منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19 - 08 - 2026, 04:22 PM   رقم المشاركة : ( 255521 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* لذلك لا يكون الرجاء في المسيح لأجل هذه الحياة وحدها حيث
يمكن للشر أن يسود أكثر من الصلاح، والذين يفعلون الشر هم
أكثر سعادة، والذين يمارسون الحياة المملوءة جرائم أكثر غنى.

مكسيموس أسقف تورين
 
قديم 19 - 08 - 2026, 04:25 PM   رقم المشاركة : ( 255522 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قيامة المسيح أساس قيامتنا

12 وَلكِنْ إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟ 13 فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ! 14 وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضًا إِيمَانُكُمْ، 15 وَنُوجَدُ نَحْنُ أَيْضًا شُهُودَ زُورٍ للهِ، لأَنَّنَا شَهِدْنَا مِنْ جِهَةِ اللهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْمَسِيحَ وَهُوَ لَمْ يُقِمْهُ، إِنْ كَانَ الْمَوْتى لاَ يَقُومُونَ. 16 لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَوْتى لاَ يَقُومُونَ، فَلاَ يَكُونُ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ. 17 وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! 18 إِذًا الَّذِينَ رَقَدُوا فِي الْمَسِيحِ أَيْضًا هَلَكُوا! 19 إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ.

بعد أن أكد قيامة المسيح كتحقيقٍ لما ورد في الكتب وخلال شهود العيان الآن يؤكد القيامة خلال إبراز عدم قبول التعليم المناقض للإيمان بالقيامة موضحًا خطورة هذا التعليم:
أولًا: عدم الإيمان بالقيامة يستلزم إنكار قيامة المسيح [13].
ثانيًا: إنكار قيامة المسيح يجعل كرازتنا باطلة وإيماننا بلا نفعٍ [14].
ثالثًا: هذا التعليم يحمل اتهامًا ضد الرسل كشهود زور وأشرار، إذ يكرزون بالقيامة [15].
رابعًا: بدون قيامة المسيح يغلق الكورنثوسيون أبواب الرجاء في نوال غفران خطاياهم [16-17].
خامسًا: بدون القيامة يُحسب كل أصدقائنا القديسين مفقودين [18].
سادسًا: بدونها يكون المؤمنون أشقى جميع الناس [19].
سابعًا: بدونها يكون الإيمان بالمعمودية باطلًا، لأنها تصير دفنًا مع المسيح دون قيامة [29].
ثامنًا: يصير احتمال أتعاب الكرازة والاستشهاد بلا فائدة [30 - 32].




"ولكن إن كان المسيح يكرز به أنه قام من الأموات،
فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات؟" [12]
إن كنا نحن جميعًا (الرسل) نكرز بالقيامة كشهود عيانٍ لها، فكيف يتجاسر بعض الكورنثوسيين وينكرون القيامة من الأموات؟ حديث الرسول يوضح أن أهل كورنثوس كانوا يدركون بالأدلة القاطعة قيامة السيد المسيح، لكن قومًا منهم كانوا كانوا يظنون أن القيامة من الأموات أمر مستحيل. هؤلاء القوم إما أنهم من أصل يهودي لا زالوا يكنون شيئًا من الالتزام بالاحتفاظ بفكر الصدوقيين منكري القيامة، أو من الأمم تأثروا ببعض الفلسفات الغنوصية التي أفسدت تعاليمهم.
* يقيم بولس برهانه عن قيامة الأموات على حقيقة قيامة المسيح. الحقيقة الأخيرة تعطي ضمانًا للحقيقة السابقة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* أي جُرم خطير ألا نؤمن بقيامة الأموات، فإنه إن كنا لا نقوم، باطلًا مات المسيح ولم يقم. وإن كان لم يقم من أجلنا فإنه لم يقم نهائيًا، فإنه ليس من سبب لأجله يلزمه أن يقوم من أجل نفسه.
القديس أمبروسيوس




"فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام" [13].
إذ شاركنا كلمة اللَّه المتجسد في اللحم والدم، وقد وعد بإقامة البشرية من الأموات بقيامته، فإنه إن كان الأموات لا يقومون يكون المسيح أيضًا لم يقم.
إن لم تكن توجد قيامة عامة للأموات بالتبعية لا يمكن أن توجد قيامة للمسيح، إذ تكون بلا معنى ما لم تقدم لنا إمكانية القيامة. فما يتمتع به الرأس يناله بقية الجسم. قيامتنا مرتبطة بقيامته، لا تنفصل عنها (1 كو 15: 20، 22؛ يو 14: 19).
* تعتمد الواحدة عن الأخرى، فإما تؤمن بالاثنين أو ترفضهما.
بيلاجيوس
* ليس لأنه ما قد حدث محتاج إلى برهان، وإنما لكي يظهر أن الاثنين مستحقان الإيمان بهما على قدم المساواة.
القديس يوحنا الذهبي الفم


