منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 05:44 PM   رقم المشاركة : ( 256321 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* إنهم بالحق هم موتى، موتى بالفعل
ولا يتم الموت بالغد، موتى للَّه!

القديس إكليمنضس السكندري
 
قديم اليوم, 05:46 PM   رقم المشاركة : ( 256322 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"لا تضلوا،
فإن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" [33].
ينهي الرسول حواره بخصوص الإيمان بالقيامة من الأموات محذرًا من الأشرار المخادعين الذين يسلكون في حياة متسيبة بلا مبادئ. فمن أراد أن يحفظ براءته وصلاحه يلتزم أن يتحفظ من عدوى الصداقات الشريرة، فمن يسلك مع الحكماء يجد حكماء ومن يصاحب الجهال يهلك (أم 13:20).
الصداقة الحميمة مع غير المؤمنين بالقيامة تفسد فكر المؤمنين وتؤذيهم في سلوكهم وحياتهم. ربما يشير هنا إلى الشاعر تايس الذي اقتبس قوله عن "الصداقات الشريرة" مشيرًا إلى الحوار مع منكري القيامة، هؤلاء الذين يدعون بأن القيامة أمر روحي بحت لا علاقة له بالجسد، وأن عرش الخطية في الجسد وحده، وسيتركه بخروج النفس من الجسد فتحيا النفس ويهلك الجسد.
كان في الأدب اليهودي الحاخامي مثل مشابه: "وُجد ساقان من الخشب جافان وثالث أخضر، فإذ احترق الجافان حرقا معهما الأخضر". ووجدت أمثلة كثيرة عند اليونان تحمل ذات المعنى.
* أنت تحتقر الذهب، يوجد آخر يحب الذهب. أنت ترفض الغنى، هو يطلب الغنى بشغفٍ. أنت تحب الصمت والضعف والحياة الخاصة، أما هو فيجد سعادته في الأحاديث الباطلة بلا تريث في الميدان العام والشوارع ومتاجر المخدرات... لا تبقى معه تحت سقفٍ واحدٍ. لا تعتمد على عفتك السابقة. فإنك لا تقدر أن تكون أكثر قداسة من داود أو أحكم من سليمان... إن كان دورك في العمل الكهنوتي هو أن تفتقد أرملة أو عذراء لا تدخل البيت وحدك. ليصحبك أشخاص لا يسيئون إليك... لا تجلس بمفردك مع سيدة سرًا بدون شهود. إن كان لديها أمر سري تريد أن تبوح به، يجب أن يكون معها مربية أو عذراء أو أرملة، أو سيدة متزوجة. لا تقدر أن تفيض بأسرارها لك بدون وجود صديقة لها.
القديس جيروم
* ألا ترى أن "المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة؟" بها لا تقدر أن تنطق بالإنجيل، وإنما تسمع كلمات الأوثان. بها تفقد الحق أن المسيح هو اللَّه، وما تشربه هناك تتقيأه في الكنيسة.
القديس أغسطينوس
* قال هذا لكي يوبخهم لأنهم بلا فهم، وأيضًا استطاع قدر الإمكان أن يقدم نوعًا من العذر على الماضي مع تطلعهم إلى الرجوع، فألقى بالاتهامات على الآخرين حتى يجتذبهم إلى التوبة.
القديس يوحنا الذهبي الفم


 
قديم اليوم, 05:46 PM   رقم المشاركة : ( 256323 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* أنت تحتقر الذهب، يوجد آخر يحب الذهب. أنت ترفض الغنى، هو يطلب الغنى بشغفٍ. أنت تحب الصمت والضعف والحياة الخاصة، أما هو فيجد سعادته في الأحاديث الباطلة بلا تريث في الميدان العام والشوارع ومتاجر المخدرات... لا تبقى معه تحت سقفٍ واحدٍ. لا تعتمد على عفتك السابقة. فإنك لا تقدر أن تكون أكثر قداسة من داود أو أحكم من سليمان... إن كان دورك في العمل الكهنوتي هو أن تفتقد أرملة أو عذراء لا تدخل البيت وحدك. ليصحبك أشخاص لا يسيئون إليك... لا تجلس بمفردك مع سيدة سرًا بدون شهود. إن كان لديها أمر سري تريد أن تبوح به، يجب أن يكون معها مربية أو عذراء أو أرملة، أو سيدة متزوجة. لا تقدر أن تفيض بأسرارها لك بدون وجود صديقة لها.

