![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 46481 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كانت خطية يهوذا فى خيانته هى عدم المحبة. أما باقى التلاميذ فى ضعفهم أثناء آلام السيد المسيح وصلبه، فكانت محبتهم تنتظر قوة وفاعلية الروح القدس، لكى تكون قادرة على هدم كل محاربات الشيطان .. هناك فرق بين الهزيمة والخيانة.. فالجندى الأمين فى الميدان من الممكن أن ينهزم وقتياً، ولكنه ليس من الممكن أن يخون .. مثل هذا الجندى يحتاج إلى معونة من قيادته القوية، سواء بالأجناد أو بالسلاح والعتاد. وهذا ما يفعله الله مع أولاده المخلصين الأمناء، إن انهزموا وقتياً فى ضعف، وصرخوا إليه طالبين المعونة لخلاصهم. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46482 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لماذا خان سيده اختار السيد المسيح يهوذا الإسخريوطى وهو يعلم مسبقاً أنه سوف يخونه ويسلّمه لأعدائه من اليهود. ولكن بالرغم من ذلك فإن السيد المسيح حاول أن يثنيه عن خيانته وأنذره بعواقبها. ولكن يهوذا أصر على الخيانة ولم تنفع معه النصائح والإنذارات ولم يؤثـّر فيه العتاب والتوبيخ. إن الرب يظل أميناً وفياً حتى ولو خانه أصدقاؤه. وقد تألم السيد المسيح كثيراً لسبب خيانة أحد تلاميذه له. وكان هذا من الأسباب التى جعلت نفسه حزينة جداً حتى الموت فى ليلة آلامه. ولكن بالرغم من ذلك فإنه قد اختار يهوذا الإسخريوطى ليكون واحداً من الاثنى عشر، ويؤدى دوره فى تسليم السيد المسيح وبهذا يصير وسيلة لتحذير كل تلاميذ الرب من الخيانة وبشاعتها. وفى أسبوع الآلام تركِّز الكنيسة فى الخميس الكبير وقراءاته على واقعة خيانة يهوذا، وتمنع التقبيل لعدة أيام فى هذا الأسبوع المقدس استنكارًا للقبلة الغاشة التى سلّم بها يهوذا سيده ومعلمه إلى اليهود، الذين حكموا عليه بالموت وأسلموه إلى الرومان ليصلبوه. وينبغى علينا أن نتنبه فى طقس البصخة المقدسة أن يهوذا لم يتناول من جسد الرب ودمه، بل أكل فقط من عشاء الفصح اليهودى وحينما غمس السيد المسيح اللقمة فى المرق وأعطاه، خرج للوقت. وبعدها بدأ السيد المسيح فى تقديس الخبز والخمر وتأسيس سر الإفخارستيا أى التناول المقدس. وقد سبق أن نشرت مجلة الكرازة مقالاً تفصيلياً بهذا الخصوص استنادًا إلى ما ورد فى الأناجيل الأربعة. كما أن قداسة البابا شنودة الثالث أطال الرب حياته قد نبّه مرارًا وتكرارًا أن يهوذا لم يتناول من جسد الرب ودمه. وكذلك فإن المجمع المقدس فى جلسته فى عيد العنصرة (يونيو 2002م) قد نبّه إلى تصحيح قراءات عظات قطمارس البصخة المقدسة واستبعاد العبارات التى تشير إلى تناول يهوذا من جسد الرب ودمه الأقدسين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46483 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