"وإن لم يكن المسيح قد قام،
فباطلة كرازتنا، وباطل أيضًا إيمانكم" [14].
بإنكار قيامة المسيح يصير كل التعليم باطلًا بلا نفع ولا لزوم للإيمان.
كلمة "باطل" هنا معناها "فارغ" أو "غير حقيقي"، أو "بلا نفع".
* يريد بولس القول هنا أنه بالمنطق إن كان المسيح لم يقم فهذا يجحد الحقائق التاريخية. عوض هذا يقول أمرًا بالحقيقة هو أكثر ارتباطًا بالكورنثوسيين ومرعب لهم. فإنه إن كان المسيح لم يقم من بين الأموات تكون كرازة بولس بلا نفع ويكون إيمانهم بلا معنى.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"ونوجد نحن أيضًا شهود زور للَّه،
لأننا شهدنا من جهة اللَّه أنه أقام المسيح،
وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون" [15].
إذ شهد الرسول ومن معه بقيامة المسيح فإن رفض قيامة الأموات هو توجيه اتهام ضد الرسل إنهم شهود زور للَّه. وإن كان الرسل يشهدون زورًا، فهل يمكن أن يتفق الخمسمائة على شهادة زور في حدث رأوه كلهم معًا دفعةً واحدةً؟ ولو أن هذا صحيح ألم يوجد بينهم شخص واحد يكشف عن تزوير شهادتهم؟ لهذا فإن الشهادة لقيامة المسيح حقيقة ثابتة لا يمكن جحدها.


"لأنه إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام" [16].
"وان لم يكن المسيح قد قام،
فباطل إيمانكم،
أنتم بعد في خطاياكم" [17].
* انظروا عظمة سرّ التدبير؟ فإنه هكذا إن كان بعد الموت لم يكن قادرًا على إزالة الخطية، فإنه لم تنحل الخطية ولا طُرد الموت ولا زالت اللعنة عنهم! لا تكون كرازتنا باطلة فحسب، بل ويكون إيمانكم باطلًا.
* إن كان هذا عمل غير معقول، وإن اللَّه لم يقمه كما تقولون فإن هذا يتبعه أمور أخرى غير معقولة... لكن إن كان لم يقم فإنه لم يذبح. وإن كان لم يُذبح فالخطية لم تُنزع. وإن كانت لم تنُزع فأنتم في الخطية. وإن كنتم في الخطية تكون كرازتنا باطلة. وإن كانت كرازتنا باطلة يكون إيمانكم باطلًا بأنكم قد تصالحتم. بجانب هذا يبقى الموت خالدًا إن لم يكن قد أزاله. لأنه إن كان قد أُمسك في الموت ولم ينزع عنه آلامه فقط يزيله عن الآخرين ما دام هو ممسك فيه؟ لذلك أضاف: "إذًا الذين رقدوا في المسيح أيضًا هلكوا" [18]
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إن كان الصليب هو فكرة خاطئة، فالقيامة أيضًا فكرة مضللة، وإن كان المسيح لم يقم فإننا نبقى في خطايانا. إن كان الصليب تضليلًا، فإن الصعود أيضًا تضليل، وأخيرًا يصير كل شيء بلا قيمة.
القديس كيرلس الأورشليمي




"اذَا الذين رقدوا في المسيح أيضًا هلكوا" [18].
بهذا كل الذين استشهدوا أو ماتوا وهم في الإيمان بالمسيح يسوع قد هلكوا، لأن رجاءهم لا أساس له، وإيمانهم لا يقوم على الحق. أجسامهم تنحل في الأرض ولا يتحقق وعد السيد المسيح أنهم يقومون في اليوم الأخير (يو 5: 25، 28-29؛ 11: 25-26).
عندما يتحدث عن المسيح يقول: "مات" ليؤكد الرسول حقيقة آلامه وصلبه وموته، وعندما يتحدث عن المؤمنين يقول: "رقدوا في المسيح" ليؤكد أنهم خلال شركتهم معه كأعضاء جسده صار لهم رجاء القيامة، فهم أشبه بالراقدين حتى يستيقظوا. بالنسبة للسيد المسيح قد تحققت القيامة فعلًا لذا لم يخجل من القول بأن المسيح قد مات، إذ صار موته مجيدًا بقيامته، أما بالنسبة لنا فستتحقق قيامة أجسادنا خلال الرجاء، لهذا يستخدم تعبير "الرقاد" لتطمئن نفوسنا.
أما قوله "هلكوا" فيشير إلى نفوسهم التي فُقدت في شقاء العالم غير المنظور.
من الصعب أن يقبل الإنسان عدم قيامة الأموات عندما يرقد أحد أقربائه أو أصدقائه ويكون مقدسًا للرب، لأنه بهذا يكون قد حسبه مفقودًا إلى الأبد. من يقدر أن يقبل تعليمًا يحمل هذه النتيجة المرة؟!
* "رقدوا": يقول بولس ذلك لأنه بهذا لن يصغي الكورنثوسيون بعد إلى الأنبياء الكذبة عندما يتحققون أن موتاهم قد فعلوا هذا (رقدوا)، هؤلاء الذين يحبونهم، يؤخذون منهم.
أمبروسياستر

"إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح،
فإننا أشقى جميع الناس" [19].
إن كان رجاؤنا في المسيح يقف عند الحياة الحاضرة نكون مخدوعين لأننا نحتمل آلامًا أكثر من غيرنا؛ ونمارس الإماتة اليومية، ونُضطهد‍.
إن كان الوثنيون بلا رجاء (أف 2: 12؛ 1 تس 4: 13) فإننا نصير نحن أكثر بؤسًا منهم، لأننا لا نتمتع أيضًا بالملذات الحاضرة (كو 4: 9). رجاؤنا ليس في انفصال النفس عن الجسد وإنما اتحاد النفس بالجسد القائم من الأموات.
ظن بعض الدارسين أن الرسول يتحدث هنا عن الرسل، لكن واضح أن حديثه يشمل كل المؤمنين الصادقين في إيمانهم وجهادهم. فمن جهة لم تكن العبارات السابقة خاصة بالرسل وحدهم، ومن جهة أخرى فإن جميع المؤمنين الحقيقيين مدعوون لحمل الصليب والدخول من الباب الضيق والطريق الكرب لمشاركة المسيح آلامه وصلبه.
إن كان المسيحي الحقيقي يشعر أنه أسعد كائن على وجه الأرض إنما خلال اتحاده بالمسيح القائم من الأموات، وخلال انفتاح أبواب السماء أمامه مترجيًا كمال المجد أبديًا. بدون القيامة من الأموات يصير أكثر الناس بؤسًا، لأنه يحتمل آلامًا مرَّة، ويدخل طريقًا ضيقًا ينتهي بالانحدار في القبر بلا عودة. يتعرض هنا للاضطهادات ويحرم جسمه من الملذات بإرادته لأنه ينعم بعربون المسرات السماوية.
* قال بولس هذا ليس لأن الرجاء في المسيح شقاوة، وإنما لأن المسيح يعد حياة أخرى للذين يترجونه. فإن هذه الحياة معرضة للخطية، أما الحياة العلوية فمحفوظة مكافأة لنا.
القديس أمبروسيوس
* واضح أنه لنا رجاء في المسيح في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى. لا يحرم المسيح خدامه بل يهبهم نعمة، وفي المستقبل سيقطنون في مجدٍ أبديٍ.
أمبروسياستر
* إن كان الجسم لا يقوم تبقى النفس غير مكللة بدون هذا التطويب الذي في السماء. وإن كان الأمر هكذا فإننا لا نتمتع بشيء بالمرة، وإذ لا ننعم بشيء عندئذ تكون مكافأتنا في الحاضر... قال هذه الأمور ليؤكد تعليم قيامة الجسد، ويحثهم أن يهتموا بالحياة الخالدة حتى لا يظنوا أن كل اهتماماتهم تنتهي مع العالم الحاضر... وإنما تعتمد على القيامة. هنا شهادة واضحة أن مقاله لا يخص القيامة من الخطايا بل قيامة الأجسام، والقيامة من الحياة الحاضرة إلى العتيدة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* لذلك لا يكون الرجاء في المسيح لأجل هذه الحياة وحدها حيث يمكن للشر أن يسود أكثر من الصلاح، والذين يفعلون الشر هم أكثر سعادة، والذين يمارسون الحياة المملوءة جرائم أكثر غنى.
مكسيموس أسقف تورين
 
قديم 19 - 08 - 2026, 04:26 PM   رقم المشاركة : ( 255523 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ.

بعد أن عدد الرسول نتائج عدم الإيمان بقيامة السيد المسيح
وبالتالي عدم قيامتنا من الأموات، وذكر أن هذا يُفسد الكرازة
ويحطم الإنجيل وينسب للرسل أنهم شهود زور للَّه، ويغلق أبواب
الرجاء في السماء ويحول الحياة المسيحية إلى شقاء مرير يصرخ
بروح القوة: "الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين".
إنها حقيقة لا يُشك فيها! أمر لا يحتاج إلى برهان!
فتحت لنا أبواب الرجاء، وحولت حياتنا إلى فرحٍ مجيٍد لا يُنطق به!
 
قديم 19 - 08 - 2026, 04:34 PM   رقم المشاركة : ( 255524 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

5 حقائق مدهشة عن الجنس في الكتاب المقدس

الكتاب المقدس هو كتاب عن الله، وعنَّا، وعن كيف يُخلِّصنا الله من خلال شخص وعمل يسوع المسيح. لذلك، فليس غريبًا أن نكتشف أن الكتاب المقدس لديه الكثير ليقوله عن الجنس أيضًا. فالبشر مخلوقات جنسية – لقد خلقنا لله ذكرًا وأنثى – لهذا فإن قصة الخلق، والسقوط، والفداء هي بالضرورة، على الأقل في جزءٍ منها، هي قصة عن الهوية الجنسية للبشر.

بعض أجزاء هذه القصة معروفة جيدًا، لكن البعض الآخر يمكن أن يكون غير متوقع – أو حتى صادم – لمَن يقرأ الكتاب المقدس لأول مرة. من بين أكثر الإعلانات المدهشة نجد ما يلي:
1. هو حسن

في ثقافتنا المعاصرة، عادةً ما توصَف المسيحية على أنها تقمع الجنس إلى أبعد الحدود. يُعرَف المسيحيون بأنهم ضد المثلية الجنسية، وضد الجنس قبل الزواج، وضد الجنس خارج الزواج، وبالتالي فإن هناك فرضية بأن المسيحيون يعتقدون أن الجنس سيء في حد ذاته – وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة!

يقول الكتاب المقدس عن أول زوج وزوجة: “كانا كِلاهُما عُريانَينِ، آدَمُ وامرأتُهُ، وهُما لا يَخجَلانِ.” (تكوين 2: 25)

فقبل السقوط – قبل الخطية – كان الجنس جزء من نظام الخَلق. كان حسن – حسن جدًا – وكان يُمارَس بحرية بين الرجل وامرأته، بدون أي منع من أي نوع.

