![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 47831 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مات كثيرون قبل السيد المسيح. ولكن السيد المسيح كان فريداً فى موته إذ صرخ بصوت عظيم وقال: “يا أبتاه فى يديك أستودع روحى” (لو23: 46، انظر مز31: 5). وكانت هذه صرخة انتصار. ولأول مرة ينطق بها مَن هو مِن بين البشر فى لحظة موته.. إذ سلّم روحه الطاهرة المباركة فى يدى الآب.. وليس تحت سلطان “ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس” (عب2: 14). أما ما قاله داود النبى فى المزمور: “فى يدك أستودع روحى” (مز31: 5) فهو نبوة تخص السيد المسيح لم يقلها داود عن نفسه. وبهذا يكون السيد المسيح هو الوحيد المقصود بهذه العبارة حتى إتمام الفداء. كان السيد المسيح بكراً فى موته بالنسبة إلى هذه الصورة المشرّفة القوية.. ولذلك فقد دُفن فى قبر بكر أى “قبر جديد، لم يوضع فيه أحد قط” (يو19: 41). فهو البكر فى موته من حيث إنه أول من سلّم روحه فى يدى الآب، والبكر فى قبره.. ومن هذا القبر البكر خرجت بشرى القيامة والحياة عن البكر من الأموات. كان بكراً فى قيامته المجيدة لأنه هو الوحيد الذى قام من الأموات بجسد القيامة المُمجَّد، غير القابل للموت فيما بعد، أى الذى لا يموت على الإطلاق من بعد القيامة.. فجميع البشر وجميع القديسين الذين قاموا من الأموات، قد عادوا ورقدوا مرة أخرى انتظارًا لليوم الأخير. ولم يأخذوا أجسادًا ممجدة فى قيامتهم، إلى أن يأتى السيد المسيح فى مجيئه الثانى، ويمنحهم -بقدرته الإلهية- هذه الأجساد الممجدة التى سوف يدخلون بها إلى ملكوت السماوات، إن كانوا قد صنعوا مرضاته وحفظوا وصاياه. لم يقم أحد بالجسد المتحرر نهائياً من الموت، إلا البكر من الأموات.. أى يسوع المسيح. لهذا كُتب عنه أنه “هو البداءة، بكر من الأموات. لكى يكون هو متقدماً فى كل شئ” (كو1: 18). # هو البكر فى خلّوه وتحرره من الخطية، بصورة كاملة. فهو “القدوس الحق” (رؤ3: 7). # وهو البكر بين البشر فى إرضائه لقلب الآب السماوى، بطاعته الكاملة ومحبته العجيبة غير الموصوفة للآب.. والتى تتضح من قوله فى مناجاته مع الآب “أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك، أما أنا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتنى. وعرّفتهم اسمك وسأعرّفهم، ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به، وأكون أنا فيهم” (يو17: 25، 26). # وهو البكر والوحيد فى ميلاده من العذراء البكر البتول، وفى ميلاده العذراوى. أى أنه هو ابنها البكر والوحيد. وفى نفس الوقت هو البكر والوحيد الذى ولد بدون زرع بشر من أى امرأة كانت! # وهو البكر فى موته وفى دفنه كما شرحنا سالفاً.. # وهو البكر فى قيامته من الأموات.. # وهو البكر فى صعوده إلى سماء السماوات، الموضع الذى لم يدخل فيه ذو طبيعة بشرية، ودخل هو إليه كسابق لنا؛ إيليا وأخنوخ قد صعدا إلى السماء ولكن ليس إلى سماء السماوات.. هو البداءة فى قصة تجديد حياة الإنسان مرة أخرى. “وهو رأس الجسد الكنيسة، الذى هو البداءة بكر من الأموات” (كو1: 18). هو بداية العلاقة وموضوع العهد الجديد بين الله والإنسان.. وهو الذى استحق أن يصير “بكراً بين إخوة كثيرين” (رو8: 29). هو نوح الجديد الذى صار بواسطته تجديد الحياة على الأرض مرة أخرى.. بل هو “آدم الثانى” (انظر رو5: 14، 1كو15: 45، 47) الذى صار بكراً، بعد أن فقد آدم الأول مع نسله البكورية لسبب الخطية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47832 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كلمة “بداءة” وكلمة “رأس” هى كلمة واحدة فى اللغة اليونانية “avrch`” (أرشى). فحينما