نبوات عن خيانة يهوذا ![]() وردت نبوة عن يهوذا فى المزمور المائة والتاسع (مز109: 8) واقتبسها القديس بطرس الرسول فى حديثه عنه بعد انتحاره وعند اختيار متياس الرسول بدلاً منه والمذكور فى سفر أعمال الرسل (أع1: 20) “لتصر داره خراباً ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر” وهذا المزمور يحوى كلاماً كثيراً عن يهوذا الإسخريوطى ويبدأ بعبارة “يا إله تسبيحى لا تسكت. لأنه قد انفتح علىّ فم الشرير وفم الغش..” (مز109 :1، 2). ويستطرد المزمور فيقول “فأقم أنت عليه شريراً وليقف شيطان عن يمينه. إذا حوكم فليخرج مذنباً وصلاته فلتكن خطية. لتكن أيامه قليلة ووظيفته ليأخذها آخر.. من أجل أنه لم يذكر أن يصنع رحمة بل طرد إنساناً مسكيناً وفقيراً والمنسحق القلب ليميته. وأحب اللعنة فأتته ولم يسر بالبركة فتباعدت عنه” (مز109: 6-8، 16، 17). وهنا يكشف المزمور سر هلاك يهوذا الإسخريوطى فى عبارة “وأحب اللعنة فأتته ولم يسر بالبركة فتباعدت عنه” (مز109: 17). أحياناً يحاول البعض أن يدافعوا عن يهوذا الإسخريوطى ويقولون إن يهوذا قد قدّم خدمة للبشرية بتسليمه السيد المسيح لليهود لكى يتم الفداء والخلاص. وأن السيد المسيح قد اختاره لهذا الغرض. ولكن السيد المسيح أنذر يهوذا بأن الخلاص سيتم؛ من خلال خيانة يهوذا أو بدونها. ولكن ويل لمن يقوم بهذه الخيانة. وقد سجلت الأناجيل قول السيد المسيح هذا بحضور يهوذا: “إن ابن الإنسان ماضٍ كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذى به يُسلَّم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد” (مت 26: 24). وها هو أيضاً المزمور يوضح أن يهوذا قد “أحب اللعنة فأتته، ولم يسر بالبركة فتباعدت عنه” (مز109: 17). وقد كشف المزمور بهذا مشاعر قلب يهوذا الداخلية أنه أحب اللعنة، ولذلك جاءته هذه اللعنة. أحب أجرة الظلم، وجاءت معها اللعنة. أحب الخيانة، وجاءت معها اللعنة. أحب مشورة الشياطين، وجاءت معها اللعنة. أحب مؤامرة الأشرار، وجاءت معها اللعنة. كذلك فإنه لم يسر بالبركة فتباعدت عنه. لم يسر برفقة السيد المسيح، فتباعدت عنه البركة. لم يسر برفقة التلاميذ المخلصين، فتباعدت عنه البركة. لم يسر بحضور القداس الإلهى الأول، فتباعدت عنه البركة. لم يسر بمرافقة السيد المسيح ومشاركته فى ليلة آلامه، فتباعدت عنه البركة. لم يسر بحديث السيد المسيح عن صلبه وقيامته، فتباعدت عنه البركة. لم يسر بوظيفته الرسولية، فتباعدت عنه البركة. لم يسر بأن يصنع رحمةً بل طرد المنسحق القلب ليميته، فتباعدت عنه البركة. ماذا نقول عنك يا يهوذا؟ لقد صرت نذيراً وتحذيراً لكل من تسول له نفسه الخيانة. لقد أحزنت قلب سيدك الذى قدّم لك الحب وصار يقول: “بدل محبتى يخاصموننى. أما أنا فصلاة. وضعوا علىّ شراً بدل خيرٍ، وبغضاً بدل حبى” (مز109: 4، 5). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46484 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
نهاية الخائن ![]() بعد تسليم السيد المسيح، وصدور حكم مجمع اليهود عليه بالموت، لم يحتمل يهوذا الإسخريوطى أسلوب الرقة والمحبة التى عامله بها السيد المسيح من قبل.. ووضع الشيطان فى قلبه أن يمضى ويقتل نفسه. وبالفعل إذ لم تكن فى قلبه محبة ولا اتضاع، لم يلجأ إلى السيد المسيح تائباً معتذراً عما بدر منه، بل مضى وشنق نفسه.. وهكذا نرى أن لطف الله وأناته الذى يقتادنا إلى التوبة، هو نفسه يصير سبب دينونة لنا، إن لم نتراجع عن خطايانا بقلوب ملؤها الحب والثقة فى الله. عن ذلك قال معلمنا بولس الرسول: “غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة. ولكنك من أجل قساوتك، وقلبك غير التائب، تذخر لنفسك غضباً فى يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة” (رو2: 4، 5). كثير من الدروس نستطيع أن نتعلمها من خيانة يهوذا، وموقف الرب منه، ومعاملاته الممتلئة حنواً من نحوه، ومصيره الذى اختاره لنفسه وذهب إليه بإرادته.. أيها الرب يسوع المسيح، ليتنا نفهم شيئاً من سرك العجيب، فنتأملك بالدهش.. وتعجز كلماتنا عن أن تصف فضائلك يا ملك القديسين.”