![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 251161 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* ألست أنا ابنًا لك؟ هب لي مجد حرية أبنائك، حتى بالحب تستعبد نفسي للكل، فأربح لأبي السماوي الكثيرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251162 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* هب لي روح الجندية التي لا تعرف الخنوع. هب لي روح الرعاية فاهتم بكل قطيعك. هب لي روح الأمانة فأعمل في كرمك. نعم يا أيها القائد، والراعي الصالح والأمين، هب لي كابن لك أن أعمل بروحك، وأسلك بما يليق بك وبي! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251163 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لأعمل بروح الحب والحرية، لا أطلب ما لنفسي بل ما لمجد اخوتي. لأمت ولا يعطل أمر ما خدمتي لك ولهم! مجدهم الأبدي هو مجدي وفخري. حريتهم الحقة هي سلامي وفرحي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251164 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* من يضعف ولا أضعف معه؟! إن انحني أحد للناموس، سأنحني معه، لكي بروحك أدخل به إلى ناموسك الروحي. إن كان أحد بلا ناموس، سأظهر له كمن هو بلا ناموس مع أن ناموسك هو حياتي، فأنطلق به إلى ناموس الحرية والمجد. بك أصير مع كل أحد كل شيء، حتى أقتنيه لك، ويقتنيك له! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251165 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* هذا هو جهادي، وهذا هو صراعي، فإني لن أكف عن أن أركض كل أيام غربتي، حتى بالحب ينال الكل إكليلًا لا يفنى. لن أعطي جسدي راحة حتى يتدرب على الجهاد. فيستريح، ويتمجد مع نفسي في يوم لقائي معك! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251166 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
اهتمامه بخلاصه 24 أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. 25 وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلًا يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلًا لاَ يَفْنَى. 26 إِذًا، أَنَا أَرْكُضُ هكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاءَ. 27 بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا. "ألستم تعلمون أن الذين يركضون في الميدان، جميعهم يركضون، ولكن واحدًا يأخذ الجعالة، هكذا اركضوا لكي تنالوا" [24]. إذ كان ذهن أهل كورنثوس مشغولًا بالمباريات الرياضية استخدم الرسول بولس من يركض في السباق ومن يلاكم ليوضح حاجة المسيحي أن يكون في ظروف صحية لائقة به من خدمة الله. كان في اليونان أربعة أنواع من دورات الألعاب الرياضية: * Delphic أوPythian . * Isthmian أو الكورنثوسي. * Nemean. * Olympic الأولمبية في هذه المناسبات يجتمع الناس من كل أنحاء اليونان وتًعتبر فترة الدورة فترة احتفال شعبي مملوء بالمباهج. يُحتفل بالألعاب الكورنثوسية أو اسيثموس Isthmian games في مكان ضيق بالبرزخIsthmus في كورنثوس شمال المدينة، وهي بلا شك الألعاب التي يشر إليها الرسول عند حديثه في هذه الرسالة. الألعاب الـNemean كان يحتفل بها فيNemaea بمدينة ارجوليس Argolis أنشأها Argivesتكريما لـ Archemorusالذي ماتبلدغة ثعبان، وقام بتجديدها هيرقليس Herclues. وهي تضم سباق خيل وسباق مشي وملاكمة ووثب وجري إلخ. وكان المنتصر يًكافأ بإكليل من شجر الزيتون، بعد ذلك إكليل من البقدونس الأخضر. وكان الاحتفال بها يتم كل ثلاث سنوات، ويرى البعض أنها كانت كل خمس سنوات. الألعاب الـPythian يُحتفل بها كل أربع سنوات في Delphi بـPhocisعند سفح جبلParnassus ، وكانت هذه الألعاب تجتذب الكثيرين حتى من خارج اليونان. أما الدورات الأولمبية فكانت تمارس في أولمبيا، مدينة إيليس Elis على الشاطئ الجنوبي من نهر الفياس Alphias في غرب Peloponnesus. يرى بعض الدارسين أن استخدام تشبيه الألعاب الرياضية يتناسب مع تاريخ الرسالة واعتزاز أهل كورنثوس بها، مما يؤكد أن الرسالة أصيلة تعود إلى عصر الرسول وموجهة فعلًا لشعب كورنثوس. كانت مدارس الرياضة أحد ملامح مدن اليونان الرئيسية، وكان كل طالبٍ يقسم بأنه يتدرب في إحدى هذه المدارس لمدة عشرة شهور على الأقل، وأنه لن يكسر القوانين التي تعلمها فيها (2 تي 2: 5). كان المشترك في هذه الألعاب يعيش بنظامٍ دقيقٍ للطعام ويمتنع عن شرب الخمر والأطعمة الشهية، ويتدرب على احتمال الحر والبرد ويلتزم بنظام صعب. فالمصارع يدرب نفسه ويضبط جسده لكي يبلغ أعلى مستوى في السباق. وواحد فقط يقدر أن ينال الجائزة، غالبًا ما كانت إكليل من النباتات يوضع على رأس المنتصر. إنه إكليل يفنى. أما المؤمنون فإنهم إذ يدربون أنفسهم في سباق الحياة، فيستطيع كل واحد منهم أن ينال إكليل النصرة الذي لا ينحل. يدرب الملاكم نفسه حتى متى واجه خصمه في حلقة الملاكمة يستطيع أن يوجه الضربة حسنًا. وإن فشل في التدريب الحسن سيضرب بذراعيه يمُنة ويُسرى كمن يضرب الهواء. عندئذ يصير هدفًا صائبًا من خصمه. هكذا يلزم أن يدرك المؤمن قيمة جسده لهذا لم يرد الرسول أن يكون كمن يضرب الهواء. كان المشتركون في الألعاب والمسابقات يلتزمون بكامل حريتهم بالامتناع عن بعضهم الأطعمة حتى يتهيئوا للمعركة. فبالأولى من أجل الإكليل السماوي إن يمتنع المؤمن عن أكل ما ذبح للأوثان بكامل حريته واختياره. أيضُا تنازلات الرسول السابقة ليست بلا هدف، فإن الراكضين في ميدان الرياضة يتعبون جدًا لينال واحد فقط المكافأة؛ أما في ميدان الروح فينزل الكل إلى الميدان ويشتاق الله أن يهب الكل المكافأة [24]. هنا يشير الرسول إلى سباق الجري قصير المدى [24] وحلقة الملاكمة [26، 27]. وكانت السرعة في الجري تحسب أحد الهبات العظمي في حياة الإنسان. عندما رثي داود النبي شاول الملك وابنه ناثان قال عنهم: "أخف من النسور، وأشد من الأسود". * يشير الرسول إلى حرية إرادتنا بالقول: "هكذا اركضوا لكي تنالوا" (1كو24:9)، ويشهد يوحنا المعمدان عن ضعفها بقوله: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أُعطِي من السماءِ" (يو27:3) الأب شيريمون * النعمة دائمًا مستعدة! إنها تطلب الذين يقبلونها بكل ترحيب. هكذا إذ يرى سيدنا نفسًا ساهرة وملتهبة حبًا يسكب عليها غناه بفيض وغزارةٍ تفوق كل طلبته. القديس يوحنا الذهبي الفم * في الواقع الحديث هنا عن ميداننا لأجل نوال مكافأة عملنا السماوي، وينصحنا بولس أن نزيد سرعتنا. يقول: اركضوا لكي تنالوا. فإنه هو نفسه في حركة سريعة أراد يبلغ ما هو أمامه ناسيًا ما هو وراء. كان بالحق مصارعًا سريع الحركة يلاحظ بكل دقةٍ مقاومة المضاد له. إنه مًسلّح بطريقة حسنة في آمان في كل خطوة يخطوها، لن يوجّه سلاحه الذي في يده ضد ظل فارغ، إنما يهاجم عدوّه بضرباته الحيّة التي يصوّبها على جسمه. * كلما ازدادت مجهوداتكم من أجل التقوى تزداد نفوسكم عظمة خلال الأتعاب والمجهودات في الأمور التي يحثنا الرب عليها. القديس غريغوريوس أسقف نيصص * ليركض بالحب ويجري مع أناسٍ صالحين لكي ينال عطايا أفضل متطلعًا دومًا إلى كلمات الرسول: "اركضوا لكي تنالوا" [24]. الأب فاليريان * يمسحكم سيدكم يسوع المسيح بروحه ويُحضركم إلى الميدان. إنه يصمم لفترة طويلة قبل يوم المباراة لكي يأخذكم من طريق الحياة السهل إلى نظام أكثر خشونة في الحياة حتى تزداد قوتكم. يُعزل المصارعون لتداريب أقسى حتى تنمو قوتهم الجسمانية. إنهم يحفظون من الحياة المترفة والأطباق الشهية والمشروبات المبهجة. إنهم يحثون على الخضوع لأتعاب قاسية... كلما تدربوا بمجهودات شاقة كان رجاؤهم في النصرة أعظم. العلامة ترتليان "وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء، أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلاُ يفنى، وأما نحن فإكليلًا لا يفنى" [25]. يُمنح الفائز في الألعاب الأولمبية إكليلًا من الزيتون، والـDelphi إكليلاُ من التفاح، والكورنثوسية إكليلاُ من الصنوبر، والـNemean إكليلاُ من البقدونس. ينال الفائزون الإكليل في آخر الدورة في احتفالٍ مهيب مع تهاني الكثيرين وفي جوٍ من الفرح الشديد. وكان الكل يشتاقون أن يروا الفائزين ويهيئونهم. كان الأقرباء والأصدقاء يحملونهم على أكتافهم لكي يراهم الجميع، ويسكبون دموع الفرح، وكانت الجماهير تهتف وتصفق لهم وتلقي الورود عليهم وكثيرون يزحمون أبواب المدينة وهم قادمون للاشتراك في مواكب النصرة. كما كانت الدولة تقدم لهم هبات مالية وتعفيهم من الضرائب. يقول سيشترون أن الفائز في الألعاب الأولمبية ليس بأقل من المنتصر في روما. لاعبوا الرياضة يترقبون إكليلًا زمنيًا، أما العاملون بالروح فينالون إكليلًا أبديًا لا يفنى [25]. * هنا الإكليل لا يُحد بشخصٍ واحد وحده، وستكون المكافأة تفوق كل الأتعاب. لذلك يتحدث هكذا لكي يخجلهم: "أما أولئك فلكي يأخذوا إكليلًا يفنى وأما نحن فإكليلًا لا يفنى" [25]. القديس يوحنا ذهبي الفم * سبق فتنبأ الأنبياء عن المعركة، وانشغل بها الرب، واستمر فيها الرسل. الشهيد كبريانوس * أنت مصارع ، تعال لتثابر مع منافسيك لا برأسك بل بذراعيك. القديس أمبروسيوس * عندما ندخل طريق الرب لنبتعد عن بطلان هذه الحياة الحاضرة وننتعش بالرجاء في الحياة العتيدة، دون أن نركز قلوبنا على الأشياء الحاضرة بل تتهلل بالعلويات. القديس أغسطينوس * "إن كان أحد يجاهد لا يكلل إن لم يجاهد قانونيًا" (2 تي 5:2). الإنسان المشتاق إلى إطفاء الرغبات الجسدية للطبيعة لا بُد أن يسرع وينتصر على الشرور الخارجية عن طبيعتنا. وإذا أردنا اختبار قوة قول بولس الرسول لا بُد أولًا أن نتعلّم قوانين الجهاد في العالم وقواعده حتى نستطيع من خلال تلك القواعد التعرّف على ما قاله الرسول بولس عن الفائز بإكليلٍ يفنى (1كو 25:9)، فعلي المتسابق أن يعدَّ نفسه لإكليل المجد الزمني القابل للفناء. القديس يوحنا كاسيان يرى البعض أن الجهاد القانوني الذي به ننعم بالغلبة هو ذاك إلى فيه يتكئ المؤمن على صدر الله، طالبًا نعمته ومعونته بروح العمل والجهاد. * لا نقدرأن نجري في طريق الله إلا محمولين على أجنحة الروح. * ليس أقوى من الذي يتمتع بالعون الإلهي، كما أنه ليس أضعف من الذي يُحرم منه. * لنكن أقوى من الجميع، متمثلين ببولس وبطرس ويعقوب ويوحنا، فإنه إن غاب عنا عون الله لا نقدر أن نقاوم أتفه إغراء. القديس يوحنا ذهبي الفم * ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى بل من الله ينال رحمة حتى ننال ما نرجوه ونبلغ إلى ما نشتهيه. عيسو لم يكن يشاء ولم يسعَ وكان يمكنه أن ينال عون الله الذي إذ ندعوه يهبنا القوة لكي نريد ونعمل. القديس أغسطينوس "إذا أنا اركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين هكذا أضارب كأني لا اضرب الهواء" [26]. في لعبة Sciamachia يضرب المصارع بيده في الهواء كما لو كان عدوه أمامه. العدو الحقيقي هو إبليس الذي يقاومنا خاصة خلال شهوات الجسد. اللاعبون يصارعون بلا يقين، فقد يضرب أحد يده كما في الهواء [26] ولا يصيب المصارع معه، أما الروحيون فيصارعون في يقين نعمة الله العاملة فيهم. من عادة الملاكمين أن يدخلوا الحلبة وقبل بدء الصراع يمارسون الملاكمة في الهواء لتمرين أيديهم أو كنوعٍ من الاستعراض أمام الجماهير. كان هذا يدعى "skiamachia” أو "Sciamachia" أي معركة زائفة أو معركة في الهواء. وقد جاء النص يحمل أيضًا معني الضربات التي لا تحقق هدفها إذ يضرب الملاكم في الهواء عندما يفلت منافسه من أمام الضربة. ولعل الرسول بقصد هنا أن صراعه ليس عن تهور ولا بدون خبرة، إنما يعرف كيف يضرب تحت قيادة روح الله القدوس لينال النصرة الأكيدة. روح الله يهب قدرة وحكمة فلا نفشل قط في جهادنا. "عن غير يقين": لها معان أخرى، فهي تعني الجهالة. فالرسول في سباقه يتحرك ليس في جهالة، إنما عن إدراك لقوانين السباق، ومعرفة للحياة الأبدية والطريق الذي يقود إليها، ويتلمس قوتها. "بدون مراقبة" تعني أن الرسول يعلم أن كل أعين المشاهدين تتركز على الذين في السباق تترقب النتيجة، يشتهي الإخوة الكذبة أن يروه قد عرج في الطريق ولم يكمل السباق، ويتمني اليهود والأمم المقاومون للإنجيل أن يروه ساقطًا. أما الكنيسة الحقيقية فتتطلع إليه في شغف لترى إكليله، وأخيرًا تتطلع إليه عينا الله المترفقتان به، اللتان تسندانه في صراعه. * ماذا تعني "ليس عن غير يقين" [26]؟ يقول: تطلّعوا إلى بعض العلامات، فإنه لا أعمل جزافًا ولا باطلًا كما تفعلون أنتم؛ فإنه أية منفعة لكم من دخولكم هياكل الوثن...؟ لا شيء! لست هكذا أنا، بل كل ما أفعله هو من أجل خلاص قريبي! سواء أنني قد فقت بطرس في تنازلي عن قبولي (مكافأة) فذلك لكي لا يتعثّروا، أو تنازلت أكثر من الكل باستخدام الختان وحلقت رأسي، فهذا الأمر لا يحطمني. فإن هذا أفعله "ليس عن غير يقين"، أما أنتم فلماذا تأكلون في هياكل الأوثان، أخبروني؟ بلى، لا تقدرون أن تقدموا علّة واحدة لهذا. فإن "الطعام لا يقدمنا إلى الله، لأننا إن أكلنا لا نزيد، وإن لم نأكل لا ننقص" (1كو 8:8). واضح أنكم تركضون اعتباطًا، فإن هذا فيه "غير يقين". * "هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء" [26]. يقول هذا مرة أخرى مشيرًا أنه كان يعمل ليس اعتباطًا ولا باطلًا. فإنه يوجد من أضربه وهو الشيطان. وأما أنتم فلا تضربونه بل ببساطة تبددون قوتكم باطلًا. القديس يوحنا ذهبي الفم * يقصد بولس أنه يحارب ليس بكلماته المجردة بل بأعماله. أمبروسياستر * (لا تخف من محاربات الشيطان) إننا نعتقد أنهم يتعهدون هذا الصراع بقوة، لكن في مناضلتهم يكون لديهم نوع من القلق والحزن، خاصة حين يقفون أمام مناضلين أقوياء أي أمام رجال قدّيسين كاملين، وإلا فإنه لا يكون نضالًا ونزاعًا بل هو مجرد تغرير بالبشر، لأن طرفًا قوي والآخر ضعيف. (فالحرب الروحية شديدة) وإلا فأين يكون موضوع كلمات الرسول القائل: "فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشرّ الروحيَّة في السماويَّات" (أف 12:6)، وأيضًا "هكذا أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ" (1 كو 26:9)، وأيضًا "قد جاهدت الجهاد الحسن" (2 تي 7:4)؟! إذ يتحدث عن حرب وصراع ومعركة، يلزم أن توجد قوة وجهاد في كِلا الطرفين، وأن يكون كلاهما مُعدًّا إما أن يضجر ويخجل من الفشل أو يبتهج بالنصرة. لو أن أحد الجانبين يحارب بيسر مع ضمان (النصرة) على الثاني الذي يناضل بقوة عظيمة لما دعيت معركة أو صراع أو نزاع بل يكون نوعًا من الهجوم المجحف غير العادل. الأب سيرينوس * مثل مصارع يأتي أخيرًا إلى الميدان. يرفع عينيه إلى السماء... يهذب جسده حتى لا ينهزم في المصارعة. يدهنه بزيت الرحمة. يمارس كل يوم استعراضات الفضيلة... يركض بيقين لبلوغ غاية الجولة. يوجه ضرباته ويصوب السهام بذراعيه ولكن ليس نحو الفراغ... الأرض هي ميدان التدريب للإنسان والسماء هي إكليله. * مثل مصارع صالح عرف بولس كيف يوجه اللطمات على القوات المضادة ، بل ويضربهم إذ يجددون الهجمات. القديس أمبروسيوس * لتركض في هذا العالم فتنال (المكافأة) في العالم العتيد. القديس جيروم * هل تود أن تسمع ما يقوله مناضل حقيقي للمسيح يجاهد حسب قواعد المعركة وقوانينها؟ "إذًا أنا أركض هكذا، كأنه ليس عن غير يقين. هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء، بل أقمع جسدي واستعبده حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1كو26:9-27). أترى كيف جعل الجزء الأساسي من النضال معتمدًا عليه، أي على جسده، كما على أكثر الأسس تأكيدًا، وجعل نتيجة المعركة مترتبة على طهارة الجسد وقمع جسده. "إذًا أنا أركض هكذا كمن ليس عن غير يقين". إنه لا يركض عن غير يقين، لأنه فيما هو متطلع إلى أورشليم السمائية يجد علامة موضوعة أمامه يركض إليها قلبه بلا انحراف. إنه لا يركض عن غير يقين، لأنه "ينسى ما هو وراء ويمتد إلى ما هو قدام، ساعيًا نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع" (في 13:3، 14). وقد أعلن بثقة، مثبتًا نظره نحو الغرض، ومسرعًا لإدراكه بكل سرعة، قائلًا: "قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان" (2 تي 7:4). ولأنه يعلم أنه سعى نحو رائحة دهن المسيح باستقامة قلب ولم يكل، وانتصر في المعركة الروحية بطهارة الجسد، ختم حديثه بجسارة قائلًا: "وأخيرًا قد وُضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الديان العادل". ولكي يفتح أمامنا باب الرجاء أيضًا لاقتناء مثل هذه المكافأة إذا ما رغبنا أن نحاكيه في مسيرة جهاده أضاف: "وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا" (2 تي 8:4)، معلنًا أننا سنكون شركاءه في الإكليل يوم الدينونة إذا كنا نحب ظهوره أيضًا. ليس أنه يظهر لنا بغير إرادتنا، بل يظهر لنا يوميًا في النفوس المقدسة، إن كنا ننال النصرة في المعركة بطهارة الجسد. عن هذا الظهور يقول السيد في الإنجيل: "ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلًا" (يو 23:14). وأيضًا: "هأنذا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ 20:3) . القديس يوحنا كاسيان * يشير الهواء هنا إلى قوات الشر. ثيؤدور أسقف المصيصة "بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" [27]. يعرف الرسول بولس عدوه إبليس خير معرفة، وهو قادر بالسيد المسيح أن يضربه لا في الهواء بل بالصليب يحطمه. المصارعون يبذلون كل الجهد وهم في غير يقين، إذ واحد فقط ينال المكافأة، أما في الجهاد الروحي فإن كل من يجاهد بالرب حتمًا ينال إكليلًا سماويًا في يقين من جهة مواعيد الله الصادقة. لئلا يظن السامعون أن الرسول يفتخر متكبرًا بسبب تنازلاته لأجل الخدمة وصراعه، يؤكد حرصه الدائم لئلا يهلك بالرغم من نجاح خدمته: "اقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضٍا" [27]... أنه لا يدخل معهم في منافسةٍ بل يجاهد حتى مع جسده! إن كان هكذا يخشى الرسول هلاك نفسه بعد هذا الجهاد الطويل إذ كسب آلاف النفوس للسيد المسيح، فكم بالأكثر يليق بالمؤمنين خاصة الكهنة بكل درجاتهم الكهنوتية والخدام أن يجاهدوا لأجل خلاص أنفسهم وخلاص اخوتهم؟! نجاح الرسول بولس بتأسيسه كنائس جديدة وكسبه للنفوس ونشره للإنجيل ليس شهادة أكيدة لخلاصه، بل يلزمه الجهاد بنعمة الله حتى النفس الأخير. إنه يقدم نفسه مثلًا لنا حتى لا ننخدع ونتهاون معتمدين على نجاح خدمتنا السابقة أو الحاضرة. فما أخطر أن نقود الآخرين إلى الحياة الأبدية بينما ننحدر نحن نحو الهاوية في موت أبدي! إن لم تضبط النفس والجسد بروح الله القدوس، حتما يستعبد الجسد النفس. فالجسد خادم صالح للنفس وأن صار سيدًا لها يصير عنيفًا. * أنظر إلى الرسول بولس، ألا يبدو أنه ينتقم للشهيد إسطفانوس في شخصه عندما يقول: "هكذا أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ. بل أقمع جسدي وأستعبدهُ" (1 كو26:9-27)، لأنه حينما كان يضطهد إسطفانوس وغيره من الشهداء كان يستعبد أجسادهم ويذلها، وكأنه انتقم لهم في ذاته باستعباده لجسده وقمعه له. القديس أغسطينوس * الذي يخضع جسده لخدمة الله يضع السراج على المنارة، فيكون التبشير بالحق في مرتبة أعلى وخدمة الجسد في مرتبة أدنى. ومع هذا فإن التعاليم تزداد وضوحًا بصورة محسوسة باستخدام الحواس الجسدية، أي عندما تُسخر الحواس المختلفة (اللسان والفكر وأعضاء الجسد) في التعليم، لذلك يضع الرسول سراجه على المنارة عندما يقول هكذا: "أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ. بل أقمع جسدي وأستعبدهُ حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا". القديس أغسطينوس كثيرًا ما تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن حرصه الشديد على خلاص نفسه وسط انشغاله بالخدمة وكثيرًا ما حذر الأساقفة من تجاهلهم ذلك قبل الالتقاء بالسيد المسيح كان شاول (بولس الرسول) يتكل على ماضيه كفريسيٍ بارٍ في عيني نفسه وأعين الشعب، بل ويظن أنه بار في عيني الله. أما وقد أختبر الحياة الجديدة المقامة فصار ما يشغله الحاضر، فيسأل نفسه إن كان يسلك الآن كإنسان الله المتمتع بحياة المسيح المقامة، كحياة حاضرة. * إن كان بولس يخشى هذا وقد علّم هكذا كثيرين، وخشي ذلك بعد كرازته وصيرورته ملاكًا وصار قائدًا للعالم كله، فماذا يمكننا نحن أن نقول؟ يقول: "لا تظنّوا أنكم لأنكم قد آمنتم هذا يكفي لخلاصكم. إن كان بالنسبة لي لا الكرازة والتعليم ولا كسب أشخاصٍ بلا عدد يكفي للخلاص ما لم أظهر سلوكًا غير معيب، فماذا بالنسبة لكم؟ القديس يوحنا ذهبي الفم * تتغنّى العروس" "غضبوا عليّ، جعلوني ناطورة الكروم، أما كرمي فلم أنطره" (نش6:1). طبق هذا على بولس أو على أي قديس آخر يهتم بخلاص كل البشر، فترون كيف أنه يحفظ كروم الآخرين بينما إن لم يحفظ كرمه، أية خسارة تلحق به وهو يربح الآخرين. كيف؟ فمع كون بولس حرًا استعبد نفسه للكل لكي يربح الكل، إذ يصير ضعيفًا للضعفاء، ويهوديًا لليهود، وكمن تحت الناموس لمن هم تحن الناموس وهكذا في كلمة، يمكنه أن يقول: "أما كرمي فلم أنطره" (نش 6:1). العلامة أوريجينوس * عندما تضعون طاقتكم وغيرتكم موضع العمل، فإن كل ما تفعلونه سواء من جهاد في الصلاة أو الصوم أو العطاء والتوزيع للفقراء أو العفو عمن يؤذيكم كما أعطانا الله من أجل المسيح؛ أو بضبط العادات الرديئة وتهذيب الجسد وإخضاعه [27]... هذا هو عمل السالكين الطريق المستقيم، الذين يرفعون "أعينهم نحو الرب، لأنه يخلص أقدامهم من الشبكة" (مز 25: 2). القديس أغسطينوس * صلوا بكل وسيلة حتى "بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" [27]. وعندما تفتخرون لا تفتخروا بي بل بالرب. فإنني مهما حرصت على نظام بيتي فأنا إنسان وأعيش بين الناس. لست أتظاهر بأن بيتي أفضل من فلك نوح الذي وُجد فيه ثمانية أشخاص بينهم شخص هالك [يافث (تك 9: 27)]. ولا أفضل من بيت إبراهيم فقد قيل: "أطرد هذه الجارية وابنها" (تك 9: 27). ولا أفضل من بيت اسحق فقد قيل عن ابنيه: "أحببت يعقوب وأبغضت عيسو" (ملا 1: 2). ولا أفضل من بيت يعقوب نفسه حيث وُجد فيه رأوبين الذي دنس مضطجع أبيه (تك 49: 4). ولا أفضل من بيت داود الذي فيه أحد أبنائه سلك بغباوة مع أخته(2 صم 13: 4)، وآخر ثار ضد أبٍ كهذا مملوء حنوا مقدسًا. ولست أفضل من أصدقاء بولس الرسول الذي ما كان يقول: "من الخارج ومن الداخل مخاوف" لو أنه كان لا يعيش إلا مع أناس صالحين، ولما قال عند حديثه عن قداسة تموثاوس واخلاصه: "لأنه ليس لي أحد آخر نظير نفسي يهتم بأحوالكم بإخلاص، إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم"... كان مع الاثني عشر الصالحين الذين مع يسوع يهوذا اللص والخائن. وأخيرا لست أفضل من السماء فقد سقط منها ملائكة. القديس أغسطينوس * من يريد أن يكون معلمًا يلزمه أولًا أن يعلم نفسه. فكما أن من لم يصر جنديًا صالحًا لا يقدر أن يكون قائدًا، هكذا أيضًا بالنسبة للمعلم لذلك يقول: "حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضا". القديس يوحنا الذهبي الفم * لتكن نفوسنا هي الآمرة وأجسادنا الخاضعة، عندئذ يأتي المسيح حالا ويجعل مسكنه فينا. القديس جيروم * لكي نقمع الجسد نصوم ونتجنب كل أنواع الترف. يظهر بولس أنه يقمع جسده حتى لا يفقد المكافأة التي يكرز بها للآخرين. أمبروسياستر * بولس يؤدب ما هو له وليس ذاته، فإن ما يخصه(الجسد) شيء وذاته شيء آخر. أنه يؤدب ما له حتى إذ يصلحه يبلغ إماتة الشهوات الجسدية. القديس أغسطينوس * حررنا يا محب البشر من الخطر الذي يشير إليه بولس، أنه وهو يبشر للآخرين يصير هو نفسه باطلًا. أنت بالحق تعرف من نحن. أنت تعرف طبيعة العدو الذي يضغط علينا. ففي معركتنا غير المتكافئة وضعفنا وموتنا نطلبك، فإن لجلالك المجد متى عُلب الأسد الزائر بقطيع ضعيف. كاسيودورس لقد وضع الرسول في هذا الأصحاح المبادئ التالية: * وهبه الله الحق أن تعوله الكنيسة إن أراد ذلك (1 كو 9: 7-10، 13). * من العدل أن يأكل على حساب الكنيسة (1 كو 9: 11). * أنه مبدأ إلهي أن من يخدم الإنجيل فمن الإنجيل يأكل. * اختار الرسول أن يعول نفسه بنفسه حتى لا يضر أحدا (1 كو 9: 12، 15). * الضرورة موضوعه عليه أن يكرز بالإنجيل (1 كو 9: 16). * رفضه الجزاء الأرضي يكلله في السماء (1 كو 9: 17- 18). * مبدأه في الحياة لا أن يحصل على مال، بل أن يتمتع بخلاص النفوس مع بذل من جانبه (1 كو 9: 19-22)، مهما كلفه الثمن. * انه في حالة مصارعة تنتهي بنوال إكليل سماوي لا يفنى (1 كو 9: 24-27). في اختصار الأصحاح كله يدور حول "بذل الذات من أجل بنيان النفوس". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251167 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فإني لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر" [1]. الآن يقدم لهم كنيسة العهد القديم كمثال كيف تمتعت بهباتٍ إلهيةٍ كثيرةٍ، لكن هذه العطايا لم تبررهم، فإن ما يسر الله هو قداسة الكنيسة. وكأن غنى عطايا الله لنا وكثرة المواهب التي يمنحنا إياها لا تبررنا إن أهملنا خلاصنا. هكذا يود الرسول أن يؤكد لهم أنه عوض المشاحنات خاصة إن كانت في أمر أكلٍ أو شربٍ يليق بهم أن يهتموا بالخلاص على مستوى الجماعة كما على مستوى الأشخاص بتنقية حياتهم بروح الله الساكن فيهم. يربط الرسول بين كنيستي العهد القديم والعهد الجديد، حاسبًا رجال الإيمان في العهد القديم آباء رجال العهد الجديد. يكرر الرسول كلمة "جميعهم" خمس مرات في الآيات 1-4، ليؤكد عدم محاباة الله، فهو يقدم عطاياه للجميع بسخاء، ومع هذا لم يُسر إلا بمن يتجاوب مع حبه بالقداسة. العطايا مقدمة للجميع لكن المكافأة لكم يتقدس للرب. كان غالبية شعب كنيسة كورنثوس من الأمم إلا أن جميعهم لا يجهلوا معاملات الله مع الشعب القديم، كيف اختارهم وخرج بهم من مصر، وقدم لهم سحابة تظللهم علامة رعايته الفائقة لهم كمن تحت جناحيه، واجتاز بهم البحر لكي يفصلهم عن فرعون وجنوده الوثنيين، ومع هذا كله لم يُسر الله بأكثرهم لأنهم لم يتجاوبوا عمليًا مع الدعوة التي دعوا إليها. فكيف يمكن لرجال العهد الجديد أن يتجاسروا ويدخلوا بكامل حريتهم إلى هياكل الأوثان ليشتركوا في موائدها ويظنون أن الله يُسر بهم. بمعنى آخر يقول لهم بأن الله اخرج الشعب وعزلهم بالبحر عن الجو الوثني فهل تندفعون بإرادتكم إلى جو مفسد؟! تمتع الشعب القديم بالخروج من مصر والتحرر من عبودية إبليس واضح من الكتاب المقدس أن هذه السحابة العجيبة التي قدمها الله لشعبه في البرية حققت ثلاث وظائف: * كانت سحابة في شكل عمود يقودهم ويوجههم في البرية نهارَا. * كان عمودًا من النور يضيء المحلة بالليل. * كانت السحابة مظلة تقيهم من حرارة الشمس (مز 105: 39). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251168 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
بناء الآخرين
في الأصحاح السابق عالج مشكلة الرسول مشكلة ما ذبح للأوثان على أساس تنازلات الحب، مقدمًا نفسه مثالًا حيًّا للتنازلات من أجل الإنجيل. وفي هذا الأصحاح يجيب الرسول بولس على ثلاثة أسئلة خاصة بنفس الموضوع: أولًا: ما هو موقف المؤمن من الولائم في هيكل وثني؟ ثانيًا: ما موقفه من اللحوم في السوق العام؟ ثالثًا: ما وقفه من الدعوة إلى وليمة في بيت صديقٍ وثنيٍ؟ 1. موقفه من الولائم في هيكل أوثان 1 فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، 2 وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ، 3 وَجَمِيعَهُمْ أَكَلُوا طَعَامًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، 4 وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ. 5 لكِنْ بِأَكْثَرِهِمْ لَمْ يُسَرَّ اللهُ، لأَنَّهُمْ طُرِحُوا فِي الْقَفْرِ. 6 وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ. 7 فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «جَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ». 8 وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 9 وَلاَ نُجَرِّبِ الْمَسِيحَ كَمَا جَرَّبَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَتْهُمُ الْحَيَّاتُ. 10 وَلاَ تَتَذَمَّرُوا كَمَا تَذَمَّرَ أَيْضًا أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَهْلَكَهُمُ الْمُهْلِكُ. 11 فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالًا، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ. 12 إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ. 13 لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا. 14 لِذلِكَ يَا أَحِبَّائِي اهْرُبُوا مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ. 15 أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. لم يجب الرسول بولس على هذا السؤال الخاص بموقف المؤمن من الدعوة الموجهة إليه للاشتراك في وليمة مُقامة داخل هيكل وثن بالقبول أو الرفض، لكنه قدم مبادئ هامة خلالها يستطيع المؤمن أن يأخذ قراره من داخله وليس كأمرٍ يصدر إليه. هذه المبادئ هي: أ- القداسة هي مسرة الله الله في حبه للبشرية يبسط يديه ليهبهم عطايا بلا حصر، لكن مسرته أن يرانا على صورته ومثاله مقدسين في الحق كما هو قدوس والحق ذاته. فالعطايا الإلهية ليست مقياسًا لرضاه عنا، إنما تقديسنا هو موضوع مسرته بنا. "فإني لست أريد أيها الإخوة أن تجهلوا أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر" [1]. الآن يقدم لهم كنيسة العهد القديم كمثال كيف تمتعت بهباتٍ إلهيةٍ كثيرةٍ، لكن هذه العطايا لم تبررهم، فإن ما يسر الله هو قداسة الكنيسة. وكأن غنى عطايا الله لنا وكثرة المواهب التي يمنحنا إياها لا تبررنا إن أهملنا خلاصنا. هكذا يود الرسول أن يؤكد لهم أنه عوض المشاحنات خاصة إن كانت في أمر أكلٍ أو شربٍ يليق بهم أن يهتموا بالخلاص على مستوى الجماعة كما على مستوى الأشخاص بتنقية حياتهم بروح الله الساكن فيهم. يربط الرسول بين كنيستي العهد القديم والعهد الجديد، حاسبًا رجال الإيمان في العهد القديم آباء رجال العهد الجديد. يكرر الرسول كلمة "جميعهم" خمس مرات في الآيات 1-4، ليؤكد عدم محاباة الله، فهو يقدم عطاياه للجميع بسخاء، ومع هذا لم يُسر إلا بمن يتجاوب مع حبه بالقداسة. العطايا مقدمة للجميع لكن المكافأة لكم يتقدس للرب. كان غالبية شعب كنيسة كورنثوس من الأمم إلا أن جميعهم لا يجهلوا معاملات الله مع الشعب القديم، كيف اختارهم وخرج بهم من مصر، وقدم لهم سحابة تظللهم علامة رعايته الفائقة لهم كمن تحت جناحيه، واجتاز بهم البحر لكي يفصلهم عن فرعون وجنوده الوثنيين، ومع هذا كله لم يُسر الله بأكثرهم لأنهم لم يتجاوبوا عمليًا مع الدعوة التي دعوا إليها. فكيف يمكن لرجال العهد الجديد أن يتجاسروا ويدخلوا بكامل حريتهم إلى هياكل الأوثان ليشتركوا في موائدها ويظنون أن الله يُسر بهم. بمعنى آخر يقول لهم بأن الله اخرج الشعب وعزلهم بالبحر عن الجو الوثني فهل تندفعون بإرادتكم إلى جو مفسد؟! تمتع الشعب القديم بالخروج من مصر والتحرر من عبودية إبليس واضح من الكتاب المقدس أن هذه السحابة العجيبة التي قدمها الله لشعبه في البرية حققت ثلاث وظائف: * كانت سحابة في شكل عمود يقودهم ويوجههم في البرية نهارَا. * كان عمودًا من النور يضيء المحلة بالليل. * كانت السحابة مظلة تقيهم من حرارة الشمس (مز 105: 39). "وجميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر" [2]. ربما ظن أهل كورنثوس أنهم إذ نالوا المعمودية حتمًا يتمتعون بالمجد الأبدي، فهم أقوياء في الضمير، يدخلون هياكل الأوثان ويشتركون في موائدها دون أن يتنجسوا أو ينحرفوا عن الحياة المقدسة. لهذا قدم لهم الشعب القديم الذين نالوا العماد بسيرهم تحت السحابة وعبورهم البحر الأحمر، ومع هذا فبأكثرهم لم يُسر الله. مع ضرورة العماد للخلاص، لكن من اعتمد ولم يسلك كابن لله، بل يتهاون في الحق، يهلك. وكأن الرسول بولس قد رأى كنيسة العهد القديم في أيام موسى النبي قد اجتازت المعمودية رمزيًا. فالبحر يشير إلى جرن المياه، والسحابة التي ظللتهم تشير إلى الروح القدس، كقول الكتاب: "أرسلت روحك فغطاهم" (خر 10:15). ظهرت رمزية عبور البحر الأحمر للمعمودية في العهد القديم نفسه، إذ رأى إشعياء النبي ذراع الرب (رمز للمسيح) يستيقظ من القبر محطمًا العدو إبليس أو التنين الساكن في أعماق المياه، فاتحًا طريق النصرة لكي يعبر أولاده وسط المياه ويخلصوا. يقول النبي: "استيقظي استيقظي البسي قوةً يا ذراع الرب. استيقظي كما في أيام القدم كما في الأدوار القديمة. أَلستِ أنتِ القاطعة رَهَب الطاعنة التنين؟! أَلستِ أَنتِ هي المُنَشِّفة البحر مياه الغمر العظيم، الجاعلة أعماق البحر طريقًا لعبور المفديين؟! ومفديُّو الرب يرجعون ويأتون إلى صهيون بالترنم، وعلى رؤُوسهم فرح أبدي. ابتهاج وفرح يدركانهم. يهرب الحزن والتنهُّد" (إش 9:51-11). إنها ثلاث صرخات: "استيقظي، استيقظي، استيقظي" وكأنها إعلان عن قوة القيامة المعلنة في اليوم الثالث، التي تُوهب لمفديي الرب في المعمودية خلال الغطسات الثلاث باسم الثالوث القدوس. مرة أخرى يطلب من السيد الذي عمل في القديم خلال رمز العبور أن يعمل الآن ليعبر بمفدييه وسط المياه ويدخل بهم إلى "الفرح الأبدي" الذي هو ملكوت الله الذي يهرب منه الحزن والتنهد. رأى النبي هلاك التنين وطعنه هذا الذي هو قاتل للبشر!! هكذا رأى إشعياء النبي في العبور مفاهيم لاهوتية حيَّة لعمل المعمودية في حياة المؤمنين، ونصرتهم خلال الرب الذي قام وأقامهم معه، وتحطيم إبليس التنين القديم. * يقول بولس أن اليهود كانوا تحت السحابة ليشير إلى أن كل شيء يُفهم منه أنه صورة للحق الذي يُعلن لنا. احتموا تحت السحابة من أعدائهم حتى يخلصوا من الموت، كمثال المعمودية. فإنهم إذ عبروا خلال البحر الأحمر خلصوا من المصريين الذين ماتوا فيه. (خر28:4-29)، وكان موتهم رمزًا لعمادنا الذي يميت أعدائنا. أمبروسياستر * خلاص إسرائيل من فرعون كان خلال البحر، وخلاص العالم من الخطيئة يتم بغسل الماء بكلمة الله (أف 26:5).