![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 45901 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() طوبى للمطرودين من أجل البر فى التطويب الثامن قال السيد المسيح: “طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات” (مت5: 10). وردت كلمة “المطرودين من أجل البر” بمعنى “المضطهدين من أجل البر”. فالطرد هو مظهر من مظاهر الاضطهاد. والمطاردة أيضاً مظهر مشابه من مظاهر الاضطهاد. المولود أعمى الذى شفاه السيد المسيح طرده اليهود خارج المجمع لأنه دافع عن الذى شفاه وشهد للحق. وقد تعرض للشتم ثم طردوه خارجاً. فوجده يسوع وأعطاه المزيد من النعمة والبركة بأن أعلن له أنه هو ابن الله. فآمن الرجل بالمسيح وسجد له. لقد كافأه السيد المسيح على ما تعرض له من تحقيقات وتعييرات انتهت بطرده من الجماعة، فمنحه أعظم عطية فى الوجود وهى: معرفة ابن الله الوحيد والإيمان به.. هذا هو الطريق المؤدى إلى الحياة الأبدية. وعندما قُتل إسطفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء خارج مدينة أورشليم، حدث اضطهاد على الكنيسة فى أورشليم فالذين تشتتوا جالوا مبشرين بالكلمة. وبدأت الكنيسة تنتشر خارج أورشليم (انظر سفر أعمال الرسل الأصحاح الثامن). إن احتمال الآلام والاضطهادات من أجل السيد المسيح هو شرف يناله الإنسان. لذلك فإن الآباء الرسل حينما ألقى كهنة اليهود القبض عليهم ووضعوهم فى الحبس العام وفتح لهم ملاك الرب أبواب السجن ليلاً وأخرجهم وقال لهم امضوا وقفوا فى الهيكل وكلموا الشعب بجميع كلمات تلك الحياة. فدخلوا الهيكل نحو الفجر وطفقوا يعلمون، فقبضوا عليهم مرة أخرى وانتهروهم وتشاوروا على قتلهم. ولما ردهم غمالائيل عن ذلك دعوهم “وجلدوهم وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنـهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه. وكانوا لا يزالون كل يوم فى الهيكل وفى البيوت معلمين ومبشرين بيسوع المسيح” (أع5: 40-42). لقد اعتبر الرسل الإهانة والجلد من أجل اسم السيد المسيح هو شرف لا يستحقونه وفرحوا أنهم حسبوا مستحقين لذلك .. هذه هى النظرة المسيحية الأصيلة لاحتمال الاضطهادات من أجل المسيح. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45902 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المحبة تختبر بالآلام إن المحبة تختبر بالألم. فالمحبة الحقيقية هى التى تتألم من أجل من تحب. السيد المسيح أظهر محبته لنا حينما تألم عنا .. حينما احتمل الجلد عوضاً عن الخطاة. وقال عن ذلك القديس بطرس الرسول: “الذى بجلدته شفيتم” (1بط2: 24). وليس هناك حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه من أجل أحبائه.. هكذا وضع السيد المسيح نفسه عن خرافه، حسب قوله المبارك : “وأنا أضع نفسى عن الخراف” (يو10: 15). القديسون يعتبرون الألم فرصة ثمينة تتاح لهم ليعبروا عن محبتهم لفاديهم المسيح وعِرفانهم بفضله وجـميله فى موته بعدما تألم ليخلّصهم من الهلاك الأبدى. إن الكنيسة تبادل عريسها المسيح محبته وتفرح بأن تتألم من أجله. وتقهر الشيطان بشركتها مع المسيح؛ كقول بولس الرسول: “لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبهاً بموته” (فى3: 10)، وقوله : “من أجلك نُمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح.. يعظم انتصارنا بالذى أحبنا” (رو8: 36، 37). وقيل عن الشهداء “وهم غلبوه ( أى الشيطان ) بدم الخروف وبكلمة شهادتـهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت” (رؤ12: 11). إن الشيطان يتذكر