يقول الكتاب المقدس أن الجنس تأثر بالسقوط لكنه يظل أمرًا مُكَرَّمًا ومحفوظًا عبر كل أسفار الكتاب المقدس القانونية. ففي سفر الأمثال، يوجِّه الأب الحكيم ابنه قائلًا:

“افرَحْ بامرأةِ شَبابِكَ، الظَّبيَةِ المَحبوبَةِ والوَعلَةِ الزَّهيَّةِ. ليُروِكَ ثَدياها في كُلِّ وقتٍ، وبمَحَبَّتِها اسكَرْ دائمًا.” (أمثال 5: 18-19)

كذلك، قيل في العهد الجديد:

“ليَكُنِ الزِّواجُ مُكَرَّمًا عِندَ كُلِّ واحِدٍ، والمَضجَعُ غَيرَ نَجِسٍ.” (عبرانيين 13: 4)

إن الجنس بين الزوج والزوجة ليس سببًا للخزي أبدًا. بل يجب أن يُكرَّم، أن يُقدَّر وأن يُستمتَع به على اعتباره الهدية والأمر الحسن الذي هو عليه.
2. الأزواج مَدينون به لزوجاتهم

يعتقد المؤرخون أن أكثر أمر مدهش يقوله الكتاب المقدس عن الجنس، هو ما يقوله الرسول بولس في كورنثوس الأولى 7: 3-4:

“ليوفِ الرَّجُلُ المَرأةَ حَقَّها الواجِبَ، وكذلكَ المَرأةُ أيضًا الرَّجُلَ. ليس للمَرأةِ تسَلُّطٌ علَى جَسَدِها، بل للرَّجُلِ. وكذلكَ الرَّجُلُ أيضًا ليس لهُ تسَلُّطٌ علَى جَسَدِهِ، بل للمَرأةِ.” (كورنثوس الأولى 7: 3-4)

علّق أحد اللاهوتيين، على سبيل المثال، على النص قائلًا:

كان وصف بولس للعلاقة الحميمية، بأن الرجل له سلطة على جسد زوجته وأنها لها سلطة على جسده، وصفًا ثوريًا في العالم القديم؛ حيث كان النظام الذكوري هو القاعدة. أن يكون للرجل سلطة على جسد زوجته لم يكن أمرًا استثنائيًا… إلا أن تصريح بولس التالي مؤكدًا العكس، أن “الرَّجُلُ أيضًا ليس لهُ تسَلُّطٌ علَى جَسَدِهِ، بل للمَرأةِ”، يضع قيدًا جذريًا غير مسبوقًا لحرية الزوج الجنسية. فهو يُعَبِّر، سلبيًا، عن التزامه بالامتناع عن الدخول في علاقات جنسية مع أي امرأة أخرى غير زوجته، وايجابيًا، عن التزامه بتنفيذ واجبه الزوجي الخاص بتوفيره لها المتعة والشبع الجنسي.[1]

لقد كانت فكرة أن الجنس تبادليًا وليس من طرف الزوج فقط، وأنه مَدين به لزوجته – وأن للزوجة حق مطالبة زوجها به – فكرةً غير مسبوقة! لم يقل أي شخص أمر مثل هذا من قبل أبدًا، في أي موضع آخر من العالم القديم.

بعيدًا عن تقليد القواعد الجنسية للثقافة، علَّمَت المسيحية أن الجنس في إطار الزواج يجب أن يكون حرًا، كريمًا ومتبادلًا. كانت هذه النصيحة غريبة عن قواعد العالم الروماني في القرن الأول وهي ما تزال غريبة عن حكمة ثقافتنا اليوم. عادةً ما يقال في أيامنا هذه لحديثي الزواج أن عليهم ممارسة الجنس فقط عندما يرغب الطرفان في ذلك – إلا أن الكتاب المقدس يقول أنه يجب أن يُمارَس في إطار الزواج في أي وقت يرغب أيٌّ من الطرفين في ذلك. من كل ما قيل في الكتاب المقدس عن الجنس، يمكن لهذا الأمر أن يكون الأكثر إثارةً للدهشة.
3. يجب أن يمارسه الأزواج كثيرًا

بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقًا بكونه جيدًا، ومُكرّمًا، ومتبادلًا، توصي الكلمة المقدسة أيضًا بأن يمارس بشكلٍ متكرر يجده العديد من قُرَّاء الكتاب المقدس المعاصرين غير متوقع.

فالرسول بولس يقول لشعبه:

“فَلا يَمْنَعْ أَحَدُكُمَا الآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ إِلّا حِينَ تَتَّفِقَانِ مَعاً عَلَى ذَلِكَ، وَلِفَتْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، بِقَصْدِ التَّفَرُّغِ لِلصَّلاةِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ عُودَا إِلَى عَلاقَتِكُمَا السَّابِقَةِ، لِكَيْ لَا يُجَرِّبَكُمَا الشَّيْطَانُ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّفْسِ.” (كورنثوس الأولى 7: 5، ترجمة كتاب الحياة)

على أكثر تقدير، يمكن للأزواج تخصيص أيام قليلة للتفرغ للصلاة والأمور الروحية – فقط إن كان كلا الطرفين متفقان على ذلك – لكن عليهم الاجتماع معًا سريعًا، لكيلا يجربهما الشيطان بعدم النزاهة الجنسية. في العهد القديم، والعهد الجديد أيضًا، يوصَى بالاجتماع للعلاقة الزوجية بشكل متكرر كحماية من العين المتجولة ومن القلب المشتهي. المبدأ هو أننا عندما نشرب مياهًا من جبابنا سوف نكون أقل عُرضة للإغراء بأن نأخذ من آبار جيراننا (أمثال 5: 15). هناك حكمة عظيمة – وفرح عظيم – في اتِّباع هذه التوجيهات الموحى بها.
4. الأمر لا يتعلق فقط بإنجاب الأطفال

ليس عليك أن تذهب بعيدًا في قراءتك للكتاب المقدس حتى تكتشف الصلة بين الجنس والإنجاب. ففي أول إصحاح في أول سفر من أسفار الكتاب المقدس قيل:

“فخَلَقَ اللهُ الإنسانَ علَى صورَتِهِ. علَى صورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وأُنثَى خَلَقَهُمْ. وبارَكَهُمُ اللهُ وقالَ لهُمْ: «أثمِروا واكثُروا واملأوا الأرضَ، وأخضِعوها، وتَسَلَّطوا علَى سمَكِ البحرِ وعلَى طَيرِ السماءِ وعلَى كُلِّ حَيَوانٍ يَدِبُّ علَى الأرضِ».” (التكوين 1: 27-28) لقد خلقهم الله ذكرًا وأنثى وقال لهما بأن يكونا مثمران وأن يتكاثرا. تبدو الرسالة واضحة: أن يكون لنا أطفال وأن نربيهم بتقوى هو جزء من الطريقة التي نمارس بها سلطاننا على الأرض.

هذا حقيقي، لكن هذه ليست نهاية القصة – إنها ليست حتى بداية القصة! في الواقع، أول أمر يقوله الله عن الإنسان في سفر التكوين هو أنه: “ليس جَيِّدًا أنْ يكونَ آدَمُ وحدَهُ، فأصنَعَ لهُ مُعينًا نَظيرَهُ” (التكوين 2: 18)

لقد طان الهدف من خلق البشر هو أن يمثلوا الله – لذلك يجب أن يكون للرجل شريكًا مكملًا ومتساويًا. ولذلك خلق الله حواء من ضلع مأخوذ من جنب آدم. ثم يستطرد الكتاب المقدس قائلًا:

“لذلكَ يترُكُ الرَّجُلُ أباهُ وأُمَّهُ ويَلتَصِقُ بامرأتِهِ ويكونانِ جَسَدًا واحِدًا.” (التكوين 2: 24)

يتعلق الجنس في الكتاب المقدس في المقام الأول بالصداقة الحميمة. يلتصق كل طرف بالآخر المُعطى له من الله “ويكونانِ جَسَدًا واحِدًا”. هذا المصطلح العبري يحمل أكثر من الاتحاد الجسدي، لكن ليس أقل من ذلك. هذا يعني أن يصبح الزوجان تقريبًا شخصًا واحدًا. إن الجنس يتعلق بالسعي إلى الاتحاد الجسدي، والعاطفي، والجنسي بل وحتى الوجودي. إنه يتعلق بالخضوع، بالاستكشاف، بالاكتشاف، وبالمتعة.

عندما يتم الأمر بالطريقة الصحيحة، عادةً ما ينتج عنه الأطفال، لكن هذا ليس الهدف النهائي. بل أن يكون لمجد الله ولراحة الإنسان. هذا تمييز دقيق لكنه ذو معنى.
5. هو ليس ما يجعلك بالفعل إنسان

بالرغم من كل ما تقوله الكلمة المقدسة دعمًا وإكرامًا للطبيعة الجنسية للبشر، يوضح الكتاب المقدس أنه يمكنك أن تكون إنسانًا كاملًا بدون أن تحصل عليه.

يسوع لم يحصل عليه أبدًا.

وكذلك إرميا.

وأيضًا يوحنا المعمدان.

وإيليا.

والرسول بولس – على الأقل في أفضل جزء من حياته.[2]

في الواقع، هناك الكثير ممن عاشوا بدون زواج مدى الحياة في الكتاب المقدس حتى أن بعض المسيحيين الأوائل بدأوا بالفعل في التساؤل إذا ما كان الامتناع عن الزواج يمثل نوعًا من الطرق الباطنية للكمال الروحي. فكتبوا لبولس وسألوه عن هذا الأمر تحديدًا. وقد أجاب عن سؤالهم بأن تحدث عن الزواج كقاعدة عامة (كورنثوس الأولى 7: 2)؛ وعن الحاجة إلى السخاء والتبادلية في المخدع الزوجي (كورنثوس الأولى 7: 3-4)، وعن احتياج الأزواج لممارسة الجنس بشكل منتظم وثابت (كورنثوس الأولى 7: 5).

لكنه قال شيئًا بعد ذلك مدهشًا للغاية للقارئ المعاصر. فقد قال:

“لأنّي أُريدُ أنْ يكونَ جميعُ النّاسِ كما أنا. لكن كُلَّ واحِدٍ لهُ مَوْهِبَتُهُ الخاصَّةُ مِنَ اللهِ. الواحِدُ هكذا والآخَرُ هكذا.” (1كورنثوس 7:7 7)

يقول بولس الرسول إنه يتمنى لو كان هناك المزيد من غير المتزوجين مدى الحياة! فهو يتمنى لو أن المزيد من الناس فعلوا ما فعل هو – السفر عبر العالم، خدمة الرب، تغذية الرعية وبناء شعب الرب بدون القلق على إهمال العائلة الجسدية.

ولكن لكل واحد موهبة معطاة له من الله. فهو يعطي البعض موهبة الزواج وللبعض موهبة العزوبية ويجب على كل شخص أن يخضع للمشيئة السيادية لصانعه.

يا له من تصريح مدهش!

كل شيء في هذا التصريح يوتِّر ويزعج العقول الحديثة!

كثير من الناس اليوم يُعرِّفون أنفسهم من خلال طبيعتهم الجنسية. فتتحدد كينونتهم بمن يمارسون الجنس معه. لكن الكتاب المقدس لا يتبنى هذه النظرة. يقول الكتاب المقدس أن أي شخص هو إنسان لأنه خُلِق على صورة وشبه الله. بمعنى أنه قبل أن تمارس الجنس – قبل أن تمارس أي شيء – أنت لديك قيمة ومعنى عالي أمام الله! أنت حامل لصورته! أنت كائن حاكم؛ تحت الله وفوق كل شيء آخر.