* هناك موسى أرسله الله إلى مصر، هنا المسيح أرسله الآب إلى العالم. رسالة موسى أن يُخرج الشعب المُضطهد من مصر، ورسالة المسيح أن يخلص كل شعب العالم الذين تحت طاغية الخطية. هناك دم الحمل هو العلامة ضد المهلك؛ هنا دم الحمل الذي بلا عيب، يسوع المسيح، قد عين هيكلك الذي لن تلحق به الشياطين. القديس كيرلس الأورشليمي * عندما ترك الشعب مصر بإرادته وهربوا من سلطان ملك مصر بعبورهم الماء، أهلك الماء الملك وكل جيشه. أي شيء أكثر وضوحًا من هذا كرمز للمعمودية؟! فالشعوب تخلص من العالم بواسطة الماء، إذ يتركون الشيطان الذي كان يطغى عليهم، فيهلك في الماء. العلامة ترتليان * السحابة هي نعمة الروح القدس بينما يشير البحر إلى العماد. ثيؤدورت أسقف قورش * ما قد حدث، كما يقول الرسول، كان سّر العماد. واضح أن هذا كان نوعًا من العماد، حيث غطت السحابة الشعب، والمياه حملتهم. لكن المسيح الرب نفسه الذي فعل كل هذه الأمور الآن يدخل المعمودية قبل الشعب المسيحي في عمود جسده..مكسيموس أسقف تورين * نال اليهود بالفعل أقدم معمودية للناموس ولموسى. الشهيد كبريانوس * كان تاريخ الخروج رمزًا لما يحدث مع الشعب المسيحي الذي لم يكن بعد قد تم. القديس أغسطينوس * البحر الأحمر الذي تَقّبل الإسرائيليين الذين لم يخافونه، هذا الذي خلصهم من الشرور التي أضمرها لهم المصريون المقتفون آثارهم، كان -و كل تاريخ الخروج- رمزًا للخلاص الذي يتم في المعمودية.مصر في الحقيقة ترمز هنا للعالم الذي نمارس فيه شقاءنا بالحياة الشريرة التي نعيشها، والشعب هم الذين يستنيرون (يعتمدون)، والماء هو واسطة الخلاص للشعب يمثل المعمودية. فرعون وجنوده رمز للشيطان وأعوانه. القديس ديديموس الضرير * البحر هو رمز للعماد بالماء والسحابة فلنعمة المعمودية بالروح. ثيؤدور أسقف المصيصة * كانت السحابة رمزًا لنعمة الروح. فكما أن السحابة قد غطت الإسرائيليين وحمتهم من المصريين هكذا نعمة الروح كدرع تحمينا من حيل الشيطان. هكذا كما أن عبور البحر حماهم من أعدائهم ووهبهم حرية حقة، هكذا المعمودية تحمينا من أعدائنا. هكذا عاش الإسرائيليون تحت ناموس موسى. وهكذا نحن نعيش في العماد ملتحفين بروح التبني ووارثين العهود والاعتراف المتناغم مع وصايا المسيح.جناديوس بطريرك القسطنطينية "وجميعهم أكلوا طعامًا واحدًا روحيًا" [3]. * إذ يدعو الرسول الإلهي الرب طعامًا روحيًا وشرابًا روحيًا يقترح أنه يعرف أن الطبيعة البشرية ليست بسيطة، وإنما يوجد جزء عقلي ممتزج بالجزء الحسيّ، وأن نوعًا معينًا من القوت يحتاج إليه كل من الجزئين فينا: الطعام الحسيّ يقوي أجسادنا، والطعام الروحي لنمو نفوسنا. غريغوريوس أسقف نيصص * المسيح هو هذا السرّ، لأن الجسد هو للمسيح. هكذا فإن الطعام ليس ماديُا بل هو روحي. القديس أمبروسيوس * كل الذين أكلوا هذا الخبز (المن) ماتوا في البرية، وأما هذا الطعام الذي تتناولونه، هذا الخبز الحي النازل من السماء فينعش طاقة الحياة الأبدية. من يأكل هذا الخبز لن يموت إلى الأبد ،لأنه جسد المسيح (يو 49:6-58)...* كان ذاك المن يخضع للفساد إن حفظ لليوم التالي. أما هذا فغريب عن كل فساد. من يذوقه بطريقة مقدسة لن يقدر أن يشعر بفساد. بالنسبة لأولئك كانت المياه تنفجر من الصخرة، أما بالنسبة لكم فالدم يفيض من المسيح. كانت المياه كافية إلى ساعة بالنسبة لهم، أما اليوم فيرويكم للأبدية. القديس أمبروسيوس * يدعو بولس الطعام فائق للطبيعة لأنه يهب من يأكله قوة الروح القدس (خر 11:16-36). على أي الأحوال لا يهب في ذاته أن يُصّير الشعب روحيًا (ما لم يقبله الشعب كما يليق). ثيؤدور أسقف المصيصة "وجميعهم شربوا شرابًا واحدُا روحيًا لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" [4]. يبدو أن البعض كانوا يعتمدون على تناولهم من جسد الرب في سرّ الافخارستيا كتأكيد لخلاصهم مع تهاونهم في سلوكهم مثل الشركة في ولائم هياكل الأوثان. لذا قدم لهم الشعب القديم هؤلاء الذين أكلوا طعامًاواحدًا روحيًا، الذي هو المن، رمز جسد المسيح (يو 6: 31) الخبز النازل من السماء الذي يعطي حياة للعالم [33]، وهو خبز الحياة [48]، ومع هذا إذ لم يتقدسوا للرب هلكوا. هل كانت الصخرة بالفعل تتبعهم؟ أم أن الحديث هنا رمزي؟ كان قدامى اليهود يعتقدون بأن ينبوع المياه كان يسير معهم طوال رحلتهم، يصعد معهم على الجبال وينزل معهم في الوديان. وهم يعتمدون في هذا على النشيد: "اصعدي أيتها البئر أجيبوا لها بئر حفرها رؤساء، حفرها شرفاء الشعب بصولجان بعصيهم، ومن البرية إلى متاني إلخ." (عد 21: 17-20). دُعي شرابًا روحيًا مع أنه ماء عادي يروي الأجساد لكنه قدم بطريقة فائقة للطبيعة: فاض الينبوع مياها تروي حوالي 2 مليون شخصًا. قيل عن المياه التي فاضت إنها جدول مياه، ومجري مياه، وسيل، ونهر (عد 34: 5؛ يش 15: 4، 47؛ 1 مل 8: 65؛ 2 مل 24: 7) ينزل من الجبل هذا يدل على أن جدول المياه كان متسعًا جدًا. جبل حوريب مرتفع عن البلد الملاصقة له، وكأن المياه كانت تندفع منحدرة على الجبل، لا تتجمع في حوض مياه، بل تتدفق نحو البحر في غير سكون. كأن المياه قد أوجدت نهرًا جاريًا يسير معهم في رحلتهم. إن قيل أنه لا يوجد الآن ينبوع مياه يقيم نهرًا في تلك المنطقة، فالإجابة على ذلك أن هذه العطية كانت هبة مقدمة للشعب علامة اهتمام الله به، كما كان يقدم لهم منًا من السماء يكفي مليونين شخصًا ليأكلوا ويشربوا كل هذه السنوات. * لماذا يقول بولس هذه الأمور؟ إنه يشير إلينا بأنه كما أن الإسرائيليين لم ينتفعوا شيئًا من العطية العظمى التي تمتعوا بها، هكذا المسيحيون الكورنثوسيون لا ينتفعون شيئًا من العماد أو التناول المقدس ما لم يسلكوا معلنين حياة لائقة بهذه النعمة. القديس يوحنا الذهبي الفم * احسب كلمة الخالق وأشبهه بالصخرة التي سارت مع شعب إسرائيل في البرية. إنها لم تكن من مستودع للماء حوى داخله ما فاض عليهم بمجاري مجيدة. لم يكن في الصخرة ماء، لكن محيطات نبعت منها. هكذا فِعل الكلمة الذي شكَّل المخلوقات من لا شيء. القديس أفرام السرياني * لسنا نعبد قطيعًا أو غنمًا لأن المسيح دُعي حملًا (يو 1: 29)، ودُعي بالنبي "ثورًا" (حز 43: 19)... ودُعي الأسد الخارج من سبط يهوذا (رؤ 5:5)، ولا نعبد حجرًا مع أن المسيح دُعي صخرة [4] ولا جبل صهيون حيث فيه نجد مثالًا للكنيسة (1 بط 2:4).* لا نرتبك بتلك الحقيقة أن العلامة أحيانًا تُستخدم اسمًا للمعنى بها كما يُقال عن الروح القدس أنه نزل في شكل جسدي كحمامة وحلّ عليه، وبنفس الطريقة الصخرة المضروبة دُعيت المسيح [4] لأنها رمز المسيح. القديس أغسطينوس * هذا بالتأكيد يشير لا إلى لاهوته بل إلى جسده الذي فاض على قلوب الشعب العطشى مجرى دمه الدائم. القديس أمبروسيوس * المن والماء الذي نبع من الصخرة دُعيا "روحيًا"، لأنهما لم يحدثا خلال قانون الطبيعة، بل بقوة الله العامل مستقلًا عن العناصر الطبيعية (خر 16: 11-36؛ 17: 1-7). لقد خُلقت هذه الأمور إلى حين كتذكارٍ للمسيح الرب. أمبروسياستر * نحن أيضًا سنصير صخرة، فنقتدي قدر ما نستطيع بطبيعتنا المتغيرة طبيعة السيد غير المتغيرة، الدائمة. القديس غريغوريوس أسقف نيصص * بالتأكيد هذا يشير بالأكثر إلى جسده المادي وليس إلى لاهوته لأن قلوب الناس العطشى كانت مرتوية بمجرى دمه اللانهائي. الأب قيصريوس أسقف آرل * الصخرة هي كل تلميذ للمسيح الذي منه يشربون كما من صخرة روحية تابعتهم، وعلى كل صخرة كهذه تُبنى كل كلمة للكنيسة، وسياستها تكون متفقة معها. فإن الله يبني كنيسته في كل شخص كامل يربط بانسجام بين الكلمات والأعمال والأفكار وممتلئ بالتطويبات. العلامة أوريجينوس "لكن بأكثرهم لم يسر الله لأنهم طرحوا في القفر" [5]. علّة هلاك الشعب القديم هو اللهو [7]، والزنا [8]، وتجريبهم الرب [9]، والتذمر [10]. لذا وصية الرسول هي: "اهربوا ..." [14]. بعد أن تمتع كل الشعب بالسحابة، وعبروا البحر، وأكلوا المن، وشربوا الماء، وتبعتهم الصخرة لم يسر الله بأكثرهم، لأنهم احزنوا روح الله القدوس، وأساءوا إلى النعمة الإلهية. إنهم بدأوا بالروح وكملوا بالجسد. لم يكن الإسرائيليون في أرض الموعد حين صنع الله معهم هذه الأمور. لهذا افتقدهم بتأديب مضاعف، إذ لم يسمح لهم أن يروا الأرض التي دعاهم إليها، وعاقبهم أيضًا بقسوة. * هكذا يرفع الرسول من يسمعه بالأكثر عندما يحاور لا كمن يأمر، ولا كمن يستهين بالناموس، بل كمن ينصحهم ويتوسل أمامهم. القديس يوحنا الذهبي الفم * يود بولس أن يذكرنا بأننا لا نخلص بمجرد استقبالنا لنعمة الله المجانية. إنما يلزمنا البرهنة على أننا نريد قبول هذه النعمة المجانية. فأبناء إسرائيل استلموها، لكنهم برهنوا على عدم استحقاقهم لها فلم يخلصوا. العلامة أوريجينوس ب - تحذير من التجارب الشريرة "وهذه الأمور حدثت مثالًا لنا حتى لا نكون نحن مشتهين شرورا كما اشتهي أولئك" [6]. كان الكورنثوسيون يشبهون إسرائيل القديم إذ نالوا عطايا إلهية كثيرة، وقابلوا ذلك بالتذمر والشر عوض الشكر والقداسة، فصاروا تحت خطر الهلاك الذي حل بإسرائيل في البرية. * كما أن المواهب رمزية هكذا التأديبات رمزية. لقد سبق فرُمز للمعمودية والتناول في النبوة. وبنفس الطريقة أُعلن تأكيد عقوبة غير المستحقين لهذه العطية مسبقًا من أجلنا، حتى نتعلم من هذه الأمثلة كيف يلزمنا أن نلاحظ خطواتنا. القديس يوحنا الذهبي الفم "فلا تكونوا عبدة أوثان كما كان أناس منهم، كما هو مكتوب: جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" [7]. اعتبر القديس بولس مشاركتهم في الولائم الوثنية بالهيكل ممارسة فعلية لعبادة الأوثان. "قاموا للعب": كان اليهود بوجه عام يفهمون اللعب هنا بمعنى ممارسات دنسة تصحب العبادة الوثنية، كالرقص الخليع تكريمًا للآلهة. * هل ترى كيف يدعو بولس الإسرائيليين عبدة أوثان؟ يقول هذا أولًا، وبعد ذلك يعطي أمثلة لمساندة صراعاته ضد هذه الأخطاء. أنه يعطينا أيضًا السبب لعبادتهم الأوثان، أي النهم. القديس يوحنا الذهبي الفم "ولا نزنِ كما زنى أناس منهم فسقط في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفًا" [8]. في سفر العدد (عد 25: 9) عدد الذين هلكوا 24 ألفا، فلماذا يذكر هنا 23 ألفا؟ لأن الله طلب من موسى تعليق الرؤساء مقابل الشمس هؤلاء يبلغ عددهم حوالي الألف شخصًا بجانب الـ23 ألفا الذين هلكوا بالوباء. "ولا نجرب المسيح كما جرب أيضًا أناس منهم فأهلكتهم الحيات" [9]. يشير هنا إلى "المسيح" في العهد الجديد، هذا الذي كان يدعى "يهوه" في العهد القديم، فقد جربه اليهود بجحدهم لعنايته الإلهية وتذمرهم عليه. "ولا تتذمروا كما تذمر أيضًا أناس منهم أهلكهم المهلك" [10]. تذمر عليه اليهود بسبب المن، وظنوا أن الوعود الإلهية التي قُدمت لهم في مصر لم تتحقق، فأهلكتهم الحيات، وأصابهم الوبأ. كما تذمر إسرائيل على الله وعلى نبيه موسى، هكذا شعب كورنثوس تذمروا على الله ورسوله بولس. وتذمر الإسرائيليون عند موت قورح وجماعته (عد 16: 41، 49)، وحُسبت شكواهم ضد موسى وهرون أنها ضد الله نفسه (خر 16:8). اقتبس الرسول بولس ذلك حاسبا أهل كورنثوس متذمرين على المسيح لأنهم تذمروا على رسوله. * المطلوب ليس فقط أن نتألم من أجل المسيح، بل أن نحتمل ما نتألم به بهدوء وكل بهجة، فإن هذه هي طبيعة إكليل المصارع. فإن لم نفعل ذلك تحل العقوبة علينا، إذ نقبل الكارثة بطريقة رديئة. هذا هو السبب لماذا كان الرسل يفرحون عندما كانوا يضربون وكان بولس يتمجد في آلامه. * يحثنا على التخلص من هذه الخطية بكل سرعة. القديس يوحنا الذهبي الفم * يليق بالمسيحي ألا يتذمر قط سواء في العوز للضروريات أو في التعب والألم، فإنه يوجد مع الالتزام بهذه الأمور سلطان له يتمتع به. القديس باسيليوس "فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالًا وكتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" [11]. * دعاها "مثالًا" وقال أنها "كتبت من أجلنا" ثم أشار إلى النهاية ليذكرنا بنهاية كل الأمور. لأنه سوف لا تكون العقوبة هكذا إلى فترة محددة ثم تنتهي بل ستكون عقوبة أبدية. وكما أن العقوبة في هذا العالم تنتهي بنهاية العالم الحاضر، ففي العالم العتيد ستستمر على الدوام. * مرة أخرى ينزع عنهم كبرياءهم هؤلاء الذين ظنوا أنهم على درجة عالية من المعرفة. فإن كان الذين نالوا ميزات عظيمة كهذه وآخرون هربوا ولم تستطع الجماهير أن تغير حكم الله من نحوهم فكم يكون الأمر بالنسبة لنا ما لم نصر حكماء. القديس يوحنا الذهبي الفم * إن كان يجب أن نعطي اهتمامًا أعظم بخصوص هذه الأمور، يلزمنا أن نحرص لئلا نخطئ في حق اخوتنا، ونجرح ضمائرهم عندما تكون ضعيفة، فنخطئ في حق المسيح. إذ يهلك إخوتنا الذين مات المسيح عنهم، لا خلال معرفتنا ولكن أيضًا خلال أسباب أخرى ترتبط بنا. ففي حالة ما نخطئ في حق المسيح سنسقط تحت العقوبة لأن نفوسهم التي تهلك بسببنا تُطلب منا. العلامة أوريجينوس "انتهت إلينا أواخر الدهور": ربما يقصد أن زمان العهد القديم قد انتهى لبدء العهد الجديد، أو أن الدهور قد انتهت لأن ملء الزمان قد حل بمجيء المسيا مخلص العالم الذي اشتهى رجال الله يوم مجيئه.كتبت هذه لأجل بولس الرسول ولأجل المسيحيين في عهده "إنذارنا نحن" بل ولأجل كل المؤمنين في العالم عبر كل العصور. فإن كلمة الله حيَّة وفعالة. الكتاب المقدس هو كتاب كل إنسان، كتاب كل عصر. بقوله: "أواخر الدهور" يشير إلى أنه إذ تحقق الخلاص بصليب السيد المسيح وقيامته وصعوده تمت خطة الله وتحقق تدبيره النهائي حتى يأتي لحملنا على السحاب، لذا أعتبر العالم في "أواخر الدهور". * يسير بولس إلى نهاية الأزمنة ليرعب الكورنثوسيين. لأن العقوبات التي ستحل في ذلك الحين لا يوجد زمن يحدها بل هي أبدية. فالعقوبات التي تحدث في هذا العالم تنتهي مع حياتنا الحاضرة، أما التي تحل في العالم المقبل فتبقى أبدية. القديس يوحنا الذهبي الفم "إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [12]. المؤمن الحق مع يقينه في عمل الله في حياته يبقي حذرًا حتى لا يفقد إيمانه ولا يسقط عن الحياة المقدسة في الرب التي يتمتع بها بالنعمة الإلهية. من لا يثبت في اتحاده مع الله ومثابرته على العبادة بالروح والحق والسلوك بالحب يسقط في الظلمة وقساوة القلب. يحذر الرسول هنا كل من يتكل على ذاته ظانًا أنه محب لله وتمتع بعطايا إلهية ومواهب سماوية فيحسب نفسه أنه لن يسقط. مادمنا في الجسد يلزم مع تمتعنا بالرجاء في نعمة الله الغنية أن نسلك بحذر، فلا يوجد من هو معصوم من الخطأ ، فإن عدو الخير تارة يحطمنا باليأس من خطايانا وأخرى بالأمان الباطل والثقة الكاذبة في الذات، فننسي ضعفنا ولا نلح في الالتجاء إلى الحضن الإلهي كي يحمينا ويثبتنا فيه. رجاؤنا في الخلاص يملأ قلوبنا فرحًا، وتواضعنا أمام الرب يثبتنا في هذا الرجاء ويضاعف فرحنا الخارجي. * ثباتنا هنا ليس ثباتًا آمنًا. لا، حتى نخلص من تيارات هذه الحياة الحاضرة ونبحر إلى الميناء الهادئ. لا تنتفخوا إذن أنكم ثابتون، بل احرصوا لئلا تسقطوا، فإن كان بولس يخشى ذلك وهو أكثر ثباتًا منا جميعًا كم بالأكثر يليق بنا نحن أن نحذر؟! * من يسب الآخرين يسقط حالًا في نفس الخطايا. لهذا ينصحنا الطوباوي بولس: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [11]. * أول ملامح التنظيم للقوى العسكرية (التكتيك العسكري) هو أن يعرف كيف تقف حسنًا. أمور كثيرة تعتمد على هذا. لهذا كثيرًا ما يتحدث عن القيام بثبات، قائلًا في موضع آخر: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (1 كو 16: 13). وأيضًا: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (1 كو 16: 13). وأيضًا:" اثبتوا في الرب" (في4: 1)، وأيضًا: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" [11]. وأيضًا: "وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا" (أف 6: 13). بلا شك لا يقصد مجرد أية طريقة للثبات بل الطريقة الصحيحة وكما أن كثيرين لهم خبرة في الحروب أن يعرفوا الأهمية القصوى لمعرفة كيف يثبت. فإن كان في حالة الملاكمين والمصارعين يذكر الممرنون هذا الأمر قبل كل شيء، أقصد الثبات، فكم بالأكثر يكون له الأولوية في الحروب والشئون العسكرية. القديس يوحنا الذهبي الفم * يقول بولس هذا لأولئك الذين إذ يعتمدون على معرفتهم أنه يحق لهم أن يأكلوا أي شيء، إنهم يعثرون الإخوة الضعفاء. فإذ يظنون أنهم قد ارتفعوا إلى مستوى أعلى هم في الواقع انحدروا بسبب تعليم الرسل الكذبة، يدينون بولس بينما هم أنفسهم المخطئون. أمبروسياستر "لم تصبكم تجربة إلا بشرية ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" [13]. ما حلِّ بالكنيسة في كورنثوس من خصومات وتشويش هو بسبب عدم انشغالهم بالحياة الجديدة المقدسة في الرب، إذ يقول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية، ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" [13]. يترجم القديس يوحنا الذهبي الفم "بشرية" صغيرة وقصيرة ومعتدلة. فإن ما حل بكنيسة كورنثوس يعتبر تجربة تافهة إن قورنت بما حل بالإسرائيليين. "الله أمين" أما الشيطان فمخادع وكذاب. مَنْ يتكل على الله يكون في أمان يحمل قوى إلهية. الله أمين في مواعيده، لن يحطم رجاء أولاده فيه. في أمانته وحكمته لن يسمح لمؤمنيه أن يحملوا فوق ما يستطيعون، يعرف إمكانية كل واحد ويسمح له بالتجربة بما فيه بنيانه. بقوله "لم تصبكم" يعني "لم تصطدكم". آماننا الوحيد هو أن "الله أمين"، وهذا فيه كل الكفاية. فإن التمسك بمواعيد الله والثقة في أبوته الحانية وإدراكنا لعنايته الحكيمة هذا كله يهبنا قوة لنجتاز التجربة ولا نشعر بأنها فوق الطاقة. إنه يقدم وعدين: أنه لن يسمح بتجربة فوق ما يستطيع المؤمن أن يحتمل، وأنه يهبه مع التجربة المنفذ. كل الظروف والأحداث في قبضة الله ضابط الكل، يسمح بها حسب حكمته لأجل بنياننا إن كنا نتجاوب معه ونؤمن بأبوته. * إذ رعبهم جدًا بتقديم أمثلة قديمة، وألقاهم في الألم، قال: "من يظن أنه قائم فلينظر ألا يسقط" [12]، فإنهم وإن كانواقد تحملوا تجارب كثيرة وعانوا الكثير من المخاوف، إذ يقول: "وأنا كنت عندكم في ضعف وخوف ورعدة كثيرة" (كو 2: 3)، فلئلا يقولوا: "لماذا ترعبنا وتنذرنا؟ فإننا لسنا عديمي الخبرة في هذه المتاعب، فنحن أنفسنا قد اُضطهدنا وعانينا الكثير وتحملنا مخاطر كثيرة ومستمرة". لذلك مرة أخرى يحاصر كبرياءهم ويقول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية يمكن للإنسان أن يحتملها" [13]، أي تجربة صغيرة وسريعة وهينة. فإنه يستخدم تعبير "يحتملها إنسان" لما هو صغير، وذلك كما يقول: "أتكلم إنسانيًا من أجل ضعف جسدكم" (رو6: 19). ويقول: "لا تظنوا أنها أمور عظيمة كمن يغلب العاصفة. فإنكم لم تروا خطرًا يهدد بالموت ولا تجربة تنتهي بالذبح"، وكما يقول للعبرانيين: "لم تقاوموا بعد حتى الدم، مجاهدين ضد الخطية" (عب 12: 3 ،4) . * يقول حتى تلك التجارب الهينة كما أشرت يمكن أن نحتملها بقوتنا، ومع ذلك نحن نطلب عونًا منه في معاركنا حتى نعبرها ويمكننا أن نحتملها، إذ يعطينا صبرًا ويجلب راحة سريعة، بهذا تصير التجربة محتملة. القديس يوحنا الذهبي الفم * إن كانت كل الخليقة ستنحل وهيئة هذا العالم تتغير، فلماذا نتعجب ونحن جزء من الخليقة أن نشعر بألمٍ عامٍ شديدٍ ونُسلم لأحزان يسمح لنا بها إلهنا حسب قياس قوتنا، ولا يسمح لنا أن نُجرب فوق ما نستطيع، بل مع التجربة يعطينا المنفذ لنستطيع أن نحتملها؟* يأمر الرب: "لكل شيء مقاييس وأوزان" (حكمة 11: 20)، ويجلب علينا تجارب لا تزيد عن قوتنا في الاحتمال، إنما يجرب كل الذين يحاربون في طريق الدين الحقيقي بالحزن، ولا يسمح لهم بالتجربة فوق ما يقدرون أن يحتملوا. يعطي دموعًا للشرب بمقياس عظيم (مز 80: 5) لكل الذين ينبغي أن يظهروا أنهم وسط أحزانهم يحفظون شكرهم له. * إني مقتنع أنه إن وُجد صوت يحرك الله الصالح فإنه لن يجعل رحمته بعيدة، بل يعطي مع التجربة المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوها. القديس باسيليوس * لماذا كُتب هذا إن كنا الآن قد وُهبنا القدرة على النصرة على كل التجارب بمجرد احتمالها خلال قوة إرادتنا؟ القديس أغسطينوس * يحث بولس أهل كورنثوس أن يتجنبوا كل احتكاك بعبادة الأوثان، حتى تنفصل عنها ليس فقط أجسادنا بل وأذهاننا، لكي نحطم أي شكل من أشكال التجربة. لأن من ينشغل بالأوثان يحل أثرها عليه. الاتكال على الوثن هو الهروب من الله. أمبروسياستر * التجارب التي تحدث بواسطة الشيطان تتم لا بقوته، بل بسماح من الله، إذ يسمح بها إما لتأديبنا (عقابنا) أو لمحبته لنا يمتحنا ويدربنا. فهناك أنواع مختلفة من التجارب. فالتجربة التي سقط فيها يهوذا ببيعه سيده تختلف عن تجربة بطرس الذي أنكره بسبب الخوف.