القديس جيروم
 
قديم اليوم, 05:47 PM   رقم المشاركة : ( 256324 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* ألا ترى أن "المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة؟"
بها لا تقدر أن تنطق بالإنجيل، وإنما تسمع كلمات الأوثان.
بها تفقد الحق أن المسيح هو اللَّه، وما تشربه هناك تتقيأه في الكنيسة.

القديس أغسطينوس
 
قديم اليوم, 05:47 PM   رقم المشاركة : ( 256325 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* قال هذا لكي يوبخهم لأنهم بلا فهم، وأيضًا
استطاع قدر الإمكان أن يقدم نوعًا من العذر على الماضي
مع تطلعهم إلى الرجوع، فألقى بالاتهامات
على الآخرين حتى يجتذبهم إلى التوبة.

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم اليوم, 05:48 PM   رقم المشاركة : ( 256326 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"اصحوا للبر ولا تخطئوا،
لأن قومًا ليست لهم معرفة باللَّه،
أقول ذلك لتخجيلكم [34].
لما تحدث الرسول معهم كمن يتهمهم بالنهم وعدم الفهم وعدم المبالاة والضلال، ألقى باللوم بالأكثر على أصدقائهم الأشرار كمن هم علّة هذا كله، طالبًا اعتزالهم والرجوع بالتوبة إلى اللَّه، فيرجعوا إلى حالهم الأول المبارك؛ ولكي لا يثيرهم أكثر فييأسوا أو يعاندوا قال: "أقول ذلك لتخجيلكم" [34]
"اصحوا"، والترجمة الحرفية "استيقظوا من نوم السُكر الجسداني" الذي ألقيتم أنفسكم فيه بواسطة المتشككين في القيامة (يوئيل 1: 5). فالحياة ليست إلا لحظة عابرة، لكن السماء تترقب لتهبنا بركات بلا نهاية.
"لا تخطئوا"، فإنهم إذ أنكروا القيامة ارتموا في حبال الشهوات الجسدية وملذاتها. يسألنا الرسول ألا نستهين باللَّه وبنفوسنا وأبديتنا.
"لتخجيلكم": أي أنه يلزم الكورنثوسيون المسيحيون الذين يفتخرون بالمعرفة أن يتصرفوا مع الجهلاء الذين ينكرون القيامة، فإن هذا عار لهم.
مرة أخرى يحذرهم، فإنه من المخجل أو من العار ألا يعرف المسيحيون اللَّه، لأن من ينكر القيامة من الأموات، ومن يعيش ليأكل ويشرب ولا يبالي بالحياة العتيدة، ولا يسهر من أجل خلاصه يُحسب كمن لا يعرف اللَّه نفسه. فالحياة الفاسدة هي إلحاد عملي وتجاهل لوجود اللَّه ورعايته وعنايته ومكافآته الأبدية للأبرار والأشرار.
عدم المعرفة أشبه بظلمة تحجب عن النفس معاينة نور اللَّه، فإنه ليس من حال أردأ من أن تبقي النفس في ظلام بدون معرفة اللَّه. هنا ربما يتحدث الرسول عن الذين استناروا مرة وكانوا يمارسون الحياة الجديدة المقدسة لكن صداقة الأشرار أفسدت رؤيتهم. فإنه من العار أن يتركوا طريق النور وينحدروا إلى أعماق الظلمة في جهالة.
* يبدو بولس كمن يتحدث مع سكارى ومجانين، فإن مثل هؤلاء يمارسون التغييرات المفاجئة للسلوك. الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات ليست لهم معرفة اللَّه.

