منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 01:29 PM   رقم المشاركة : ( 251361 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* يتكلم الرسول أيضًا عن نفس النتيجة قائلًا: "إذًا مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط. لم تُصِبكْم تجربة إلاَّ بشريَّة. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو12:10-13). لأنه عندما قال: "مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط" أعطى إرادة حرة من جانبه، إذ يعلم بالتأكيد أنه بعدما نال النعمة يمكن أن يثبت بالجهاد أو يسقط خلال الإهمال.
لكن عندما أضاف: "لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون" يوبخ ضعفهم وخوار قلبهم الذي لم يتقوَ بعد، إذ لم يستطيعوا بعد أن يقاوموا هجمات قوات الشر الروحية، تلك القوات التي يحارب ضدها هو وغيره من الكاملين كل يوم، إذ يقول لأهل أفسس: "فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ، بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويَّات" (أف12:6). وعندما أضاف: "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون" بالتأكيد لا يعني أنه لا يدعهم يجربون، إنما لا يُجربوا فوق طاقتهم. فالعبارة الأولى تشير إلى إرادة الإنسان الحرة والأخرى إلى نعمة الله الذي يلطف من عنف التجارب.
الأب شيريمون
 
قديم اليوم, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 251362 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* إن غلبتنا الشهوات الجسدية وصرنا عبيدًا لها في هذه المعركة لا نكون حاملين لعلامة الحرية، ولا لعلامة القوة، ونُستبعد من النضال ضد القوات الروحية كغير أهلٍ وكعبيدٍ بكل ما يسببه ذلك من ارتباك. لأن "كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية" (يو34:8). هكذا يصفنا الرسول بمثل هذه التسمية "زناة". "لم تصبكم تجربة إلا بشرية". (1 كو13:10). لأننا إن لم نهدف لإدراك قوة الفكر لن نكون أهلًا للدخول في صراع أشد ضد الشر على مستوى أعلى، إن كنا لم ننجح في إخضاع جسدنا الضعيف الذي يقاوم الروح.

القديس يوحنا كاسيان
 
قديم اليوم, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 251363 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"لذلك يا أحبائي اهربوا من عبادة الأوثان" [14].
يحدثهم كحكماء طالبًا حكمهم [15] في أمرين:
أن الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح [18].
لا شركة بين كأس الرب وكأس الشياطين، وبين مائدة الرب ومائدة الشياطين [22].
من جهة الشركة فإن الكأس التي نباركها هي شركة واتحاد بدم المسيح، والخبز الذي نكسره هو شركة جسد المسيح المبذول بتناولنا اياهما نصير واحدًا مع المسيح الذبيح، وننعم بشركة مع بعضنا البعض [15-17]، لهذا - مع الفارق - فمن يأكل في هيكل وثنٍ إنما يشترك في مائدة الأوثان لحساب الشياطين. هنا يمنع حتى أصحاب الضمير القوي من مائدة هياكل الوثن.
إذ يرى الخطر يحل بهم يصرخ إليهم بروح الأبوة: "يا أحبائي!"
الله من جانبه أمين ومحب للبشر، ونحن من جانبنا يلزم أن نتجاوب مع أمانته وحبه، فنهرب من عبادة الأوثان والاشتراك في ولائمها، نهرب من كل ما يدفعنا نحو الخطية.
 
قديم اليوم, 01:32 PM   رقم المشاركة : ( 251364 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