يقول الكتاب “رأس الحكمة مخافة الرب” (مز111: 10، انظر أم1: 7). فإنها من الممكن أيضاً أن تُترجم “بداية الحكمة مخافة الله”. فالرأس دائماً هو المتقدم. ونفس الكلمة تستخدم فى عبارة رئيس كهنة ” avrch` i`ereu,j أرشى إريفس”. فالآية التى يستخدمها أصحاب بدعة شهود يهوه للتشكيك فى ألوهية السيد المسيح والواردة فى الأصحاح الثالث من سفر الرؤيا والتى تقول: “هذا يقوله الآمين الشاهد الأمين الصادق. بداءة خليقة الله” (رؤ3: 14).. لا تعنى أكثر من أن السيد المسيح هو “رئيس خليقة الله” أو “أصل خليقة الله”، بمعنى أنه هو الخالق وسبب وجود الخليقة. وبمنتهى البساطة يقول الكتاب “متى أَدْخَلَ البكر إلى العالم، يقول: ولتسجد له كل ملائكة الله” (عب1: 6). وهذا يعنى أنه هو البكر من حيث إنسانيته والمسجود له أيضاً من جميع الملائكة لسبب ألوهيته. فالسيد المسيح بتجسده صار هو البكر، فى تجديد حياة البشر، فى إرضاء قلب الآب السماوى، فى قيامته من الأموات.. صار هو البكر فى كل شئ كما هو مكتوب “هو البداءة، بكر من الأموات. لكى يكون هو متقدماً فى كل شئ” (كو1: 18). وهو فى دخوله إلى العالم بالتجسد صائراً فى شبه الناس لم يفقد ألوهيته وأزليته.. لهذا يقول: “ولتسجد له كل ملائكة الله” ( عب1: 6). ولكن لا أحد ينكر أنه قد صار “بكراً بين إخوة كثيرين” (رو8: 29). إليه أشار الآب فى المزمور بقوله: “هو يدعونى أبى أنت.. أنا أيضاً أجعله بكراً أعلى من ملوك الأرض” (مز89: 26، 27). وقد ورد فى طقس تكريس المذبح العبارة التالية التى يصليها الأب الأسقف: “أيها البكر من الآب غير المرئى بلاهوته قبل كل الدهور، والبكر من القديسة العذراء فى آخر الزمان بغير زواج، والبكر فى القيامة من الأموات، حتى خلّص بيعته وأقامنا معه..”. وهذا يدلنا على أن لقب “البكر” يخص كلمة الله فى ميلاده الأزلى بحسب لاهوته من الآب؛ فهو الابن البكر والوحيد للآب. وفى ميلاده الزمنى بحسب ناسوته من العذراء؛ هو الابن البكر والوحيد للعذراء. لهذا قال الكتاب “متى أدْخل البكر إلى العالم، يقول ولتسجد له كل ملائكة الله” (عب1: 6). هو بكر قبل دخوله إلى العالم، ثم دخل إلى العالم وظل بكراً فى كل شئ فى تجسّده. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47833 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ربط القديس بولس الرسول قيامة السيد المسيح بقيامة الأموات ربطاً حتمياً حتى إنه قد قال: “إن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام” (1كو15: 13). إن السيد المسيح قد ذاق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد، وهكذا أيضاً قام لأجل كل واحد. بموته أوفى الدين الذى علينا، وفى قيامته وهبنا نعمة القيامة والحياة الجديدة الأبدية. فى موته عن الخطايا حل مشكلة الخطية، وفى قيامته حل مشكلة الموت. وقد قصد القديس بولس الرسول أنه: ما فائدة قيامة السيد المسيح، إن لم تكن هناك قيامة للأموات..؟ إن الإيمان بقيامة السيد المسيح، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإيمان بقيامة الأموات. واعتبر القديس بولس أن الإيمان بالقيامة هو عماد الكرازة الرسولية، ولهذا قال: “إن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضاً إيمانكم. ونوجد نحن أيضاً شهود زور لله، لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون. لأنه إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام. وإن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم. أنتم بعد فى خطاياكم. إذاً الذين رقدوا فى المسيح أيضاً هلكوا. إن كان لنا فى هذه الحياة فقط رجاء فى المسيح فإننا أشقى جميع الناس. ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين” (1كو15: 14-20). إن قيامة السيد المسيح هى برهان أنه هو هو نفسه ابن الله الأزلى المولود من الآب قبل كل الدهور، الذى انتصر على الموت بقيامته. وبرهان أن ذبيحة الصليب قد أوفت كل ديون الخطية، لأنها ذبيحة الابن الوحيد القادرة أن تغفر خطايا العالم كله. هى ذبيحة غير محدودة فى قيمتها لأنها ذبيحة الله الظاهر فى الجسد. ودمه الذى سفك هو دم إلهى؛ متحد باللاهوت، قادر أن يغسل ويطهّر الخطايا. لهذا قال القديس بولس: “إن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم. أنتم بعد فى خطاياكم”. فلا غفران للخطايا، إلا بذبيحة الابن الوحيد، هى الذبيحة الحقيقية القادرة أن تخلَّص جميع البشر. وفى تعبيره عن الإيمان بالحياة الأبدية الموهوبة لنا من الله فى المسيح أكّد القديس بولس أن الإيمان بالمسيح -بما يقترن به من تضحيات فى هذه الحياة الحاضرة- يصير شقاءً لا مبرر له بدون القيامة وميراث الحياة الأبدية. فالقيامة هى التى أثبتت أن الروح الإنسانية تبقى بعد موت الإنسان بالجسد، وتعود الروح لتتحد بجسدها الخاص عند قيامة هذا الجسد. إذ أن الروح هى التى تحيى هذا الجسد.. ولكى يحيا، يلزمه أن تعود الروح إليه مرة أخرى. الإيمان بالقيامة يعنى الإيمان بالحياة الآخرة، والإيمان بالفردوس كموضع انتظار لأرواح القديسين الذين رقدوا. وقد وعد السيد المسيح اللص اليمين على الصليب قائلاً: “الحق أقول لك إنك اليوم تكون معى فى الفردوس” (لو23: 43). وقال معلمنا بولس الرسول: “لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح. ذاك أفضل جداً” (فى1: 23). وقال: “لى الحياة هى المسيح، والموت هو ربح” (فى1: 21). ولهذا ففى استنكاره لعدم الإيمان بالقيامة، وبالحياة الآخرة سواء فى الفردوس حالياً، أو فى الملكوت بعد مجيء السيد المسيح الثانى، قال القديس بولس الرسول كلماته التى أوردناها سابقاً: “إن لم يكن المسيح قد قام.. إذاً الذين رقدوا فى المسيح أيضاً هلكوا” (1كو15: 17، 18). أى أن الإيمان بالقيامة معناه الإيمان باستمرار بقاء الإنسان بنفس شخصه، بالرغم من رقاد الجسد المؤقت .. لأن روحه باقية، وسوف تنضم إلى جسدها المقام من الأموات عند مجيء المسيح. وفى هذه الملحمة الرائعة: جاءت قيامة السيد المسيح كإعلان مبكر عن الحياة الأبدية. وهذا هو معنى قول القديس بولس الرسول: “الآن قد قام المسيح من الأموات، وصار باكورة الراقدين” (1كو15: 20) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47834 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أكّد القديس بولس الرسول على إنسانية السيد المسيح، لأن ذبيحة الابن الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور، هى ذبيحة إنسانية -فداءً عن الجنس البشرى- قدّمها الابن الوحيد بتجسده الإلهى وصيرورته ابناً للإنسان؛ بإنسانية كاملة متحدة باللاهوت اتحادًا تاماً منذ اللحظة الأولى للتجسد. لذلك قال القديس بولس: “فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضاً قيامة الأموات. لأنه كما فى آدم يموت الجميع هكذا فى المسيح سيُحيا الجميع” (1كو15: 21، 22). كما عصى آدم الله حتى الموت، هكذا أطاع السيد المسيح -من جهة إنسانيته- الله حتى الموت. كما هو مكتوب عنه “إذ وُجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب” (فى2: 8). هذا الإنسان: يسوع المسيح.. لم يكن شخصاً آخر غير ابن الله الوحيد بل هو هو نفسه، بنفس شخصه قد صار إنساناً دون أن يفقد ألوهيته. ولهذا نادى القديس بولس قائلاً: “يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد” (عب13: 8). فهو الرب الأزلى وهو المخلّص الذى تجسد وصلب