إن نتائج هذا الفهم صاعق تمامًا. هذا يعني مبدئيًا أن الجنس طبيعي للبشر، لكنه ليس ضروريًا. يمكن لأي شخص أن يعيش حياة كاملة، مبارَكة، غنية، مفيدة، ذات معنى، مُمَجِدة لله بدون أن يمارس الجنس مع أي شخص.

الجنس جيد لكنه ليس الهدف النهائي.

بالنسبة لكثير جدًا من الناس في ثقافتنا، قد يبدو هذا أكثر شيء مذهل يقوله الكتاب المقدس بخصوص أي شيء.

يقول الكتاب المقدس أن الزواج جيد، الجنس جيد، العزوبية جيدة والتبتل جيد. كلها مواهب قيِّمة معطاة بحسب حكمة وتوقيت الرب من أجل مجده ولخيرنا الأبدي.
 
قديم 20 - 08 - 2026, 10:09 AM   رقم المشاركة : ( 255525 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

اَلقدّيسَة العَذراء وفضيلة الاحتمَال


المتنيح البابا شنوده الثالث


إن للقديسة العذراء فضائل عديدة جدًا. لعل في مقدمتها الاتضاع، والاحتمال، والتعب سواء في خدمة الآخرين مثل تعبها في رحلة لزيارة أليصابات وخدمتها، مع أنها شابة في حوالي السادسة عشرة من عمرها. وتعبها أيضًا في رحلتها إلى مصر ذهابًا وإيابًا، واحتمالها مشقة الطريق. وتعبها داخل مصر حينما كانوا يطردون العائلة المقدسة من بلد إلى بلد بسبب سقوط الأصنام التي يعبدها المصريون وقتذاك.
إلى جوار احتمالها التعب النفساني حينما كانت ترى اضطهادات القيادات الدينية اليهودية لابنها، وأيضًا احتمالها لصلبه.ولما كان من أهم تكريمنا للسيدة العذراء، أن نقتدي بها، فإنني أود هنا أن أذكر كيف نقتدي بها في الاحتمال. ومنها مقدار الاحتمال، التعب في الخدمة.
وقد شرح لنا القديس بولس الرسول كيف تعب في الخدمة أكثر من جميع الرسل، وقال إن كل إنسان سيأخذ أجرته بحسب تعبه.وهنا أحب أن أنبه الآباء الكهنة إلى أهمية التعب في افتقاد الناس وفي حل مشاكلهم. وكذلك أنبه جميع الخدام إلى الاهتمام بالتعب في الخدمة. وأذكر قصة ذلك الراهب الذي كان يتعب في خدمة الشيوخ وإحضار الماء لهم من مكان بعيد.
فلما ثقل عليه التعب رأى وراءه ملاكًا يكتب شيئًا. فقال له الملاك: "إنني أكتب كل خطوة تخطوها في خدمة أولئك الشيوخ، لكي يمنحك الله أجرًا عليها". حينئذ تعزّى ذلك الراهب وازداد بذلاً في تعبه.ومن أنواع الاحتمال أيضًا، احتمال الظلم. ونذكر مثالًا لذلك يوسف الصديق: الذي احتمل الظلم من أخوته وقد باعوه عبدًا، واحتمل الظلم من امرأة فوطيفار التي اشتكته وادّعت عليه على الرغم من أنها كانت المخطئة.
واحتمل الظلم من فوطيفار أيضًا الذي أخذه وألقاه في السجن، على الرغم من أنه كان مخلصًا له جدًا. وبسبب احتمال يوسف الصديق كافأه الله كثيرًا وجعله الثاني في مملكة مصر.وهنا أيضًا احتمال العوز والفقر والجوع.
ولعلنا نضرب مثلاً لذلك باحتمال لعازر المسكين، وفي الواقع لست أجد في سيرة هذا البار أي سبب جعله يستحق أن يتنعم في أحضان أبينا إبراهيم سوى فضيلة الاحتمال هذه، الذي كان يتعذب فيحتمل، صار يتعزى أخيرًا.ومن نواحي الاحتمال أيضًا احتمال المرض. ونذكر مثالاً لذلك أيوب الصديق الذي احتمل مرضًا مؤلمًا من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. وقال لزوجته «أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟».وفي الاحتمال أيضًا نذكر احتمال موت الأحباء وبخاصة الذين ماتوا فجأة. ولا شك أن الله قد سمح بذلك لخيرهم. فموتهم هكذا أسهل بكثير جدًا من الموت على فراش المرض لمدة طويلة يتحمل فيها المريض عذابات شديدة.
ومن أسمى أنواع الاحتمال، احتمال المجد والكرامة. ونذكر هنا أن القديسة العذراء قد احتملت مجد التجسد الإلهي في ظهور رئيس الملائكة جبرائيل لها وتبشيرها بعمل الروح القدس فيها، وبأن القدوس المولود منها يُدعى ابن الله. واحتملت الظهورات المقدسة، ومجيء المجوس إليها، وسجودهم لابنها، وتقديمهم الهدايا ذهبًا ولبانًا ومرًا. واحتملت أمجادًا كثيرة تُحيط بابنها.. كل ذلك دون أن تفتخر أو تتعالى، بل كانت «تحفظ كل هذه الأمور متأملة بها في قلبها». حقًا كما قال القديس أنطونيوس الكبير: "هناك من يستطيعون احتمال الإساءة، ولا يستطيعون احتمال الكرامة.
لأن احتمال الكرامة أصعب من احتمال الإهانة". ذلك لأن شخصًا قد ينال كرامة أو رفعة في منصب كبير، أو مال وفير. وحينئذ يرتفع قلبه، ويتعالى على الآخرين، وتهز الكرامة روحياته فينتفخ ويتعجرف! ويتغير قلبه وفكره. لأنه لم يستطع أن يحتمل الكرامة.هناك نوع آخر من الاحتمال قد اختبرته القديسة العذراء مريم. وهو احتمال ترك المشيئة. فما كانت تظن يومًا أنها ستحبل وتلد ولكن لما أخبرها الملاك أن هذه إرادة الله، أجابت في ترك لمشيئتها «لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ».