تحذير من التجارب الشريرة

"وهذه الأمور حدثت مثالًا لنا
حتى لا نكون نحن مشتهين شرورا كما اشتهي أولئك" [6].
كان الكورنثوسيون يشبهون إسرائيل القديم إذ نالوا عطايا إلهية كثيرة، وقابلوا ذلك بالتذمر والشر عوض الشكر والقداسة، فصاروا تحت خطر الهلاك الذي حل بإسرائيل في البرية.
* كما أن المواهب رمزية هكذا التأديبات رمزية. لقد سبق فرُمز للمعمودية والتناول في النبوة. وبنفس الطريقة أُعلن تأكيد عقوبة غير المستحقين لهذه العطية مسبقًا من أجلنا، حتى نتعلم من هذه الأمثلة كيف يلزمنا أن نلاحظ خطواتنا.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"فلا تكونوا عبدة أوثان كما كان أناس منهم،
كما هو مكتوب:
جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" [7].
اعتبر القديس بولس مشاركتهم في الولائم الوثنية بالهيكل ممارسة فعلية لعبادة الأوثان.
"قاموا للعب": كان اليهود بوجه عام يفهمون اللعب هنا بمعنى ممارسات دنسة تصحب العبادة الوثنية، كالرقص الخليع تكريمًا للآلهة.
* هل ترى كيف يدعو بولس الإسرائيليين عبدة أوثان؟ يقول هذا أولًا، وبعد ذلك يعطي أمثلة لمساندة صراعاته ضد هذه الأخطاء. أنه يعطينا أيضًا السبب لعبادتهم الأوثان، أي النهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم


"ولا نزنِ كما زنى أناس منهم
فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفًا" [8].
في سفر العدد (عد 25: 9) عدد الذين هلكوا 24 ألفا، فلماذا يذكر هنا 23 ألفا؟ لأن الله طلب من موسى تعليق الرؤساء مقابل الشمس هؤلاء يبلغ عددهم حوالي الألف شخصًا بجانب الـ23 ألفا الذين هلكوا بالوباء.


"ولا نجرب المسيح كما جرب أيضًا أناس منهم
فأهلكتهم الحيات" [9].
يشير هنا إلى "المسيح" في العهد الجديد، هذا الذي كان يدعى "يهوه" في العهد القديم، فقد جربه اليهود بجحدهم لعنايته الإلهية وتذمرهم عليه.




"ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم
أهلكهم المهلك" [10].
تذمر عليه اليهود بسبب المن، وظنوا أن الوعود الإلهية التي قُدمت لهم في مصر لم تتحقق، فأهلكتهم الحيات، وأصابهم الوبأ. كما تذمر إسرائيل على الله وعلى نبيه موسى، هكذا شعب كورنثوس تذمروا على الله ورسوله بولس.
وتذمر الإسرائيليون عند موت قورح وجماعته (عد 16: 41، 49)، وحُسبت شكواهم ضد موسى وهرون أنها ضد الله نفسه (خر 16:8). اقتبس الرسول بولس ذلك حاسبا أهل كورنثوس متذمرين على المسيح لأنهم تذمروا على رسوله.
* المطلوب ليس فقط أن نتألم من أجل المسيح، بل أن نحتمل ما نتألم به بهدوء وكل بهجة، فإن هذه هي طبيعة إكليل المصارع. فإن لم نفعل ذلك تحل العقوبة علينا، إذ نقبل الكارثة بطريقة رديئة. هذا هو السبب لماذا كان الرسل يفرحون عندما كانوا يضربون وكان بولس يتمجد في آلامه.
* يحثنا على التخلص من هذه الخطية بكل سرعة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* يليق بالمسيحي ألا يتذمر قط سواء في العوز للضروريات أو في التعب والألم، فإنه يوجد مع الالتزام بهذه الأمور سلطان له يتمتع به.
القديس باسيليوس



"فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالًا
وكتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" [11].
* دعاها "مثالًا" وقال أنها "كتبت من أجلنا" ثم أشار إلى النهاية ليذكرنا بنهاية كل الأمور. لأنه سوف لا تكون العقوبة هكذا إلى فترة محددة ثم تنتهي بل ستكون عقوبة أبدية. وكما أن العقوبة في هذا العالم تنتهي بنهاية العالم الحاضر، ففي العالم العتيد ستستمر على الدوام.
* مرة أخرى ينزع عنهم كبرياءهم هؤلاء الذين ظنوا أنهم على درجة عالية من المعرفة. فإن كان الذين نالوا ميزات عظيمة كهذه وآخرون هربوا ولم تستطع الجماهير أن تغير حكم الله من نحوهم فكم يكون الأمر بالنسبة لنا ما لم نصر حكماء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إن كان يجب أن نعطي اهتمامًا أعظم بخصوص هذه الأمور، يلزمنا أن نحرص لئلا نخطئ في حق اخوتنا، ونجرح ضمائرهم عندما تكون ضعيفة، فنخطئ في حق المسيح. إذ يهلك إخوتنا الذين مات المسيح عنهم، لا خلال معرفتنا ولكن أيضًا خلال أسباب أخرى ترتبط بنا. ففي حالة ما نخطئ في حق المسيح سنسقط تحت العقوبة لأن نفوسهم التي تهلك بسببنا تُطلب منا.
العلامة أوريجينوس
"انتهت إلينا أواخر الدهور": ربما يقصد أن زمان العهد القديم قد انتهى لبدء العهد الجديد، أو أن الدهور قد انتهت لأن ملء الزمان قد حل بمجيء المسيا مخلص العالم الذي اشتهى رجال الله يوم مجيئه.
كتبت هذه لأجل بولس الرسول ولأجل المسيحيين في عهده "إنذارنا نحن" بل ولأجل كل المؤمنين في العالم عبر كل العصور. فإن كلمة الله حيَّة وفعالة. الكتاب المقدس هو كتاب كل إنسان، كتاب كل عصر.
بقوله: "أواخر الدهور" يشير إلى أنه إذ تحقق الخلاص بصليب السيد المسيح وقيامته وصعوده تمت خطة الله وتحقق تدبيره النهائي حتى يأتي لحملنا على السحاب، لذا أعتبر العالم في "أواخر الدهور".
* يسير بولس إلى نهاية الأزمنة ليرعب الكورنثوسيين. لأن العقوبات التي ستحل في ذلك الحين لا يوجد زمن يحدها بل هي أبدية. فالعقوبات التي تحدث في هذا العالم تنتهي مع حياتنا الحاضرة، أما التي تحل في العالم المقبل فتبقى أبدية.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [12].
المؤمن الحق مع يقينه في عمل الله في حياته يبقي حذرًا حتى لا يفقد إيمانه ولا يسقط عن الحياة المقدسة في الرب التي يتمتع بها بالنعمة الإلهية. من لا يثبت في اتحاده مع الله ومثابرته على العبادة بالروح والحق والسلوك بالحب يسقط في الظلمة وقساوة القلب.
يحذر الرسول هنا كل من يتكل على ذاته ظانًا أنه محب لله وتمتع بعطايا إلهية ومواهب سماوية فيحسب نفسه أنه لن يسقط.
مادمنا في الجسد يلزم مع تمتعنا بالرجاء في نعمة الله الغنية أن نسلك بحذر، فلا يوجد من هو معصوم من الخطأ ، فإن عدو الخير تارة يحطمنا باليأس من خطايانا وأخرى بالأمان الباطل والثقة الكاذبة في الذات، فننسي ضعفنا ولا نلح في الالتجاء إلى الحضن الإلهي كي يحمينا ويثبتنا فيه.
رجاؤنا في الخلاص يملأ قلوبنا فرحًا، وتواضعنا أمام الرب يثبتنا في هذا الرجاء ويضاعف فرحنا الخارجي.
* ثباتنا هنا ليس ثباتًا آمنًا. لا، حتى نخلص من تيارات هذه الحياة الحاضرة ونبحر إلى الميناء الهادئ. لا تنتفخوا إذن أنكم ثابتون، بل احرصوا لئلا تسقطوا، فإن كان بولس يخشى ذلك وهو أكثر ثباتًا منا جميعًا كم بالأكثر يليق بنا نحن أن نحذر؟!
* من يسب الآخرين يسقط حالًا في نفس الخطايا. لهذا ينصحنا الطوباوي بولس: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [11].
* أول ملامح التنظيم للقوى العسكرية (التكتيك العسكري) هو أن يعرف كيف تقف حسنًا. أمور كثيرة تعتمد على هذا. لهذا كثيرًا ما يتحدث عن القيام بثبات، قائلًا في موضع آخر: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (1 كو 16: 13). وأيضًا: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (1 كو 16: 13). وأيضًا:" اثبتوا في الرب" (في4: 1)، وأيضًا: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [11]. وأيضًا: "وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا" (أف 6: 13). بلا شك لا يقصد مجرد أية طريقة للثبات بل الطريقة الصحيحة وكما أن كثيرين لهم خبرة في الحروب أن يعرفوا الأهمية القصوى لمعرفة كيف يثبت. فإن كان في حالة الملاكمين والمصارعين يذكر الممرنون هذا الأمر قبل كل شيء، أقصد الثبات، فكم بالأكثر يكون له الأولوية في الحروب والشئون العسكرية.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* يقول بولس هذا لأولئك الذين إذ يعتمدون على معرفتهم أنه يحق لهم أن يأكلوا أي شيء، إنهم يعثرون الإخوة الضعفاء. فإذ يظنون أنهم قد ارتفعوا إلى مستوى أعلى هم في الواقع انحدروا بسبب تعليم الرسل الكذبة، يدينون بولس بينما هم أنفسهم المخطئون.
أمبروسياستر