وقام من الأموات ليقيمنا أيضاً معه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47835 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لقد قام السيد المسيح من الأموات قيامة لا يعقبها موت. أما نحن فنموت بالجسد ونرقد إلى مجيء الرب، وحينئذ نقوم بأجسادنا نفسها، ولكن فى وضع مختلف، حيث يخرج الأبرار إلى قيامة الحياة الأبدية، والأشرار إلى قيامة الدينونة. إذاً فعبارة معلمنا بولس الرسول: “أقامنا معه، وأجلسنا معه فى السماويات فى المسيح” (أف 2: 6) لا تؤخذ بصورة حرفية كما لو كانت شيئاً قد حدث وانتهى حالياً، كما قال قداسة البابا شنوده الثالث – أطال الرب حياة قداسته- لأن الأبرار سوف يقومون فى اليوم الأخير، أما السيد المسيح فمكتوب عنه أنه “باكورة الراقدين” (1كو 15: 20). “والباكورة” لا تعنى إطلاقاً “الكل”. فلو كان الكل قد قام بالفعل وانتهى الأمر، فكيف يعتبر السيد المسيح باكورة الراقدين؟! إن عبارة “أقامنا معه” ينبغى أن تُفهم بطريقة روحية كما يلى: أولاً: إنها وعد بالقيامة لكل من يؤمن ويثبت فى المسيح فيغلب “هذه مشيئة الآب الذى أرسلنى أن كل ما أعطانى لا أتلف منه شيئاً بل أقيمه فى اليوم الأخير” (يو6: 39). و”من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير” ( يو6: 54). ثانياً: إننا فى المعمودية قد صرنا متحدين مع الرب بشبه موته وبشبه قيامته (انظر رومية 6): فنحن فى المعمودية ننال قوة الموت مع المسيح وقوة القيامة معه “مدفونين معه فى المعمودية، التى فيها أقمتم أيضاً معه” (كو2: 12). فالقيامة المقصودة هنا هى قيامة الحياة فى البر والنصرة على الخطية. كما قال معلمنا بولس الرسول عن الله: “يقودنا فى موكب نصرته فى المسيح كل حين، ويظهر بنا رائحة معرفته فى كل مكان” (2كو 2: 14). وهذه هى القيامة الأولى. أما القيامة الثانية فهى قيامة الراقدين فى المسيح فى اليوم الأخير “حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون” (يو5: 25). ثالثاً: لا ينبغى الخلط بين القيامة الأولى والقيامة الثانية، كما لا ينبغى الخلط أيضاً بين الموت الأول والموت الثانى الذى تكلم عنه سفر الرؤيا والمقصود به الهلاك الأبدى. لذلك فمن يحيا فى القداسة “فلا يؤذيه الموت الثانى” (رؤ 2: 11). رابعاً: نفس الأمر ينطبق على الصعود: فإن عبارة “أجلسنا معه فى السماويات فى المسيح” (أف2: 6) لا تعنى أننا صعدنا إلى السماء، بل كما يقول القداس الغريغورى {أصعدت باكورتى إلى السماء أظهرت لى إعلان مجيئك، هذا الذى تأتى فيه لتدين الأحياء والأموات وتعطى كل واحد كأعماله}. المسألة كلها ينبغى أن تفهم بطريقة روحية ولا داعى للمزايدة لأن القديس بولس الرسول يقول: “إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس” (كو3: 1) أى أن الإنسان الذى يتمتع ببركات القيامة يشتاق إلى الأمور السمائية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47836 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تكلّمنا فى باب “أحداث الصلب” عن الظلمة التى كانت على كل الأرض وقت صلب السيد المسيح من الساعة السادسة (الثانية عشر ظهراً) إلى الساعة التاسعة (الثالثة بعد الظهر) وقد أراد الله أن يبرز حقيقة الظلمة الروحية التى سيطرت على العالم، ولهذا فقد سمح بأن تظلم الأرض بهذه الصورة العجيبة فى اليوم السابق لليلة الرابع عشر من شهر نيسان حينما يكون القمر بدراً أى تكون الشمس والقمر متعامدين بالنسبة للأرض ويستحيل أن يحدث خسوف طبيعى للشمس. من هذه الظلمة نقلنا السيد المسيح إلى النور مثلما قال لبولس الرسول عند دعوته ليكرز بالإنجيل لشعوب الأرض: “لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله” (أع26: 