![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 251141 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يرى البعض أن الجهاد القانوني الذي به ننعم بالغلبة هو ذاك إلى فيه يتكئ المؤمن على صدر الله، طالبًا نعمته ومعونته بروح العمل والجهاد. * لا نقدرأن نجري في طريق الله إلا محمولين على أجنحة الروح. * ليس أقوى من الذي يتمتع بالعون الإلهي، كما أنه ليس أضعف من الذي يُحرم منه. * لنكن أقوى من الجميع، متمثلين ببولس وبطرس ويعقوب ويوحنا، فإنه إن غاب عنا عون الله لا نقدر أن نقاوم أتفه إغراء. القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251142 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى بل من الله ينال رحمة حتى ننال ما نرجوه ونبلغ إلى ما نشتهيه. عيسو لم يكن يشاء ولم يسعَ وكان يمكنه أن ينال عون الله الذي إذ ندعوه يهبنا القوة لكي نريد ونعمل. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251143 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"إذا أنا اركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين هكذا أضارب كأني لا اضرب الهواء" [26]. في لعبة Sciamachia يضرب المصارع بيده في الهواء كما لو كان عدوه أمامه. العدو الحقيقي هو إبليس الذي يقاومنا خاصة خلال شهوات الجسد. اللاعبون يصارعون بلا يقين، فقد يضرب أحد يده كما في الهواء [26] ولا يصيب المصارع معه، أما الروحيون فيصارعون في يقين نعمة الله العاملة فيهم. من عادة الملاكمين أن يدخلوا الحلبة وقبل بدء الصراع يمارسون الملاكمة في الهواء لتمرين أيديهم أو كنوعٍ من الاستعراض أمام الجماهير. كان هذا يدعى "skiamachia” أو "Sciamachia" أي معركة زائفة أو معركة في الهواء. وقد جاء النص يحمل أيضًا معني الضربات التي لا تحقق هدفها إذ يضرب الملاكم في الهواء عندما يفلت منافسه من أمام الضربة. ولعل الرسول بقصد هنا أن صراعه ليس عن تهور ولا بدون خبرة، إنما يعرف كيف يضرب تحت قيادة روح الله القدوس لينال النصرة الأكيدة. روح الله يهب قدرة وحكمة فلا نفشل قط في جهادنا. "عن غير يقين": لها معان أخرى، فهي تعني الجهالة. فالرسول في سباقه يتحرك ليس في جهالة، إنما عن إدراك لقوانين السباق، ومعرفة للحياة الأبدية والطريق الذي يقود إليها، ويتلمس قوتها. "بدون مراقبة" تعني أن الرسول يعلم أن كل أعين المشاهدين تتركز على الذين في السباق تترقب النتيجة، يشتهي الإخوة الكذبة أن يروه قد عرج في الطريق ولم يكمل السباق، ويتمني اليهود والأمم المقاومون للإنجيل أن يروه ساقطًا. أما الكنيسة الحقيقية فتتطلع إليه في شغف لترى إكليله، وأخيرًا تتطلع إليه عينا الله المترفقتان به، اللتان تسندانه في صراعه. * ماذا تعني "ليس عن غير يقين" [26]؟ يقول: تطلّعوا إلى بعض العلامات، فإنه لا أعمل جزافًا ولا باطلًا كما تفعلون أنتم؛ فإنه أية منفعة لكم من دخولكم هياكل الوثن...؟ لا شيء! لست هكذا أنا، بل كل ما أفعله هو من أجل خلاص قريبي! سواء أنني قد فقت بطرس في تنازلي عن قبولي (مكافأة) فذلك لكي لا يتعثّروا، أو تنازلت أكثر من الكل باستخدام الختان وحلقت رأسي، فهذا الأمر لا يحطمني. فإن هذا أفعله "ليس عن غير يقين"، أما أنتم فلماذا تأكلون في هياكل الأوثان، أخبروني؟ بلى، لا تقدرون أن تقدموا علّة واحدة لهذا. فإن "الطعام لا يقدمنا إلى الله، لأننا إن أكلنا لا نزيد، وإن لم نأكل لا ننقص" (1كو 8:8). واضح أنكم تركضون اعتباطًا، فإن هذا فيه "غير يقين". * "هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء" [26]. يقول هذا مرة أخرى مشيرًا أنه كان يعمل ليس اعتباطًا ولا باطلًا. فإنه يوجد من أضربه وهو الشيطان. وأما أنتم فلا تضربونه بل ببساطة تبددون قوتكم باطلًا. القديس يوحنا ذهبي الفم * يقصد بولس أنه يحارب ليس بكلماته المجردة بل بأعماله. أمبروسياستر * (لا تخف من