"لم تصبكم تجربة إلا بشرية
ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون،
بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" [13].
ما حلِّ بالكنيسة في كورنثوس من خصومات وتشويش هو بسبب عدم انشغالهم بالحياة الجديدة المقدسة في الرب، إذ يقول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية، ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" [13].
يترجم القديس يوحنا الذهبي الفم "بشرية" صغيرة وقصيرة ومعتدلة. فإن ما حل بكنيسة كورنثوس يعتبر تجربة تافهة إن قورنت بما حل بالإسرائيليين.
"الله أمين" أما الشيطان فمخادع وكذاب. مَنْ يتكل على الله يكون في أمان يحمل قوى إلهية.
الله أمين في مواعيده، لن يحطم رجاء أولاده فيه.
في أمانته وحكمته لن يسمح لمؤمنيه أن يحملوا فوق ما يستطيعون، يعرف إمكانية كل واحد ويسمح له بالتجربة بما فيه بنيانه.
بقوله "لم تصبكم" يعني "لم تصطدكم". آماننا الوحيد هو أن "الله أمين"، وهذا فيه كل الكفاية. فإن التمسك بمواعيد الله والثقة في أبوته الحانية وإدراكنا لعنايته الحكيمة هذا كله يهبنا قوة لنجتاز التجربة ولا نشعر بأنها فوق الطاقة.
إنه يقدم وعدين: أنه لن يسمح بتجربة فوق ما يستطيع المؤمن أن يحتمل، وأنه يهبه مع التجربة المنفذ.
كل الظروف والأحداث في قبضة الله ضابط الكل، يسمح بها حسب حكمته لأجل بنياننا إن كنا نتجاوب معه ونؤمن بأبوته.
* إذ رعبهم جدًا بتقديم أمثلة قديمة، وألقاهم في الألم، قال: "من يظن أنه قائم فلينظر ألا يسقط" [12]، فإنهم وإن كانواقد تحملوا تجارب كثيرة وعانوا الكثير من المخاوف، إذ يقول: "وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة" (كو 2: 3)، فلئلا يقولوا: "لماذا ترعبنا وتنذرنا؟ فإننا لسنا عديمي الخبرة في هذه المتاعب، فنحن أنفسنا قد اُضطهدنا وعانينا الكثير وتحملنا مخاطر كثيرة ومستمرة". لذلك مرة أخرى يحاصر كبرياءهم ويقول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية يمكن للإنسان أن يحتملها" [13]، أي تجربة صغيرة وسريعة وهينة. فإنه يستخدم تعبير "يحتملها إنسان" لما هو صغير، وذلك كما يقول: "أتكلم إنسانيًا من أجل ضعف جسدكم" (رو6: 19). ويقول: "لا تظنوا أنها أمور عظيمة كمن يغلب العاصفة. فإنكم لم تروا خطرًا يهدد بالموت ولا تجربة تنتهي بالذبح"، وكما يقول للعبرانيين: "لم تقاوموا بعد حتى الدم، مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 3 ،4) .
