![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 252191 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الرجل والمرأة في الكنيسة 1 كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيحِ. 2 فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُونَ التَّعَالِيمَ كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ. 3 وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ. 4 كُلُّ رَجُل يُصَلِّي أَوْ يَتَنَبَّأُ وَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ، يَشِينُ رَأْسَهُ. 5 وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ تُصَلِّي أَوْ تَتَنَبَّأُ وَرَأْسُهَا غَيْرُ مُغُطَّى، فَتَشِينُ رَأْسَهَا، لأَنَّهَا وَالْمَحْلُوقَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. 6 إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لاَ تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ. 7 فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8 لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9 وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ، بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ. 10 لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا، مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ. 11 غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ. 12 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ، هكَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا هُوَ بِالْمَرْأَةِ. وَلكِنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِيَ مِنَ اللهِ. 13 احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللهِ وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟ 14 أَمْ لَيْسَتِ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ؟ 15 وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ تُرْخِي شَعْرَهَا فَهُوَ مَجْدٌ لَهَا، لأَنَّ الشَّعْرَ قَدْ أُعْطِيَ لَهَا عِوَضَ بُرْقُعٍ. 16 وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُظْهِرُ أَنَّهُ يُحِبُّ الْخِصَامَ، فَلَيْسَ لَنَا نَحْنُ عَادَةٌ مِثْلُ هذِهِ، وَلاَ لِكَنَائِسِ اللهِ. "كونوا متمثلين بي، كما أنا أيضًا بالمسيح" [1]. هذه العبارة هي خاتمة الأصحاح السابق والنتيجة النهائية له، وبداية هذا الأصحاح. خاتمة الأصحاح السابق حيث يقدم الرسول نفسه لهم مثالًا في بذل النفس لصالح الغير، والاهتمام بأن لا يعثر أحدًا من اليهود أو الأمم أو المسيحيين. وهو بداية هذا الأصحاح حيث يحثهم خلال تمثلهم به أن يتمسكوا بالأكثر بما سلمه إليهم ويتفهموا بحكمة التدابير الخاصة بالعبادة الكنسية. * هذا هو قانون المسيحية الكاملة! هذه هي العلاقة الدقيقة التي توضح الطريق، وهي نقطة أعلى من الكل: طلب الأمور التي للنفع العام التي أعلنها بولس أيضًا بقوله: "كما أنا أيضا بالمسيح" (1 كو 11:1). لأنه ليس شيء يجعل الإنسان متمثلًا بالمسيح مثل الاهتمام بأقربائه. القديس يوحنا الذهبي الفم * بالنسبة للذين يرونهم أنهم رعاة صالحون، لا يسمعون فقط الأمور الصالحة التي يعلمونها، بل ويتمثلون بأعمالهم الصالحة التي يمارسونها. من بين هؤلاء كان الرسول القائل: "كونوا متمثلين بي كما أنا أيضًا بالمسيح" [1]. كان نورًا أشعله النور الأبدي، الرب يسوع المسيح نفسه، ووضعه على منارة لأنه تمجد في صليبه، وذلك كقوله: "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح" (غل 6: 14). القديس أغسطينوس * لتحقيق كمال الحياة يلزم الاقتداء بالمسيح، ليس فقط كمثال للوداعة والتواضع وطول الأناة الذي في حياته، وإنما أيضًا في موته الواقعي. هكذا بولس المتمثل بالمسيح يقول: [أجد راحة في موته، إن كنت بأية وسيلة أبلغ إلى قيامة الأموات] (راجع في 3: 10-11). كيف إذن نصير في شبه موته؟ أن ندفن معه بالمعمودية (رو 6: 4). * إن كان بحق غاية المسيحية هي الاقتداء بالمسيح حسب قياس تأنسه، وذلك قدر ما يتناسب مع عمل كل فردٍ، يلتزم هؤلاء الذين إذ يثقون في قيادة الآخرين أن يسندوا الذين هم أضعف منهم بمعاونتهم أن يقتدوا بالمسيح. القديس باسيليوس الكبير * من الطبيعي يلزمنا أن نقتدي بالذين أقامهم اللَّه علينا معلمين. فكما يقتدون هم باللَّه، لماذا لا نقتدي بهم؟ فكما أرسل اللَّه الآب المسيح كمعلمٍ ومصدر الحياة هكذا أرسل المسيح الرسل كمعلمين لنا حتى نقتدي بهم إذ نحن عاجزون عن الاقتداء به مباشرة. أمبروسياستر "أفأمدحكم أيها الإخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء، وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم" [2]. إذ عالج الرسول بعض الأمور الخاصة بالتنظيمات الكنسية بدأ لا بالهجوم عليهم بسبب ما اتسمت به الكنيسة هناك من تشويش، وإنما قدم الجانب الإيجابي. إنه يمدحهم لأنه قد استقر الأمر عندهم أنه رسول صاحب سلطان، وأنهم يطلبون إرشاده في كل شيء في التنظيم الكنسي. هذا ما يقصده الرسول بقوله: "تذكرونني في كل شيء" [2]. إنهم يسألونه كصاحب سلطان رسولي ليرشدهم في التنظيم الكنسي. واضح من هذه العبارة أن الرسول سلم إليهم أمورًا كثيرة شفاهًا أو عمليًا، وأنهم قد التزموا بها. وها هو يمدحهم لأجل اهتمامهم بحفظ ما تسلموه منه، حاثًا إياهم أن يتمثلوا به في المسيح يسوع. لا يترك الرسول فرصة تسنح له إلا ويمدح من يخدمهم، مؤمنًا بضرورة التشجيع. في الأصحاح السابع (1 كو 7: 1) كتبوا إليه بخصوص القائد الذي أراد الزواج بامرأة أبيه كما سبق فرأينا. أما في هذا الأصحاح فواضح أنهم بعثوا إليه يطلبون مشورته في دور المرأة في الاجتماعات الكنسية العامة، خاصة في العبادة. فإن تمتعت بنوع من الإعلان أو الوحي، هل تقوم بدور قيادي في العبادة، وتنزع عنها الحجاب وتعلم الجمهور؟ أما الكلمة المترجمة بالعربية "تعاليم" فباليونانية د€خ±دپخ±خ´دŒدƒخµخ¹د‚ (بارادوسيس) وهي تعني "التقاليد"، فقد سلمهم الرسول أمورًا كثيرة، تمس العبادة الكنسية، شفاهًا أو بالتسليم العملي، وليس بالضرورة بالتعاليم المكتوبة، مثل ممارسة الافخارستيا وغيرها من التدابير الخاصة بالعبادة. * فإني أتمسك بالتعاليم الرسولية لكي أوجد في التقاليد غير المكتوبة. قيل: "فأمدحكم على أنكم تذكرونني فيكل شيء، وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم". القديس باسيليوس الكبير * هكذا كانت شخصية بولس، فإنه حتى في الأمور الصغيرة يثير المديح السامي باستمرارٍ، لا للتملق، حاشا! لأنه كيف يمكن أن يفعل هذا من لا يطلب مالًا، ولا يرغب في مجدٍ، أو أي شيء مثل هذا؟ القديس يوحنا الذهبي الفم "ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح، وأما رأس المرأة فهو الرجل، ورأس المسيح هو اللَّه" [3]. لم يقدم الرسول الإجابة مباشرة لكنه يدعوهم لدراسة الموقف والتعرف على بعض الحقائق التي منها يمكن أخذ القرار. وكأنه يود أن يؤكد أن النظام الكنسي لا يقوم على قوانين جامدة نلتزم بطاعتها دون حوارٍ، بل أن نتعرف على المفاهيم الروحية واللاهوتية وراء كل قانون أو نظام. أنه يؤكد: "أريد أن تعلموا"، مقدمًا ثلاثة أنواع مختلفة من الرؤوس: أولًا: المسيح هو رأس الرجل لقد تنازل الكلمة وصار إنسانًا واحتل آخر صفوف البشرية. قَبِلَ أن يكون عبدًا مباعًا بثلاثين من فضة، يخونه تلميذه، لكي بالتواضع والحب الباذل يصير رأسًا ومدبرًا وقائدًا للإنسان. كان يمكنه أن يصدر أوامره من السماء ونلتزم بطاعته، لكن مسيحنا يقدم مفهومًا جديدًا للرئاسة، وهي رئاسة الالتزام والبذل للذات من أجل مرءوسيه المحبوبين لديه جدًا. بقوله "رأس كل رجل" ربما يقصد كل مؤمن، أو أنه قدم حياته عن كل البشرية ليحتضن كل إنسان في العالم! * من يحتفظ بالمسيح فيه، يحفظ رأسه لأجل حمايته. القديس أغسطينوس * ما دام المسيح هو رأس كل رجلٍ كقول الرسول، وبالمنطق أنه يعني الرجل المؤمن (لأنه لا يمكن أن يكون المسيح رأسًا لغير المؤمن). لهذا من يعتزل الإيمان واهب الخلاص يصير بلا رأس مثل جليات، إذ يفقد رأسه الحقيقي بسيفه الذي ضرب به ضد الحق. عملنا لا أن نقطع الرأس بل أن نظهر لهم أنها مقطوعة. القديس غريغوريوس أسقف نيصص * إنني أسأل: أي نوع من الإكليل خضع له يسوع المسيح من أجل خلاص الجنسين؟ أي إكليل له هذا الذي هو رأس الرجل ومجد المرأة وعريس الكنيسة؟ إنه إكليل من الأشواك والحسك. العلامة ترتليان * تألم الرأس في موضع الجمجمة. يا له من اسم عظيم نبوي! نفس الاسم يذكركم بأن تفكروا في المصلوب أنه ليس مجرد إنسان. إنه الرأس الذي له القوة القديس كيرلس الأورشليمي ثانيًا: الرجل رأس المرأة كثيرًا ما يعتمد بعض الرجال على هذا الجزء من العبارة لإلزام المرأة بالخضوع له. لكن الرسول سبق فقدم رئاسة المسيح للرجل كمثالٍ، فإن أراد الرجل أن يمارس رئاسته يلتزم أن يقتدي بمسيحه. ينزل بالحب إلى قلب زوجته ويكرمها ويبذل ذاته من أجلها، فتشتهي هي أن تجد في رجلها الحماية لها، إذ تراه أهلًا لذلك، وأنه قادر على ممارسة دوره. فرئاسة الرجل للزوجة هي حق تطالب به الزوجة، إذ تود أن ترى في رجلها القائد الباذل، المتواضع، وليس حقًا يطالب به الزوج لغرض السلطة والتحكم بلا حكمة وبدون حب! * هذا تحذير ألا يعتمد أحد على آخر. التي خُلقت معينة تحتاج إلى حماية الأقوى. بنفس المعنى "الرجل رأس المرأة" وبينما اعتقد أنه محتاج إلى معونة زوجته سقط بسببها. لهذا يليق ألا يضع أحد حياته في يد آخر، ما لم يختبر أولًا فضيلته. ولا يدّعي أحد أنه يقوم بدور الحماية لمن يظن أنه أقل منه في قوته، بل بالأحرى يلزمه أن يشاركه نعمته الخاصة مع الآخر. خاصة بالنسبة للشخص الذي في وضع القوة الأعظم ويمارس دور المدافع. القديس أمبروسيوس ثالثًا: اللَّه الآب رأس المسيح قبل اللَّه الكلمة أن يصير وسيطًا لدى الآب عن البشرية؛ بإرادته صار إنسانًا وخضع لإرادة أبيه وهو واحد معه في الجوهر، ليتمم كل تدبير الخلاص في طاعة كاملة. وكما يقول الرسول: "مع كونه ابنًا تعلم الطاعة مما تألم به" (عب 5: 8). ففي دوره في الخلاص قام بدور الخاضع لطاعة أبيه حتى ينزع عنا طبيعة العصيان ونشاركه سمة الطاعة. * اللَّه (الآب) هو رأس المسيح إذ ولده، والمسيح هو رأس الرجل لأنه خلقه، والرجل رأس المرأة لأنها أُخذت من جنبه (تك21:2-22). هكذا تعبير واحد له معانٍ كثيرةٍ حسب اختلاف الأشخاص والعلاقات بينهم. أمبروسياستر * تُستخدم كلمة "رأس" هنا بمعانٍ مختلفةٍ، وإلا تكون النتيجة خاطئة. المسافة بين المسيح والرجل أعظم بكثير منها بين رجل وامرأة، وبين المسيح واللَّه الآب من جانب آخر. فإن المسيح واللَّه متساويان في الجوهر لكن الخلاف في العلاقة، ونفس الأمر بين الرجل والمرأة. وأما بين اللَّه والمسيح الابن من جانب والرجل (والمرأة) من الجانب الآخر فالفارق عظيم للغاية في الجوهر والعلاقة * كيف يقول: "ورأس المسيح هو اللَّه"؟ أقول أيضًا كما أننا نحن جسد واحد، هكذا المسيح والآب واحد. وبهذا يكون الأب هو رأسنا. القديس يوحنا الذهبي الفم "كل رجل يصلي أو يتنبأ وله على رأسه شيء يشين رأسه" [4]. يقصد بكلمة "يتنبأ" هنا "يعلم" علانية أو في الاجتماعات العامة، ليعلن مشيئة اللَّه وإرادته، أي الحديث مع الناس لأجل البنيان وتقديم إرشادات وراحة روحية (1 كو 14:3). فبقوله: "يصلي أو يتنبأ" يعني أنه يقوم بعمل قيادي في العبادة الكنسية. لا يليق بالرجل أن يعظ وقد وضع على رأسه حجابًا أو قبعة، لأن كشف الرأس علامة الخضوع. فهو يعظ في حضرة المسيح الآب، خاضعًا لروحه القدوس. إذ يمثل القائد الروحي شخص السيد المسيح الذي أطاع الأب ويكرمه لذا يكشف رأسه عندما يبدأ في الخدمة التعبدية العامة. إلى يومنا هذا نجد بعض الأوربيين حين يحيون شخصًا يرفعون القبعة علامة التكريم. "يشين رأسه"، أي يهين مسيحه؛ في كل العالم يكشف الرجل رأسه في حضرة من هو أعظم منه في الرتبة (كما في الجيش) أو المركز (أمام الإمبراطور أو الرئيس أو أحد الأشراف). ربما يتساءل البعض: لماذا يرتدي الكاهن (أو الشماس أو الأسقف) إكليلًا على رأسه أثناء خدمة القداس الإلهي؟ جاء في الطقس القبطي أن الكاهن عند رفع البخور يكشف رأسه(746). أما في أثناء القداس الإلهي يذكر المسيح ملك الملوك فإنه يضع تاجًا على رأسه إذ يحتفل كما بعرس الملك السماوي وكنيسته الملكة السماوية. يشعر خدام المذبح أنهم في حضرته قد توّجوا ملوكًا روحيين، فهم يعتزون بما ينالونه من كرامة روحية خلال ذبيحة الصليب. أما ارتداء الكاهن العمامة على رأسه في أثناء خدماته الأخرى ورعايته للشعب، فإن العمامة السوداء قد فرضها الحاكم بأمر اللَّه على المسيحيين والزرقاء على اليهود كنوعٍ من السخرية بهم. لذا يرتديها الكاهن علامة قبوله عار المسيح بسرور! * اعتادت النساء الكورنثوسيات أن يصلين ويتنبأن برؤوس عارية، بينما الرجال الذين قضوا وقتًا طويلًا في الفلسفة يضعون على رؤوسهم أغطية أثناء الصلاة وقد أطالوا شعورهم، وكانت هذه هي عادة اليونانيين. كان الرسول قد نصحهم في هذه الأمور قبلًا، يبدو أن البعض أصغوا إليه والآخرون لم يطيعوه. هنا يمتدح المطيعين قبل أن يتحدث عن تصحيح موقف الآخرين. القديس يوحنا الذهبي الفم "وأما كل امرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها، لأنها والمحلوقة شيء واحد بعينه" [5]. * ماذا يعني التعبير "كل امرأة"، إلا كل امرأة من كل الأعمار ومن كل الرتب وفي كل الظروف؟ العلامة ترتليان كثيرا ما أُشير إلى نبيات في الكتاب المقدس مثل مريم (خر 15: 20) ودبورة (قض 4: 4) وخلدة (2 مل 22: 14) ونوعدية (نح 6: 14) وحنة (لو 2: 36). وهكذا وُجدت في الكنيسة الأولى في عصر الرسل نساء نبيات يكشف اللَّه لهن إرادته ومصليات من أجل الآخرين. * كما قلت وجد رجال يتنبأون ونساء لهن هذه الموهبة في ذلك الحين مثل بنات فيلبس (أع 21: 9)، وآخرون قبلهن وبعدهن، عن هؤلاء قال النبي قديمًا: "يتنبأ بنوكم ويرى بناتكم رؤى" (يوئيل 2: 28؛ أع 2: 17). القديس يوحنا الذهبي الفم كان لكنيسة كورنثوس وضعها الخاص، يبدو أن بعض النساء ادعين الوحي وتشبهن بالكاهنات الوثنيات اللواتي كن ينزعن الحجاب ولا يضعن غطاء على رؤوسهن وتظهر شعورهن بطريقة غير منظمة (منكوشة) علامة حلول الوحي عليهن. وقد عرفت هؤلاء الكاهنات بالفساد الأخلاقي والإباحية. وكانت بعض النساء ذلك الحين لا يضعن غطاء للرأس بقصد لفت نظر الرجال. أراد الرسول أن يكون طابع النساء المسيحيات الوقار والاحتشام والتواضع، خاصة أثناء العبادة الجماعية. فمنعهن من كشف رؤوسهن أثناء النبوة أو الصلاة. نزع الغطاء أيضًا بالنسبة للمرأة كان علامة عدم الخضوع وعدم تكريم الآخرين، خاصة الزوج أو الأب أو الرجال بوجه عام في الاجتماعات العامة. يحسب الرسول هذا الاتجاه برفع غطاء الرأس إهانة للمرأة مثله مثل المحلوقة. فقد كان الشعر الطويل علامة جمال المرأة، أما المحلوقة فهي تسيء إلى جمالها بغية أن تبدو كمن في مركز الرجل، وهي بهذا تكشف عن عدم اعتزازها بجنسها كامرأة. كرامة كل جنس في اعتزاز الشخص بجنسه، فلا يتشامخ على الجنس الآخر، كما لا يحسده كمن هو أفضل منه. يلاحظ هنا أن للمرأة دور قيادي بين النساء والعذارى، تقود الصلاة وتعظ (تتنبأ) ولكن برأس مغطاة. كانت العادة بين اليهود كما بين اليونانيين والرومانيين ألا تظهر سيدة على مجتمع برأس مكشوفة وكانت عادة النساء اللواتي يفتحن بيوتا للشر أن يظهرن برؤوسهن مكشوفة. كانت الزانيات والعاهرات يعاقبن بحلق رؤوسهن كأمر مشين لهن. حلق شعر الرأس يعني أنهن قد الحقن بالإساءة إلى رجالهن (إن كن متزوجات) الذين هم رؤوسهن، أو أنهن لا يستحققن أن يكون لهن أزواج