![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 45741 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ينبغى أن تُختبَر أصالة الخدمة فى ساحة الاتضاع وإنكار الذات أولاً، لأن الذهب النقى يختبر بالنار. المحبة الحقيقية تُختبر بالألم، والخدمة السماوية تُختبر بالاتضاع وإنكار الذات وبالطاعة والمسكنة والخضوع. هل هناك من هو أعظم مجداً من الابن الوحيد الذى هو “بهاء مجده ورسم أقنومه” (عب1: 3).. ومع ذلك فإنه حينما تجسد وصار إنساناً مثلنا، قدّم لنا مثالاً فى خدمته الخلاصية بأن بدأها بالاتضاع. فما الذى يمكن أن يفعله الرب أكثر من ذلك ليحذرنا من غواية الشياطين فى خدمتنا؟. إن الروح القدس هو الذى يستطيع أن يقود أفكارنا ونحن نفحص أصالة كل خدمة وبرهان تأييد السماء لها، لهذا يقول معلمنا يوحنا الرسول: “أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هى من الله” (1يو4: 1). “وكما سمعتم أن ضد المسيح يأتى، قد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون… منا خرجوا لكنهم لم يكونوا منا لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا، لكن ليظهروا أنهم ليسوا جميعهم منا. وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شئ” (1يو2: 18-20). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45742 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لماذا صام ؟ ![]() من المعلوم طبعاً أن السيد المسيح لم يكن محتاجاً إلى الصوم لتدريب جسده أو تقويمه لأنه هو الوحيد الذى بلا خطية بين البشر جميعاً. ومن المعلوم أن الصوم بالنسبة لنا يساعدنا على التحرر من رغبات الجسد وتغليب رغبات الروح، وعلى تدريب الإرادة على ضبط النفس أى قمع الجسد، كما أنه يساعد فى تذللنا أمام الله مثلما صام أهل نينوى من الكبير إلى الصغير ولبسوا مسوحاً وتضرعوا إلى الله بالتوبة فرحمهم الله ورفع غضبه عنهم. ولم يكن السيد المسيح شخصياً محتاجاً إلى أى شئ من هذه الأمور جميعاً. نقول فى ألحان التوزيع فى الكنيسة فى الصوم الكبير {يسوع المسيح صام عنا أربعين يوماً وأربعين ليلة}، إذن فإن السيد المسيح قد صام نيابة عنّا وليس عن نفسه. لم يكن السيد المسيح طبعاً محتاجاً للصوم ولا للتجربة على الجبل لأنه “قدوس القدوسين” (دا9: 24).. لكنه صام وسمح للشيطان أن يجرّبه لكى يعلّمنا.. أراد أن يرسم لنا طريق الجهاد والنصرة على الشيطان. وقال لتلاميذه إن “هذا الجنس (أى جنس الشيطان) لا يمكن أن يخرج بشئ إلا بالصلاة والصوم” (مر9: 29، انظر مت17: 21). كما أنه أراد أن يعلّمنا أهمية الصلاة قبل البدء فى الخدمة، لذلك أراد أن يختلى وقتاً طويلاً فى مناجاة عميقة يعبّر فيها عن محبته للآب، ويطلب فيها من أجل نجاح مناداته بالتوبة والإيمان بالإنجيل فى قلوب سامعيه، حينما تبدأ خدمته بعد عودته من البرية. صام ليسجل انتصارًا على الشيطان لحسابنا عندما سمح للشيطان أن يجربه. أى ليلقن الشيطان درساً من خلال طبيعتنا التى تباركت فيه أى باتخاذه إياها ليعبر بنا فيها من الهزيمة إلى النصرة، ومن الموت إلى الحياة. فكما أنه مات عنا ولم يكن مستوجباً الموت؛ ولهذا داس الموت بالموت؛ وقام منتصراً من الأموات. وكما كانت القيامة من الأموات أمراً حتمياً بانتصاره على الموت “إذ لم يكن ممكناً أن يمسك منه” (أع2: 24) هكذا كان انتصار السيد المسيح على الشيطان فى التجربة أمراً حتمياً، إذ لم يكن ممكناً أن ينهزم منه لأنه هو نفسه “قدوس القدوسين” (دا 9: 24). وبذلك علّمنا أن الصوم والصلاة هما اللذان يخرجان الشياطين ويقهران سلطانهم اللعين. وصام ليبارك الصوم وليبارك طبيعتنا بالصوم {باركت طبيعتى فيك، أكملت ناموسك عنى} (القداس الغريغورى). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45743 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() قوة الصوم لهذا فقد أعطى السيد المسيح بركة وقوة للصوم حينما صام. وفى الأربعين يوماً التى صامها أدخر لنا قوة النصرة فى حروب الشياطين بواسطة الصوم المقترن بالصلاة والتأمل والإيمان بالمسيح وأسرار الكنيسة. الصوم يسبق المعمودية المقدسة، ويسبق التناول من جسد الرب ودمه، ويسبق مسحة الميرون، ويسبق سيامة الكهنة وخدمة الكهنوت، ويسبق سر مسحة المرضى الذى تكثر الكنيسة من ممارسته فى الصوم المقدس وفى يوم جمعة ختام الصوم. ما أجمل التناول من الأسرار المقدسة بعد الصوم، حيث يقدّم الإنسان جسده كذبيحة فى الصوم على مثال ذبح إسحق. ثم يتناول من الحمل المذبوح عوضاً عن إسحق، ليعود إسحق حياً بإيمان القيامة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45744 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الصوم الكبير فى الصوم الكبير المقدس تُذكِّرنا الكنيسة بأهمية التوبة. ويقترن الصوم بالتوبة وممارسة سر الاعتراف. وتخصص الكنيسة أسابيعَ من الصوم المقدس تدور قراءاتها حول التوبة وأهميتها مثل أحد السامرية وأحد الابن الضال وأحد المخلّع. وفى مدائح الصوم الكبير نسمع كثيراً فى الكنيسة عن التوبة: تُب يا إنسان عن جهلك وارجـــــع إلى الله وتقدّم عسى بــالله تبــلغ أملك واتــرك خطايـــاك وتندَّم ضيّعت زمــانك وأفنيــته كــنزك فى التراب أخفيته ومصباحك من عـدم زيته طفى وبقيت فى الظلمات وتتحدث هذه المدائح عن أهمية ممارسة الرحمة لينال الإنسان رحمة من عند الرب فيأتى القرار: طوبى للرحما على المســــاكين فإن الرحمة تحل عليهـم والمسيح يرحمهم فى يوم الدين ويحل بروح قدسه فيهم إن الصوم بالنسبة لنا يستمد قوته وفاعليته من صوم السيد المسيح، والنصرة الروحية فى الصوم تأتى من رصيد النصرة الذى حققه لنا مخلصنا الصالح الذى صام عنا أربعين يوماً وأربعين ليلة. وبهذا الإيمان نبدأ رحلة الصوم والعبادة الروحية فيه بقوة الروح القدس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45745 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فى البرية تتفرغ الحواس جميعاً للعمل الروحى.. بالنسبة لنا نحن نحتاج إلى صوم الحواس.. وكما قال أحد الآباء [ إن مجرد نظر القفر، يبطل فى النفس الحركات العالمية ]. وقد أراد السيد المسيح أن يجتذبنا نحو القفر حينما نتبع مسيرته فى البرية أربعين يوماً فى جهاد من أجلنا. نحن نحتاج إلى القفر.. بل يجب أن يعيش القفر فى قلوبنا خاصة أثناء الصوم. وفى القفر نردد على وزن منظومة قداسة البابا شنودة الثالث عن الوطن [إن القفر ليس قفراً نعيش فيه، بل هو قفر يعيش فينا].. هذا هو حال القلب الزاهد فى الأمور الدنيوية.. وبالقفر نعيش الفقر الاختيارى.. أو بالفقر نعيش القفر متحرراً من محبة العالم وكل ما فيه. قضى السيد المسيح أربعين يوماً فى القفر لكى يدخل القفر إلى قلوبنا.. ولكى نرى القفر فردوساً روحياً نحيا فيه مع الله. لأن الفردوس الأول الممتلئ بالخيرات (جنة عدن)، كان مكاناً سقط فيه آدم الأول.. والبرية مكان انتصر فيه آدم الثانى، ليجعل من البرية فردوساً روحياً لموكب المنتصرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45746 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() أيام فى البرية بالرغم من أن السيد المسيح قد جاء لخلاص العالم، إلا أنه قد ذهب إلى البرية للاختلاء والصوم والمناجاة مع الآب قبل أن يبدأ خدمته بين الناس. وهو بهذا قد أرسى مبدأ أهمية الوجود فى البرية بعيداً عن الانشغال بالخدمة ومتطلباتها وذلك