منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 03:57 PM   رقم المشاركة : ( 258831 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أن التطلع إلى المستقبل قد يُظهر دروبًا طويلةً من المحن
لكن المجد يكمن في نهايتها؛ قد تُنبئنا المعارك، والويل لمن لا يتوقعها، لكن عين الإيمان تُبصر إكليل النصر. تُرسم أمامنا خرائطٌ لمياهٍ عميقة، لكن الإيمان يُبصر يهوه وهو يعبر هذه الأنهار معنا، وهو يُنبئ باليوم الذي نصعد فيه ضفاف هذا الشاطئ وندخل في راحة يهوه.
عندما نستقبل هذه الحقائق الثمينة في نفوسنا، نرضى بالفضل ونمتلئ بجود الرب. هناك لاهوت يحرم المؤمنين من هذا العزاء، ولن نخوض في جدال معه، لكننا نلمح بحزن إلى أن عقابًا شديدًا لأخطاء هذا النظام العقائدي يكمن في فقدان الراحة التي كان الحق ليمنحها للروح. أما أنا، فأُقدّر الإنجيل ليس فقط لما قدمه لي في الماضي، بل لما يمنحني إياه من ضمانات للخلاص الأبدي.
"أُعطي خرافِي حياةً أبدية، ولن تهلك أبدًا، ولن يخطفها أحد من يدي".
 
قديم يوم أمس, 03:58 PM   رقم المشاركة : ( 258832 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أيها الأحباء، لم أُدخلكم بعدُ إلى أعماق الفرح العظيمة، مع أن هذه الأنهار ليست ضحلة بأي حال من الأحوال. هناك هاوية من البهجة لكل مسيحي عندما يدخل في شركة حقيقية مع الله. لقد تحدثتُ عن حقيقة أن الله أحبنا، وعن حقيقة أننا مرتبطون به بروابط وثيقة وعزيزة؛ ولكن، يا للعجب، عندما تصبح هذه العقائد تجارب، حينها نُمسح حقًا بزيت الفرح.
عندما ندخل في محبة الله، وتدخل فينا؛ عندما نسير مع الله باستمرار، يكون فرحنا مثل نهر الأردن في وقت الحصاد، عندما يفيض على ضفافه. هل تعرفون ما معنى أن تسيروا مع الله - فرح أخنوخ؛ أن تجلسوا عند قدمي يسوع - فرح مريم؛ أن تُسندوا رؤوسكم على صدر يسوع - فرح يوحنا المألوف؟ أجل، إن الشركة مع الرب ليست مجرد كلام بالنسبة لبعضنا. لقد عرفناها في غرفة الضيق؛ عرفناها في عزلة ليالٍ عديدة من الراحة المتقطعة؛ لقد عرفناها في أحلك الظروف وأشدها وأشدها قسوة، وفي كل أنواع المصائب؛ ونعتقد أن جرعة واحدة من صحبة المسيح كافية لتحلية بحر من المحن، وأن مجرد معرفة قربه منا، ورؤية بريق عينه الحبيبة، كفيلة بتحويل الجحيم نفسه إلى جنة، لو أمكننا التمتع بحضوره هناك.
يا للأسف! أنتم أيها الشاربون لا تعرفون هذه السعادة ولا تستطيعون معرفتها. أكوابكم الرغوية، وأنتم تستمعون إلى صوت الآلات الوترية، لا تعرفون معنى هذه السعادة - لم تحلموا بها، ولن تستطيعوا إدراكها حتى لو أخبركم بها أحد. كما أن الوحش في المرج لا يعلم أفكار من يقرأ النجوم وينسج الأفلاك، كذلك لا يستطيع الإنسان الجسدي أن يتخيل حتى ما هي الأفراح التي أعدها الله لمن يحبونه، والتي يكشفها لنا بروحه كل يوم، حين تتوق إليها قلوبنا.
هذا هو "فرح الرب"، أي الشركة مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. أيها الأحباء، إذا بلغنا هذه المرحلة، فعلينا أن نجتهد في الحفاظ عليها، لأن ربنا يقول لنا: "اثبتوا فيّ". إن عادة التواصل هي حياة السعادة.
 
قديم يوم أمس, 03:59 PM   رقم المشاركة : ( 258833 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

سيحلّ علينا "فرح الرب" كل يوم تقريبًا
شرفًا لنا أن نُمنح شرف خدمته.
إنه لفرحٌ عظيمٌ أن نُمنح شرف فعل الخير. إن تعليم طفل صغير حروف الأبجدية باسم المسيح، سيُذيق القلب الصادق شيئًا من فرح الرب، إن كان ذلك بوعيٍ وإخلاصٍ من أجل الرب وحده.
إن تقديم الطعام لمن لا يملكون شيئًا، وزيارة المرضى، ومواساة الحزانى، ومساعدة الفقراء، وتعليم الجاهلين، أيًّا كانت هذه الأعمال المسيحية، إن أُنجزت باسم يسوع، ستُغمرنا، بقدرها، بفرح يهوه.
وطوبى لنا، أيها الإخوة، إن مُنحنا القدرة على السكون والصبر حين لا نستطيع العمل، فالرضا سبيلٌ آخرٌ ينزل من خلاله "فرح الرب" إلينا. ما أحلى أن نتألم تحت وطأة الله، وأن نشعر أنه إن شاء الله أن نتألم، فذلك من سعادتنا، وأن نستسلم لضعف الطبيعة، ولكن في الوقت نفسه بقوة النعمة، ونقول: "لتكن مشيئتك".

إنه لمن دواعي السرور أن نُسحق بين أحجار الرحى كحبة زيتون، فلا نُخرج إلا زيت الشكر؛ وأن نُسحق تحت سوط المحن، فلا نخسر إلا التبن، وأن نُسلم لله حبة الخضوع التام. يا له من نعيم مصغر على الأرض! أن نفتخر بالمحن أيضًا، فهذا ارتقائ عظيم نحو التشبه بربنا.
لعلّ اللقاءات المعتادة التي نلتقي فيها بحبيبنا، على الرغم من قيمتها العظيمة، لن تُضاهي أبدًا تلك التي ننعم بها عندما نشق طريقنا عبر الأشواك والعوسج لنكون عنده؛ عندما نتبعه في البرية، حينها نشعر أن حبنا الزوجي أحلى مرتين.
 
قديم يوم أمس, 04:01 PM   رقم المشاركة : ( 258834 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إنه لأمرٌ مُبهجٌ أن نشعر وسط الظروف المُحزنة، بأننا لا نستطيع الحزن لأن العريس معنا. طوبى لذلك الرجل الذي في أشد العواصف يُدفع - لا بعيدًا عن ربه، بل يركب على قمة الأمواج العاتية مُقتربًا من السماء. هذه السعادة هي نصيب المسيحي.
لا أقول إن كل مسيحي يمتلكها، لكني على يقين من أن كل مسيحي ينبغي أن يمتلكها. هناك طريقٌ إلى السماء، وكل من يسير فيه بأمان؛ ولكن في منتصف ذلك الطريق يوجد طريقٌ خاص، مسارٌ داخلي، وكل من يسلكه سعيدٌ وآمن. كثيرٌ من المُدّعين على حافة الطريق، يسيرون في الخندق على جانب الطريق، ولأنهم آمنون هناك، فهم راضون بتحمّل كل مشاق مسيرتهم. أما من يمسك تاج الطريق، ويسير في وسطه الذي هيأه الله، فلن يجد هناك أسدًا، ولن يصعد إليه وحش مفترس، لأن الرب نفسه سيكون رفيقه، وسيتجلى له. أيها المسيحيون السطحيون الذين لا تؤمنون إلا بالمسيح، وبالكاد تؤمنون به، والذين لا تقرؤون كتبكم المقدسة، ولا تعتكفون في خلواتكم، والذين لا تتواصلون مع الله إلا نادرًا، فأنتم لا تنعمون بفرح الرب، ولا أنتم أقوياء.
أرجوكم، لا تستسلموا لما أنتم عليه، بل دعوا ضعفكم الواعي يحفزكم على البحث عن وسائل القوة: وهذه الوسائل موجودة في دواء لذيذ، حلو بقدر ما هو مفيد - الدواء اللذيذ والفعال المتمثل في "فرح الرب".
 