كرؤوس مكرمة. يخبرنا(750)Tacitus مع التعداد الضخم يندر جدًا وجود زانيات بين الألمان، وإن وجدت سيدة زانية تعاقب بحلق رأسها وكشف رأسها أمام أقاربها، ويقوم زوجها بطردها من البيت. وبحسب الشريعة الموسوية إن أٌتهمت زوجة بالزنا تقف أمام الكاهن ويكشف رأسها (عد 5: 18). أيضا كانت المرأة العبدة (الأمة) كثيرا ما يُحلق شعر رأسها. يروي Achilles Tacitus Clitophon عن Leucippe التي انحطت إلى العبودية أنها بيعت كعبدة وحلق شعرها ونزع الحلي من رأسها. ومن عادة اليونانيين أن تحلق النساء شعورهن عند الحزن الشديد. عند الهندوس تقص المرأة شعرها عند موت رجلها علامة ترملها، أما المتزوجة فلن تفعل ذلك إذ تحسب شعرها هو جمالها. كما إذا ارتدت سيدة ثيابًا خليعة يحسب ذلك إهانة لزوجها حيث يشك في سلوكها، هكذا كان الحال فيمن تظهر برأسها مكشوفة. كانت بعض النساء الكورنثوسيات مملوءات تشامخًا، فكن يتقدمن الصفوف في الكنيسة وتقوم بعضهن بالوعظ العام وترأسن الاجتماعات وهن مكشوفات الرأس، متمثلات بالكاهنات الوثنيات. * بالنسبة لها أيضا فإنه لكرامة عظمى أن تحفظ رتبتها، وأنه لعيب لها أن تسلك في تمرد. القديس يوحنا الذهبي الفم * على أي الأحوال يأتي البعض إلى منتهى عدم اللياقة، إذ يكشفون الرأس ويسحبون خادماتهم من شعورهن. لماذا تحمر وجوهكم جميعًا؟ إني لا أوجه الحديث للجميع إنما للذين لهم هذا السلوك البهيمي. يقول بولس: "لتغطي المرأة (رأسها)، فهل تسحب منها غطاء رأسها؟ ألا ترى كيف أنك تهين نفسك؟ فإنها إن ظهرت أمامك برأس عارية تدعو ذلك إهانة لك. القديس يوحنا الذهبي الفم "إذ المرأة إن كانت لا تتغطى، فلُيقص شعرها، وإن كان قبيحًا بالمرأة أن تقص أو تحلق فلتتغط" [6]. ليس أمام المرأة إلا أن تغطي شعرها أو تحلقه، فإن كشف الرأس في ذلك الحين يحمل ذات القبح لحلق الشعر. لهذا نجد عند موتClytemnestra قامت أختها بقص اطرف شعر رأسها ولم تقص شعرها كله، لأن هذا أمر معيب. يقدم الرسول للمرأة الخيار بين أن تغطي رأسها أو تحلق شعرها. فإن كان بحسب الطبيعة والعادة يُحسب حلق الشعر عارًا فيكون كشف الرأس على نفس المستوى. أليس من المعيب أن تحلق الراهبة شعرها؟ كراهبة ترفض جمال الطبيعة بالنسبة لها، ولا تهتم بنظرة الناس إليها. إنها تحلق شعرها حتى لا تنشغل به، ولكي تتفرغ تمامًا للعبادة أو الخدمة قدر ما تستطيع. * تنال المرأة كرامة الرجل بترك رأسها مكشوفًا بل بالأحرى تفقد كرامتها. عارها ينبع عن رغبتها أن تتشبه بالرجل بتصرفاتها. القديس يوحنا الذهبي الفم "فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه لكونه صورة اللَّه ومجده، وأما المرأة فهي مجد الرجل" [7]. لا يرتدي الرجل غطاءً على رأسه أثناء العبادة الجماعية، علامة اعتزازه بالسلطة التي وهبه اللَّه إياها، فقد خلقه اللَّه على مثاله ليكون صاحب سلطان على الخليقة الأرضية، لا أن يكون في عبودية أو مذلة. المرأة كعظمٍ من عظام رجلها ومن لحمه فإنها مجده وبهاؤه. فقد خُلقت المرأة أيضًا على صورة اللَّه ومثاله (تك 1: 26- 27)، لكنها إذ جاءت في الترتيب بعد الرجل في زمن الخليقة لزمها أن تمارس الخضوع علامة عدم الرغبة في الاستقلال عن رجلها، إذ أن الاثنين جسد واحد. خضوع المرأة ليس مذلة، لأنها مجد رجلها، بدونها كمن يفقد مجده. هكذا يعتز الرجل بالرئاسة لا للتشامخ بل للالتزام بالمسئولية والحب العملي الباذل من أجل الأسرة. وتلتزم الزوجة بالخضوع لا بروح المذلة، وإنما بروح الوحدة والعمل معًا ليكون رجلها مفتخرًا بها كمجده وبهائه. يبرز الرسول دور الرجل كوكيل اللَّه، فيظهر في العبادة الجماعية برأسٍ مكشوفة علامة شهادة لمجد اللَّه. كما يهتم الرجل بالشهادة للَّه كصاحب سلطان، هكذا المرأة مجد الرجل، ففي بيتها تحمل السلطان وسط أسرتها وبين أولادها، فيفرح رجلها بعملها فيهم. المرأة مجد رجلها أو عاره، فإن اهتمت بتربية أولادها في مخافة الرب ومحبته مجدت رجلها أمام اللَّه والناس، وأن أهملت في تربيتهم خذلته أمام السماء وعلى الأرض. * لا يستطيع حاكم أن يظهر أمام الملك دون أن يحمل علامات وظيفته. مثل هذا الشخص لن يجسر أن يقترب من العرش الملوكي بدون المنطقة العسكرية والثوب العسكري، هكذا بنفس الطريقة الإنسان الذي يقترب من عرش اللَّه يلزمه أن يرتدي علامات وظيفته، وهي هنا في هذه الحالة تتمثل في الرأس المكشوفة... لا تقفوا للصلاة أمام اللَّه لئلا تهينوا أنفسكم وتسيئوا إلى ذاك الذي كرمكم القديس يوحنا الذهبي الفم "لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل" [8]. خُلقت المرأة من جنب الرجل (تك 2: 18، 22-23). لكنها ليست من صنع يديه، بل قام اللَّه بخلقتها، وكأن الرجل هو الحجاب الذي بين المرأة واللَّه فتلتزم المرأة بهذا الغطاء، أما الرجل فخلقه اللَّه مباشرة ولا يجوز له أن يرتدي حجابًا أو غطاءً للرأس. "ولأن الرجل لم يُخلق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل" [9]. لم يخلق الرجل من أجل المرأة، بل خُلقت المرأة لتكون معينة له (تك2: 18، 21-22)، فهي عروسه كما الكنيسة بالنسبة للمسيح. لم تُخلق لتكون له خادمة أو عبدة بل "معينة". لا لتكون خادمة لملذاته وشهواته بل لتكون سندًا له في الحياة. لا لتكون