18). . |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47837 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عند صلب السيد المسيح فى يوم الجمعة كانت ظلمة على كل الأرض. وفى فجر الأحد أشرقت أنوار القيامة لتعلن فجر نهار جديد أشرق على البشرية. عن قيامة السيد المسيح كتب معلمنا متى البشير فى إنجيله: “وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع، جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر. وإذا زلزلة عظيمة حدثت، لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب، وجلس عليه. وكان منظره كالبرق، ولباسه أبيض كالثلج. فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات” (مت28: 1-4). وكتب القديس مرقس الإنجيل: “وبعد ما مضى السبت، اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه. وباكراً جداً فى أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس وكن يقلن فيما بينهن: من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟.. وبعد ما قام باكراً فى أول الأسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية” (مر16: 1-3، 9). لقد قام السيد المسيح مع خيوط الضوء الأولى باكراً فى فجر الأحد وكان ملاك القيامة فى منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج. ومعروف أن البرق هو ضوء شديد اللمعان وكان ضوء الملاك أقوى من نور الشمس التى كان نورها قد بدأ فى البزوغ ولم يكن قرصها قد خرج من المشرق بعد. لهذا ارتعد الحراس من منظر ملاك القيامة. الله هو نور وساكن فى النور وملائكة نورانيون تخدمه. وقيل عن السيد المسيح “كان النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان آتياً إلى العالم.. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضئ فى الظلمة والظلمة لم تدركه” (يو1: 9، 4، 5). إن أنوار القيامة تشير إلى أنوار الحياة الأبدية حيث شركة ميراث القديسين كقول معلمنا بولس الرسول: “شاكرين الآب الذى أهلنا لشركة ميراث القديسين فى النور، الذى أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته” (كو1: 12، 13). إن النور هو فى ملكوت الله، والظلمة هى فى شركة المصير مع إبليس. ويوضح القديس بولس الرسول أيضاً أن الحياة المسيحية الفاضلة هى حياة منيرة بالقيامة من الأموات وبالسلوك فى النور فقال: “مختبرين ما هو مرضىٌّ عند الرب. ولا تشتركوا فى أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحرى وبّخوها. لأن الأمور الحادثة منهم سراً ذكرها أيضاً قبيح. ولكن الكل إذا توبّخ يظهر بالنور. لأن كل ما أُظهر فهو نورٌ. لذلك يقول: استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضئ لك المسيح” (أف5: 10-14). وقد شرح القديس يوحنا الرسول كيف ينير مجد الله مدينته المقدسة النازلة من السماء فقال: “أرانى المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله، لها مجد الله، ولمعانها شبه أكرم حجر كحجر يشب بلُّورى.. والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها، لأن مجد الله قد أنارها، والخروف سراجها. وتمشى شعوب المخلّصين بنورها، وملوك الأرض يجيئون بمجدهم وكرامتهم إليها، وأبوابها لن تُغلق نهارًا، لأن ليلاً لا يكون هناك” (رؤ21: 10، 11، 23-25). إن الحياة مع الله هى حياة فى النور. وهذا النور يبدأ من هنا على الأرض ويستمر ويتألّق جداً فى الأبدية. وكما خلق الله النور فى بداية الخليقة حينما “كانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه وقال الله ليكن نور، فكان نور. ورأى الله النور أنه حسن وفصل الله بين النور والظلمة. ودعا الله النور