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم اليوم, 05:49 PM   رقم المشاركة : ( 256327 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* يبدو بولس كمن يتحدث مع سكارى ومجانين،
فإن مثل هؤلاء يمارسون التغييرات المفاجئة للسلوك.
الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات ليست لهم معرفة اللَّه.

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم اليوم, 05:50 PM   رقم المشاركة : ( 256328 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,473,184

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قيامة المسيح والدوافع الجديدة

29 وَإِلاَّ فَمَاذَا يَصْنَعُ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ الْبَتَّةَ، فَلِمَاذَا يَعْتَمِدُونَ مِنْ أَجْلِ الأَمْوَاتِ؟ 30 وَلِمَاذَا نُخَاطِرُ نَحْنُ كُلَّ سَاعَةٍ؟ 31 إِنِّي بِافْتِخَارِكُمُ الَّذِي لِي فِي يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا، أَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ. 32 إِنْ كُنْتُ كَإِنْسَانٍ قَدْ حَارَبْتُ وُحُوشًا فِي أَفَسُسَ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ لِي؟ إِنْ كَانَ الأَمْوَاتُ لاَ يَقُومُونَ، «فَلْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا نَمُوتُ!» 33 لاَ تَضِلُّوا: «فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ» 34 اُصْحُوا لِلْبِرِّ وَلاَ تُخْطِئُوا، لأَنَّ قَوْمًا لَيْسَتْ لَهُمْ مَعْرِفَةٌ بِاللهِ. أَقُولُ ذلِكَ لِتَخْجِيلِكُمْ!

"وإلا فماذا يصنع الذين يعتمدون من أجل الأموات؟
إن كان الأموات لا يقومون البتة،
فلماذا يعتمدون من أجل الأموات؟" [29]

لم يشرح لنا القديس بولس ما يقصده بالعماد من أجل الأموات لذا يرى البعض أن هذه العبارة أصعب عبارة وردت في العهد الجديد، وقد حاول آباء الكنيسة ومفسرو الكتاب المقدس إلى يومنا هذا تقديم تفاسير لها، من بينها:
أولًا: العماد هو صلب وموت ودفن مع المسيح (رو 6: 3-5)، فنحن الذين مُتنا بالخطايا بعمادنا نموت معه الموت الواهب الحياة المقامة. نُدفن معه بالمعمودية للموت، حيث نُغرس معه في شبه موته لنتمتع بقيامته. لذا يرى البعض أنه يقصد بالموتى هنا شخص السيد المسيح الذي مات وباسمه نعتمد، فإن كان لم يقم فما قيمة هذا العماد إن كان باسم من هو لا يزال في عداد الموتى ولم يقم؟ يفسر البعض تعبير "يعتمدون من أجل الموتى" بأنه عماد في المسيح ودفن معه بالغطس في المياه كموتى. لكن كثيرين يرفضون هذا التفسير لأن كلمة "الأموات" هنا في صيغة الجمع تعني أكثر من ميتٍ واحدٍ، كما جاءت كلمة يعتمدون لتعني أشخاصًا معينين وليس جميع المسيحيين بصفة عامة.

ثانيًا:أن كلمة "يعتمدون" تشير إلى الشهداء، فإن كانوا لا يقومون لماذا احتملوا الاستشهاد الذي هو معمودية الدم من أجل الإيمان؟ يعتمد هؤلاء على دعوة السيد المسيح المعمودية صبغة أو معمودية دم (مت 20: 22؛ لو 12: 50). ولكن كيف استشهد هؤلاء أو اعتمدوا من أجل الأموات؟