من طبيعة أدنى منه، بل من ذات طبيعته، صديقة له، تشاركه أفراحه وأحزانه. خلقت المرأة لتكون له معينًا تسنده في الحق. هذا لا يقلل من كرامتها، فإنه محتاج إليها، يسير كلاهما معًا في طريق واحد! "هذا ينبغي للمرأة أن يكون لها سلطان على رأسها من أجل الملائكة" [10]. حوار الرسول بخصوص خضوع المرأة ليس ليقلل من كرامتها بل ليحثها على السلوك بروح الخضوع والحياء وقبول ما تستلزمه الطبيعة والعادات من وضع غطاء للرأس، مما يعطيها كرامة ومجدًا. يربط الرسول بين الكلمتين "الغطاء (الحجاب) والخضوع "إذ في العبرية متقاربان: radad radid "سلطان على رأسها": يرى كثير من الدارسين أن كلمة "سلطان" هنا تعني "الحجاب". ويرى البعض أن السلطان هو غطاء رئيسي مزين أحيانا باللآلئ وذلك كالذي كانت ملكات فارس يرتديهن علامة البهاء مع الخضوع للملك. كانت النساء المتزوجات ترتدين إياه ويدعى kerchief bandalette أو tiara. بينما كانت الفتيات غير المتزوجات يرتدين قبعات صغيرة بدلا من الـtiara. دُعي هكذا لأنه كان يرتديه النساء المتزوجات وكان لهن سلطان على الفتيات غير المتزوجات. غير أن الحديث هنا ليس للتمييز بين المتزوجات وغير المتزوجات بل عن النساء اللواتي يتنبأن ويصلين في اجتماعات كنسية عامة. يرى البعض أن السلطان هو اسم لزينة نسائية كن يرتدين إياها على رؤوسهن. في كثير من الدول في ذلك الحين كانت النساء يرتدين غطاء على الرأس ينزل حتى العينين. إذ تضع المرأة غطاءً لرأسها إنما تحمل سلطانًا أو قوة أو مجدًا كمؤمنة خاضعة لرجلها في الرب. من هم الملائكة الذين من أجلهم يرتدين النساء الغطاء على رؤوسهن؟ ربما يقصد جماعة المتعبدين إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنكم تقفون مع الملائكة، تسبحون وترنمون معهم فهل تضحكون؟] يرى آخرون أن الملائكة هنا يُقصد بهم الملائكة الأشرار، أو الشياطين التي تحث الكل على التمرد. إذ يتسلل بعض الأشرار إلى الاجتماعات الكنسية ليتطلعن إلى النساء اللواتي يتعبدن برؤوس مكشوفة. ويرى آخرون إنها إشارة إلى خدام الكنيسة والعاملين فيها. ويرى آخرون أنه يقصد بالملائكة بالمعنى الحرفي، فإنهم إذ هم حاضرون في الكنيسة يشتركون معنا في العبادة فيجدون مسرتهم فينا كأبناء للَّه (جا 5: 6؛ 1 تي 5: 21). يتهللون ويفرحون بروح الورع والخضوع والحياء الذي يظهر على النساء المتعبدات، فيقدمن هذا الروح كصلوات عملية أمام العرش الإلهي. يرى البعض أن النذير يهتم بشعر رأسه فلا يلمسه موسى (عد 6: 5-7) علامة خضوعه للَّه وتكريس حياته له، هكذا المرأة إذ تغطي رأسها تعلن عن تكريس حياتها لبيتها وخضوعها لرجل لحساب أسرتها. * الحجاب يشير إلى القوة والملائكة هم الأساقفة. أمبروسياستر * يقول: إن كنت تستخفين برجلك فلتحترمي الملائكة. فالغطاء هو علامة الخضوع والسلطة. فإنه يحثها أن تتطلع إلى أسفل وتكون في حياء وحفظ الفضيلة اللائقة. فإن فضيلة الخاضع وكرامته هما في طاعته. القديس يوحنا الذهبي الفم "غير أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب" [11]. إن كان من أجل سلامة تدبير أمور الأسرة تخضع الزوجة للزوج في الرب، وتحمل هي السلطان في البيت لتعلن كرامة رجلها يؤكد الرسول مساواتهما في الرب، واحتياج كل منهما للآخر. كل من الرجل والمرأة في حاجة إلى بعضهما البعض، ليس لأحدهما أن يستخف بالآخر أو يتطلع إليه كأقلٍ منه. في المسيح يسوع كل منهما يحترم الآخر ويتعاون معه، إذ يتّحدان فيه ليحققا ذات الهدف الواحد. يختفي الاثنان "في الرب" حيث يصيران عضوين في ذات الجسد، يعملان معًا خلال الرأس يسوع المسيح لأجل بنيان الكل. "لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضًا هو بالمرأة، ولكن جميع الأشياء هي من اللَّه" [12]. كما خُلقت المرأة من الرجل، يُولد الرجل من المرأة، فإن كليهما خليقة اللَّه (رو11: 18). كل يعتمد على الآخر، والاثنان يعتمدان على خالقهما. بهذه النظرة يراجع كل من الرجل والمرأة نظرتهما إلى الرئاسة والخضوع، فالرئاسة هي التزام وعمل وحب، والخضوع هو تعاون وحفظ لروح الوحدة. خُلقت المرأة الأولى من جنب آدم، وخُلق الرجال أبناء آدم في رحم المرأة، ولكن الكل هم خليقة اللَّه. فالفضل في وجود كل البشرية يرجع إلى الخالق. * إذ يتحدث عن مجد الرجل، يقيم بولس الآن توازنًا هكذا، فلا يفتخر الرجل فوق الحد اللائق، ولا يُضغط على المرأة ففي الرب المرأة ليست مستقلة عن الرجل، ولا الرجل مستقل عن المرأة. إن كنت تسأل من الذي جاء بعد الآخر، فإن كل منهما هو علة الآخر، أو بالأحرى ليس كل من الآخر بل اللَّه هو علة الكل. * أي سمو للرجل إنما يرجع بالكامل إلى اللَّه. لذلك وجب علينا طاعته وعدم الشكوى. القديس يوحنا الذهبي الفم * يضيف بولس أن كل الأشياء هي من اللَّه، حتى لا تصاب المرأة بإحباط من أجل اعتمادها على الرجل، ولا يتكبر الرجل من أجل وضعه كمسئولٍ. أمبروسياستر * بخصوص الجنسين: الذكر والأنثى، ماذا يقول ابن الهلاك (ماني)؟ إن الجنسين ليسا من اللَّه بل من الشيطان. وماذا يقول الإناء المختار (بولس) عن هذا؟ "كما أن المرأة من الرجل، هكذا الرجل بالمرأة، ولكن الكل من اللَّه". ماذا يقول الشيطان خلال أفواه أتباع ماني عن الجسد؟ أنه مادة شريرة، خليقة ليست من اللَّه بل من العدو. القديس أغسطينوس "احكموا في أنفسكم: هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى اللَّه وهي غير مغطاة؟" [13] يسألهم أن يرجعوا إلى الطبيعة نفسها ليتأملوا ويحكموا بما هو لائق بها بروح الرقة والحكمة. بالطبيعة كانت المرأة اليونانية، فيما عدا الكاهنات، تظهر في المجتمع ورأسها مغطاة. يحَّكم الرسول بولس عقولهن متسائلًا: أليس من الكرامة لهن واللياقة ألا يقتدين بالكاهنات الوثنيات اللواتي كن يكشف رؤوسهن عند الصلاة الجماعية أو تقديم خطب أو عظات للجماهير. لا يؤخذ هذا النص على أن النساء كن يقمن بقيادة المتعبدين في الصلاة أو الوعظ، إنما متى وجدت نساء لهن مواهب خاصة مثل حنة النبية وبريسكلا (أع 2: 18) يلزمهن تغطية رؤوسهن في الكنيسة، أما الوضع العام فهو التزام السيدات بالصمت (1 كو 14: 34-35؛ 1 تي 2: 11- 12). * هذا هو تقليد الكنيسة، وإذ تجاهله الكورنثوسيون التجأ بولس إلى الطبيعة. أمبروسياستر * اعتاد بولس أن يشير إلى الواقع اليومي لكي يجعل سامعيه في خزي. بعد كل هذا إن كان البرابرة يعرفون هذه الأمور فأي خطأ في هذا؟ ألم يروا ما هو حق؟ القديس يوحنا الذهبي الفم "أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم أن الرجل إن كان يرخي شعره فهو عيب له" [14]. وهبت الطبيعة المرأة، أكثر من الرجل، الشعر الطويل لمجدها وجمالها، لذا فبالطبيعة يقص الرجل شعره ولا يغطيه، أما المرأة فتغطيه كمن تحفظ جمالها. عُرِفَ رجال أخائية التي تتبعها كورنثوس بأن رجالها يمتازون بشعر رؤوسهم الطويل، وقد دعاهم هوميروس Homer"اليونانيون ذوو الشعر الطويل" أو الآخائيون Achaeans. بالنسبة لليهود كان النذيرون وحدهم يتركون شعر رؤوسهم دون حلقه بموسى، وذلك علامة تكريسه بالكامل للَّه (عد 6: 5؛ قض 13: 5؛ 16: 17؛ 2 صم 14: 26؛ أع 18: 18) والتواضع، وعدم الانشغال بالمظهر الخارجي مع تكريس كل الوقت لخدمة اللَّه. * يوجد عمل لائق بالرجل، وآخر بالمرأة... إنه ليس بالأمر الهيّن أن يتشبه الرجل بالمرأة. القديس أمبروسيوس * هذا ينسجم مع ما جاء في (لاويين 27:19) حيث يُمنع الرجل من إطالة شعره. أمبروسياستر "وأما المرأة إن كانت ترخي شعرها فهو مجد لها، لأن الشعر قد أعطي لها عوض برقع" [15]. إذ وُهبت المرأة بالطبيعة شعرًا طويلًا يلزم للإرادة البشرية أن تتناغم مع الطبيعة فتغطي هذا الشعر كمن تحفظ جمالها. كانت النساء في الشرق ينشغلن بإطالة شعورهن علامة مجدهن، وعلى العكس كان الرجال يقوموا بقص شعورهم حتى لا يُتهموا بالأنوثة والعار. على سبيل المثال إذ تقدم بطليموس أرجيتيس Ptolemy Eurgetes ملك مصر لمحاربة سليقوس Seleucus Callinicus نذرت زوجته الملكة أن تقدم أثمن ذبيحة وهي أن تقص شعرها وتقدمه قربانًا إن رجع الملك سالمًا. ويقول هارمر Harmer : "تعرف السيدات الشرقيات بطول جدائل شعورهن وكثرتها. وعلى العكس شعر الرجال قصير جدًا." تتحدث السيدة M.W. Montagueعن شعر النساء: "شعورهن يتدلى خلفهن بطولهن في جدائل مرصعة باللآلئ بكمية ضخمة. لم أرَ في حياتي رؤوس جميلة هكذا بالشعر، فإننى أحصيت عدد جدائل سيدة فوجدتها مائة وعشرة من الجدائل، كلها طبيعية، ولكن يلزم الاعتراف هنا بأن كل نوع من الجمال نجده شائعًا هنا أكثر من عندنا (في الغرب)". يتفق Chardinمع عادة الشرق فيقول: "يحلق الرجال رؤوسهم، بينما تهتم النساء بشعورهن بشغف عظيم، لأجل إطالته، وجدله مع الحرير حتى يبلغ إلى العقبين. الشبان الذين يطيلون شعورهم في الشرق يُنظر اليهم كمن هم مخنثين وذات سمعة رديئة". "ولكن إن كان أحد يظهر أنه يحب الخصام، فليس لنا نحن عادة مثل هذه، ولا لكنائس اللَّه" [16]. هذه الأمور لا تدفعنا إلى الخصام، فإنه ليس لدى الرسول بولس ولا إخوته الرسل من الوقت لإضاعته في المجادلات الغبية. فالخادم الحقيقي، بل والمسيحي الحريص على خلاص نفسه وبنيان الآخرين لا يشغل نفسه بالمجادلات، فإنها مضيعة للوقت، ومفسدة لسلام الإنسان الداخلي وانشغاله بالأمور البنّاءة. بقوله:" ليس لنا عادة مثل هذه ولا لكنائس اللَّه" يشير إلى عدم وجود أثر في كنائس اللَّه لظهور النساء في الاجتماعات الكنسية بدون غطاء الرأس. * إن كان أهل كورنثوس قد خاصموا، فالآن العالم كله قد قبل هذا القانون وخضع له. يالعظمة قوة المصلوب! * معارضة هذا التعليم هو ثورة غير عاقلة. يمكن لأهل كورنثوس أن يعترضوا، لكنهم إن فعلوا هذا فإنهم يضادّون ما هو متبع في الكنيسة الجامعة. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252192 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"ولكنني إذ أوصي بهذا لست أمدح كونكم تجتمعون ليس للأفضل بل للأردأ" [17]. يعلن الرسول بولس أنهم يجتمعون للعبادة، لكن ليس لأجل بنيانهم وتقدمهم وإنما للانحدار إلى أسوأ. إنه يود أن يمدحهم لكنه لا يقدر، إذ لا تتسم اجتماعاتهم بالعبادة الحقة التي تحمل التناغم والوحدة والحب والتقوى. إنما على العكس اجتماعاتهم تثمرشرورا: من جهة توجد انقسامات وخصام، ومن جهة أخرى إفساد لمائدة الرب. يدرك الرسول بولس أن كثيرين في معالجتهم لبعض الأمور مثل غطاء الرأس بالنسبة للرجل أو المرأة يحبون الحوار والنزاع لكن ما يشغل قلب المؤمن هو التصاقه بالرب واهتمامه بالشركة معه، فلا يميل إلى المجادلات الغبية التي تسبب خصومات وانشقاقات. وقت المؤمن أثمن من أن يشغله بهذه الأمور، إنما في محبة يسلك بما يعطي سلامًا للنفوس، وبنيانًا لكنيسة اللَّه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252193 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"لأني أولًا حين تجتمعون في الكنيسة اسمع أن بينكم انشقاقات وأصدق بعض التصديق" [18]. إن أول ما أود الإشارة إليه لخطورته هو ما يسمعه عنهم من وجود انشقاقات يلومهم عليها. سمع ذلك من عائلة خلوي (1 كو1: 11)، وكان يود ألا يصدق ذلك لكن لديه من الدلائل على أن يسمعه يحدث حقيقة، وربما ما ورد إليه كان مبالغًا فيه.. لكن لا يستطيعوا أن ينكروا وجود الانشقاقات. * أدرك بولس أن أهل كورنثوس بدلًا من نموّهم في الالتصاق باللَّه، إذ بهم يسقطون في عادات العالم، لهذا فهم في حاجة أن يوبّخهم حتى يعودوا إلى حالتهم السابقة. * يخفف بولس من نقده بقوله أن يعتقد جزئيًا أنه قد أُخبر (عن انشقاقاتهم) إذ يود أن يشجعهم أن يعودوا إلى الأعمال الحقة. * بقوله "أصدق بعض التصديق" [18] يثيرهم ويدعوهم إلى تصحيح الموقف. * عندما يقول: "أسمع أن بينكم انشقاقات" لا تتعجبوا. فكما قلت أنه يريد أن يثيرهم بهذا التعبير. عندما كان بينهم انشقاقات في التعليم لم يتحدث معهم في هذا الأمر برقة. اسمعه كمثال عندما تحدث في مثل هذا الأمر كيف كان بحدة يعلن عن الأمر ويوبخهم. كقوله: "ولكن إن بشركم ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (غلا 1: 8)، وبالتوبيخ كما يقول: "من يتبرر فيكم بالناموس، سقطتم من النعمة: (غلا 5: 4)، مرة أخرى يدعوا المفسدين كلابًا، قائلا: "احذروا الكلاب" (في 3: 2) وفي موضع آخر: "موسومة ضمائركم بحديد ساخن" (ا تي4: 2). وأيضًا: "ملائكة إبليس" (2 كو 11: 14-15)؛ أما هنا فلا يذكر شيئًا من هذا بل ينطق بلطفٍ وبنغمةٍ هادئةٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252194 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* أدرك بولس أن أهل كورنثوس بدلًا من نموّهم في الالتصاق باللَّه، إذ بهم يسقطون في عادات العالم، لهذا فهم في حاجة أن يوبّخهم حتى يعودوا إلى حالتهم السابقة. * يخفف بولس من نقده بقوله أن يعتقد جزئيًا أنه قد أُخبر (عن انشقاقاتهم) إذ يود أن يشجعهم أن يعودوا إلى الأعمال الحقة. * بقوله "أصدق بعض التصديق" [18] يثيرهم ويدعوهم إلى تصحيح الموقف. * عندما يقول: "أسمع أن بينكم انشقاقات" لا تتعجبوا. فكما قلت أنه يريد أن يثيرهم بهذا التعبير. عندما كان بينهم انشقاقات في التعليم لم يتحدث معهم في هذا الأمر برقة. اسمعه كمثال عندما تحدث في مثل هذا الأمر كيف كان بحدة يعلن عن الأمر ويوبخهم. كقوله: "ولكن إن بشركم ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (غلا 1: 8)، وبالتوبيخ كما يقول: "من يتبرر فيكم بالناموس، سقطتم من النعمة: (غلا 5: 4)، مرة أخرى يدعوا المفسدين كلابًا، قائلا: "احذروا الكلاب" (في 3: 2) وفي موضع آخر: "موسومة ضمائركم بحديد ساخن" (ا تي4: 2). وأيضًا: "ملائكة إبليس" (2 كو 11: 14-15)؛ أما هنا فلا يذكر شيئًا من هذا بل ينطق بلطفٍ وبنغمةٍ هادئةٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252195 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"لأنه لا بُد أن يكون بينكم بدع أيضًا، ليكون المزكون ظاهرين بينكم" [19]. يرى البعض أن كلمة "بدع" أو "هرطقات" هنا لا تعني انحرافات عقيدية وإنما انشقاقات وانقسامات. لا بُد من قيام المنشقين (مت 18: 7؛ 2 بط 2:1؛ 2: 2) لأن عدو الخير لا يهدأ، وفي نفس الوقت فإن هذه الانشقاقات تفرز وتزكي المحبين للوحدة والوفاق والسلام. وكأنه يقول لهم مع وجود أناس محبين للانشقاق يتزكي بالأكثر من هم بينكم محبون للوحدة ويعملون من أجل سلام الكنيسة وبنيانها. تعبير "لا بُد" لا يعني أن الانشقاقات ضرورية في الكنائس المسيحية، لكن كحقيقة واقعة فإن الحرب قائمة مادمنا في هذا العالم وعدو الخير لا يهدأ، بل ينحني له من يتبعونه ليعمل خلالهم لتحطيم وحدة الكنيسة. تحدث هذه الانقسامات لعدة عوامل منها: حب بعض المعلمين للسلطة والتمتع بالشعبية؛ وانشغال الشعب بالمعلمين أكثر من السيد المسيح مخلصهم (1 كو 1: 12)، والمبالغة في التفسير لآية أو مجموعة من الآيات في الكتاب المقدس دون التمسك بروح الكتاب، وغيرة الشعب غير المستنيرة مع الكبرياء والغطرسة. "ليكون المزكون ظاهرين بينكم"، المزكون أو الذين يُحسبون أصدقاء حقيقيين للَّه، ثابتون في وصاياه، ومتممون لإرادته الإلهية. مهما نال أصحاب الانشقاقات والبدع من شعبية لن يتزكوا، فلا يُحسبوا أصدقاء الحق، إذ لا يخضعون للتدبير المملوء حكمة والنابع عن الحب الحقيقي. * بهذا فإن المؤمنين يتزكون وغير الأمناء يُعاقبون. الشهيد كبريانوس * إذ يتحدث عن الانقسامات ليس في ذهن بولس تعاليم هرطوقية وإن كان هذا ينطبق أيضًا عليهم. المسيح نفسه قال أن العثرات لا بُد أن تأتي (مت 7:18) وهو بهذا لا يحطم حرية الإنسان، ولا يصدر أمرًا ملزمًا أو ضرورة يلتزم بها الجنس البشري، إنما يسبق فيخبر عن النتيجة