قديم يوم أمس, 05:23 PM   رقم المشاركة : ( 258835 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الخدمة المقَاومة




إن كان المسيح قد جاء خادمًا للعالم كله، يبسط يديه للعمل في حبه الإلهي بلا حدود، فقد قُوبلت أعمال محبته بمقاومة من جهة سلطانه ومن جهة سلوكه وطقس عبادته مع اتهامه ككاسرٍ للسبت.


1. مقاومة سلطانه: شفاء المفلوج

1 ثُمَّ دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَسُمِعَ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ. 2 وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ. فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ. 3 وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجًا يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ. 4 وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ، كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ. 5 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». 6 وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: 7 «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» 8 فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ 9 أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ 10 وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: 11 «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» 12 فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!»
ضم هذا الأصحاح أربعة أسئلة استنكارية يقصد بها التجريح في سلطان السيد وسلوكه وطقس عبادته وعدم حفظه للناموس، هذه الأسئلة هي:
أ. لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟ مَن يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟ [7].
ب. ما باله يأكل ويشرب مع العشارين والخطاة؟ [16].
ج. لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيين، وأما تلاميذك فلا يصومون؟ [18].
د. لماذا يفعلون (تلاميذك) في السبت ما لا يحل؟ [24].


قُدمت هذه الأسئلة، ولم ينتظر مقدموها الإجابة عليها إنما قصدوا الإساءة إلى السيد المسيح، وكأن أعمال محبته الفائقة لم يقابلها الإنسان بالشكر والحب بل بسوء الظن والإهانة، ومع ذلك لم يتوقف السيد عن محبته ولا تراجع عن تقديم حياته مبذولة حتى عن مقاوميه.
أما بالنسبة للسؤال الأول فقد أثاره قوم من الكتبة عندما قُدم له المفلوج، وقد سبق لنا دراسة شفاء هذا المفلوج (مت 9: 1-8) من خلال دراستنا لإنجيل متى، وقد روى القديس مرقس قصة هذا الشفاء هكذا:
"ثم دخل كفرناحوم أيضًا بعد أيام فسُمع أنه في بيت" [1].
حينما تحدث متى البشير عن شفاء المفلوج ذكر أن ذلك تم في مدينة السيد، أما هنا فيحدد القديس مرقس أنها كفرناحوم التي تعني "كفر التعزية أو النياح". يرى القديس أغسطينوس أن كفرناحوم أشبه بعاصمة الجليل، وقد حسب السيد المسيح الجليل ككل مدينته أو وطنه الخاص. بينما يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن بيت لحم هي مدينته التي استقبلته عند ميلاده، والناصرة عند عودته من مصر في طفولته، وكفرناحوم كمواطن فيها(72).
على أي الأحوال حينما نلتقي مع السيد المسيح -أينما وجدنا- ندخل معه إلى مدينته الروحية مدينته "كفرناحوم الروحية"، فيكون لنا الموضع للنياح الحقيقي والراحة الداخلية. وجوده يهب نياحًا حتى وإن أُلقينا مع الفتية في أتون النار، أو مع دانيال في جب الأسود، أو مع يونان في وسط المياه. هو واهب الراحة الحقيقية! لقاؤنا مع السيد يجعل من نفوسنا كفرناحوم، وحرماننا منه يجعلنا منها "كفر العذاب".
وكما يقول الأب يوحنا سابا: [إن كان ملكوت الله داخلنا كما قال ربنا، فإن جهنم أيضًا داخل الملتصقين بالأوجاع (الشهوات) كل واحد ميراثه فيه، وغذاؤه داخله]
"وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يسع ولا ما حول الباب، فكان يخاطبهم بالكلمة. وجاءوا إليه مقدمين مفلوجًا يحمله أربعة. إذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع، كشفوا السقف حيث كان وبعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضجعًا عليه. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج: يا بني مغفورة لك خطاياك" [2-5].
إن كان قد سبق لنا دراسة هذا المفلوج أثناء دراستنا لإنجيل معلمنا متى (أصحاح 9)، لكننا نلاحظ الآتي:
أولًا: يقدم لنا الإنجيلي مرقس السيد المسيح صاحب السلطان الذي متى حلّ في بيت امتلأ من الجماهير وفاض، حتى لم يستطع ما حول الباب الخارجي أن يسع هذه الجماهير القادمة، لا لتتملقه أو تنتظر مكسبًا أدبيًا أو اجتماعيًا أو ماديًا، إنما تترقب الكلمة الخارجة من فيه لتشبع أعماقهم، وتشفي جراحاتهم الداخلية. هذا هو المسيا خادم البشرية بكلمة محبته وخدمته غير المنقطعة!
لعل هذا البيت أيضًا يشير إلى القلب الذي يدخله السيد ليملك على عرشه الداخلي، ويقيم مملكته فيه كوعده "ملكوت الله داخلكم" (لو 17: 21). متى حلّ السيد في القلب اجتمعت كل طاقات الإنسان وقواه الروحية والنفسية والجسدية وأحاطت به كجماهير بلا حصر، فلا يعيش القلب بعد في فراغ ولا في تشتيت بل يتركز حول مخلصه بكل الإمكانيات. عندئذ يرفع الإنجيليون الأربعة الفكر إلى السماوات كما إلى السطح ليتنقى وينضبط في الرب ويُحصر فيه ويكون أمامه. والعجيب أن الذهن ينزل من السطح بالتواضع إلى حيث السيد المسيح الذي من أجلنا اتضع، فلا يكون نموه الروحي عله الكبرياء أو تشامخ أو تبرير ذاتي بل علة لقاء مع المسيح المتواضع
يقول القديس يوحنا سابا: [تسربل يا أخي بالتواضع كل حين فإنه يُلبس نفسك المسيح معطيه.]
ثانيًا: إن كان الرجال قد قدموا بالإيمان المريض فشفاه السيد بإيمانهم فيرى البعض أن المفلوج نفسه أيضًا كان له إيمانه الذي عبر عنه بقبول حمله وتدليته من السقف وإن كان إيمانًا خافتًا وضعيفًا.
على أي الأحوال هؤلاء الرجال الأربعة يشيرون إلى الكنيسة كلها كهنة (3 رتب: الأسقفية، القسيسية، الشموسية) وشعبًا، إذ يلتزم أن يعمل الكل معًا بروح واحد في اتزانٍ، لكي يقدموا كل نفس مصابة بالفالج للسيد المسيح.