هزيمته بالصليب حينما يرى المسيحيين وهم يحتملون الآلام فى شركة المحبة الحقيقية مع المصلوب. أولئك الذين آمنوا بقوة الدم الإلهى فى هزيمة الشيطان وتحطيم سلطته، يغلبون الشيطان وهم متحدون بالدم المقدس فى سر الإفخارستيا، ومؤمنون بفاعليته، ويشهدون للمسيح بكلمة الشهادة .. بكلمة الحق .. ببشرى الخلاص بالصليب والقيامة. إن إيمان الشهداء بالقيامة إيماناً حقيقياً – جعلهم يستخفون بالموت.. وإيمانهم بالحياة الأبدية وما فيها من سعادة لا تقاس بآلام هذا الزمان الحاضر- جعلهم يستعذبون الآلام إعلاناً عن محبتهم للملك المسيح. كانت دماؤهم هى التى روت بذار الإيمان فى حياة الكثيرين. لأن حبة الحنطة التى وقعت فى الأرض وماتت لا يمكن أن تذهب إلى لا شئ ولكنها تأتى بالثمر الكثير. لقد انتشرت المسيحية بدماء الشهداء الذين قبلوا الآلام والموت بكل فرح فى محبتهم للسيد المسيح. لهذا كله قال القديس يعقوب الرسول: “احسبوه كل فرح يا إخوتى حينما تقعون فى تجارب متنوعة. عالمين أن إمتحان إيمانكم ينشئ صبراً” (يع1: 2، 3). إن امتحان الإيمان هو امتحان لمدى اقتران الإيمان بالمحبة. فالإيمان الذى يخلو من المحبة لا يعتبر إيماناً بل هو ميت. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45903 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المحبة تمتحن بالآلام وتظهر فى الصبر.. المحبة التى “تحتمل كل شئ.. وتصبر على كل شئ” (1كو13: 7). وقد حذّر السيد المسيح تلاميذه ليستعدوا للصعاب التى ستواجههم. فقال لهم فى ليلة آلامه: “إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضنى قبلكم.. اذكروا الكلام الذى قلته لكم ليس عبد أعظم من سيده. إن كانوا قد اضطهدونى فسيضطهدونكم، وإن كانوا قد حفظوا كلامى فسيحفظون كلامكم. لكنهم إنما يفعلون بكم هذا كله من أجل اسمى لأنهم لا يعرفون الذى أرسلنى” (يو15: 18، 20، 21). كذلك الآباء الرسل حذّروا المؤمنين من التعجب مما يصيبهم من آلام، مثل قول الرسول بطرس: “أيها الأحباء لا تستغربوا البلوى المحرقة التى بينكم حادثة.. كأنه قد أصابكم أمر غريب. بل كما اشتركتم فى آلام المسيح افرحوا، لكى تفرحوا فى استعلان مجده أيضاً مبتهجين. إن عيرتم باسم المسيح فطوبى لكم لأن روح المجد والله يحل عليكم” (1بط4: 12-14). والرسول هنا يشير إلى حقيقتين : الأولى: إن من يشترك مع المسيح فى الآلام سيتمتع بمجده. والثانية: إن احتمال الآلام والتعييرات من أجل اسم المسيح يؤدى إلى الامتلاء من الروح القدس “روح المجد والله يحل عليكم”. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45904 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الأقاويل الكاذبَة فى التطويب التاسع قال السيد المسيح: “طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلى كاذبين، افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم فى السماوات، فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم” (مت5: 11، 12). قد يفرح الإنسان باحتمال الآلام والطرد من أجل السيد المسيح كما شرحنا. ولكن الأمر الأكثر صعوبة هو أن يفرح بأن تُقال عليه كل كلمة شريرة من أجل السيد المسيح كذباً وافتراءً. ربما يقلق الإنسان الروحى إذا قيل عليه كلام افتراء خشية أن يسبب ذلك عثرة للآخرين. خاصة إذا كان هذا الإنسان خادماً للمسيح، مطالباً بأن يعتنى بأمور حسنة قدام جميع الناس، وأن يكون هو نفسه قدوة فى الأعمال الصالحة لمنفعة الذين يخدمهم. هنا تكمن الصعوبة فى أن يفرح بأن تقال عليه أقاويل شريرة قد تسئ إلى سمعته وتشوه