أرنا الآب وكفانا” (يو14: 8). بعد العشاء الربانى، تكلّم السيد المسيح عن بيت الآب السماوى والطريق إليه. فسأله توما الرسول: “يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟” (يو14: 5). فقال له يسوع: “أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتى إلى الآب إلاّ بى. لوكنتم قد عرفتمونى لعرفتم أبى أيضاً. ومن الآن تعرفونه، وقد رأيتموه” (يو14: 6، 7). وحينما تكلّم السيد المسيح عن معرفة التلاميذ للآب ورؤيتهم له، وهى تلك التى تحققت من خلال الابن الوحيد الله الكلمة المتجسد، بدأ فيلبس يطلب رؤية الله، متجاهلاً حضور السيد المسيح الذى قيل عنه “الله ظهر فى الجسد” (1تى3: 16)، وقال متعجلاً: “يا سيد أرنا الآب وكفانا” (يو14: 8). جاء طلب فيلبس منافياً تماماً لكلمات السيد المسيح عن الله الآب: “ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه” (يو14: 7)، ومنافياً لحضور السيد المسيح باعتباره الله الظاهر فى الجسد (انظر 1تى3: 16). ولكن عمانوئيل لم يغضب من هذا التجاهل لكلامه ولحضوره “الله معنا” (مت1: 23) بل أجاب فى اتضاع وفى عتاب قائلاً: “أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفنى يا فيلبس؟! الذى رآنى فقد رأى الآب. فكيف تقول أنت أرنا الآب؟! ألست تؤمن أنى أنا فى الآب والآب فىّ..” (يو14: 9، 10). ما قصده فيلبس بقوله: “أرنا الآب وكفانا” هو “أرنا الله وكفانا”. وكأنه يجعل هناك فرقاً، أو فاصلاً بين السيد المسيح والله. أو أن الآب وحده هو الله، والسيد المسيح هو شاهد عن الله.. ولكن السيد المسيح أوضح له وللتلاميذ، أن الذى يرى المسيح فقد رأى الله الكلمة، الابن الأزلى.. والابن هو “صورة الله غير المنظور” (كو1: 15). والمقصود أنه صورة الله الآب غير المنظور. فالذى يرى الله الكلمة الظاهر فى الجسد، يكون قد رأى الصورة الحقيقية لله الآب مثلما نقول أن الكلمة صورة العقل غير المنظور. وبهذا يكون قد رأى الله الآب. وقد قال أحد الفلاسفة: “كلّمنى فأراك”. وهذا ما عبّر عنه القديس يوحنا فى بداية إنجيله بقوله: “الله لم يره أحد قط. الإله الوحيد الجنس الذى هو فى حضن الآب هو خبّر” (يو1: 18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46485 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أيقونة الثالوث ![]() أشار قداسة البابا شنودة الثالث عدة مرات إلى الخطأ الذى أستُحدث فى القرون الأخيرة، ووقع فيه بعض الفنانين الغربيين، حينما رسموا أيقونة للثالوث القدوس، استخدمتها بعض الكنائس فى الغرب، يظهرون فيها الآب فى صورة إنسان كبير السن ذى لحية بيضاء، وعن يمينه الابن فى صورة شاب ذى لحية سوداء، والروح القدس فى هيئة حمامة بيضاء مضيئة. وأوضح قداسته أن الابن باعتباره صورة الله الآب غير المنظور؛ فليس من الصواب أن يتم تصوير الآب بهذا الشكل! إن الآب “لم يره أحد قط” (يو1: 18). ولم نره إلاَّ فى ابنه الذى هو صورته. كما أن