يتحدث القديس أمبروسيوس عن هؤلاء الرجال الأربعة، قائلًا: [ينبغي أن يكون لكل مريض شفعاء يطلبون عنه لينال الشفاء، فبشفاعتهم تتقوى عظام حياتنا اللينة ويستقيم اعوجاج أعمالنا بدواء كلمة الحياة. ليوجد إذن مرشدون للنفوس يترفقون بروح الإنسان التي قيدتها ضعفات الجسد. فالكهنة يشكلون الروح، يعرفون كيف ترتفع وكيف تتواضع لتقف أمام يسوع، إذ "نظر إلى تواضع أمته" (لو 1: 48)، ينظر إلى المتواضعين.]
ويرى الأب ثيؤفلاكتيوس في هؤلاء الرجال الأربعة رمزًا للإنجيليين الأربعة إذ يقول: [متى كان ذهني مرتبكًا أصير خائر القوى عندما أريد ممارسة أي عمل صالح، فأُحسب مريضًا بالفالج. فإن رفعني الإنجيليون الأربعة وقدموني للمسيح أسمع منه أنني ابن الله وتغفر خطاياي(76).]
ثالثًا: مدح القديس يوحنا الذهبي الفم هؤلاء الرجال، قائلًا: [وضعوا المريض أمام المسيح ولم ينطقوا بشيء بل تركوا كل شيء له.]
بنفس الروح أرسلت مريم ومرثا للسيد قائلتين: "يا سيد هوذا الذي تحبه مريض" (يو 11: 3). ما أجمل أن تكون صلواتنا عرضًا أمام الله باشتياق حقيقي أن يتمم إرادته وإيمان أنه يهتم بنا ويهبنا أكثر مما نسأل وفوق ما نحتاج!
رابعًا: ما هو السقف المكشوف الذي قدم خلاله الرجال الأربعة المفلوج إلا البصيرة الروحية المفتوحة أو الإدراك الروحي. حينما ينزع السقف الطيني أو المادي ينفتح القلب على الله وينعم بالمحبة معه،
لذلك يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: [كيف أحمل إلى المسيح ما دام السقف لم يُفتح بعد، فإن السقف هو الإدراك، أسمى شيء فينا! هنا يوجد تراب كثير خاص بالملاط الذي للسقف، أقصد به الأمور الزمنية، إن نُزعت تتحرر فينا فضيلة الإدراك من الثقل، عندئذ ننزل أي نتواضع، إذ نزع الثقل عن الإدراك لا يعلمنا الكبرياء بل بالحري التواضع.]
خامسًا: إذ رآه السيد المسيح قال له: "يا بني". يا للعجب، الكهنة يستنكفون من لمس المفلوج، والخالق يدعوه ابنا له! هذه هي أبوة الله للبشرية، يشتاق أن يرد كل نفس ساقطة بالبنوة إليه بشركة أمجاد أبيها السماوي!
سادسًا: كان يليق بالكتبة أن يفرحوا إذ رأوا المفلوج ينعم بغفران خطاياه وشفاء نفسه، لكنهم إذ كانوا متقوقعين حول ذواتهم رأوا في كلمات السيد تجديفًا وهروبًا من شفاء الجسد، فقالوا: "لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده"؟ [7]. لم يأخذ السيد موقفًا مضادًا منهم، إنما في محبته اللانهائية أراد أيضًا أن يشفي نفوسهم مع نفس المفلوج فأوضح لهم أمرين، الأول أنه عارف الأفكار، إذ قال لهم: "لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم"؟ [8]. لعلهم يدركون أن الذي يفحص القلوب ويعرف الأفكار (إر 7: 10؛ مز 33: 15) قادر على غفران الخطايا. أما الأمر الثاني فهو تصحيح مفاهيمهم، إذ حسبوا أن شفاء الجسد أصعب من شفاء النفس، لهذا أوضح لهم أنه يشفي الجسد المنظور لكي يتأكدوا من شفائه للنفس وغفرانه للخطايا وهو الأمر الأصعب. على أي الأحوال
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم [لقد أربكهم بنفس كلماتهم، فكأنه يقول: لقد اعترفتم أن غفران الخطايا خاص بالله وحده، إذن لم تعد شخصيتي موضع تساؤل.] لقد أكد لهم "ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطان على الأرض أن يغفر الخطايا، قال للمفلوج: لك أقول قم، واحمل سريرك، واذهب إلى بيتك" [10-11].


سابعًا: إن كان قد أمره بحمل سريره ليُعلن أن الشفاء حقيقة واقعة ملموسة، وليؤكد أنه الله الذي يغفر خطايانا، إنما لنقوم معه ونحيا بقوة قيامته، نمارس وصيته ونتمم إرادته بالعمل الإيجابي، حاملين سريرنا إلى بيتنا الذي تركناه أي كنيستنا أو فردوسنا المفقود.
يرى القديس أغسطينوس في هذا السرير رمزًا لضعفات الجسد. ففي خطايانا كنا محمولين بشهوات الجسد وضعفاته، مربوطة نفوسنا ومقيدة عن الحركة، لكننا إذ نحمل قوة الحياة الجديدة تحمل النفس الجسد بكل أحاسيسه وطاقاته لتقوده هي بالروح لحساب مملكة الله وتدخل به إلى بيتها، أي الحياة المقدسة. هكذا لا يعود الجسد ثقلًا يحطم النفس، بل يكون معينًا يتجاوب معها تحت قيادة الروح القدس.
وكما يقول القديس يوحنا سابا يصير كنيسة مقدسة للرب: [من يذبح ذاته كل يوم بأتعاب المشيئة من أجل معرفة المسيح يكون جسده كنيسة محسوسة، والشعب الذي بداخلها هو مجمع الفضائل... العقل الذي استحق نظر الثالوث القدوس يكون كنيسة معقولة، والشعب الذي بداخلها هو جمع الملائكة.]

يقول القديس أمبروسيوس: [ما هو هذا السرير الذي يأمر الرب بحمله؟ إنه السرير الذي عوّمه داود بدموعه كما يقول الكتاب: "أعوم كل ليلة سريري بدموعي" (مز 6: 7). هو سرير الألم، حيث تنطرح نفوسنا فريسة لمرارة الضمير وعذابه، لكننا حينما نسير حسب وصايا المسيح يصير فراشنا للراحة لا للألم، إذ غيّرت مراحم الله موضع الموت إلى موضع قيامته، حوّل لنا الموت لجاذبية نشتاق للتلذذ به. لم يأمره فقط بحمل السرير، وإنما أمره أن يذهب إلى بيته، أي يرجع إلى الفردوس، الوطن الحقيقي الذي استقبل الإنسان الأول، وقد فقده بخداع إبليس، لهذا يلزم أن يرجع إلى البيت، فقد جاء الرب ليهدم فخاخ المخادع، ويعيد إلينا ما قد فقدناه.]
ثامنًا: يقول الإنجيلي: فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بُهت الجميع، ومجدوا الله، قائلين: ما رأينا مثل هذا قط" [12]. شفاء المفلوج كان بركة للمريض نفسه الذي تمتع بغفران خطاياه كما بصحة جسده، وفرصة لكي يتحدث الرب مع الكتبة معلنًا لهم أنه المسيّا، وأيضًا للجماهير التي بهتت، قائلة: "ما رأينا مثل هذا قط". يرى الأب ثيؤفلاكتيوس أن هذه الجماهير تشير إلى أفكارنا التي تتمتع برؤية روحية سليمة ونقاوة عند غفران خطايانا، فتقف مبهورة أمام السيد المسيح واهب الشفاء.
حقًا أن النفس التي أصيبت بالفالج إذ تسمع صوت طبيبها السماوي وتنعم بعمله فيها وتتذوق رؤيته تبهر به ولا تطيق الحرمان منه.
وكما يقول القديس يوحنا سابا: [من رآه ثم احتمل ألا يراه؟ من سمع صوته واحتمل أن يعيش بدون سماع صوته؟ من استنشق رائحته ولم يجيء حالًا ليتنعم به؟]