من أجل خدمة قوية ناجحة ينهزم فيها الشيطان أمام إنسان البرية. لهذا قيل عن الكنيسة المقدسة “من هذه الطالعة من البرية كأعمدة من دخان معطّرة بالمُر واللبان وبكل أذرة التاجر” (نش3: 6). معطّرة بالمُر واللبان: أى بالصوم والصلاة، وهى طالعة من البرية متشبهة بالسيد المسيح فى صومه فى البرية وفى مناجاته للآب السماوى من أجل الكنيسة ونصرتها على الشيطان. لقد هزم السيد المسيح الشيطان فى البرية ليسجل انتصارًا لحساب الكنيسة.. لحساب البشرية التى انهزمت قبل ذلك طويلاً أمام الشيطان، وبعدها صار الشيطان يرتعب من رؤية السيد المسيح ويصرخ ويقول “آه ما لنا ولك يا يسوع الناصرى أتيت لتهلكنا، أنا أعرفك من أنت؛ قدوس الله” (مر1: 24). وكان السيد المسيح ينتهرهم ولا يدعهم ينطقون لأنه لا يقبل الشهادة من الشيطان كما أنه كان يريد أن يخفى لاهوته عن الشيطان، وقد حقق ذلك بالفعل فيما بعد بحكمة عجيبة. ولكن ما يستوقفنا هنا؛ هو أن السيد المسيح فى البرية قد واجه تساؤلاً مكرراً من الشيطان “إن كنت ابن الله..؟!” (مت4: 3، 6، لو4: 3، 9). وبعد المواجهة التى حدثت فى البرية صار يواجه عبارة مختلفة “يا يسوع الناصرى.. أنا أعرفك من أنت قدوس الله” (مر1: 24، لو4: 34). لقد صنعت البرية الكثير فى نظرة الشيطان للسيد المسيح كخادم. بل صارت البرية بذكريات صوم السيد المسيح وصلاته فيها مكاناً للنصرة على الشيطان بعد أن كانت مكاناً مهجوراً تهيم فيه الشياطين التى لا تجد لها مكاناً يتسع لأعدادها الكبيرة فى البشر. وقد علّق السيد المسيح على ذلك بقوله: “متى خرج الروح النجس من الإنسان؛ يجتاز فى أماكن ليس فيها ماء يطلب راحة. وإذ لا يجد؛ يقول أرجع إلى بيتى الذى خرجت منه. فيأتى ويجده مكنوساً مزيناً. ثم يذهب ويأخذ سبعة أرواح أُخر أشر منه، فتدخل وتسكن هناك. فتصير أواخر ذلك الإنسان أشر من أوائله” (لو11: 24-26). لقد تقدّست البرية بحلول السيد المسيح فيها وبصومه وبصلاته وبنصرته على الشيطان عن الإنسان. وصار القديسون يجدون مجالاً للنمو فى حياة القداسة فى البرية.. وصارت مسكناً للملائكة الذين رافقوا صلوات وتسابيح هؤلاء القديسين الذين سكنوا فى الجبال والمغاير وشقوق الأرض من أجل عظم محبتهم فى الملك المسيح. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45747 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الجسد والنفس والروح فى البرية قدّم السيد المسيح مثالاً لنا للزهد فى رغبات الجسد، ورغبات النفس، لكى نحيا فى الروح. فبالنسبة للجسد أعطانا فكرة أنه “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت4: 4). وبالنسبة للنفس أعطانا فكرة عن الزهد فى أمجاد العالم الزائلة، وأن نخدم الله لا المال أو الجاه أو السلطان. وقد رفض كل ممالك العالم التى رآها من فوق الجبل حتى لا يتعطل الصليب. كما أن الجسد يحتاج إلى الطعام المادى ليعيش وينمو، هكذا أيضاً الروح تحتاج إلى الغذاء الروحى لكى تعيش ولكى تنمو. لهذا قال السيد المسيح: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (مت4:4). وبقوله: “ليس بالخبز وحده” كان يقصد أنه إلى جوار الخبز المادى اللازم لحياة الإنسان من ناحية جسده، فإن هناك كلمة الله لحياة الإنسان من جهة روحه. وقال أيضاً السيد المسيح: “الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة” (يو6: 63). وقال: “أنا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء، إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم” (يو6: 51). عموماً الروح تحتاج إلى الغذاء الروحى لتحيا وتنمو تماماً مثلما يحتاج الجسد إلى الطعام الجسدى ليحيا وينمو. فبالنسبة للروح أعطانا السيد المسيح