اللحية البيضاء للآب، مع لحية سوداء للابن، قد تعطى انطباعاً بأن هناك فارقاً زمنياً فى الوجود بين الآب والابن، وهو ما ابتدعه أريوس الهرطوقى مدعياً أن الأزلية هى للآب وحده. بينما نرى الكتاب المقدس يورد وصفاً للسيد المسيح فى السماء فى رؤيا يوحنا اللاهوتى: “وفى وسط السبع المناير شبه ابن إنسان متسربلاً بثوب إلى الرجلين، ومتمنطقاً عند ثدييه بمنطقة من ذهب. وأما رأسه وشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج. وعيناه كلهيب نار. ورجلاه شبه النحاس النقى كأنهما محميتان فى أتون. وصوته كصوت مياه كثيرة. ومعه فى يده اليمنى سبعة كواكب. وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه ووجهه كالشمس وهى تضئ فى قوتها. فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى علىَّ قائلاً لى: لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحى وكنت ميتاً وها أنا حى إلى أبد الآبدين آمين. ولى مفاتيح الهاوية والموت” (رؤ1: 13-18). الذى رآه يوحنا هو السيد المسيح الذى مات حسب الجسد، وقام من الأموات، وصعد إلى السماوات حيث “رفع فى المجد” (1تى3: 16). وقد رأى يوحنا شعر رأس السيد المسيح وشعر لحيته وهما أبيضان كالصوف الأبيض كالثلج، علامة أنه قديم الأيام وأزلى مثل الآب تماماً، لأنه هو كلمة الله الذى له نفس الجوهر الذى للآب، والمولود منه قبل كل الدهور والأزمان. وليس من الممكن أن يوجد الله الآب بغير الكلمة الأزلى، إذ هو “قوة الله، وحكمة الله” (1كو1: 24)، “الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين” (رو9: 5). إن أجمل أيقونة للثالوث هى أيقونة عماد السيد المسيح حيث نرى السماوات مفتوحة، والروح القدس يحل على السيد المسيح بهيئة حمامة، والآب يشهد بصوته قائلاً “هذا هو ابنى الحبيب” (مت3: 17). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46486 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
السيد المسيح كمعلم لللاهوت ![]() لم يغضب السيد المسيح من كلام فيلبس. بل كمعلم سأله بطول أناة واتضاع: “الذى رآنى فقد رأى الآب. فكيف تقول أنت أرنا الآب ؟!” (يو14: 9). كان هدف السيد المسيح من كلامه هو أن يُصحح إيمان فيلبس وعقيدته اللاهوتية، حتى يمكنه أن يعرف الحق المؤدى إلى الحياة. فخاطبه بعدها قائلاً: “ألست تؤمن أنى أنا فى الآب والآب فىّ؟” (يو14: 10). ما أعجب السيد المسيح كمعلم لللاهوت، وهو يدعو تلاميذه إلى المعتقد القويم والإيمان الحق ويقول متوسلاً فى حب واتضاع: “صدقونى أنى فى الآب والآب فىّ” (يو14: 11). “لأن الآب نفسه يحبكم” (يو16: 27) حينما اقتربت ساعة الصلب، بدأ السيد المسيح يكلّم تلاميذه عن أسرار عجيبة، ربما لم يكلمهم عنها من قبل. ولكن فى الوقت نفسه أشار إلى أيام آتية، يكشف لهم فيها مزيداً من الأسرار الإلهية. قال السيد المسيح: “قد كلمتكم بهذا بأمثال، ولكن تأتى ساعة حين لا أكلمكم أيضاً بأمثال، بل أخبركم عن الآب علانية. فى ذلك اليوم تطلبون باسمى. ولست أقول لكم إنى أنا أسأل الآب من أجلكم. لأن الآب نفسه يحبكم لأنكم قد أحببتمونى. وآمنتم أنى من عند الله خرجت” (يو16: 25-27). أراد السيد المسيح أن يشرح لتلاميذه كيف يسعى لإيجاد علاقة مباشرة بينهم وبين الآب. هذه العلاقة المباشرة لم يكن من الممكن