وإنني أعتقد أن هناك تجارب عامة يخضع لها البشر بسبب ضعفهم البشري، مهما كانت سيرتهم حسنة. مثال ذلك أن يغضب إنسان على آخر أثناء إرشاده طريق الحق، فيخرج بذلك عن الهدوء الذي تتطلبه المسيحية. لذلك يقول بولس الرسول: "لم تصبكم تجربة إلا بشرية" بينما يقول في نفس الوقت "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون، بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ، لتستطيعوا أن تحتملوا" (1 كو 13:10). مظهرًا بوضوح أننا لا نصلي لكي لا نجرب بل لكي لا ننقاد إلى تجربة، لأنه إذا سقطنا في تجربة لا نحتملها نكون قد انقدنا إلى تجربة، فإذا ثارت علينا تجارب خطيرة، بحيث يكون انقيادنا إليها مهلكًا لنا -سواء أكان ذلك لظروف في صالحنا أو ضدنا- فإن من لا ينقاد إليها مأسورًا ببهجة الانتصار يكون قد استغنى عن متاعب العدو. القديس أغسطينوس * لم يصلِ بولس لكي لا يُجرّب، لأن الإنسان الذي لا يُجرب لا يكون مزكّى. وإنما يطلب أن نكون قادرين على احتمال تجاربنا كما ينبغي. سفيريان أسقف جبالة * كثيرون تهزمهم التجربة ولا يحتملونها. ما يهبنا إيّاه الله ليس التأكيد أننا سنحتملها، وإنما الإمكانية أننا نصير قادرين على احتمالها. العلامة أوريجينوس * (لا تدخلنا في تجربةٍ) هنا يثور سؤال ليس بتافهٍ، وهو إن كنا نصلي ألا نعاني من التجربة فكيف تتزكى قوة احتمالنا كالقول: "طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة" (يع12:1)؟ العبارة "لا تدخلنا في تجربةٍ" لا تعني "لا تسمح لنا بتجربة"، لأن أيوب جُرِّب لكنه لم يدخل في تجربة، إذ لم يصف الله بأيّ تجديف، ولا استسلم بفمٍ شريرٍ كرغبة المجرب نفسه. إبراهيم جُرِّب ويوسف جُرِّب، لكن لم يدخل أحدهما في تجربة، لأنهما لم يستسلما مرضيين للمجرب. جاء بعد ذلك "لكن نَجِنّا من الشّرِّير"، أي لا تسمح لنا أن يجربنا الشيطان فوق ما نحتمل بل تجعل مع التجربة المنفذ لنستطيع أن نحتمل (1كو13:10)) * (كل إنسان يُهاجَمْ قدر طاقته) لسنا نجهل أن الأرواح جميعها ليست في نفس الشراسة والنشاط، ولا في نفس الشجاعة والخبث، فالمبتدئون والضعفاء من البشر تهاجمهم الأرواح الضعيفة، فإذا ما انهزمت تلك الأرواح تأتي من هي أقوى منها لتهاجم جنود المسيح. ويصعُب على الإنسان بقوته أن يقاوم، لأنه لا توازي طاقة أحد القديسين خُبث هؤلاء الأعداء (الروحيين) الأقوياء الكثيرين، أو يصد أحد هجماتهم، أو يحتمل قسوتهم ووحشيتهم، ما لم يرحمه المصارع معنا، ورئيس الصراع نفسه الرب يسوع، فيرد قوة المحاربين، ويصد الهجوم المتزايد، ويجعل مع التجربة المنفذ قدر ما نستطيع أن نحتمل (1كو13:10). الأب سيرينوس * يتكلم الرسول أيضًا عن نفس النتيجة قائلًا: "إذًا مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط. لم تُصِبكْم تجربة إلاَّ بشريَّة. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو12:10-13). لأنه عندما قال: "مَنْ يظنُّ أنهُ قائِم فلينظر أن لا يسقط" أعطى إرادة حرة من جانبه، إذ يعلم بالتأكيد أنه بعدما نال النعمة يمكن أن يثبت بالجهاد أو يسقط خلال الإهمال.لكن عندما أضاف: "لا يدعكم تُجرَّبون فوق ما تستطيعون" يوبخ ضعفهم وخوار قلبهم الذي لم يتقوَ بعد، إذ لم يستطيعوا بعد أن يقاوموا هجمات قوات الشر الروحية، تلك القوات التي يحارب ضدها هو وغيره من الكاملين كل يوم، إذ يقول لأهل أفسس: "فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ، بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشرّ الروحية في السماويَّات" (أف12:6). وعندما أضاف: "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون" بالتأكيد لا يعني أنه لا يدعهم يجربون، إنما لا يُجربوا فوق طاقتهم. فالعبارة الأولى تشير إلى إرادة الإنسان الحرة والأخرى إلى نعمة الله الذي يلطف من عنف التجارب. الأب شيريمون * إن غلبتنا الشهوات الجسدية وصرنا عبيدًا لها في هذه المعركة لا نكون حاملين لعلامة الحرية، ولا لعلامة القوة، ونُستبعد من النضال ضد القوات الروحية كغير أهلٍ وكعبيدٍ بكل ما يسببه ذلك من ارتباك. لأن "كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية" (يو34:8). هكذا يصفنا الرسول بمثل هذه التسمية "زناة". "لم تصبكم تجربة إلا بشرية". (1 كو13:10). لأننا إن لم نهدف لإدراك قوة الفكر لن نكون أهلًا للدخول في صراع أشد ضد الشر على مستوى أعلى، إن كنا لم ننجح في إخضاع جسدنا الضعيف الذي يقاوم الروح. القديس يوحنا كاسيان "لذلك يا أحبائي اهربوا من عبادة الأوثان" [14]. يحدثهم كحكماء طالبًا حكمهم [15] في أمرين: أن الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح [18]. لا شركة بين كأس الرب وكأس الشياطين، وبين مائدة الرب ومائدة الشياطين [22]. من جهة الشركة فإن الكأس التي نباركها هي شركة واتحاد بدم المسيح، والخبز الذي نكسره هو شركة جسد المسيح المبذول بتناولنا اياهما نصير واحدًا مع المسيح الذبيح، وننعم بشركة مع بعضنا البعض [15-17]، لهذا - مع الفارق - فمن يأكل في هيكل وثنٍ إنما يشترك في مائدة الأوثان لحساب الشياطين. هنا يمنع حتى أصحاب الضمير القوي من مائدة هياكل الوثن. إذ يرى الخطر يحل بهم يصرخ إليهم بروح الأبوة: "يا أحبائي!" الله من جانبه أمين ومحب للبشر، ونحن من جانبنا يلزم أن نتجاوب مع أمانته وحبه، فنهرب من عبادة الأوثان والاشتراك في ولائمها، نهرب من كل ما يدفعنا نحو الخطية. ج - الالتزام بالحكمة "أقول كما للحكماء: احكموا أنتم في ما أقول" [15]. إذ يحسبون أنفسهم حكماء فليسلكوا بحكمة وليتعقلوا، فيدركوا أن الهروب من الوثن هو طريق الحكمة الحقة. د - شركة مع الله أو مع الشياطين 16 كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ 17 فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. 18 انْظُرُوا إِسْرَائِيلَ حَسَبَ الْجَسَدِ. أَلَيْسَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ هُمْ شُرَكَاءَ الْمَذْبَحِ؟ 19 فَمَاذَا أَقُولُ؟ أَإِنَّ الْوَثَنَ شَيْءٌ، أَوْ إِنَّ مَا ذُبحَ لِلْوَثَنِ شَيْءٌ؟ 20 بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ للهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. 21 لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ. 22 أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟ أَلَعَلَّنَا أَقْوَى مِنْهُ؟ "كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح؟" [16]. * ماذا تقول أيها الطوباوي بولس؟ كيف تجتذب كرامة المستمع وأنت تشير إلى الأسرار المهوبة، وتعطي لقب "كأس البركة" لذاك الكأس المهوب والمخوف جدًا؟ يقول: "نعم، فهذا لقب ليس بهين الذي نُطق به. لأني عندما أدعوه "بركة" أقصد "الشكر"، وعندما أدعوه "الشكر" أكشف عن كنز صلاح الله. القديس يوحنا الذهبي الفم * ذاك الكأس أو بالأحرى ما يحويه الكأس ويتقدس بكلمة الله هو دم المسيح. خلال هذه العناصر يود الرب أن يودعنا جسده ودمه اللذين بذلهما لأجل غفران الخطايا. أن تقبلهما باستحقاق تصير أنت نفسك ما قد تقبلته (تصير عضوًا في جسد المسيح). القديس أغسطينوس "فإننا نحن الكثيرين خبز واحد، جسد واحد، لأننا جميعنا نشترك في الخبز الواحد" [17]. يدعو شعب العهد القديم "إسرائيل حسب الجسد "، أما كنيسة العهد الجديد فهي " إسرائيل حسب الروح". كما أن إسرائيل القديم تمتع بالوحدة خلال المذبح واشترك معًا في الذبيحة، هكذا إسرائيل الجيد يتمتع بالوحدة خلال ذبيحة الإفخارستيا، فتصير كل الكنيسة خبزًا واحدًا. * ما هو الخبز؟ جسد المسيح. وماذا يصير إليه الذين يشتركون فيه؟ جسد المسيح، وليس أجسادًا كثيرة، بل جسد واحد. فكما أن الخبز يتكون من قمح كثير ويصير واحدًا، فلا يعود يظهر القمح وإن كان بالحق موجودًا، لكن لا يظهر الاختلاف بسبب الاتحاد معا، هكذا نحن نرتبط معًا الواحد مع الآخر ومع المسيح، فلا يكون لكم جسد واحد وآخر لقريبك كي تنتعش به، بل الجسد ذاته للكل. لذلك يقول: "لأننا جميعًا نشترك في الخبز الواحد" [17]. الآن إن كنا ننتعش بذات الخبز ونصير كلنا ذات الجسد، فلماذا لا نُظهر ذات الحب ونصير بهذا واحدًا؟ القديس يوحنا الذهبي الفم * كل نفس تتقبل الخبز النازل من السماء هي بيت الخبز، خبز المسيح، إذ تقتات ويتقوى قلبها بمؤنه الخبز السماوي الساكن فيها. لهذا يقول بولس: "نحن خبز واحد". كل نفس أمينة هي بيت لحم، كما أنها تُدعى أورشليم، إذ يحل بها سلام أورشليم العليا وهدوءها التي هي السماء. هذا هو الخبز الحقيقي الذي بعد أن يُكسر إلى قطع يشبع كل البشرية. القديس أمبروسيوس * بالخبز تتعلمون كيف يجب أن تعتزّوا بالوحدة. هل هذا الخبز مصنوع من القمح؟ أليس كذلك؟ بالأحرى من قمح كثير؟على أي الأحوال، قبل أن يصيروا خبزًا كان هذا القمح مبعثرًا. لقد انضم إلى بعضه البعض في الماء بعد أن طحن. فإنه ما لم يُطحن القمح ويُعجن بالماء لن يصل إلى ذاك الشكل الذي يُدعى خبزًا. هكذا أنتم أيضًا كنتم قبلًا تُطحنون كما بمذلة أصوامكم وسرّ جحد الشيطان. عندئذ جئتم إلى معمودية الماء. لقد عجنتم حتى تبلغون شكل الخبز. ولكن بدون النار لن يوجد خبز. * من يأكل جسد المسيح ويشرب دمه بلياقة ينضم إلى وحدة الجسد. أما الهراطقة والمنشقون فيمكنهم نوال السرّ لكن بلا نفع، بل بالحقيقة لضررهم. إذ هم يزيدون ألمهم عِوض تقليل مدة عقوبتهم. القديس أغسطينوس "انظروا إسرائيل حسب الجسد، أليس الذين يأكلون الذبائح هم شركاء المذبح؟" [18] * أسألكم أن تتأملوا كيف أنه لم يقل بخصوص اليهود أنهم شركاء مع الله بل قال: "شركاء المذبح"، لأن ما كان يوضع عليه يحترق، أما بالنسبة لجسد المسيح فالأمر بخلاف هذا. كيف؟ إنه "شركة مع جسد الرب". لنا شركة ليست شركة مع المذبح بل مع الرب نفسه. القديس يوحنا الذهبي الفم "فماذا أقول: إن الوثن شيء؟ أو أن ما ذبح للوثن شيء؟" [19] "بل أن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين" [20]. مع أن الوثن لا شيء، لا سلطان له ولا قوة، فإن ما يُقدم كذبائح له إنما يُقدم للشياطين وليس لله، ومن يشترك فيها إنما يكون في شركة مع الشياطين. والمؤمن الحقيقي لن يكون في شركة مع المسيح والشيطان في نفس الوقت. إن كان الوثن لا شيء فلا يعني أن ما يُقدم له من ذبائح لا شيء، أي ليس بذبيحة، فيمكن للمؤمن أن يشترك فيها. لأن ما يُقدم إنما هو ذبيحة للشياطين، فيه شركة في عبادة الشياطين. * لا تجروا نحو الأمور المضادة. فإنك إن كنت ابن الملك ولك حق الاشتراك في مائدة أبيك، فهل كنت تتركها وتختار مائدة المدانين والمسجونين في السجون السفلية؟ هل يسمح لك أبوك بهذا، بل بكل غيرة يسحبك ليس لكي لا تؤذيك مائدتهم وإنما لأن في هذا يعيب مائدتك الملوكية المكرمة. القديس يوحنا الذهبي الفم * واضح من هذا أن ما يُدان في الخرافات الوثنية بواسطة الديانة الحقيقية ليست مجرد تقديم الذبائح (لأن القديسين القدماء قدموها لله الحقيقي)، وإنما لأنهم قدموها لآلهة باطلة وللشياطين الأشرار.