2. مقاومة سلوكه: حبه للخطاة

13 ثُمَّ خَرَجَ أَيْضًا إِلَى الْبَحْرِ. وَأَتَى إِلَيْهِ كُلُّ الْجَمْعِ فَعَلَّمَهُمْ. 14 وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ. 15 وَفِيمَا هُوَ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِهِ كَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَتَّكِئُونَ مَعَ يَسُوعَ وَتَلاَمِيذِهِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِينَ وَتَبِعُوهُ. 16 وَأَمَّا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ يَأْكُلُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ، قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ: «مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟» 17 فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».
إذ التقت القيادات اليهودية بالسيد المسيح، لا بقصد التمتع به ومعرفة الحق، بل خلال الاهتمام بالأنا والحفاظ على مراكزهم، تحول كل ما هو مشرق في السيد المسيح ظلمة بالنسبة لهم. رأى الكتبة في غفرانه للخطايا تجديفًا، والآن يرى الكتبة والفريسيون في اهتمامه بالخطاة وحبه لهم لاجتذابهم من الخطية عثرة، إذ قالوا لتلاميذه: "ما باله يأكل ويشرب مع العشارين والخطاة؟" [16] لم يستطيعوا أن يمسكوا خطأ في حياته الشخصية وسلوكه اليومي فاصطادوا له حبه للعشارين والخطاة!


لقد التقى السيد بكثير من العشارين والخطاة في بيت متى البشير الذي كان في الجباية. دعاه السيد ساحبًا قلبه من محبة المال إلى خدمة ملكوت الله، فانفتح قلبه كما بيته لزملائه حتى يلتقوا بمن التقى به.
يقول الإنجيلي: "ثم خرج أيضًا إلى البحر، وأتى إليه كل الجمع فعلمهم. وفيما هو مجتاز رأى لاوي بن حلفا جالسًا عند مكان الجباية، فقال له: اتبعني، فقام وتبعه. وفيما هو متكئ في بيته كان كثيرون من العشارين والخطاة يتكئون مع يسوع وتلاميذه لأنهم كانوا كثيرين وتبعوه" [13-15].
يرى الأب ثيؤفلاكتيوس أن السيد المسيح خرج إلى البحر تاركًا المجد، لكنه أينما ذهب التفت الجموع حوله وتمجّد فيهم. يمكننا أن نقول أن السيد المسيح وهو لا يطلب مجدًا من العالم بل يسكب حبه على كل نفس اجتذب الجماهير سواء أن وُجد في مجمع يهودي، أو بيت في المدينة أو انطلق إلى القرى، أو حتى انفرد في موضع خلاء (مر 1: 35)، أو ذهب إلى الساحل نور محبته السرمدية لا يمكن أن يختفي، واشراقاته لا يمكن أن تُحبس في موضع!
يقول الأب ثيؤفلاكتيوس معلقًا على انطلاق السيد إلى البحر هربًا من المجد الزمني: [أرادك أن تتعلم أنه كلما هربت من المجد، جرى وراءك المجد بالأكثر، وإن جريت وراءه هرب منك]، وقد اقتبس هذا المفهوم وربما بذات الألفاظ من الأب مار اسحق السرياني القائل: [من هرب من الكرامة جرت وراءه وتعلقت به، ومن جرى وراءها هربت منه.]
انطلق السيد إلى البحر فألتفت حوله الجموع ليعلمهم. ووسط هذا الانشغال لم ينس السيد إنسانًا يُدعى "لاوي بن حلفي" جالسًا عند مكان الجباية بجسده، وقد تثقل قلبه بمحبة المال وتلطخت نفسه بالظلم، لا يعرف إلا الغنى على حساب إخوته. وكان في حاجة إلى كلمة من فم السيد تفك رباطاته الداخلية وتلهب أعماقه ليترك كل شيء ويتبع المسيح مخلصه، بل يدعو الآخرين لينعموا باللقاء مع هذا المخلص!
هكذا اختار الرب تلاميذه ورسله من بين الخطاة حتى إذ يذوقوا حلاوة الشركة معه يجتذبوا الخطاة أيضًا، وكما جاء في رسالة برناباس: [اختار رسله الذين يكرزون بإنجيله من بين الذين كانوا خطاة... ليظهر أنه جاء لا ليدعو الأبرار بل الخطاة للتوبة (مت 9: 13؛ مر 2: 17؛ لو 5: 32).]
يعلق القديس كيرلس الكبيرعلى دعوة لاوي قائلًا: [كان لاوي عشارًا يهيم وراء الكسب المرذول لا حدّ لجشعه الممقوت، يزدري بقانون العدل والإنصاف حبًا في تملك ما ليس له، فهذه الخلق الذميمة اشتهر بها العشارون إلا أن المسيح اختطف أحدهم وهو غارق في بحر الإثم والرزيلة، ودعاه إليه وأنقذه وخلصه إذ قيل: "فقال له: اتبعني، فترك كل شيء وقام وتبعه" (لو 5: 27-28). فما أصدق بولس المغبوط وهو يصف المسيح بأنه "جاء إلى العالم ليخلص الخطاة" (1 تي 1: 15). أفلا ترون كيف أن كلمة الله، الابن الوحيد، قد أخذ لنفسه جسدًا ليرد إلى نفسه عبيد إبليس ومملكته؟]
ويعلق القديس أمبروسيوس على هذه الدعوة بقوله: [أمره الرب أن يتبعه لا حسب الجسد بل بخلجات الروح. إذ سمع الرجل الكلمة ترك كل ممتلكاته، الذي كان يسرق أموال قريبه ويستغل مركزه في قسوة ترك مكان الجباية وتبع المسيح بقلب ملتهب، ثم صنع له وليمة. فمن يقبل المسيح في قلبه يشبع بالأطايب الكثيرة والسعادة الفائقة، والرب نفسه يدخل ويستريح في محبته كمؤمن.]


عِوَض أن يتطلع الكتبة والفريسيون إلى متى وأصدقائه العشارين بفرحٍ، إذ يجدون فيهم القلوب الجائعة قد التفت حول "الخبز السماوي"، ربنا يسوع، لكي تشبع بعد جوعٍ هذا زمانه، وعوض أن يفرحوا بالقلوب التي كانت جامدة وقاسية وقد صارت لها الأعماق الملتهبة نحو الأبدية، إذا بهم يهاجمون السيد لأنه يأكل ويشرب مع العشارين والخطاة. "فلما سمع يسوع قال لهم: لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى، لم آتِ لأدعو أبرار بل خطاة إلى التوبة" [17].
لقد ثار الكتبة والفريسيون على سلوكه هذا إذ حسبوه كسرًا للناموس، فإنه لا يليق بالأيادي الطاهرة أن تمتد لتأكل مع الأيادي النجسة، ولم يدركوا أن يدّي السيد هي واهبة التقديس.
يقول القديس كيرلس الكبير: [لماذا يلوم الفريسيون المخلص لتناوله الطعام مع الخطاة؟ لأن الناموس ميّز بين المقدس والمحلل وبين النجس والطاهر (مر 10: 10). اعتقد الفريسيون أنه لا يصح الجمع بين المقدس والنجس، فقاموا يطالبون المسيح بحفظ شريعة موسى، ولكن لم يكن هجومهم على السيد ناشئًا عن غيرة على الشريعة، بل عن حسد وخبث، فكثيرًا ما ثاروا في وجه المسيح لإيقاعه في شرك منصوب، إلا أن المسيح أفلت منهم وردّ السيئة بالحسنى، إذ أعلمهم أنه ما جاء الآن ديانًا بل طبيبًا للشفاء، لذلك كان لزامًا عليه وهو الطبيب أن يقرب المرضى لشفائهم من أسقامهم.]
لقد فتحت عبارة السيد المسيح هذه أبواب الرجاء أمام الأمم والخطاة، فقد جاء الطبيب لا لِمَنْ يحسبون أنفسهم أبرارًا كاليهود بل بالحري للذين يدركون حاجتهم إلى مخلص ينقذهم من خطاياهم. أنه طبيب المرضى ومخلص الخطاة!
ويرى القديس يوستينفي حديث السيد المسيح بابًا مفتوحًا للجسد الذي هاجمته بعض الهرطقات بكونه مخطئ لا يستحق القيامة مع النفس، إذ قال: [إن كان الجسد هو المخطئ، فقد جاء المخلص من أجل الخطاة، إذ يقول: "لم آت لأدعوَ أبرارًا بل خطاة إلى التوبة". بهذا يظهر للجسد قيمته في عينيّ الله، وأنه ممجد... ومعدل يلزم أن يخلصه.]