نهارًا، والظلمة دعاها ليلاً. وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً” (تك1: 2-5). هكذا أيضاً كانت ظلمة على كل الأرض وقت صلب السيد المسيح، ثم جاءت أنوار الخلاص وأعقبتها أنوار القيامة والبشارة بالإنجيل كقول معلمنا بولس الرسول :”لأن الله الذى قال أن يشرق نور من ظلمة، هو الذى أشرق فى قلوبنا، لإنارة معرفة مجد الله فى وجه يسوع المسيح” (2كو4: 6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47838 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إن الرب يسوع المسيح بخلاصه العجيب قد أعاد خلق الإنسان من جديد. لذلك قال معلمنا بولس الرسول: “إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة” (2كو5: 17). هذه الخليقة الجديدة تتم فى المعمودية، فى الاتحاد مع المسيح بشبه موته وقيامته، حيث يصلب الإنسان العتيق، ويقوم الإنسان الجديد حسب صورة خالقه. وشرح القديس بولس فى رسالته إلى أهل رومية هذه الحقيقة فقال: “أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً فى جدة الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضاً بقيامته، عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليبطل جسد الخطية” (رو6: 3-6). وقال أيضاً: “ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال فى بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلّصنا بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس، الذى سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا” (تى3: 4-6). فتكلّم فى المعمودية عن “جدة الحياة” وعن “الميلاد الثانى” وعن “تجديد الروح القدس” وعن الاتحاد بالمسيح “بشبه.. قيامته”. لقد خلق الله الإنسان على صورته ومثاله ولكن لما سقط الإنسان فى الخطية قد فقد هذه الصورة الرائعة واحتاج إلى أن يعيد الرب خلقته من جديد على هذه الصورة الإلهية. فى ذلك قال القديس أثناسيوس الرسولى: [لقد جاء كلمة الله فى شخصه الخاص، لأنه هو وحده صورة الآب، الذى يقدر أن يعيد خلقة الإنسان المخلوق على الصورة] (كتاب تجسد الكلمة-الفصل الثالث-فقرة 13). إن السيد المسيح الذى هو “صورة الله غير المنظور” (كو1: 15) هو وحده القادر أن يعيد خلقة الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47839 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() إن السيد المسيح بقيامته المجيدة من الأموات قد أعلن “الحياة الأبدية التى كانت عند الآب وأظهرت لنا” (1يو1: 2). لذلك قال معلمنا بولس الرسول: “بمقتضى القصد والنعمة التى أعطيت لنا فى المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود” (2تى1: 9، 10). لقد أبطل السيد المسيح الموت بقيامته من الأموات باعتباره هو “باكورة الراقدين” (1كو15: 20). وقد أنار السيد المسيح الحياة والخلود بنور قيامته “قام باكراً فى أول الأسبوع” (مر16: 9). وبقيامته فى باكر يوم الأحد أشرق فجر جديد على حياة البشرية. لهذا ارتبطت القيامة بالحياة الجديدة فى أول الأسبوع الجديد “وقال الجالس على العرش ها أنا أصنع كل شئ جديداً” (رؤ21: 5). ويشير معلمنا بولس الرسول إلى ارتباط عهد الختان بالمعمودية، وارتباط المعمودية بعمل الله فى قيامة السيد المسيح من الأموات فقال: “وبه أيضاً ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذى أقامه من الأموات” (كو2: 11، 12). لقد أعاد الله تجديد الحياة على الأرض بواسطة الطوفان وفلك نوح. وذلك حينما محا الشر الظاهر الموجود فى العالم وخلّص نوحاً وبنيه بواسطة الفلك الذى بناه نوح بالإيمان لخلاص بيته “الذى مثاله يخلصنا نحن الآن أى المعمودية. لا إزالة وسخ الجسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح” (1بط3: 21). وبعد الطوفان عادت الحمامة إلى الفلك حاملة ورق الزيتون فى منقارها لكى تعلن لنوح أن المياه قد انحسرت عن الأرض وعادت مقومات الحياة مرة أخرى. وكانت الحمامة وورق الزيتون رمزاً لعمل الروح القدس فى المعمودية؛ وفى سر الميرون المقدس يُدْهَن زيت الزيتون الطيب المخلوط بأطياب دفن السيد المسيح التى وجدها الآباء الرسل بعد قيامته من الأموات. إن المعمودية هى بلا شك وسيلة الخليقة الجديدة التى بها نؤهّل لميراث الحياة الأبدية ولهذا قال السيد المسيح: “إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو3: 5). وفى المعمودية نلبس المسيح كقول معلمنا بولس الرسول: “لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح” (غل3: 27). أى أننا قد لبسنا بر المسيح ولبسنا الصورة الإلهية لنعود كمخلوقين على صورة الله ومثاله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47840 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الأسبوع الجديد مرتبط بالخليقة الجديدة وبالسماء الجديدة والأرض الجديدة. فى الأسبوع الأول خلق الله العالم فى ستة أيام واستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذى عمل خالقاً. وجاء السيد المسيح فى امتداد اليوم السابع وقال: “أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل” (يو 5: 17). وقال معلمنا بولس الرسول: “إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة” (2كو 5: 17). إذن عاد الله يخلق من جديد فى اليوم السابع وشفى المفلوج عند بركة بيت حسدا فى يوم السبت، وكذلك خلق عينين للمولود أعمى فى يوم السبت أى فى اليوم السابع. وعندما قام السيد المسيح قام “باكراً جداً فى أول الأسبوع” (مر16: 2). أى فى اليوم الأول من الأسبوع الجديد. أى أنه أعلن الحياة الجديدة وصار باكورة الراقدين فى أول الأسبوع الجديد. وصار يوم الأحد هو يوم الرب الذى استراح فيه من عمل الخلاص. فيوم الأحد فى الوقت الحاضر هو باكورة الحياة الجديدة. ولكن الأسبوع الجديد بمعناه الشامل سوف يبدأ فى القيامة العامة فى مجيء المسيح الثانى. لذلك نقرأ فى سفر الرؤيا: “وقال الجالس على العرش ها أنا أصنع كل شئ جديداً” (رؤ21: 5). ووصف القديس يوحنا الرسول ما رآه: “رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا” (رؤ21: 1). نحن فى يوم الأحد نعيش عربون الأبدية فى يوم الرب حيث يقام الاحتفال الرئيسى بالإفخارستيا فى أهم أيام الأسبوع. ويهتف الشعب للسيد المسيح {بموتك يا رب نبشر وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السماوات نعترف}. إننا نصنع التذكار [الأنامنسيس] حسب أمر الرب “اصنعوا هذا لذكرى” (لو 22: 19). فالكنيسة فى يوم الأحد وبالتحديد فى سر الإفخارستيا؛ تحتفل بذكرى قيامة الرب وأيضاً بذكرى مجيئه الثانى حيث إن السر يأخذنا فوق الزمن لنحتفل بذكرى ما حدث فى الماضى، وما سوف يحدث فى المستقبل. ويصلى الكاهن فى القداس الإلهى: {فيما نحن أيضاً نصنع ذكرى آلامه المقدسة، وقيامته من الأموات، وصعوده إلى السماوات.. وظهوره الثانى الآتى من السماوات المخوف المملوء مجداً}. ولا عجب فى ذلك فإن عربون الأبدية فى سر القربان المقدس يرفعنا فوق الزمان لنعايش صلب السيد المسيح وقيامته المجيدة وصعوده ومجيئه الثانى عند استعلان ملكوت السماوات والعرس الأبدى. إن سر الإفخارستيا هو عشاء العريس قُدِّم للعروس. وهو العهد الجديد الذى يعلن أن الرباط الزيجى بين المسيح وعروسه الكنيسة هو عهد خلاص بالدم المسفوك على الصليب “هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى” (لو22: 20، 1كو 11: 25). |
||||