محاربات الشيطان) إننا نعتقد أنهم يتعهدون هذا الصراع بقوة، لكن في مناضلتهم يكون لديهم نوع من القلق والحزن، خاصة حين يقفون أمام مناضلين أقوياء أي أمام رجال قدّيسين كاملين، وإلا فإنه لا يكون نضالًا ونزاعًا بل هو مجرد تغرير بالبشر، لأن طرفًا قوي والآخر ضعيف. (فالحرب الروحية شديدة) وإلا فأين يكون موضوع كلمات الرسول القائل: "فإن مصارعتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ بل مع الرؤَساءِ مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشرّ الروحيَّة في السماويَّات" (أف 12:6)، وأيضًا "هكذا أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ" (1 كو 26:9)، وأيضًا "قد جاهدت الجهاد الحسن" (2 تي 7:4)؟! إذ يتحدث عن حرب وصراع ومعركة، يلزم أن توجد قوة وجهاد في كِلا الطرفين، وأن يكون كلاهما مُعدًّا إما أن يضجر ويخجل من الفشل أو يبتهج بالنصرة. لو أن أحد الجانبين يحارب بيسر مع ضمان (النصرة) على الثاني الذي يناضل بقوة عظيمة لما دعيت معركة أو صراع أو نزاع بل يكون نوعًا من الهجوم المجحف غير العادل. الأب سيرينوس * مثل مصارع يأتي أخيرًا إلى الميدان. يرفع عينيه إلى السماء... يهذب جسده حتى لا ينهزم في المصارعة. يدهنه بزيت الرحمة. يمارس كل يوم استعراضات الفضيلة... يركض بيقين لبلوغ غاية الجولة. يوجه ضرباته ويصوب السهام بذراعيه ولكن ليس نحو الفراغ... الأرض هي ميدان التدريب للإنسان والسماء هي إكليله. * مثل مصارع صالح عرف بولس كيف يوجه اللطمات على القوات المضادة ، بل ويضربهم إذ يجددون الهجمات. القديس أمبروسيوس * لتركض في هذا العالم فتنال (المكافأة) في العالم العتيد. القديس جيروم * هل تود أن تسمع ما يقوله مناضل حقيقي للمسيح يجاهد حسب قواعد المعركة وقوانينها؟ "إذًا أنا أركض هكذا، كأنه ليس عن غير يقين. هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء، بل أقمع جسدي واستعبده حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1كو26:9-27). أترى كيف جعل الجزء الأساسي من النضال معتمدًا عليه، أي على جسده، كما على أكثر الأسس تأكيدًا، وجعل نتيجة المعركة مترتبة على طهارة الجسد وقمع جسده. "إذًا أنا أركض هكذا كمن ليس عن غير يقين". إنه لا يركض عن غير يقين، لأنه فيما هو متطلع إلى أورشليم السمائية يجد علامة موضوعة أمامه يركض إليها قلبه بلا انحراف. إنه لا يركض عن غير يقين، لأنه "ينسى ما هو وراء ويمتد إلى ما هو قدام، ساعيًا نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع" (في 13:3، 14). وقد أعلن بثقة، مثبتًا نظره نحو الغرض، ومسرعًا لإدراكه بكل سرعة، قائلًا: "قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان" (2 تي 7:4). ولأنه يعلم أنه سعى نحو رائحة دهن المسيح باستقامة قلب ولم يكل، وانتصر في المعركة الروحية بطهارة الجسد، ختم حديثه بجسارة قائلًا: "وأخيرًا قد وُضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الديان العادل". ولكي يفتح أمامنا باب الرجاء أيضًا لاقتناء مثل هذه المكافأة إذا ما رغبنا أن نحاكيه في مسيرة جهاده أضاف: "وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا" (2 تي 8:4)، معلنًا أننا سنكون شركاءه في الإكليل يوم الدينونة إذا كنا نحب ظهوره أيضًا. ليس أنه يظهر لنا بغير إرادتنا، بل يظهر لنا يوميًا في النفوس المقدسة، إن كنا ننال النصرة في المعركة بطهارة الجسد. عن هذا الظهور يقول السيد في الإنجيل: "ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلًا" (يو 23:14). وأيضًا: "هأنذا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ 20:3) . القديس يوحنا كاسيان * يشير الهواء هنا إلى قوات الشر. ثيؤدور أسقف المصيصة |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251144 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* ماذا تعني "ليس عن غير يقين" [26]؟ يقول: تطلّعوا إلى بعض العلامات، فإنه لا أعمل جزافًا ولا باطلًا كما تفعلون أنتم؛ فإنه أية منفعة لكم من دخولكم هياكل الوثن...؟ لا شيء! لست هكذا أنا، بل كل ما أفعله هو من أجل خلاص قريبي! سواء أنني قد فقت بطرس في تنازلي عن قبولي (مكافأة) فذلك لكي لا يتعثّروا، أو تنازلت أكثر من الكل باستخدام الختان وحلقت رأسي، فهذا الأمر لا يحطمني. فإن هذا أفعله "ليس عن غير يقين"، أما أنتم فلماذا تأكلون في هياكل الأوثان، أخبروني؟ بلى، لا تقدرون أن تقدموا علّة واحدة لهذا. فإن "الطعام لا يقدمنا إلى الله، لأننا إن أكلنا لا نزيد، وإن لم نأكل لا ننقص" (1كو 8:8). واضح أنكم تركضون اعتباطًا، فإن هذا فيه "غير يقين". * "هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء" [26]. يقول هذا مرة أخرى مشيرًا أنه كان يعمل ليس اعتباطًا ولا باطلًا. فإنه يوجد من أضربه وهو الشيطان. وأما أنتم فلا تضربونه بل ببساطة تبددون قوتكم باطلًا. القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251145 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"إذا أنا اركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين هكذا أضارب كأني لا اضرب الهواء" يقصد بولس أنه يحارب ليس بكلماته المجردة بل بأعماله. أمبروسياستر |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251146 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* هل تود أن تسمع ما يقوله مناضل حقيقي للمسيح يجاهد حسب قواعد المعركة وقوانينها؟ "إذًا أنا أركض هكذا، كأنه ليس عن غير يقين. هكذا أضارب كأني لا أضرب الهواء، بل أقمع جسدي واستعبده حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" (1كو26:9-27). أترى كيف جعل الجزء الأساسي من النضال معتمدًا عليه، أي على جسده، كما على أكثر الأسس تأكيدًا، وجعل نتيجة المعركة مترتبة على طهارة الجسد وقمع جسده. "إذًا أنا أركض هكذا كمن ليس عن غير يقين". إنه لا يركض عن غير يقين، لأنه فيما هو متطلع إلى أورشليم السمائية يجد علامة موضوعة أمامه يركض إليها قلبه بلا انحراف. إنه لا يركض عن غير يقين، لأنه "ينسى ما هو وراء ويمتد إلى ما هو قدام، ساعيًا نحو الغرض لأجل جعالة دعوة الله العليا في المسيح يسوع" (في 13:3، 14). وقد أعلن بثقة، مثبتًا نظره نحو الغرض، ومسرعًا لإدراكه بكل سرعة، قائلًا: "قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان" (2 تي 7:4). ولأنه يعلم أنه سعى نحو رائحة دهن المسيح باستقامة قلب ولم يكل، وانتصر في المعركة الروحية بطهارة الجسد، ختم حديثه بجسارة قائلًا: "وأخيرًا قد وُضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الديان العادل". ولكي يفتح أمامنا باب الرجاء أيضًا لاقتناء مثل هذه المكافأة إذا ما رغبنا أن نحاكيه في مسيرة جهاده أضاف: "وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضًا" (2 تي 8:4)، معلنًا أننا سنكون شركاءه في الإكليل يوم الدينونة إذا كنا نحب ظهوره أيضًا. ليس أنه يظهر لنا بغير إرادتنا، بل يظهر لنا يوميًا في النفوس المقدسة، إن كنا ننال النصرة في المعركة بطهارة الجسد. عن هذا الظهور يقول السيد في الإنجيل: "ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلًا" (يو 23:14). وأيضًا: "هأنذا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي" (رؤ 20:3) . القديس يوحنا كاسيان |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251147 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"إذا أنا اركض هكذا كأنه ليس عن غير يقين هكذا أضارب كأني لا اضرب الهواء" يشير الهواء هنا إلى قوات الشر. ثيؤدور أسقف المصيصة |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251148 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"بل