![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 254991 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التكلم بالألسنة اختفت موهبة التكلم بالألسنة تقريبًا بانتهاء عصر الرسل؛ ومع بداية القرن العشرين بدأت تظهر الحركة الخمسيني Pentecostal Movementتُنادى بضرورة العماد بالروح القدس الذي يصحبه حتمًا تكلم بألسنة glossolalia. فماذا يعني "التكلم بالألسنة"؟ ولماذا اختفت هذه الموهبة؟ وهل من حاجة إليها في عصرنا الحاضر؟ الألسنة والخلاص يروي لنا سفر التكوين بدء ظهور اللغات المتعددة والألسنة، فقد أراد البشر أن يقيموا لأنفسهم برجًا رأسه في السماء، ليس شوقًا إلى السموات، وإنما هروبًا من اللَّه، فتبلبلت ألسنتهم (تك 11). وصارت الألسنة المتعددة علامة انقسام البشرية وعدم وحدتها. وإذ أراد اللَّه أن يقيم من الأمم كنيسة مقدسة، جسد المسيح الواحد، لم ينزع الألسنة وإنما وهب تلاميذه في يوم الخمسين أن يتكلموا بالألسنة القائمة في ذلك العصر ليقبل الكل "الإيمان الواحد"، وينعم الجميع بالحياة الجديدة السماوية، ليترنموا قائلين مع الرسول: "أقامنا معه وأجلسنا معه في السمويات في المسيح يسوع" (أف 2: 6). ظهرت موهبة التكلم بالألسنة مع مولد الكنيسة في يوم الخمسين (أع 2: 1-13)، فقد نالوا عطية الحديث بألسنة لم يسبق لهم أن تعلموها (أع 2: 4، 6، 8، 11)، حيث تفاهموا مع سامعيهم بلغاتهم (أع 2: 37) كوعد السيد المسيح نفسه (مر17:16). ومن ناحية أخرى عندما ألقى الرسول بطرس عظته بلغته فهمها الجميع، وكأن الروح قد قدم ترجمة فورية لكل لغات الحاضرين. قدم الروح عطيتين: الأولى كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم وُهب لكل تلميذ اللغة الخاصة بحقل الكرازة الذي عُين له؛ والثانية كما يقول القديس أغسطينوس نال كل رسول أحيانًا إمكانية الحديث بلغة كل شعبٍ يلتقي به ليعلن الروح أن الكنيسة الجامعة تضم الكل. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 254992 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الحاجة إلى التكلم بالألسنة 1- لم تكن هذه الموهبة بالنسبة للرسل آية استعراضية، فقد جاء مسيحنا لا يصيح ولا يسمع أحد صوته (مت 12: 19)، وقد وهب كنيسته روحه الناري ليلهب القلب بنار الحب الإلهي بروح الوداعة والتواضع، كي يعمل الجميع، لا بمظاهر حماسية وكلمات غير مفهومة، بل بحياة هادئة متزنة وحكيمة. لقد سمع الحاضرون في يوم الخمسين "كل واحد منهم لغته التي وُلد فيها" (أع 2: 8). أعطاهم الروح لغات بشرية مفهومة، فكان الكل يعظمون اللَّه. 2- لقد أغلق اليهود على أنفسهم من جهة الإيمان فقاوموا ترجمة الكتاب المقدس إلى اليونانية، وطالبوا الدخلاء أن يتعبدوا بلغتهم وحدها، وكأن السماء تتحدث بلغتهم. لذا كان لائقًا أن تكون علامة حلول روح اللَّه بالنسبة للشعوب الأممية أن يسمعوا لغتهم ممن لم يتعلموها، تأكيدًا لهم ولليهود انفتاح الباب لخلاصهم. لذا يقول الرسول: "إذا الألسنة آية لا للمؤمنين بل لغير المؤمنين" (1 كو 32:14). يصف القديس إيريناؤس يوم البنطيقستي في كتابه "ضد الهرطقات" قائلًا: [هذا الروح أيضًا... كما يقول لوقا حلّ في يوم البنطقستي على التلاميذ بعد صعود الرب، مقدمًا قوة لضم كل الأمم إلى مدخل الحياة، ولفتح عهدٍ جديدٍ. بهذا أيضًا صار اتفاق في كل اللغات، فنطقوا بتسبيح للَّه. لقد جاء الروح بالقبائل البعيدة إلى الوحدة، وقدم للآب بكور كل الأمم.] 3- وهب الروح القدس الكنيسة لغة الحب الروحي ووحدة الإيمان ممجدًا تمايز اللغات القائمة فعلًا وتنوع الثقافات. 