* من يشترك دون معرفة في طعام سبق أن رفضه لأنه قُدم لوثن لا يُحسب ذلك خطية. أية خضروات أو فاكهة من نتاج الأرض تنتمي إلى خالقها، فالأرض وملؤها للرب، وكل خليقة الله صالحة (مز 24: 1؛ 1 كو 10: 25-26؛ 1 تي 4: 4). ومع ذلك فإن ماتنتجه الأرض إن كرّس أو قدُم لوثن تُحسب بين الأشياء المقدمة للأوثان. القديس أغسطينوس * كما أن الخبز والخمر في الإفخارستيا كانا خبزًا وخمرًا عاديًا قبل الاستدعاء المقدس للثالوث المسجود له، ولكن بعد الاستدعاء يصير الخبز جسد المسيح والخمر دمه، هكذا الطعام الذي يظهر مقدمًا لإبليس مع أنه طعام عادي في طبيعته لكنه يصير دنسًا باستدعاء الأرواح الشريرة. القديس كيرلس الأورشليمي * يقول بولس بأنه وراء سطح الوثن توجد قوة شيطانية لتفسد الإيمان بالله الواحد.* من يشرب كأس الشياطين يسب كأس المسيح. ومن يأكل من مائدة الشياطين يثور ضد مائدة الرب، أي مذبح الرب، ويصلب جسده مرة أخرى. أمبروسياستر "لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين" [21]. بحسب الخارج يمكن الشركة في المائدتين (1 مل 18: 21)، لكن بالحق لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الشكلية الظاهرية. "أم نغير الرب؟ ألعلنا أقوى منه؟" [22]. اعتبر الرسول أن من يشترك في مائدة الوثن يكون بمثابة من يُغير الرب على شعبه وهيكله. تعتبر عبادة الأوثان زنا، أي تسليم القلب المخصص لله للشيطان، خيانة زوجية. يليق بالنفس أن تكون أمينة في اتحادها مع عريسها السماوي ولا تستبدله بآخر. "ألعلنا أقوى منه؟" إنه يهدد العصاة الذين يتمردون عليه بعبادتهم للوثن، كيف يمكنهم أن يقفوا أمام تهديداته؟! من يشترك في مائدة الرب ثم يعود فيشترك في مائدة الشيطان إنما يغير الرب، فيضع نفسه في خطر مقاومة الرب نفسه. * "أم نغير الرب؟ ألعلنا أقوى منه؟"[22]، بمعنى هل نجربه إن كان يقدر أن يعاقبنا ونثيره بذهابنا إلى المقاومين ونقف في جانب الأعداء؟ القديس يوحنا الذهبي الفم 2. موقفه من لحوم السوق العام 23 «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوَافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تَبْنِي. 24 لاَ يَطْلُبْ أَحَدٌ مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا هُوَ لِلآخَرِ. 25 كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْمَلْحَمَةِ كُلُوهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ عَنْ شَيْءٍ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ، 26 لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا». "كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق. كل الأشياء تحل لي، ولكن ليس كل الأشياء تبني" [23]. بعدما طالبنا الرسول بتقديس الجماعة وكل عضو فيها أكد الالتزام بعدم الاشتراك في ولائم الشياطين حتى يمكننا التمتع بالشركة في وليمة الرب. أما المبدأ الآخر فهو اهتمامنا ببنيان الغير، إذ يقول: "كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء تبني؛ لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل كل واحد ما هو للآخر" [23-24] "كما أنا أيضًا أرضي الجميع في كل شيء غير طالب ما يوافق نفسي، بل الكثيرين لكي يخلصوا!" [33]. يحق لي أن آكل كل شيء، لكن هذا لا يوافقني، لأن فيه حزن وعثرة لأصحاب الأفكار الضعيفة. * تعبير "لا توافق" هو تلميح خفي عن دمار الشخص الذي يتحدث إليه الرسول، وأما تعبير "لا يبني" فهو تلميح عن العثرة للأخ القديس يوحنا الذهبي الفم * سهل جدًا أن يرتعب مما هو ممنوع ذاك الذي له الخوف الوقور لما هو مسموح به. العلامة ترتليان * من يسيء استخدام كل ما هو شرعي يسقط سريعًا وبقوة في ارتكاب ما هو غير شرعي. القديس إكليمنضس السكندري "لا يطلب أحد ما هو لنفسه، بل كل واحد ما هو للآخر" [24]. ليحيا كل إنسان، لا لنفسه بل لأجل البشرية المحيطة به. الكلمة اليونانية المُتَرْجَمَة "ما هو للآخر" د„ل½¸ د„خ؟ل؟¦ ل¼‘د„خ*دپخ؟د… تشير إلى كل شيء وأي شيء يخص راحته ونفعه وسعادته وخلاصه. * يوصي الرسول أعضاء المسيح المخلصين بقانون المحبة، فيقول: "لا يطلب أحد ما هو لنفسه، بل كل واحد ما هو للآخر" (1 كو 10: 24). فعند سماع هذا يكون الطمع مستعدًا بكل خداعاته. ففي أمور العمل تحت مظهر الطلب ما هو للآخرين قد تخدع إنسانًا وهكذا "لا يطلب ما لنفسه بل ما للآخر"... اسمع وأصغ يا أيها الطماع، فإن الرسول يوضح لك في موضع آخر بأكثر وضوح. فإنه إذ يقول: "لا يطلب أحد ما لنفسه به كل واحد ما هو للآخر" يوضح ذلك بنفسه: "غير طالبٍ ما يوافق نفسي، بل الكثيرين لكي يكون خادمًا مخلصًا للمسيح". القديس أغسطينوس * حقيقة أن من يعبد الوثن يطلب ما يسره وحده. إنه يضع عقبات في طريق ضمير أخيه الضعيف. لهذا يليق بنا أن نسرع إلى مقاومة ممارسة مجرد ما نريده، وذلك من أجل محبة المسيح وخلاص اخوتنا. أمبروسياستر * السؤال ليس مجرد أن ما تأكله هو بضمير صالح، إنما هو: هل ما تفعله هو لنفع أخيك؟أوكيمينوس "كل ما يباع في الملحمة كلوه، غير فاحصين عن شيء من أجل الضمير" [25]. كان الدم يسفك كذبيحة مقدمة للوثن، أما اللحم فنصيب منه يُحرق على المذبح، والثاني يأكله مقدم الذبيحة، والثالث يأخذه الكاهن. وكان غالبًا ما يجمع الكاهن أنصبته ويبعها في السوق. فبالنسبة للشركة في الأكل مع مقدم الذبيحة داخل الهيكل هذا مرفوض تمامًا، لأنه يعتبر شركة في العبادة الوثنية، أو في وليمة الوثن. هذا يقابله أو يضاده مائدة الرب، فمن يشترك في مائدة الوثن لا يقدر أن يشترك في مائدة الرب. أما ما يُباع في السوق فيمكن شراءه دون السؤال عن مصدره. إذ يأكل الإنسان بشكرٍ يتقدس الطعام بكلمة الله والصلاة (1 تي 4: 4-5). فإن كل شيءٍ طاهر للطاهرين (تي 1: 15). من جهة الضمير يكن للإنسان أن يأكل كل ما يُباع في السوق، لكن بحكمة فلا يشتري مسكرُا أو طعامًا قاتلًا. في عصور مختلفة وجد أناس يتساءلون قبل شراء احتياجاتهم مثل: هل ما نشتريه هو من عمل العبيد الذين يستغلهم السادة ويسفكون دماءهم بالعمل الشاق غير الإنساني؟ هل هو من مصنع يمارس العمل في يوم الرب؟ هل إيراد هذا المتجر يستخدم في أمور تمس حقوق البعض؟ * لم يسمح لهم بالسؤال أي بالبحث والاستقصاء إن كان هذا ذبيحة وثن أم لا، بل أن يأكلوا كل شيءٍ في السوق ببساطة... فإن هذه هي طبيعة هذه الأشياء التي لا تحمل شرًا في جوهرها، وإنما نية الإنسان التي تجعله دنسًا. لهذا يقول: "غير فاحصين". القديس يوحنا الذهبي الفم * الضمير هنا لا يشير إلى ضمير الشخص الذي يعلم أن الأوثان غير موجودة، وإنما ضمير ذاك الذي يرى شخصًا يشتري طعامًا ذُبح للأوثان ويشعر أن ذاك خطأ.سفيريان أسقف جبالة "لأن للرب الأرض وملأها" [26]. اقتبس الرسول هذه العبارة عن المزمور 24:1، تث 10: 14. ما تقدمه الأرض من طعام نباتي أو حيواني هو هبة من الله، حتى وإن أساء البعض استخدامه وقدمه للوثن. إنه ثمرة حب الله ورعايته للإنسان. * إن كانت الأرض والثمار والحيوانات هي خليقة الله، فليس شيء دنس، إنما تصير نجسة خلال نياتنا أو عصياننا. القديس يوحنا الذهبي الفم * لايخطئ إنسان أكل بغير معرفته طعامًا سبق فرفضه لأنه خاص بالأوثان. فإن الخضراوات وكل أنواع الثمار التي تنمو في أي حقل هي خاصة بالله خالقها. القديس أغسطينوس 3. موقفه من وليمة في بيت صديقٍ 27 وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ، وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا، فَكُلُّ مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ، مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ. 28 وَلكِنْ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: «هذَا مَذْبُوحٌ لِوَثَنٍ» فَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ الَّذِي أَعْلَمَكُمْ، وَالضَّمِيرِ. لأَنَّ «لِلرَّبِّ الأَرْضَ وَمِلأَهَا» 29 أَقُولُ «الضَّمِيرُ»، لَيْسَ ضَمِيرَكَ أَنْتَ، بَلْ ضَمِيرُ الآخَرِ. لأَنَّهُ لِمَاذَا يُحْكَمُ فِي حُرِّيَّتِي مِنْ ضَمِيرِ آخَرَ؟ 30 فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَتَنَاوَلُ بِشُكْرٍ، فَلِمَاذَا يُفْتَرَى عَلَيَّ لأَجْلِ مَا أَشْكُرُ عَلَيْهِ؟ 31 فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ. 32 كُونُوا بِلاَ عَثْرَةٍ لِلْيَهُودِ وَلِلْيُونَانِيِّينَ وَلِكَنِيسَةِ اللهِ. 33 كَمَا أَنَا أَيْضًا أُرْضِي الْجَمِيعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ طَالِبٍ مَا يُوَافِقُ نَفْسِي، بَلِ الْكَثِيرِينَ، لِكَيْ يَخْلُصُوا. "وان كان أحد من غير المؤمنين يدعوكم وتريدون أن تذهبوا فكل ما يقدم لكم كلوا منه، غير فاحصين من أجل الضمير" [27]. اعتاد اليهود بصفة عامة عندما يُدعون إلى وليمة لدى شخص وثني أن يسألوه ويستجوبوه عن تفاصيل كثيرة حتى يتأكدوا أن الطعام غير دنس. الإنسان المسيحي يشارك أصدقاءه مشاعرهم ما دامت ليست على حساب إيمانه، فإن دعاه لوليمة يقبل الدعوة، ولا يثير أسئلة لا لزوم لها. * انظروا اعتداله، فإنه لم يأمر ولا وضع قانونًا بأن نلتزم بالانسحاب (من وليمة غير المؤمن) ولم يمنع ذلك. القديس يوحنا الذهبي الفم * يليق بنا أن نكف عن النهم ونأكل فقط ما هو ضروري. ولكن إن دعاه غير مؤمنٍ إلى وليمة وصمم أن تقبل الدعوة، فالرسول يخبرنا أن نأكل مما وَضع أمامنا. لا نلتزم بالامتناع عن الطعام الفاخر تمامًا، إنما يجب علينا ألا نشتهيه. القديس إكليمنضس السكندري "ولكن إن قال لكم أحد هذا مذبوح لوثن، فلا تأكلوا من اجل ذاك الذي أعلمكم والضمير، لأن للرب الأرض وملاها" [28]. يمكن للمؤمن أن يأكل ببساطة وبراءة مما يقدم له في الولائم الخاصة حتى في منازل الوثنيين، إذ لا يحسب ذلك شركة في مائدة الشياطين، ولا تُعتبر وليمة وثن. أما إذا أخبره إنسان بأن ما يُقدم ذبح للوثن يمتنع من أجل عدم عثرة ضعفاء النفوس. "أقول الضمير ليس ضميرك أنت، بل ضمير الآخر، لأنه لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر؟" [29]. يخاطب أصحاب الضمير القوي، فهو مطمئن من جهة ضميرهم أنهم لا يصنعون خطأ، لكن إذ يطلبون ما للغير ويهتمون بخلاص أصحاب الضمير الضعيف يسلكون بما لا يعثرهم. أما قوله: "لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر؟" هذا اعتراض من صاحب الضمير القوي. يسأل الرسول لماذا لا يمارس حريته بل يسلك حسب ضمير صاحب الضمير الضعيف؟ يقارن العلامة أوريجينوس بين خبز الرب (الأفخارستيا) والطعام موضحًا أننا ننعم ببركات خبز الرب خلال إيماننا به، فبدون الإيمان لن نتقدس، وأيضًا ما يدنس الإنسان ليس الطعام العادي في ذاته، وإنما ضمير الإنسان الدنس وعدم إيمانه، فيقول: * حتى ما يُدعى خبز الرب... ليس الطعام بل ضمير من يأكل بشكٍ يدنس ذاك الذي يأكل، لأن من يشك يُدان متى أكل، إذ يأكل بدون إيمان. وليس شيء طاهرًا لمن هو دنس وغير مؤمن، وذلك ليس في الشيء نفسه، وإنما بسبب دنسه هو وعدم إيمانه. هكذا ما يتقدس بكلمة الله والصلاة لا يقدس من يستخدمه في طبيعته، لأنه لو كان الأمر كذلك لتقدس حتى ذاك الذي يأكل خبز الرب بدون استحقاق، ولا يصير أحد قط بسبب ذلك ضعيفًا أو مريضًا وأن ليس قليلون يرقدون [29]. ففي حالة خبز الرب ينتفع به ذاك الذي يستخدمه بعقل غير دنس وضمير طاهر. العلامة أوريجينوس "فان كنت أنا أتناول بشكر، فلماذا يُفترى عليَّ لأجل ما أشكر عليه" [30]. * كما أن الشمس تلقي بأشعتها على مواضع كثيرة فاسدة وتعود الأشعة طاهرة هكذا بالأكثر نحن إذ نعيش في وسط العالم نبقى أطهارًا، إن أردنا ذلك، وذلك بالقوة العظمى التي لنا. تقول: إذن لماذا تمتنع؟ ليس لئلا أصير دنسًا، حاشا! وإنما من أجل أخي، وألا أكون شريكًا مع الشياطين وحتى لا يدينني غير المؤمن. * انظروا كم هي الأسباب التي وضعها لكي نلتزم بالامتناع عن ذبائح الأوثان؟ بسبب عدم نفعها، وعدم الاحتياج إليها، ومن أجل الضرر الذي يصيب أخانا، ومن أجل الاتهامات الشريرة التي يقدمها اليهودي، ومن أجل إساءة الأممي، ولكي لا نكون شركاء الشياطين، ولأن في هذا نوع من العبادة الوثنية. القديس يوحنا الذهبي الفم * الذي قال: أود ألا تكونوا شركاء مع الشياطين، أراد بأحاديثه أن ينفصلوا بحياتهم وسلوكهم عن الشعب الذي يخدم الشياطين. القديس أغسطينوس "فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئًا، فافعلوا كل شيء لمجد الله" [31]. يليق بالمؤمن أن يمجد الله حتى في أكله أو شربه أو ممارسته أي عمل. الابن يكرم أباه حينما يسلك بوقارٍ ويظهر سمات أبيه فيه. حتى في أكلنا وشربنا يليق بنا أن يتجلى إلهنا فينا فيرى الكل فينا شركتنا لسمات إلهنا، وممارستنا لصلاحه ورحمته وقداسته. * يستخدم الإنسان البار الطعام والشراب واضعًا في ذهنه الوصية: "فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئًا فافعلوا كل شيء لمجد الله" [31]. فإن كان من الضروري وضع صورة سريعة عن الطعام غير الطاهر حسب الإنجيل نقول أنه الطعام الذي يرتبط بالجشع، والذي يقوم على محبة المال الدنيئة، أو الأكل من أجل محبة اللذة أو للاستعباد للبطن التي تكرم هي وشهيتها لتسيطر على النفس عوض العقل. العلامة أوريجينوس * يليق بكل مسيحي بموافقة رؤسائه (الروحيين) أن يعمل كل شيء بتعقلٍ واتزانٍ حتى في الأعمال البسيطة كالأكل والشرب، فيفعل ذلك لمجد الله. القديس باسيليوس * أن نأكل ونشرب لمجد الله هو أن نأكل ونشرب بعد تقديم المجد للخالق. أمبروسياستر * افعل كل شيء بحرصٍ حتى يمجد الآخرون الله بك ولا يتعثرون. سفيريان أسقف جبالة * حتى إذا بسطت يديّ للعطاء أتأمل شريعة الله. إذا افتقدت مريضًا تتأمل رجلاي في شريعة الله. إن تممت ما قد وُصف لي كعلاجٍ إنما أصلي بكل جسدي ما يتلوه الآخرون بشفاههم. القديس جيروم * يريد أن تكون كل تصرفاتنا في صحبة المسيح كرفيقٍ وشاهدٍ. فنفعل الأمور الصالحة من أجله بكونه مصدرها. ونتجنب ما هو شرير من أجل الشركة معه. من يعرف أن المسيح هو رفيقه يخجل من فعل الشر.على أي الأحوال المسيح هو المعين في الأمور الصالحة وهو المدافع لنا في مواجهة الشرور. مكسيموس أسقف تورينو "كونوا بلا عثرة لليهود ولليونانيين ولكنيسة الله" [32]. يليق بالمؤمن أن يدقق في سلوكه حتى لا يعثر يهوديًا غير مسيحي أو أمميًا لم يقبل الإيمان بعد، أو مسيحيًا. * اصنع كل شيء برقةٍ وبنظامٍ من أجل البنيان. يجب أن تختار الشخص والوقت والحاجة والمكان بما يليق، وتصمم على ذلك. فإنك إذ تأخذ في اعتبارك كل هذه التفاصيل تتجنب كل ظلٍ لأثرٍ شريرٍ. * لا تكن عثرة بأية وسيلة لمن تلتقي بهم. كن بشوشًا لمن تلتقي بهم. كن بشوشًا، محبًا للاخوة، لطيفًا ومتواضعًا. لا تسيء إلى هدف الكرم بأن تطلب طعامًا مبالغًا فيه القديس باسيليوس "كما أنا أيضًا أرضي الجميع في كل شيء، غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلصوا" [33]. يقدم الرسول بولس نفسه مثالًا، إذ يود أن يكسب الكثيرين لا لنفسه بل لخلاصهم. * أية منفعة عظمى يمكن أن يقتنيها الشعب المسيحي إن كان في وجود كارثة، وفي وجود خدام المسيح لا ينسحبوا من الاهتمام بأنفسهم. انظروا مدى الضرر الذي يحدث عندما يطلبون ما لأنفسهم وليس ما ليسوع المسيح (في 2: 21)، عندما تنقصهم المحبة التي قيل عنها: "لا تطلب ما لنفسها" (1 كو 13: 5)، ويفشلون في الامتثال بذاك القائل: "غير طالب ما يوافق نفسي بل الكثيرين لكي يخلصوا" [33] * "إن كنت بعد أرضي الناس فلست عبدًا للمسيح" يجب أن تفهم كمن يقول: إن كانت الأمور الصالحة التي أفعلها أمارسها من أجل مديح بشري كدافع لي على عملها؛ إن كنت أنتفخ بمحبة المديح، لن أكون خادمًا للمسيح. فالرسول إذن يود أن يرضي كل الناس ويفرح بمسرتهم، لا لكي يتباهى بمديحهم، بل لأنه بمدحه يبنون أنفسهم في المسيح. * يريد الرسول من المؤمنين أن يًسرّوا الجميع، فهو يجد مسرّته في مسرة الكل، ليس لأنه يشبع في داخله بمديحهم، وإنما لأنه إذ يسرهم جميعًا يمكنه أن يبنيهم في المسيح. القديس أغسطينوس * ليس من أجل نفعه الزائل يتحدث عن السلام القادم، وإنما من أجل زملائه المؤمنين وأقربائه حتى يشتهونه فينالون الخلاص ويقيدون أنفسهم برباطات الاتفاق. كاسيودوس من وحي1 كو 10 هب لي أن أُسِرّ قلبك، يا من تغنيني بعطاياك! * مخازنك العجيبة مفتوحة عبر كل الأجيال، سِرْت بشعبك وسط البرّية، ووهبتهم ذاتك سحابة تظلّلهم في النهار، وعمود نور يقودهم بالليل. قدمت لهم ماءً من الصخرة التي كانت تتبعهم. وعوض ذبيحة الشكر، قدّموا تذمرًا وتمردًا! عِوض الالتصاق بك، عبدوا العجل الذهبي. تطلّب أن يُسروا بك وأنت بهم، لكن في عنادٍ وقسوة قلب وغلاظة رقبة أرادوا أن يغيظوك! * ها أنا في برّية حياتي. تظلّلني بجناحي حبك وأنت على الصليب. قدتني إلى نهر الأردن، وقدّمت لي روحك يقودني بروح الحب، يشرق عليَّ بالنور الإلهي، ويضيء فهمي. يلهب قلبي بنار حبه الإلهي، عوض الصخرة قدّمت ذاتك بجنبك المطعون. يفيض عليّ بمياه الروح، ويقدسني بالدم الثمين. هب لي عوض الجحود أن أشكرك. عِوض التمرد التصق بك بالطاعة. عِوض الجفاف يلتهب قلبي حبًا! نعم! أنت سروري وبهجة قلبي، يا من تُسر بي أنا الخاطي الضعيف! * بماذا أرد لك هذا الفيض من عطاياك؟ أرده لك في أولادك. أصير معهم خبزًا واحدًا لا يعرف الانقسام. نعم! لأثبت معهم فيك، بجسدك المقدس ودمك الكريم. لأصر معهم واحدًا فيك! هذا هو ما يُسر قلبك يا واهب الوحدة! * وهبتني الحرية، فكل الأشياء تحل لي، لكنني لن أسلك إلا بما يوافقني كابن لك! لا أتحرك إلا بما يبني نفسي ونفوس اخوتي فيك! سأرضيك بأن أرضي من تحبهم. لا أطلب ما لنفسي بل ما هو لمحبوبيك! لأقتدي بك يا من قدمت ذاتك عني، فأقدم نفسي مبذولًا من أجل اخوتي. هب لي بروحك أن أشاركك صليب الحب! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251169 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَقَالَ لَهُ: ظ±لْحَقَّ ظ±لْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ ظ±لآنَ تَرَوْنَ ظ±لسَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلاَئِكَةَ ظ±للّظ°هِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ظ±بْنِ ظ±لإِنْسَانِ». ظ±لْحَقَّ ظ±لْحَقَّ هذا التكرار للتوكيد والإيماء إلى أهمية ما بعده ولم يروهِ أحد من الإنجيليين سوى يوحنا وذكره في إنجيله خمساً وعشرين مرة. أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ ظ±لآنَ تَرَوْنَ كان أول الخطاب لنثنائيل وحده ثم شمل بقية التلاميذ بما وعده به. ظ±لسَّمَاءَ مَفْتُوحَةً لعل المسيح أشار هنا إلى مجيئه بالمجد في اليوم الأخير الذي سيكون أعظم برهان على لاهوته كما ذكر في (متّى ظ¢ظ¦: ظ¥ظ¤ وأعمال ظ§: ظ¥ظ¦) والأرجح أن كلامه هنا مجاز بُني على ما رآه يعقوب في الحلم (تكوين ظ¢ظ¨: ظ،ظ - ظ،ظ§) ومعناه أنه يصير بواسطة المسيح اتصال دائم بين السماء والأرض أي بين الله والإنسان ليحصل الإنسان على النعمة والمعونة والإرشاد. وورد انفتاح السماء بهذا المعنى في (إشعياء ظ¦: ظ، وظ¦ظ¤: ظ، وظ¦ وحزقيال ظ،: ظ، وملاخي ظ£: ظ،ظ ) وكان انفتاح السماء كذلك عند معمودية المسيح (متّى ظ¢: ظ،ظ¦) وعند صعوده (أعمال ظ،: ظ©) فكما كان نزول الملائكة وصعودهم على السلم الذي رآه يعقوب في الحلم وعداً له بالحماية السماوية والعناية الإلهية على الدوام كذلك وُعد التلاميذ بالمسيح الذي هو بمنزلة ذلك السلم بالاتصال بين الله والإنسان (كولوسي ظ،: ظ¢ظ ) وأنه بواسطته تصعد من الأرض إلى السماء التضرعات والتسبيحات والصلوات وتنزل منها إلى الأرض البركات والمواهب الروحية وأن الله يرسل ملائكته إلى الناس برسائل المحبة والعناية والحفظ والتعزية (أعمال ظ،ظ¢: ظ§ وظ¢ظ§: ظ¢ظ£ وعبرانيين ظ،: ظ،ظ¤ ورؤيا ظ¨: ظ£ وظ¤). عَلَى ظ±بْنِ ظ±لإِنْسَانِ هذا كنية المسيح وهي مبنية على ما قيل في (دانيال ظ§: ظ،ظ£) فتكنى به المسيح في البشائر نحو ثمانين مرة ولم يستعمله أحد من كتبة العهد الجديد إلا من لفظه أو مما نُقل من كلماته سوى أن استفانوس استعمله مرة في أثر خطابه ويوحنا مرتين في سفر الرؤيا. وعنى المسيح به الكلمة متجسداً وأنه إنسان تام (كما أنه إله تام) ونائب البشر وآدم الثاني ونسل المرأة الذي يسحق رأس الحية (تكوين ظ£: ظ،ظ¥) انظر تفسير ذلك في الشرح (متّى ظ¨: ظ،ظ¨ وظ¢ظ ولوقا ظ¥: ظ¢ظ¤). ورد في هذا الأصحاح تسعة عشر اسماً للمسيح: (ظ،) الكلمة. (ظ¢) الله. (ظ£) الحياة. (ظ¤) النور. (ظ¥) النور الحقيقي. (ظ¦) وحيد الآب. (ظ§) المملوءة نعمة وحقاً. (ظ¨) يسوع المسيح. (ظ©) جسد. (ظ،ظ ) رب. (ظ،ظ،) حمل الله. (ظ،ظ¢) يسوع. (ظ،ظ£) إنسان. (ظ،ظ¤) ابن الله. (ظ،ظ¥) ربي أو معلم. (ظ،ظ¦) المسيح. (ظ،ظ§) يسوع الناصري ابن يوسف. (ظ،ظ¨) ملك إسرائيل. (ظ،ظ©) ابن الإنسان.. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251170 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
معجزة المسيح في قانا ع ظ، إلى ظ،ظ، ظ، «وَفِي ظ±لْيَوْمِ ظ±لثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا ظ±لْجَلِيلِ، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ». ظ±لْيَوْمِ ظ±لثَّالِثِ أي بعد دعوة فيلبس (ص ظ،: ظ¤ظ£ - ظ¥ظ،) وهو اليوم السادس من تأدية يوحنا شهادته أمام اللجنة اليهودية (ص ظ،: ظ،ظ©). قَانَا ظ±لْجَلِيلِ أضافها إلى الجليل تمييزاً لها عن قانا التي في سهم أشير التي هي شرقي صور بميلة إلى الجنوب. وقانا الجليل كانت قرية في الشمال الشرقي من الناصرة وعلى أمد نحو ساعتين منها وآثارها واسمها باقية إلى هذا اليوم. وأخطأ من حسبها كفركنة وقانا على مسافة يومين أو ثلاثة من المكان الذي كان يوحنا المعمدان يكرز ويعمد فيه. وكان نثنائيل من هذه القرية (ص ظ¢ظ،: ظ¢). أُمُّ يَسُوعَ لم يذكر يوحنا اسمها في إنجيله كما أنه لم يذكر اسمه ولا اسم أخيه يعقوب. ولعله لم يذكر اسمها لكونه معروفاً أو لأنه كانت قد دخلت في أهل بيته (ص ظ،ظ©: ظ¢ظ¦). ولنا من عدم ذكر اسم يوسف هنا أنه كان قد مات ولم نر من إشارة إلى بقائه حياً إلا منذ نحو ظ،ظ¨ سنة قبل هذا (لوقا ظ£: ظ¤ظ،). وكانت مريم حينئذ لم تزل ساكنة في الناصرة (مرقس ظ¦: ظ£) ويحتمل أنه كانت قرابة بينها وبين أهل العرس في قانا لأنها أظهرت اهتمامها في بعض أمور العرس وأطلعت على ما لم يطلع عليه غريب من أمور ذلك البيت. |
||||