ثالثًا: يرى البعض أنه وُجدت عادة بين الكورنثوسيين وهي أن يعتمد شخص باسم أحد الموعوظين الذين قبلوا الإيمان لكنه مات قبل عماده. خاصة وأن بعض المؤمنين كانوا يؤجلون عمادهم حتى قبل وفاتهم مباشرة حتى لا يتعرضون لارتكاب خطايا بعد العماد، وكان بعضهم يموتون قبل العماد، فيقوم بعض الأحياء بقبول العماد نيابة عنهم. يرى العلامة ترتليان والقديس أمبروسيوسأنه وجدت عادة إذا مات إنسان لم يعتمد، يعتمد إنسان على جثمانه الميت باسمه ولحسابه. لكن لا يوجد أي دليل تاريخي على وجود هذه العادة في أيام الرسول بولس. ومن جانب آخر كيف يستخدم الرسول بولس هذه العادة التي لا تتناغم مع كلمة اللَّه كدليلٍ على القيامة دون أن يظهر خطأها.
يتحدث عمن يمارسون العماد بصيغة الغائب كمجموعة غير الذين يتحدث إليهم، منفصلة عنهم. غالبًا مجموعة من الهراطقة كانت تمارس العماد نيابة عن الأموات وهي غير معروفة قبل ظهور مرقيون.
* يبدو أن البعض كانوا في ذلك الحين يعتمدون من أجل الأموات لأنهم كانوا يخشون أن أحدًا ممن لم يعتمد لا يقوم نهائيًا أو يقوم لكي يُدان.
أمبروسياستر
* كان أتباع مرقيون يعمدون الأحياء لحساب غير المؤمنين الموتى، غير مدركين أن العماد يخلص الشخص الذي يناله وحده.
القديس ديديموس الضرير
* جلبت الخطية الموت إلى العالم، ونحن نعتمد برجاء أن أجسادنا الميتة ستقوم في القيامة. فإن لم توجد قيامة يكون عمادنا بلا معنى، وتبقى أجسادنا ميتة كما الآن.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* استخدام نفس المحاورين كشهودٍ بتصرفاتهم على تأكيد الأمر يعتبر برهانًا له دوره غير القليل. ماذا يعني بهذا؟ أتريدون أولًا أن أشير إليكم كيف أن الذين تأثروا بالهرطقة الخاصة بمرقيون يفسدون هذا التعبير؟ إني بالحق أعلم سأجعلكم بالأكثر تضحكون. ومع هذا فإنني سأشير إليها حتى أزيل بالأكثر هذه الداء. أعني بهذا عندما يموت أحد الموعوظين عندهم يخفون أحد الأحياء تحت مرقد الميت. يقتربون من الجثمان ويتحدثون معه ويسألونه إن كان يريد أن يعتمد، وإذ لا يجيب يقول ذاك الذي يختفي تحته: أريد أنا أن اعتمد نيابة عنه. عندئذ يقومون بعماده نيابة عن الراحل، وكأنهم أناس يمزحون على مسرح.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"ولماذا نخاطر نحن كل ساعة" [30].
في العبارة السابقة تحدث بصيغة الغائب، أما هنا فيتحدث عن نفسه ومن معه وربما عن من بعث إليهم بالرسالة، قائلًا: "نحن".
يقول الرسول أنه من الغباوة أن يصير مسيحيًا معرضًا لخطر الموت وبالأكثر أن يكون رسولًا إن لم تكن توجد قيامة من الأموات. يمكن القول بأن هذه الآية تفسر الآية السابقة، فإنه ما هو الدافع لقبول الموت اليومي بكامل السرور بإرادتنا الحرة، ولماذا نُخضع لآلام كثيرة كل يوم بل وكل ساعة إن كان الموتى لا يقومون؟ يجب أن نحسب حساب النفقة، فإنه ما كان يمكننا أن نقبل الموت بإرادتنا لو لم توجد قيامة.
كانت المخاطر كثيرة جدًا حتى كان الرسول يحسب نفسه والرسل يتعرضون لها ليس فقط كل يوم، بل وفي كل ساعة.
* إن كانت النفس ليست خالدة، وإن كان الجسد لا يقوم من الأموات، فلا مجال للمخاطرة من أجل الإيمان.
القديس ديديموس الضرير