أن توجد بدون الفداء، وإتمام المصالحة بين الإنسان والله. وتمتع الإنسان بنعمة الولادة الجديدة والبنوة لله فى المعمودية. قبيل الصليب كان السيد المسيح منشغلاً بالعلاقة بين الله الآب والإنسان الذى تغرب عنه زمناً طويلاً. وبدأ بكلامه يمنح التلاميذ تشوقاً لكى يتطلعوا نحو تلك الساعة، أو ذلك اليوم الذى يكلمهم فيه عن الآب علانية، بعد إتمام الفداء. ولكى يتطلعوا نحو ذلك اليوم الذى يطلبون فيه من الآب بدالة حقيقية. أليس هذا ما نصلى به فى القداس الإلهى فى صلوات القسمة إذ نقول }لكى بقلب طاهر، ووجه غير مخزى، وإيمان بلا رياء، ومحبة كاملة.. نجرؤ بدالة بغير خوف، أن نصرخ نحوك أيها الآب القدوس الذى فى السماوات، ونقول: أبانا الذى فى السماوات..{. منتهى الحب ومنتهى الاتضاع أن يقول السيد المسيح لتلاميذه “فى ذلك اليوم تطلبون باسمى. ولست أقول لكم إنى أنا أسأل الآب من أجلكم” (يو16: 26). كان مسروراً جداً بإيجاد علاقة مباشرة بين تلاميذه وبين الآب. ولهذا استهان بكل ما كان ينتظره من آلام وخزى، فى سبيل تحقيق هذا الغرض النبيل. حينما يصطلح الإنسان مع الآب بالتوبة وبدم السيد المسيح، تصير له الدالة أن يتخاطب مع الآب مباشرة. لذلك قال السيد المسيح: “لست أقول لكم إنى أنا أسأل الآب من أجلكم” (يو16: 26). ولكن “إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا” (1يو2: 1، 2). غفران الخطية لا يتم إلا بشفاعة السيد المسيح الكفارية. ولهذا لا يمكن للإنسان أن يأتى إلى الآب إلا بالمسيح. والمسيح هو الذى يطلب من أجل مغفرة خطاياه.. أما باقى الطلبات التى تتبع المصالحة مع الآب وتترتب عليها، فمن الممكن أن يقدمها الإنسان للآب مباشرة باسم السيد المسيح. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46487 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لماذا يستجيب الآب ؟ ![]() شرح السيد المسيح ذلك بقوله: “لأن الآب نفسه يحبكم. لأنكم قد أحببتمونى. وآمنتم أنى من عند الله خرجت” (يو16: 27). محبة الله لنا تتحقق بمحبتنا للسيد المسيح وإيماننا به. هذا هو دليل قبولنا لمحبته ودخولنا إلى شركة الحب معه. لهذا قال يوحنا المعمدان : “الآب يحب الابن، وقد دفع كل شئ فى يده. الذى يؤمن بالابن له حياة أبدية” (يو3: 35، 36). وقال يوحنا الإنجيلى : “من اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبت فيه وهو فى الله. ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التى لله فينا. الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه” (1يو4: 15، 16). وعن محبتنا لابن الله قال: “كل من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً” (1يو5: 1). جاء السيد المسيح لكى ينقل إلينا الحب الكائن بين الآب والابن منذ الأزل، أى الحب الكائن بين أقانيم الثالوث الآب والابن والروح القدس. ولهذا قال فى مناجاته للآب قبل الصليب: “أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك. أما أنا فعرفتك. وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتنى. وعرفتهم اسمك وسأعرفهم، ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به، وأكون أنا فيهم” (يو17: 25، 26). “أبى أعظم منى” (يو14: 28) بقدر ما أتعبت هذه الكلمات أريوس الهرطوقى، بقدر ما