3. مقاومة طقس عبادته: عدم الصوم

18 وَكَانَ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ يَصُومُونَ، فَجَاءُوا وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟» 19 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَصُومُوا وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا. 20 وَلكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. 21 لَيْسَ أَحَدٌ يَخِيطُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، وَإِلاَّ فَالْمِلْءُ الْجَدِيدُ يَأْخُذُ مِنَ الْعَتِيقِ فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ. 22 وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ، لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزِّقَاقَ، فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ».
أراد اليهود مقاومة السيد في طقس العبادة كما عاشها تلاميذه، إذ قالوا له: "لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيون، وأما تلاميذك فلا يصومون؟" [18]
لعل بعض تلاميذ يوحنا قد تسلل إلى قلبهم شيء من الغيرة فقد نظروا معلمهم ناسكًا جدًا في كلماته كما في أكله وشربه وملبسه ومع هذا ينحني أمام السيد المسيح ويدفع بتلاميذه إليه، ولم يكن السيد المسيح ناسكًا في أعينهم، ولا ألزم تلاميذه بأصوام يمارسونها مثلهم! أما تلاميذ الفريسيين فرأوا في معلميهم أنهم ينهارون أمام السيد، فقد كانت الجماهير تتركهم بالرغم مما بلغ إليه الفريسيون من مرتبة دينية وما يمارسونه من عبادات خاصة الصوم.
لم ينتقد السيد تلاميذ يوحنا ولا تلاميذ الفريسيين، وإنما كعادته حوّل النقاش إلى كشف عن مفاهيم لاهوتية روحية جديدة تمس حياة الإنسان كله، أهمها:
أولًا: لم يقلل السيد من شأن الصوم، ولا أعلن امتناع تلاميذه عنه مطلقًا، وإنما سحب قلوبهم من الرؤيا الخارجية للأعمال النسكية الظاهرة إلى جوهر العبادة، وغاية النسك ذاته، هو التمتع بالعريس السماوي نفسه، إذ يقول: "هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟" [19]... أنه يأتي وقت فيه يمارس التلاميذ والرسل الصوم بحزمٍ، لكنه أراد في فترة وجوده بالجسد في وسطهم أن يسحب أنظارهم وأفكارهم وقلوبهم للفرح بالعريس نفسه، يتعلقون به، مشتهين أن يوجدوا حيث هو كائن. بعد ذلك إذ يرتفع عنهم جسديًا ويرسلهم للكرازة يلتزمون بالصوم بثبات لأجل تمتع كل نفس بعريسهم.
ثانيًا: يرى القديس كيرلس الكبير أن الفريسيين إذ لم يستطيعوا مقاومة السيد مباشرة هاجموه في شخص تلاميذه لعدم صومهم، ولم يدرك هؤلاء الفريسيون أنهم يصومون ظاهريًا أما قلوبهم فمملوءة شرًا، بينما كان التلاميذ يمارسون صوم القلب الداخلي ليصوموا أيضًا بالجسد في الوقت المناسب.
يقول القديس كيرلس: [أتدرك أيها اليهودي حقًا معنى الصوم؟ يقول إشعياء: "ها إنكم في يوم صومكم توجدون مسرة وبكل أشغالكم تسخرون، ها إنكم للخصومة والنزاع تصومون ولتضربوا بلكمة الشر... أمثل هذا يكون صوم أختاره... يقول الرب" (إش 58: 3-5). فعليكم إذن وزن أنفسكم أيها اليهود، فإنكم تجهلون ماهية الصوم ومع ذلك تلومون التلاميذ لأنهم لا يصومون على شاكلتكم. ولننظر نحن إلى الصوم من ناحية أخرى، فأولئك الذين استناروا بحكمة المسيح يصومون صومًا ذهنيًا، وذلك بتواضعهم أمام الحضرة الإلهية، وتأديب أنفسهم طوعًا لا كرهًا بالعمل والتقشف، فإن هذا لمدعاة إلى غفران ذنوبهم أو نيل نعمة روحية جديدة أو قتل ناموس الخطية التي يسود أعضاء الجسد اللحمية. ومثلك يهمل أيها الفريسي هذا الصنف من الصوم، لأنك رفضت قبول العريس السماوي غارس الفضائل ومعلمها يسوع المسيح المخلص والفادي... أرجو مرة أخرى أن تلاحظوا الطريقة التي اتبعها المسيح في لفت نظر الفريسيين إلى الحقيقة المرة، وهي أنه لا نصيب لهم في الوليمة وأنهم غرباء (ليسوا بني العرس كالتلاميذ) لا يحسون بالسرور ولا يشتركون في الموكب العام، فقد ظهر مخلصنا للعالم، وكان ظهوره إعلانًا للبهجة والسرور لأنه اتحد بطبيعة الإنسان فأصبحت كأنها عروس له تثمر بعد العقم وتتبارك بذرية كثيرة العدد، فالذين دعاهم المسيح عن طريق الرسالة الإنجيلية هم أبناء العريس، أما الكتبة والفريسيون الذين مالوا بكليتهم إلى ظل الناموس فليس لهم نصيب مع المسيح.]
ثالثًا: يفسر البعض كلمات السيد المسيح بأن الإنسان إذ يسلك بالروح بقلبٍ مقدسٍ في الرب يكون كمن في وليمة العرس، متهللًا بمسيحه، لكنه إذ يخطئ يشعر كأن العريس قد رُفع عنه، فيمارس أعمال التوبة بأنات مستمرة حتى يرد له الرب فرحه وبهجته بتجلية في قلبه. كأن الصوم هنا لا يعني مجرد الامتناع عن بعض الأطعمة، وإنما ممارسة التوبة بكل أعمالها في القلب داخليًا من ندامة ومطانيات metanoia وصرخات!
رابعًا: حوّل السيد أنظارهم من ممارسة الصوم إلى التغير الكامل الذي يليق بتلاميذه أن ينعموا به، إذ قال: "ليس أحد يخيط رقعة جديدة على ثوب عتيق، وإلا فالملء الجديد يأخذ من العتيق، فيصير الخرق أردأ. وليس أحد يجعل خمرًا جديدة في زقاق عتيقة، لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق، فالخمر تنصب والزقاق تتلف، بل يجعلون خمرًا جديدة في زقاق جديدة" [21-22].
إن كان قد أعلن أن تلاميذه يصومون حين يرتفع العريس عنهم، لكنهم أيضًا يصومون بفهمٍ جديدٍ يليق بالعهد الجديد. فبعد صعوده حلّ الروح القدس عليهم، فصاروا أشبه بثوبٍ جديدٍ أو زقاقٍ جديدٍ، يحملون الطبيعة الجديدة التي على صورة خالقهم، يمارسون العبادة بفكر جديد. بعد أن كان الصوم في العهد القديم حرمانًا للجسد وتركًا، صار في العهد الجديد تحريرًا للنفس وإنعاشًا للقلب في الداخل.
بمعنى آخر لم يرد الرب أن يمارس تلاميذه الصوم بالمفهوم الجديد وهم لا يزالون كثوب قديم أو زقاق قديم، إنما إذ تجددت حياتهم بانطلاقه وإرسال روحه القدوس عليهم مارسوا الصوم بفكرٍ مسيحيٍ جديدٍ ولائقٍ.
ما هي الرقعة من القطعة الجديدة إلا الصوم بكونه جزءً من تعاليم السيد، فإنها لا تحيط على ثوب عتيق، وإنما ليتغير الثوب كله بالتجديد الكامل بالروح القدس، وعندئذ نتقبل القطعة الجديدة، أي الصوم بالمفهوم الجديد كجزء لا يتجزأ من العبادة كلها. هكذا لا نتقبل الصوم في مفهومه الجديد -كخمر جديدة- في زقاق قديم، إنما ليتجدد زقاق حياتنا الداخلية فيتقبل الخمر الجديد.
يقول القديس كيرلس الكبير: [كانت قلوب اليهود زقاقًا قديمة لا تسع خمرًا جديدة، أما القلب المسيحي فقد وهبه المسيح بركات روحية فائقة، فتح الباب على مصراعيه للتحلي بمختلف الفضائل السلمية والسجايا العالية .]
يقول القديس أمبروسيوس: [ينبغي ألا نخلط بين أعمال الإنسان العتيق وأعمال الإنسان الجديد، فالأول جسدي يفعل أعمال الجسد، أما الإنسان الداخلي الذي يتجدد، فيليق به أن يميز بين الأعمال العتيقة والجديدة، إذ حمل صبغة المسيح، ولاق به أن يتدرب على الإقتداء بذاك الذي وُلد منه من جديد في المعمودية... لنحتفظ بالثوب (الجديد) الذي ألبسه إيانا الرب في المعمودية، فما أسهل تمزيقه إن كانت أعمالنا لا تتفق مع نقاوته.]