"أني بافتخاركم الذي لي في يسوع المسيح ربنا أموت كل يوم" [31].
"إني بافتخاركم": هو قَسَمْ يشير لتأكيد أمر بغيرة قوية، لأنه يمس حياته ومشاعره. يفسره البعض "أعلن افتخاري أو فرحي بكم في المسيح يسوع".
يرى البعض أن الكورنثوسيين كانوا يفتخرون بأنهم قد أذلوا بولس ووطأوا عليه بأقدامهم كل يومٍ كميتٍ. لكن الرسول حسب هذه الإهانة عار المسيح الذي يقبله بفرحٍ. يرى آخرون أن الرسول بولس يفتخر بالذي له في المسيح يسوع الذي مات لأجله وقام لتبريره أنه لا يعود يخشى الآلام ولا الموت، وأنه مستعد كل يوم أن يموت. ولعله يقصد أنه يفتخر بأن يموت كل يوم من أجل خلاصه الأبدي.
بقوله: "بفرحكم أنا أموت كل يوم" ربما تعني أنه من أجل تمتعهم بالفرح يموت يوميًا متهللًا، وذلك كما يقول بتعليمه لهم يصير هو متعلمًا، أي بتعليمه يصير هو نفسه كاملًا في تعلمه.
* انظروا مرة أخرى فإنه يجاهد أن يقيم التعليم خلال أتعابه، بل بالأحرى وبأتعاب الرسل الآخرين أيضًا. وهذا أمر ليس بالهين أن المعلمين مملوءون اقتناعًا بقوة، مظهرين ذلك لا بالكلمات فحسب، بل وبالأعمال ذاتها... "إني بمجدي الذي لي فيكم في يسوع المسيح ربنا أموت كل يوم". يقصد "بمجده" تقدمهم. هكذا حيث يشير إلى مخاطره أنها كثيرة. فلئلا يُظن أنه يشير إليها بطريق الرثاء يقول: "حاشا لي من الحزن! إنما أتمجد إذ أشير إلى ذلك من أجلكم". يقول أنه يضاعف ذلك أنه يجد فيها لذة عندما يموت من أجلهم ولنفعهم...
كيف يموت كل يوم؟ باستعداده وتهيئته لهذا الحدث!
* يفرح بولس في آلامه لأنه يرى أية نتائج عجيبة تجلبها في شعبٍ مثل مسيحيي كورنثوس.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* هنا يضع بولس الخطوط العريضة لكل من ضخامة المشاكل التي يواجهها وعظمة عناية اللَّه التي تهتم به.
ثيؤدورت أسقف قورش