هى مفرحة لقلوب الودعاء والمتضعين.. قالها السيد المسيح فى بساطة واتضاع، عن حال كونه قد أخذ صورة عبد بالتجسد.. وإذ وُجد فى الهيئة كإنسان وضع ذاته.. ( انظر فى2: 8). فالسيد المسيح هو المثل الأعلى فى الاتضاع. وبالرغم من كونه هو أقنوم الابن الأزلى، المساوى لأبيه فى كل صفات الجوهر الإلهى، والأزلى مع الآب.. إلا أنه أخلى ذاته، آخذاً صورة عبد. ولم يكتفِ بذلك بل إذ وُجد فى الهيئة كإنسان، وضع ذاته وأطاع حتى الموت. لهذا قدّم معلمنا بولس الرسول ما عمله السيد المسيح كمثال للاتضاع إذ قال: “فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضاً. الذى إذ كان فى صورة الله، لم يحسب مساواته لله اختلاساً. لكنه أخلى نفسه، آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس. وإذ وُجد فى الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب” (فى2: 5-8). إخلاء الذات : (Kenosis) بهذه العبارات شرح معلمنا بولس الرسول حقيقة التجسد الإلهى. فالابن الوحيد الأزلى إذ كان “فى صورة الله” (evn morfh / Qeou/ إن مورفى ثيئو) أخذ “صورة عبد” (morfh/n dou,lou مورفين دولو). هو لم يتغير عن طـبيعته الإلهـية، ولكنه أخـلى نفسه (e`auto/n evke,nwse هى أفتون إكينوسى): بمعنى أنه تخلّى عن أن يكون مجده الإلهى منظوراً على الأرض، حينما احتجب مجد اللاهوت فى الجسد.. إذ أخذ صورة عبد ووُجِد فى الهيئة (sch,mati سكيماتى) كإنسان. لهذا قال السيد المسيح -حال كونه فى الجسد على الأرض- إن الآب أعظم منه.. بمعنى أنه إذ أخلى نفسه فإن صورة العبد هى المنظورة.. وبصعوده إلى السماء فسوف يدخل إلى مجده، أى إلى صورة الله التى أخلى نفسه منها مرحلياً أو وقتياً فى نظر من رآه فى حال تجسده على الأرض. وبهذا يدخل بجسد القيامة إلى حالة المجد التى تخص صورة الله. لهذا قال لتلاميذه : “لوكنتم تحبوننى لكنتم تفرحون لأنى قلت أمضى إلى الآب. لأن أبى أعظم منى” (يو14: 28). بمعنى أنهم ينبغى أن يفرحوا بعودته إلى السماء، حيث مجده الإلهى الأول الذى أخلى نفسه منه، إذ أخذ صورة عبد، لكى يضع نفسه ويطيع حتى الموت ويفتدى البشرية. ويؤكد ذلك كله ما قاله السيد المسيح فى صلاته للآب قبيل الصليب : “أنا مجدتك على الأرض، العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته. والآن مجدنى أنت أيها الآب عند ذاتك، بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم” (يو17: 4، 5). أى أن رسالة السيد المسيح على الأرض كانت هى تمجيد الآب السماوى، وكان الابن قد أخلى نفسه ليتمم الفداء. وبعد إتمام الفداء على الأرض، يصير صعوده إلى السماء هو الوسيلة التى يعلن بها الآب دخول السيد المسيح إلى مجده، حيث يظهر مع الآب فى الأقداس السماوية لأجلنا.. ويكون بهذا قد عاد إلى مجده الذى كان له قبل كون العالم، والذى لم يفقده بالتجسد بل أخفاه عن الناظرين إليه على الأرض ليتمم الفداء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46488 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