* يقول حتى تلك التجارب الهينة كما أشرت يمكن أن نحتملها بقوتنا، ومع ذلك نحن نطلب عونًا منه في معاركنا حتى نعبرها ويمكننا أن نحتملها، إذ يعطينا صبرًا ويجلب راحة سريعة، بهذا تصير التجربة محتملة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إن كانت كل الخليقة ستنحل وهيئة هذا العالم تتغير، فلماذا نتعجب ونحن جزء من الخليقة أن نشعر بألمٍ عامٍ شديدٍ ونُسلم لأحزان يسمح لنا بها إلهنا حسب قياس قوتنا، ولا يسمح لنا أن نُجرب فوق ما نستطيع، بل مع التجربة يعطينا المنفذ لنستطيع أن نحتملها؟
* يأمر الرب: "لكل شيء مقاييس وأوزان" (حكمة 11: 20)، ويجلب علينا تجارب لا تزيد عن قوتنا في الاحتمال، إنما يجرب كل الذين يحاربون في طريق الدين الحقيقي بالحزن، ولا يسمح لهم بالتجربة فوق ما يقدرون أن يحتملوا. يعطي دموعًا للشرب بمقياس عظيم (مز 80: 5) لكل الذين ينبغي أن يظهروا أنهم وسط أحزانهم يحفظون شكرهم له.
* إني مقتنع أنه إن وُجد صوت يحرك الله الصالح فإنه لن يجعل رحمته بعيدة، بل يعطي مع التجربة المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوها.
القديس باسيليوس
* لماذا كُتب هذا إن كنا الآن قد وُهبنا القدرة على النصرة على كل التجارب بمجرد احتمالها خلال قوة إرادتنا؟
القديس أغسطينوس
* يحث بولس أهل كورنثوس أن يتجنبوا كل احتكاك بعبادة الأوثان، حتى تنفصل عنها ليس فقط أجسادنا بل وأذهاننا، لكي نحطم أي شكل من أشكال التجربة. لأن من ينشغل بالأوثان يحل أثرها عليه. الاتكال على الوثن هو الهروب من الله.
أمبروسياستر
* التجارب التي تحدث بواسطة الشيطان تتم لا بقوته، بل بسماح من الله، إذ يسمح بها إما لتأديبنا (عقابنا) أو لمحبته لنا يمتحنا ويدربنا. فهناك أنواع مختلفة من التجارب. فالتجربة التي سقط فيها يهوذا ببيعه سيده تختلف عن تجربة بطرس الذي أنكره بسبب الخوف.
وإنني أعتقد أن هناك تجارب عامة يخضع لها البشر بسبب ضعفهم البشري، مهما كانت سيرتهم حسنة. مثال ذلك أن يغضب إنسان على آخر أثناء إرشاده طريق الحق، فيخرج بذلك عن الهدوء الذي تتطلبه المسيحية. لذلك يقول بولس الرسول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية" بينما يقول في نفس الوقت "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 13:10). مظهرًا بوضوح أننا لا نصلي لكي لا نجرب بل لكي لا ننقاد إلى تجربة، لأنه إذا سقطنا في تجربة لا نحتملها نكون قد انقدنا إلى تجربة، فإذا ثارت علينا تجارب خطيرة، بحيث يكون انقيادنا إليها مهلكًا لنا -سواء أكان ذلك لظروف في صالحنا أو ضدنا- فإن من لا ينقاد إليها مأسورًا ببهجة الانتصار يكون قد استغنى عن متاعب العدو.
القديس أغسطينوس
* لم يصلِ بولس لكي لا يُجرّب، لأن الإنسان الذي لا يُجرب لا يكون مزكّى. وإنما يطلب أن نكون قادرين على احتمال تجاربنا كما ينبغي.
سفيريان أسقف جبالة
* كثيرون تهزمهم التجربة ولا يحتملونها. ما يهبنا إيّاه الله ليس التأكيد أننا سنحتملها، وإنما الإمكانية أننا نصير قادرين على احتمالها.
العلامة أوريجينوس