"إن كنت كإنسان قد حاربت وحوشًا في أفسس،
فما المنفعة لي إن كان الأموات لا يقومون؟
فلناكل ونشرب لأننا غدا نموت" [32].
"إن كنت كإنسانٍ": يرى البعض أن الرسول يقول: "إن كنت أتكلم بكوني إنسانًا، أو كسائر البشر"، أو "إن كنت قد حاربت وحوشًا كما يفعل بعض البشر الذين يحاربون وحوشًا بالقدر الذي به يبقون أحياء"، أو "أتحدث كإنسان أنني أُحارب بشرًا أشبه بالوحوش المفترسة".
يؤكد البعض أن الرسول لا يعني ذلك حرفيًا وأنحديثه هنا رمزي، مدللين على ذلك بالآتي:
* إذ تحدث الرسول فيما بعد عن المصاعب التي واجهته (2 كو 11: 24) لم يُشر أنه أُلقى ليصارع مع وحوش.
* تاريخيًا لم يشر القديس لوقاالبشير في سفر الأعمال شيئًا عن ذلك.
* لم يُجلد الرسول بولس لأنه يحمل الجنسية الرومانية، لذا يرى البعض أنه لم يكن ممكنًا معاقبته بالإلقاء للوحوش.
* رفض العلامة ترتليان والقديس يوحنا الذهبي الفم وغيرهما التفسير الحرفي لهذه العبارة.
لهذايرى البعض أن الوحوش تشير إلى أناسٍ غاية في العنف والقسوة مثل الوحوش الضارية. ربما يشير هنا إلى ديمتريوس والصناع كوحوشٍ مفترسةٍ، وإن كان غالبًا ما كتب الرسول هذه الرسالة قبل ثورة ديمتريوس واضطراره أن يذهب إلى مقدونية. هذا وقد دعا هيرقليتس الأفسسي مواطنيه وحوشًا مفترسة قبل الرسول بولس بحوالي 400 عامًا. وهكذا أيضًا ابيمنيديس بالنسبة للكريتيين (تي 1:1). كان الرسول لا يزال في أفسس وهو يكتب الرسالة وكانت حياته معرضة للخطر اليومي (2 كو 1:8).
من الجانب الآخر يرى آخرون أن الحديث واضح أنه يعني حدوث ذلك حرفيًا ويبررون ذلك بالآتي:
أ.أن لوقا البشير لم يشر إلى كل ما تعرض له الرسول، وأيضًا حينما استعرض الرسول بولس المخاطر التي تعرض لها قال: "في ميتات كثيرة". وأن أحد هذه الميتات هي إلقاؤه للمصارعة مع وحوش مفترسة.
ب. يروي لنا أنسيفورس أن الرسول بولس تعرض فعلًا لمواجهة أسودٍ في مسارح، لكن إذ اقتربت منه لم تؤذه.
ج. أننا لم نسمع عن أي خطر أحدق بالرسول في أفسس غير هذا، لذا فيكون هذا الاحتمال واقعي. وإن الرسول لم يشر إلى ذلك عندما قدّم قائمة بآلامه لأنه لم يتألم بل نال كرامة بعدم اقتراب الوحوش إليه.
اقتبس الرسول عبارة: "لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" عن الترجمة السبعينية من إشعياء النبي (إش 13:22). استخدمها النبي عندما حاصر سنحاريب وجيش الأشوريين أورشليم. يقول النبي عِوض التوبة والصوم والتواضع والبكاء أقاموا الولائم، وكان شعارهم: لنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت، فإنه لا منفعة من المقاومة أو الصلاة إلى اللَّه. لقد فقدوا كل رجاءٍ لهم في الخلاص واستسلموا للموت فلا ضرورة للتعب والجهاد. هذا حال من يفقد رجاءه في الخلاص الأبدي، ولا يترقب المجد السماوي، والسعادة في الحياة المقبلة.