فكرة عن الزهد، حينما رفض أن يطير من فوق جناح الهيكل لينظره الناس سابحاً فى الفضاء محمولاً على أيدى الملائكة. إن الصعود بالنسبة للسيد المسيح هو من خلال الصليب. وقد قال: “أنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلىّ الجميع” (يو12: 32). ورآه كثيرون معلقاً فوق الإقرانيون، محتملاً الاحتقار والذل والعار.. وكان الارتفاع فوق الصليب هو الطريق الحقيقى نحو المجد غير المنظور. وبعد القيامة صعد السيد المسيح أمام أعين تلاميذه. ولكن لم يكن الصعود بالنسبة للسيد المسيح نوعاً من التباهى. ولكنه كان صعوداً باعتباره الذبيحة المقدسة المقبولة إلى المقدس السماوى، حيث دخل السيد المسيح كسابق لنا، ليكون هو رئيس الكهنة الذى يشفع فى جنس البشر أمام الله الآب كل حين “دخل.. فوجد فداءً أبدياً” (عب9: 12). قبل أن يصعد السيد المسيح بيمين الآب إلى السماء، كان قد أصعد ذاته على الصليب ذبيحة مقبولة عن خلاص جنسنا.. لهذا كان لابد للصعيدة أن تصعد. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45748 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ![]() وقد صعد السيد المسيح فى البرية.. إلى جبل التجربة.. أربعين يوماً يجرب من إبليس. وكانت حياة السيد المسيح صعوداً متتالياً.. صعد إلى جبل التجربة، وصعد إلى جبل التجلى، وصعد إلى جبل الجلجثة، وصعد إلى جبل الصعود، ثم صعد إلى عرش الله. ولكننا نراه صاعداً وهو يحمل الصليب، مكللاً بالأشواك.. كما بجهاد الصوم والصلاة. ونرى عروسه الكنيسة وهى تحمل صورته، كما رسمها فى سفر النشيد وتغنى بها، “من هذه الطالعة من البرية كأعمدة من دخان، معطرة بالمر واللبان وبكل أذرة التاجر” (نش3: 6). هكذا تصير الكنيسة مثل صعيدة من البخور (أعمدة من دخان) معطرة بالصوم والصلاة (المر واللبان).. نراها طالعة من البرية مستندة على ذراع حبيبها (انظر نش8: 5) الذى صام عنها ويعطيها نعمة الصوم لتتحلى به كعروس “جميلة كالقمر، طاهرة كالشمس، مرهبة كجيش بألوية” (نش6: 10). ما أحلاك أيتها الكنيسة العروس، وأنت مشرقة بحب عريسك الحبيب..!! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45749 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان كانت الوصية الأولى للإنسان تحمل فى مضمونها وصية صوم “لا تأكل من شجرة معرفة الخير والشر” (انظر تك2: 16، 17، تك3) فالإنسان مكوّن من روح وجسد وليس هو جسداً فقط.. وكما أن الجسد يحتاج إلى طعام لكى يحيا ويعيش، هكذا الروح أيضاً لها غذاء تحتاج إليه وتحيا به وهو كلام الله. لهذا قال السيد المسيح للشيطان حينما طالبه قرب نهاية صومه بأن يحوّل الحجارة إلى خبز: “مكتوب أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله” (لو4: 4). لم يقل السيد المسيح “ليس بالخبز يحيا الإنسان” لأن هذا هو الواقع الطبيعى للإنسان.. بل قال: “ليس بالخبز وحده” أى أن هناك مصدراً آخر لحياة الإنسان وهو الله. الله الذى “به نحيا ونتحرك ونوجد” (أع17: 28). الله الذى تغتذى به وبالعشرة معه أرواحنا، وترتقى حتى تأكل طعام الملائكة الروحانيين. الله الذى يحيينا بكلامه، وينير عقولنا “الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة” (يو6: 63). لهذا يقول المرنم “من كل قلبى طلبتك، فلا تبعدنى عن وصاياك. أخفيت أقوالك فى قلبى لكى لا أخطئ إليك”.. وقال أيضاً: “اذكر لعبدك كلامك الذى جعلتنى عليه أتكل. هذا الذى عزانى فى مذلتى. لأن قولك أحيانى”.. “خيراً صنعت مع عبدك يا رب بحسب قولك، صلاحاً وأدباً ومعرفة. علّمنى فإنى قد صدّقت وصاياك”.. “ناموس فمك خير لى من ألوف ذهب وفضة”.. “الذين يخافونك يبصروننى ويفرحون، لأنى بكلامك وثقت”.. “تاقت نفسى