* (لا تدخلنا في تجربةٍ)

هنا يثور سؤال ليس بتافهٍ، وهو إن كنا نصلي ألا نعاني من التجربة فكيف تتزكى قوة احتمالنا كالقول: "طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة" (يع12:1)؟
العبارة "لا تدخلنا في تجربةٍ" لا تعني "لا تسمح لنا بتجربة"، لأن أيوب جُرِّب لكنه لم يدخل في تجربة، إذ لم يصف الله بأيّ تجديف، ولا استسلم بفمٍ شريرٍ كرغبة المجرب نفسه.
إبراهيم جُرِّب ويوسف جُرِّب، لكن لم يدخل أحدهما في تجربة، لأنهما لم يستسلما مرضيين للمجرب.
جاء بعد ذلك "لكن نَجِنّا من الشّرِّير"، أي لا تسمح لنا أن يجربنا الشيطان فوق ما نحتمل بل تجعل مع التجربة المنفذ لنستطيع أن نحتمل (1كو13:10))


* (كل إنسان يُهاجَمْ قدر طاقته)

لسنا نجهل أن الأرواح جميعها ليست في نفس الشراسة والنشاط، ولا في نفس الشجاعة والخبث، فالمبتدئون والضعفاء من البشر تهاجمهم الأرواح الضعيفة، فإذا ما انهزمت تلك الأرواح تأتي من هي أقوى منها لتهاجم جنود المسيح. ويصعُب على الإنسان بقوته أن يقاوم، لأنه لا توازي طاقة أحد القديسين خُبث هؤلاء الأعداء (الروحيين) الأقوياء الكثيرين، أو يصد أحد هجماتهم، أو يحتمل قسوتهم ووحشيتهم، ما لم يرحمه المصارع معنا، ورئيس الصراع نفسه الرب يسوع، فيرد قوة المحاربين، ويصد الهجوم المتزايد، ويجعل مع التجربة المنفذ قدر ما نستطيع أن نحتمل (1كو13:10).
الأب سيرينوس
* يتكلم الرسول أيضًا عن نفس النتيجة قائلًا: "إذًا مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط. لم تُصِبكْم تجربة إلاَّ بشريَّة. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو12:10-13). لأنه عندما قال: "مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط" أعطى إرادة حرة من جانبه، إذ يعلم بالتأكيد أنه بعدما نال النعمة يمكن أن يثبت بالجهاد أو يسقط خلال الإهمال.
لكن عندما أضاف: "لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون" يوبخ ضعفهم وخوار قلبهم الذي لم يتقوَ بعد، إذ لم يستطيعوا بعد أن يقاوموا هجمات قوات الشر الروحية، تلك القوات التي يحارب ضدها هو وغيره من الكاملين كل يوم، إذ يقول لأهل أفسس: "فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ، بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويَّات" (أف12:6). وعندما أضاف: "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون" بالتأكيد لا يعني أنه لا يدعهم يجربون، إنما لا يُجربوا فوق طاقتهم. فالعبارة الأولى تشير إلى إرادة الإنسان الحرة والأخرى إلى نعمة الله الذي يلطف من عنف التجارب.
الأب شيريمون
* إن غلبتنا الشهوات الجسدية وصرنا عبيدًا لها في هذه المعركة لا نكون حاملين لعلامة الحرية، ولا لعلامة القوة، ونُستبعد من النضال ضد القوات الروحية كغير أهلٍ وكعبيدٍ بكل ما يسببه ذلك من ارتباك. لأن "كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية" (يو34:8). هكذا يصفنا الرسول بمثل هذه التسمية "زناة". "لم تصبكم تجربة إلا بشرية". (1 كو13:10). لأننا إن لم نهدف لإدراك قوة الفكر لن نكون أهلًا للدخول في صراع أشد ضد الشر على مستوى أعلى، إن كنا لم ننجح في إخضاع جسدنا الضعيف الذي يقاوم الروح.
القديس يوحنا كاسيان