4. اتهامه ككاسر للسبت (الشريعة)

23 وَاجْتَازَ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ، فَابْتَدَأَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَهُمْ سَائِرُونَ. 24 فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «انْظُرْ! لِمَاذَا يَفْعَلُونَ فِي السَّبْتِ مَا لاَ يَحِلُّ؟» 25 فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ احْتَاجَ وَجَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ؟ 26 كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللهِ فِي أَيَّامِ أَبِيَأَثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلاَّ لِلْكَهَنَةِ، وَأَعْطَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَيْضًا». 27 ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: «السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ. 28 إِذًا ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا».
إذ جاء السيد المسيح يقدم أعماقًا جديدة للناموس، منطلقًا بفكرنا إلى ما وراء الحرف القائل لننعم بالروح المحيي البنّاء، اتهمه اليهود كناقض للناموس، خاصة تقديس يوم السبت.
رأى الفريسيون تلاميذ السيد يقطفون السنابل من الحقول ويأكلونها، فقالوا له: "انظر. لماذا يفعلون في السبت ما لا يحل؟" [24]
لقد أباحت الشريعة للإنسان أن يأكل من أي حقل، لكن لا يأخذ معه شيئًا، لكن الفريسيين حسبوا قطف السنابل في السبت وفركه بأيديهم ليأكلوا ممارسة لأعمال الحصاد والدرس والتذرية. إنها حرفية قاتلة! لو كانت لهم العين البسيطة، لرأوا فيهم أناسًا جادين في حياتهم وفي تلْمَذتهم للرب، فلا يريدون أن يخسروا وقتهم في إعداد الطعام، إنما يكتفون بسنابل بسيطة يأكلونها من أجل ضرورة الطبيعة لا اللذة.


قدم لهم السيد المسيح مثالًا من العهد القديم، فإنه إذ هرب داود ورجاله من وجه شاول ذهبوا إلى رئيس الكهنة، وأكلوا من خبز التقدمة الذي لا يجوز أكله إلا بواسطة الكهنة، كما أخذ سيف جليات الذي قدم للرب (1 صم 21).
ذكر القديس مرقس اسم رئيس الكهنة الذي التقى به داود "أبياثار" [26]، بينما جاء في سفر صموئيل "أبيمالك". ويرى بعض الدارسين أن أبياثار هو ابن أبيمالك وكانا معًا حين التقى بهما داود النبي، وأن الأب قتله شاول فهرب أبياثار إلى داود وصار رفيقًا له في فترة هروبه، ولما استقر الأمر صار رئيس كهنة ونال شهرة أكثر مما لأبيه.
في إجابته أيضًا لم يدافع عن نفسه وعن تلاميذه أنهم ليسوا بكاسري السبت، وإنما أعلن سلطانه بقوة: "السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت. إذًا ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا" [27-28]. لقد أكد لهم أنه رب السبت وواضع الناموس، وضعه لا ليتحكم الناموس في الإنسان بحرفية قاتلة، وإنما لخدمة الإنسان. إن كان وهو ابن الله قد صار "ابن الإنسان" لأجل الإنسان، أفلا يُقدم السبت أيضًا لخدمة الإنسان؟ إنه رب السبت وواضع الناموس العامل لحسابنا لأجل راحتنا، وليس لتنفيذ حرفيات ناموسية!
يمكننا الآن أن نقول أن رب السبت، ربنا يسوع، واضع الشريعة، أرسل تلاميذه إلى حقول الكتاب المقدس في يوم السبت أي عندما استراحوا فيه من كل رذيلة وتمتعوا به كسبتٍ حقيقيٍ لنفوسهم، فقطفوا سنابل النبوات وفركوها بأيديهم كمن ينزع الحرف الخارجي ليقدموا طعامًا روحيًا تشبع به نفوسنا!
ليتنا عِوَض النقد اللاذع ننطلق في بساطة قلب إلى تلاميذ ربنا يسوع ونتقبل من أيديهم التي تقدست بدمه تعاليمه النقية حنطة مقدسة تسندنا في هذا العالم حتى نلتقي به وجهًا لوجه في يوم الرب العظيم.
يقدم لنا القديس أمبروسيوس تفسيرًا رمزيًا لقطف السنابل، بقوله: [يقودهم الرب يسوع في يوم السبت بين الزرع ليدربهم على الأعمال المثمرة. فما معنى السبت والحصاد والسنابل؟ الحقل هو العالم الحاضر كله الذي زرعه البشر، والحصاد هو حصاد الروح القدس الوفير، وسنابل الحقل هي ثمار الكنيسة التي بدأتها خدمة الرسل... لقد قبلت الأرض كلمة الله وزُرعت بالحب السماوي، وجاء الحقل بحصاد وفير. لقد جاع التلاميذ لخلاص البشر، فأرادوا أن يحصدوا ثمر الروح، هذه التي نبعت عن الإيمان الذي قدمه التلاميذ مسنودًا بالمعجزات الفائقة، لكن اليهود ظنوا أن هذا لا يصح عمله في السبت... بمعنى آخر أظهر الرب عجز الناموس وعمل النعمة.]
 