4- إذ لم يكن العهد الجديد قد دُوِّن وجُمع، كان الروح القدس يعزى الكنيسة ويبنيها خلال مواهب النبوة والألسنة وترجمتها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 254993 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يصف القديس إيريناؤس يوم البنطيقستي في كتابه "ضد الهرطقات" قائلًا: [هذا الروح أيضًا... كما يقول لوقا حلّ في يوم البنطقستي على التلاميذ بعد صعود الرب، مقدمًا قوة لضم كل الأمم إلى مدخل الحياة، ولفتح عهدٍ جديدٍ. بهذا أيضًا صار اتفاق في كل اللغات، فنطقوا بتسبيح للَّه. لقد جاء الروح بالقبائل البعيدة إلى الوحدة، وقدم للآب بكور كل الأمم.] |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 254994 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الحاجة إلى التكلم بالألسنة لماذا اهتم الرسول بولس دون غيره بهذه الموهبة؟ 1. بكونه رسول الأمم؛ وهذه الموهبة تخص انفتاح باب الإيمان أمامهم، لذا التزم بمعالجة هذا الأمر. 2. أساء الكورنثوسيون الموهبة، فتحولت من موهبة لبناء النفس إلى كبرياء وتشامخ مع تشويش، لهذا عند معالجته لها اتبع الترتيب التالي: (أ) تحدث عن المواهب بصفة عامة (1 كو 2)، واضعًا التكلم بالألسنة في آخر القائمة (1 كو 10:12، 22)، مؤكدًا أهمية المواهب بغير كبرياء أو تشامخ، إذ يقول: "اطلبوا لأجل بنيان الكنيسة" (1 كو 13:12). (ب) لكي يحطم كبرياءهم ختم حديثه السابق معلنًا عظمة الحب البنّاء عن المواهب الروحية بقوله: "ولكن جدوا للمواهب الحسنى؛ وأيضًا أريكم طريقًا أفضل" (1 كو 31:12). (ج) بدأ الحديث عن الحب بتحطيم إساءة استخدام موهبة التكلم، قائلًا: "إن كنت أتكلم بألسنة الناس والملائكة، ولكن ليس لي محبة فقد صرت نُحاسًا يطن أو صنجًا يرن" (1 كو 1:13). يلاحظ هنا أنه لا يقف عند التكلم بكل اللغات البشرية، وإنما حتى إن نطق الإنسان بلغة الملائكة؛ وهي ليست لغة بشرية مادية ذات أصوات وموجات صوتية، إذ ليس لهم حناجر ولا أحبال صوتية، إنما هي لغة الروح الهادئة التي تتحدث بها الأرواح المقدسة. كأنه يقول: إن بلغتم إلى ما هو سماوي بدون الحب وهذا مستحيل، فتصيرون في نظر اللَّه صانعي ضجيج. (د) لئلا يظنوا أنه يقلل من شأن الموهبة بسبب شعوره بنقص، قال: "أشكر إلهي إني أتكلم بألسنة أكثر من جميعكم" (1 كو 18:14). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 254995 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التكلم بالألسنة في كورنثوس تحولت موهبة التكلم بالألسنة من دورها البنَّاء للكنيسة إلى مشكلة خطيرة تهدد إيمان الكنيسة استدعت أن يكتب الرسول إليها عنها في شيء من التفصيل: 1- يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن خلطًا حدث بين الذين يتمتعون بالموهبة كوسيلة لبناء الجماعة واجتذاب الأمم للإيمان وبين من يمارسها كعملٍ شيطانيٍ، إذ كانوا ينطقون بكلمات غامضة غير مفهومة، وأحيانًا بكلمات تجديف على السيد المسيح (1كو 3:14). لقد عرفت الديانات اليونانية هذه الظاهرة، فقد كتب فوجيل الشاعر الروماني (70-21 ق.م.) في قصيدة الأنيادا عن نبية يونانية كانت تتكلم بألسنة غير مفهومة، وتنتابها انفعالات هستيرية. 2- يرى بعض الدارسين أن الوثنين كانت تنتابهم حالات هستيرية أثناء عبادتهم، فإذا ما أرادوا الخلاص منها يلعنون الإله لكي يفارقهم الروح. وأن هذا ما حدث في كنيسة كورنثوس، حيث صار البعض يجدفون على السيد المسيح (يقول: يسوع أناثيما 3:12). 3- سقط البعض في كبرياء، فظنوا أنهم بالتكلم بالألسنة يرتفعون إلى قامة روحية عالية، لذلك وضع الرسول هذه الموهبة في آخر قائمة المواهب (1 كو 28:14)، كما أعلن طريقًا أفضل من الاتكال على المواهب ألا وهو المحبة (1 كو 31:12؛ 1:13). 4- في جو المنافسة القاتلة تحولت الموهبة إلى تشويش (1 كو 33:14)، إذ كانوا يتفوهون بكلمات غير مفهومة وصيحات عالية، ينظرون إلى أصحاب الروح الهادئ الوديع باحتقار كأشخاصٍ غير روحيين لا مواهب لهم، مما أدى إلى انحطاط معنويات الآخرين. 5- ظهور روح الحسد والغيرة طلبًا في مزيد من المواهب الظاهرة لنوال مجدٍ باطل! 6- حث الرسول شعبه ألا يطلبوا الموهبة من اللَّه، بل بالأحرى يسألونه مواهب أعظم، وهي الإيمان والرجاء والمحبة (1 كو 1:13، 13). |
||||