"لذلك يا أحبائي اهربوا من عبادة الأوثان" [14].
يحدثهم كحكماء طالبًا حكمهم [15] في أمرين:
أن الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح [18].
لا شركة بين كأس الرب وكأس الشياطين، وبين مائدة الرب ومائدة الشياطين [22].
من جهة الشركة فإن الكأس التي نباركها هي شركة واتحاد بدم المسيح، والخبز الذي نكسره هو شركة جسد المسيح المبذول بتناولنا اياهما نصير واحدًا مع المسيح الذبيح، وننعم بشركة مع بعضنا البعض [15-17]، لهذا - مع الفارق - فمن يأكل في هيكل وثنٍ إنما يشترك في مائدة الأوثان لحساب الشياطين. هنا يمنع حتى أصحاب الضمير القوي من مائدة هياكل الوثن.
إذ يرى الخطر يحل بهم يصرخ إليهم بروح الأبوة: "يا أحبائي!"
الله من جانبه أمين ومحب للبشر، ونحن من جانبنا يلزم أن نتجاوب مع أمانته وحبه، فنهرب من عبادة الأوثان والاشتراك في ولائمها، نهرب من كل ما يدفعنا نحو الخطية.
 
قديم اليوم, 01:34 PM   رقم المشاركة : ( 251365 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أمنحنكم القوة لمقاومة التجربة
واملأنكم بروحي القدوس
وأرشدكم بحكمتي لتسيروا في نوري
وأعطيكم محبتي وحمايتي التي لا تتزعزع
 
قديم اليوم, 02:46 PM   رقم المشاركة : ( 251366 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"إِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَهُ إِلى العالَمِ لِيَدينَ العالَمَ، بَلْ لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم"
أَمَّا عِبارَةُ "لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم" فَتُشيرُ إِلى أَنَّ المَسيحَ هُوَ وَسيطُ
الخَلاصِ الوَحيدُ، وَأَنَّ الخَلاصَ يَتِمُّ بِهِ وَفيهِ.
فَهُوَ يُحَرِّرُ الإِنسانَ مِن عُبودِيَّةِ الخَطيئَةِ وَالمَوتِ وَسُلطانِ الشَّيطانِ،
وَيُدخِلُهُ في شَرِكَةِ الحَياةِ الإِلظ°هيَّةِ. َالخَلاصُ في اللّاهوتِ اليوحنّيِّ
لَيْسَ نَجاةً خارِجيَّةً فَقَط، بَلْ وِلادَةٌ جَديدَةٌ وَانتِقالٌ مِنَ الظَّلامِ إِلى النُّورِ.
وَيُؤَكِّدُ القِدِّيسُ كيرلس الإسكندري:
"لَم يُرسَلِ الابنُ لِيُهلكَ،
بَلْ لِيُعيدَ الطَّبيعَةَ البَشَرِيَّةَ السّاقِطَةَ إِلى حَياتِها الأُولى"
(pg 73: 233).
 
قديم اليوم, 02:47 PM   رقم المشاركة : ( 251367 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وَيُؤَكِّدُ القِدِّيسُ كيرلس الإسكندري:


"لَم يُرسَلِ الابنُ لِيُهلكَ،
بَلْ لِيُعيدَ الطَّبيعَةَ البَشَرِيَّةَ السّاقِطَةَ إِلى حَياتِها الأُولى"


 
قديم اليوم, 02:48 PM   رقم المشاركة : ( 251368 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"إِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَهُ إِلى العالَمِ لِيَدينَ العالَمَ، بَلْ لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم"



يَرتَبِطُ الخَلاصُ هُنا بِالإِيمانِ بِالمَسيحِ؛ فَالمَسيحُ قَدَّمَ الخَلاصَ لِلعالَمِ كُلِّهِ، لظ°كِنَّ الإِنسانَ مَدعُوٌّ أَنْ يَقبَلَ هظ°ذِهِ العَطيَّةَ بِالإِيمانِ. وَمِن هُنا تَصبِحُ رِسالَةُ الخَلاصِ مِحوَرَ كِرازَةِ الرُّسُلِ وَالكَنيسَةِ، كَما ظَهَرَ في سِفرِ أَعمالِ الرُّسُلِ، حَيْثُ أَصبَحَ اِسمُ يَسوعَ مَركَزَ البِشارَةِ وَطَريقَ الحَياةِ.
وَبِهظ°ذا يُقَدِّمُ يَسوعُ تَعليميًّا يَتَجاوَزُ الفِكرَ الدِّينيَّ السّائِدَ في زَمَنِهِ، الَّذي كانَ يَربِطُ بَينَ الخَطيئَةِ وَالعِقابِ المُباشِرِ. فَاللهُ لا يَبحثُ عَن هَلاكِ الإِنسانِ، بَلْ عَن خَلاصِهِ؛ وَالدَّينونَةُ لا تَصدُرُ أَوَّلًا مِن غَضَبِ اللهِ، بَلْ مِن رَفضِ الإِنسانِ لِلنُّورِ وَالمَحبَّةِ وَالخَلاصِ الَّذي يُقَدِّمُهُ اللهُ في المَسيحِ.
 