سر التقوى ![]() الله ظهر فى الجسد، تبرر فى الروح، تراءى لملائكة، كُرز به بين الأمم، أومن به فى العالم، رُفع فى المجد” (1تى3: 16). فالله الظاهر فى الجسد، هو السيد المسيح الذى أخلى ذاته آخذاً صورة عبد. وهو نفسه رُفع فى المجد: لأنه “كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده” (لو24: 26). وبهذا يتضح أن قول السيد المسيح: “أبى أعظم منى” يخص وجوده فى دائرة الإخلاء على الأرض. أما بعد عودته إلى مجده السماوى، فلا مجال لهذا القول على الإطلاق، إذ هو مساو لأبيه فى مجده الإلهى الأزلى. ” لم يحسب مساواته لله اختلاساً ” (فى2: 6) ونظراً لأن السيد المسيح لم يختلس الألوهية، ولا مساواته لله.. بل هو مولود من الآب بالطبيعة قبل كل الدهور، بنفس جوهر الآب الإلهى: إذ له نفس الجوهر الذى للآب : هومو أوسيون تو باترى o`mo ouvsion tw/ Patri, Homo – ousion tou Patri = of the same Essence with the Father لهذا أمكن أن يُخلى ذاته دون أن يخشى فقدان شئ من هذا الجوهر الإلهى. فمسألة الإخلاء تخص مجده الإلهى المنظور فقط، دون أن تتأثر طبيعته الإلهية أو تتغير بسبب الإتحاد الطبيعى والأقنومى بين اللاهوت والناسوت فى تجسد الكلمة. الترجمة الإنجليزية لهذه الآية هى كما يلى حسب : King James Version “Thought it not robbery to be equal to God ” (Ph2:6). أى لم يحسبه اختلاساً أن يكون معادلاً لله أو لم يحسب مساواته لله اختلاساً (انظر فى2: 6). كان إخلاء السيد المسيح لنفسه ضرورة حتمية للتجسد، وكان اتضاعه فى تجسده ضرورة حتمية لإتمام الفداء. وقد علّمنا بمثاله الصالح كيف يمكن تحقيق مقاصد الله من خلال الاتضاع، لكى ننجو نحن من سقطة الكبرياء التى لإبليس المعاند. “وتتركوننى وحدى” (يو16: 32). فى ليلة آلام السيد المسيح؛ قال لتلاميذه : “هوذا تأتى ساعة وقد أتت الآن، تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركوننى وحدى، وأنا لست وحدى لأن الآب معى” (يو16: 32). من الأمور المؤلمة للقلب، أن يجد الإنسان نفسه وقد تخلّى عنه أصدقاؤه فى وقت الشدة والضيق.. فى ليلة آلامه فى البستان، عاتب السيد المسيح تلاميذه حينما ناموا ولم يسهروا معه حسب طلبه وقال لهم: “أهكذا ما قدرتم أن تسهروا معى ساعة واحدة؟!” (مت26: 40). وقد ورد هذا المعنى فى المزمور القائل “انتظرت رقة فلم تكن ومعزّين فلم أجد” (مز69: 20). وكان السيد المسيح قد “ابتدأ يحزن ويكتئب” (مت26: 37) ويقول لتلاميذه: “نفسى حزينة جداً حتى الموت” (مر14: 34). كان من الطبيعى أن يحزن السيد المسيح على خطايا البشر جميعاً، وقد وُضعت على كاهله ليحملها عوضاً عنهم. إذ قيل عنه أنه هو “حمل الله الذى يرفع خطية العالم” (يو1: 29). وقيل أيضاً “كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا” (إش53: 6). لم يكن من السهل إطلاقاً أن يحمل البار ذنوب الخطاة، بل كان الثمن فادحاً جداً.. وكان الحزن هو التعبير الطبيعى عن المعاناة الكبيرة التى عاناها السيد المسيح لأجل خلاصنا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46489 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