إلى خلاصك، وعلى كلامك توكلت”.. “يا رب كلمتك دائمة فى السماوات إلى الأبد”.. “لو لم تكن شريعتك تلاوتى لهلكت حينئذ فى مذلتى. وإلى الدهر لا أنسى وصاياك، لأنك بها أحييتنى، يا رب. لك أنا فخلصنى. يا رب لأنى لوصاياك طلبت”.. “إن كلماتك حلوة فى حلقى. أفضل من العسل والشهد فى فمى”.. “مصباح لرجلى كلامك، ونور لسبلى”.. “يا رب أحينى كقولك”.. “ورثت شهاداتك إلى الأبد، لأنها بهجة قلبى”.. “أعضدنى حسب قولك فأحيا”.. “لأجل هذا أحببت وصاياك أفضل من الذهب والجوهر”.. “فتحت فمى واجتذبت لى روحاً، لأنى لوصاياك اشتقت”.. “أضئ بوجهك على عبدك وعلّمنى حقوقك”.. “عادلة هى شهاداتك إلى الأبد، فهمنى فأحيا”.. “بحسب أحكامك أحينى”.. “من أجل كلامك أحينى”.. “أبتهج أنا بكلامك كمن وجد غنائم كثيرة”.. “توقعت خلاصك يا رب، ووصاياك حفظتها. حفظت نفسى شهاداتك وأحببتها جداً”.. “ككلمتك أحينى.. تفيض شفتاى السبح إذا ما علمتنى حقوقك”.. “لتكن يدك لخلاصى، لأننى اشتهيت وصاياك”.. “تحيا نفسى وتسبحك، وأحكامك تعيننى”.. (المزمور118). هذه بعض أجزاء من المزمور الكبير الذى يؤكد ويوضح بمعانى جلية أن كلام الله فيه حياة لنفس الإنسان مثل قوله “لأن قولك أحيانى”.. فى هذا المزمور يتأكد للمصلى أهمية كلام الله بالنسبة له كمصدر لحياته، وكمصدر للمعونة والإنقاذ، وكمصدر للبهجة والرجاء والنصرة، وكمصدر لتذوق حلاوة العشرة مع الله، وكمصدر للثقة والاتكال على الله، وكمصدر للفهم والمعرفة، وكمصدر للنور الذى يضئ الطريق، وكمصدر للتسبيح الذى تنطق به النفس نحو الله بقوة كلمته العاملة فيها. ليتنا ننتفع من كلمات هذا المزمور الذى رتبته الكنيسة فى صلاة نصف الليل مع إنجيل العذارى المستعدات للقاء العريس. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45750 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مواجهة مع إبليس فى التجربة على الجبل استخدم إبليس وسيلتين لمحاولة معرفة حقيقة السيد المسيح من جهة ألوهيته.. ولكنه فشل إلى جوار هزيمته الواضحة أمام الرب المتجسد. لم يكن من السهل على إبليس أن يفهم معنى إخلاء الذات بالنسبة للإله الكلمة الذى هو ابن الله الوحيد الجنس. ولم يكن مفهوماً بالنسبة له أن يخفى الابن الوحيد مجده الإلهى، ولا أن يقدم طاعة للآب وهو المساوى للآب فى المجد والكرامة والقدرة والعظمة والسلطان بسبب وحدانية الجوهر من حيث لاهوت السيد المسيح. كانت مسألة التجسد محيّرة للشيطان.. لذلك قال معلمنا بولس الرسول: “وبالإجماع عظيم هو سر التقوى، الله ظهر فى الجسد، تبرر فى الروح، تراءى لملائكة، كرز به بين الأمم، أومن به فى العالم، رُفع فى المجد” (1تى3: 16). وقال أيضاً عن تدبير الخلاص بعد أن تم: “وأنير الجميع فى ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور فى الله خالق الجميع بيسوع المسيح. لكى يُعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين فى السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة الله المتنوعة حسب قصد الدهور الذى صنعه فى المسيح يسوع ربنا” (أف 3: 9-11). ولكن ينبغى أن نلاحظ أن الإنارة دائماً تكون للمستقيمى القلوب والأفهام. فالمعرفة السليمة للأمور الإلهية ترتبط بالمحبة لأن “الله محبة ومن يثبت فى المحبة يثبت فى الله والله فيه” (1يو4: 16). هناك من يدرك قدرة الله ويخشاها ويرتعب منها ولكنه لا يفهم أعماق الله وأعماق محبته إلا بالروح القدس “لأن الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله. لأن مَن مِن الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذى فيه. هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله” (1كو2: 10، 11). |
||||