قديم اليوم, 02:49 PM   رقم المشاركة : ( 251369 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"إِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَهُ إِلى العالَمِ لِيَدينَ العالَمَ، بَلْ لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم"



"لِيُخَلَّصَ" (دƒد‰خ¸ل؟‡) فَتَرِدُ مِنَ الفِعلِ اليونانيِّ دƒل؟´خ¶د‰ الَّذي يَعني: "يُخَلِّص، يُنقِذ، يَشفِي، يُحَرِّر، وَيَرُدُّ الإِنسانَ إِلى السَّلامَةِ وَالكَمالِ". وَهظ°ذا الاتِّساعُ في المَعنى يُظْهِرُ أَنَّ الخَلاصَ في اللاهوتِ اليوحنِّيِّ لا يَقتَصِرُ عَلَى مُجرَّدِ غُفرانِ الخَطايا أَو النَّجاةِ مِنَ العِقابِ، بَلْ يَعني اِستِعادَةَ الإِنسانِ لِلحَياةِ الإِلظ°هيَّةِ الَّتي فَقَدَها بِالخَطيئَةِ.
فَالخَلاصُ هُوَ دُخولٌ في شَرِكَةِ حَياةِ اللهِ نَفسِهِ، وَالاِشتِراكُ في مَحبَّتِهِ وَمَجدِهِ وَبُنُوَّتِهِ. وَمِن هُنا فَإِنَّ الخَلاصَ عِندَ يُوحَنَّا لَيْسَ مَكانًا يَبلُغُهُ الإِنسانُ، بَلْ عَلاقَةٌ حَيَّةٌ يَدخُلُ فيها مَعَ اللهِ. فَالحَياةُ الأَبَدِيَّةُ هِيَ شَرِكَةُ المَحبَّةِ بَينَ الآبِ وَالابنِ وَالمُؤمِنينَ. لِذظ°لِكَ يُصَلِّي يَسوعُ قائلًا: «كَما أَنَّكَ فيَّ يا أَبَتِ وَأَنا فيكَ، فَلْيَكونوا هُم أَيضًا فينا» (يو 17: 21).
 
قديم اليوم, 02:50 PM   رقم المشاركة : ( 251370 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,461,851

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"إِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَهُ إِلى العالَمِ لِيَدينَ العالَمَ، بَلْ لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم"



غايَةُ الخَلاصِ لَيْسَت مُجرَّدَ النَّجاةِ مِنَ الهَلاكِ،
بَلِ الاِتِّحادُ بِاللهِ وَالسَّكَنُ في شَرِكَتِهِ.
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أَثَناسيوس الرَّسوليُّ عَلَى هظ°ذَا البُعدِ قائلًا:
«إِنَّ ابنَ اللهِ صارَ إِنسانًا لِكَي يَصيرَ الإِنسانُ شَريكًا في الحَياةِ الإِلظ°هيَّةِ»
(De Incarnatione, 54؛ PG 25: 192).
فَالخَلاصُ هُوَ اِرتِفاعُ الإِنسانِ مِن حَياةِ الخَطيئَةِ وَالمَوتِ إِلى شَرِكَةِ
البُنُوَّةِ وَالمَجدِ في الثَّالوثِ الأَقدَسِ.
وَبِذظ°لِكَ يَظهَرُ أَنَّ الفِعلَ دƒد‰خ¸ل؟‡ لا يَعني فَقَط «أَنْ يَنجوَ»،
بَلْ أَنْ يُشفَى، وَيُجَدَّدَ، وَيُحَرَّرَ،
وَيَدخُلَ في مِلءِ الحَياةِ الَّتي يَهَبُها اللهُ في المَسيحِ.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026