اقمع جسدي واستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" [27]. يعرف الرسول بولس عدوه إبليس خير معرفة، وهو قادر بالسيد المسيح أن يضربه لا في الهواء بل بالصليب يحطمه. المصارعون يبذلون كل الجهد وهم في غير يقين، إذ واحد فقط ينال المكافأة، أما في الجهاد الروحي فإن كل من يجاهد بالرب حتمًا ينال إكليلًا سماويًا في يقين من جهة مواعيد الله الصادقة. لئلا يظن السامعون أن الرسول يفتخر متكبرًا بسبب تنازلاته لأجل الخدمة وصراعه، يؤكد حرصه الدائم لئلا يهلك بالرغم من نجاح خدمته: "اقمع جسدي وأستعبده حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضٍا" [27]... أنه لا يدخل معهم في منافسةٍ بل يجاهد حتى مع جسده! إن كان هكذا يخشى الرسول هلاك نفسه بعد هذا الجهاد الطويل إذ كسب آلاف النفوس للسيد المسيح، فكم بالأكثر يليق بالمؤمنين خاصة الكهنة بكل درجاتهم الكهنوتية والخدام أن يجاهدوا لأجل خلاص أنفسهم وخلاص اخوتهم؟! نجاح الرسول بولس بتأسيسه كنائس جديدة وكسبه للنفوس ونشره للإنجيل ليس شهادة أكيدة لخلاصه، بل يلزمه الجهاد بنعمة الله حتى النفس الأخير. إنه يقدم نفسه مثلًا لنا حتى لا ننخدع ونتهاون معتمدين على نجاح خدمتنا السابقة أو الحاضرة. فما أخطر أن نقود الآخرين إلى الحياة الأبدية بينما ننحدر نحن نحو الهاوية في موت أبدي! إن لم تضبط النفس والجسد بروح الله القدوس، حتما يستعبد الجسد النفس. فالجسد خادم صالح للنفس وأن صار سيدًا لها يصير عنيفًا. * أنظر إلى الرسول بولس، ألا يبدو أنه ينتقم للشهيد إسطفانوس في شخصه عندما يقول: "هكذا أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ. بل أقمع جسدي وأستعبدهُ" (1 كو26:9-27)، لأنه حينما كان يضطهد إسطفانوس وغيره من الشهداء كان يستعبد أجسادهم ويذلها، وكأنه انتقم لهم في ذاته باستعباده لجسده وقمعه له. القديس أغسطينوس * الذي يخضع جسده لخدمة الله يضع السراج على المنارة، فيكون التبشير بالحق في مرتبة أعلى وخدمة الجسد في مرتبة أدنى. ومع هذا فإن التعاليم تزداد وضوحًا بصورة محسوسة باستخدام الحواس الجسدية، أي عندما تُسخر الحواس المختلفة (اللسان والفكر وأعضاء الجسد) في التعليم، لذلك يضع الرسول سراجه على المنارة عندما يقول هكذا: "أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ. بل أقمع جسدي وأستعبدهُ حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا". القديس أغسطينوس كثيرًا ما تحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن حرصه الشديد على خلاص نفسه وسط انشغاله بالخدمة وكثيرًا ما حذر الأساقفة من تجاهلهم ذلك قبل الالتقاء بالسيد المسيح كان شاول (بولس الرسول) يتكل على ماضيه كفريسيٍ بارٍ في عيني نفسه وأعين الشعب، بل ويظن أنه بار في عيني الله. أما وقد أختبر الحياة الجديدة المقامة فصار ما يشغله الحاضر، فيسأل نفسه إن كان يسلك الآن كإنسان الله المتمتع بحياة المسيح المقامة، كحياة حاضرة. * إن كان بولس يخشى هذا وقد علّم هكذا كثيرين، وخشي ذلك بعد كرازته وصيرورته ملاكًا وصار قائدًا للعالم كله، فماذا يمكننا نحن أن نقول؟ يقول: "لا تظنّوا أنكم لأنكم قد آمنتم هذا يكفي لخلاصكم. إن كان بالنسبة لي لا الكرازة والتعليم ولا كسب أشخاصٍ بلا عدد يكفي للخلاص ما لم أظهر سلوكًا غير معيب، فماذا بالنسبة لكم؟ القديس يوحنا ذهبي الفم * تتغنّى العروس" "غضبوا عليّ، جعلوني ناطورة الكروم، أما كرمي فلم أنطره" (نش6:1). طبق هذا على بولس أو على أي قديس آخر يهتم بخلاص كل البشر، فترون كيف أنه يحفظ كروم الآخرين بينما إن لم يحفظ كرمه، أية خسارة تلحق به وهو يربح الآخرين. كيف؟ فمع كون بولس حرًا استعبد نفسه للكل لكي يربح الكل، إذ يصير ضعيفًا للضعفاء، ويهوديًا لليهود، وكمن تحت الناموس لمن هم تحن الناموس وهكذا في كلمة، يمكنه أن يقول: "أما كرمي فلم أنطره" (نش 6:1). العلامة أوريجينوس * عندما تضعون طاقتكم وغيرتكم موضع العمل، فإن كل ما تفعلونه سواء من جهاد في الصلاة أو الصوم أو العطاء والتوزيع للفقراء أو العفو عمن يؤذيكم كما أعطانا الله من أجل المسيح؛ أو بضبط العادات الرديئة وتهذيب الجسد وإخضاعه [27]... هذا هو عمل السالكين الطريق المستقيم، الذين يرفعون "أعينهم نحو الرب، لأنه يخلص أقدامهم من الشبكة" (مز 25: 2). القديس أغسطينوس * صلوا بكل وسيلة حتى "بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا" [27]. وعندما تفتخرون لا تفتخروا بي بل بالرب. فإنني مهما حرصت على نظام بيتي فأنا إنسان وأعيش بين الناس. لست أتظاهر بأن بيتي أفضل من فلك نوح الذي وُجد فيه ثمانية أشخاص بينهم شخص هالك [يافث (تك 9: 27)]. ولا أفضل من بيت إبراهيم فقد قيل: "أطرد هذه الجارية وابنها" (تك 9: 27). ولا أفضل من بيت اسحق فقد قيل عن ابنيه: "أحببت يعقوب وأبغضت عيسو" (ملا 1: 2). ولا أفضل من بيت يعقوب نفسه حيث وُجد فيه رأوبين الذي دنس مضطجع أبيه (تك 49: 4). ولا أفضل من بيت داود الذي فيه أحد أبنائه سلك بغباوة مع أخته(2 صم 13: 4)، وآخر ثار ضد أبٍ كهذا مملوء حنوا مقدسًا. ولست أفضل من أصدقاء بولس الرسول الذي ما كان يقول: "من الخارج ومن الداخل مخاوف" لو أنه كان لا يعيش إلا مع أناس صالحين، ولما قال عند حديثه عن قداسة تموثاوس واخلاصه: "لأنه ليس لي أحد آخر نظير نفسي يهتم بأحوالكم بإخلاص، إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم"... كان مع الاثني عشر الصالحين الذين مع يسوع يهوذا اللص والخائن. وأخيرا لست أفضل من السماء فقد سقط منها ملائكة. القديس أغسطينوس * من يريد أن يكون معلمًا يلزمه أولًا أن يعلم نفسه. فكما أن من لم يصر جنديًا صالحًا لا يقدر أن يكون قائدًا، هكذا أيضًا بالنسبة للمعلم لذلك يقول: "حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضا". القديس يوحنا الذهبي الفم * لتكن نفوسنا هي الآمرة وأجسادنا الخاضعة، عندئذ يأتي المسيح حالا ويجعل مسكنه فينا. القديس جيروم * لكي نقمع الجسد نصوم ونتجنب كل أنواع الترف. يظهر بولس أنه يقمع جسده حتى لا يفقد المكافأة التي يكرز بها للآخرين. أمبروسياستر * بولس يؤدب ما هو له وليس ذاته، فإن ما يخصه(الجسد) شيء وذاته شيء آخر. أنه يؤدب ما له حتى إذ يصلحه يبلغ إماتة الشهوات الجسدية. القديس أغسطينوس * حررنا يا محب البشر من الخطر الذي يشير إليه بولس، أنه وهو يبشر للآخرين يصير هو نفسه باطلًا. أنت بالحق تعرف من نحن. أنت تعرف طبيعة العدو الذي يضغط علينا. ففي معركتنا غير المتكافئة وضعفنا وموتنا نطلبك، فإن لجلالك المجد متى عُلب الأسد الزائر بقطيع ضعيف. كاسيودورس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251149 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* أنظر إلى الرسول بولس، ألا يبدو أنه ينتقم للشهيد إسطفانوس في شخصه عندما يقول: "هكذا أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ. بل أقمع جسدي وأستعبدهُ" (1 كو26:9-27)، لأنه حينما كان يضطهد إسطفانوس وغيره من الشهداء كان يستعبد أجسادهم ويذلها، وكأنه انتقم لهم في ذاته باستعباده لجسده وقمعه له. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251150 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* الذي يخضع جسده لخدمة الله يضع السراج على المنارة، فيكون التبشير بالحق في مرتبة أعلى وخدمة الجسد في مرتبة أدنى. ومع هذا فإن التعاليم تزداد وضوحًا بصورة محسوسة باستخدام الحواس الجسدية، أي عندما تُسخر الحواس المختلفة (اللسان والفكر وأعضاء الجسد) في التعليم، لذلك يضع الرسول سراجه على المنارة عندما يقول هكذا: "أُضارِب كأني لا أضرب الهواءَ. بل أقمع جسدي وأستعبدهُ حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضًا". القديس أغسطينوس |
||||