الحتمية للشر في ذهن الإنسان. لم تأتِ الانشقاقات لأن المسيح سبق فأخبر عنها، وإنما هو سبق فأخبر عنها لأنها بالضرورة حدثت. القديس يوحنا الذهبي الفم * لا يتحدث بولس هنا عن أخطاء تعليمية بل عن فشل أخلاقي. سفيريان أسقف جبالة |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252196 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مهما نال أصحاب الانشقاقات والبدع من شعبية لن يتزكوا، فلا يُحسبوا أصدقاء الحق، إذ لا يخضعون للتدبير المملوء حكمة والنابع عن الحب الحقيقي. * بهذا فإن المؤمنين يتزكون وغير الأمناء يُعاقبون. الشهيد كبريانوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252197 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إذ يتحدث عن الانقسامات ليس في ذهن بولس تعاليم هرطوقية وإن كان هذا ينطبق أيضًا عليهم. المسيح نفسه قال أن العثرات لا بُد أن تأتي (مت 7:18) وهو بهذا لا يحطم حرية الإنسان، ولا يصدر أمرًا ملزمًا أو ضرورة يلتزم بها الجنس البشري، إنما يسبق فيخبر عن النتيجة الحتمية للشر في ذهن الإنسان. لم تأتِ الانشقاقات لأن المسيح سبق فأخبر عنها، وإنما هو سبق فأخبر عنها لأنها بالضرورة حدثت. القديس يوحنا الذهبي الفم * لا يتحدث بولس هنا عن أخطاء تعليمية بل عن فشل أخلاقي. سفيريان أسقف جبالة |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252198 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فحين تجتمعون معًا ليس هو لأكل عشاء الرب" [20]. كأنه يقول لهم: "حقًا إنكم تجتمعون معًا في الكنيسة لكي تشتركوا في العشاء الرباني، لكن هذا لن يتحقق. من الظاهر تشتركون، لكن بسبب الطمع [21] والأنانية وروح الانفصال حيث لا يشترك الكل معًا، فأنتم حقيقة لا تأكلون عشاء الرب، لأنه عشاء الحب والوحدة لا الأنانية والانشقاق والعزلة. * دعني أضيف أنه من الخطأ أن نفترض أنه كانت هناك عادة منتشرة في أماكن كثيرة خاصة بتقديم الذبيحة بعد الشركة في الطعام، معتمدين على الكلمات "هكذا بعد العشاء إلخ.، لأن الرب يدعو ذلك "عشاء" لما تناولوه، وذلك بشركتهم في جسده، حتى أنهم بعد هذا اشتركوا في الكأس، كقول الرسول في موضع آخر: "فحين تجتمعون معًا ليس هو لأكل عشاء الرب" [20] معطيًا تناول الإفخارستيا الاسم "عشاء الرب". القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252199 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* دعني أضيف أنه من الخطأ أن نفترض أنه كانت هناك عادة منتشرة في أماكن كثيرة خاصة بتقديم الذبيحة بعد الشركة في الطعام، معتمدين على الكلمات "هكذا بعد العشاء إلخ.، لأن الرب يدعو ذلك "عشاء" لما تناولوه، وذلك بشركتهم في جسده، حتى أنهم بعد هذا اشتركوا في الكأس، كقول الرسول في موضع آخر: "فحين تجتمعون معًا ليس هو لأكل عشاء الرب" [20] معطيًا تناول الإفخارستيا الاسم "عشاء الرب". القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 252200 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"لأن كل واحد يسبق فيأخذ عشاء نفسه في الآكل، فالواحد يجوع والآخر يسكر" [21]. يقول: "يسبق"، لأن الأغنياء كانوا يسبقون الفقراء، فأساءوا إلى "عشاء الرب". ربما يشير هنا لا إلى شركة التناول بل إلى وجبات المحبة التي تلحق بالتناول، فإن كان الكل يشترك في التناول لكنهم يفسدون عبادتهم بتصرفاتهم في ولائم المحبة، حيث كان الأغنياء يأكلون بِنهمٍ ويسكرون بينما يتركون الفقراء جائعين. كان كل واحد يهتم بنفسه، فيأكل مما أحضره معه، عوض أن يأكل الجميع معًا بروح الشركة والحب. كان أغلب الشعب من الوثنيين الذين قبلوا الإيمان حديثًا لهذا كانوا يجهلون طبيعة الإيمان المسيحي في كل جوانبه. ولعلهم ظنوا في ولائم المحبة أنها كولائم الهياكل التي جاءوا منها فسلكوا بدون محبة وتواضع وحكمة مسيحية. هنا يلزمنا أن ندرك أن الذين يقبلون الإيمان لا يصيروا كاملين، بل هم في حاجة إلى إرشاد مستمر ليختبروا الحياة الجديدة في المسيح يسوع، ويسلكوا طريق الكمال. * بقوله"عشاء الرب" يعبر بهذا عن العيد الجماعي. وكأنه يقول: "إن كان هذا هو عشاء سيدكم، كما هو بالتأكيد هكذا يلزم ألا تسحبوا هذا كأنه عشاء خاص، وإنما إذ هو ينتسب إلى ربكم وسيدكم فليُقدم أمام الكل كعملٍ عامٍ. * إنه لم يقل: "واحد يجوع والآخر يشبع" بل "يسكر". الآن كل تعبير من هذا في ذاته يستحق التوبيخ، فإن السكر خطأ حتى ولو كان بدون احتقار الفقير، واحتقار الفقير حتى بدون السكر هو اتهام. فإذا اجتمع الاثنان معًا (السكر مع احتقار الفقير) في وقت واحد، تأمل مدى خطورة المعصية! * يهين الكورنثوسيون أنفسهم بتحويل مائدة الرب إلى وجبة عادية وهكذا يحرمونها من قوتها العظمى. يليق أن يكون العشاء الرباني عامًا للجميع، لأنه خاص بالسيد الذي لا ينتمي ما له لخادمٍ أو آخر بل يلزم أن يشترك الكل فيها. القديس يوحنا الذهبي الفم * إن كان شخص ما غنيًا ويأكل بغير ضابط أو كان غير قادرٍ على الشبع، فإنه يهين نفسه بطريقة خاصة ويخطئ من جانبين: أولًا أنه يزيد الثقل على الذين ليس لديهم ما يقدمونه، وثانيًا يضع مبالغته مكشوفة أمام الذين لديهم. القديس إكليمنضس السكندر |
||||