للتنظيم الكنسي.
ج- رسائل للتعزية.
د- رسائل تعليمية.
ه رسائل لاهوتية.
و- رسائل دفاع عن مواقف شخصية وخاصة في مواجهة الهرطقات.
ز- رسائل فصحية.
ح- رسائل في مواضيع اجتماعية.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
2- المواعظ:

* ازدهر فن الوعظ بانتشار المسيحية ووصل إلى عصره الذهبي في القرنين الرابع والخامس حيثما صارت المواعظ حية وواضحة وقوية، وبعد القرن الخامس ضعف فن الوعظ والخطابة بعض الشيء، ولكن بقيت الطريقة التبشيرية هي الطريقة المثلى، والتي تبتغى بناء المؤمنين روحيًا وعقائديًا، وكانت تحتوى: تفسيرات للكتاب المقدس، ومواعظ في الأعياد ومدائح للقديسين، ومراثي، وتعليم عقائدي.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
3- النصوص العقائدية:


كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
* بعد أسفار العهد الجديد تأتى قوانين الإيمان التي كانت تتلى عند المعمودية، تالية لها في الأهمية، ففي كل كنيسة محلية كان هناك قوانين إيمان خاص بها يعطى للموعوظين الذين يعدون للمعمودية، وكل هذه القوانين الإيمانية كان لها محتوى عقائدي واحد ومحتوى روحي واحد وبعد ذلك أصبحت هذه القوانين المحلية رسمية بعد الاعتراف بها في المجامع المسكونية.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
4- النصوص الليتورجية:

* تحتوى النصوص الليتورجية التي تستعملها الكنائس منذ القرون الأولى ثلاث عناصر:
أ- العنصر الأول هو الشكر والتسبيح.
ب- العنصر الثاني هو التضرع والابتهال.
ج- والعنصر الثالث هو التعليم.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
5- الشعر في كتابات الآباء:

الشعر الكنسي نوعان:
أ- شعر ليتورجي.
ب- شعر غير ليتورجي.
* الشعر الليتوروجي هو الذي نراه في التسابيح الليتورجية المنظومة في الابصلمودية كالابصاليات والتذاكيات وغيرها.
* أما الشعر الغير ليتورجى فهو تأملي، وينشأ لظروف خاصة حسب الموهبة وحسب الاحتياجات الروحية للأب أو للمؤمنين على أن يكون مضمون هذه الأشعار متفقًا مع إيمان الكنيسة، وتنوع الترنيم بالشعر الكنسي يشير إليه الرسول بولس بقوله:
* "لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى وأنتم بكل حكمة معلمون ومنذرون بعضكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية بنعمة مترنمين في قلوبكم للرب" (1كو 16:3).
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
6- تنظيم الكنيسة وقوانينها:

* بما أن الحاجة صارت ماسة لتنظيم الكنيسة وعبادتها الجمهورية فقد ظهرت كتابات خاصة بهذا الأمر فيما بعد شكل القانون، وهذه الكتابات تستخلص قواعد ومبادئ للقانون الكنسي من الكتاب المقدس، ومن النصوص الليتورجية.

وأهم مجموعات القانون الكنسي التي تعترف بها الكنيسة القبطية هي:
أ‌- الدسقولية (تعاليم الرسل) وتلحق بها الديداديكى (تعاليم الرب) وباقي النصوص التي يربطها التقليد بالرسل.
ب‌- قوانين الرسل وهى غير الدسقولية.
ج- قوانين المجامع المسكونية الثلاث (نيقية والقسطنطينية وأفسس).
د- قوانين المجامع المكانية.
ه قوانين الآباء.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
7- التفاسير:

* انتشر في العصور الأولى للكنيسة منهجان في تفسير الكتاب المقدس كان لهما شهرة كبيرة:
أ- المنهج الرمزي في التفسير وخاصة في تفسير العهد القديم الذي قام به علماء مدرسة الإسكندرية اللاهوتية.
مثل: أوريجانوس وقد استخدم أوريجانوس هذا المنهج بهدف الوعظ الروحي.
ب- المنهج التاريخي أو الحرفي. وهذا اشتهرت به مدرسة أنطاكية اللاهوتية.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
8- التاريخ:

* يعتبر سفر أعمال الرسل هو أول محاولة لكتابة تاريخ المسيحية بعد صعود المسيح وقد وصل كاتب السفر القديس لوقا البشير في نهاية السفر إلى وصول الرسول بولس أسيرًا إلى روما وكرازته لليهود هناك ولكنه لم يضع خاتمة للسفر ولهذا اعتبرت الكنيسة أن جهاد خدامها بعد عصر الرسل هو استمرار لأعمال الرسل في العالم.
* ولكن التأريخ للأحداث الكنسية انقطع بسبب الاضطهادات التي توالت على الكنيسة بلا هوادة منذ نيرون في سنة 65 م.،وحتى دقلديانوس في بداية القرن الرابع. ولكن بعد تنصر قسطنطين تهيأت الفرصة لكتابة تاريخ المسيحية - فقام يوسابيوس القيصرى بكتابة أول تاريخ شامل للمسيحية منذ البداية وحتى القرن الرابع وهو الكتاب المشهور بـ تاريخ الكنيسة.
* وأتت بعد يوسابيوس كتب التاريخ الكنسي لسقراط وسوزوين وثيودوريت وجيروم بكتابة المعروف مشاهير الرجال.
* وهناك نوع آخر من التاريخ وهو تدوين مسير الشهداء بعد استشهادهم لتكون مادة لبنيان المؤمنين، وكذلك كتابة سير القديسين وأعمالهم وجهادهم.
كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي
9- الكتابات اللاهوتية:

* من أبرز الأنواع الأدبية في كتابات الآباء هي الكتابات ذات الصبغة اللاهوتية، وتتخذ هذه الكتابات أشكالًا متنوعة في معالجتها للعقائد اللاهوتية:
أ- العرض المتسلسل للأفكار سواء للأب أو المبتدع.
ب- شرح العقيدة بطريقة السؤال والجواب.
ج- دحض البدع بكشف الانحراف في تفسير آيات الكتاب المقدس.
_____
(*) المرجع:
دراسات آبائية في علم الآباء دياكون مجدي وهبة صموئيل.
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 07:01 PM   رقم المشاركة : ( 49 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

آباء الكنيسة وإسهامهم في التعليم الأرثوذكسي

1- لقد صاروا بحق الواحة لنمونا الراسخ في المسيح وسط برية هذا العالم القاحلة.
2- تناول الآباء موضوعات متصلة بالحياة والموت والكنيسة والكرازة والعقيدة.
3- الآباء ليسوا هم "النور"، بل هم يتكلمون عن "النور"، ويعاونونا على أن نفهم، بما يتجاوز الشك العقلي، المفاهيم عن الله.
  رد مع اقتباس
قديم 24 - 05 - 2014, 07:01 PM   رقم المشاركة : ( 50 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,301,194

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب مدخل في علم الآبائيات: الباترولوجي

إسهام الآباء في التعليم عن السلوك اليومي للأشخاص

* حقًا إن الآباء ككل، كانوا يخاطبون في قضاياهم أي مؤمن سواء في زمنهم أو في الحاضر، باستثناء تلك المشاكل الحديثة التي استجدت على العالم في مجتمعنا الحديث، لكن الآباء تكلموا عن أساسيات حياتنا الروحية وتقدمها.
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
مؤلفة كتاب «حماتي ملاك» كنت هقتل جوزي أو أدخل مستشفى المجانين
كتاب دورة الصليب و الشعانين - كتاب المدائح والتماجيد - كتاب الخدمات
نصيبنا كأقباط في علم الباترولوجى
تاريخ علم الباترولوجى من بدء ظهور المسيحية
لا أخجل من أخطائي لكوني مصنف ضمن البشر ولكن أخجل أن أكررها وادعي بإنها فعل القدر


الساعة الآن 08:26 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025