يذكّرنا هذا بالراهب الذي كان يحب أن يحيا حياة الوحدة والهدوء والسكون والتأمل. ولكن مشيئة الله دعته إلى الخدمة. وكان عليه أن يتنازل عن مشيئته، ويقول لله لتكن مشيئتك.من أنواع الاحتمال أيضًا احتمال أخطاء الآخرين. وفي هذا ما أكثر ما يعجز الناس عن احتمال اساءات الغير. ويحاولون أن ينتقموا لأنفسهم، ولا يحوِّلون الخد الآخر. وأتذكر أنني قلت يومًا في اجتماع لجنة البر: "ليس واجبنا فقط أن نعطي الناس احتياجاتهم، إنما واجبنا أيضًا أن نحتمل ضعف هؤلاء في ادّعاءاتهم. فالفقر هو الذي ألجأهم إلى ذلك".من أنواع الاحتمال: احتمال انتظار الرب. فقد يصلي إنسان ويطلب طلبة معينة وتمر فترة طويلة ولا يشعر أنه قد نال مراده. وربما يتذمر على الرب ويعاتبه! إن أبانا إبراهيم وعده الرب أن يمنحه نسلًا، ومرت سنوات طويلة جدًا ولم ينل هذا النسل.
فلجأ إلى الزواج من هاجر برغبة ونصيحة من زوجته سارة. في عدم الانتظار نقرأ في المزمور «اَلَّلهُمَّ، إِلَى تَنْجِيَتِي. يَا رَبُّ، إِلَى مَعُونَتِي أَسْرِعْ»، عبارة «أسرع» تدل على أن المصلي لم يحتمل الانتظار.ومن أنواع الاحتمال أيضًا: احتمال التجارب، احتمال التأديب، لأنه «إن تزكى ينال إكليل الحياة».إن الله تبارك اسمه يقدم لنا أكبر مثال للاحتمال، وهو ذاته احتمل الأمم سنوات طويلة وهم يعبدون غيره من أنواع عبادات متعددة، وهكذا احتمل الوثنية حتى عادت وآمنت به. وقد احتمل الشيوعية في روسيا لمدة سبعين عامًا، وهم يشيعون أن لا إله! وأيضًا احتمل الخطاة حتى يتوبوا.
احتمل أوغسطينوس، وموسى الأسود، ومريم القبطية. وغيرهم... إلى أن تحول هؤلاء إلى قديسين. ولم يتوبوا فقط، بل نموا في حياة الفضيلة إلى درجات عالية.واحتمل اللص اليمين طول حياته، إلى أن ذكره هذا اللص على الصليب.ونرى أمثلة أخرى للاحتمال في موسى النبي الذي احتمل شعبًا متذمرًا لسنوات عديدة، بل أنه أكثر من هذا كان يدافع عنهم أمام الله ويمنعه من إفنائهم.
ونرى مثلًا آخر للاحتمال: داود النبي والملك الذي احتمل أبشالوم ابنه الذي نافسه في المُلك، وأقام جيشًا يحاربه، ودخل على جواريه. ولما قُتِل أبشالوم في الحرب، بكى عليه داود وقال: «يَا ابْنِي أَبْشَالُومُ! يَا لَيْتَنِي مُتُّ عِوَضًا عَنْكَ!».ومن أوضح الأمثلة في الاحتمال احتمال الأم لابنها في صياحه وبكائه وفي عناده وتمسكه برأيه. تحتمله في بطنها، وفي حجرها، وفي حملها على كتفها، وفي تعليمه الحياة.والاحتمال هو وصية إلهية. فيقول الكتاب «مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا» (أف4: 2).
وأيضًا «فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ» (رو15: 1).وأيضًا «المحبة تحتمل كل شيء لأنها لا تطلب ما لنفسها»، ويقول القديس بولس الرسول: «نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ».أما لماذا نحتمل؟ فإننا نحتمل أخطاء الآخرين، كما احتملنا الله أيضًا، وكما يحتملنا. والاحتمال يدل على الوداعة، وطول البال، وسعة القلب. ونحن نحتمل الغير أيضًا لكي نكسبهم. وكما قال القديس يوحنا ذهبي الفم: "هناك طريقة تستطيع بها أن تقضي على عدوك، وهو أن تحول العدو إلى صديق". ونحن لا نستطيع أن نحول العدو إلى صديق إلا باحتمالنا له، بل وإحساننا إليه حسب وصية الرب.وأنت إن لم تحتمل فسوف تتعب أعصابك.
وقد تُصاب بمرض من ضغط الدم، والسكر، وأيضًا تخسر الناس. وفي عدم احتمالك تكون قدوة سيئة لغيرك. وكما ورد في سفر الأمثال «لاَ تُجَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ تَعْدِلَهُ أَنْتَ»، أي تصير مثله في أسلوب الهجوم والصياح، فتعثر الناس الذين يشاهدونك.وفي عدم الاحتمال قد يلجأ الناس إلى طرق خاطئة، بزعم الدفاع عن حقوقهم، أو استرجاع كرامتهم.وأهم سبب للاحتمال هو محبة المخطئين والعطف عليهم وتقدير ضعفهم وظروفهم. وهكذا قيل عن الرب في المزمور «لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا، وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثامِنَا.لأَنَّهُ يَعْرِفُ جِبْلَتَنَا. يَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ».
والرب في احتماله لأخطائنا، أحيانًا يلتمس العذر لنا كما قال الرب على الصليب طالبًا المغفرة لصالبيه «لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ».ومما يساعد على الاحتمال: القلب الواسع، وقوة الأعصاب.


قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث
 
قديم 20 - 08 - 2026, 10:11 AM   رقم المشاركة : ( 255526 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إن للقديسة العذراء فضائل عديدة جدًا
لعل في مقدمتها الاتضاع، والاحتمال، والتعب سواء في خدمة
الآخرين مثل تعبها في رحلة لزيارة أليصابات وخدمتها،
مع أنها شابة في حوالي السادسة عشرة من عمرها.
وتعبها أيضًا في رحلتها إلى مصر ذهابًا وإيابًا،
واحتمالها مشقة الطريق. وتعبها داخل مصر حينما كانوا يطردون
العائلة المقدسة من بلد إلى بلد بسبب سقوط الأصنام التي يعبدها
المصريون وقتذاك.
إلى جوار احتمالها التعب النفساني حينما كانت ترى اضطهادات
القيادات الدينية اليهودية لابنها، وأيضًا احتمالها لصلبه.
ولما كان من أهم تكريمنا للسيدة العذراء، أن نقتدي بها،
فإنني أود هنا أن أذكر كيف نقتدي بها في الاحتمال.
ومنها مقدار الاحتمال، التعب في الخدمة.
 
قديم 20 - 08 - 2026, 10:17 AM   رقم المشاركة : ( 255527 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أن القديسة العذراء قد احتملت مجد التجسد الإلهي في ظهور رئيس الملائكة جبرائيل لها وتبشيرها بعمل الروح القدس فيها، وبأن القدوس المولود منها يُدعى ابن الله. واحتملت الظهورات المقدسة، ومجيء المجوس إليها، وسجودهم لابنها، وتقديمهم الهدايا ذهبًا ولبانًا ومرًا. واحتملت أمجادًا كثيرة تُحيط بابنها.. كل ذلك دون أن تفتخر أو تتعالى، بل كانت «تحفظ كل هذه الأمور متأملة بها في قلبها». حقًا كما قال القديس أنطونيوس الكبير: "هناك من يستطيعون احتمال الإساءة، ولا يستطيعون احتمال الكرامة.
لأن احتمال الكرامة أصعب من احتمال الإهانة". ذلك لأن شخصًا قد ينال كرامة أو رفعة في منصب كبير، أو مال وفير. وحينئذ يرتفع قلبه، ويتعالى على الآخرين، وتهز الكرامة روحياته فينتفخ ويتعجرف! ويتغير قلبه وفكره. لأنه لم يستطع أن يحتمل الكرامة.هناك نوع آخر من الاحتمال قد اختبرته القديسة العذراء مريم. وهو احتمال ترك المشيئة. فما كانت تظن يومًا أنها ستحبل وتلد ولكن لما أخبرها الملاك أن هذه إرادة الله، أجابت في ترك لمشيئتها «لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ».
 
قديم 20 - 08 - 2026, 10:29 AM   رقم المشاركة : ( 255528 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رسالة العذراء في ظ¢ كانون الثاني ظ،ظ©ظ¨ظ¦ في مديوغوريه

أولادي الأحبّة
أدعوكم لاختيار اللّـه نهائيّاً.
وأرجوكم أن توكِلوا أمركم إليه،
فتتمكّنون هكذا من عيش كلّ ما أقول.
ولن يصعب عليكم أن تسلّموا كامل أمركم لمشيئة اللّـه
أشكركم على تلبيتكم ندائي


 
قديم 20 - 08 - 2026, 10:29 AM   رقم المشاركة : ( 255529 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رسالة العذراء في ظ© كانون الثاني ظ،ظ©ظ¨ظ¦ في مديوغوريه

أولادي الأحبّة
أسألكم أن تساعدوا يسوع بصلواتكم
ليتمكّن من تحقيق جميع المشاريع التي يقوم بها هنا.
وقدّموا له تضحياتٍ ليتمكّن من تحقيق ما أعدّ،
فلا يستطيع إبليس فعل أيِّ شيء
أشكركم على تلبيتكم ندائي
 
قديم 20 - 08 - 2026, 10:30 AM   رقم المشاركة : ( 255530 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رسالة العذراء في ظ،ظ¦ كانون الثاني ظ،ظ©ظ¨ظ¦ في مديوغوريه

أولادي الأحبّة
اليوم أدعوكم للصّلاة،
أنا بحاجةٍ إلى صلواتكم ليتمكّن اللّـه من أن يُمَجَّدَ عبركم
أولادي الأحبّة، أرجوكم، استمعوا نداء الأمّ، ندائي،
وعيشوه فلأنّني أدعوكم بدافعٍ من المحبّة
لأتمكّن من مساعدتكم
أشكركم على تلبيتكم ندائي
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 04:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026