صورته، وتهدم ما بناه فى الخدمة من أجل السيد المسيح. والعجيب هنا أن السيد المسيح هو نفسه الذى يمنح التطويب لمن يتعرض لهذا الحال المثير للحيرة والاضطراب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45905 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما هى أسباب الفرح ![]() نحتاج هنا إلى مناقشة أسباب الفرح فى مثل هذه الظروف : أولاً: السيد المسيح قال: “افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم فى السماوات”. من أسباب الفرح أن لهذا الأمر أجراً عظيماً فى ملكوت السماوات. ثانياً : اختبار شركة الآلام والأمجاد مع المسيح: إن السيد المسيح قد احتمل التعييرات على الصليب، ونسبت إليه اتهامات باطلة كثيرة، واختار له اليهود الموت صلباً. “لأن المعلق (على الخشبة) ملعون من الله” (تث21: 23) حسب الشريعة اليهودية. وبهذا يُثبتون عليه أنه ملعون من الله، وبالتالى لا يستحق التقدير كمرسل من الآب إلى العالم كما كان يقول عن نفسه. احتمل السيد المسيح كل سخرية اليهود، واستهزائهم، وكذلك هزء وسخرية الجند الرومان الذين كانوا يسخرون منه حينما سمعوا أن المؤمنين قد لقبوه “ملك اليهود”. وقد سبق دواد النبى فتنبأ فى المزمور عن سخرية اليهود من السيد المسيح فقال: “أنا.. عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يروننى يستهزئون بى. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه. لينقذه لأنه سُرّ به” (مز22: 6-8). ولكن داود عاد وتنبأ فى نفس المزمور عن قيامة السيد المسيح فقال: “أخبر باسمك إخوتى فى وسط الجماعة أسبحك.. لأن للرب المُلك وهو المتسلط على الأمم” (مز 22: 22، 28). وقد سجل معلمنا متى الإنجيلى تعييرات اليهود للسيد المسيح فقال: “وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين: “يا ناقض الهيكل وبانيه فى ثلاثة أيام، خلّص نفسك. إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب وكذلك رؤساء الكهنة أيضاً وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا: خلّص آخرين، وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها. إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده. لأنه قال أنا ابن الله” (مت27: 39-43). ولما قام السيد المسيح وصار الرسل يبشرون بقيامته شعر اليهود أن قيامة السيد المسيح قد بددت كل مؤامراتهم. وظهر بر المسيح، لأن الآب أقامه من الأموات، ناقضاً أوجاع الموت. لهذا طلب رؤساء اليهود بإلحاح من الآباء الرسل أن لا يكرزوا بقيامة السيد المسيح وقالوا لهم: “تريدون أن تجلبوا علينا دم هذا الإنسان” (أع5: 28). بمعنى أن القيامة حينما تتأكد حقيقتها فإنها تظهر أن الرب يسوع قد حكم عليه بالموت ظلماً، وأن على اليهود دم برئ سوف يطالبهم الله به. لذلك قال معلمنا بطرس الرسول: “يسوع الناصرى رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده فى وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون. هذا أخذتموه مسلّماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدى أثمة صلبتموه وقتلتموه. الذى أقامه الله ناقضاً أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يمسك منه” (أع2: 22-24). إذن فجميع الادعاءات الباطلة التى نطق بها اليهود ضد السيد المسيح، قد أزالتها القيامة المجيدة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45906 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أنتم ملح الأرض بعد انتهاء التطوبيات قال السيد المسيح لتلاميذه: “أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح؟! لا يصلح بعد لشئ إلا لأن يُطرح خارجاً ويُداس من الناس” (مت5: 13). الملح هو الذى يعطى للطعام مذاقه.. كما أنه يستخدم فى حفظ الأطعمة من الفساد. وبعض أنواع الأملاح تستخدم لتسميد الأراضى الزراعية. حينما يقول السيد المسيح: “أنتم ملح الأرض” يقصد أن المسيحى الحقيقى هو الذى يعطى لحياة البشر مذاقتها. فبالرغم من أن كميته تكون قليلة إلا أنه يملح طعاماً كثيراً. هكذا يستطيع تلميذ الرب بقدوته الصالحة أن يؤثر فى حياة الكثيرين ويجتذبهم إلى الحياة مع الله. كما أنه يمنع الفساد الروحى عن كثير من البشر، كقول الكتاب “من رد خاطئاً عن ضلال طريقه، يخلص نفساً من الموت ويستر كثرة من الخطايا” (يع5: 20). ولعلنا نذكر قصة سدوم وعمورة حينما قال الله لإبراهيم أنه لو وُجد فى المدينة عشرة من الأبرار، لما أهلك من أجل العشرة (انظر تك18: 32). إن مجرد وجود إنسان قديس فى وسط أناس كثيرين، يمنع بلايا ومصائب كثيرة، ويمنع غضب الله من أن يحل على المكان بسبب شرور بعض الموجودين فيه. إن وُجد مثل هذا القديس يعطى أملاً أن ينصلح شأن ذلك المكان، وأن يعود الأشرار عن خطاياهم بالتوبة لسبب سيرة هذا القديس التى تهز مشاعرهم وتوبّخ خطاياهم. ومن خصائص الملح الذى يوضع فى الطعام، أنه يذوب ويتلاشى ويختفى، ولكنه يؤثر تأثيراً قوياً فى هذا الطعام. هكذا أولاد الله فى هذا العالم؛ يخفون ذواتهم ويبذلون أنفسهم من أجل مجد الله وخلاص الناس. ولكن بالرغم من إخفائهم لذواتهم إلا أن تأثيرهم يكون قوياً.. وبالرغم من بذل أنفسهم إلا أنهم لا يضيعون، بل على العكس كما قال السيد المسيح “من وجد حياته يضيعها، ومن أضاع حياته من أجلى يجدها” (مت10: 39). إن الذات هى أكبر معطل لعمل الله فى حياة الإنسان تعطّل خلاص الإنسان وتعطّل عمل الله فيه. بينما يتمجد الله كثيراً من خلال النفس المبذولة، كما تمجد من خلال ذبيحة ابنه الوحيد على الصليب الذى تألم من أجل خلاصنا، وبعدما قام من الأموات قال لتلاميذه: “كان ينبغى أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده” (لو24: 26). الإنسان المسيحى الحقيقى عليه مسئولية كبيرة تجاه خلاص الآخرين والمحافظة عليهم من الفساد الموجود فى العالم. لهذا قال السيد المسيح لتلاميذه: “أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح؟!” (مت5: 13). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45907 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فساد الملح المفروض أن يكون الملح هو الحافظ للطعام من الفساد. المفروض أن يكون الخدام هم الحافظين للمخدومين من الفساد. المفروض أن يكون الوعّاظ هم أنفسهم قدوة للآخرين فى أفعالهم قبل أقوالهم. المفروض فى الكهنة أن يمارسوا حياة التوبة والقداسة، وأن يقودوا غيرهم فى هذا الطريق. المفروض فى الإنسان المسيحى عموماً أن يكون سبب بركة وخلاص وحفظ للعالم من الشرور والفساد. فإذا فسد الملح فكيف يحفظ غيره من فساد الخطية؟ إن شجرة ردية لا تقدر أن تصنع أثمارًا طيبة كما قال السيد المسيح: “هل يجتنون من الشوك عنباً، أو من الحسك تيناً؟!” (مت7: 16). قبل أن نسعى لخلاص الآخرين، علينا أن نعتنى بخلاص أنفسنا. وقبل أن ندعو الآخرين للتوبة، علينا أن نقود أنفسنا فى حياة التوبة، كقول معلمنا بولس الرسول: “أقمع جسدى وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضاً” (1كو9: 27). يُطرح خارجاً ويُداس من الناس “إن فسد الملح فبماذا يُملّح؟ لا يصلُح بعد لشئ إلا لأن يُطرح خارجاً ويُداس من الناس” (مت5: 13). إنه موقف خطير، وموقف مهين أن يفسد الملح الذى كان المفترض فيه أن يحفظ غيره من الفساد. الذى يقول للناس لا تكذبوا، أيكذب؟! والذى يقول للناس لا تسرقوا، أيسرق؟! والذى يقول للناس عيشوا بالقداسة، أيدنّس هو المقدسات؟!. إن من يتبع السيد المسيح فكما سلك ذاك، ينبغى أن يسلك هو أيضاً وإلا صار موضع هزء وسخرية وازدراء من الآخرين. لأنه فيما هو يدّعى أنه يخدم المسيح، فإن الاسم الحسن يجدف عليه بسببه. علينا أن نلاحظ أنفسنا باستمرار لكى نكون ملحاً جيداً فى هذه الأرض. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45908 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أنتم نور العالم بعد أن قال السيد المسيح لتلاميذة “أنتم ملح الأرض.. ” أكمل قائلاً: “أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة، فيضئ لجميع الذين فى البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكى يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذى فى السماوات” (مت5: 14-16). العالم يحتاج إلى النور. وحينما كان السيد المسيح فى حياته على الأرض قال: “ما دمت فى العالم فأنا نور العالم” (يو9: 5). ولأن السيد المسيح كان سوف يصعد إلى السماء من حيث أتى، قال لتلاميذه: “أنتم نور العالم” أى أنهم سوف يعكسون نور السيد المسيح بحياتهم المقدسة. السيد المسيح هو النور الحقيقى كما كُتب فى الإنجيل “كان النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان آتياً إلى العالم” (يو1: 9). أى أن الرب يسوع المسيح باعتباره الله الكلمة الظاهر فى الجسد يملك شخصياً هذا النور – إذ هو والآب بنفس الجوهر الإلهى الواحد- لذلك فهو النور الحقيقى. كما قال قداسة البابا شنودة الثالث – أطال الرب حياته- إن الفرق بين السيد المسيح وبين تلاميذه من حيث أنه هو نور العالم، والتلاميذ هم نور العالم، أن التلاميذ يعكسون نور المسيح. أما المسيح فهو نور فى ذاته ولا يعكس نوراً خارجياً.. لهذا دعى بلقب “النور الحقيقى”. وقيل عن الله أنه نور “الله نور وليس فيه ظلمة” (1يو1: 5). فحينما يُقال عن السيد المسيح أنه هو النور الحقيقى فذلك لأنه هو الله الكلمة وهو الحق. وكتب معلمنا بولس الرسول عن السيد المسيح أنه هو “بهاء مجد الله الآب” (انظرعب1: 3). كذلك قال القديس يوحنا فى إنجيله عن الرب يسوع المسيح: “رأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءًا نعمةً وحقاً” (يو1: 14). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45909 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بين النور والظلمة منذ بداية خلق العالم “فصل الله بين النور والظلمة. ودعا الله النور نهارًا، والظلمة دعاها ليلاً” (تك1: 4، 5). قبل خلق النور المادى “كانت الأرض خرِبة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه” (تك1: 2). “وقال الله: ليكن نور فكان نور. ورأى الله النور أنه حسن. وفصل الله بين النور والظلمة.” (تك1: 3، 4). باستمرار الله يريد أن يفصل بين النور والظلمة، وبالأكثر فى الأمور الروحية . لهذا قال الرب بفم إشعياء النبى: “ويل للقائلين للشر خيراً، وللخير شراً. الجاعلين الظلام نوراً ، والنور ظلاماً. الجاعلين المر حلواً ، والحلو مراً” (إش5: 20). وقال معلمنا بولس الرسول: “لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين.. لأنه أية شركة للنور مع الظلمة” (2كو6: 14). النور يشير إلى معرفة الحق، والظلمة تشير إلى الجهل به. لهذا قال السيد المسيح: “من يتبعنى فلا يمشى فى الظلمة، بل يكون له