قديم يوم أمس, 05:29 PM   رقم المشاركة : ( 258836 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مقاومة سلطانه: شفاء المفلوج

1 ثُمَّ دَخَلَ كَفْرَنَاحُومَ أَيْضًا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَسُمِعَ أَنَّهُ فِي بَيْتٍ. 2 وَلِلْوَقْتِ اجْتَمَعَ كَثِيرُونَ حَتَّى لَمْ يَعُدْ يَسَعُ وَلاَ مَا حَوْلَ الْبَابِ. فَكَانَ يُخَاطِبُهُمْ بِالْكَلِمَةِ. 3 وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجًا يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ. 4 وَإِذْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْجَمْعِ، كَشَفُوا السَّقْفَ حَيْثُ كَانَ. وَبَعْدَ مَا نَقَبُوهُ دَلَّوُا السَّرِيرَ الَّذِي كَانَ الْمَفْلُوجُ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ. 5 فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». 6 وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: 7 «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» 8 فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ 9 أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ 10 وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: 11 «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» 12 فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا قَطُّ!»
ضم هذا الأصحاح أربعة أسئلة استنكارية يقصد بها التجريح في سلطان السيد وسلوكه وطقس عبادته وعدم حفظه للناموس، هذه الأسئلة هي:
أ. لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟ مَن يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟ [7].
ب. ما باله يأكل ويشرب مع العشارين والخطاة؟ [16].
ج. لماذا يصوم تلاميذ يوحنا والفريسيين، وأما تلاميذك فلا يصومون؟ [18].
د. لماذا يفعلون (تلاميذك) في السبت ما لا يحل؟ [24].


قُدمت هذه الأسئلة، ولم ينتظر مقدموها الإجابة عليها إنما قصدوا الإساءة إلى السيد المسيح، وكأن أعمال محبته الفائقة لم يقابلها الإنسان بالشكر والحب بل بسوء الظن والإهانة، ومع ذلك لم يتوقف السيد عن محبته ولا تراجع عن تقديم حياته مبذولة حتى عن مقاوميه.
أما بالنسبة للسؤال الأول فقد أثاره قوم من الكتبة عندما قُدم له المفلوج، وقد سبق لنا دراسة شفاء هذا المفلوج (مت 9: 1-8)

"ثم دخل كفرناحوم أيضًا بعد أيام فسُمع أنه في بيت" [1].
حينما تحدث متى البشير عن شفاء المفلوج ذكر أن ذلك تم في مدينة السيد، أما هنا فيحدد القديس مرقس أنها كفرناحوم التي تعني "كفر التعزية أو النياح". يرى القديس أغسطينوس أن كفرناحوم أشبه بعاصمة الجليل، وقد حسب السيد المسيح الجليل ككل مدينته أو وطنه الخاص. بينما يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن بيت لحم هي مدينته التي استقبلته عند ميلاده، والناصرة عند عودته من مصر في طفولته، وكفرناحوم كمواطن فيها(72).
على أي الأحوال حينما نلتقي مع السيد المسيح -أينما وجدنا- ندخل معه إلى مدينته الروحية مدينته "كفرناحوم الروحية"، فيكون لنا الموضع للنياح الحقيقي والراحة الداخلية. وجوده يهب نياحًا حتى وإن أُلقينا مع الفتية في أتون النار، أو مع دانيال في جب الأسود، أو مع يونان في وسط المياه. هو واهب الراحة الحقيقية! لقاؤنا مع السيد يجعل من نفوسنا كفرناحوم، وحرماننا منه يجعلنا منها "كفر العذاب".
وكما يقول الأب يوحنا سابا: [إن كان ملكوت الله داخلنا كما قال ربنا، فإن جهنم أيضًا داخل الملتصقين بالأوجاع (الشهوات) كل واحد ميراثه فيه، وغذاؤه داخله]
"وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يسع ولا ما حول الباب، فكان يخاطبهم بالكلمة. وجاءوا إليه مقدمين مفلوجًا يحمله أربعة. إذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع، كشفوا السقف حيث كان وبعدما نقبوه دلوا السرير الذي كان المفلوج مضجعًا عليه. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج: يا بني مغفورة لك خطاياك" [2-5].
 
قديم اليوم, 12:55 PM   رقم المشاركة : ( 258837 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

Rose رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

صلاة من أجل قلب عطوف ورحيم

هذه صلاة من أجل شخصية طفلك، تطلب من الله أن يشكل قلبه ليكون أكثر شبهاً بقلبه. نطلب أن يطور تعاطفاً عميقاً، وأن يعامل الآخرين بلطف، وأن يكون مصدراً للحب والراحة في العالم.

أيها الآب السماوي، أنت مصدر كل حب ولطف. أصلي أن تزرع روحاً جميلة ورحيمة داخل طفلي. أرجو أن تلين قلبه وتزيل أي بذور للأنانية أو الكبرياء. ساعده على رؤية الآخرين من خلال عينيك، بقلب مليء بالنعمة والتفهم، خاصة لأولئك الذين يتألمون أو يشعرون بالوحدة أو يختلفون عنه.

علمه أن يكون سريعاً في الغفران، بطيئاً في الغضب، وسخياً في التشجيع. لتكن كلماته لطيفة وأفعاله مليئة بالحب. ليكون عوناً للمحتاجين، وصديقاً لمن لا صديق لهم، ومدافعاً عن أولئك الذين يعاملون بظلم. ليكون اللطف اللغة الطبيعية لروحه.

يا رب، دع حبك يتدفق من خلاله بالكامل ليصبح قناة لسلامك وراحتك لكل من يقابلهم. لتكن حياته انعكاساً لقلب يسوع الوديع والمتواضع، الذي أظهر دائماً التعاطف مع الضالين والمنكسرين. باسم يسوع، آمين.

الصلاة من أجل قلب طفلك هي واحدة من أقوى الأشياء التي يمكنك القيام بها. إنها توائم رغباتك مع رغبات الله، الذي يدعونا في أفسس 4: 32 إلى "كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ، مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ".
 
قديم اليوم, 01:06 PM   رقم المشاركة : ( 258838 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أبنى الغالى .. بنتي الغالية
عندما تقفوا عند مفترق الطرق
لاختيار قرار يجب اتخاذه في الحياة يبدو ثقيلاً ومهمًا
وتخشوا اتخاذ الخيار الخاطئ
فأعطيكم بصيره إلهية لاختيار ماهو صواب
 
قديم اليوم, 02:10 PM   رقم المشاركة : ( 258839 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مقال لقداسة البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة : الرهبنة أصول وتقاليد


H.H. Pope Tawadros II


حظت الرهبنة عبر تاريخها الطويل، ومنذ نشأتها الأولى على أرض مصر فى القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وإمتدادها إلى بقاع العالم شرقاً وغرباً… حظيت بكل إحترام ووقار ومهابة وتقديس، ونال الرهبان مقاماً رفيعاً بسبب حياتهم الملائكية، وإنصرافهم عن ذواتهم، وتفرغهم الإرادى لحياة الصلاة والتأمل والتسبيح، وأيضاً بسبب تقشفهم ونسكهم المادى، والعالم الذى طرحوه خلف ظهورهم وتمسكهم بالحياة النقية، والتصرف الحسن فى وداعة الحكمة (يع3: 13) وسكنوا فى المغاير والبرارى وشقوق الأرض من أجل محبتهم الخالصة فى الملك المسيح…

كما قام بعضهم بخدمة المجتمعات التى عاشوا فيها كنوع من إخلاء الذات من أجل الآخرين، فإتجهوا إلى خدمة التعليم والخدمة الصحية، والخدمات الروحية، وتأسيس الكنائس، ونشر الكرازة وفى نفس السياق إهتمت بعض الأديرة بتقديم منتجات غذائية وغير غذائية لخدمة إحتياجات الناس، كما نسمع عن دور هام للأديرة فى أزمنة المجاعات وإطعام الفقراء مثلما نقرأ فى حياة القديس باسيليوس الكبير وغيره الكثير.