"غدًا نموت": أي يلاحقنا الموت قريبًا جدًا دون العودة إلى الحياة ما دامت العقيدة الخاصة بالقيامة ليست حقًا. إن لم توجد قيامة من الأموات فخير للإنسان عوض احتماله الآلام من أجل الإيمان أن يأكل ويشرب قبل أن يموت (إش 22: 13). إن كنا نموت كالحيوانات ولا نقوم فلنسلك مثلهم. وربما أراد الرسول أن يرد على المتشككين في القيامة بمثل قاله أحدهم: "إن كان البشر يحسبون أنفسهم أنهم يموتون كالوحوش، فليعيشوا إذن كالوحوش أيضًا!"
غالبًا ما كان الذين ينكرون القيامة في الأصل صدوقيين إذ يقولون لا قيامة ولا ملائكة ولا روح (أع23: 8). وكأن الإنسان في كليته جسم ليس فيه ما يحي الجسم، ويبقى بعد الموت.
* تأكد أن هذه الكلمة نُطق بها في شيء من السخرية. إنه لم يذكرها من نفسه، إنما استدعاها من إشعياء النبي الحلو الصوت الذي حاور بعض الأشخاص الحسيين الفاسدين مستخدمًا تلك الكلمات: "من يذبحون عجلاٌ أو يقتلون قطيعٌا ليأكلوا لحمٌا ويشربون خمرٌا، القائلين: لنأكل ونشرب لأننا غدٌا نموت. بلغت هذه الأشياء إلى أذنيّ رب القوات، وهذا الشر لن يُغفر لكم حتى تموتوا" (إش 13:22-14) lxx. إن كان الذين قالوا هكذا قد حُرموا من المغفرة، فبالأكثر يكون ذلك في عهد النعمة
* "فلنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" [32]. أخبرني إذن: وما هي النهاية؟ الفساد!
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إن كان كل رجاء في القيامة قد ضاع، فلنأكل ونشرب ولا نُحرم من ملذات الأمور الحاضرة، إذ ليس لنا شيء في المستقبل... يقول الأبيقوريون أنهم تبعوا الملذات لأن الموت لا يعني شيئا بالنسبة لهم، لأنه لا توجد مشاعر من جهة ما ينحل، وعدم وجود المشاعر لا يعني شيئًا بالنسبة لنا. هكذا يظهرون أنهم يعيشون فقط كجسدانيين وليس كروحيين. إنهم لا يمارسون عمل النفس بل عمل الجسد. أنهم يظنون أن كل عمل الحياة ينتهي بانفصال النفس عن الجسد.
القديس أمبروسيوس
* يوجد أناس يقولون: "لا سعادة لإنسان ليست له ملذات الجسد". هؤلاء هم الذين يلومهم الرسول قائلين: "فلنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" [32]. من الذي قام إلى هذه الحياة؟ من أخبرنا بما سنكون عليه هناك؟ إننا سنأخذ معنا ما يجعلنا سعداء في الوقت الحاضر. من ينطق بهذا يلصق نفسه بالجسد ويجعل لذته في شهوات الجسد...
القديس أغسطينوس
* إنهم بالحق هم موتى، موتى بالفعل ولا يتم الموت بالغد، موتى للَّه!
القديس إكليمنضس السكندري