نور الحياة” (يو8: 12). وقيل فى سفر الحكمة “أما الجاهل فيسلك فى الظلام” (جا2: 14). النور يشير إلى الحياة، والظلمة تشير إلى الموت. لهذا قيل عن السيد المسيح: “أبطل الموت وأنار الحياة” (2تى1: 10). النور يشير إلى سلطان الله، والظلمة تشير إلى سلطان إبليس. مثلما كلّم السيد المسيح شاول الطرسوسى (أى بولس الرسول) عندما ظهر له فى نور من السماء أفضل من لمعان الشمس قائلاً: “قم وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به. منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم. لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله. حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين” (أع26: 16-18). النور يشير إلى ملكوت السماوات، والظلمة تشير إلى موضع الهلاك الأبدى. مثلما قيل عن أورشليم السمائية: “والمدينة لا تحتاج إلى الشمس ولا إلى القمر ليضيئا فيها. لأن مجد الله قد أنارها والخروف سراجها” (رؤ21: 23). وقيل عن الهلاك الأبدى: “والعبد البطال اطرحوه إلى الظلمة الخارجية. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان” (مت25: 30). النور يشير إلى حياة القداسة، والظلمة تشير إلى حياة الخطية. مثلما قال السيد المسيح: “وهذه هى الدينونه أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة. لأن كل من يعمل السيآت يبغض النور، ولا يأتى إلى النور لئلا توبخ أعماله. وأما من يفعل الحق، فيُقبل إلى النور لكى تظهر أعماله أنها بالله معمولة” (يو3: 19-21). النور يشير إلى الفرح والرجاء، والظلمة تشير إلى الخوف والحزن واليأس وقطع الرجاء.. لذلك يقول المرنم: “نور أشرق للصديقين، وفرح للمستقيمى القلوب. افرحوا أيها الصديقون بالرب” (مز96: 11، 12). فالنور والفرح متلازمان. أما عن الأشرار وطريقهم فيقول النبى: “لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعاً، بل فى بيتى وجدت شرهم يقول الرب. لذلك يكون طريقهم لهم كمزالق فى ظلام دامس، فيطردون ويسقطون فيها. لأنى أجلب عليهم شراً سنة عقابهم يقول الرب” (أر23: 11، 12). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45910 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() لا يمكن إخفاء النور العالم يحتاج إلى النور. وأولاد الله مطلوب منهم أن يكونوا نوراً للعالم، هذه هى رسالتهم التى طلبها منهم السيد المسيح. والنور يضئ فى الظلمة، كلما زادت الحاجة إلى النور. لذلك فكلما زادت خطايا البشر فى جيل من الأجيال، كلما ازدادت الحاجة إلى قديسين ينيرون فى وسط هذا الجيل. كقول القديس بولس الرسول: “لكى تكونوا بلا لوم وبسطاء، أولادًا لله بلا عيب، فى وسط جيل معوج وملتوٍ، تضيئون بينهم كأنوار فى العالم” (فى2: 15). إن مصباحاً واحداً يستطيع أن يضئ حجرة بأكملها.. هكذا يستطيع قديس واحد أن ينير مدينة بأكملها ومهما حاول القديس أن يخفى قداسته، فإنه لا يستطيع كقول المزمور عن عمل الرب أنه “يُخرج مثل النور برك” (مز37: 6). لهذا قال السيد المسيح: “لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل. ولا يوقدون سراجاً ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة فيضئ لجميع الذين فى البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس” (مت5: 14-16). إن النور إذا وضع داخل مصباح من الزجاج فإنه لا يحتجب، هكذا مهما حاول القديس إخفاء فضائله فإنها تنكشف بزيادة إذ يشتد نور المسيح فى حياته من خلال فضيلة الاتضاع، وتزداد شفافيته مثل الزجاج الشفاف، لسبب البساطة التى فى المسيح. |
||||