“أحزاننا حملها” (إش53: 4) ![]() لهذا قيل عن السيد المسيح فى آلامه، أنه “محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن.. وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً” (إش53: 3، 4). وقف السيد المسيح أمام العدل الإلهى كمذنب، مستعد لتحمل العقاب ودفع الثمن. وكراعٍ صالح قال: “أنا أضع نفسى عن الخراف” (يو10: 15). وقال لتلاميذه: “ليس لأحد حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه” (يو15: 13). تحمل السيد المسيح الأحزان والأوجاع ، التى ينبغى أن يتحملها الخاطئ حينما يشعر بفداحة ذنبه وجسامة خطاياه وبشاعتها. ولا يوجد مثل السيد المسيح فى إدراكه الكامل لبشاعة الخطية. هذا كله تحمله السيد المسيح، إلى جوار تحمله لآلام الجلد وإكليل الشوك والصلب، وتذوقه الموت لأجل كل واحد. وأضيف إلى ذلك ما احتمله نتيجة التعيير من البعض، والجحود أو التخلى أو الخيانة من البعض الآخر. وتم ما قيل عنه فى المزمور “عند كل أعدائى صرت عارًا، وعند جيرانى بالكُلية، ورعباً لمعارفى. الذين رأونى خارجاً هربوا عنى. نسيت من القلب مثل الميت. صرت مثل إناء متلف. لأنى سمعت مذمة من كثيرين.. تفكروا فى أخذ نفسى” (مز31: 11-13). لم يكن هناك من يستطيع أن يدفع ثمن خطايا البشرية سوى البار القدوس وحده، إذ جعل نفسه ذبيحة إثم. فهو الوحيد الذى يستطيع أن يتألم ويموت عوضاً عن آخرين، لأنه هو نفسه بلا خطية تستوجب الموت أو الإدانة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46490 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
“دست المعصرة وحدى” (إش63: 3) ![]() وحينما قال لتلاميذه: “تتركونى وحدى”، لم يكن هذا فقط من جهة عدم قدرتهم على مساندته والسهر معه فى وقت الآلام. ولكن أيضاً لأنه لم يكن ممكناً لأى إنسان أن يحمل معه خطايا البشرية ويدفع ثمنها.. فكان السيد المسيح وحيداً فريداً “هو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله” (رؤ19: 15) موفياً العدل الإلهى حقه بالكامل. لهذا قال بفم النبى: “قد دست المعصرة وحدى، ومن الشعوب لم يكن معى أحد” (إش63: 3). لكن فى كل ذلك قال لتلاميذه: “أنا لست وحدى، لأن الآب معى” (يو16: 32). لأن الآب والابن لا ينفصلان إطلاقاً. أيها الآب مجد اسمك حينما تكلم السيد المسيح مع تلاميذه عن مجيء ساعة آلامه وموته، إذ قال: “قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان” (يو12: 23)، وقال إنه قد جاء إلى العالم لأجل هذه الساعة “لأجل هذا أتيت إلى هذه الساعة” (يو12: 27)، تحوّل السيد المسيح من حديثه مع التلاميذ إلى مخاطبة الآب السماوى ورد عليه الآب من السماء كما يلى: “أيها الآب مجد اسمك. فجاء صوت من السماء: مجدت وأمجد أيضاً” (يو12: 28).ويلزمنا هنا أن نسأل عن علاقة قول السيد المسيح: “قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان” (يو12: 23) بقوله للآب: “أيها الآب مجّد اسمك”، وما هى علاقة كل ذلك بآلام السيد المسيح وموته وقيامته من الأموات؟. ويلزمنا أيضاً أن نسأل عن الاسم الذى قصده السيد المسيح حينما قال: “أيها الآب مجّد اسمك”. لقد أكّد السيد المسيح أهمية هذا الاسم الذى ردده كثيراً أى “الآب” لذلك ففى مناجاته قبل الصلب التى سجلها القديس يوحنا فى الأصحاح السابع عشر من إنجيله، رفع يسوع عينيه نحو السماء وقال: “أيها الآب قد أتت الساعة. مجّد ابنك ليمجدك ابنك أيضاً” (يو17: 1). وفى نهاية هذه المناجاة العميقة قال: “أيها الآب البار إن العالم لم يعرفك. أما أنا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتنى. وعرفتهم اسمك وسأعرفهم ليكون فيهم الحب الذى أحببتنى به وأكون أنا فيهم” (يو17: 25، 26). |
||||