"لا تضلوا،
فإن المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" [33].
ينهي الرسول حواره بخصوص الإيمان بالقيامة من الأموات محذرًا من الأشرار المخادعين الذين يسلكون في حياة متسيبة بلا مبادئ. فمن أراد أن يحفظ براءته وصلاحه يلتزم أن يتحفظ من عدوى الصداقات الشريرة، فمن يسلك مع الحكماء يجد حكماء ومن يصاحب الجهال يهلك (أم 13:20).
الصداقة الحميمة مع غير المؤمنين بالقيامة تفسد فكر المؤمنين وتؤذيهم في سلوكهم وحياتهم. ربما يشير هنا إلى الشاعر تايس الذي اقتبس قوله عن "الصداقات الشريرة" مشيرًا إلى الحوار مع منكري القيامة، هؤلاء الذين يدعون بأن القيامة أمر روحي بحت لا علاقة له بالجسد، وأن عرش الخطية في الجسد وحده، وسيتركه بخروج النفس من الجسد فتحيا النفس ويهلك الجسد.
كان في الأدب اليهودي الحاخامي مثل مشابه: "وُجد ساقان من الخشب جافان وثالث أخضر، فإذ احترق الجافان حرقا معهما الأخضر". ووجدت أمثلة كثيرة عند اليونان تحمل ذات المعنى.
* أنت تحتقر الذهب، يوجد آخر يحب الذهب. أنت ترفض الغنى، هو يطلب الغنى بشغفٍ. أنت تحب الصمت والضعف والحياة الخاصة، أما هو فيجد سعادته في الأحاديث الباطلة بلا تريث في الميدان العام والشوارع ومتاجر المخدرات... لا تبقى معه تحت سقفٍ واحدٍ. لا تعتمد على عفتك السابقة. فإنك لا تقدر أن تكون أكثر قداسة من داود أو أحكم من سليمان... إن كان دورك في العمل الكهنوتي هو أن تفتقد أرملة أو عذراء لا تدخل البيت وحدك. ليصحبك أشخاص لا يسيئون إليك... لا تجلس بمفردك مع سيدة سرًا بدون شهود. إن كان لديها أمر سري تريد أن تبوح به، يجب أن يكون معها مربية أو عذراء أو أرملة، أو سيدة متزوجة. لا تقدر أن تفيض بأسرارها لك بدون وجود صديقة لها.
القديس جيروم
* ألا ترى أن "المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة؟" بها لا تقدر أن تنطق بالإنجيل، وإنما تسمع كلمات الأوثان. بها تفقد الحق أن المسيح هو اللَّه، وما تشربه هناك تتقيأه في الكنيسة.
القديس أغسطينوس
* قال هذا لكي يوبخهم لأنهم بلا فهم، وأيضًا استطاع قدر الإمكان أن يقدم نوعًا من العذر على الماضي مع تطلعهم إلى الرجوع، فألقى بالاتهامات على الآخرين حتى يجتذبهم إلى التوبة.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"اصحوا للبر ولا تخطئوا،
لأن قومًا ليست لهم معرفة باللَّه،
أقول ذلك لتخجيلكم [34].
لما تحدث الرسول معهم كمن يتهمهم بالنهم وعدم الفهم وعدم المبالاة والضلال، ألقى باللوم بالأكثر على أصدقائهم الأشرار كمن هم علّة هذا كله، طالبًا اعتزالهم والرجوع بالتوبة إلى اللَّه، فيرجعوا إلى حالهم الأول المبارك؛ ولكي لا يثيرهم أكثر فييأسوا أو يعاندوا قال: "أقول ذلك لتخجيلكم" [34]
"اصحوا"، والترجمة الحرفية "استيقظوا من نوم السُكر الجسداني" الذي ألقيتم أنفسكم فيه بواسطة المتشككين في القيامة (يوئيل 1: 5). فالحياة ليست إلا لحظة عابرة، لكن السماء تترقب لتهبنا بركات بلا نهاية.
"لا تخطئوا"، فإنهم إذ أنكروا القيامة ارتموا في حبال الشهوات الجسدية وملذاتها. يسألنا الرسول ألا نستهين باللَّه وبنفوسنا وأبديتنا.
"لتخجيلكم": أي أنه يلزم الكورنثوسيون المسيحيون الذين يفتخرون بالمعرفة أن يتصرفوا مع الجهلاء الذين ينكرون القيامة، فإن هذا عار لهم.
مرة أخرى يحذرهم، فإنه من المخجل أو من العار ألا يعرف المسيحيون اللَّه، لأن من ينكر القيامة من الأموات، ومن يعيش ليأكل ويشرب ولا يبالي بالحياة العتيدة، ولا يسهر من أجل خلاصه يُحسب كمن لا يعرف اللَّه نفسه. فالحياة الفاسدة هي إلحاد عملي وتجاهل لوجود اللَّه ورعايته وعنايته ومكافآته الأبدية للأبرار والأشرار.
عدم المعرفة أشبه بظلمة تحجب عن النفس معاينة نور اللَّه، فإنه ليس من حال أردأ من أن تبقي النفس في ظلام بدون معرفة اللَّه. هنا ربما يتحدث الرسول عن الذين استناروا مرة وكانوا يمارسون الحياة الجديدة المقدسة لكن صداقة الأشرار أفسدت رؤيتهم. فإنه من العار أن يتركوا طريق النور وينحدروا إلى أعماق الظلمة في جهالة.
* يبدو بولس كمن يتحدث مع سكارى ومجانين، فإن مثل هؤلاء يمارسون التغييرات المفاجئة للسلوك. الذين لا يؤمنون بالقيامة من الأموات ليست لهم معرفة اللَّه.
القديس يوحنا الذهبي الفم


 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 09:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026