وعبر هذا التاريخ الطويل تكونت أصول الرهبنة ومبادئها الحياتية وصار لها تقاليد وأصول راصخة قامت على أرضية الكتاب المقدس، وإستندت إلى إختبارات الحياة الروحية كما عاشها الآباء فى كل جيل، فمثلاً :

الراهب الحقيقى لا يعرف “العناد” لأن الرهبنة أساساً هى الطاعة، التى تُمثل أحد أركان حياته الذهبية.

الراهب الحقيقى لا يعرف “الكذب” لأن الرهبنة هى حياة التوبة والنقاوة، والتى يُمارسها كل يوم وكل ساعة بإجتهاد.

الراهب الحقيقى لا يعرف “العنف” لأن الرهبنة حياة ملائكية ليس فيها ذات ولا صراعات العالم وحروبه.

الراهب الحقيقى لا يعرف “القنية” ولا حب المال، لأن الرهبنة هى الفقر الإختيارى الذى إرتضاه وخرج من أجله.

الراهب الحقيقى لا يعرف “الإعتداء” لأن الرهبنة حياة سلام وصنع السلام، فلا يغتصب حق أحد ولا أرض أحد ولا ملك أحد.

الراهب الحقيقى لا يعرف “الأعلام” والتصريحات الصحفية والتليفزيونية، لأن الرهبنة أساساً إنعزال عن العالم والإنشغال بخلاص النفس.

الراهب الحقيقى لا يعرف “التحدى” ومقاومة السلطة سواء المدنية أو الكنسية فى كبرياء وتصلف…

الراهب الحقيقى لا يعرف “الخُلطة” والتواجد المُستمر بين الناس والعلمانيينوالتصرف مثلهم والعيش كحياتهم، وفى هذا كسر لبتوليته.

الراهب الحقيقى لا يعرف “الأنا” والحياة الأرضية، بل هدف حياته هو السعى الدائم نحو السمائيات والنصيب السماوى وإنكار الذات دائماً.

الراهب الحقيقى لا يعرف “الرياء” والعرج بين الفرقتين وحياة الفلسفة الأرضية النفسانية الشيطانية حيث كل أمر ردئ

(يع3:15، 16).

الراهب الحقيقى لا يعرف “التحزب” والغيرة المرة لأن الأديرة هى عائلات روحية مُتعاونة ومُساندة لبعضها البعض.

الراهب الحقيقى لا يعرف “التشويش” على سلام الكنيسة وتكدير المُجتمع وبث الشائعات المُضللة….

لقد عاشت الرهبنة حياة هادئة طاهرة سالمة مُذعنة، مملؤة رحمة وأثماراً صالحة عديمة الريب والرياء وعاشت فى رعاية وحضن الكنيسة التى تقوم بإنشاء الأديرة وإقامة رؤساء الأديرة أو رئيسات الأديرة، وتنظم الحياة الرهبانية وتدعيمها الروحى والفكرى والمادى، مثلما قامت الكنيسة مؤخراً بعقد حلقات دراسية مُكثفة لمجموعات من الرهبان والراهبات – كلٍ على حِدة – لتشجيع العمل الدراسى لدى الأديرة، والإرتقاء بالمعرفة والقراءة والبحث.

عاشت الرهبنة فى أنظمة مُحددة تضمن سلامة الطريق ونقاوته، فصار للأديرة رؤساء من الأساقفة وهم الذين يقومون بإختيار من تُناسبهم الحياة الرهبانية من الشباب، وقبولهم بعد فترات من الترددعلى الدير، ثم يعطون لهم الملابس البيضاء ليصيروا إخوة طالبى رهبنة، وبعد فترة من الإختبار والنضوج والنجاح الروحى تمتد من سنتين إلى ثلاث، يرسل رئيس الدير إلى قداسة البابا طالباً الأذن برسامة رهبان فى يوم مُحدد (ونفس الحال فى أديرة الراهبات) وبهذا يصير الإنسان راهباً مُعترفاً به كنسياً، وربما بعد عدة سنوات يُمنح سر الكهنوت ليصير (راهباً كاهناً) لخدمة الدير أو خدمة خارجية إذا إحتاجته الكنيسة بصورة مؤقتة.

ومعروف أن قداسة البابا بحكم منصبه هو الرئيس الأعلى لجميع أديرة الرهبان والراهبات، كما توجد (لجنة الرهبنة والأديرة” وهى التى تهتم بالشأن الرهبانى، وكل ما يتعلق بالأديرة وإنشاءها والتوصية بالإعتراف بها لدى قداسة البابا والمجمع المقدس،وتنظيم شئونها، وبدءقبول الشباب بها والإنتساب إلى الدير قانونياً.

وفى نفس السياق هناك أحد الأباء الأساقفة من معاونى قداسة البابا مُخصص لمتابعة مشكلات الرهبان أو الراهبات سواء الروحية أو الصحية وغيرها، وكذلك التحقيق فى بعض التجاوزاتالتى قد تظهر، ضماناً لإستقامة الحياة الرهبانية ونقاوتها من كل شائبة….

وإن باب التوبة مفتوح أمام كل أحد وتفرح الكنيسة تماماً كالسماء بعودة الضال والتائه والمُضلل، وإحتضان كل تائب فهل بعد كل ما تقدم أن نُسمى ما يحدث فى “الريان” أنه “رهبنة”؟!!… إنه تشويه للرهبنة وتاريخها المجيد.
 
قديم اليوم, 02:12 PM   رقم المشاركة : ( 258840 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,479,750

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

H.H. Pope Tawadros II


حظت الرهبنة عبر تاريخها الطويل، ومنذ نشأتها الأولى على أرض مصر فى القرنين الثالث والرابع الميلاديين، وإمتدادها إلى بقاع العالم شرقاً وغرباً… حظيت بكل إحترام ووقار ومهابة وتقديس، ونال الرهبان مقاماً رفيعاً بسبب حياتهم الملائكية، وإنصرافهم عن ذواتهم، وتفرغهم الإرادى لحياة الصلاة والتأمل والتسبيح، وأيضاً بسبب تقشفهم ونسكهم المادى، والعالم الذى طرحوه خلف ظهورهم وتمسكهم بالحياة النقية، والتصرف الحسن فى وداعة الحكمة (يع3: 13) وسكنوا فى المغاير والبرارى وشقوق الأرض من أجل محبتهم الخالصة فى الملك المسيح…

كما قام بعضهم بخدمة المجتمعات التى عاشوا فيها كنوع من إخلاء الذات من أجل الآخرين، فإتجهوا إلى خدمة التعليم والخدمة الصحية، والخدمات الروحية، وتأسيس الكنائس، ونشر الكرازة وفى نفس السياق إهتمت بعض الأديرة بتقديم منتجات غذائية وغير غذائية لخدمة إحتياجات الناس، كما نسمع عن دور هام للأديرة فى أزمنة المجاعات وإطعام الفقراء مثلما نقرأ فى حياة القديس باسيليوس الكبير وغيره الكثير.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 07:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026